1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم


    دلّت البراهين الساطعة الواضحة من الكتاب والسنة على وجوب العلم قبل القول والعمل، وكذلك حرمة القول والعمل بغير علم،
    î î يقول الله_تَبَارَكَ وَتَعَالى_
    ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف:33)،

    وهذا نص صريح في تحريم القول على الله بغير علم، وهو وعيد خاص في حق العالم والقاضي والمفتي، وكل مبلغ لأحكام الله تَعَالَى أن يقول على الله ما لا يعلم


    îî وقد بيَّن الله تعالى في آيةٍ أخرى أن الإقدام على مخالفة هذا النهي إنما هو من تزيين الشيطان، وذلك في قوله تَعَالَى
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ. إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:168_169)،
    ومثل هذه الآية قوله تَعَالَى
    ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ. كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (الحج:3_4)، وقوله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ (الحج:8)،(لقمان:20)،

    [glow1=CC3300]فدل على أن الجدال، وهو الأقوال التي بغير علم من تزيين الشيطان، وبيَّن سوء عاقبة ذلك[/glow1]


    îî ويقول الله_سُبْحَانَهُ وَتَعَالى_ ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء:36)، أي لا تتبع ماليس لك به علم،
    قال الإمام ابن كثير_رَحِمَهُ الله_
    (أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن والتوهم والخيال...
    ﴿كُلُّ أُولـئِكَ﴾ أي؛ هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد
    ﴿كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي؛ سيُسأل العبد عنها يوم القيامة وتُسأل عنه وعما عمل فيها)


    îî ويقول_تَبَارَكَ وَتَعَالى_ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور:15)،

    فَذَمّ الله تعالى القول بغير علم، وبيّن _سُبْحَانَهُ وَتَعَالى_ أنَّ هذا أمر عظيم عند الله وإن استهان الناس به، والآية وإن كانت في حق من تكلم في حادثة الإفك إلا أن العبرة بعموم اللفظ،كما هو مُبيّن في الأصول



    îî ويقول_عَزَّ وَجَلَّ_ ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ﴾ (آل عمران:66)،
    يقول الإمام القرطبي_رَحِمَهُ الله
    _(في الآية دليل على المنع من الجدال لمن لا علم له، والحظر على من لا تحقيق عنده.... وقد ورد الأمر بالجدال لمن عَلِم وأيقن فقال تَعَالَى ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل:125))

    îî ويقول الله_جَلَّ جَلاله_ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الحجرات:1)،
    يقول الإمام القرطبي_رَحِمَهُ الله_
    (أي لا تقدموا قولًا ولا فعلًا بين يدي الله، وقول رسوله وفعله، فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا، ومن قدّم قوله أو فعله على الرسول_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_فقد قدّمه على الله تَعَالَى، لأن الرسول_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_إنما يأمر عن أمر الله _عَزَّ وَجَلَّ_)،
    وفي الآية دلالة على حرمة الإقدام على أي قول أو عمل قبل معرفة حكم الله تَعَالَى، وحكم رسوله_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_فيه،
    يقول ابن القيم_رَحِمَهُ الله_في نفس الآية
    (أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تُفْتُوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمراً حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويُمضِيه، روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس _رَضِيَ اَللهُ عَنْهُما_ "لا تقولوا خِلافَ الكتاب والسنة"، وروى العوفي عنه قال"نُهُوا أن يتكلموا بين يدي كلامه"،
    والقول الجامع في معنى الآية لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أو يفعل)

    îî وقد أثنى الله تعالى على الملائكة وامتدحهم من هذا الوجه، في قوله تَعَالَى ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (الأنبياء:26_27)، فهم لايقدِّمون قولاً قبل قوله تَعَالَى، ولا يعملون إلا بأمره تَعَالَى.
    قال الإمام ابن كثير_رَحِمَهُ الله_
    (وهم له في غاية الطاعة قولا وفعلا ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أي لا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما أمرهم به، بل يبادرون إلى فعله)

    îî ويقول_سُبْحَانَهُ وَتَعَالى_ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الحجرات:2)،
    يقول ابن القيم_رَحِمَهُ الله_
    (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون مُحبْطاً لأعمالهم؟)
    [ انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام ابن القيم _رَحِمَهُ الله_ ج1، ص51، ]

    îî ويقول_تَبَارَكَ وَتَعَالى_ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (النور:62)،
    يقول ابن القيّم_رَحِمَهُ الله_
    (فإذا جعل من لوازم الإيمان، أنهم لا يذهبون مذهبا إذا كانوا معه إلا باستئذانه، فأولى أن يكون من لوازمه أن لا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه، وإذنُه يُعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذِنَ فيه ) ، فوجب معرفة ما أذِن فيه مما لم يأذن بالتعلم قبل القول والعمل،
    [انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام ابن القيم _رَحِمَهُ الله_ ج1، ص50_51 ]

    îî ويقول_سُبْحَانَهُ وَتَعَالى_ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب:36)،
    يقول الإمام ابن القيم_رَحِمَهُ الله_
    (فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله، ومن تخيَّر بعد ذلك فقد ضل ضلالا مبيناً)
    [ انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام ابن القيم]

    فوجب بذلك معرفة ماقضى به الله ورسوله_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_في كل أمر قبل الإقدام عليه، حتى لا يقدم العبد على فعل ٍ برأيه دون اعتبار لحكم الله تَعَالَى ورسوله


    î îî وقد ورد عنه_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_أنه قال (القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) ، ( رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم )
    وفي رواية (قالوا: فما ذنب هذا الذي يجهل قال: ذنبه أن لا يكون قاضيا حتى يعلم)

    فأثنى رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ على من عمل بعلم (وهو من عرف الحق فقضى به)، كما ذم من عمل بغير علم (وهو من قضى على جهل) وذكر الوعيد الوارد في حقه
    بما يدل على أنه لم يعذره بالجهل لتقصيره في طلب العلم الواجب عليه قبل اشتغاله بالقضاء،
    فدل الحديث على تحريم القول والعمل بغير علم، وعلى وجوب العلم قبل القول والعمل

    î î ولقد عقد الإمام البخاري_رَحِمَهُ الله_في كتاب العلم من صحيحه،
    باب (العلم قبل القول والعمل، لقول الله تَعَالَى ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
    (مُحَمَّد:19) فبدأ بالعلم)،
    î î قال الإمام ابن حجر_رَحِمَهُ الله_
    (قال ابن المنيّر: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يُعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحِّح للنية المصحِّحة للعمل) [ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام ابن حجر _رَحِمَه الله_، ج1، ص160 ]


    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 74
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله , والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد :

    فجزيت خيراً , وسلمت يداك على ما أتحفتنا به . وأسأل الله أن يجعله زاداً لك إلى حسن المصير إليه وعتاداً إلى يمن القدوم عليه .

    فكما هو معلوم أن العلم أول شرط من شروط التوحيد وهو واجب قبل القول والعمل لقله تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ..}

    * وأول واجب على المرء أن يتعلمه هو التوحيد وحدوده ونواقضه , ليميز العبد بين عبادة الله وحده وبين الشرك به سبحانه وتعالى .

    - ويميز كذلك بين أولياء الله المؤمنين وسبيلهم , وبين أعداء الله المجرمين وسبل ضلالهم .

    - أما ما يتوهمه البعض من أن العلم هو مجرد حفظ المتون والتضلع في مسائل الفقه حفظاً وإفتاءً بعيداً عن التوحيد فهذا وهم لا ينفع صاحبه ولا ينجيه من عذاب الله .

    * نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه هو العليم الحكيم .
    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً .
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع