1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 513
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحُكْمُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْحَقّ

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: هذا توضيح وجيز للتحاكم المكفر. وقبل كل شيء يجب أن نعلم ما هي القوانين الكفريّة التي من يشرّعها للناس يصبح طاغوتا مُنازِعا للذي له مَلَكُوت السماوات والأرض، تعالى الله عما يشركون.

    مَا هِيَ الْقَوَانِيْنُ الْكُفْرِيَّة؟

    قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) (المائدة)

    وقال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) (الشورى)

    وقال سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في التوضيح عن توحيد الخلَّاق في جواب أهل العراق (71/1): فلا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله، ولهذا ذم الله المشركين في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما لكونهم حرموا ما لم يحرم الله وشرعوا ديناً لم يأذن به الله كما في قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيباً} إلى آخر السورة وما ذكره في صدر سورة الأعراف وكذا قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه} اهـ

    وقال تعالى: وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) (الكهف)

    وقال تعالى: قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) (الأنعام)

    فالحكم والتشريع لله وحده، ومن أحلّ للناس شيئا مما حرّمه الله أو حرّم عليهم شيئا مما أحلّه الله أو أوجب عليهم شيئا مما لم يوجبه الله عليهم فقد نازع الله الواحد القهار في ملكه. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (267/3): وَالْإِنْسَانُ مَتَى حَلَّلَ الْحَرَامَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ بَدَّلَ الشَّرْعَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - كَانَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.اهـ

    وقال النووي في المنهاج (ص 427): كتاب الرِّدَّةِ، هِيَ: قَطْعُ الْإِسْلَامِ بِنِيَّةِ أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلٍ، سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا. فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ، أَوْ الرُّسُلَ أَوْ كَذَّبَ رَسُولاً، أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَا وَعَكْسَهُ، أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ.اهـ

    وقال الله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) (التوبة)

    وقال البغوي في تفسيره (45/4): ومعنى النسيء: هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر، وذلك أن العرب كانت تعتقد تعظيم الأشهر الحرم، وكان ذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم عليه السلام، وكانت عامة معايشهم من الصيد والغارة، فكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر على التوالي، وربما وقعت لهم حرب في بعض الأشهر الحرم فيكرهون تأخير حربهم، فنسؤوا

    أي: أخَّروا تحريم ذلك الشهر إلى شهر آخر، وكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر، فيحرمون صفر ويستحلون المحرم، فإذا احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر أخروه إلى ربيع، هكذا شهرا بعد شهر، حتى استدار التحريم على السنة كلها

    وقال ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (114/3): وقال عز وجل إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ
    قال أبو محمد وبحكم اللغة التي بها نزل القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون البتة إلا منه لا من غيره فصح أن النسيء كفر وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله تعالى فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله تعالى حرمه فهو كافر بذلك الفعل نفسه وكل من حرم ما أحل الله تعالى فقد أحل ما حرم الله عز و جل لأن الله تعالى حرم على الناس أن يحرموا ما أحل الله اهـ

    فكل من أحلّ ما حرّمه الله أو حرّم ما أحلّه الله فقد ترك توحيد الله المتضمن للاستسلام والانقياد لأموار الله فلا يكون مسلما بل هو مِن أطغى الكفار، لأنه يُشرِك نفسه بالله تعالى الذي لا شريك له، الذي لا يُشرِك في حُكمه أحدا. وأما مَن أوجب على الناس ما لم يوجبه الله فقد نازعه في ملكه كذلك، لأن من أوجب شيئا فقد حرّم ضدّه، مثل ملك من ملوك الأرض يوجب على الناس تعظيمَ نفسه فقد حرّم عليهم ترك تعظيمه، فهو طاغوت ليس له من الإسلام نصيبٌ. قال الجويني في الورقات (ص 14): والأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده اهـ

    هَلْ هُنَاكَ قَوَانِيْنُ شَرَّعَهَا الطَّاغُوتُ وَهِيَ لا تُخَالِفُ دِيْنَ الله؟

    فإذا تقرّر أن كل من يشرّع شيئا من عند نفسه لا يكون إلا كافرا طاغوتا فهناك أمر مهم جدا يجب أن يعتقده من أراد أن يوحّد ربه.وهو:لا يوجد شيء قليل من قوانين الطواغيت إلا وهو يخالف دين الله، لأن الطاغوتية والتشريع البشريّ مخالفةٌ ظاهرة للدين، فحتى لو حرّم الطاغوتُ على الناس شربَ الخمر - بالتشريع البشريّ البرلمانيّ -فإنه يزداد كفرا، ومن لم يعلم أنه يزداد بذلك كفرا فلم يعلم معنى لا إله إلا الله كله.

    ولماذا يزيده هذا التشريعُ كفرا؟ لأنه لم يقل: "يحرُم عليكم شربُ الخمر لأن الله تعالى حرّمها"، وإنما قال: "يحرُم عليكم شربُ الخمر لأني أنا أحرّمها عليكم. فكلما أقول لكم أنّ شربها حرامٌ يجب أن تعتقده تحريمها وكلما أقول لكم أنّ شربها حلالٌ يجب أن تعتقده حلها".والعياذ بالله من ذلك، فالدليل على كفره هو قوله تعالى:وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) (القصص)

    فهذا هو فرعون عليه لعنة الله، فقد ادّعى أنه إله، فله نار جهنم خالدا فيها وبِئْسَ المصير. وكل مَن فعل مثل ما فعله فإنما هو مثله. ولو سمّى التحليلَ والتحريم بغير اسمهما فهو كافر طاغوت كذلك، لأن العبرة بالحقائق والمعاني دون الأسماء المجردة. وأسأل الله أن يهدي من يبحث عن الحق إلى دينه وأن يثبت المسلمين عليه اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

    [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (ص 114): متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا
    [/SIZE][/FONT][CENTER][SIZE=5][URL]http://www.dinullah.110mb.com[/URL][/SIZE]


    [/CENTER]
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2013
    عضو جديد
    المشاركات: 16
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خبيرا
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاك الله خير ونفع بك وغفر الله لنا ولك
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع