لا إله إلا الله.. وقضية التشريع:


ترتبط قضية التشريع ارتباطاً مباشراً وثيقاً "بلا إله إلا الله"، ولا يمكن أن ينفصل هذا الارتباط في حال من الأحوال.. ذلك أن شهادة أن "لا إله إلا الله" معناها إفراد الله سبحانه بالألوهية،
وهذا معناه -
أن الله عز وجل هو المشرع والحكَم..
وشهادة أن محمداً رسول الله معناها:
التصديق بأن هذا المنهج الذي بلّغه لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الله سبحانه هو حقاً منهج الله عز وجل الذي رضيه لحكم الحياة.
فمن عرف أن "لا إله إلا الله"، فلا بد له من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
فمن شهد أن "لا إله إله لا الله"، ثم عدل إلى تحكيم غير رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في موارد النزاع، فقد كذب في شهادته،
وإن شئت قلت: لما كان التوحيد مبنياً على الشهادتين إذ لا تنفك إحداهما عن الأخرى لتلازمهما، كان معنى شهادة أن "لا إله إلا الله": توحيد الله بالعبادة، ونفي عبادة ما سواه، ومعنى شهادة أن "محمداً رسول الله"، أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبدٌ لا يعبد، ورسول صادق لا يكذّب، بل يطاع ويتّبع، لأنه المبلغ عن الله تعالى، فله عليه الصلاة والسلام منصب الرسالة، والتبليغ عن الله، والحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، إذ هو لا يحكم إلا بحكم الله.. فلا بد من متابعته وتحكيمه في موارد النزاع، وترك تحكيم أو التحاكم إلى غيره.. وهذا هو معنى الشهادتين..
"فلا إله إلا الله" تقتضي الإقرار بحاكمية الشريعة الربانية، وأنها وحدها ـ دون سوها ـ التي يجب تحكيمها، وهي وحدها ـ دون سواها ـ التي يرجع الناس في كل ما يتنازعون فيه من أمر.
وإذا كان معنى "لا إله إلا الله"، الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله.. قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}، والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، إذا علم هذا تبين أن الطاغوت لفظ عام يشمل كل ما يضاد "لا إله إلا الله" سواء كان شعاراً أم نظاماً أم قانوناً أم شخصاً أم راية أم حزباً أم فكرة..
وإن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت، وتحاكم إليه.. وهذا في حكم الله نقض "للا إله إلا الله"..
ذلك أن "لا إله إلا الله" كما تشمل الاعتقاد بواحدانية الله.. أي توحيده في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله.. وتشمل توجيه الشعائر التعبدية له وحده بلا شريك.. فإنها تشمل أيضاً تحكيم شريعته وحدها دون غيرها من الشرائع..
فلا إله إلا الله منهج حياة كامل.
الخـلاصـة:

· تحقيق التوحيد هو معنى شهادة أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول رسول الله".
· النطق بلا إله إلا الله لا يكفي في عصمة الدم والمال، إذا أتى قائلها بما ينقضه.
· تحكيم شريعة الله، والحكم بها، والتحاكم إليها هو مقتضى شهادة أن "لا إله إلا الله" ولازمها الذي لا بد منه، لأنه من علم أنه "لا إله إلا الله" فلا بد أن ينقاد لحكمه ويستسلم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله.
· أن قضية التشريع ترتبط ارتباطاً وثيقاً "بلا إله إلا الله"، وهذا الارتباط لا يمكن أن ينفصم في أي حال من الأحوال.
· التشريع بغير ما أنزل الله، والرضى بتشريع مخالف لما أنزل الله ـ كلاهما ـ نقض "للا إله إلا الله".