1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 995
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد الأمين

    [frame="13 98"]

    السلام عليكم
    إن الفكر طبيعي في بني البشر، وبه تميزوا عن سائر الحيوانات، والفكر بطبيعته تواق إلى تحصيلِ ومعرفةِ ما عند الآخرين من معارف وصنائع. هذا الشوق والإشتياق والفضول وحب الإطلاع يقود حتما إلى التعلّم. ومن أراد أن يتعلم يرجع إلى من سبقه بعلم فيأخذ عنه علمه ويتعلم (1)

    والتعليم صنعة كباقي الصنائع لها مقومات وشروط ينبغي الإلتزام بها حتى تثمر جهود المعلمين ..


    ومن ذلك الإعراض عن الشدّة على المتعلمين



    ونجد في سيرة خير الأنام توجيهات في هذا الأمر لما كان للعلم من مكانة خاصة .. فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
    { إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه }

    إن الجو المشحون بالإنفعال والتوتر أثناء التعليم يؤدي إلى الإضطراب النفسي مما يكون سبباً لمعانات فردية في المستقبل (2) .. كما أثبتت دراسات أن العقل المهدد يفرز موادا تقتل خلايا الذاكرة .. فينبغي للمعلم أن يستعمل من المناهج أصحها ومن الوسائل أنفعها حتى يستقيم حال طالب العلم ..

    وعندما تعجز كل الوسائل التي يتبعها المعلم في تقويم سلوك المتعلم يلجأ إلى العقاب كنوع من التأديب وتقويم السلوك لا غاية في حد ذاته ولا انتقاماً لشخص المعلم كما قال معاوية رضي الله عنه :

    {
    لا أستعمل سوطي ما دام ينفعني صوتي ولا أستعمل صوتي ما دام ينفعني صمتي}


    يقول ابن خلدون في فصل
    (
    أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم):


    وذلك أن إرهاف الحدِّ في التعليم مضرٌّ بالمتعلِّم، سيما في أصاغِرِ الولد، لأنه من سوء الملَكَةِ‏.‏ ومن كان مرباهُ بالعسفِ والقهرِ من المتعلّمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهرُ، وضيَّقَ على النفسِ في انبساطها، وذهبَ بنشاطِها ودَعاهُ إلى الكَسَلِ، وحُمِلَ على الكذبِ والخبثِ، وهو التظاهرُ بغيرِ ما في ضميره خوفاً من انبساطِ الأيدي بالقهرِ عليه، وعَلَّمَهُ المكرَ والخديعةَ لذلك، وصارت له هذه عادةً وخلقاً، وفسدت معاني الإنسانيةِ التي له من حيث الإجتماعُ والتمدُّنُ، وهي الحميَةُ والمدافعةُ عن نفسهِ أو منزلهِ‏.‏ وصارَ عيالاً على غيره في ذلك، بل وكَسِلت النفسُ عن اكتِسابِ الفضائلِ والخُلُقِ الجميلِ، فانقبضت عن غايتها ومدى انسانِيَّتِهَا، فارتكسَ وعاد في أسفلِ السافلين‏.‏




    وهكذا وقع لكل أمة حصَلَت في قبضة القهرِ ونالَ منها العَسفُ، واعْتَبِرهُ في كل من يُملَكُ أمرُهُ عليه‏.‏ ولا تكون الملَكَةُ الكافلَةُ له رفيقةً به‏.‏ وتجدُ ذلك فيهم استقراءً‏.‏ وانظرهُ في اليهودِ وما حصلَ بذلك فيهم من خُلُقِ السوءِ حتى إنهم يُوصَفون في كل أُفقٍ وعصرٍ بالخرج ومعناه في الإصطلاحِ المشهورِ التخابُثُ والكَيْدُ وسببه ما قلناه‏.‏




    فينبغي للمعَلِّم في مُتَعَلِّمِهِ والوالِد في ولده أن لا يستبدُّوا عليهم في التأديبِ‏.‏ وقد قال محمد بن أبي زيد في كتابه الذي ألفه في حكم المعلمين والمتعلمين‏:‏
    {
    لا ينبغي لمؤدِّبِ الصّبيانِ أن يزيد في ضربهم إذا احتاجوا إليه على ثلاثة أسواطٍ شيئاً}‏‏.‏

    ومن كلامِ عمرَ رضي الله عنه‏:‏
    { مَنْ لَم يُؤَدِّبهُ الشَّرعُ لاَ أَدَّبَهُ الله}‏‏.‏ حرصاً على صونِ النفوسِ عن مذلة التأديبِ، وعلماً بأن المقدارَ الذي عَيَّنَهُ الشَّرعُ لذلك أملك له فإنه أعلم بمصلحته‏.‏






    ومن أحسن مذاهب التعليم ما تقدم به الرشيد لمعلم ولده‏.‏ قال خلف الأحمر‏:‏ بَعَثَََ إليَّ الرشيد في تأديبِ ولَدِهِ محمَّدٍ الأمينِ فقال‏:‏
    {يا أَحمرُ إنَّ أميرَ المؤمنين قد دَفَعَ إليك مُهجَةَ نفسِهِ وثمرة قلبهِ، فصيَّر يَدَكَ عليهِ مبسوطةً وطاعتَهُ لك واجبةً، فكن له بحيثُ وضعَكَ أمير المؤمنين‏.‏ أَقرِئهُ القرآنَ وعَلِّمهُ الأخبارَ وروِّهِ الأشعارَ وعلِّمهُ السُّنَنَ، وبصِّرهُ بمواقع الكلامِ وبدئه وامنعهُ منَ الضَّحِكِ إلا في أوقاته، وخُذه بتعظيمِ مشايخِ بني هاشم، إذا دخلوا عليه، ورَفعِ مجالسِ القُوَّادِ إذا حَضَرُوا مجلسَهُ‏.‏ ولا تمرَّنَّ بكَ ساعةٌ إلا وأنت مغتنمٌ فائدةً تفيدُهُ إيَّاها من غير أن تُحزنَه، فتميتَ ذهنَهُ‏.‏ ولا تُمعن في مسامحتهِ فيستحليَ الفراغَ ويألفَهُ‏.‏ وقوّمهُ ما استطعتَ بالقربِ والملاَينَةِ، فإن أباهُما فعليكَ بالشِّدَّةِ والغِلظَةِ}‏‏(3)


    _________
    1- منهجية التعليم في مقدمة ابن خلدون.
    2- المسامحة في المعاملة.
    3- فصل من مقدمة ابن خلدون.
    [/frame]

    عن الحسن البصري:
    رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب

    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-03-20 الساعة 01:09
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الرفق له مواطنه، والشدة لها مواطنها .. والشر كل الشر عندما نُعمل الرفق في مواطن الشدة، أو الشدة في مواطن الرفق!


    الرفق مطلوب لذاته ولغيره؛

    مطلوب لذاته لأن الله تعالى رفيق يُحب الرفق،

    ومطلوب لغيره لأن الرفق تُحمد عواقبه ونتائجه، وهو لا يأتي إلا بالخير.

    قال صلى الله عليه وسلم :" إن الله رفيق يُحب الرفق، ويُعطي عليه مالا يُعطي على العنف ".

    وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : " إن الله رفيق يُحب الرفقَ في الأمر كُلِّه ".

    وقال : " من يُحرم الرفق يُحرم الخير ".


    أما الشدة فهي مطلوبة لغيرها لا لذاتها؛

    وذلك عندما تستحيل الدروب على الرفق وتُغلق أمامه النوافذ والثغور، وتُصبح الحقوق والحرمات مهددة بالضياع والاعتداء .. فحينئذٍ تُطلب الشدة بالقدر الذي يوقف الخطر ويُزيل المكروه من غير إسراف ولا تجاوز.

    قال تعالى:(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).

    وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).
    وقال تعالى:
    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).

    فالشدة والغلظة في هذه المواضع محمودة ومطلوبة إذْ لا يندفع الشر والأذى إلا بها ..!


    والشر كل الشر عندما نُعمل الرفق في مواطن الشدة، أو الشدة في مواطن الرفق!




    [ من خواطر أحد الدعاة ]
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع