1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أصلح الله لنا ولكم الأحوال أجمعين

    [glow1=3333ff]أعضاؤنا الكرام[/glow1]
    ماهي الثمرة التي سيحصلها من آمن بالله وأخلص له واتبع النبي عليه الصلاة والسلام ؟؟
    ما هي الثمرة التي يحصلها من ذلك ؟؟
    [glow1=3333ff]أعضاؤنا الكرام[/glow1]
    إن الإنسان إذا آمن بالله في هذه الحياة وأخلص لله واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم سينال في هذه الحياة راحة وهداية وسينال بعد موته فوزاً وسعادة ، أما في هذه الحياة فهو على نور من ربه ويكون في قلبه طمأنينة وفي نفسه بهجة ، وفي صدره انشراح ويحصل قرة العين في هذه الحياة ، ولذة لا يعدلها لذة ، وسيسعد بعد ذلك بنعيم الجنات ورضوان رب الأرض والسماوات بعد الممات ، وقد أشار نبينا صلى الله عليه وسلم إلى هذه الثمرة التي يحصلها من آمن بالله وأخلص له واتبع النبي عليه الصلاة والسلام ،
    ففي مسند الأمام أحمد وصحيح مسلم من حديث العباس أن نبينا عليه الصلاة والسلام ورضى الله عن العباس وعن سائر الصحابة الكرام ، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
    [ ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالسلام ديناً وبحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ]
    ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
    [glow1=3366ff]أعضاؤنا الكرام : [/glow1]
    رضي بالشيء إذا قنع به ولم يطلب سواه ، وعليه من قنع بأن معبوده هو الله فلم يعبد غيراً معه ، وقنع ورضي أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم إماماً له في هذه الحياة فلم يتبع غيره ، وقنع ورضي بأن يكون الإسلام شريعة له في هذه الحياة ، فلا يحكم شريعة ولا نظاماً في حياته غير نظام الإسلام ، حقيقة إذا وجدت هذه الأمور الثلاثة في الإنسان ، * عبد الله وحده لا شريك له فلم يعبد غيره ،
    * واتبع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يجعل له إماماً غيره في هذه الحياة ،
    * واحتكم إلى شريعة الإسلام في جميع شئونه في حركاته وسكناته ،
    [glow1=ff6600]
    سيترتب على هذا ثمرة ولابد ألا وهي ،
    [/glow1]
    أن يذوق طعم الإيمان ، ذاق طعم الإيمان ، وهذا الطعم هي الحلاوة التي تخالط قلب الإنسان ، والشاشة التي تباشر نفسه ، بحيث إذا وجدة تلك البشاشة والحلاوة في قلب الإنسان وفي نفسه ينقاد بعد ذلك طواعية لربه ولا يمكن في أن يرجع عن نور الله وعن هداه ، وإنما رجع من رجع وارتد من ارتد ، من ارتد ، لأنه لم يصل ، ولو وصل إلى هذه الحلاوة لما رجع ،
    [ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ]
    سيذوق للإيمان طعماً حلاوة تتضائل بجانبها جميع الحلوات الحسية التي يلتذ بها بنو آدم .
    [glow1=3333ff]أعضاؤنا الكرام :[/glow1]
    لكن هذا الطعم للإيمان لا يذوقه إلا من وجدت فيه هذه الأمور ، معبوده ربه هو الله وحده لا شريك له ، وأما إذا عبد مع الله إلهاً آخر من درهم ، فتعس عبد الدرهم ، وهو في شقاء ونكد وبلاء ، من زوجة ، تعس عبد الزوجة ، من ثوب وخميصة ، تعس عبد الخميصة .
    إذاً لابد أن يفرد الله في العبادة ، ثم يفرد النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة ، ويحتكم إلى الشريعة التي أنزلها الله على نبيه عليه الصلاة والسلام ، فأفرد الله بالعبادة ، وأفرد النبي عليه الصلاة والسلام بالمتابعة ، وعبد الله حسب ما يحب مريداً بذلك وجه .
    سيذوق ، سيذوق للإيمان حلاوة ولابد ، هذه الثمرة سيحصلها الإنسان عندما يلتزم في عمله بتلك الشروط الحسان الثلاثة . إيمان بالله وإخلاص له واتباع لنبيه عليه الصلاة والسلام .
    [glow1=3333ff]أعضاؤنا الكرام : [/glow1]
    وهذه الأمور الثلاثة التي إذا حققها الإنسان يذوق بها طعم الإيمان ، إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا.
    هذه الأمور الثلاثة بهذه الجمل الثلاثة أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقولها في الصباح وفي المساء ، بل أمرنا أن قولها في جميع أوقاتنا عند سماع الأذان في اليوم خمس مرات ورتب نبينا صلى الله عليه وسلم على ذلك أجراً كثيرا ما ينبغي أن نغفل عنه ولا نضيعها .
    ثبت في مسند الأمام أحمد والسنن ، والحديث أيضاً في صحيح ابن حبان ،
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ من قال حين يصبح وحين يمسي ] من قال حين يصبح وحين يمسي [ رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، كان حقاً على الله أن يرضيه ]
    كان حقاً على الله أن يرضيه ، وينال جائزة أكرم الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام وصديق هذه الأمة أبا بكر رضى الله عنه وعن سائر الصحابة الكرام.
    * أما نبينا عليه الصلاة والسلام فالله يقول له {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (5) سورة الضحى،
    * أما أبو بكر رضي الله عنه فيقول الله جل وعلا في سورة الليل في آخرها
    {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} (21) سورة الليل }
    ولسوف يعطيك ربك فترضى ، ولسوف يرضى ،
    * وأنت إذا قلت هذا الدعاء في الصباح وفي المساء يرضيك الله جل وعلا في هذه الحياة وبعد الممات وتنال هذه الصفة
    والحديث ثابت بإسناد صحيح
    [ من قال حين يمسي وحين يصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، كان حقاً على الله أن يرضيه ]
    [glow1=3333ff]أعضاؤنا الكرام :[/glow1]

    إذاً أعضاؤنا الكرام من حقق هذا المعنى فيه ذاق للإيمان وحلاوة وهذه هي الثمرة التي يحصلها الإنسان عندما يؤمن بالله ويخلص له في هذه الحياة ويتبع نبينا خير البريات عليه صلوات الله وسلامه ، ذاق طعم الإيمان من رضيا بالله ربا وبالإسلام دينا بالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا،
    وهذا الطعم طعم طيب حلو ، طعم تتعلق به القلوب ولا تسخطه بعد ذلك في حالة من الأحوال ،
    وقد ثبت وفي مسند الأمام أحمد والصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
    [ ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ]
    أنت لا تذوق لا حلاوة الإيمان حتى يكون الله ورسوله عليه الصلاة والسلام أحب إليك مما سواهما ، فالله هو المعبود بالحق ولا معبود بالحق في الوجود سواه ، ونبينا عليه الصلاة والسلام هو الأمام وآخر الأنبياء والمرسلين ولا إمام للبشرية سواه ،
    * ينبغي أن توحد الله بالعبادة وأن توحد النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة ،
    * ينبغي أن تهاجر إلى الله جل وعلا عن طريق خلع ما يعبد من دونه ،
    * وأن تهاجر إلى رسوله الله صلى الله عليه وسلم عن طريق نبذ ما يطاع من دونه ، فلا معبود إلا الله ولا مطاع إلا المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    فإذا حققت هذا في نفسك تذوق حلاوة الإيمان
    [ ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما ] وإذا كان الله معبودك والنبي متبوعك فينبغي أن تخلص لربك ،
    [ وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ]
    ليس بيننا بين أحد صلة إلا على حسب شرع الله نريد بذلك وجه الله وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وإذا تحقق هذا فيه فسيكره ما يسخط الله وسيبتعد عما يغضب الله وبالتالي يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما أن النفس البشرية تكره أن تقذف في النار ، إذا وجدت هذه المعاني في نفس الإنسان سيذوق حلاوة الإيمان ولا شك

    [glow1=3333ff]
    وتابعونا بإذن الله مع ثمرة أخرى من ثمرات الإيمان
    [/glow1]

    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أصلح الله لنا ولكم الأحوال أجمعين

    ذكرنا في الموعظة السابقة ثمرة من ثمرات من حقق الإيمان لذي الجلال والإكرام
    وذكرنا أن المكلفين في هذا الحين لن يجدوا ثمرة إيمانهم إلا إذا حققوا عدة أمور
    [glow1=ff0099]
    * عبادة الله وحده لا شريك له فلم يعبد غيره ،
    * واتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يجعل له إماماً غيره في هذه الحياة ،
    * واحتكام إلى شريعة الإسلام في جميع الشئون في الحركات والسكنات
    [/glow1]

    [glow1=cc6600]
    فمن حقق هذه الأمور،حصّل هداية وراحة في هذه الحياة وحصّل فوزاً وسعادة بعد الممات
    [/glow1]
    وقد قرر ربنا هذا المعنى في كثير من الآيات فقال جل وعلا في سورة الأنعام
    {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (82) سورة الأنعام
    الذين آمنوا بالله وأتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما خلطوا إيمانهم بظلم ، والمراد من الظلم هنا ( الشرك ) ، جحود الخالق أو الإشراك به ،
    أما الذين آمنوا وما خالطوا إيمانهم بشرك هؤلاء لهم جائزتان
    { أولئك لهم الأمن } في الحياة الآخرة عند الفزع الأكبر
    {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ } (103) سورة الأنبياء
    {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا ......} (30) سورة فصلت
    مما يستقبلكم ، فلكم الأمن عند ربكم
    {وَلَا تَحْزَنُوا } على ما خلفتم ورائكم فالله وليكم على من تتركونه
    { أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (30) سورة فصلت}
    {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ } في الآخرة
    { وَهُم مُّهْتَدُونَ} في هذه الحياة الدنيا ،
    فحصّلوا في هذه الحياة راحة وهداية وحصّلوا بعد الممات فوزاً وسعادة ،
    ثبت في مسند الأمام أحمد والصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (82) سورة الأنعام
    شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وجثوا على الركب وقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لا يظلم نفسه وفهموا رضي الله عنهم من الظلم مطلق المعاصي ، فكل إنسان يقع في شيء من الهفوات والزلات ، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، قالوا أينا لا يظلم نفسه ، أي أينا لا يقع في شيء من الخطأ والتقصير ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ليس الذي تعنون أي ليس المراد من الظلم ما تفهمون مطلق المعصية والمخالفة ، لا ، إنما الظلم الشرك نعم هو أشنع أنوع الظلم { والكافرون هم الظالمون}
    ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة ألم تسمعوا لقول العبد الصالح لقمان لابنه
    { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
    [glow1=cc6633]فإذا حقق الإنسان ذلك المعنى في حياته ، إيمان بالله وإخلاص له واتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم له الأمن في الآخرة وله الاهتداء في الحياة الدنيا [/glow1]
    {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ } في الحياة الآخرة
    {وَهُم مُّهْتَدُونَ} في الحياة الدنيا ،
    فهم في هذه الحياة في على هداية تامة ، وهم بعد الممات في أمنٍ سعادة ، وهذا كما قال ربنا جل وعلا في سورة طه
    { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ } في الدنيا
    { وَلَا يَشْقَى} في الآخرة
    {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (124) سورة طـه
    [glow1=6600ff]أعضاؤنا الكرام :[/glow1]
    إن المؤمن إذا حقق تلك الأمور سيذوق للإيمان طعماً طيبا ، سيذوق له حلاوة حلوة ، وهذه الحلاوة هي حلاوة معنوية تدركه القلوب كما أن ألسنتنا تدرك الحلاوة الحسية ، وشتان شتان ما بين الحلاوتين ، شتان ، الحلاوة المعنوية عندنا تقدم على الحلاوة الحسية ، فإذا علمت أن حبيبك ، أن والدك ، أن ولدك سيقدم في ساعة كذا ودعيت إلى أطيب الأطعمة تترك ذلك الطعام من أجل لقاء ذلك الحبيب ، لأنه لو اشتغلت بذلك الطعام سيفوتك لقاء حبيبك ، لقاء الحبيب لذة معنوية تحصلها بهجة قلب ، سرور نفس ، قرة عين ، انشراح صدر ، أما الطعام لذة حسية ، نحن نقدم في هذه الحياة اللذة المعنوية عند لقاء حبيب على اللذة الحسية ، فكيف بحلاوة الإيمان ورضوان الرحمن التي تؤدي بنا إلى مصاحبة نبينا عليه الصلاة والسلام في غرف الجنان ، والتمتع بالنظر إلى ربنا لرحمن ، كيف هذا ؟؟ .
    والله إن ذلك يتضاءل بجانبه كل لذة وكل حلاوة حسية ، وقد أشار الله جل وعلا إلى هذا المعنى فقال في سورة التوبة {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (72) سورة التوبة
    وعدهم جنات وفيها ما تشتهه الأنفس وتلذ الأعين ، لكن أكبر من ذلك النعيم الحسي واللذة محسوسة
    { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ } ولذلك عندما يكشف الله الحجاب بينه وبين أهل الجنة ويروا نور وجه الكريم لم يعطوا شيء من النعيم ألذ عندهم من النظر إلى وجه ربنا العظيم
    {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } (26) سورة يونس
    والحسنى : هي الجنة ،
    وزيادة عليها : النظر إلى نور وجه ربنا جل وعلا ،
    والله إن هذه الحياة ما طابت إلا بمعرفة الله ومحبته ، وإن الجنة ما طابت إلا بالنظر نور وجه ربنا جل وعلا ومشاهدة ، إذاً إخوتي الكرام من حقق هذا المعنى لا يضل في هذه الحياة ولا يشقى بعد الممات .
    [glow1=3366cc]
    وتابعونا بإذن الله مع ثمرة أخرى من ثمرات الإيمان
    [/glow1]
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أعضاؤنا الكرام ذكرنا في المواعظ أعلاه أن من حقق الإيمان لذي الجلال والإكرام

    [glow1=0066FF]
    * فعبد الله وحده لا شريك له فلم يعبد غيره ،
    * واتبع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يجعل له إماماً غيره في هذه الحياة،
    * واحتكم إلى شريعة الإسلام في جميع الشئون في الحركات والسكنات

    [/glow1]

    [glint]من حقق هذه الشروط سيجد السعادة الأبدية في هذه الحياة وبعد الممات [/glint]

    فإن المؤمن في سعادة عظيمة في هذه الحياة فأمره لا يخرج عن واحد من أمور ثلاثة :



    · إما أن يكون في حالة يأمر فيها فيطيع أوامر سيده أوامر ربه جل وعلا
    • وإما في حالة ينهاه الله عنها فينتهي عما نهاه الله عنه ،
    • وإما في حالة قدره الله عليه وأمره أن يصبر عليها وأن يرضى بها فهو راض صابر .
    نفذ المأمور ويترك المحظور ويصبر ويرضى بالمقدور ، ليس بعد هذه السعادة سعادة ، وأحوال المؤمن لا تخرج عن هذه الأمور الثلاثة ، وإذا حقق هذا فو الله إنه يذوق طعم الإيمان وحلاوته ويكون قرير العين مبتهج النفس مطمئن القلب ،



    [glow1=99CC00]فعل المأمور ، ترك المحظور ، ثم هو بعد ذلك نحو المقدور إن جاءه ما يسره شكر الله ، إن جاءه ما يسوئه ويضره صبر وحمد الله ، أي سعادة بعد هذه السعادة ، يختلف هذا عن حال الجزوع المنوع ، [/glow1]

    {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ} ( 19 – 22 ) سورة المعارج
    [ عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ]
    [glint][glow1=3366FF]أعضاؤنا الكرام : [/glow1][/glint]
    إذا حقق الإنسان هذا المعنى ارتاح واهتدى في هذه الحياة وفاز وسعد بعد الممات ، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يوجه أنظار الأمة إلى هذا المعنى في كثير من الأحاديث وفي عدد من المناسبات ،
    ثبت في سنن الترمذي وابن ماجة والحديث رواه الأمام أحمد في المسند والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وإسناد الحديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
    [ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ قول الله
    {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} (20) سورة الشورى
    ثم قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى يعني في الحديث القدسي ابن آدم تفرغ لعبادتي ، إرضى بي ربا واتبع نبي عليه الصلاة والسلام وأخلص بعملك وجهي ابن آدم تفرغ لعبادتي ، أملأ صدرك غناً وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلاً ولم أسد فقرك ، ]
    [glint]ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غناً وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلاً ولم أسد فقرك [/glint]
    [glow1=99CC00]أعضاؤنا الكرام : [/glow1]
    هذا المعنى أشار إليه ربنا أيضاً في كثير من آيات كتابه فقال جل وعلا في سورة النعم وهي التي تسمى بسورة النحل وذكر الله فيها أصول النعم ومتمماتها ذكر الله فيها نعمة الهداية والإرشاد ونعمة الخلق والإيجاب يقول في هذه السورة
    {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل
    من عمل صالحاً ، وهو العمل المشروع الذي تتبع فيه نبيك عليه الصلاة والسلام ، فإذا عملت عملاً على غير هديه فهو ردٌ عليك ، ثم حققت الشرط الثاني ، إيمان بالله وإخلاص له
    {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }

    وهذه الحياة الطيبة مصاحبك أخي المؤمن في دورك الثلاث التي تسكنها ولا تخرج عنها في الحياة الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة


    {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }



    ثبت هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حياة طيبة في هذه الحياة يطمئن قلبك بذكر الله وأمرك كله خير وتنشرح نفسك وتقر عينك ، وتذوق طعم الإيمان ، وتخالط حلاوة الإيمان وبشاشته قلبك ، فأي إذاً حياةٌ أفضل من هذه الحياة ،{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }

    نعم في هذه الحياة يحصل المؤمن حياة طيبة ولا يحصلها غير المؤمن كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث
    [ إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ]
    {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }
    [glow1=99CC00]قال الأمام الرازي عليه رحمة الله [/glow1]
    ( إن المؤمن في هذه الحياة يشعر بالسعادة واللذة ولا يحصل هذا سواه ثم قرر هذا بعدة أمور فقال
    أولاً :
    المؤمن يعلم رزقه بتقدير الله وتدبيره سبحانه وتعالى فلا يزيد ولا ينقص ويعلم أن الله محسن في ذلك التقدير وذلك التدبير ، {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (40) سورة الروم
    وإذا علم الإنسان هذا يرضى عن الله ويرضى بما قسم له ،
    الأمر الثاني :
    المؤمن في هذه الحياة يعلم طبيعة الدنيا وتقلباتها ونتنها ومرارتها فلا يجزع على يصيبه فيها ، ولا هو كما قال أئمتنا
    طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذار والأقذاء ومكلفٌ الأيام داع متطلب في الماء جذوة نار فيها
    فإذا أصبت بضر ، بأذى ، بموت حبيب ، لا يضر صدر ، هذه طبيعة الدنيا ، هذه طبيعة الدنيا ، ولذلك يلهج المؤمن بالحمد لله وترى قلبه راضياً عن الله وهو مسروراً في جميع أحواله ،
    الأمر الثالث :
    يقول الإمام الرازي : غاية المؤمن في هذه الحياة ، أن ينال رضوان رب الأرض والسماوات ، ولذلك يكرر هذه المقولة المباركة
    [ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ] أصيب بضر ، بنكبة ، بأذى إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ويعذب ويقول أحدٌ أحد ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
    الأمر الرابع :
    المؤمن يعلم أن لذات الدنيا أن هذه اللذات لذات خسيسة زائلة منقضية ، الطعام الذي نأكله
    يقول أئمتنا ما جاوز اللسان فهو نتان
    هذه اللذة التي نتلذذ بها ما دامت في الفم تمضغ إذا ذهبت بعد اللسان إلى المعدة تتحول إلى شيء كريهٍ المنظر قبيح الرائحة ، ولو أخرج الإنسان الطعام الذي من جوفه وطرحة على المائدة لعفا الناس الطعام وقاموا عنه ، ما جاوز اللسان نتان ، إذا كانت لذات الدنيا لذات خسيسة ، لذات زائلة لا ينهمك فيها ولا يفرح بها إن أقبلت ولا يحزن عليها إن أدبرت {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (23) سورة الحديد
    المؤمن بعد ذلك وهذا خامس التعليلات
    لبيان طيب الحياة في المؤمنين والمؤمنات في الحياة الدنيا يعلم أن الدنيا زائلة منقضية فلا يميل إليها ولا يعانقها معانقة العشاق ، إنما يأخذ منها ما يحتاجه إليه ، وإذا جاءه شيء منها جعله مطية له إلى آخرته ، فحقيقة هو في سعادة وفي حياة طيبة { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة }
    عل المأمور ـ ترك المحذور ـ صبر ورضي بالمقدور حقيقة في حياة طيبة ، إذا خرج عن صراط الله المستقيم تنكد في هذه الحياة وأبى الله إلا أن يزل من عصاه عاجلاً وآجلاً ،
    ثبت في سنن بن ماجة ومستدر الحاكم بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمر t قال سمعت رسول الله r يقول
    [ يا معشر المهاجرين خصال خمس أعوذ بالله أن تدركوهن ، خصال خمس ، لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ] سبحان الله أرادوا أن يتلذذوا بالمعاصي فنكد الله عليهم حياتهم وأشقاهم قبل مماتهم ،
    وسلوا الأطباء عن الأمراض التي تنتج من المعاصي في هذه الأيام ، مرض الإيدز الذي يحارب الآن ما سببه : معصية الرحمن ، تشمع الكبد والسرطان : شرب الخمر والعكوف عليه ، وذاك سببه الزنى والعهر ، لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ،
    حقيقة إن الإيمان حصناً للإنسان وإن المؤمن في حياة طيبة في هذه الحياة ، ولم ينقص المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله فلم يعبدوا الله ولم يتبعوا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ، أن ينتزع أملاكهم وبلادهم ، والخامس : وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم
    عندما انحرفوا عن شريعته تخبطوا في هذه الحياة مع الشقاء الذي سيحصلونه بعد الممات ،
    { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } ، حياة في هذه الحياة ، حياة طيبة في الدار الثانية التي يسكنها الإنسان وهي دار البرزخ ،
    وثبت هذا عن السُدَّي وعن شريك بن عبد الله النخعي
    قال : حياة طيبة نعيم القبر ، والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار
    وحقيقة الحياة الثانية مترتبة على الأولى فمن لم يحيى حياة طيبة في الدنيا لن يحيى حياة طيبة في البرزخ ،
    ولذلك كان أئمتنا يقولون :
    في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، وجنة الدنيا محبة الله والإيمان به واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام
    والمعنى السادس
    روي عن مجاهد وقتادة والحسن البصري وجمع غفير من التابعين ، حياة طيبة في الآخرة ـ قال الحسن البصري : والله لا تطيب الحياة إلا في الجنة ، ونعم ما قال وهذه أكمل الدور التي تحصل فيها أطيب حياة ، لكن الحياة الطيبة في الجنة من يحصلها ؟ الطيبون : الذين طابت حياتهم في الدنيا ونعموا في البرزخ فيسعدون بعد ذلك عند لقاء ربهم كما ثبت في المسند والصحيحين من حديث أبي هريرة عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى
    [ أعدت لعبادي الصالحين ما لا يعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ]
    إن هذه الدار هي أكمل الدور وأطيب الدور ، إنما من لم تطب حياته في هذه الحياة لن تطيب حياته بعد الممات ، حياة طيبة في الدنيا ، حياة طيبة في دار البرزخ ، حياة طيبة في دار الآخرة




    [glow1=3300FF]ونسأل الله عز وجل أن يهدنا ويهدي الجميع للإيمان لنفوز في هذه الحياة وبعد الممات [/glow1]



    نسأل الله عز وجل أن يهدي كاتب وناقل هذا الموضوع إلى كل مايحبه الله ويرضاه
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
    التعديل الأخير تم بواسطة حذيفة المسلم ; 2010-06-27 الساعة 21:44
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع