1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    أما بعد:-

    هذا شرح سهل ومبسط لقصة الصحابة مع النجاشي, وقصة يوسف عليه السلام,أنزلته ليستفد منه وتعم به الفائدة....

    أولاً– جاء في سيرة ابن هشام عن موقف النجاشي مع جعفر والصحابة رضي الله عنهم ، وهم في الحبشة انه سألهم عن دينهم ، ولم يعقد لهم جلسة قضاء أو تحاكم ، وهذا السؤال أو الأسئلة ليعلم عقيدتهم وما الذي أتى بهم إلى أرضه ؟

    وهذا كما جاء في السيرة واضحاً جلياً :

    " قال النجاشي : حتى أدعوهم عما يقول هذان في أمرهم "

    وجاء أيضاً : " فأرسل إليهم ليسألهم عنهم "

    وأيضاً : " فأرسل إليهم فسئلهم عما يقولون في المسيح عليه السلام "

    وقال المهاجرين : " ما تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه ؟ "

    كل ذلك كان تحت عنوان : " إحضار النجاشي المهاجرين وسؤاله لهم عن دينهم وجوابهم على ذلك " - في سيرة أبن هشام ج1- .

    ولم يأتي في السيرة أن قيل " أن النجاشي يدعوا الصحابة لعقد محكمة أو ذهاب الصحابة إلى القضاء لفض النـزاع بينهم وبين عمر بن العاص ومن معه ..

    ولم يأتي " أن النجاشي طلب من الصحابة الحضور لساحة المحكمة وجلسة القضاء "

    أو : " قضاء النجاشي أو حكم النجاشي أو فصل .... بينهم وبين عمرو وبين الصحابة أو قريش والصحابة .... " ومع هذا كان من المعروف عند العرب أنهم يختارون من يفصل بينهم ويقضي بحكمه حين التنازع والخلاف من الكهان ورؤساء العشائر والملوك ...... فلم يأتي أن قريشاً بعثة الوفد إلى النجاشي لكي يقضي بينهم أو يحكم بينهم وبين الصحابة رضي الله عنهم .

    ولكن كل ما تقدم فهو ليس أكثر من سؤال أو مجموعة من أسئلة دارت بينهم لأجل بيان الرؤية للنجاشي عن هؤلاء القوم الذين دخلوا في جواره وأختاروه على من سواه ، وماذا يقولون في المسيح عليه السلام ؟

    ضف إلى ذلك أنه من البديهيات أو المسلمات أن أي أنسان إذا دعاه رئيس الدولة أو الملك الذي هو في جواره وحمايته أو حلفه يتعين عليه الحضور ليعلم ماذا يريد منه ، أي أن إستدعاء الملك أو رئيس القوم أو الأمير ليس فيه دلالة قاطعة على أنه يستدعيك للفصل في قضية والقضاء فيها .. إلا حين يخبرك أنه يستدعيك لجلسة القضاء والفصل .. كما يستدعيك القاضي لجلسة المحكمة فيه دلالة قطعية على ذلك .

    مع العلم أن جعفر ومن معه من الصحابة لم يذهبوا إلى ساحة القضاء أو المحكمة أو إلى أي مؤسسة قضائية .. ولم يكونوا يريدون التحاكم أو لكي يخفف عنهم النجاشي الحكم ولا يحكم عليهم بحكم قاسي ... إنما كان ذهابهم إلى ديوان الملك لما طلبهم وقد علموا أنهم سائلهم عن دينهم وعن سبب طلبهم اللجؤ منه .

    وهذا كما يحدث مع المهاجرين من الإخوان حين يستدعيهم مكتب اللجؤ أو الشرطة لكي تحقق معهم في أسباب طلبهم اللجؤ .. فهل يقاس ذهابهم إلى مكتب اللجؤ أو الشرطة لذلك الغرض بذهابهم للتحاكم أو لجلست القضاء لا والله الفرق كبير بين القياسين . فتدبره .





    الأمر الأخر :

    هو إما أن يكون هناك إكراه بضوابطه الشرعية فيقع به العذر الشرعي ، أو لا يكون إكراه فلا عذر فيه أصلاً .

    وبالنسبة لذهاب المسلم للمحكمة عندما يطلب منه ذلك بدون قبض عليه أو محاصرته لذلك الغرض ، أنما فقط يستدعي ويقال له أنت مطلوب للحضور يوم كذا لجلسة القضاء للتهمة الفلانية .... ونحو هذا كما هو معلوم للجميع في الواقع حين تستدعيك المحكمة للقضاء والحكم لك أو عليك .. فهذا لايكون الإكراه الملجيء في حقه مستوفياً شروطه ، لأن هناك شرطين ذكرها العلماء [1].. قد أخل بهما وهما :

    الأول : أن لا يكون للمسلم مهرباً ( يتعذر مطلقاً ).. وفي حالة طلبه أو إعلامه بأن عليه المجيء للمحكمة لجلسة القضاء .. لم يتعذر الهروب بإطلاق فبإمكانه الهروب والزمن طويل .

    ولايدخل في هذه الحالة في كونه مكرهاً أو شبه مكره .. أو يدخل تحت الشروط التي وضعها العلماء لحد الإكراه ... قياس بعيد والفرق واضح .

    الثاني : أن يكون الإكراه واقعاً في وقته حالاً . أي أن يقع الإكراه في نفس الوقت .. وبمجرد الطلب _ كما في الحادثة التي أفتيت فيها _ توجد فرصة طويلة لعدم الحضور .

    أما عن حادثة نبي الله يوسف عليه السلام فلا شك أنما ذكرته هو بمثابة إفتراء على هذا النبي الكريم ابن الكريم ابن الكريم .. ، فإن المسلم يجب عليه أن يتقي الله في أموره كلها وخاصة في مخاطبته لأهل الفضل والعلم وأخص منه عند ذكره للأنبياء والمرسلين .

    فقولك أنه : " قد عقدت محكمة ليوسف عليه السلام " !!

    فأين هي بالله عليك هذه المحكمة التي عقدت ؟؟!! وتوفرت أطرافها !! فهل كان هناك قاضي ووكيل نيابة ومستشارين ووو الخ ؟؟

    أو حتى القضاء بالصفة الشرعية من وجود قاضي وكاتب وشهود ...إلخ . كما هو الحال فيما أردت القياس عليه في واقع الفتوى من صورة المحكمة المتكاملة .

    ( هذا مع الأخذ في الإعتبار أن العزيز وزوجته طرف واحد في تلك الواقعة )

    الأمر الثاني : وهو أين القاضي الذي قضى ليوسف عليه السلام سواء بالبراءة أو بالسجن ؟

    أما الشاهد الذي شهد من أهلها ، فهذا شاهد فقط ...ولم يقضي قي الحادثة .

    وقد أضطربت الرويات حول صفته وشخصيته .. بين أنه شاهد من أقرباء الزوجة ومن كونه صبي تكلم في المهد وفي كونه شاهد بالصدق أو الكذب إعتماداً على جهة تمزيق القميص ..... ( فيكون كالحاكم ولكنه ليس صريحاً أنه قاضي أو حاكم بل قد تكون للشهادة معاني كثيرة منها الحكم .. فيقال شهد شاهد يعني حكم حاكم كما يذكره بعض المفسرين )



    حيث هو هنا لم يشهد الواقعة ولم يرى شيئاً مما حدث ، ولكن أستشهد بالبينة أو القرينة ورتب عليها شهادته فكان كالحاكم في شهادته تلك .. ولكنه لم يخرج من صفة الشاهد .. كما وصفه القرآن الكريم فقال تعالى ( وشهد شاهد من أهلها ) .. الله أعلم .

    قال شارح العقيدة الطحاوية بصدد شرحه لقوله تعالى :

    {شَهِدَاللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَاِئمَاً بِالْقِسْطِلاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُإِنَّ الدِّينَ عِندَاللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران 18-19.

    قال رحمه الله:(وعبارات السلف في (شهد) تدور على الحكم
    والقضاء
    والإعلام والبيان والإخبار وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينهما..)
    إ.هـ


    ثم أنما الشهادة قد يترتب عليها الحكم والقضاء وقد لا تعتبر ولا يؤخذ بها .

    وأما العزيز زوج المرأة فهو لم يحكم ولم يقضي بشيء أيضاً - وإن كانت إمرأته قد طلبت منه أن يعاقب فتاها عليه السلام – بل لم يزد على طلبه من يوسف عليه السلام إلا أن يستره [2].

    كما أخبر الله تعالى عنه ( يوسف أعرض عن هذا ) قال الصابوني في صفوة التفاسيرج2 :

    [ أي يا يوسف أكتم هذا الأمر ولا تذكره لأحد ] انتهى .

    يقول السيد قطب رحمه الله : ( وهنا تبدو صورة من – الطبقة الراقية – في المجتمع الجاهلي رخاوة في مواجهة الفضائح الجنسية وميل إلى كتمانها عن المجتمع ، فيلتفت العزيز إلى يوسف البريء ويأمره على كتم الأمر وعدم إظهاره إلى أحد ، ثم يخاطب زوجه الخائن بإسلوب اللباقة في مواجهة الحادث يثير الدم في العروق ( إستغفري لذنبك ) الأية . أي توبي واطلبي المغفرة من هذا الذنب القبيح ، وكأن هذا هو المهم المحافظة على الظواهر ] إ . هـ .

    إذاً فالذي طلب أن يسجن يوسف عليه السلام هي إمرأة العزيز في قوله تعالى: {قالت ماجزاء من أرد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم} وقوله أيضاً :{ولئن لم يفعل ما أمره ليسجننّ وليكوناً من الصاغرين} فهي هنا الخصم وهي الحكَم الذي يقترح العقوبة في نفس الوقت فالأمر في حقيقته بين طرفين .

    كما قال المتنبي :

    يا أعدل الناس إلا في معاملتي .. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم .

    فعندما يكون خصمك هو حكمك يكون من البديهيات طرف واحد ، فيسقط هنا ركن التحاكم ، والذي ينص على إشتراط ثلاثة أطراف في القضية – أي خصمان وقاضي يحكم بينهما –

    الأمر الثالث : ولعله زيادة بيان على ما نحن بصدده ، وهو أن يوسف عليه السلام لم يطلب حقه ممن ظلمه ، أي لم يطلب أن يرد له اعتباره – كما يسمى في هذا الزمان ، ولم يطعن في الحكم -كما يفعل في المحاكم اليوم - .. الذي أوجب له المكوث في السجن ظلماً ، بل صبر لحكم الله لعلمه أن الحكم في حقيقته بيد الله وحده ، ولهذا دعا الله في قوله تعالى : {قال رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه} الآية .

    وجاءت إستجابة رب العالمين له في قوله تعالى : {فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن أنه هو السميع العليم} الآية .

    ويوسف عليه السلام كان حريصاً كل الحرص كما هو معلوم على أن لا يتحاكم إلى غير شريعة الله عز وجل ، فهو يعلم أحكام الجاهلية والطواغيت ولا يمكن أن يتحاكم إليهم أو يقبل أو يطلب أو يقر بإي جزئية منه ، وذلك تجده واضحاً جلياً في قوله تعالى : {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} الآية . ودين الملك هنا المراد حكمه وشريعته .كما قال المفسرون لهذه الآية .. وكما هو ظاهر من نص الآية .

    فحقيقة موقف يوسف عليه السلام لا يزيد عن كونه إفتراء .. وهو من طبيعة الحال دافع عن نفسه ، وهذا قد يتعرض له إي مسلم في حياته اليومية ، فيتوجب له الكلام ليدفع عن نفسه الكذب والإفتراء ليس إلا .وليراجع جيداً الشجار والحجز في السيرة كموقف حمزة ابن عبد المطلب رضي الله عنه [3]

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أهل وصحبه ومن والاه .



    التعقيب : - على ماسبق ذكره

    ويقول قائل : إن امرأة العزيز قد طلبت من زوجها أن يسجن يوسف عليه السلام فقط ولم تحكم هي عليه بالسحن

    نقول له : تعال نرجع للسياق القرآني معاً فليس بعد بيان الله بيان وحجة .

    ففي الآية الأولى طلبت امرأة العزيز من زوجها أن يسحن يوسف أو يعذبه فقالت في الآية : {ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب آليم} وذلك لما قابلهم معاً لدى الباب ، وهو لم يحرك ساكناً ، بل طلب من يوسف عليه السلام أن يستره ومنها أن تتوب .

    أما في الآية الثانية وهي قد وردت بعد الآية الأولى بعدة آيات والتي تقول فيها امرأة العزيز : {ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن ..} الآية

    ولفظ " ليسجنن " ورد بلام التأكيد لأنها أكدت وقررت أن يسجن يوسف بناءً على مكانتها الإجتماعية وتسلطها على زوجها والذي كان يبدو ضعيف الشخصية أمامها من خلال ما فهمناه من الصورة[4]، هذا يدل على أن امرأة العزيز كانت لها الصلاحية في الحكم والقرار والمشاركة فيه ، وهذا ما يحدث في الغالب بين أوساط نساء وأبناء الطبقة الحاكمة وخاصة في المجتمعات الجاهلية[5]

    أم الزوج فهو هنا السلطة التنفيذية التي تقبض وتسجن وتفعل ما تمليه عليه زوجته .

    وبدليل وبعض المقربين منه لم يحكموا في قضية يوسف بل ولم يعلموا حتى تفاصيل ما وقع بينهم وذلك في قوله تعالى : {فاسأله ما بال النسوة} وقول الملك {ماخطبكن إذ راودتن يوسف} قال الصابوني في صفوة التفاسير نقله من جماعة المفسرين : " أي سله عن قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن هل يعلم أمرهن – أي الملك - ؟ وهل يدري لماذا حبست ودخلت السجن[6] ؟ وإني ظلمت بسببهن ؟ أبى عليه السلام أن يخرج من السجن حتى تبرأ ساحته من تلك التهمة الشنيعة وأن يعلم الناس جميعاً أنه حبس بلا جرم ) إ.هـ .

    أي أن الناس والملك سمعوا الكلام بعمومه ولم يعلموا تفاصيل ما حدث أما قوله تعالى ذكره : {ثم بدأ لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} فهذه الآية لا تعارض الآية التي قبلها وقول امرأة العزيز فيها ( ليسجنن ) حيث أن السحن هنا كان بناءً على طلبها وقرارها وإلحاحها على زوجها العزيز وبنية مسبقة منها على سجن يوسف عليه السلام إنتصاراً لنفسها ، وذلك من جملة كيد النساء .

    جاء في تفسير البحر المحيط عند قوله تعالى : {ثم بدأ لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} " والمعنى ثم ظهر للعزيز وأهله ومن إستشاره بعد الدلائل القاطعة على براءة يوسف ، سجنه إلى مدة من الزمن غير معلومة ، روي أن امرأة العزيز لما إستعصى عليها يوسف وأيست منه إحتالت بطريق أخر فقالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس يقول لهم : إني راودته عن نفسه وأنا لا أقدر على إظهار عذري ، فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر ، وإما أن تحبسه ، فعند ذلك بدأ له سجنه ، قال ابن عباس : فأُمر به فحُمل على حمار ، وضرب بالطبل ، ونودي عليه في أسواق مصر ، أن يوسف العبراني أراد سيدته فجزاؤه أن يسجن ، قال أبو صالح : ما ذكر ابن عباس هذا إلا بكى ) إ.هـ . تفسير البحر المحيط لإبن حيان جـ / 5

    هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين

    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وآله ومن والاه

    تم هذا الرد بفضل الله ومنه والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات

    كتبه أبوعبد الله محمد محمد القلال



    [1] - هناك شروط التي ذكرها أبن حجر في فتح الباريء فلتراجع جيداً .

    [2] - أي كأنه قال له إسترني الله يسترك . كما يقال في هذا الزمان .

    [3] - راجع بحث رفع الغبش و الإلتباس ...

    [4] - راجع تفسير القرطبي وفوله : لقلة الغيرة من جهة العزيز على أهله ... ألخ .

    [5] - تأمل قولها : ( لئن لم يفعل ماأمره ) أي أنها تتكلم من مصدر قوة وسلطة

    [6] - إستدراك : تدبر هذا رحمك الله لماذا العزيز يسأل النسوة إذا كان هو الذي حكم في القضية فكيف يحكم في قضية ولا يعرف ما جرى فيها ؟؟؟!!!

  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وهذا تعليق لأحد الاخوة غفر الله له وجعله في ميزانحسناته, يشرح فيه الاخ قصة النجاشي مع الصحابة...

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وبه نستعين
    سؤال : هل قال أحد من السلف أن حادثة النجاشي كانت محكمة ؟
    وسؤال أخر : من كان الخصمفي هذه ( المحكمة ) ؟
    ثم نقول : والصحيح الذي لانشك فيه أنه إجتمع في هذه القصةثلاثة أمور :
    1- أنها قضية لجؤ وطلب الصحابة جوار الملك .
    ولانسلم أبدا أنهاكانت محكمة .. ولا صورة تحاكم بحال .. والقياس على أنها
    محكمة قياس مع الفارقبعيد .
    2- وطلب الوفد تسليم حق – مزعزم - لهم عند الملك ..
    وليس طلب الحكمبالتسليم .
    3- وسؤال عن دين الصحابة .
    الذي أُخبر النجاشي أنه لايعرفه حتىهو .. فأحضر الأساقفة ومعهم مصاحفهم لأجله .
    وليس ليحكموا عليهم بعد سماعهم !
    توضيح :
    1- أنها حادثة طلب جوار فقط :
    اما أنها قصة طلب جوار فهذا لاخلاففيه إن شاء الله [ ...لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ].........

    إلا أن في بعض الروايات ذُكر أن النجاشي لم يكن يعلم بوجود الصحابةفي أرضه ؛ قال إبن كثير رحمه الله :[ .. وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليدبهدية فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا له إننفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا قال فأين هم قالا في أرضك فابعثاليهم .... ] البداية والنهاية ج3 . قال أبن كثير( وهذا إسناد جيد قوي وسياق حسن )..

    وقول جعفر رضي الله عنه (...خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنافي جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.. ) السيرة

    وعلى هذا فمجيء الصحابةلمجلس الملك ( خير جار ) كان لطلب الجوار أبتداء أو تأكيده وشرح دينهم ..(وهذايتضمن إبطال طعن الوفد في دينهم ) وإستدعاء الملك لهم لقبول أو رفض لجؤهم.. وليسليفصل بينهم وبين قومهم .. أما تسليمه لهم فهو الأمر التالي :

    2- طلب قريش حقلهم عند النجاشي :
    بما أن الجوار يعني الدخول في حمى المجير .. ويصير حلف لهم ضدمن يعاديهم جاء في لسان العرب :
    [ ( وإِني جَارٌ لكم )الأية48/ الأنفال ؛ قالالفرّاء : هذا إِبليس تمثل في صورة رجل من بني كنانة؛ قال وقوله: إِني جار لكم؛يريد أَجِيركُمْ أَي إِنِّي مُجِيركم ومُعيذُكم من قومي بني كنانة فلا يَعْرِضُونلكم ].

    فتح القدير الشوكاني الآية 48/ الأنفال ( لا غالب لكم اليوم من الناسوإني جار لكم ) أي مجير لكم من كل عدو أو من بني كنانة ، ومعنى الجار هنا : الدافععن صاحبه أنواع الضرر كما يدفع الجار عن الجار .]
    فتح القدير للشوكاني الآية /6من سورة التوبة :
    { )وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ) ، يقال : إستجرتفلاناً : أي طلبت أن يكون جاراً : محامياً ومحافظاً من أن يظلمني ظالم ، أو يتعرضلي متعرض {


    .. فقد صار النجاشي بلجؤ الصحابة إليه خصما لقريش أو بالأحرىغريما لقريش تطلب حقها منه .. نلاحظ ذلك من خلال كلام الوفد ( ضوى منا .. بنيعمنا.. في أرضك .. لتردهم إليهم.....
    وأيضا قوله ( وإن كانوا على غير ذلكمنعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني ) .

    وقد حدث هذا أيام مكة بين قريش نفسهاوأبي طالب حين طلبوا منه تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم : [.. قال ابناسحاق وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن قريشا حين قالوا لأبيطالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا ابن أخي إن قومكقد جاءوني فقالوا كذا وكذا الذي قالوا له فابق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمرمالا أطيق قال فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بدو وانهخاذله ومسلمه وانه قد ضعف عن نصرته والقيام معه

    قال فقال رسول الله صلى الله عليه
    وسلم يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذاالأمرحتى يظهره الله او أهلك فيه ما تركته قال ثم استعبر رسول الله صلى الله عليهوسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال أقبل يابن أخي فاقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

    فقال اذهب يابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمتك لشيء أبدا
    قال ابن اسحاق ثم أن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى اللهعليه وسلم واسلامه واجماعه لفراقهم في ذلك وعداوته مشوا اليه بعمارة بن الوليد بنالمغيرة فقالوا له فيما بلغني يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك وأسلم الينا ابن أخيك هذا الذي قدخالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامنا فنقتله فإنما هو رجل برجل قالوالله لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني فتقتلونه هذا والله مالا يكون أبدا

    قال فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي والله يا أبا
    طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكره فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئافقال أبو طالب للمطعم والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليفاصنع ما بدا لك أو كما قال فحقب الأمر وحميت الحرب وتنابذ القوم ونادى بعضهم بعضافقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عدي ويعم من خذله من بني عبد مناف ومن عاداهمن قبائل قريش ويذكر ما سألوه وما تباعد من أمرهم ] البداية والنهاية ج3 :

    وماأِشبه حادثة وفدهم إلى أبي طالب بوفدهم للنجاشي .. مساومة وطعن في الدين ،وحمية جوار ... فمن سيحمي شخص سيكون حليفه . وطلب تسليم.. غير أن في حادثة النجاشيكان الوفد يطلب حقا – مزعوما له – عند النجاشي .. وفي مكة كانوا يطلبون عدو لهم منعمه ...

    فكانت الصورة الأقرب هي مطالبة غريم بتسليم - حق لهم عنده - كالأمانة أواللقطة ونحوها لصاحبها .. وليس طلب التحاكم وفض النزاع .. بل بالعكس الوفد طلبوا منالنجاشي أن يسلم لهم الصحابة لكي يحكموا هم عليهم بحكمهم حيث قالوا ( أيها الملكإنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوابدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهموأعمامهم و عشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهمفيه)
    فهم يطلبون حقهم منه ..ولم يطلبوا منه أن يحكم بردهم إليهم كما تأولته أنت
    ومن أمعن النظر في هذه الحادثة يجد أن هناك طرفان فقط ..

    1- النجاشي ( والصحابة ) طرف ، 2- وقريش طرف أخر ..
    ذلك وإن كانت الخصومة في الأصل بينالصحابة والوفد .. ولكن بلجؤ الصحابة لحمى النجاشي صاروا طرف واحد .. وصف واحد .

    ولهذا يعتبر هذا تسليم حق – مزعوم - لصاحبه .. كتسليم الأمانة واللقطةلصاحبها .. لامحكمة فيه ولاتحاكم أساسا ..
    فالواضح البين أن الوفد لم يطلبوا منالنجاشي أن يحكم لهم ولا طلبوا منه أن يكون قاضيا .. وأن الصحابة لم يأتوا لمحكمةولم يعرفوا أنهم ذاهبين لجلسة القضاء ومحكمة .....
    ولكن الذي عرفوه أن قريشتطلبهم ممن لجؤ عنده .. لتردهم إليها
    فتحكم عليهم هي وتعاقبهم .. وكان مجيئهمرضي الله عنهم لمجلس الملك وإلى صاحب الأرض وخير جار ...وليس لمجلس القضاء !. ولكىتتضح الصورة أكثر نفرض أن الصحابة ذهبوا للنجاشيء وإلتقوا به وحكوا قصتهم له التيذكرت في السيرة وطلبوا منه الجوار .. قبل مجيء وفد قريش لطلبهم منه .
    وربما يكونهذا ظن قريش - أن الصحابة قابلوا النجاشي وطلبوا جواره وقبلهم في أرضه .. ولكن لميكشفوا له عن دينهم

    وقد جاء عن أم سلمة رضي الله عنها : ( .. لما نزلنا أرضالحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولانسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي...) السيرة .
    فالوفد سيطلب أبنائه والنجاشي سيرفض طلبهم .. بدون إستدعاء الصحابةوسؤالهم .. وهذا يحدث حتى الآن بين الدول حيث ترفض الدولة طلب التسليم بدون أنتستدعي اللاجيء لأنها تعرف قضيته مسبقاً .

    3- طلبهم لسؤالهم عن دينهم .. :
    فلذلك كان سؤاله لهم ( ماهذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ...) وأيضا لذلكأحضر الأساقفة ونشروا مصاحفهم لمعرفة صحة أم بطلان خبر هذا الدين الذي عند الصحابة .. من خلال ماعندهم من علوم عن الأديان في كتبهم .. وليس لكي يحكموا في قضيةالصحابة وقومهم بأحكام الأنجيل والتوراة ..!!؟؟
    أنظر لقول الوفد : ( فارقوا دينقومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت )
    فذكرالوفد أن الصحابة عندهم دين لايعرفه حتى النجاشي جعله يستدعي البطارقة ومعهمالمصاحف لكي ينظروا هل يوجد ذكر لهذا الدين فيها ..

    وقد ذكر الإمام أبن كثير فيالبداية والنهاية مايؤيد ذلك : [... قال فما تقولون في عيسى بن مريم وأمه قال نقولكما قال الله هو كلمته وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولميفرضها ولد قال فرفع عودا من الأرض ثم قال يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان واللهما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسولالله صلى الله عليه وسلم وأنه الذي نجد في الانجيل وأنه الرسول الذي بشر به عيسى بنمريم ]

    البداية ج / ....3 قال ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم قلنا يقول هو روحالله وكلمته القاها إلى عذراء بتول قال فارسل فقال ادعوا لي فلان القس وفلان الراهبفاتاه ناس منهم فقال ما تقولون في عيسى بن مريم فقالوا أنت أعلمنا فما تقول قالالنجاشي وأخذ شيئا من الأرض قال ما عدا عيسى ما قال هؤلاء ]
    وقد نقلت أنت في شرحالفتوى من السيرة :( فلما جاءوا وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهمفقال لهم : ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا فيدين أحد من هذه الملل ؟
    * فإن قضية قبول الملك جوارهم أم رفضه أو إرجاعهم لأهلهم .. لاتحتاج لنشر مصاحف جميع الأساقفة حول الملك ..وقد قرر ذلك منذ أن كلمه الوفد ....
    * ولكن فضية ذكر الدين وأن النجاشي لايعرفه – وهو أعلمهم - يقتضي النظر فيالمصاحف أو تجهيزها ونشرها للنظر فيها ... وكان أول ماسألهم عليه هو ( ماهذا الدين ) فتدبره تجده الحق .
    إذا ... ! فلم تكن هناك محكمة .. ولم يكن هناك طلب فضنزاع ولاتحاكم .. لامن قبل قريش ولا من الصحابة رضي الله عنهم .. ولا من النجاشيأنه سيقضي ويحكم بين قريش وبين الصحابة ..
    ولهذا قال لما أنتهى من تبينه ممنأستجار به :[ مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلموأنه الذي نجد في الانجيل وأنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم انزلوا حيث شئتم ]..

    ولم يعاقب الوفد على إفترائهم وتسفيههم للصحابة رضي الله عنه .. ولم يقلحكمت وقضيت بكذا وكذا ووو ... بل رفض طلب وقبل أخر ..
    ولا أوضح من هذا لمن تدبرهوالحمد لله أولا وأخرا

    هذه بنسبة لقصة النجاشي رحمه الله


  3. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قصة يوسف عليه السلام

    واترك الاخ يكمل معكم شرح واقع القصة
    بسم الله الرحمن الرحيم


    وبه نستعين
    واضح أنه شاهد حكيم وأن العزيزشاوره واشتشاره.. ولم يأمره أن

    يحكم كما استنبطته وتأولته ! فأنتبه لها بارك الله فيك .

    فمثلا القائف هو الذي يعرف النسب بفراستهونظره إلى أعضاء المولودفهل نسميه قاضيا إذا ما احضر للإدلاء بشهادته عند أينزاع و اختلاف قد يحصل في إلحاق الولد .....فالشاهد كان حكيما يرجع إليه الملكويستشيره كما جاء في تفسير أبي السعود و غيره و يعضده ما جاء في لسان العرب عند شرح كلمة الحكيم فقال
    :[
    وقيل الحَكِيمُ ذو الحِكمة والحَكْمَةُ عبارة عنمعرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنهاحَكِيمٌ والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍبمعنى عالِمٍ الجوهري الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم والحَكِيمُ العالِم وصاحبالحِكْمَة ... قال ويَدُلُّكَ على أن معنى احْكُمْ كُنْ حَكِيماً قولُ النَّمر بنتَوْلَب إذا أنتَ حاوَلْتَ أن تَحْكُما يريد إذا أَردت أن تكون حَكِيماً فكن كذاوليس من الحُكْمِ في القضاء في شيء ] لسان العرب 12/140

    و على هذا وجب حمل كلام العلماء عند تفسيرهم للشاهدبمعنى الحاكم و الله اعلم .

    هذا على فرض أن الشاهد كان رجلاحكيما شاوره العزيز .. فالعلماء على قولين فقد رجح الإمام الطبري القولا لآخر قال :

    [ والصواب من القول في ذلك ، قول من قال: كان صبيا فيالمهد ؛ للخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر من تكلم فيالمهد ، فذكر أن أحدهم صاحب يوسف.] .

    وعلى هذا القول فإنه لم يكن قاضياأبعد ...!

    هذا وقد ذكر المفسرين ومنهم القرطبي رحمه الله عندتفسير قوله تعالى: { ثم بدا لهم} أي ظهر للعزيز وأهل مشورته {من بعد أن رأواالآيات} أي علامات براءة يوسف - من قد القميص من دبر؛ وشهادة الشاهد، وحز الأيدي،وقلة صبرهن عن لقاء يوسف: أن يسجنوه كتمانا للقصة ألا تشيع في العامة، وللحيلولة بينه وبينها. وقيل: هي البركات التي كانت تنفتح عليهم ما دام يوسف فيهم؛والأولأصح.

    قال مقاتل عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: {ثم بدا لهم من بعد ما رأواالآيات} قال: القميص من الآيات، وشهادة الشاهد من الآيات، وقطع الأيدي من الآيات،وإعظام النساء إياه من الآيات. ] فتراهم يذكرونالشاهدمن الأيات .. وليسحكم الحاكم .

    جاء في تفسير الظلال ( وشهد شاهد ) :

    فأين ومتى أدلى هذا الشاهد بشهادته هذه ? هل كان معزوجها [ سيدها بتعبير أهل مصر ] وشهد الواقعة ? أم أن زوجها استدعاه وعرض عليها لأمر , كما يقع في مثل هذه الأحوال ان يستدعي الرجل كبيرا من أسرة المرأة ويطلعهعلى ما رأى , وبخاصة تلك الطبقة الباردة الدم المائعة القيم !

    هذا وذلك جائز . وهو لا يغير من الأمر شيئا . وقد سميقوله هذا شهادة , لأنه لما سئل رأيه في الموقف والنزاع المعروض من الجانبين - ولكلمنها ومن يوسف قول - سميت فتواه هذه شهادة , لأنها تساعد على تحقيق النزاع والوصولإلى الحق فيه.........(فلما رأى قميصه قد من دبر). .

    تبين له حسب الشهادة المبنية على منطق الواقع أنها هيالتي راودت , وهي التي دبرت الاتهام . .] الظلال .

    قال ابن تيمية عليه رحمة الله :[]و شهد شاهد من بني إسرائيل على مثلهفآمن و استكبرتم[فإذا أشهد أهل الكتاب على مثل قولالمسلمين كان هذا حجة و دليلا و هو من حكمة إقرارهم بالجزية فيفرح بموافقة المقالةالمأخوذة من الكتاب والسنة لما يأثره أهل الكتاب عن المرسلين قبلهم و يكون هذا منأعلام النبوة و من حجج الرسالة و من الدليل على اتفاق الرسل ] مجموع الفتاوى 16< 214

    فالذي قام به عبد الله ابن سلام هو عين ما قام بهمستشار العزيز كلاهما بين حقيقة الأمر, لهذا اشتركا في نفس الوصف < الشاهد>

    إلا أن احدهما رجع في تبيين ذلك إلى النصوص من التوراةو الآخر إلى القرائن و الدلالات و الإمارات من الواقع ، و اللهاعلم .

    وفي زاد المسير في علم التفسير لأبنالقيم رحمه الله :

    [ فإن قيل:كيف وقعت شهادة الشاهد هاهنا معلقة بشرط ،والشارط غير عالم بما يشرطه ؟

    فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري؛

    أحدهما: أن الشاهد شاهد بأمر قد علمه ،فكأنه سمع بعض كلام يوسف و زليخا، فعلم ، غير أنه أوقع في شهادته شرطا ليلزم المخاطبين قبول شهادته من جهة العقل والتمييز، فكأنه قال: هو الصادق عندي ،فإن تدبر تم ما اشترطه لكم ، عقلتم قولي. ومثل هذا قول الحكماء: إن كان القدر حقا،فالحرص باطل، وإن كان الموت يقينا، فالطمأنينة إلى الدنيا حمق.

    والجواب الثاني: أن الشاهد لم يقطع بالقول ، ولم يعلم حقيقة ما جرى ، وإنما قال ما قال على جهة إظهار ما يسنح له من الرأي، فكان معنى قوله: «وشهد شاهد» أعلم وبين . فقال: الذي عندي من الرأيأن نقيس القميص ليوقف على الخائن ]

    وجاء في الوجيز للواحدي 1<543:{ وشهد شاهد } وحكم حاكم وبين مبين { من أهلها } وهو ابن عم المرأة فقال : { إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو منالكاذبين { قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين{ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأىقميصه قد من دبر } من حكم الشاهد وبيانه ما يوجب الاستدلال على تمييز الكاذب من الصادق فلما رأى زوج المرأة قميص يوسف قد من دبر { قال إنهمن كيدكن } . إ.هـ ......

    الخلاصة: أن الشاهد كان شاهدا مبينا ولم يكن قاضيا .. وكان العزيز يستشيره ولم يأمره أحد أن يحكم .. وهو فقط بين بشهادته على القرينة الصادق من الكاذب ..

    نقول وبالله التوفيق : من الواضح الجلي في القصة لمن تدبرها أن العزيز خصم، والشاهد أيضا خصم .. ليوسف عليه السلام - حين التهمة - لأنهما ببساطة أهل المرأة وأوليائها بنص القرآن .. وأهل المرأة هم من يخاصمون دونها ويذودون عنها ..

    كما ورد عن رسول اللهrحين قال في حادثة الإفك: (..أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غيرالحق ) البداية والنهايةجز4 .

    و هذا ما قاله وهب ابن منبه :[ قال له العزيز حينئذ أخنتني يا يوسف في أهلي وغدرت بي وغررتني بما كنت أرى من صلاحك فقال حينئذ هي راودتني عن نفسي ...] زاد المسير 4<210 .

    فلما تبين للعزيز صدق يوسف عليه السلام من رأي مستشاره بدأ يعامله باللين حتى يكتم هذا الأمر كما جاء في تفسير أبيالسعود قال : [ يوسف حذف منه حرف النداء لقربه وكمال تفطنه للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله أعرض عن هذا أي عن هذا الأمر وعن التحدث به واكتمه فقد ظهر صدقك ونزاهتك

    واستغفري أنت يا هذه لذنبك الذي صدر عنك وثبت عليك إنك كنت بسبب ذلك من
    الخاطئين من جملة القوم المعتمدين للذنب أو من جنسهم يقال خطئ إذا أذنب عمدا وهو تعليل للأمر بالاستغفار والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وكان العزيز رجلا حليمافاكتفى بهذا القدر من مؤاخذتها وقيل كان قليل الغيرة . ] أبي السعود 4<269 .

    فقوله عن العزيز انه كان قليل الغيرةإشارة إلى أنه صاحب الشأن و هو الطرف الرئيسي في القضية و لكنه لما كان قليل الغيرةانتهت الخصومة بينه و بين يوسف عليه السلام بطلب الكتمان منه دون التعرض لأهله بالعقوبة التي تستحقها كل خائنة لزوجها و اقل ذلك الطلاق فتمعن أرشدك الله ..

    فهل ترى بالله عليك من هذا السياق و الحوار الدائر بينهم جميعا محاكمة و قاض و رد نزاع و حكم ( ومحكمة ) علما أن الخلاف موجود حتى فينسبة بعض الأقوال أهي للعزيز أم لمستشاره ووو .

    فالاعتداء الذي يقع على الزوجة هو اعتداء على زوجها لأنه المسؤل عنها وسيدها ..وهذا معروف لكل أحد

    فتبين أن هاهنا طرفان : عائلة ( العزيز وامرأته ، وقريبها )،ويوسف عليه السلام .. أو قل يوسف عليه السلام و العزيز ..
    بل يمكن القول أن الخصومة لم تخرج من بين يوسف عليه السلام و
    امرأة العزيز .. وما زوجها إلا منفذ لأوامرها مطيع لها .. حيث هي التي راودت واعتدت .. وهي التي قررت العقوبة ( إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) ..
    وهي التي هددت ( ولئن لم
    يفعلما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين ) .. وهي التي أمرت بالسجن مرةأخرى ( وبدأ لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) ..
    قال أبن كثير رحمه
    الله : [ يذكر تعالى عن العزيز وامرأته أنهم بدا لهم أي ظهر لهم من الرأي بعد ماعلموا براءة يوسف أن يسجنوه إلى وقت..] البداية والنهاية .

    إذا فالعزيز خصم أرادت زوجته – بمكرها- أن ينتصر لها من فتاها ( عليه السلام ) ويعاقبه على عصيانه لها ، فحرضته على ذلك .. وزعمت أنه أراد بزوجته سوءا ..غير أن الله تعالى أوجد حكيما منأهلها أستطاع تمييز الصادق من الكاذب ..

    وكما تطلب الزوجة من زوجها أن يعاقب أحد أبنائه العقوقه أو عصيانه عليها وهذا يحدث غالبا في كل البيوت .

    أو كما يستنصر أحدهم بالأخر على من بغى عليه أواعتدى :

    جاء في لسان العرب في معنى الإستنصار والتحريش :[ والانتصار: الانتقام. وفي التنزيل العزيز: ولَمَنِ انْتَصَر بعد ظُلْمِه ؛وقوله عز وجل: والذين إِذا أَصابهم البغي هميَنْتَصِرُون ..

    والاسْتِنْصار: اسْتِمْداد النَّصْر..واسْتَنْصَره على عَدُوّه أَي سأَله أَن ينصُره عليه حرش: الحَرْش والتَحْرِيش: إِغراؤُك الإِنسانَ والأَسدل يقع بقِرْنِه

    حرض: التَّحْرِيض: التَّحْضِيض. قالالجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال

    الحَثُّ والإِحْماءُعليه. قال اللّه تعالى: يا أَيها النبيُّ حَرِّض المؤمنينعلى القِتال؛ قال الزجاج: تأْويله حُثَّهم على القتال ، قال: وتأْويل

    التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلممعه أَنه حارِضٌ

    إِنْ تَخَلَّفعنه ] إ. هـ مختصرا على المطلوب .

    وقد ذكر الإمام أبن كثير رحمه الله في البداية والنهاية ما يشير إلىذلك :

    [..( واستبقا الباب ) أي هرب منها طالباً إلى الباب ليخرج منه فراراً منها فاتبعته في أثره ( وألفيا ) أي وجدا سيدها أي زوجها لدى الباب فبدرته بالكلام وحرضته عليه قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذابأليم]


    هذا وقد طلبت أمرأة العزيز العقوبة ولم تطلب الحكم منالعزيز حين قالت
    ]ماجزاءمن يفعل بأهلك سواء ) .. جاء في لسان العرب ( والجزاء يكون ثواباً وعقاباً ) .

    فهناك فرق بين طلب الحكم وطلب العقاب ؛ فقد يعاقب غير الحاكم والقاضي ..كما قد يعاقب الأب أبناءه بطلب من الأم .. لكن طلب الحكم محصور بالحكم الملزم الذي قد يندرج تحته أمر أو نهي أو عقوبةاو ثواب . فأنتبه لها بارك اللهفيك والله أعلم .

    فلم توجد محكمة ولاتحاكم أصلا؛ وإنما الذي حدث تحريض وإستنصار.. و نجى الله تعالى نبيه عليه السلام بتواجد قريبها الحكيم الذي أستطاع كشف كيدها بخبرته
    و الحمد لله
    الذي بنعمته تتم الصالحات. والله أعلم .
    فلاحظه بارك الله فيك تراه.

    كتبه:-عامي من الموحدين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع