1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد .. هذه هذه رسائل فى الدفاع عن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب ودعوته) (1) موقف من دعوة(الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله) للدكتور/خالد الماجد.. **العداء لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولمزها بـ(الوهابية) قديم، بدأ أول ما بدأت، وحمل رايته المبتدعة، وتبعهم من المسلمين من جهل حقيقتها، أو حالت بينه وبين الرياسة الدينية والدنيوية، وهي في هذا ليست ببدع، فهذا ما قوبلت به دعوات المصلحين قبلها، إلا أن الذي يسترعي الانتباه مؤخراً انتقال موجة معاداتها من الإقليمية إلى العالمية، فأصبح يعاديها أئمة الكفر ودولهم، بشتى مللهم.

    والموقف من الدعوة وما تواجهه من الحرب العالمية المعلنة وما يتعلق بذلك متشعب، غير أني أكتفي بإيجاز أهم محاوره فيما يأتي:
    1- إن لكل صنف من المعادين للدعوة أسبابه التي تحمله على العداوة، وإذا قمنا بتصنيف هذه الأسباب فسنجدها –أو يجدها الكاتب على الأقل- ترجع إلى سببين اثنين هما: الأول: كراهيتها الشديدة للشرك والبدعة، وبسبب هذه الكراهية لمزت بـ (بغض الأولياء والصالحين). والثاني: تقريرها الجلي لعقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين، وبخاصة شطر هذه العقيدة الثاني، باعتبارها ثمرة الإيمان بالله واليوم الآخر، ونجد شانئيها يعبرون عنه بـ (إقصاء الآخر، أو نفيه، أو رفضه..).

    2- إن الحرب موجهة في الحقيقة إلى المنهج الذي دعت إليه (الوهاية) عقيدة وشريعة، والباحث المنصف من أعدائها لن يلبث طويلاً حتى يعلم أن موقفها المذكور في السببين السابقين هو من أجل ثوابت دين الإسلام، ومن أهم مفردات المنهج الذي سار عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بلا مواربة ولا مجاملة، وحينئذ فيجب إذا عاداها لهذين السببين أو أحدهما أن يكون شجاعاً صريحاً فيقر بأنه يعادي أهم ثوابت الإسلام، ويرفضها، وأن عليه نبذ مسلك التلبيس الذي يدعو إلى احتقار سالكه؛ إذ لا يمكن للمطلع على القرآن وصحيح السنة أن يعمى أو يصم عن قراءة وسماع النصوص الكثيرة التي يبرأ فيها الله ورسوله من الشرك والكفر وأهلهما على اختلاف أصنافهم، وتلك النصوص التي تحرم التشريع في دين الله ما لم يأذن به الله، وهو ما نسميه البدعة. ومن هنا فإن الامتحان الحق المتعلق بهذه الدعوة لكل مسلم هو في قبول موقفها من الشرك والبدعة وأهلهما، والثبات عليه، أو رفضه والنكوص عنه، ومن ثم رفض أهم ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأما أنها حق فأمر مفروغ منه في ديننا.

    3- إن هذه الدعوة أبعد ما تكون عن التعصب للأشخاص أو البلدان، لأن جذورها في المدينة ومكة حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم عمرت البلدان: مصر حيث كان مثل الشافعي، والعراق حيث كان مثل ابن حنبل، والشام حيث كان مثل الأوزاعي، ثم ابن تيمية، ثم حمل رايتها أهل نجد حيث محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه إلى وقتنا هذا، ثم أصبحت عالمية، يحملها كل من سار على منهج السلف في العالم كله. ولذا فإن أتباع هذه الدعوة لا يعنيهم -بحال- اسمها، بل إنهم يرفضونه، ولا يقبلون أن يلمزوا به، كما أنه لا يعنيهم الأشخاص الذين حملوا رايتها، إلا بقدر ما لهم من حق الذب عن أعراضهم، الثابت لهم بالإسلام، وبالسابقة في الفضل والدعوة.

    4- إن منهج أي مصلح -عدا الأنبياء- يحتمل الاشتمال على الخطأ، ومنهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب غير مستثنى من هذه القاعدة، ولكن لدعوته جانبان : الأول: تقرير العقائد والأحكام، التي منها ما يلزم الأخذ بها، ولا يُقبل التشكيك فيها؛ لأن عليها إجماع السلف، وهذه في العقيدة أغلب، ومنها ما لا يلزم الأخذ بها وهي ما كان من مسائل الاجتهاد التي لا يضلل فيها المخالف إذا كان مجتهداً أو مقلده، وهذه في الأحكام أغلب. والجانب الثاني: تطبيق مقتضيات تلك العقائد والأحكام على الأشخاص والمذاهب والأفكار المخالفة، واحتمال الخطأ في هذا الجانب أكثر منه في الجانب الأول، ولذا كان قبول الانتقاد فيه أكثر، كما تختلف فيه درجة الخطأ من حيث الكم والنوع بحسب العالم المجتهد، إلا أن احتمال الخطأ لا يجوز أن يتخذ ذريعة لتعيير الدعوة ورفضها ورميها بالتهم الجزاف؛ لأن هذا النهج في الانتقاد –وهو التذرع بالخطأ في التطبيق للحكم بخطأ التنظير- لن يسلم من وضره كل حق ولو كان الإسلام نفسه المنزل من عند الله، ولن يسلم منه كل داعية ولو كان محمداً صلى الله عليه وسلم الذي يوحى إليه؛ لأنا وجدنا من أصحابه المجتهدين من أخطأ في التطبيق، بل ومنهم من خالف مخالفة صريحة، كالذي زنى منهم، أو شرب الخمر، أو قتل النفس المعصومة.

    5- إن كل امرىء عرف أن أعظم ما يكتسب العلم والدين، وأخطرَ ما يتقي الشرك والخرافة والبدعة، ونظر إلى حال البشر -ومنهم كثير من المسلمين- وما هم فيه من الرضا بالجهل واتباع الهوى يدرك ما لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من عظيم المنة وكبير الفضل على أهل البلدان التي امتدت إليها، فقل من رجل أو امرأة في الجزيرة العربية ليس لدعوة الشيخ عليه منة كبرت أو صغرت، ولذا فإن من انعدام الوفاء وعظم الجحود التنكر لهذه الدعوة الذي يبديه هذه الأيام بعض من يحسب عليها؛ مداهنة وضعفاً أمام حملات التشويه، باسم الانفتاح على الآخر وقبول النقد، الذي ينقلب إلى سيئة إذا نتج عنه ترك الحق، أو التنكر له. فليتق الله هؤلاء وليستحيوا منه حق الحياء، وإذا لم يحملهم الوفاء على الذب عن هذه الدعوة وحملتها، فلا يحملنهم الجحود على قالة السوء فيها، ظلماً، وعدواناً.

    6- إنه لا يستحق شرف الانضواء تحت راية هذه الدعوة إلا من استقام على منهجها، وأما من نكص، أو حاول تفسيرها بما يرضي أعداءها فهو بعيد عنها وإن كان قريب النسب من أئمتها، أو ساكناً دارها، كما أن أحداً لا يختص بحق تفسيرها، فهي إرث مشاع للقريب والبعيد ممن هو أهل لتبليغها.

    7- إن من فضل الله على هذه الدعوة وأهلها أن عداوة الكفار لها بما استتبعت من الحرب الشديدة الواسعة، والتي يتولى كبرها صهاينة الإدارة الأمريكية، تأخرت إلا أن رسخ منهج الدعوة في القلوب، وامتد رواقه ليلف الأرض كلها، ولذا فلا خوف عليها، بل إن قبولها عند الناس يتناسب طردياً مع تزايد معاداة أمريكا لها، لتعاظم موجة الكراهية لكل ما هو أمريكي. وإن كان شيء من أثر هذه العداوة يخشى على الدعوة منه فإنما هو التنكر لها من بعض المنتسبين إليها.

    8- إنه بقدر شدة هذه العداوة بقدر ما تنبيء عن النصر الذي حققته الدعوة حتى أصبحت (يخافها بنو الأصفر والأحمر)، كما خاف أسلافهم محمداً صلى الله عليه وسلم ودعوته، ثم نصره الله عليهم. ولا يحسبن الناكصون عنها –من خاصة أو عامة، جماعة أو أفراد، دول أو شعوب- أنهم بانقلابهم عليها ستعدم من يحمل رايتها، وينصر منهجها، كلا، بل الذي سيحدث أن الله سيستبدل بهم قوماً يحملونها، هم أصدق وأصبر، كما وعد وتوعد بقوله سبحانه: (وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)،.وهذا؛ لأنها حق، والحق لا بد له من ناصر منصور، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم..).
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع الثانى من سلسلة الدفاع عن الشيخ(محمد بن عبد الوهاب رحمه الله) كتبه الشيخ / محمد صالح المنجد.. الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله - وإذا أردنا التعريف به فإنا لن نجد من يعرفنا بالرجل مثل تعريفه هو بنفسه ؛ وذلك أن الرجل من الناس إذا تباينت كلمات الناس فيه بالمدح أو القدح فإنه يُنظر إلى كلامه في مؤلفاته وكتبه ، وينظر فيما صح من المنقول عنه ، ثم يُوزن ذلك كله بميزان الكتاب والسنة . ومما قاله الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله معرِّفا بنفسه :" أُخبركم أني - ولله الحمد - عقيدتي وديني الذي أدين الله به : مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين ، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة ؛ لكني بينت للناس إخلاص الدين لله ، ونهيتهم عن دعوة الأنبياء والأموات من الصالحين وغيرهم ، وعن إشراكهم في ما يعبد الله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل ، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم ، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة .

    وأنا صاحب منصب في قريتي ، مسموع الكلمة ، فأنكر هذا بعض الرؤساء لكونه خالف عادة نشؤوا عليها . وأيضا ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من فرائض الله ، ونهيتهم عن الربا وشرب المسكر ، وأنواع من المنكرات ،فلم يمكن الرؤساء القدح في هذا وعيبه لكونه مستحسنا عند العوام ، فجعلوا قدحهم وعداوتهم في ما آمر به من التوحيد ، وما نهيتهم عنه من الشرك ، ولبَّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه الناس ، وكبرت الفتنة جدا ..." انتهى المقصود منه من الدرر السنية : 1/64-65 ،79-80 .

    والمنصف إذا اطلع على كتب هذا الرجل علم أنه من الداعين إلى الله على بصيرة ، وأنه قد تحمل الصعوبات والمشاق الكثيرة في سبيل إرجاع الإسلام إلى صورته الصافية النقية ، التي تبدلت كثيرا في عصره . وأنه بسبب مخالفته لأهواء الكبراء والمطاعين ألّب عليه هؤلاء الغوغاء والعامة لتسلم لهم دنياهم ، وتسلم لهم مناصبهم وعوائدهم .


  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع الثالث من سلسلة الدفاع عن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب رحمه الله)( الاعتقاد عند أئمة الإسلام ) مهما يكن من أهمية للمقارنة التاريخية ، فإن الحقيقة العظمى الفاصلة تتمثل في المنهج والمضمون ، بل في العبارة ، كذلك..

    والسؤال الأكبر ـ ها هنا ـ هو : هل كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب داعية الى طائفة جديدة , أو طريقة مبتدعة ، أو نزعة خارجية .. أو كان ( معبراً ) عن منهج الائمة الاربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل في أصول الاعتقاد ؟

    لندع الحقائق العلمية والمنهجية ـ وحدها ـ تتحدث ، ولندع منهج المقارنة يطبق صرامته على عقيدة الشيخ مَقيسةٌ بعقيدة الأئمة الأربعة :

    أولا: عقيدة الإمام أبي حنيفة التي حررها أبو جعفر الطحاوي (نسبة إلى بلدة طحا المصرية) وابتدأها بقوله :

    «هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة النعمان، وأبي يوسف يعقوب بن ابراهيم الانصاري ، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم اجمعين وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين

    نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله : إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله ، كما كان بصفاته أزلياً، كذلك لا يزال عليها أبديا، لا رادَّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره , وأن محمدا رسول الله عبده المصطفى ونبيه المجتبى وأنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء , وأن القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا ، وأنزله على رسوله وحيا , ليس بمخلوق ككلام البرية , وأن العرش والكرسي حق ، وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ..... ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ، نرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ، ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ، ولا نقنطهم , وأهل الكبائر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يخلدون في النار إذا ماتوا وهم موحدون وإن لم يكونوا تائبين , ولا نرى السيف على أمة محمد – صلى الله عليه وسلم - ونحب أصحاب رسول الله ولا نفرط في حب أحدٍ منهم ، ولا نتبرأ من أحدٍ منهم ، ونؤمن بما جاء من كرامات الأولياء ، ونرى الجماعة حقا وصوابا ، والفرقة زيفا وعذابا »

    .. يقول ابن تيمية: « وكذلك أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق لاعتقاد الصحابة والتابعين لهم بإحسان ».

    ثانيا: عقيدة الإمام مالك.

    وقد جلاّها بن أبي زيد القيرواني المالكي في مقدمة الرسالة ، فقال :

    « هذه جمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك بن أنس وطريقته رحمه الله : الإيمان بالقلب والنطق باللسان: إن الله واحد لا إله غيره ، ولا شبيه ، ولا شريك ، على العرش استوى وله الأسماء الحسنى والصفات العلى , لم يزل بجميع أسمائه وصفاته , وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق , وأن الله ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا , وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات ، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات ، وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا الى مشيئته ، ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله جنته ، ويخرج من النار بشفاعة النبي من شفع له من أهل الكبائر من أمته , وأن الإيمان قول باللسان ، وإخلاص بالقلب ، وعمل بالجوارح , يزيد بزيادة الأعمال ، وينقص بنقصها , وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة , وأنه لا يذكر أحد من صحابة رسول الله إلا بأحسن الذكر، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ، ويظن بهم أحسن المذاهب ».

    ثالثا: عقيدة الإمام الشافعي وهي :

    توحيد الله بأسمائه وصفاته ، وأنه يجب إثبات الأسماء والصفات على

    الوجه اللائق بهِ سبحانه ، من غير تشبيه ولا تأويل ويقول في ذلك « لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه ، لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها ، وقد نفى عن نفسه الشبيه فقال جل ذكره « ليس
    كمثله شيء » والقول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما :

    الإقرار بشهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن الله عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء وينزل من السماء كيف يشاء ، وأن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وأن القرآن كلام الله

    غير مخلوق ، وأنه لا خلود في النار للمؤمنين العصاة وإن ارتكبوا الكبائر , فمرتكب الكبيرة من أمة النبي – صلى الله عليه وسلم - إذا مات مصراً عليها فهو تحت المشيئة ، إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه إلا أنه لا يخلد في النار، وأن الله تعالى قد أثنى على أصحاب رسول الله في القرآن والتوراة والانجيل ( إشارة الى الآية 29 من سورة محمد) وسبق لهم الفضل على لسان رسوله ما ليس لأحد من بعدهم فرحمهم وهنّأهم بما آتاهم من ذلك أعلى مراتب الصديقين والشهداء والصالحين ».

    رابعاً : عقيدة الإمام أحمد بن حنبل وهي :

    أن الله فوق سماواته ، مستوٍ على عرشه ، بائنٌ عن خلقه ، وهو وحده
    لا شريك له ولا شبيه في خلقه وتدبيره وأسمائه وصفاته ، قيوم السموات والأرض لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأنه ابتعث محمدا خاتما للنبيين ورسولا إلى الثقلين بدين الإسلام ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، فإن كلام الله منه بدا وليس منه شيء مخلوق ، وأن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية , ومن لقي الله بذنب يجب له به النار تائبا غير مصر عليه ، فان الله عز وجل يتوب عليه ويقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ، والإيمان بشفاعة النبي – صلى الله عليه وسلم - وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا , ومن مات من أهل القبلة موحدا يُصلى عليه ، ويستغفر له ، ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا , وصحابة رسول الله عدول نشهد بعَدَالَتِهِم كما جاءت بذلك الآثار».

    محمد بن عبد الوهاب في خطى الأئمة الأربعة :
    إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يبتدع شيئا جديدا في أصول الاعتقاد، بل مشى في خطى الأئمة الأربعة ، واستقى علمه ومنهجه وعبادته منهم ، وهو ـ في ذلك ـ لم يفعل سوى ( إعادة تحرير ) عقيدة هؤلاء الأئمة العظام التي آمنوا بها وجهروا بها.

    والبرهان على ذلك هو: عقيدة الشيخ التي آمن بها ودعا إليها وكافح في سبيلها..

    يقول : « أُشهد الله ومن حضرني من الملائكة وأُشهدكم أني أعتقد ما اعتقده أهل السنة والجماعة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره , ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ، بل أعتقد أن الله ( ليس كمثله شيء ) فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا أُلحد في أسمائه وآياته , وأعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدا وإليه يعود , وأُؤمن بأن نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين والمرسلين لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته , وإذا بانت لنا سنة صحيحة من رسول الله عملنا بها ، ولا نقدم عليها قول أحد كائنا من كان ، بل نتلقاها بالقبول والتسليم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدورنا أجل وأعظم من أن نقدم عليه قول أحد , فهذا الذي نعتقده وندين الله به.

    وأعتقد أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية , وأتولى أصحاب رسول الله , وأذكر محاسنهم ، وأعتقد فضلهم ، وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء ، وأقر بكرامات الأولياء .

    إن عقيدتي وديني الذي أدين الله به : مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل : الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة.

    هذه عقيدة موجزة حررتها لتطلعوا على ماعندي والله على ما أقول شهيد ».

    إنه ( تطابق) بين عقيدة الائمة الأربعة وبين عقيدة الشيخ : تطابق في المنهج والمضمون، بل تطابق في ( العبارة ) .

    في ضوء هذه العقيدة المجلوّة: فإن قذف الشيخ بلقب ( الوهابية) يمكن أن يتعداه إلى الائمة الأربعة فيوصف أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بأنهم (وهابيون)! من حيث أن عقيدتهم هي نفسها عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

    وبالتصعيد يمكن أن يوصف التابعون فالصحابة بأنهم وهابيون من حيث إن عقيدة الائمة الاربعة هي عقيدة الصحابة والتابعين.. وهذا ظلم بواح ، ليس لمحمد بن عبد الوهاب ، ولمن هو أكبر منه من الائمة العظام ، بل هو ـ كذلك ـ: ظلم بواح لـ( الحقيقة العلمية ) التي تقوم عليها عقيدة المسلمين أجمعين.

    وتمام المقال : حقائق ثلاث :

    أ ـ الحقيقة الأولى :
    أن الاسماء المعتبرة التي يتعلق بها المدح والذم لا تكون إلا من الأسماء الشرعية التي شرعها الله كالمؤمن والكافر والعالم والجاهل والمقتصد والملحد , وليست ( الوهابية ) في شيء من ذلك ، أي ليست اسما ولا وصفا شرعيا.

    ب ـ الحقيقة الثانية ـ بناء على الأولى :
    إن النَبْذ بالوهابية لا يستند ـ قط ـ إلى حقيقة علمية ، ولا سند تاريخي ، ولا شهادة أمينة ، فهو ـ من ثم ـ محض افتراء ، وهو افتراء لم ينج منه سائر أهل السنة.

    فقد وصفهم خصومهم الاقدمون بـ ( الحشوية ) مثلا.

    ج ـ الحقيقة الثالثة هي:
    إن للنبذ بالوهابية ( هدفا سياسيا ) وهو محاولة عزل الذين تأثروا بدعوة الشيخ عن سائر المسلمين ، وهي محاولة يائسة على كل حال ، إذ كيف يعزل هؤلاء وهم يحملون عقيدة الأئمة الأربعة الذين يتبعهم معظم مسلمي العالم في أصول الاعتقاد ، وفي المرجعية الفقهية ؟

    والله أعلم .
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع الرابع من سلسلة الدفاع عن الشيخ(محمد بن عبد الوهاب رحمه الله) كتبه الشيخ / عبد الرحمن عبد الله السحيم وقد وجه له هذا السؤال... السلام عليكم
    بخصوص الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .. البعض يتهمونه انه ما قام بحركته إلا لمساعدة آل سعود للاستيلاء علي أراضي أكثر و الخروج عن الدولة العثمانية ...
    وأيضا يقولوا انه عميل بريطاني جنده هينكز و هينز شيء من هذا القبيل في بغداد ..
    فنرجو التوضيح و جزاكم الله خيرا


    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا

    من عَرَف سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، وكان مُنصِفا لا يُمكن أن يقول ذلك القول .
    والشيخ إمام مُجدِّد لِمَا اندرس مِن معالم التوحيد بشهادة الكثير من علماء الأمة ، سواء من الهند أو مِن مصر أو من الشام ، أو من غيرها من بلاد المسلمين .

    يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله :
    ترى في كتب التاريخ الحديث أن لفظ ( الوهابية ) يُطلق على أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب العالم السني الشهير - الآتي ذكره - المجدد للنهضة الدينية في نجد .
    وأرادت [حكومة الآستانة] أن تشوه تلك الحركة الإصلاحية فأذاعت أنها عبارة عن إحداث مذهب جديد مبتدَع في الإسلام مخالف لمذاهب أهل السنة ، وأغرت أنصارها من العلماء الرسميين والمفتِين بالرد على هذا المذهب وتضليل أهله أو تكفيرهم !
    وهم [ أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ] يُنكرون كل مذهب في الأصول غير مذهب السلف الصالح ، ويَتَّبِعُون في الفروع مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه .
    ولكن الدولة العثمانية والحكومة المصرية كانتا أقدر منهم على إقناع أكثر أهل بلادهما بأنهم يتبعون مذهبًا جديدًا !

    ثم قال الشيخ :
    نظرة في أقوال الناس في الوهابية :
    لا يزال كثير من مسلمي الحجاز ومصر وسورية والآستانة والأناضول والرومللي يظنون أن لأهل نجد مذهبًا مخالفًا لمذاهب أهل السنة ؛ لأن بعض الذين كتبوا عنهم قالوا : إنهم يُكفِّرون غيرهم من المسلمين ، ويقولون في النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ما يعد إهانةً ، وإنهم عند الاستيلاء على المدينة المنورة أخذوا الكوكب الدري من الحجرة النبوية مع غيره من الجواهر والذخائر ، وإنهم ربطوا الخيل في المسجد الشريف ، وهم لا يُحقِّقُون هذه الـتُّهم ، ولا ما يَصِح أن يُعَدّ منها كفرًا وما لا يُعَدّ ، وهي تُهَم خصوم سياسيين ، والسياسة تستحل الكذب والبهتان والتحريف وكل منكر يوصلها إلى غايتها ! ثم إنهم يغفلون عما في قوانين حكومتهم من المخالفة لأصول الدين وفروعه القطعية المجمع عليها ، المعلومة من الدين بالضرورة التي يكفر جاحدها باتفاق مذاهبهم ، كإباحة الزنا والربا والقتل لأسباب عسكرية وسياسية مخالفة للشرع ، وعن قول علمائهم : إن الرضا بالكفر كفر ، وعمّا يسمعون من الأقوال ويرون من الأفعال التي يَعدّها فقهاؤهم كفرًا أو فسقًا يكفر مستحله ، ولا يقولون : لعل ما يقال عن أهل نجد - إن صَحّ - يكون من جهل بعض أفرادهم لا من مذهبهم ، كما أن ما في بلادنا من أحكام القوانين وأعمال الكثير من الفُسَّاق والمرتدين هو من جهل بعض الناس بالدِّين أو ترك الاهتداء ، وليس عملاً بمذهب أبي حنيفة الذي هو مذهب الحكومة وأكثر الولايات التركية ، ولا بمذهبي مالك والشافعي اللذين ينتمي إليهما أكثر أهل هذه الولايات العربية .
    إلى أن قال الشيخ رحمه الله :
    وحكومة نجد لا تحكم إلا بِفِقْه الإمام أحمد ، فلا يوجد فيها قوانين غيره ، ولا أحد هنالك يعمل أو يحكم بقول للشيخ محمد بن عبد الوهاب قاله باجتهاده ، ولا يوجد أحد في تلك البلاد يُجاهِر بمعصية من المعاصي الكبائر .
    ثم ذَكَر الشيخ مُتعصِّبة المذاهب ، فقال :
    وإنما أرادوا أن يَسْلِبوا أهل نجد مثل هذا الدفاع عن أنفسهم فسلبوهم اسم الحنابلة
    وسَمَّوهم (الوهابية) ، وإلا فليأتوا بمسألة واحدة مما عليه جمهور أهل نجد لا أصل لها في الكتاب والسنة ولا في كتب مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، كما يأتيهم هؤلاء بكثير من المسائل المخلة بعقيدة الإسلام وأحكامه التعبدية والقضائية الفاشية في بلادهم مما ليس له أصل في الكتاب والسنة ولا كلام الأئمة .
    وخَـم الشيخ رشيد رضا ذلك بِقوله : تلك حقيقة من يُسَمَّون الوهابية ، والمتدينة ونسبتهم إلى غيرهم من المنتمين إلى المذاهب المشهورة لخصناها مما قرأناه في كتبهم ، ومما وقفنا عليه بالروية والاختبار انتهى كلامه رحمه الله .

    ولم يكن خُروج الإمام محمد بن عبد الوهاب وظهوره في نجد خُروجا على الدولة العثمانية ، وذلك مِن وُجوه :

    الأول : أن نجد لم تَكن تُحكم مِن قِبَل الدولة العثمانية حين ظَهَرت فيها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، بل كانت تُحكم مِن قِبَل بعض القبائل ، وهي ليست سلطة شرعية ، بل ولا ولاية عامة ، فكلّ قرية لها أمير لا يَدين بالطاعة لأحد .
    فقد كان في بلدة حريملاء أمير وفي " العيينة " أمير ، في " الجبيلة " أمير ، وفي " الدرعية " أمير .
    ولم يَكن الْحُكم السائد هو الكِتاب والسنة ، بل كان هناك التحاكم إلى العادات وغيرها .

    الثاني : أنها لو كانت كذلك فإن ما سَاد آنذاك في نجد بل وفي سائر الدول الإسلامية مِن شِرك وعِبادة للقبور وذبح ونذر لها وتعلّق بغير الله من الأشجار والأحجار ، وتحكيم القوانين ، - مما أشار إلى بعضه الشيخ رشيد رضا - يَجعل من يَخرج على الدولة العثمانية آنذاك ليس خارجيا ولا عميلا بل هو يَخرج عليها بِما دَلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام عند رؤية الكُفر البَواح .
    قال عُبادة بن الصامت رضي الله عنه : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايَعنا على السمع والطاعة في مَنْشَطِنا ومَكرهنا ، وعُسرنا ويُسرنا ، وأثَرَةٍ علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تَرو كُفُراً بواحًا عندكم من الله فيه برهان . رواه البخاري ومسلم .

    الثالث : أنه لو افتُرِض أن للدولة العثمانية سُلطة ، وكانت سُلطة شرعية وحصل ما حصل ، وخَرَج عليها من خَرَج ثم تغلّب على نواحيه أو على الدولة ، فإن سُلطته تكون سلطة شرعية إذا حَكَم الْحَأكم فيها بِما أنزل الله .
    ألا ترى أن الدولة الأموية قامتْ على تغلّب عبد الملك بن مروان على ابن الزبير ومُحاربته له حتى استتبّ الأمر له ؟
    وقد عَدّ المؤرِّخون حُكم ابن الزبير خِلافة .
    قال ابن كثير رحمه الله : إمارة عبد الله بن الزبير ، وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك .
    ثم قال :
    واستفحل أمْرُ ابن الزبير بالحجاز وما والاها ، وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك ، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير ... ثم بَعَث أهلُ البصرة إلى ابن الزبير ... وبَعَث ابنُ الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى على الصلاة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الْخَراج ، واسْتَوثَق له الْمِصْران جميعا ، وأرسل إلى أهل مصر فَبايعوه ، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر ، وأطاعت له الجزيرة ، وبَعَث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة ، وبَعَث إلى اليمن فبايعوه ، وإلى خراسان فبايعوه ، وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع . اهـ .

    فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج ، بل هي بيعة عامة ، وخلافة شملتْ الحجاز واليمن ومصر ، وأغلب بلاد الشام ، ومع ذلك فإن تَغَلُّب عبد الملك بن مروان على الْحُكم جَعَله خليفة .
    وقد انعقد الإجماع على شرعية الدولة الأموية ، وأنها دولة إسلامية .

    ولذلك يَعُدّ العلماء مِن وسائل ثبوت الولاية أن يتغلّب شخص على الْحُكم بالقوّة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : قال أئمة السلف مَن صار له قُدرة وسلطان يَفعل بهما مقصود الولاية فهو مِن أولى الأمر الذين أمَر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله . اهـ .
    وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : اعْلَم أن الإمامة تنعقد بأحد أمور – ثم ذَكَر منها – :
    الرابع أن يتغلب على الناس بسيفه ويَنْزَع الخلافة بالقوة حتى يَستتب له الأمر وتَدين له الناس، لِمَا في الخروج عليه حينئذ من شقّ عصا المسلمين وإراقة دمائهم . قال بعض العلماء : ومن هذا القَبيل قيام عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير وقتله إياه في مكة على يد الحجاج بن يوسف ، فاستتب الأمر له . كما قاله ابن قدامة في المغني . اهـ .

    ثم إن الشيخ رحمه الله لم يَقُم لِمساعدة أحد ولا لِنصرة شخص بعينه ، بل قام لِنصرة الدِّين ، ثم حُورِب وعُودي ، ثم سخّر الله له ويَسّر له الإمام محمد بن سعود رحمه الله فناصره بعد ذلك .

    ومن عَرَف سيرة الشيخ وكان مُنصِفا لا يُمكنه أن يقول عنه عميلا ، وذلك لأمور :

    الأول : أن الشيخ رحمه الله كان يرحل في طلب العلم ، فقد رَحَل إلى مكة ثم إلى المدينة ثم إلى العراق ، كل ذلك يطلب العِلْم ، وأراد أن يرحل إلى الشام إلاَّ أن نفقته لم تُساعده على الوصول إلى الشام .

    الثاني : أن الشيخ رحمه الله كان يجتهد في إثبات التوحيد وتَثبيته ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهذه ليست أخلاق العملاء ، بل أخلاق العلماء ورثة الأنبياء .

    الثالث : أن الشيخ رحمه الله قبل أن يتَّصِل بالإمام محمد بن سعود رحمه الله كان في حريملاء ثم خرج منها لَمَّا أوذي بسبب إنكار المنكرات ، وما كان عليه الناس مِن شركيات ، وما ألِفوه من مُخالفات .
    فقد خَرَج إلى بلدة العيينة ، ثم خَرَج منها إلى الدرعية .

    الرابع : أنه قام بهدم قُـبّة قُرب بلدة الجبيلة يُزعم أنها على قبر زيد بن الخطاب ، وعارضه أهل الجبيلة ، إلا أن وقوف أمير العيينة " ابن معمّر " إلى جانبه ساعده على هدم القبة وإنهاء مظهر مِن مظاهر الشرك .
    والعملاء يُقيمون القبب ويبحثون عما يُلهي الناس ويشغلهم ، والعلماء يهدِمون القبب ، ويُعيدون الناس إلى دِينهم .

    الخامس : أن اتِّصَال الإمام محمد بن عبد الوهاب بالإمام محمد بن سعود كان بعد استفحال أمر الشيخ رحمه الله وانتشار خبره وذكِره ، خاصة بعد أن هدم القبة ولم يحصل له شيء ، كما يعتقد أرباب القباب وعُبّاد القبور !
    وقد دَخل الإمام محمد بن عبد الوهاب بلدة الدرعية سِرًّا ، وأقام عند أحد علمائها ، وهو محمد العريني ، فَخاف الشيخ العريني على نفسه من محمد بن سعود ، ثم علِمت زوجة الإمام محمد بن سعود – واسمها موضي – بِخبر الشيخ فرغّبت زوجها وحثَّتْه على مُناصرة الشيخ ، وأن في ذلك عزّ الدنيا والآخرة ، فقَبِل قول زوجته ، ونصَر الله الإمام محمد بن عبد الوهاب بالإمام محمد بن سعود ، وأعَزّ الإمام محمد بن سعود بِمُناصرته للإمام محمد بن عبد الوهاب .

    فأنت ترى أن الإمام محمد بن عبد الوهاب لم يَكن بينه وبين أمير الدرعية الإمام محمد بن سعود أي علاقة أو اتِّصال قبل ذلك ، ومن هنا يُعلم بُطلان القول بأن الشيخ " ما قام بحركته إلا لمساعدة آل سعود للاستيلاء على أراضي أكثر " .

    السادس : أن الواقع يُكذِّب ذلك ، فقد انعقد الاتفاق بين ابن سعود والشيخ على نُصرة دِين الله ، وعلى إقامة التوحيد ، وهذا ما كان ، وهو ما تمّ بالفعل .
    وقد كانت جزيرة العرب تعُجّ بالشرك ، مِن عبادة للقبور وتبرّك بالأشجار والأحجار ، ودُعاء الجن ، إلى غير ذلك ، فَزال ذلك كله بفضل الله ثم بِدعوة الشيخ الإمام الْمُجدّد ومُناصرة الإمام محمد بن سعود له .

    السابع : أن الشيخ رحمه الله لو كان عميلا لَمَا توالت الحملات المصرية المسعورة من قِبَل إبراهيم باشا ووالده محمد علي باشا وأحمد طوسون ومن لَفّ لفهّم ! لإطفاء نُور دَعوة الشيخ الذي أبْهَر خفافيش الظلام !
    وكان ذلك بإيعاز من الاحتلال الفرنسي في بعض بلاد المسلمين !
    لأنهم كانوا يخشون مِن قيام دعوة صحيحة تدعو إلى الإسلام الصحيح الخالي من كل شائبة شِرْك ؛ لأنهم يعلمون أن من شأن ذلك كَسْر صليبهم !

    أخيرا :
    سؤال يَطرح نفسه :
    لِماذا لم نسمع مثل هذا الكلام في حقّ من هو أولى به ؟
    لِماذا لا يُقال مثل هذا القول في حق من هَدَم الدولة العثمانية وأقام على أنقاضها دولة علمانية ؟!
    وأعني به صنيعة الغَرب باتِّفاق " كَمال أتاتورك " !
    وهو عميل بلا خِلاف !
    وهو هادم الدولة العثمانية ، والذي أقام على أنقاضها دولة علمانية كافرة !

    هذا يُزَعم أنه مُصلِح !
    ومن أقام التوحيد ودعا إليه ، ونَصَر الدّين يُزعم أنه عَميل !

    عَجَب لا ينقضي .. ودَهشة لا تنتهي !

    ولكن الأمر كما قال البارودي :
    وأقْتَل دَاء رُؤية العين ظالمـا *** يُسيء ويتلى فـي الْمَحَافل حَمْـده

    وأصدق منه وأبلَغ قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم عن السنوات الخدّاعة :
    ستأتي على الناس سُنون خدَّاعة ، يُصَدّق فيها الكاذب ، ويُكَذَّب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويُخَوّن فيها الأمين . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

    والله المستعان على ما يَصِفُون .

  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع الخامس من سلسلة الدفاع عن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب رحمه الله) كتبه الشيخ/صالح بن عبد الله العبود. حيث قال.. للمشركين شبه كثيرة وحجج ومعارضات يتوصلون بها إلى الشرك وابطال التوحيد ، ولو قامت شبههم لقامت الفتنة وأصبح الدين مفرقاً ليس كله لله تعالى ولكن الشيخ كشف شبههم واحدة واحدة ، ونقضها حتى أبطلها جميعاً وحاصل هذه الشبه يمكن تصويره في سبع شبهات هي : 1. أن الشرك لا يكون فيمن يشهد أن هو النافع الضار المدبر ولكنه يقصد أولياء الله والصالحين لأن لهم جاهاً وشفاعة عند الله تعالى وهو مذنب فيدعوهم ويستغيث بهم ويذبح لهم وينذر لهم ليشفعوا له عند الله تعالى لا غير .
    2. والشرك إنما هو في من يعبد الأصنام . والأولياء والصالحون ليسوا مثل الأصنام فمن يدعوهم ليس مثل من يدعو الأصنام .
    3. أن من يقصد الصالحين والأولياء بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك ليس مشركاً وليست هذه الأمور شركاً لأنه وهو يفعل ذلك لا يريد منهم وإنما يطلب من الله شفاعتهم فهذا ليس عبادة لهم ولا شركاً بالله تعالى بل توسل بهم .
    4. أنه وهو يقصدهم بهذا الفعل إنما يطلبهم مما أعطاهم الله تعالى وقد أعطاهم الشفاعة والجاه والقرب لديه ولاسيما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    5. قالوا وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ثم بنوح،ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى، فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقى في النار أن جبريل عرض عليه الأغاثة . قالوا فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً .
    6. ويقولون : أن المشركين هم الذين نزل فيهم القرآن أولا وهم لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً ، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلى ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك المشركين لأننا قصدنا أولياء الله ليشفعوا لنا فحسب .
    7. ويقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله .. وقال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، وأحاديث أخرى بهذا المعنى في الكف عمن قالها ، فمن قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل .

    هذا هو حاصل الشبه التي يشبه بها المشركون ممن يدعى الإسلام ، ويريد قلب الحقائق فيجعل التوحيد إلحاداً ، والإلحاد توحيد – وقد كشف الشيخ هذه الشبه ونقضها فبطلت بكتاب الله المحكم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الحاكمة ، والحق القائم الذي أحقه الله بكلماته الكونية كما أحقه بكلماته الشرعية .
    ونورد كيف بين الشيخ كشفه لهذه الشبهات فقال بمعناه :
    أن الشبهة الأولى وهى قولهم أن الشرك يكون فيمن يشهد أن الله هو النافع الضار المدبر ، ولو دعا غيره واستغاث به وذبح له ونذر له ليشفع له ويقربه عند الله أن هذه مقالة المشركين الأوائل سواء بسواء وهم الذين كفرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم وأموالهم وسبى نساءهم وذراريهم مع اقرارهم بأن الله هو النافع الضار الخالق المدبر بدليل قول الله تعالى : {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} (يونس:31).
    وغير هذه الآية من الآيات الكثيرة وأن هؤلاء المشركين يقولون ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربى والشفاعة بدليل قوله تعالى : {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (الزمر :3)
    وقوله تعالى : {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } ( يونس : 18) .

    وكشف الشيخ الشبهة الثانية وهي قولهم أن الشرك إنما هو فيمن يعبد الأصنام . والأولياء ، والصالحون ليسوا مثل الأصنام فمن يدعوهم ليس مثل من يدعو الأصنام بما ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة من الحكم بكفر جميع من يدعو غير الله تعالى مهما كان هذا الغير ، سواء كان نبياً أو ملكاً أو من دونهما أو دعا طاغوتا أو صنماً فالحكم على من دعا غير الله واحد ، ولم يفرق الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بين من يعبد الأصنام وبين من يعبد الصالحين في الحكم بل الجميع يحكم بأنهم مشركون بالله .
    ويقول الشيخ في قوله تعالى :{ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } إلى قوله تعالى : {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }( الزمر : 64- 67) .
    فيه مسائل : فيها أنواع من بطلان الشرك وتقبيحه :
    الأول : الجواب عن قول المشركين : هذا في الأصنام واما الصالحون فلا . قوله { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ } عام فيما سوى الله .
    الثانية : أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كفر ، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان ، فإنهم لم يريدوا من النبي صلى الله عليه وسلم تغيير عقيدته ، ففيه بيان لما يكثر ممن ينتسب إلى الإسلام في اظهار الموافقة للمشركين خوفاً منهم ، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارهاً له .
    الثالثة : أن الجهل وسخافة العقل هو موافقتهم في الظاهر ، وأن العقل والفهم والذكاء هو التصريح بمخالفتهم ولو ذهب مالك ، خلافاً لما عليه أهل الجهل من اعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل ، وذلك في آخر الآية : {أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } (1).
    ويقول الشيخ : فإن قال قائل من المشركين : نحن نعرف أن الله هو الخالق الرازق المدبر ، لكن هؤلاء الصالحين مقربون ، ونحن ندعوهم وننذر لهم وندخل عليهم ونستغيث بهم ونريد بذلك الوجاهة والشفاعة و إلا فنحن نفهم أن الله هو الخالق الرازق المدبر . فقل : كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله ، فإنهم يدعون عيسى وعزيراً والملائكة والأولياء يريدون ذلك كما قال الله تعالى :{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (الزمر :3).
    قال تعالى :{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ }(يونس:18).

    وكشف الشيخ الثالثة وهي قولهم أن من يقصد الصالحين بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك ليس مشركاً وليست هذه الأمور شركاً بل هي توسل بهؤلاء الأولياء . فأجب الشيخ : بأن الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر و نحوهما مما أمر الله أن يتقرب العبد به إليه فهو عبادة وكل أنواع العبادة لا يجوز صرف شيء منها لغير الله تعالى ، والشرك إنما هو في العبادة وفي أنواعها ، وصرف شيء من أنواعها كصرف مجموعها لأن الله أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن أشرك معه غيره تركه وشركه وقولهم أن التوحيد بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر ونحوها إلى غير الله لا يريد منه وإنما يريد من الله بشفاعته ليس عبادة قد أبطله الله بأنه سماه عبادة كما تقدم من قوله تعالى : {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } (2) (يونس:18).
    وقال الشيخ – رحمه الله – في كشف تسميتهم دعاء الأموات والأولياء بالتوسل ليتوصلوا إلى جوازه : ( الدعاء الذي يفعل في هذا الزمان أنواع :
    النوع الأول : دعاء الله وحده لا شريك له الذى بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم .
    النوع الثاني : أن يدعوا الله ويدعو معه نبياً أو ولياً ، ويقول أريد شفاعته و إلا فأنا أعلم ما ينفع ولا يضر إلا الله ، لكن أنا مذنب ، وأدعوا هذا الصالح لعله يشفع لي فهذا الذي فعله المشركون وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتركوه ولا يدعو مع الله أحداً لا لطلب شفع ولا نفع .
    النوع الثالث : أن يقول : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك أو بالأنبياء أو الصالحين فهذا ليس شركاً ولا نهينا الناس عنه ( على أنه شرك ) ولكن المذكرون عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهم أنهم كرهوه لكن ليس مما نختلف نحن وغيرنا فيه (3) .
    وسئل الشيخ رحمه الله عن قول بعض الفقهاء في الاستسقاء : لا بأس بالتوسل بالشيوخ والعلماء المتقين ، وقولهم : يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح ، وقيل يستحب ، وقول أحمد : إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه والفرق بين هذا القول وقول أحمد وغيره في قوله عليه الصلاة والسلام (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )) الاستعاذة لا تكون بمخلوق ، فما معنى هذا ؟ وما العمل عليه منهما ؟
    فأجاب بقوله : قولهم في الاستسقاء لا بأس بالتوسل بالصالحين . وقول أحمد : يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، مع قولهم أنه لا يستغاث بمخلوق فالفرق ظاهر جداً ، وليس الكلام مما نحن فيه فكون بعض يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه ، ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور أنه مكروه فلا ننكر على من فعله ولا انكار في مسائل الاجتهاد لكن انكارنا على من دعا المخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات ، واغاثة اللهفات ، واعطاء الرغبات ، فأين هذا ؟ ممن يدعو الله مخلصاً له الدين لا يدعو مع الله أحد ولكن يقول في دعائه : أسألك بنبيك أو بالمرسلين أو بعبادك الصالحين ، أو يقصد قبر معروف أو غيره يدعو عنده ، ولكن لا يدعو إلا الله مخلصاً له الدين ، فأين هذا مما نحن فيه ؟ (4) .
    وهكذا يكشف الشيخ تلبيسهم حيث جعلوا دعاء غير الله توسلاً ببيان ما هو التوسل الحقيقي في الدعاء والفرق بينه وبين دعاء غير الله تعالى وأن التوسل مسالة خارجة عن موضوع النزاع وهو دعاء غير الله تعالى .

    وكشف الشيخ الرابعة وهي قولهم : إنهم يطلبون الأنبياء والأولياء مما أعطاهم الله تعالى وقد أعطاهم الشفاعة والجاه والقرب لديه ولاسيما رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى وإن أعطاهم ما أعطاهم فقد نهى أن يطلب منهم الشفاعة والزلفى عند الله ، وأمر بأن يطلب ذلك منه جميعاً ولا يشفع عند الله أحد إلا من بعد إذنه ، والله سبحانه لم يأذن بأن نطلب من الميت ذلك ، وأما الحي الذي يطلب منه دعاؤه وهذا عام في جميع الصالحين الأحياء القادرين على الدعاء .
    والمقصود أن الدعاء والذبح والنذر والاستغاثة ونحوها مما أمر الله أن يعبد به ، لابد من أن تؤدى لله خالصة لا يشركه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل كما قال تعالى :{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدا} وغير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة التي بينها الشيخ للدلالة على الإخلاص في جميع أنواع العبادة ومن أنواعها طلب الشفاعة من الله لديه فيتوجه بذلك الطلب والرغبة والقصد إلى الله مباشرة وبدون واسطة كما قال تعالى :{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }(البقرة :186) .
    فلا تطلب الشفاعة من غير الله تعالى لأن الشفاعة كلها له سبحانه ، قال تعالى :{قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً } (الزمر:44).ولا يشفع أحد في أحد إلا من بعد أن يأذن الله تعالى – كما قال تعالى : {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} (البقرة :255) . كما قال تعالى {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى} (الأنبياء: 28). والله لا يرضى أن تطلب الشفاعة من أحد إلا بإذنه ، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد . قال تعالى :{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدا}. وقال تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً * قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً} . وقال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيما} (النساء:48) . وقال تعالى :{ قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} ( سبأ:22، 23).
    قال الشيخ : قال أبو العباس: (( نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب . كما قال : {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى}فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة ، كما نفاها القرآن وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده ، لا يبدأ بالشفاعة أولاً )) ثم يقال له : (( ارفع راسك ، وقل يسمع ، وسل تعط ، واشفع تشفع )) وقال أبو هريرة (( من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال : من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه )) فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ، ولا تكون لمن أشرك بالله .
    وحقيقته : أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ، ليكرمه وينال المقام المحمود .
    فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها من شرك ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص )) أ-هـ كلام ابن تيمية .
    قال الشيخ :
    (( فإذا كانت الشفاعة كلها لله ، ولا تكون إلا من بعد إذنه ، ولا يشفع النبي ٍ صلى الله عليه وسلم ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه ، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد . تبين لك أن الشفاعة كلها لله فاطلبها منه وقل : اللهم لا تحرمني شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم شفعه فيّ وأمثال هذا )).
    وأيضا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم ، فصح أن الملائكة يشفعون ، والأولياء يشفعون ، والافراط يشفعون أتقول : أن الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم فإن قلت هذا : رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه وأن قلت : لا – بطل قولك : أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله (5).
    وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد : (( وأما الاستشفاء بالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته ، فالمراد به استجلاب دعائه وليس خاصاً به صلى الله عليه وسلم بل كل حي صالح يرجى أن يستجاب له فلا بأس أن يطلب منه أن يدعو للسائل بالمطالب الخاصة والعامة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما أراد أن يعتمر من المدينة : (( لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك )) (6) .
    والحديث رواه الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمر (( أن عمر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن له فقال : يا أخي أشركنا في صالح دعائك ، ولا تنسنا )) قال عبد الرزاق في حديثه . فقال عمر : (( ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس لقوله : يا أخي )) (7) .

    وكشف الشيخ الخامسة وهي قولهم : يستدلون على جواز الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ودعائه كذلك : بأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ، ثم بنوح ، ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى ، فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ويستدلون كذلك بقصة إبراهيم عليه الصلاة السلام لما ألقى في النار عرض جبريل الاغاثة فلو كانت شركاً لم يعرضها جبريل عليه السلام – فكشفها الشيخ ببيان أن المنكر هو استغاثة العبادة التي تفعل عند القبر وسائر القبور ، أو تفعل في غيبة المستغاث به والتي يطلب بها ما لا يقدر عليه إلا الله وحده من غير الله تعالى .
    أما استغاثة الناس يوم القيامة بالأنبياء ليدعوا لهم فهذا جائز بل يجوز في الدنيا والآخرة أن يطلب الشخص من الحي صالح حاضر يسمع قوله ويقدر أن يدعو الله له .
    وكذلك استغاثة إبراهيم بجبريل لو وقعت فهي في أمر يقدر عليه جبريل عليه السلام فهو كما وصفه الله شديد القوى ففي مقدوره أن يغيث إبراهيم مثل قوى في مقدوره أن يغيث عاجزا بقوته كما فعل موسى بالقبطي اغاثة للذي من شيعته .

    وكشف الشيخ السادسة – وهي أنهم يقولون : أن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن : ( لا إله إلا الله ) ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ، ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً ، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ونصدق القرآن ، ونؤمن بالبعث . ونصلى ، ونصوم . فكيف تجعلوننا مثل أولئك . فكشفها الشيخ ببيان نواقض الإسلام وبيان أحكام المرتد وأنه الذي يكفر بعد إسلامه ، وبيان أن النواقض للإسلام لا يصح معها إسلام ولا عمل كما لا تصح الصلاة مع ناقض من نواقض الوضوء – فالشرك مثلاً يفسد العبادة ويفسد قول (( لا إله إلا الله )) مهما كانت العبادة كثيرة ولو أمثال الجبال فالشرك يفسدها ويحبطها ويجعلها هباءً منثوراً ، لأن الإسلام والشرك لا يجتمعان فمن ادعى بقاء إسلامه مع ممارسته الشرك فهو كاذب . قال الله تعالى : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ }(الزخرف :65).
    قال الشيخ فيها : المسألة الكبرى وهي كشف شبهة علماء المشركين الذين يقولون : هذا شرك ولكن لا يكفر من فعله لكونه يؤدى الأركان الخمسة فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا فكيف بغيرهم ؟
    وأن الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة ، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه صلى الله عليه وسلم تغيير العقيدة ، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله أو بلده أو أهله مع كونه يعرف كفرهم ويبغضهم فهذا كافر إلا من أكره (8) .
    وقال تعالى : { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام: 88).
    ويقول الشيخ أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام ، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه . كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة ، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة ، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم أو أقر بهذا كله وجحد الحج .
    ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج ، أنزل الله في حقهم { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} (آل عمران :97).
    ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالاجماع ، وحل دمه وماله كما قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً} (النساء:150،151).
    فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقاً وأنه يستحق ما ذكرت زالت الشبهة .
    وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا .
    ويقال أيضاً إن كنت تقرأن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء وجحد وجوب الصلاة أنه كافر حلال الدم بالاجماع ، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث .
    وكذلك لو جحد وجوب صيام رمضان وصدق بذلك كله لا تختلف المذاهب فيه ، وقد نطق به القرآن كما قدمنا .
    فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج ،فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر ؟ سبحان الله ما أعجب هذا الجهل .
    ويقال أيضاً : هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويؤذنون ويصلون .
    فإن قال إنهم يقولون : إن مسيلمة نبي ، فقل هذا هو المطلوب ، إذا كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف ؟ أو صحابياً أو نبياً إلى مرتبة جبار السموات والأرض ، سبحان الله ما أعظم شأنه { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الروم:59) .
    ويقال أيضاً : الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار كلهم يدعون الإسلام ، وهم من أصحاب علي ، وتعلمون العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما ، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم ؟ أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين ؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر والاعتقاد في علي بن أبي طالب يُكفرّ .
    ويقال أيضاً : بنوع عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس كلهم يشهدون أن (( لا إله إلا الله محمداً رسول الله )) ويدعون الإسلام ، ويصلون الجمعة والجماعة ، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم ، وأن بلادهم بلاد حرب ، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين .
    ويقال أيضاً : إذا كان الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وانكار البعث وغير ذلك ، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب :(( باب حكم المرتد )). وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه .
    ثم ذكروا أنواعاً كثيرة لكل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها ، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه ، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب .
    ويقال أيضاً : الذين قال الله فيهم :{ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} (التوبة : 74). أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه ويصلون ويزكون ويحجون ويوحدون .
    وكذلك الذين قال الله فيهم:{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (التوبة : 65-66) .
    فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم : تكفرون من المسلمين أناساً يشهدون أن (( لا إله إلا الله )) ويصلون ويصومون ، ثم تأمل جوابها فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق .
    ومن الدليل على أيضاً ما حكمي الله عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم ، أنهم قالوا لموسى : { اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} (الأعراف :138)
    وقول أناس من الصحابة ( اجعل لنا ذات أنواط ) فحلف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا نظير قول بني إسرائيل اجعل لنا إلهاً .
    ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة : وهي أنهم يقولون : أن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك . وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا .
    فالجواب أن تقول إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك . ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا .
    وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا ، وهذا هو المطلوب ، ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها فتفيد التعليم والتحرز ، ومعرفة أن قول الجاهل ( التوحيد فهمناه ) أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان .
    وتفيد أيضاً أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري . فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل ، والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم .
    وتفيد أيضاً أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديد كما فعل رسول صلى الله عليه وسلم..انتهى
    ويقول الشيخ أن هذه الشبهة هي من أعظم شبههم فأصغ سمعك لجوابها (9) .
    لذا نقلت جوابها بنصه ، وأشير إلى أن الشيخ ألف رسالة أخرى في هذه المسألة وهي ( مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد ) (10) .

    وكشف الشيخ الشبهة السابعة وهي قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال :(لا إله إلا الله ) ، وكذلك قولهم :(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) وأحاديث أخر في الكف عمن قالها ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل ، فكشف الشيخ هذه الشبهة ببيان أن من قالها وجب الكف عنه إلا أن تبين منه ما يناقض ذلك كدعاء الأولياء وقصدهم فيما هو من حق الله تعالى ، فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلا ادعي الإسلام بسبب أنه ظن ما ادعي الإسلام إلا خوفاً على دمه وماله .
    والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك .
    وأنزل الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا}(النساء :94). أي فتبينوا فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى :{فَتَبَيَّنُوا} ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى .
    وكذلك الحديث الآخر وأمثاله . معناه ما ذكر أن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك . والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(( أقتلته بعدما قال :( لا إله إلا الله )؟ وقال : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلا الله) هو الذي قال في الخوارج : (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتم لأقتلنهم قتل عاد )) مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلاً وتسبيحاً ، حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم (لا إله إلا الله) ولا كثرة العبادة ، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة . كذلك ما ذكر في جوابه في السادسة وكشفها من قتال اليهود وهم يقولون وقتال الصحابة بني حنيفة ، وكذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة ، حتى أنزل الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}(الحجرات:6) – وكان الرجل كاذباً عليهم .
    قال الشيخ : وكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي احتجوا بها وجوب الكف عمن قالها حتى يتبين منه مخالفتها (11).

    ----------------------
    [1] - مؤلفات الشيخ ، القسم الرابع ، التفسير ص344.
    [2] - مؤلفات الشيخ ، القسم الأول ، كشف الشبهات ، ص 160وما بعدها .
    [3] - الدرر السنية ، ط2 ، جـ2 ، ص43.
    [4] - مؤلفات الشيخ ، القسم الثالث ، الفتاوى ص59، 60، 68، 69.
    [5] - مؤلفات الشيخ ، القسم الأول ، كشف الشبهات ص 165- 166 ، وكتاب التوحيد باب الشفاعة ص51-53، ومسائل الجاهلية ص 351 ، والقسم الخامس ، الشخصية رقم 17، ص 112 ـ113، ورقم 8، ص52- 54.
    [6] - فتح المجيد ، شرح كتاب التوحيد ص 515 طبعة راجعها الشيخ عبد العزيز بن باز .
    [7] - انظر : المسند جـ1/ص29، ج2/ ص59.
    [8] - مؤلفات الشيخ ، القسم الرابع ، التفسير ص345.
    [9] - مؤلفات الشيخ ، القسم الأول ، والعقيدة ، كشف الشبهات ص 171- 175.
    [10] - مؤلفات الشيخ ، القسم الأول ، والعقيدة ، مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد ص 279- 329
    [11] - مؤلفات الشيخ ، القسم الأول ، والعقيدة ، كشف الشبهات ص 155- 181
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع السادس من سلسلة الدفاع عن الشيخ(محمد بن عبد الوهاب رحمه الله)منقول عن مجلة الدعوة(العدد 1754)ن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( 1115هـ - 1206هـ الموافق 1730م- 1793م ) بالجزيرة العربية كتب لها البقاء والقبول فكانت نواة لحكومة رشيدة آلت على نفسها تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها والاستنارة بالكتاب والسنة في سائر تصرفاتها فحالفها النصر والتأييد من الله تعالى فبقيت هذه الحكومة صامدة منذ بداية تأسيسها منذ قرنين من الزمان في وجه التيارات المعادية على الصعيدين المذهبي والسياسي ، كما أن دعوة الشيخ تعدت حدود الجزيرة فأثمرت ثمارها في عدد من البلدان على أيادي دعاة مرشدين وشيوخ مخلصين اقتبسوا من أنوارها واهتدوا بهديها فكانت حركة مباركة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وكأي حركة اصلاحية لم تسلم حركة الشيخ من سهام رميت بها في شخص صاحب هذه الحركة وعقيدته وكتاباته بداية من تلقيبها بلقب الوهابية التي تناقلتها الألسن وسارت بها الركبان حتى أصبحت علما تعرف بها وإن كانت غير مقبولة لدى مؤسسها وأصحابها ، ونهاية بالطعن في الدولة نفسها بمطاعن تنم عن حقد الحاقدين ومقالة سوء للشامتين .

    وقد كثرت هذه الكتابات لدى زمرة من عشاق البدعة والخرافات فتصدى لها أهل العلم من جميع ديار المسلمين فردوا على كل فرية بحجج بالغة وأدلة دامغة حتى صارت شبه المعاندين هباء منثورا .

    وبما أن معظم هذه الكتابات - معادية كانت أو موافقة - وردت باللغة العربية لم يكن هناك داع لإيرادها في هذا البحث فلذلك حرص كاتب هذه السطور على الإطلاع على بعض ما كتب باللغة الإنجليزية أو الأردية واختار منها ما كان مناسبا لإيراده في هذا المقال مع تفنيد جميع الشبه التي وردت فيها وذلك في ضوء ما ألفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - نفسه أو المدافعون عن حوزته من مشايخ المملكة أو غيرهم من أصحاب الفضل والعلم في سائر بلاد المسلمين .

    وليس بالإمكان في هذه العجالة استقصاء لجميع جوانب هذا الموضوع فأرجو من القراء أن يقبلوا عذري إذا وجدوا في هذا الجهد خللا غير مقصود ، ويدعو لي بالتوفيق والسداد إذا عادوا بعد قراءته بشيء من الفائدة والله هو الهادي إلى طريق الرشاد .

    أولا : ما ورد في موسوعة الأديان والأخلاق - هذه الموسوعة التي تعد من أوسع الموسوعات وأقدمها في الأديان والمذاهب باللغة الإنجليزية ، ذكر تحت عنوان الوهابية : أن خلافهم ينحصر في عشرة أشياء مع أهل السنة والجماعة وصاحب المقال هو المستشرق المعروف ( مارجوليث ) فقال :

    1- أنهم يثبتون لله صفات بدنية مثل الوجه واليدين إلى غير ذلك من الصفات .

    2- ليس للعقل اعتبار في المسائل الدينية التي يجب أن تحل في ضوء الأحاديث .

    3- إنهم لا يأخذون بالإجماع .

    4- إنهم ينكرون القياس .

    5- إنهم يعتقدون أن أصحاب المذاهب المتبوعة ليسوا بحجة ، والذين يتبعونهم غير مسلمين .

    6- أنهم يرون كل من لم يدخل في حزبهم كافرا .

    7- إنهم يعتقدون أنه لا يجوز الاستشفاع بالنبي ولا بالولي .

    8- زيارة الأضرحة والمشاهد لديهم حرام .

    9- الحلف بغير الله حرام .

    10- النذر لغير الله وكذلك الذبح للأولياء عند الأضرحة حرام .

    وقال إنه يشك في صدق نسبة المقولة الخامسة إليهم لأن الوهابية هم أتباع الإمام أحمد بن حنبل أحد الأئمة الأربعة . وقال في آخر مقاله أن السيد أحمد بن عرفان الشهيد ( 1831م ) جاء بفكرة الوهابية عنما حج عام 1824م فأخذها من مكة الكرمة . ( موسوعة الاديان والأخلاق James Encyclopaedia of Religion & Ethics .- Ed.By Hasting ( Edinburgh ) - 12 : 660-661 )

    إن ( مارجوليث ) صاحب هذا المقال يحتل منزلة عالية بين المستشرقين والعجب كل العجب في انه أورد كلام المعادين في حق الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - أو الوهابية بصفة عامة ولم يجد كذبا إلا في المقالة الخامسة ؟!

    ولنأخذ هذه الشبهات واحدا بعد الآخر بتعقيب يسير :

    1- اعتقاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في صفات الله تعالى مثل اعتقاد السلف تماما ، فإنهم يثبتون لله تعالى جميع ما وصف به نفسه سواء كانت صفات ذاتية مثل الوجه أو اليد او العين أو صفات فعلية مثل الرضا والغضب والنزول والاستواء بدون تكييف أو تعطيل أو تشبيه ، وعمدتهم في هذا الباب قوله تعالى : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ( الشورى : 11) ، وقولهم في الصفات مثل قولهم في ذات الله تعالى الذي لا يشبه ذوات المخلوقين .

    2- أما قولهم إن أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - لا يقيمون للعقل وزنا فهذا غير صحيح وإنما يقولون إن العقل تابع للوحي مثل عمل البصر تماما ، فإن العين لا تعمل عملها إلا إذا اجتمع معها نور من الخارج سواء كان نور الشمس أو القمر او النجوم أو النور المستحدث ، وهكذا العقل فإنه يستنير بالوحي الإلهي فيعتمد عليه ، أما إذا افتقد الوحي فإنما يتخبط في الظلام ولذلك يختلف عقل المفكر عن عقل الفلسفي ، وعقل المؤرخ من المحاسب .

    3- أما نسبة رد الإجماع إليهم فغير صحيح ، فإن الإمام أحمد يعتبر إجماع الصحابة هو الإجماع الحقيقي ، لأن عصرهم معروف بدءا وانتهاء ، قد شاهدوا التنزيل ، وعرفوا هدي الرسول بدون وساطة .

    والإجماع كما ذكر الإمام محمد أبو زهرة : نوعان إجماع على أصول الفرائض وهذا النوع من الإجماع مسلم به عند الجميع .

    والنوع الثاني : الإجماع على أحكام دون ذلك .. كإجماعهم على قتال المرتدين ونحو ذلك وهذا النوع من الإجماع قد اختلفت الرواية عن أحمد ، فمن العلماء من نقل عنه أنه قال : " من ادعى وجود الإجماع فهو كاذب " .

    وقال ابن القيم - رحمه الله - : قد كذب من ادعى الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : " ما يدعي فيه الرجل الاجماع فهو كاذب ، لعل الناس اختلفوا ، ما يدريه ولم ينتبه إليه ، فليقل لا نعلم مخالفا " ، وننتهي من هذا إلى أن الإمام أحمد لا ينكر أصل الإجماع ولكنه ينفي العلم بوقوعه بعد عصر الصحابة . ( تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبي زهرة ص 532 ) .

    4- أما قوله بأنهم ينكرون القياس فغير صحيح أيضا فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يرى رأي الحنابلة في باب القياس .

    قال أبو زهرة : " وأحمد قد روي عنه أنه قال إن القياس لا يستغنى عنه وأن الصحابة قد أخذوا به وإذا كان أحمد قد قرر مبدأ الأخذ به فالحنابلة من بعده قد عنوا وأكثروا من الأخذ به عندما كانت تجد لهم حوادث لا يجدون في المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حكما فيها " ( تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبي زهرة ص 532)

    5- أما قوله إن اتباع المذاهب المتبوعة ليس بحجة والذين يتبعونهم صاروا غير مسلمين .

    6- وكذلك قوله بأن من لم يدخل معهم صار كافرا ، فكذب صراح أيضا . يقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في رسالة كتبها عند دخوله مع الأمير سعود بن عبد العزيز حين استيلائه على مكة في يوم السبت الثامن من شهر محرم عام 1218هـ : " أن مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة وطريقتنا طريقة السلف ونحن في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ولا ننكر من قلد أحدا من الأئمة الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط مذاهب الغير " .

    ثم قال : " وما يكذب علينا سترا للحق وتلبيسا على الخلق حيث يوهم الناس بأنا نضع من رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأن ليس له شفاعة وزيارته غير مندوبة وأنا لا نعتمد على أقوال العلماء وأنا نكفر الناس على الإطلاق وأنا ننهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا لا نرى حق أهل البيت ، فجوابنا على كل مسألة من ذلك " سبحانك هذا بهتان عظيم " فمن روى عنا شيئا من ذلك أو نسبه إلينا فقد كذب علينا وافترى . ( علماء نجد خلال ستة قرون لعبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام 1/51 )

    7- أما قوله إنهم يعتقدون أنه لا يجوز الاستشفاع بالنبي ولا بالولي فإن صاحب المقال لم يدرك الفرق بين الشفاعة التي نفاها الشيخ وهي التي وجد فيها الشرك وبين التي أجازها وهي التي لا تتم إلا عن إذن له من الله بالشفاعة يوم القيامة ، حيث لا يشفع إلا لمن ارتضاه أيضا . ( كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، باب الشفاعة )

    أما إذا أراد الناقد أن الشيخ منع التوسل بالأنبياء والأولياء فإنه كثير من الناس لم يدركوا رأي الإمام أحمد بن حنبل في هذا الموضوع فنسبوا إليه وإلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب أشياء لم يقلها .

    قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله - : " ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروذي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ونهى عنه آخرون ، فإن كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته فلا نزاع بين الطائفتين ، وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع ، وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول " ( مجموع فتاوى شيخ الإسلام 1/264 )

    8- أما زيارة الأضرحة والمشاهد فنشير إليها عند الكلام حول كتابات " غولدزيهر" الآتية .

    9- أما قولهم بان الحلف بغير الله حرام فإن الشيخ يعتقد ذلك حيث ثبت في الحديث الصحيح من رواية عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " ( رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم ) وقال ابن مسعود : " لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا " ( كتاب التوحيد باب قول الله تعالى " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ")

    10- وهكذا ما نسبوه إلى الشيخ من حرمة النذر لغير الله والذبح للأولياء عند الأضرحة فلا شك أن هذا هو دين الله الذي يدين به كل مسلم يؤمن بالله ورسوله . وقد عقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في كتابه العظيم ( كتاب التوحيد ) بابا بعنوان : ( لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله ) وبابا بعده بعنوان : ( من الشرك النذر لغير الله ) ، وأورد فيهما الأدلة من الكتاب والسنة على بطلان الأمرين .

    ظهر هذا الكتاب بمجلدين باللغة الألمانية عام 1889/1890م ثم نقل إلى اللغة العربية عام 1967م . وقد خصص المؤلف فصلا كاملا يضم 96 صفحة بعنوان : " تقديس الأولياء في الإسلام " وتحدث فيه بإسهاب عن غلو المسلمين في نسبتهم الكرامات إلى الأولياء أحياء كانوا أو أمواتا ، كما ذكر أمثلة من الكتب الإسلامية ومن عمل العامة في تقديس الأضرحة والمشاهد ، وأراد بذلك الإثبات على أنه لم يكن هناك فرق بين المسلمين والنصارى في أمر تقديس الأولياء كما أورد الآيات والاحاديث التي تنكر هذا العمل وتندد به .

    قال المؤلف : بعد كل هذا وذاك ليست هناك حاجة لمزيد من الإيضاح بأنه لا يوجد هناك مجال في دين الإسلام الحقيقي لتقديس الأولياء لأن هذا شيء استحدث فيما بعد ، إن القرآن ينكر تقديس الأولياء وتعظيمهم إلى درجة إقرار الأحبار والرهبان أربابا من دون الله .

    ثم نقل قول " كارل هيز " عن فرقة الأولياء بصورة عامة أنه محاولة لسد حاجة الشرك داخل دين التوحيد وذلك لأجل ملء ذلك الفراغ الهائل الذي وجد بين الناس وبين إلههم " ( غولدزيهر ignaz Golozihar : Muslim Studies P.259 )

    وبعد أن ذكر المؤلف عشرات الأمثلة على تقديس العامة للأولياء وزيارتهم للأضرحة والمشاهد لسد حاجاتهم ، أورد عدة أمثلة لأشخاص كانوا ينكرون أي مظهر من مظاهر الشرك في تصرفات المسلمين ثم ذكر عن الموقف الصارم الذي قام به ابن تيمية في مسألة التوسل وشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة .

    ثم قال : " وهذا كله يدل على أن هناك سوابق للوهابية في هذه المسألة وأن ما ظهر عندهم من مظاهر علنية إنما كان صدى لمعتقدات المسلمين القدامى ، ومن هذه الناحية قد يكون من المفيد - لأجل كتابة تاريخ الإسلام الديني والثقافي - جمع كل ما ورد من الوقائع ، قبل ظهور الوهابية ، بحيث تعتبر ردة فعل توحيدي ضد مظاهر الوثنية التي وردت من قبل الجاهلية أو من قبل الخارج ثم الربط بينها وبين المجتمعات التي ظهرت فيها " .

    ثم ذكر حادثا قبل ظهور الوهابية عام 1711م بمسجد المؤيد بالقاهرة حيث قام شاب في ليلة من ليالي رمضان وشدد النكير على من يقدس الأولياء ونادى بهدم المشاهد المقامة على قبور الأولياء وبالقضاء على تقاليب " المولوية " و " البخسية " كما نصح الدراويش أن يتعلموا بدل أن يرقصوا ، وقد قام هذا الشاب بهذا الخطاب عدة ليال ثم اختفى ، وقال كاتب هذه الرواية وهو حسن الحجازي الشاعر ( ف 1131م ) : أن الواعظ فر وقيل قتل . ( غولدزيهر ignaz Golozihar : Muslim Studies P.334-335 )

    والمقصود من إيراد هذا الكلام هو أن المستشرق الألماني المذكور كفانا مئونة الرد على ما رميت به الوهابية من هدم القباب أو منع زيارة القبور لأجل دعاء الاموات فإن الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لا يجيز هذا و لا ذاك .

  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع السابع من سلسلة الدفاع عن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب رحمه الله) كتبه الشيخ/ عبد العزيز بن باز حين عرض علي أحد الاسئلة...س : هل صحيح أن الوهابية تناصب آل البيت العداء ، وأنها تنتقص من سيد الخلق ، وما حقيقة الدعوة الوهابية؟ ولماذا تحارب بهذا الشكل؟ .

    ج : الوهابية منسوبة إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله المتوفى سنة 1206 هـ ، وهو الذي قام بالدعوة إلى الله سبحانه في نجد ، وأوضح للناس حقيقة التوحيد والشرك ، ودعا الناس إلى توحيد الله وإفراد العبادة له سبحانه ، وترك التعلق على أصحاب القبور ، ممن يسمون بالأولياء ، ودعاؤهم من دون الله والاستغاثة بهم والاستعاذة بهم والنذر لهم ، وهكذا من يتعلق بالجن أو بعض الأشجار والأحجار ، وأوضح للناس هو وأتباعه من العلماء : أن هذا هو الشرك الأكبر ، وكان ذلك في منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، إلى أن توفي رحمه الله في التاريخ المذكور ، وساعده في ذلك ونصر دعوته الإمام محمد بن سعود رحمه الله ، جد الأسرة المالكة اليوم من آل سعود ، وناصر دعوته وقام بها كل من لديه علم بما بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ، فانتشرت دعوته رحمه الله في نجد وملحقاتها ، وأيدها علماء السنة في نجد والحجاز واليمن ، وفي مصر والشام والعراق ، والهند وغيرها .

    وحقيقتها هي الدعوة إلى ما بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من توحيد الله ، والإخلاص له ، وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وذلك بالإخلاص لله ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وترك ما عليه عباد القبور والأولياء من دعوة غير الله والاستغاثة بغير الله والذبح والنذر لغير الله ، وعاداها وأنكرها الجهال الذين لم يعرفوا ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ، أو من نقلت لهم على غير حقيقتها ممن جهلها أو تعمد الكذب عليها .

    والشيخ محمد رحمه الله وأتباعه الذين ناصروا دعوته ، كلهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ساروا على نهجه عليه الصلاة والسلام ، ويعرفون فضلهم ، ويتقربون إلى الله سبحانه بمحبتهم والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضا ، كالعباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبنائه ، وكالخليفة الرابع الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأبنائه الحسن والحسين ومحمد رضي الله عنهم ، ومن سار على نهجهم من أهل البيت في توحيد الله وطاعته ، وتعظيم شريعتيه ، كما أن الوهابية يسيرون على منهج السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان في العقيدة والقول والعمل ، ويبغضون من خالف سيرتهم ، وخرج عن نهجهم من سائر الطوائف ، وهذا هو الحق الذي يجب على كل مسلم أن يسير عليه ، ويعتقده ويدعو إليه ، كما قال الله سبحانه : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا

    قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وقال سبحانه : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين

    يلونهم الحديث متفق عليه وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته :

    أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة أخرجه مسلم في صحيحه . وقال عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة

    ضلالة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . ومما ذكرنا يعلم السائل وغيره أن الوهابيين وهم أتباع الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله الذين ناصروا دعوته وساروا عليها ، وأوضحوها للناس ، ليسوا مبتدعة ، وليسوا ينصبون العداوة لأهل البيت

    أو يتنقصون النبي محمدا عليه الصلاة والسلام ، بل هم على طريقة السلف الصالح ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان ، وهم يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة صادقة أعظم من محبتهم لأنفسهم ووالديهم والناس أجمعين ، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين

    ولما قال له عمر رضي الله عنه : لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال :

    لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر رضي الله عنه لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي فقال له صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر أي قد تم الإيمان وكمل لكونه صلى الله عليه وسلم أحب إلى كل مؤمن من نفسه . ومن أدلة صدق المحبة اتباعه صلى الله عليه وسلم ، والتمسك بما جاء به ، والحذر مما يخالف ذلك ، لقول الله عز وجل : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

    أما الذين عادوا هذه الدعوة فهم الجهال بها ، أو أصحاب الهوى الذين باعوا آخرتهم بدنياهم وتابعوا أهل الباطل في عداء الحق ، إما عن جهل أو عن هوى ، كما فعلت اليهود في عداء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما بعثه الله به من الهدى ، حسدا وبغيا واتباعا للهوى ، نسأل الله العافية والسلامة .

    سؤال :
    هل تعرف كنية محمد بن عبدالوهاب؟!! على ماذا تدل؟!
    أبو عمر المنهجي
    إذا كرهت شخص فهل تسمي أبنائك باسمه؟!! كلا والله ..
    وإذا أحببت شخص فلاشك أنك ستسمي ولدك به؟!! وإن لم تسميه فهو ليس دليل على بغض!!

    بعد أن أثبتنا من كلام الشيخ عن اعتقاده في آل البيت ، في عدة حلقات ، فهنا نحن اليوم نثبت أمراً مهماً ، يدل دلالة مهمة على محبة الشيخ لآل البيت ، فهل تعرف ما هي كنية الإمام محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله تعالى-؟!!

    شيخنـــــــا الإمام محمد بن عبدالوهاب يكنى بـ(ـأبي حُسين)

    فعلى ماذا يدل هذا؟!!
    أقول:
    بعين الناصبي عود … وبعين الرافضي عودين

    وسؤال من هو (حُسين بن محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي –رحمه الله تعالى- ) هل تعرفه؟!!

    هذه ترجمة بقلمِ الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي القحطاني النجدي جامع السلسة الرائعة ( الدَُّرُ السَّنيَّةِ في الأَجْوبَة النَجْديَّة ) وقد ختم السلسلة بتراجم لعلماء نجد ، فإلى ترجمةِ الشيخ حُسين:
    ( هو العالم الفاضل ، مفيد الطالبين ، قامع المشبهين ، الشيخ القدوة: حُسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب –رحمهما الله تعالى-.

    كانت له المعرفة في الأصول والفروع ، والتفسير وغيره ؛ انتفع الناس بعلمه ، وله همة وشجاعة ، وشهامة مشهورة ، وسعة دائرة في السنن والأقوال ، وكمال فكر وتصور من ربه ، وزهد وعبادة ، وتعظيم لحرمات الله.

    أخذ العلم عن أبيه الشيخ محمد وغيره ، وكان متواضعاً عند الخاصة والعامة ، ذا أناة وحلم ووقار ، مجالسه عامرة بالفقهاءِ والمحدثين ، وأهل الخير ، كثير الإفادة ، فضائله مشهورة ، وأوقاته ، بالخيرِ والنفعِ معمورة.

    قال الشيخ محمد بن أحمد الحفظي يذكر فضله وإخوته:
    سلام على الأحباب من كل جهبذ *** أئمة دين الحق موضحة الرشد
    حسين وإبــراهيم نـــــجلي محمد *** كذاك عبدالله واســـطة العقــــد
    وقد وضحـوا في ديننا كل مشكل *** فبان لنا وجه الصــواب بلا رد
    وقد هدموا في الدين كل ضـلالة *** وكل غلو أو فســاد لذي حقــــد
    وهم في ظلام الجهل أشرف أنجم ** بهم يهتدي من حار في الغور أو نجد

    وهو أشهر من أن يذكر ، له فتاوي ، وكان هو القاضي في بلد الدرعية بعد والده ، والإمام في الجمعة في مسجد الجامع ، مسجد الطريف الكبير في الدرعية ، الذي تحت قصر آل سعود في المنازلة الغربية ، وإماماً في مسجد البجيري.

    وله مجالس في التدريس ، أخذ عنه العلم جماعة من العلماء ، من القضاة وغيرهم ؛ منهم: أبناؤه الشيخ علي ، والشيخ حسين وابنه عبدالرحمن ، والشيخ سليمان بن عبدالله ، والشيخ عبدالرحمن بن حسن وابنه ، وعلي بن عبدالله ، والشيخ عبدالعزيز بن حمد بن ناصر.
    والشيخ أحمد الوهيبي ، والشيخ سعيد بن حجي ، وخلق ممن تأهل وغيرهم.

    توفي رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى سنة 1224هـ ، في ربيع الآخر ، في بلد الدرعية ، وبكته تلك المجالس وسائر الرعية ، ورثاه بعض معاصريه ، فرحمه الله وعفا عنه)
    الدرر السنية 16/380-381

    إضافة بتصرف شديد:
    وهو أكبر أولاد الشيخ ، ومن كبار طلبة العلم ، آلت إليه القيادة بعد والده ، وكان ضريراً لا يرى ، وله عدة أولاد نبغوا في العلم والعمل ، وهم: عليّ وحسن وحمد وعبدالرحمن وعبدالملك –رحمهم الله جميعاً- . انظر: عنوان المجد (1/142-143)

    هذه حلقة من حلقات عقيدة الإمام محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله تعالى- ويتبعها (هؤلاء هم أبنــاء الإمام محمد بن عبدالوهاب؟! وهذه أسمائهم على ماذا تدل؟!)
    ويتبعها (من أبناء الإمام وسيرهم؟! تأمل أسمائهم؟!)
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع الثامن من سلسلة الدفاع عن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب رحمه الله) كتبه الشيخ/ عبد العزيز بن صالح.. حيث قال.. فمنذ سنوات طويلة وعقود مديدة والحديث دائر والجدل موصول عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وعن دعوته ، مؤيد ومعارض ، متهم ومدافع .
    والذي يلفت النظر في كلام المخالفين للشيخ الذين يلصقون به أنواع التهم أن كلامهم عار عن الدليل ، فليس لما يقولون شاهد من قوله ، أو متمسك من كتبه ، وإنما هي دعاوى يذكرها المتقدم ، ويرددها المتأخر فحسب .
    ولا أظن منصفا إلا وهو يقر بأن أصح طريق لمعرفة الحقيقة أن يقصد المعين الأول ، ويؤخذ من المصدر الأصيل .
    وكتب الشيخ موجودة ، وكلامه محفوظ ، وبالنظر فيه يتحقق صدق ما يشاع عنه أو عدمه ، وأما الدعاوى العارية عن البرهان فسراب لا حقيقة له .
    وفي هذه الأوراق أسطر يسيرة من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب منقولة بأمانة من الكتب الموثقة التي جمعت كلامه ، ليس لي فيها سوى الترتيب .
    وهي تتضمن إجابات من الشيخ وحده عن أهم التهم التي يرميه بها مخالفوه ، مصرحا فيها بخلاف ما يزعمون ، وأنا على يقين من أنها بتوفيق الله ستكون كافية في توضيح الحق لمبتغيه .
    وأما المعاندون للشيخ المعاندون لدعوته ، الدائبون في إشاعة الزور ونشر الكذب فأقول لهم : اربعوا على أنفسكم فإن الحق أبلج وإن دين الله غالب ، والشمس ساطعة لا تحجب بالأكف .
    هذا كلام الشيخ يفند تلك الدعاوي ، ويدحض هاتيك التهم ، فإن كان عندكم من كلامه ما يكذبه فأبرزوه ولا تكتموه .. وإلا تفعلوا ولستم بفاعلين فإني أعظكم بواحدة : أن تقوموا لله متجردين من كل هوى أو عصبية ، وأن تسالوه بصدق أن يريكم الحق ويهديكم إليه ، ثم تتفكروا فيما يقول هذا الرجل هل جاء بغير كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ؟
    ثم تفكروا كرة أخرى : هل من سبيل للنجاة سوى قول الصدق وتصديق الحق ؟
    فإذا ظهر لكم الحق فثوبوا إلى رشدكم ، وراجعوا الحق ، فإنه خير من التمادي في الباطل ، وإلى الله ترجع الأمور .
    حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب
    يحسن في بداية المطاف نقل كلمات موجزة للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في بيان حقيقة ما يدعو إليه ، بعيدا عن سحب الدعايات الكثيفة التي وضعها المخالفون حائلا بين كثير من الناس وبين تلك الدعوة ، فيقول:
    أقول ولله الحمد والمنة ، وبه القوة : إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ، ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم ...
    بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له ، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم ، وأرجو ألا أرد الحق إذا أتاني ، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين ، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي ، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق . ( الدرر السنية 1/37،38)

    وأنا- ولله الحمد - متبع ولست بمبتدع . ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب 5/36)
    وصورة الأمر الصحيح أني أقول : ما يدعى إلا الله وحده لا شريك له ، كما قال تعالى في كتابه : (( فلا تدعوا مع الله أحدا )) وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : (( قل إني لاأملك لكم ضرا ولا رشدا )) فهذا كلام الله والذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصانا به ، .... وهذا الذي بيني وبينكم ، فإن ذكر شئ غير هذا فهو كذب وبهتان . ( الدرر السنية 1/91،90 )
    المسألة الأولى : اعتقاد الشيخ في حق النبي صلى الله عليه وسلم
    يرمى الشيخ من أعدائه بتهم عظمى تتعلق باعتقاده في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه التهم هي ما يأتي :
    أولا : أنه لا يعتقد ختم النبوة في النبي صلى الله عليه وسلم .
    هكذا قيل ! مع أن جميع كتب الشيخ تطفح برد هذه الشبهة وتشهد بكذبها ، من ذلك قوله:
    أؤمن بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته . ( الدرر السنية 1/32 )
    فأسعد الخلق وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم اتباعا له وموافقة علما وعملا . ( الدرر السنية 2/21 )

    ثانيا : أنه يهضم النبي صلى الله عليه وسلم حقه ، ولا ينزله المنزلة اللائقة به .
    وللوقوف على حقيقة هذا المدعى أنقل بعضا من كلامه الذي صرح فيه بما يعتقده في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول :
    لما أراد الله سبحانه إظهار توحيده ، وإكمال دينه ، وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى ؛ بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وحبيب رب العالمين ، وما زال في كل جيل مشهورا ، وفي توراة موسى وإنجيل عيسى مذكورا ، إلى أن أخرج الله تلك الدرة ، بين بني كنانة وبني زهرة ، فأرسله على حين فترة من الرسل ، وهداه إلى أقوم السبل ، فكان له من الآيات والدلالات على نبوته قبل مبعثه ما يعجز أهل عصره ، وأنبته الله نباتا حسنا ، وكان أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأعزهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا ، حتى سماه قومه الأمين ، لما جعل الله فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية . ( الدرر السنية 2/19،90 )
    وهو سيد الشفعاء ، وصاحب المقام المحمود ، وآدم فمن دونه تحت لوائه . ( الدرر السنية 1/86 )
    وأول الرسل نوح ، وآخرهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم . ( الدرر السنية 1/143 )
    وقد بين أبلغ بيان وأتمه وأكمله ، كان أنصح الخلق لعباد الله ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وجاهد في الله حق الجهاد ، وعبدالله حتى أتاه اليقين . ( الدرر السنية 2/21 )
    كما ذكر رحمه الله أن مما يستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) : وجوب محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال . ( كتاب التوحيد : 108 )

    ثالثا : إنكار شفاعته صلى الله عليه وسلم
    ويتولى الشيخ جواب هذه الشبهة ، حيث يقول : يزعمون أننا ننكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ، بل نشهد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ، صاحب المقام المحمود ، نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفعه فينا ، وأن يحشرنا تحت لوائه . ( الدرر السنية 1/64،63 )
    ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى ، كما قال تعالى : (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )) وقال تعالى : (( من ذا الذي يشفعه عنده إلا بإذنه )) ( الدرر السنية 1/31 )
    ويبين الشيخ سبب ترويج هذه الدعاية الكاذبة فيقول :
    هؤلاء لما ذكرت لهم ما ذكره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما ذكره أهل العلم من جميع الطوائف من الأمر بإخلاص الدين لله والنهي عن مشابهة أهل الكتاب من قبلنا في اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ؛ قالوا لنا : تنقصتم الأنبياء والصالحين والأولياء . ( الدرر السنية 2/50 )

    المسألة الثانية : آل البيت
    من جملة التهم الموجهة للشيخ : أنه لا يحب آل البيت النبوي ، ويهضمهم حقهم .
    والجواب عن ذلك : أن ما زعم خلاف الحقيقة ؛ بل قد كان رحمه الله معترفا بما لهم من حق المحبة والإكرام ، قائما به ، بل ومنكرا على من لم يكن ذلك . يقول رحمه الله:
    وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقا ، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقوقهم ويظن أنه من التوحيد ، بل هو من الغلو ، ونحن ما أنكرنا إلا إكرامهم لأجل ادعاء الألوهية فيهم ، وإكرام من يدعي ذلك . (مؤلفات الشيخ 5/284)
    ومن تأمل سيرة الشيخ تحقق له صدق ما ذكر ، ويكفي في ذلك أن يعلم أن الشيخ قد سمى ستة من أبنائه السبعة بأسماء أهل البيت الكرام رضي الله عنهم وهم : علي وعبدالله وحسين وحسن وإبراهيم وفاطمة ، وهذا دليل واضح على عظيم ما كان يكن لهم من محبة وتقدير .

    المسألة الثالثة : كرامات الأولياء
    يشيع بعض الناس أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ينكر كرامات الأولياء .
    ويدحض هذا الافتراء أن الشيخ رحمه الله قد قرر في عدد من المواضع معتقده الصريح في هذا الأمر بخلاف ما يشاع ، من ذلك قوله ضمن كلام له يبين فيه معتقده :
    وأقر بكرامات الأولياء ( الدرر السنية 1/32 )
    وليت شعري كيف يتهم الشيخ بذلك وهو الذي يصف منكري كرامات الأولياء بأنهم أهل بدع وضلال ، حيث يقول :
    ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال . ( مؤلفات الشيخ 1/169 )

    المسألة الرابعة : التكفير
    إن من أعظم ما يشاع عن الشيخ ومحبيه أنهم يكفرون عامة المسلمين ، وأن أنكحتهم غير صحيحية ، إلا من كان منهم أو هاجر إليهم .
    وقد فند الشيخ هذه الشبهة في عدد من المواضع ، من ذلك قوله :
    القول أنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون عن هذا الدين ، ونقول : سبحانك هذا بهتان عظيم . ( الدرر السنية 1/100 )
    نسبوا إلينا أنواع المفتريات ، فكبرت الفتنة ، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله ، فمنها : إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلا عن أن يغتر به ، ومنها : ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني ، وأني أزعم أن أنكحتهم غير صحيحة ، فيا عجبا كيف يدخل هذا عقل عاقل ، وهل يقول هذا مسلم ؟1
    إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا من مختل العقل فاقد الإدراك ، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة . ( الدرر السنية 1/80 )
    أنا أكفر من عرف دين الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد ما عرف سبه ، ونهى الناس عنه ، وعادى من فعله ، فهذا الذي أكفره ، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك . ( الدرر السنية 1/73 )

    المسألة الخامسة : مذهب الخوارج
    من الناس من يتهم الشيخ بأنه على مذهب الخوارج المكفرين بالمعاصي .
    والجواب عن ذلك من كلام الشيخ ما يأتي :
    قال رحمه الله : لا أشهد على أحد من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكني أرجو للمحسن وأخاف على المسئ ، ولا أكفر أحد من المسلمين بذنب ولا أخرجه من دائرة الإسلام . ( الدرر السنية 1/32 )

    المسألة السادسة : التجسيم
    مما يثار عن الشيخ أيضا أنه مجسم أي :؛ يمثل صفات الله بصفات خلقه .
    وقد ذكر الشيخ معتقده في هذا الباب وهو بعيد كل البعد عما يلصقه به مخالفوه ، إذ يقول :
    من الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ، بل أعتقد أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا ألحد في أسمائه وصفاته ، ولا أكيف ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه ؛ لأنه سبحانه لا سمي له ، ولا كفؤ له ، ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه .
    فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلا وأحسن حديثا ، فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل ، وعما نفاه عنه أهل التحريف و التعطيل ، فقال : (( سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمدلله رب العالمين )) ( الدرر السنية 1/29 )
    ومعلوم أن النعطيل ضد التجسيم ، وأهل هذا أعداء لأهل هذا ، والحق وسط بينهما . ( الدرر السنية 3/11 )

    المسألة السابعة : مخالفة العلماء
    بعض الناس يقول : إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد خالف سائر العلماء فيما دعا إليه ، ولم يلتفت إلى قولهم ، ولم يعتمد على كتبهم ، وإنما خرج بشئ جديد ، وأتى بمذهب خامس .
    وخير من يبين حقيقة الحال هو الشيخ نفسه ؛ حيث يقول :
    نحن مقلدون الكتاب والسنة وصالح سلف الأمة وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن إدريس ، وأحمد بن حنبل رحمهم الله . ( مؤلفات الشيخ 5/96 )
    فإن سمعتم أني أفتيت بشئ خرجت فيه عن إجماع أهل العلم توجه علي القول . (الدرر السنية 1/53 )
    إن كنتم تزعمون أن أهل العلم على خلاف ما أنا عليه فهذه كتبهم موجودة . (الدرر السنية 2/58 )
    أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية ، والمالكي والشافعي والحنبلي كلا أخاصمه بكلام المتأخرين من علماء مذهبه الذين يعتمد عليهم . ( الدرر السنية 1/82 )
    وبالجملة فالذي أنكره : الاعتقاد في غير الله مما لا يجوز لغيره ، فإن كنت قلته من عندي فارم به ، أو من كتاب لقيته ليس عليه العمل فارم به كذلك ، أو نقلته عن أهل مذهبي فارم به ، وإن كنت قلته عن أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وعما أجمع عليه العلماء في كل مذهب فلا ينبغي لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرض عنه لأجل أهل زمانه ، أو أهل بلده ، أو أن أكثر الناس في زمانه أعرضوا عنه . ( الدرر السنية 1/76 )

    الخاتمة
    في الختام هاتان نصيحتان مقدمتان من الشيخ :
    أولاهما : لمن يسعى ضد هذه الدعوة وأتباعها ويؤلب عليها ويلصق بها أنواع التهم والأباطيل .. لهؤلاء يقول الشيخ :
    إني أذكر لمن خالفني أن الواجب على الناس اتباع ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، وأقول لهم : الكتب عندكم انظروا فيها ولا تأخذوا من كلامي شيئا ، لكن إذا عرفتم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في كتبكم فاتبعمه ولو خالف أكثر الناس ...
    لا تطيعوني ، ولا تطيعوا إلا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في كتبكم ...
    واعلم أن ما ينجيك إلا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والدنيا زائلة ، والجنة والنار ما ينبغي للعاقل أن ينساهما . ( الدرر السنية 1/90،89 )
    أنا أدعو من خالفني إلى أربع : إما إلى كتاب الله ، وإما إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما إلى إجماع أهل العلم ، فإن عاند دعوته إلى المباهلة . ( الدرر السنية 1/55 )

    والنصيحة الثانية : لمن اشتبه عليه الأمر
    الشيخ :
    عليك بكثرة التضرع إلى الله والانطراح بين يديه ، خصوصا أوقات الإجابة : كآخر الليل ، وأدبار الصلاة ، وبعد الأذان .
    وكذلك بالأدعية المأثورة ، وخصوصا الذي ورد في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )) فعليك بالإلحاح بهذا الدعاء بين يدي من يجيب المضطر إذا دعاه ، وبالذي هدى إبراهيم لمخالفة الناس كلهم ، وقل : يا معلم إبراهيم علمني .
    وإن صعب عليك مخالفة الناس ، ففكر في قول الله تعالى : (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا )) (( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ))
    وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح : (( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ )) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله لا يقبض العلم )) إلى آخره ، وقوله : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )) ، وقوله : (( وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )) . ( الدرر السنية 1/43،42 )
    وإن تبين لكم أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ، وأن الواجب إشاعته في الناس ، وتعليمه النساء والرجال ، فرحم الله من أدى الواجب عليه ، وتاب إلى الله ، وأقر على نفسه ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وعسى الله أن يهدينا وإياكم وإخواننا لما يحب ويرضى ، والسلام . ( الدرر السنية 2/43 )

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا وحبيبنا محمد وآله وصحبه أجمعين
  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع التاسع من سلسلة الدفاع عن السيخ (محمد بن عبد الوهاب رحمه الله) كتبه الشيخ/عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف حيث قال.... نتحدث - في هذا الفصل - عما أورده بعض المناوئين لهذه الدعوة السلفية من إفك مبين وكذب عظيم، حيث بهتوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - كعادتهم - وافتروا عليها بأنها تنكر كرامات الأولياء.
    وسنورد - كما فعلنا في الفصلين السابقين - تمهيداً يتضمن بعض النصوص التي اخترناها من كلام أئمة الدعوة وأنصارها، والتي تبين وضوح موقفهم من كرامات الأولياء..، وأنهم يثبتونها ويقرون بها..، كما كان يثبتها ويقررها إخوانهم من قبلهم من أهل القرون المفضلة ومن تبعهم..
    وعقب هذا التمهيد ننقل افتراء الخصوم في ذلك - كما جاء مدوناً في كتبهم - ونعرض لما تضمنته تلك النقول من عناصر وأفكار..
    ثم نتبع – تلك الفرية – بالدحض والرد، مما كتبه أئمة الدعوة وأنصارها، وبما سطروه من أدلة ساطعة وحجج دامغة لتلك الفرية الكاذبة الخاطئة.
    يقرر الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – إثباته لكرامات الأولياء، فيقول بكل صراحة ووضوح :
    (وأقر بكرامات الأولياء، وما لهم من المكاشفات، إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئاً، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله) (1).
    ويقول أيضاً:
    (وقوله: { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } (2) إلى آخره. هذا وحي إلهام، ففيه إثبات كرامات الأولياء) (3).
    ويذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب الواجب في حق أولياء الله الصالحين فيقول: (.. الواجب عليهم حبهم واتباعهم والإقرار بكرامتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين) (4).
    ويؤكد أتباع الدعوة – من بعد الشيخ محمد بن عبد الوهاب – هذا الاعتقاد ويقررونه.
    فنجد أن الإمام عبد العزيز الأول يشير إلى حقوق أولياء الله، مع بيان الفرق بين الولي الحق، وبين مدعي الولاية – كذباً وزوراً – فقال رحمه الله:
    (وكذلك حق أوليائه محبتهم والترضي عنهم والإيمان بكراماتهم، لا دعاؤهم، ليجلبوا لمن دعاهم خيراً لا يقدر على جلبه إلا الله تعالى، أو ليدفعوا عنهم سوءاً لا يقدر على دفعه إلا هو عز وجل، فإن ذلك عبادة مختصة بجلاله تعالى وتقدس.
    هذا إذا تحققت الولاية أو رجيت لشخص معين كظهور اتباع سنة وعمل بتقوى في جميع أحواله، وإلا فقد صار الولي في هذا الزمان من أطال سبحته، ووسع كمه، وأسبل إزاره، ومد يده للتقبيل، وليس شكلاً مخصوصاً وجمع الطبول والبيارق، وأكل أموال عباد الله ظلماً وادعاءاً، ورغب عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأحكام شرعه)(1).
    وبين الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بعضاً من حقوق الأولياء.. لكن دون الغلو فيهم فيقول رحمه الله:
    (ولا ننكر كرامات الأولياء، ونعترف لهم بالحق، وأنهم على هدى من ربهم، مهما ساروا على الطريقة الشرعية والقوانين المرعية، إلا أنهم لا يستحقون شيئاً من أنواع العبادات، لا حال الحياة، ولا بعد الممات بل يطلب من أحدهم الدعاء في حالة حياته، بل ومن كل مسلم) (2).
    وينص الشيخ عبد العزيز الحصين على ما قرره أسلافه فيقول – بياناً لحق الأولياء -:
    وحق أوليائه محبتهم، والترضي عنهم، والإيمان بكرامتهم، لا عبادتهم ليجلبوا لمن دعاهم خيراً لا يقدر على جلبه إلا الله تبارك وتعالى ويدفعوا عنهم سوءاً لا يقدر على دفعه أو رفعه إلا الله، لأنه عبادة مختصة بجلاله سبحانه..) (3).
    وقد سئل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن كرامات الأولياء، فأجاب على ذلك فكان مما قاله:
    (مسئلة: كرامات الأولياء حق، فهل تنتهي إلى إحياء الموتى وغيرها من المعجزات ؟.
    (الجواب: كرامات الأولياء حق عند أهل السنة والجماعة، والولي أعطي الكرامة ببركة اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا تظهر حقيقة الكرامة عليه، إلا إذا كان داعياً لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم بريئاً من كل بدعة وانحراف عن شريعته صلى الله عليه وسلم، فببركة اتباعه يؤيده الله تعالى بملائكته وبروح منه..) (4).
    ويشير محمود شكري الألوسي – رحمه الله – إلى وجوب الإيمان بكرامات الأولياء، فيقول:
    (وأما الجواب عن مسألة الكرامات فيقال: إن كرامات الأولياء حق لا شبهة فيه، وهي ثابتة بالكتاب والسنة، ولشيخ الإسلام قدّس الله روحه كتاب جليل في ذلك سماه الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن)(5).
    ويوضح الشيخ سليمان بن سحمان معتقدهم في كرامات الأولياء، فيقول في كتابه (الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد):
    (واعلم أننا لا ننكر الكرامات التي تحصل لأولياء الله، إذا صدرت على القانون المرضي والميزان الشرعي، فإن أولياء الله هم المتقون المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيفعلون ما أمر به، وينتهون عمّا نهى وزجر.. فيؤيدهم الله بملائكته وروح منه ،ويقذف الله في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين..)(6).
    ويقول ابن سحمان في قصيدته (عقود الجواهر واللئالي في معارضة بدء الأمالي)، حيث تحدث عن كرامات الأولياء، وبيّن أن خوارق العادات إما أن تكون أحوالا شيطانية، أو كرامات فقال رحمه الله:
    وكل كرامة ثبتت بحق *** فحق للوليّ بلا اختلال
    نوال من كريم حيث كانوا *** بطاعة ربهم أهل انفعال
    وليس لهم نوال أو حباء *** لمن يدعوهمو من كل عال
    وإن الخرق للعادات فاعلم *** على نوعين واضحة المثال
    فنوع من شياطين غواه *** لمن والاهمو من ذي الخيال
    ونوع وهو ما قد كان يجري *** لأهل الخير من أهل الكمال
    من الرحمن تكرمة وفضلا *** لشخص ذي تقى سامي المعالي
    ولكن ليس يوجب أن سيدعى *** ويرجى أو يخاف بكل حال
    فما في العقل ما يقضي بهذا *** ولا في الشرع يا أهل الوبال (1)

    ونختم هذه النقول النفيسة بما أورده الشيخ عبد الله بن بلهيد – رحمه الله – في خطابه الذي ألقاه أثناء الاجتماع بين علماء نجد وعلماء مكة المكرمة، فقال – ذاكرا حقوق أولياء الله -:
    (وكذلك أولياء الله تجب محبتهم، والإقرار بفضائلهم على اختلاف مراتبهم، وما يجريه الله على أيديهم من الكرامات، وخوارق العادات، ولا ينكر كرامات الأولياء إلى أهل الله، لكن يجب أن يفرق بين أولياء الله وغيرهم فإن أولياء الله هم المتقون العاملون لله بطاعته، كما قال تعالى في وصفهم { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون..) (2)
    فمن كان مؤمناً تقيا كان لله ولياً ليس إلا..) (3)
    من خلال هذه النقول نلاحظ أنها متفقة على إثبات كرامات الأولياء، والإقرار بها، ومتفقة على وجوب محبتهم والاعتراف بفضائلهم ومناقبهم. كما أنها توضح أن الولي لله – حقاً – هو من كان مؤمناً متبعاً لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فليست الولاية مجرد لبس زيّ مخصوص، وإسبال الإزار، وإطالة السبحة، ومد اليد للتقبيل، مع ترك اتباع السنة النبوية..
    وهذه النقول تؤكد النهي عن الغلو في الأولياء، فلا يجوز صرف شيء مما يستحقه الله تعالى لهم، فحق الأولياء هو المحبة والتقدير وإثبات الكرامات لهم فلا جفاء في حقهم وليس من حقهم أن تصرف بعض أنواع العبادة – التي يجب أن تكون لله وحده – لهم، فلا غلو في قدرهم
    فاختار أئمة الدعوة –بهذا المسلك – دين الله الذي هو وسط بين طرفي في الغلو والجفاء.
    ننتقل – بعد ذلك التمهيد – إلى ما افتراه المناوئون وسودوا به الصحائف من قذف الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بفرية إنكار كرامات الأولياء، وسنورد أقوالهم – كما جاءت مسطورة في كتبهم -، ثم نعرض لهذه النقول بنظرة سريعة فيما احتوته من قضايا وأفكار.
    يزعم علوي الحداد في مصباحه أن إنكار كرامات الأولياء من جملة هذيان الشيخ ابن عبد الوهاب، فيقول الحداد:
    (ومن جملة هذيانه أيضاً إنكاره كرامات الأولياء وما خصهم الله به من الخصوصيات والأسرار والبركات) (1).
    ويقول علوي الحداد أيضاً – حين ذكر ما أسماه بضلالات النجدي -:
    (وأنه يرى أن الأموات لا نفع منهم للحي وأنه لا كرامة لهم.. وأن من مات انقطعت كرامته، حتى أدخل على العوام الشبه، والنزاع منه في ذلك مكابرة فيما هو معلوم بالتواتر، وأيضاً إذا أقر بكرامات الأحياء، فهم أجمعوا بل وأخبروا بوقائع بينهم وبين الأموات، فتكذيبه في حق الأموات تعدي لتكذيبه للأحياء فهو مكذبها معاً..) (2).
    ويدعي عمر المحجوب في رسالته – رداً على الشيخ محمد بن عبد الوهاب – هذه الفرية فيقول:
    (كما أنه يلوح من كتابك إنكار كرامات الأولياء وعدم نفع الدعاء وكلها عقائد عن السنة زائغة وعن الطريق المستقيم رائغة) (3).
    ويتلقف اللكنهوري هذه الفرية، فيزعم في أحد أبواب كتابه المسمى (كشف النقاب):
    (الباب الثالث: عقيدته في الأولياء والصالحين كان منكراً لكرامتهم وزيارتهم وقد بينه هو وأتباعه ببينات طويلة لا طائل تحتها، ونحن ننقل بعض عباراته في هذا المقام ليكون الناظر على بصيرة من نفثات لسانه) (4).
    ومما كتبه بن سليمان بن جرجيس عن الغلو في الأولياء، قوله:
    (ولما كان يحصل من التوسل والتشفع بالأنبياء والأولياء إنما هو من طريق الكرامة مع كونهم متسببين في دار برزخهم فالولي ما دام لم يصل إلى الآخرة، وهي ما بعد القيامة فهو بدار دنيا، فتكون كراماته موجودة) (5).
    ويتوصل إبراهيم السمنودي في كتابه (سعادة الدارين) إلى فهم أعوج، وقصد سيء حين جعل ما ذكره أئمة الدعوة من انقطاع عمل الميت وعدم قدرته، إلى أنهم يقصدون بذلك إنكار كرامات الأولياء، فقال:
    (وأما قول المنكرين للتوسل أن الميت لا يقدر على شيء أصلا ً إلى آخره مازعموه فيقصدون به إنكار كرامات الأولياء، وما ثبت في تصرفهم كالأنبياء والشهداء بعد موتهم لعدم الكرامة فيما بينهم، وذلك أدل دليل على أنهم بدعة كالمعتزلة المنكرين لها)(6).
    ويقول حسن الشطي في رسالته (النقول الشرعية):
    (وكرامات الأولياء حق، وأنكر الإمام أحمد من أنكرها وضلله، والحاصل أن علماء الحنابلة كغيرهم من أهل السنّة يجمعون على إثباتها حتى طائفة النجدية الوهابية مع غلوهم يثبتونها للأولياء، إلا أن البعض منهم يخصها بالأحياء، ولم يثبت لهم دليل التخصيص أبداً) (1).
    ثم ذكر الشطي كلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مسألة كرامات الأولياء، فكان مما نقله – هذا المفتري المحرف – ما نصه:
    (ولا ننكر كرامات الأو لياء، ونعترف لهم بالفضل وأنهم على هدى من ربهم. مهما ساروا على الطريقة المرضية، والقوانين الشرعية، أحياءً وأمواتاً، إلا إنهم لا يستحقون شيئاً من أنواع العبادة) ا.هـ كلامه بحروفه (2).
    - ثم قال الشطي:
    (فانظر إلى عبارة إمامهم المذكورة لا تجدها مخالفة لما عليه الجمهور من إثبات الحياة والكرامة للشهداء والأولياء والصالحين بعد وفاتهم كحال حياتهم … فكيف يسوغ الآن من هذه الطائفة أو من غيرهم بتخصيص الكرامة في حال الحياة وبنوا عليها تخصيص التوسل والطلب في حال الحياة فقط حتى من إمامهم المذكور، فما هو إلا من غلوهم وعنادهم وغلبة جهلهم …) (3).
    ويأتي أفّاك أثيم، فيزيد على سابقيه بالكذب والبهتان وهو المدعو عثمان بن يحيى العلوي (4) حيت يقول:
    (وكذا كفَّر – أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب – من اعتقد كرامات الأولياء) (5).
    (وأنه أنكر كرامات الأولياء).
    ويتبع العلوي من الإمعان في الإفك والزيادة في الإثم والبهت، ما زعمه المدعو محمد بن توفيق سوقية في رسالته (تبيين الحق والصواب) فيقول:
    (وإما إ نكارهم لكرامات الأولياء الثابتة بالكتاب والسنة، فأمر لا يخفى على أدنى ممارس لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والكرامة لا تقع إلا على يد من بالغ في الاتباع للشريعة حتى بلغ الغاية، فأنى تراها الوهابية مع انحرافهم عن الجادة)(6).
    ويكذب سوقية مرة أخرى فيقول:
    (ولا عبرة بإنكار الوهابية للكرامات حيث لا يعدون في العير، ولا في النفير، ولا ينظر لكلامهم البتة بعد ما ثبتت الكرامات..) (7).
    ويستمر في كذبه – كعادته – فيقول:
    (ولما كانت الوهابية لا إمام لها في كل شيء تقوله وتدين به سوى اختراع دين جديد حباً في الظهور قالت بإنكار الكرامات.. (1).
    ويقول حسن خزبك في (مقالاته):
    (ومن قال بأن كرامات الأولياء لا تكون إلا في حياتهم فقط، وتزول بعد الموت فقوله غير معتد به، لأن الكرامة أمر خارق للعادة.. يظهرها الله على يد رجل صالح متمسك بدينه الحق..)(2).
    ومن أواخر هؤلاء المفترين الكذّابين ممن افترى على هذه الدعوة السلفية فرية إنكار كرامات الأولياء، ما كتبه المدعو مالك بن داود في كتابه (الحقائق الإسلامية):
    (من أعظم خطئهم بعد تكفير المسلمين، إنكارهم على أولياء الله وكراماتهم مع أنهم يصدقون بالاختراعات العصرية.
    - ثم يقول: فهناك جماعة غير قليلة من الوهابيين ينكرون على أولياء الله وكراماتهم، ويرفضون حصول الكرامات والخوارق لهم.. ولهم في ذلك أقوال أعتذر عن حكايتها مراعاة للأدب ولعدم مناسبتها لحضرة أولياء الله تعالى..) (3).
    ويجدر بنا عقب هذا النقل لمفتريات خصوم الدعوة السلفية في مسألة كرامات الأولياء - أن نلقي نظرة عابرة.. لما تضمنته تلك النقول من أفكار نوجزها بما يلي:
    (1) يظهر تناقـض الخصوم واضطرابهـم في كذبهم، وافترائهم، حين زعموا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - وكذا أتباعه وأنصاره ينكرون كرامات الأولياء، فمرة يزعمون أن هذا الإنكار لكرامات الأولياء إنما هو بالنسبة للأموات، كما هو واضح فيما كتبه علوي الحداد.
    مـع أن بعــض الخصوم أقر واعترف بإثبات أئمة الدعوة لكرامات الأولياء، ومن ذلك ما كتبه محمد بن عبد المجيد بن كيران الفاسي في رسالته (الرد على بعض المبتدعة من الطائفة الوهابية) حيث يقول:
    (وهذا المبتدع (4) مصرح في رسالته الكبرى بإثبات الكرامات، حيث قال الواجب عليك الإقرار بكراماتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال) (5).
    ويورد محمد جواد مغنية اعترافه بإقرار أئمة الدعوة السلفية بكرامات الأولياء، ولكنه يورده مستنكراً عليهم هذا الإقرار، لأن الكرامة عنده هي الصدق والإخلاص(6)، يقول مغنية:
    (ويعتقد الوهابية بكرامات الأولياء، وأن الله يجري على أيديهم خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات…) (1).
    (2) يتبين مما سبق نقله -، أن هؤلاء الخصوم لا يرون أيّ فرق بين إثبات الكرامات للأحياء، بين إثباتها للأموات، فليس هناك دليل يخص الكرامة بالأحياء دون الأموات.
    (3) نلاحظ ضلال الخصوم في تعريفهم الكرامة وبيان حدّها، فهم يظنون أن الكرامة فعل الولي، مع أن الكرامة في الحقيقة هي فعل الله لا فعل للولي فليس له قدرة عليها ولا تأثير.
    (4) نجد هؤلاء الخصوم قد جعلوا كثيراً من الشركيات ومحدثات الأمور ضمن إثبات كرامات الأولياء، فأجازوا الاستغاثة بالأولياء – فيما لا يقدر عليه إلا الله -، ودعاؤهم بحجة أن هذا – الشرك – ضمن إثباتهم كرامات الأولياء، ومن باب محبتهم وتقديرهم. ومن أنكر هذه الشركيات فهو منكر للكرامات، ومما يدل على أن الكثير من الشركيات قد صارت ديناً وأمراً مشروعاً، لأنها ضمن الإقرار بكرامات الأولياء، ما نجده مسطوراً في كتب هؤلاء الخصوم، ونذكر على ذلك مثالين:
    الأول: ما قاله القباني في (فصل الخطاب): (وإغاثة الأولياء كرامة لهم) (2).
    الثاني: ما كتبه الزهاوي في فجره: (المراد بالاستغاثة بالأنبياء، والصالحين، والتوسل بهم هو أنهم أسباب ووسائل لنيل المقصود، وأن الله تعالى هو الفاعل كرامة لهم..) (3).
    وتبدو هذه الأمور الأربعة ظاهرة جلية، حين نعرض لها بالرد والدحض بما كتبه أئمة الدعوة السلفية وأنصارها في هذا المقام.
    سنورد - في مقام الرد والدحض لفرية إنكار كرامات الأولياء - ما ذكره بعض أئمة الدعوة في رد هذه الفرية ودحضها.
    ثم نشير إلى ما قالوه من عدم الاغترار بخوارق العادات عموماً، وضرورة التفريق بين الولي – حقاً – وبين مدعي الولاية – كذباً وزوراً -.
    وعقب ذلك نشير إلى ما قرره علماء الدعوة في بيان حد الكرامة وتعريفها.
    ثم نورد بعض الردود على ما وقع فيه الخصوم من الغلو في الأولياء وصرف شيء مما يستحقه الله إليهم.
    (وقد ردّ الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – على من اتهمه بانتقاص الصالحين فكان مما قاله:
    (مما ذكره المشركون عليّ أني أتكلم في الصالحين أو أنهى عن محبتهم فكل هذا كذب وبهتان افتراه عليّ الشياطين)(4).
    ويقول – أيضاً – في هذا المقام:
    (وأما الصالحون فهم على صلاحهم رضي الله عنهم، ولكن نقول ليس لهم شيء من الدعوة قال الله: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً } (5)) (6).
    ويكذّب الشيخ سليمان بن سحمان هذه الدعوى فيقول:
    (والجواب أن يقال أن هذه الدعوى دعـوى كاذبة خاطئة، فإن الشيخ رحمه الله لا ينكر كرامات الأولياء بل يثبتها ولا ينكر إلا خوارق الشيطان، فإن أوليـاء الرحمن لهم علامات يعرفون بها، فمن علامات أولياء الله محبة الله، ومحبة رسوله والتزام ما أمر الله به ورسولـه، وتقديـم ما دلّ عليه الكتاب والسنة على ما يخطر ببال أحدهم أنه كرامة …)(1).
    ويقول ابن سحمان في دحض ما أورده الحداد من الحكايات في كرامات الأولياء بعد الممات:
    (ذكر الملحد أحاديث وأخبار وحكايات في كرامات الأنبياء والأولياء منها ما هو صحيح مؤول وباطل مقول ؟، ومنها ما هو خرافات ومنامات وخزعبلات وحكايات لا يثبت بها حكم شرعي، ولا يدل ما صح منها من الكرامة على أنهم يدعون من دون الله أو يستغـاث بهم في الشدائد والمهمات، أو يطلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات …) (2).
    ويدحض ناصر الدين الحجازي تلك الفرية بهذا الأسلوب فيقول:
    (.. ثم أن كرامات الأولياء ما سمعنا من أحد إنكارها، وإذا كان ثم إنكار فإنما هو على أشياء مكذوبة لا تطابق عقلاً ولا نقلاً، وكيف ينكرها قوم يتلون كتاب الله وسنة رسوله، لكن صاحبنا أخذ يلتقط أشياء من أفواه العامة، ويسوّد به صحيفته، ومثل هذا يكون الكلام معه ضائعاً، فلا يلتفت إليه وإن أطال مهما أطال، ونحن نكلفه أن يثبت مدعاه بالنقل من كتاب موثوق به، فإن وجد شيئاً من ذلك فنحن نشاركه في الرد على المنكر، لكن على طبق الشرع وصحة النقل..) (3).
    وحيث أن الإقرار سيد الأدلة، وقد أوردنا – في مقدمة هذا الفصل – من النقول عن أئمة الدعوة السلفية، وعلى رأسهم مجددها الشيخ محمد بن عبد الوهاب مما يؤكد ويقرر إثباتها لكرامات الأولياء، فلسنا بحاجة إلى زيادة – عما سبق ذكره - ردود على تلك الفرية الساقطة.
    ولكن مع أن هؤلاء الأئمة – رحمهم الله تعالى – يثبتون كرامات الأولياء، إلا إنهم لا ينخدعون بكل ما هو خارق للعادة، فإن خوارق العادات كما تحصل لأولياء الرحمن، فربما تقع بعض خوارق العادات لأولياء الشيطان من السحرة والدجالين والمشعوذين، فعلامة ولي الرحمن أنه مؤمن تقي متبع لسّنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فالقصد طلب الاستقامة – لا طلب الكرامة.
    لذا يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب – أثناء ذكره لفوائد قصة آدم مع إبليس -:
    (ومنها أنه لا ينبغي للمؤمن أن يغتر بخوارق العادة، إذا لم يكن مع صاحبها استقامة على أمر الله، فإن اللعين أنظره الله، ولم يكن ذلك إلا إهانة له وشقاء له، وحكمة بالغة يعلمها الحكيم الخبير، فينبغي للمؤمن أن يميز بين الكرامات وغيرها، ويعلم أن الكرامة هي لزوم الاستقامة) (4).
    ويبين الشيخ – أيضاً – الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فيقول:
    (بيان الله سبحانه لأولياء الله، وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار، ويكفي في هذا آية في سورة آل عمران وهي قوله: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } (1) الآية، وآية في سورة المائدة وهي قوله: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } (2) الآية، وآية في سورة يونس، وهي قوله: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } (3).
    ثم صار عند أكثر من يدعي العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لابد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم) (4).
    ويبين الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن من صفات أهل الجاهلية أنهم يعتقدون في خوارق السحرة أنها من كرامات الأولياء الصالحين، يقول رحمه الله:
    (العشرون: اعتقادهم في مخاريق السحرة … وأمثالهم أنها من كرامات الصالحين ونسبته إلى الأنبياء كما نسبوه لسليمان عليه السلام) (5).
    ويورد الشيخ عبد الظاهر أبو السمح – رحمه الله – جهل عبّاد القبور حين اعتقدوا أن الكرامات هي مجرد الخوارق فقط، فأقحموا أفعال السحرة والدجالين ضمن الكرامات، يقول أبو السمح في (الرسالة المكية):
    (ومن جهل عباد القبور أنهم يعتقدون أن الكرامات هي الخوارق فقط لا أكثر ولا أقل. فهم يعتقدون كرامة كل من أظهر شيئاً خارقاً في نظرهم، وإن كان من السحرة والمشعوذين، ويعدونه ولياً، وإن لم يصم) (6).
    وكما أن هناك فرقاً بين الولي الحق، وبين مدعي الولاية – كما أشرنا إلى ذلك -، فهناك – أيضاً – فرق بين حال الأولياء في حياتهم وبين حالهم بعد مماتهم، وليس كما يزعم هؤلاء الخصوم بأن أهل الكرامات حالهم في الممات كحالهم في الحياة.
    لذا يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله – في الرد على داود بن جرجيس حيـن زعم أن أهل الكرامات حالهم في الممات كحالهم في الحياة، فقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: وهذا يبطله ما ذكـره الله تعالى بقوله: { وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور } (7) فلم يجعلهم الله سواء بل فرق بين الأحياء والأموات، وشبّه بهم من لم ينتفع بسماع الهدى) (8).
    وعقب ذلك، نورد ما قرره بعض علماء الدعوة في حدَّ الكرامة وتعريفها وسيتضح خطأ وضلال الخصوم في فهمهم لمعنى الكرامة، وترتب على ضلالهم في معناه، الكثير من الآثار السيئة والنتائج الوخيمة – كما ستظهر بوضوح حين نتحدث عما أورده بعض علماء الدعوة من الردود فيما وقع فيه الخصوم من الغلو في الأولياء – يقول الشيخ محمد بن ناصر التهامي – رحمه الله -:
    (الكرامات فعل الله يكرم بها من يشاء من عباده، كما أنه سخر بعض العباد لبعض، وليس إلى المعتقد شيء من الكرامات بل هي إلى الله..)(9).
    ويقول الشيخ صنع الله الحنفي الحلبي(1) في كتابه الذي ألفه في الرد على من ادعى أن للأولياء تصرفاً في الحياة وبعد الممات على سبيل الكرامة.
    (الكرامة شيء من عند الله يكرم بها أولياءه، لا قصد لهم فيه، ولا تحدي، ولا قدرة ولا علم …)(2).
    ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن في بيان معنى الكرامة:
    (الكرامة أمر يجعله الله للعبد لا صنع للبشر فيه. فالذي أوجد الكرامة لمن شاء من عباده هو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له، فإن الكرامة إنما تقع لبعض الموحدين المخلصين بسبب توحيدهم وإخلاصهم لله تعالى)(2).
    تابع باقى الموضوع التاسع فى الصفحة التالية

  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    عضو
    المشاركات: 104
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الشيخ ابو جهاد
    دايما اللي ينقل عن المشركين لازم يغلط والكلام عن الشيخ محمد جميل ومريح لكن كل اللي قالوا الكلام ده مشركين او اغلبهم لما تنقل عنهم لازم تقره كويس مش تنقل عن محمد رشيد رضا الكافر صاحب قاسم امين
    وصاحب جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ودعوتهم الاصلاحيه السياسيه
    احنا مش محتاجين ان الكفره يصححوا مذهب الشيخ وعقيده وهيه معروفه لكن تترحم علي رشيد رضا دي غريبه شويه ولا انته ايه رأيك يا ريت تقره عنه وتقول لنا رأيك فيه عشان اللي يقره اللي انتا كتبه حيفكرك مش فاهم اللي بتنقله او بتحكمله بالاسلام ودي مصيبه
    عشان كده الشيخ سلامي لما يقولك قبل متنقل عن حد لازم تعرف تاريخه وتاريخ رضا مليان بالكفر خلي بالك ربنا يرحم الشيخ محمد ابن عبد الوهاب
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تابع الموضوع التاسع من سلسلة الدفاع عن الشيخ(محمد بن عبد الوهاب رحمه الله)ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في (البراهين الإسلامية):
    (والمعروف في حد الكرامة أنها خرق الله العادة لوليه من غير تحد..) (3).
    ثم يوضح ذلك فيقول: (ولا يخفى أن الملحدين وعبّاد القبور القائلين بالتصرف يموهون على الناس بأن تصرف الأولياء كرامة، وأن من نفـاه فقد نفا الكرامة … وأهل الحق لا ينكرون الكرامة التي جاء بها القرآن الكريم، كما في قولـه تعالى: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون } (4)، وقوله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا }(5).. الآية.
    فيثبتون خرق العادة للأولياء في بعض الأحيان، لكن ليس في هذا دليل على أنهم يتصرفون ولا تلازم بين التصرف والكرامة؛ لأن الكرامة خرق الله العادة لوليه، من غير فعل من ذاك الولي …) (6).
    ويورد علامة العراق محمود شكري الآلوسي تعريف الكرامة، فيقول رحمه الله:
    (كل من يذكر تعريف الكرامة وحدها يقول: هي خرق الله العادة لوليه لحكمة ومصلحة تعود عليه أو على غيره، وعلى هذا التعريف لا فعل للولي فيها، ولا إرادة، فلا تكون سبباً يقتضي دعاء من قامت به أو فعلت له، ومن أي وجه دلّت الكرامة على هذا ؟) (7).
    ويؤكد الشيخ عبد الظاهر أبو السمح أن الكرامة من فعل الله، فيقول:
    (الكرامات لا يملكها أحد لنفسه بل الله يكرم من يشاء من عباده بالإيمان والتقوى { ومن يهن الله فما له من مكرم } (8) …) (9).
    فالكرامة – إذن – هي فعل الله، وهي خرق الله العادة لوليه، فلا فعل للولي فيها، بل هي فعل الله تعالى، وقد لا يكون طالباً لها، وإنما قصده وغايته الاستقامة والاتباع للسنة النبوية، لأن الكرامة قد تقع للمفضول دون الفاضل، لذا كانت الكرامة في عهد التابعين أكثر منها في عهد الصحابة، كما أن الكرامة قد تحصل لضعفاء الإيمان لزيادة إيمانهم(1).
    لذا قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: (ليست الكرامة من لوازم المنزلة وعلو الدرجة، مشى قوم فوق البحار، ومات عطشاً من هو أفضل منهم وأقوى إيماناً) (2).
    لقد ترتب على خطأ وضلال هؤلاء المناوئين في تحديد وتعريف الكرامة، أنهم أقحموا – ضمن معنى الكرامة – الكثير من الكفريات والمحدثات، فجعلوا دعاء الأموات والاستغاثة بهم واتخاذ قبور الأولياء أعياداً والتوسل بالموتى والتشفع بهم، كل ذلك جعلوه ضمن كرامات الأولياء وزعموا أن ذلك هو من محبة الصالحين وتقديرهم.
    ورحم الله محمود شكري الآلوسي حيث يقول:
    (من الأمور التي يجب التنبيه عليها: أن من مكايد الغلاة التي كادوا بها العوام أنهم يقولون أن الاستغاثة بالأموات وندائهم في المهمات … هو من علامات محبتهم، ومن أنكر ذلك وأبى ما هنالك، فهو من المبغضين للصالحين، والمنكرين لكرامات الأولياء والصديقين، كبرت كلمة تخرج من أفواهم، فإن من أنكر تلك البدع والضلالات هم المحبون لهم، والمحافظون على هديهم وطريقتهم..) (3).
    ولقد قام علماء الدعوة وأنصارها بالرد والدحض لهذا الغلو، وسنورد بعضاً من أقوالهم.
    فيقول صنع الله الحلبي الحنفي في كتابه الذي ألفه في الرد على من ادعى أن للأولياء تصرفاً في الحياة وبعد الممات على سبيل الكرامة:
    هذا وأنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفاً في حياتهم، وبعد الممات، ويستغاث بهم في الشدائد والبليّات، وبهم تكشف المهمات، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات، مستدلين على أن ذلك منهم كرامات، وقالوا: منهم أبدال ونقباء وأوتاد ونجباء وسبعون وسبعة وأربعون وأربعة، والقطب هو الغوث للناس، وعليه المدار بلا التباس، وجوزوا لهم الذبائح والنذور، وأثبتوا فيهما الأجور. قال (الحلبي) وهذا كلام فيه تفريط وإفراط، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي، لما فيه من روائح الشرك المحقق ومضادة الكتاب العزيز المصدق، ومخالف لعقائد الأئمة، وما اجتمعت عليه الأمة.
    إلى أن قال: فأما قولهم أن للأولياء تصرفاً في حياتهم وبعد الممات، فيرده قول الله تعالى: { أإله مع الله ؟ ألا له الخلق والأمر له ملك السموات والأرض } … فهو سبحانه المنفرد بالخلق والتدبير والتصرف والتقدير ولا شيء لغيره في شيء ما بوجه من الوجوه. والكل تحت ملكه وقهره تصرفاً وملكاً وإحياءً وإماتةً وخلقاً.
    إلى أن قال وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة، قال جلَّ ذكره: { إنك ميت وإنهم ميتون } (4).. وفي الحديث: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) (5) الحديث فهذا يدل على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة أو نقصان، فليس للميت تصرف في ذاته فضلاً عن غيره بحركة، وأما اعتقادهم أن هذه التصرفات لهم من الكرامات فهو من المغالطة، لأن الكرامة شيء من عند الله يكرم بها أولياء لا قصد لهم فيه ولا قدرة … الخ) (6).
    ويدحض الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن غلو داود بن جرجيس في الأولياء حيث زعم داود (أن أرواح الصالحين تدعى وتدبر، واستدل بقوله تعالى { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} (1) وأن المفسرين - ومنهم البغوي، قالوا: رأى يعقوب عاضاً على أنملته يقول إياك وإياها، فلم يفعل، فكان يوسف في مصر، ويعقوب في الشام، فهذا نوع من الكرامة وهي سبب، والقدرة لله) (2) ا.هـ كلام داود.
    فقال الشيخ عبد اللطيف في (دلائل الرسوخ) رداً عليه:
    (يريد العراقي أن مثل هذا يدل على جواز دعاء الصالحين، وندائهم بالحوائج في الغيبة وبعد الممات؛ لأن هذا كرامة، والكرامة يدعى صاحبها وينادى ……
    والجواب أن يقال: عبادة الله وحده لا شريك له وإفراده بالدعاء والطلب فيما لا يقدر عليه إلا هو، دلت على وجوبها الكتب السماوية، واتفقت عليها الدعوة الرسالية وهي أصل الدين وقاعدته لا يعتريها نسخ ولا تخصيص.
    وهو سبحانه المختص بالخلق والرزق اللذين هما أصل المخلوقات وقوامها، فكيف يعارض هذا الأصل بمثل هذه الأوهام الضالة.
    هذا لو سلم أن الكرامات سبب، وأن هذا المثال فيه إثبات الكرامة، فكيف والأمر بخلاف ذلك بإجماع أهل العلم، والمقدمات كاذبتان؛ لأن الكرامة فعل الله تعالى لا فعل للولي فيها، ولا قدرة له عليها ولا تأثير.
    كما أن أكثر المفسرين على غير هذا، فمنهم من قال إن همّ يوسف من جنس الخطرات، والواردات التي لا تستقر، وليست بعزم فتركها..) (3).
    ويذكر الحازمي شيئاً من هذا الغلو والابتداع عند هؤلاء الخصوم، ويجعلونه ضمن معنى الكرامة:
    (وليس معنى كرامة الولي أن يبنى قبره، ويتصل بالمسجد، ويعتني به أكثر من المسجد، ويبخر وينقش جداره، وتعلق فيه الألواح المنقوشة والقناديل.. فهذه الأمور لا تسمى كرامة ولا يكرم الله عبداً بمحرم، وهذه محرمات وإضاعة مال، وتقرب إلى الله باقتراف كبائر …) (4).
    ويورد عبد الظاهر أبو السمح صورة من صور ضلال من غلى في القبور، فيقول في (الرسالة المكية).
    (ومن خبل عبّاد القبور، إنك إذا ذكرت الله وحده وقلت: ادعوه وحده، ولا تلتفتوا إلى سواه، اشمأزت قلوبهم، وغضبوا غضباً شديداً، وعدوا ذلك تنقصاً لأوليائهم الذين لم تثبت ولايتهم ولا بنصف دليل، ولا شبه خبر صحيح، وقالوا: ينكر الكرامات، في حين أنهم بدعاء غير الله ينتقصون ربهم، وبالتفاتهم عنه سبحانه يقعون في عارٍ كبير وظلمٍ عظيم لو فطنوا) (5).
    ويقول – في موضع آخر -: (فلو فرضنا أن عدم سؤال الأولياء يستلزم عدم كرامتهم، وهو في الحقيقة لا يستلزم، فإن عدم سؤال الله يستلزم ظن السوء به جل وعلا حقيقة لا فرضاً …) (6).
    وإذا نظرنا إلى كتب هؤلاء الخصوم، وما تضمنته من الغلو في الأولياء وصرف بعض أنواع العبادة – التي يجب صرفها لله وحده – لهم تحت ستار محبة الأولياء والإيمان بكرامتهم، فإنا نجد فيها من الطامات والدواهي ما لا يعد، ولا يحصى …
    ونذكر أمثلة معدودة من غلوهم في الأولياء من أحد هذه الكتب، وهو كتاب(مصباح الأنام) لعلوي بن أحمد الحداد، يقول الحداد:
    (قال السيد الجليل محمد بن زين بن سميط في كتابه (غاية القصد والمراد من مناقب السيد الحبيب القطب عبد الله الحداد). في الباب الرابع في ذكر الحكايات والوقائع من كراماته. حيث ذكر أن أحدهم قال: لم تأت لي زيارة النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، وأنا بمكة، فرأيت النبي في المنام، فقال لي: يا عبد الله لم لا تزورنا أما علمت أن من زار السيد عبد الله الحداد تقضى له سبعون حجة، فما بالك بزيارتنا.
    وذكر أن رجلاً من أهل الخطوة وصل من بلد المغرب في سبعة أيام إلى تريم لزيارة السيد عبد الله الحداد، وأمر شيخه بالمغرب لما استشاره للحج فقال له: اخرج لزيارة القطب عبد الله الحداد بالمشرق خير لك من كذا وكذا حجة، قال: فخرجت لزيارة سيد عبد الله) (1).
    (وقال السكران باعلوي: في مقبرة تريم ألوف من الأولياء المتصوفون بعد موتهم كحياتهم.
    ويقول السيد يوسف بن عابد الفاسي أن بعد أجداده كثر في الاعتقاد فيه قبائل المغرب، فلما دفنه أولاده من حيث لا تعلم للناس، صار كل يطلب دفنه عنده لاعتقاد كل فيه منهم، ففعل كل منهم قبراً أو قبة، وادعى كل أنه عنده، فاجتمعوا على التبيين والتحقيق ومن ظهر عنده يسلمون له ذلك، فبحثوا في كل المشاهد، فوجدوه في كلها، وذلك بمحضر عظيم، وخلائق لا يحصى لهم عدد) (2).
    يظهر من هذه الأمثلة المحدودة ما كان عليه خصوم الدعوة السلفية من الغلو الشديد في الصالحين، والاعتقاد الفاسد حين زعموا أن زيارة أضرحة بعض الأولياء أفضل من حج بيت الله الحرام أضعافاً مضاعفة، وأما ما أورده الحداد من قصة ذلك الولي الذي وجد جسده بعد موته في عدة مشاهد وقباب، فهذه من كيد الشيطان لهم وتلبيسه عليهم، فلا عجب أن يتمثل بعض الشياطين على هيئة ذلك الولي الميت، فيظنّ عبّاد القبور أن هذه كرامة لذلك الولي – بعد موته – وتصرفاً له بعد موته، حين وجدوا جثته في عدة قباب وقبور، فيعتقدون فيه ويشركونه في العبادة، وعندئذٍ يتحقق مراد الشيطان (3).
    قال الله تعالى:
    { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً. إن يدعون من دونه إلا إناثاً، وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً. لعنه الله. وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً. ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكنّ آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً } (3).

    ---

  12. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    عضو
    المشاركات: 104
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الشيخ ابو جهاد
    دايما اللي ينقل عن المشركين لازم يغلط والكلام عن الشيخ محمد جميل ومريح لكن كل اللي قالوا الكلام ده مشركين او اغلبهم لما تنقل عنهم لازم تقره كويس مش تنقل وخلاص انتا عمال تنقل كلام ومش فاهم ايه الفيده منه وهوا انتا سلفي ولا ايه كل الكلام بيخدم السلفيه زعمال تقول المنهج السلفي سلفي وعمال تنقل عن الكفره وتنقل خرافات وبعدين الدفاع عنها لا حول ولا قوه الا بالله
    وبتنقل عنكفره كتير منهم محمد رشيد رضا الكافر صاحب قاسم امين
    وصاحب جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ودعوتهم الاصلاحيه السياسيه
    احنا مش محتاجين ان الكفره يصححوا مذهب الشيخ وعقيده وهيه معروفه لكن تترحم علي رشيد رضا دي غريبه شويه ولا انته ايه رأيك يا ريت تقره عنه وتقول لنا رأيك فيه عشان اللي يقره اللي انتا كتبه حيفكرك مش فاهم اللي بتنقله او بتحكمله بالاسلام ودي مصيبه
    وبعدين انته حاطط كلام كتير اقوي مين حيقره كل ده مره واحده كت ممكن تقطعه علي كذا يوم يكون اسهل
    عشان كده الشيخ سلامي لما يقولك قبل متنقل عن حد لازم تعرف تاريخه وتاريخ رضا مليان بالكفر خلي بالك ربنا يرحم الشيخ محمد ابن عبد الوهاب
  13. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الى الاستاذ/أسد..السلام عليكم.. والله لاأعرف ماذا أقول لك المهم.. الله وحده يعلم أننى أجلس أمام الجهاز وأنا أضع يدى على عينى لاننى قد أبتلانى الله بنزيف فى شبكة العين ولم أستطيع الرؤيا باحدى عينى فان حدث خطأ منى فهو غير مقصود وأحب أعرفك أننى منذ دخلت هذا المنتدى مانصحنى ناصح الا وتقبلت نصيحته وصححت خطأى..أما الجواب على كلامك فهو كالآتى: بالنسبة للنقل عن المشركين اذا كان فيه حق هل هذا خطأ وماذا تقول فى من يتعلم من المشركين ماهو موافق للشرع أيكون مخطئا أيضا..ألم يتعلم أبو هريرة من زعيم الكفار(ابليس) هل قال له النبى صلى الله عليه وسلم لاتأخذ عن هذا الكافر شىءأم أنه صلى الله عليه وسلم أقر ذلك بقوله صدقك وهو الكذوب..واذا كان الله سبحانه وتعالى ينصر دين الاسلام بالرجل الكافر ألا ينصر علماء الاسلام برجل كافر أيضا؟أما قولك أننى أنقل كلام ليس فيه فائدة لا عليك أخى ان كان الكلام لا يفيدك فلعله يفيد غيرك أليس كذلك؟وأما قولك هو أنت سلفى وألا ايه؟ هو التمسك بما عليه السلف أصبح جريمة يعاقب عليها فى هذا الواقع؟ وهل تظن أن كل من يقول أنه سلفى يكون على منهج السلف حقا كما يظن أدعياء السلفية بأنفسهم اليوم؟وقولك أننى أنقل خرافات هل مانقلته فى الدفاع عن الشيخ محمد ودعوته تسميه خرافات؟أما قولك احنا موش محتاجين حد من الكفرة يصحح لنا مذهب الشيخ وعقيدته..أقول لك أخى مالعيب فى ذلك لو أن أحد الكفار دافع عن أى واحد من علماء المسلمين؟أما قولك وتترحم على رشيد رضا..أقول لك هل ثبت فى الرسائل التى أرسلتها أننى قلت أننى كاتب هذه الرسائل أم أننى كتبت اسم كاتب كل رسالة؟ولأمانة النقل لابد أن أنقل الكلام كما هو.. وهل لو أن أحد المسلمين قال عن كافر رحمه الله أو استغفر له هل يكفر بهذه الكلمة؟ما بالك لو قالها على سبيل الخطأ..أما قولك أن الذى يقرأ كلامى يظن أننى لا أفهم أو أننى أحكم للكفار بالاسلام اعلم أخى أن هذا الامر لايهمنى فأنا لا أكتب شىء وأنتظر من أحد أن يثنى على انما أطلب الأجر من الله..أما قولك أن الشيخ سلامى بيقول لابد أن نعرف تاريخ من ننقل عنه قبل النقل ..أقول لك ماشاء الله من قال هذا يعنى لو أن كافرا ذكر آية من كتاب الله أو حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم أو نقل كلاما عن علماء السلف وجب على أن أعرف تاريخه أولا..حاضر أستاذى/أسد جزاك الله خيرا على تلك المعلومة..ليتك تأخذ بنصيحة بنت الاسلام لك كما أر جو منك أن تتذكر قول الله تعالى(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)أسأل الله أن يجعل قلبك لينا برحمة منه سبحانه وتعالى ..هدانا الله واياك لما يحبه ويرضاه
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع