1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Feb 2017
    عضو جديد
    المشاركات: 3
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم ..وبعد
    أما بعد،
    عندي استسفار حول أمر المشركين باقامة الشعائر,هل هاذا يعتبر كفرا !!
    علما بأن تلك الشعائر خاصة بالمسلمين لا بالكفار الاصليين
    وأيضا ان كل الانبياء لما جاؤوا قد أمروا أقوامهم بتوحيد الله قبل ان يأمروهم باقامة الشعائر!!
    أريد جوابا مفصلا بالدليل من الكتاب و السنة و أثر السلف وجزاكم الله خيرا.


  2. شكراً : 14
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2015
    عضو
    المشاركات: 135
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو صلاح الجزائري مشاهدة المشاركة
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم ..وبعد
    أما بعد،
    عندي استسفار حول أمر المشركين باقامة الشعائر,هل هاذا يعتبر كفرا !!
    علما بأن تلك الشعائر خاصة بالمسلمين لا بالكفار الاصليين
    وأيضا ان كل الانبياء لما جاؤوا قد أمروا أقوامهم بتوحيد الله قبل ان يأمروهم باقامة الشعائر!!
    أريد جوابا مفصلا بالدليل من الكتاب و السنة و أثر السلف وجزاكم الله خيرا.


    تقول أنّ تلك الشعائر خاصة بالمسلمين، ولذلك ندعو المشركين أولاً إلى الدخول في الإسلام ثم ندعوهم بعد ذلك لتأدية الفرائض والشعائر، وهذا ترتيب لأولويات الدعوة، ويفهمه كل إنسان ببساطة، ولا يحتاج لدليل من الكتاب والسنة ولا لنقولات من السلف..وليس له علاقة بالكفر، وإنما مَنْ يخالف هذا الترتيب في خطوات الدعوة لديه خلل في التصور فقط، وينبغي أن يُصَحّح ..
    لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ يوم بعثه إلى اليمن: ((نَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ))
    رواه البخاري

    ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أنك إذا خالفت ترتيب خطوات الدعوة كما أمرتك فإنك تكون كفرتَ!!!

    ولكن هنا ملاحظات:
    1- نحن نتكلم عن شخص حقق الإسلام بالفعل وأخطأ في ترتيب خطوات الدعوة، ولكن قد يكون هناك شخص آخر يأمر المشركين بالشعائر ولا يأمرهم بالتوحيد لأنه يراهم أصلاً موحدين، وهذا له شأن آخر، فهو جاهل بالإسلام ومشرك مثل مَن يدعوهم، وإنما دعاهم للشعائر لجهله هو نفسه بالإسلام، وهذا لا نتكلم عنه.
    2- دعوتنا المشركين إلى الإسلام لا يعني السكون تماماً عما يفعلونه من منكرات أخلاقية، كشربهم للخمر واقترافهم للفواحش وارتكابهم للظلم أو الغش أو الكذب، فهذه كلها رذائل أخلاقية اتفق على قبحها سائر الأسوياء من البشر، ولذلك اقترنت دعوة كثير من الأنبياء بالدعوة إلى مكارم الأخلاق بجانب دعوتهم إلى التوحيد، كدعوة لوط قومه إلى تجنب الفاحشة، وكدعوة شعيب قومه إلى ترك الغش في الميزان والنهي عن الظلم وقطع الطريق على الناس، وهكذا..

    أتمنى أن أكون أفدتك
    وفقك الله لكل خير

  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Feb 2017
    عضو جديد
    المشاركات: 3
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاك الله خيرا .....لكن المشكلة تكمن في أدعياء التوحيد اليوم .....الكثير منهم من بدل أن يأمر المشركين بتعلم أصل دينهم يأمرهم باقامة الشعائر .....جاهلا بذلك ان الله قد افترض عليهم الدخول الى الاسلام قبل اقامة الشعائر..... أولم يعلم أدعياء التوحيد ان الشرك يهدم كل الاعمال .... لقوله تعالى: {
    لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
    وكما نعلم أن أول ما فرض على ابن ادم التوحيد قبل الشرائع ....الكفر بالطاغوت والايمان بالله ....هاذا والله أعلم


    هذا العضو قال شكراً لك يا ابو صلاح الجزائري على المشاركة الرائعة: [مشاهدة]
    واحد من المسلمين  (منذ 3 أسابيع)
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2016
    عضو جديد
    المشاركات: 20
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قول جمهور العلماء ان الكفار مخاطبون بفروع الاسلام و استدلو بآية ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين
    و الحنفيين قالوا انهم غير مخاطبون بها لكن الاصح انهم مخاطبون بها لانه لو كان غير ذلك لكان الزنى و الخمر و الموبقات كلها حلال لهم و نعوذ بالله من هذا
  5. شكراً : 14
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2015
    عضو
    المشاركات: 135
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عابد مشاهدة المشاركة
    قول جمهور العلماء ان الكفار مخاطبون بفروع الاسلام و استدلو بآية ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين
    و الحنفيين قالوا انهم غير مخاطبون بها لكن الاصح انهم مخاطبون بها لانه لو كان غير ذلك لكان الزنى و الخمر و الموبقات كلها حلال لهم و نعوذ بالله من هذا
    مُخاطَبون بها ضمناً ..
    أي لا يُخاطبون بها وحدها، وإنما يخاطبون بها ضمن دعوتهم للتوحيد، لأنه هو الأساس.

    والله أعلم
  6. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 1,007
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم

    إن الشرك بأشكاله أوّل ما يوجب الصراع في الأرض، فيلزم أن يقلب دين الناس رأسا على عقب لأنّه يضادّ الإسلام كلّه، ولمّا كانت دعوة الأنبياء
    -عليهم الصلاة والسلام- موجّهة لمبدأ الجاهلية وروحها فهم الكفار دين الله وأنه سيبدّل دينهم، لأن الأنبياء لم يكونوا ينشغلون بالأمور الجانبية أو يقدّمون أنصاف الحلول، فليس الإسلام مجرّد خرقة يرقّع بها ثوب الجاهلية أو لبنة يرمّم بها جدارها، فإنّ ما يفصل الكفّار عن الإسلام أربى من أن يكون مجرّد تضييع للشعائر أو ظلم أو فجور.

    إنه الشرك، جريمة ولا أشنع، وظلم ولا أفظع، وسبّ لله عزّ وجلّ، يقول الله -تعالى-: » إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ«(لقمان:13)، ومن هو هذا المخلوق الضعيف التّافه الذي تسوّل له نفسه ويسوّل له شيطانه أن يرتكب هذه الجريمة الشنعاء ؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: » لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله عزّ وجلّ، إنّه ليشرك به ويجعل له الولد ويعافيهم ويرزقهم «(رواه البخاري ومسلم وأحمد)، وقد عظّم الله أمر الشرك حتى قال وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ «(الحج:31)، وما دام هذا الشرك لا يغفر ولا يدخل صاحبه الجنّة فلا فائدة من استجابته لاجتناب ما دونه إن استجاب.

    إن الشرك أنكر المنكر كما أنّ التوحيد أعرف المعروف، فوجب البدء بالأولى فالأولى، فالتوحيد أوّل ما يؤمر به الكافر الجاهل أو المعرض الرافض، فلا يصحّ أن ينكر على من رمى برغيف من الخبز ويغضّ الطرف عنه إذا أضرم النار في البيت كلّه، ولا يعتبر آمرًا بالمعروف وناهيا عن المنكر من أمر المشرك بالتزام الفرائض والسنن ونسي الشرك أو جعله واحدًا من جملة المعاصي وجعل التوحيد واحدًا من جملة الطاعات لا يدخل في الإسلام ولا يخرج منه إن وجد أو عدم، وهم يعتقدون أن الشرك أكبر المعاصي وأنه لا يغفر لكنّهم رتّبوا عليه ما يترتّب على باقي المعاصي ممّا دونه في عدم تكفير صاحبه، ولا يأمرون بالتوحيد أوّلا، فهيهات أن تقبل طاعة من فاعلها الذي تتنازع قلبه معبودات عدّة ومنها عبادته هواه وشيطانه، فإنّ صحّة العقيدة وسلامة مبدئها قبل درجة الإيمان وقوّته، فإن كانت العقيدة خاطئة فالإيمان والإخلاص لها لا يغني مهما ارتفع بها.

    وإن الطاعات والمعاصي التي هي دون ما يتعلق بالتوحيد والشرك لا يجوز للمسلم التهاون فيها، ولكن لا يجوز -في المقابل- أن نرفع قيمتها إلى قيمة التوحيد واجتناب الكفر والشرك، فحرص المسلم على العملبالسنّة والإقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم -يحدث بعد أن صار مسلما لا قبله، والمسلم في حالة كالتي نعيشها يخشى على دينه الكفر أكثر من أي ذنب دونه مهما عظم خطبه، فيجد نفسه مدفوعا بعنف نحو الكفر والعصيان، غير معان على طاعة ربّه كمن يعيش بين أمّة مسلمة، فهو كمن يسبح ضدّ التيار، وشتّان بين من يسبح مع التيار ومن يسبح ضدّه، وإنه ليستحيل أن يعيش الإنسان حياة عادية بين الكفار دون أن يكفر بالله فضلا عن المعاصي الأخرى، فلابدّ أن يتلقى من الحرمان والأذى والضغط المباشر وغير المباشر ولو شيئا قليلا بسبب تمسّكه بدينه.

    وإن المشرك لا تنفعه الصلاة -مثلا- إن أقامها لأنه أتى ما يبطلها، فمن لم يستجب للدين الحق فالأولى أن يدعها فما هو بأهللها، فإذا رأينا من يشرك بالله لا يحسن أداء الصلاة علينا أن نصلح أصل دينه ثم نصلح صلاته، فإصلاح الأصل قبل إصلاح الفرع، وعكس هذا باطل، لأنّنا إذا دعوناه إلى إقامة الصلاة أو غيرها صار مصلّيا كافرًا بربّ العالمين، ولا يرفع له عمل حينها ولو كان جاهلا، فعلينا أن ندعوه أوّلا إلى ترك الشرك فإن أقرّ بذلك وعمل به أقرّ بما بعده، وإن أنكر ما بعده ارتدّ بعد إسلامه، وإن أقرّ بما بعد التوحيد ومقتضياته ولم يعمل به جزاه الله على قدر معصيته في إطار إسلامه أو غفر له، هذا هو الترتيب الصحيح.ونحن لا ندري أيضا إن كان ذلك المصلّي المشرك جهلا يستجيب للتوحيد من بعد أم لا، وبذلك نكون بدعوتنا تلك قد رمينا بدين الله تحتأقدام الكفار يتلاعبون به، فيأخذون مايشاؤون ويدعون ما يشاؤون بسبب أنّنا لمنتّبع سبيل أنبياء الله المشروعة، يقول الله -تعالى-: » قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ «(يوسف:108)، فوصف دعوته ودعوة أتباعه بأنها على بصيرةمن الله لا من عقول البشر وموافقة لدين الله -تعالى- ونفى الشرك عن نفسه في حياته عموما وفي دعوته خصوصا، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم - : » إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ« (رواه مسلم) فإذا تيقنا من أن الإسلام قد عاد غريبا كما بدأ وجب علينا أن نبدأ دعوتنا كما بدأها النبي صلى الله عليه وسلم.

    ونخاطب بهذا المسلمين
    -والمسلمين فقط- الذين قال الله أنهم مسلمون لا الذين يدّعون لأنفسهم إسلاما من عندهم، ولا ينفع الكافرين الذين ينتحلون اسم »المسلمين« جاهلين أو عالمين بمعناه لو دعوا إلى الإسلام وإن كانت دعوة سليمة ولن تكون، ولكنّنا نبيّن الخطأ الفادح الذي وقعوا فيه وأوجه تناقضهم، فإن اختلفنا في تحديد دين الناس كان لنا حديث آخر، فنحن بحاجة إلى معرفة الإسلام نفسه، فالجدال حول منهج الدعوة يكون عقيما قبل ذلك، وإذا عرفنا الإسلام عرفنا أن قومنا مثل قوم النبي -صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء كفرًا وإشراكا بالله تعالى.

    ولذلك فعلينا اتباع السبيل التي سلكها الأنبياء في دعوتهم للكفار من أقوامهم لأنهم قدوتنا ولأنّ ديننا جميعا واحد، كما قال الله
    -تعالى-: » شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواالدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ «إلى أن قال : »فَلِذَلِكَ فَادْعُ «(الشورى:13/15) وكما قال عن نوح وهود وصالح وشعيب -صلى الله عليهم وسلم -أنهم قالوا لأقوامهم يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ « (الأعراف:59/65/73/85) وقال-عزّوجلّ -: » وَمَاأَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ « (الأنبياء:25)،وما دعوهم إلى عبادة الله من صلاة وصيام وغيرها حتى أقرّوا ورضوا بعبادة الله وحده قبل كل شيء، فالذين اتّبعوا هذا المبدأ بيّنوا لهم أنواع العبادات التي شرعها الله من الأوامر والنواهي وكيفيتها، ولو بيّنوا لهم ذلك من قبل لفعلوها وبقوا يشركون بالله ولم يتغيّر فيهم شيء.

    وأما ما جاء عن إنكار بعض الأنبياء على أقوامهم بعض منكراتهم كلوط وشعيب -عليهما الصلاة والسلام - فإن هذا يفهم حسب الأصل في دعوة الإسلام ومبادئه العامّة لا منفصلا عنها، فإن المشركين لو اجتنبوا المنكرات التي يأتونها قبل اجتنابهم الشرك بالله لما قبلها الله منهم، ولما أجروا على ذلك، ولكانوا كفارًا أيضا وإن اجتنبوها طاعة لله، فما بالك بمن يبحثون عن النفع الدنيوي لشرائع الله حتى يتقبّلوها بصدور منشرحة؟ وكان الأنبياء جميعا يعلمون ذلك بحكم إسلامهم، ولأن الله أوحى إليهم كما قالوَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ«(الزمر:65)، فبعد أن قرّر الله هذا فإن الإعتقاد في ثواب المشركين فيما دون التوحيد يعتبر إقرارًا ضمنيا لهم بأنّهم على دين الله وأن الله قد رضي لهم دينهم، إلا إذا اعتقد جاهلا بأنهم يؤجرون على خيرهم وأنهم كفّار.

    وفوق كل هذا فإنهم لم يدعوا أقوامهم إلى الصلاة أو الصيام أو غيرها، ولكن كانوا ينهونهم عن الفساد في الأرض، كما أنّنا لو نهينا أيّ كافر عن الفساد من الظلم أو السرقة أو الكذب أو أمرناه بإعانة المساكين والضعفاء والعمل والإنصاف لما كنا مخالفين لدعوة التوحيد ولا يستوي نهينا للمسلم عن شرب الخمر ونهينا للكافر، ولا سيما إذا كان اتباعهم لذلك الفساد يشمل الناس جميعا أو لا تمكن الحياة معه أو يصيبنا نحن كما جرى لشعيب ولوط عليهما السلام، ومثل ذلك إذا بيّنا لهم بعض التفاصيل من الشريعة إذا قام فهمهم المنحرف لها مانعا من الإسلام، ولكن نكون مخالفين لدعوة التوحيد لو اعتقدنا أن استجابة الكافر لذلك تعتبر كاستجابة المسلم حيث يؤجرعليها كما يؤجر المسلم على طاعته لله، وأنه باستجابته تلك صار مسلما مع إشراكه بالله أو هو مسلم أصلا، والكفار من غيرالمدّعين للإسلام إذا أمرناهم بتلك الأوامر ونهيناهم عن تلك المحرمات يدركون أنها لا تدخلهم في الإسلام، بخلاف أولئك الذين قالوا : إنا مسلمون، إذ يظنّون أنّنا نثبت لهم الإسلام، ولم يعمل هؤلاء الأنبياء على تغيير المنكرات كلّها كما يقتضيه مفهوم تغيير المنكر بين المسلمين، فمن الضروريّ أنهم كانوا يأتون أصنافا كثيرة من المنكرات غير التي اختصّوا بها وفشت بينهم.

    هكذا يجب أن نفهم دعوة الأنبياء فهي موجّهة لإفراد الله بالعبادة، فيلزمنا إعادة المتشابه إلى المحكم، ولا نضرب كتاب الله بعضه ببعض، كما قد يرى البعض النبي -صلى الله عليه وسلم - يذكر بعض الأمور الفرعية للمشركين فيظنّ أنه يدعوهم إلى غير التوحيد، وأنهم بطاعتهم له في ذلك يكونون مسلمين، كما قال لعمرو بن عبسة السلمي عندما سأله في مكّة عمّا أرسل به فقال بأن تعبد الله وحده لا شريك له وتكسر الأصنام وتصل الأرحام «(رواه مسلم) وهذا لتحسين صورة الإسلام أمامه وتحبيبه في الدين ليدخل فيه لا ليعمل بتلك الفروع فقط، أو كما يخيّل لمن يحتجّ بقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: » إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق «(رواه مالك والبيهقي والحاكم وصححاه) فيعكف على إصلاح وتهذيب ما فسد من أخلاق الناس، ويترك التوحيد جانبا، ولو فهم هذا الإسلاموما يطلبه منه لفهم ما ينقص الناس حتى يصيروا مسلمين، والذين دعاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- للتمسّك بالخلق الحسن هم المؤمنون، وليست أخلاق المشركين الحسنة بنافعة لهم حتى يؤمنوا، فلما أمر بالأخلاق الحسنة ونهى عن سيّئها وحوّل وجهتها إلى الله والدار الآخرة كان ذلك من إتمامه لها.

    إن الإسلام لم يأت لتصحيح تصرّفات الناس المنحرفة وتغييرها حتى يغيّر عقيدتهم ودينهم، فإنه لا يستقيم الظلّ والعود أعوج، ولهذا فيلزم أن لا تلهينا مظاهرالظلم والفجور عن دعوة التوحيد، فليست هي سبب كفر الكافرين ويجب أن نجعل الكفر مرمانا وهدفنا، أمّا الفساد الذي هو دونه فيصلّح فيما بين المسلمين متى وجدوا ووجد بينهم، وقد وجد النبي -صلى الله عليه وسلم - من الإنحرافات ما قد يستنكره سائر الكفار في عصرنا هذا كأنكحة العرب الأربعة، وكان يغشى مجالس الكفّار ويطوف في الأسواق وفيها الخمر والقمار والربا ولا ينهاهم إلا عن الكفر، وإن لم تكن قد حرمت فهذا هو الشاهد، وكان القرآن المكّيّ يناقش المشركين حول كفرهم فقط، أما القرآن المدنيّ فكان يخاطب المؤمنين بما دون التوحيد من الطاعات وينهاهم عن المعاصي التي هي دون الكفر، لأنه كان يصلح مخالفات المؤمنين وكان إصلاحها تدريجيا.

    ولم يأمر الله -عزّ وجلّ- الكفار بعمل غير التوحيد وإن كان في بعض الآيات ما يظهر أنه أمرهم بأمر آخر، كقوله -تعالى-: » قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ« (المدّثر:43/44)، فهذا يعني أنهم معذّبون على الدين كله جملة وتفصيلا حتى فروعه بعد أن لم يستجيبوا لأصله، وكقوله -تعالى-: » وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُا للَّهُ قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ« (يس:47)، ولم يكن ليقبل الله منهم الصلاة والإطعام وغيرها دون التوحيد، كما يظنّه الذين يتغافلون عن الكفر ويتناسونه وهم يقرأون قول الله -تعالى-: » وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا« (الفرقان:23)، ومن ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم -: » من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمّة الله وذمّة رسوله فلا تخفروا الله في ذمّته« (رواه البخاري)، ولا يكون من أهل القبلة إلا مؤمن، فلم يذكر الدخول في الإسلام، وهي محمولة على أن الصلاة بعد الإسلام، إذ ليس من الطبيعي صلاتهم وهم على الشرك، فهذا كناية عن الكلّ بالجزء.

    وأمثال هذه النصوص كثيرة، فالله -عزّوجلّ- يردّعلى الكفار ليبيّن ضلالهم وتناقضاتهم كما ذكر عن عبادتهم وتشريعهم، لا خطابا لهم بذلك ولا تغييرًا للمنكر كما هو الحال بين المؤمنين، فيلزم أن نفهم الدين كلاّ متكاملا ومتجانسا لا يخالف بعضه بعضا بل يفسّره، فالواجب أن نردّ المتشابه إلى المحكم ولا نعرقل المحكم بما اشتبه علينا، ولن يعرف هذا المحكم إلا من عرف الإسلام، لأنه ينطلق من الأصل إلى الفرع، فكل مارآه يخالف الأصل حاكمه إليه، ولذلك لم يطرأ هذا التناقض على فهم المسلمين الأوّلين.

    وفي كتاب الله يرد على مسامعنا
    -مرارًاوتكرارًا- قول الله -تعالى-: » الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ « وإن الكفار ليعملون من الصالحات الشيء الكثير ولكنها هباء منثور وسراب وظلمات ورماد -كما وصفها الله تعالى في القرآن- بسبب كفرهم وشركهم، وفي المسلمين من يأتي الكثير من المعاصي ولكن قد يغفر الله له بسبب عدم عبادته غير الله، فالمسلمون مسلمون على اختلاف في درجات قربهم من الله، أما الكفّار فهم كفّار وإن تقرّبوا إلى الله، وما طاب فرع لم يطب أصله.

    قال النبي -صلى الله عليه وسلم -لمعاذ لمّا بعثه إلى اليمن إنّك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله -وفي رواية :إلى أن يوحّدوا الله -فإنهم أطاعوك لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإيّاك وكرائم أموالهم، واتّق دعوة المظلوم فإنّه ليس بينها وبينالله حجاب « (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وابن أبي شيبة) وكان أهل الكتاب يصدقون باليوم الآخر والوحي وينتظرون النبي الذي ذكر في كتبهم، ولو حدث أن دعاهم معاذ إلى الصلاة والصدقة والتصديق بأن محمّدًا -صلى الله عليه وسلم- مرسلمن ربّه بالقرآن وغيرها قبل التوحيد فاتبعوه لصاروا كأهل زماننا.

    وإن من طالب الناس الذين يوصفون بالمسلمين بترك ما ابتدعوه من بدع في الدين كان كمن أنكر على قريش قبل إسلامهم ترك الإفاضة من عرفات كما جاء في شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فلأسبقية التوحيد لم يصحّح النبي
    -صلى الله عليه وسلم- مناسك الحج لتجديد دين إبراهيم وقد أبقاها الإسلام، ولم يغيّر البدع التي أحدثت فيه ونسبت إليه ثم يغير الشرك شيئا فشيئا، كما يرى علماء المشركين الذين غيّروا منهاج الدعوة إلى الإسلام بعد أن غيّروا معناه، كأن دعوتهم أحكم من دعوة رسل الله التي أمرهم الله بها.

    ويرون جلب الناس لدعوتهم الهدف الأسمى من الدعوة قبل أن يهتمّوا بصحّتها، لذلك يتنازلون عن أصل الدين
    -وما كانوا من أهله- لفائدة الدعوة، يخطبون بذلك ودّ الحكّام والمحكومين الذين يسيرون في ركبهم بسبب العاطفة الدينية الموروثة، فيلهيهم ذلك عن مكاشفتهم بحقيقتهم وموقعهم بالنسبة للإسلام، ويقولون : هذا هو التدرّج والتمهيد والمرحلية التي دعا إليها الإسلام، ويحسبون أمر التوحيد الذي أمر الله به قبل الدعوة وقامت عليه مثل تحريم الخمر الذي نزل تدريجيا خطابا لقوم مسلمين أصلا، وهم يتدرّجون في تحريم ما دون الشرك بين قوم مشركين، ويؤخرون التوحيد إلى أجل مسمّى أو غير مسمّى، بحجّة أن الناس لا يقدرون على اجتناب تلك المنكرات دفعة واحدة، ويقولون بأن الناس يؤمنون بما ندعوهم إليه من الشرائع مسبّقا وقد يستجيبون، أما كفار العرب فغير ذلك لأنّهم لم يصدّقوا برسالة محمّد صلى الله عليه وسلم، وكأنّ كفّار العرب والكفّار المعاصرين إذا استجابوا لتلك الأوامر والنواهي الشرعية صاروا مسلمين، ونسوا عبادة الرهبان الذين ضرب بهم المثل.

    (
    منقول للفائدة)