1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنتصر بالله الشرقاوي

    بسم الله
    هذا جزء من رسالة يا بني لا تشرك بالله رأيت أن أضع هنا ما يتعلق منه بالرد على الشبهة وباقي الردود على ما صاحب هذه الشبهة يمكن قراءته في الرسالة لمن طلب ذلك
    وكفى بربك هاديا ونصيرا
    المنتصر بالله الشرقاوي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    المحجة البيضاء (2)

    يا بني لا تشرك بالله
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي نزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيرا, الذي بعثه الله شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا الذي دعى الخلق إلى عبادة ربه وحده لا شريك له وأن لا يتخذ معه شريكا ولا نظيرا, نحمده ونشكره ونستعينه ونستغفره ونتوكل عليه ونتوب اليه ونسأله أن يهدينا الى صراطه المستقيم ودينه القيم وان يشرح صدورنا للحق وعقولنا للفهم
    ونصلى ونسلم اللهم على نبيك محمدا وعلى آله وصحبه ومن والاه ومن تبعه بإحسان وإيمان إلى يوم الدين الذي قال تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك كتاب الله وسنتي فنصح الأمة وبلغ الأمانة وفتح الله به أعينا عميا وآذانا صما فرسم للعقول طريقا وجعل لها هاديا ودليلا يدلها على الحق ويهديها اليه وهما كتاب الله وسنة رسولة ما ضل من تمسك بهما وما حار من اعتصم بهديهما ولا تلاعبت الأهواء بمن فهم مرادهما عليهما اقيمت الملة وبهديهما استقام الدين وبحجتهما دحض الله شبهات المبتدعين الضالين نسأل الله ان يجعلنا ممن يتبعون هديهما ويتمسكون بمحكمهما ويؤمنون بمتشابههما ويفهمون مرادهما من غير افراط ولا تفريط ولا تحريف ولا تبديل أمين اللهم آمين
    يقول شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد :
    (إن من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) , فلم يجعل مجرد التلفظ بها عاصما للدم والمال , بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك , بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له , بل لا يحرم ماله ولا دمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله , فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه)
    أما بعد
    فهذه الرساله اريد لها ان تكون عامة وخاصة وان كانت مناسبتها خاصة بشبهة قديمه حديثه رددنا عليها سابقا لكن يتعاود ظهورها مرات ومرات باشكال واثواب قبيحة يظن اصحابها انها ستمر لكن يأبى الله الا ان يبعثرها ويفضح زيفها وينزع عنها ثوبها ليبين مخالفتها لدين الحق الدين الخالص ملة ابراهيم واسماعيل واسحاق و يعقوب وملة محمد عليه افضل الصلاة والتسليم الذى مبناه على أن يكون الدين كله لله لاشريك له بذلك امروا وبذلك امرنا وعلى ذلك صبروا ونسأل الله ان نصبر مثلهم وان نفوز كفوزهم انه مولى ذلك والقادر عليه امين اللهم امين
    فنقول وبالله التوفيق
    إن قصدنا من هذه الرسالة إنها عامة خاصة هو أنها ستتكلم عن قواعد عامة ذكرنا بعضها من قبل وأساسيات كلية طلبنا من كل مسلم أن يضعها نصب عينيه في حال تعرضه للشبهات وان تكون له كالدرع الحصين فى مواجهة كل ما خالف ملة التوحيد وكل ما ظهر منه أنه دعوة الى اشراك غير الله فى العبادة حتى يسلم دينه ان لم يعرف الرد على هذه الشبهات وكنا ذكرنا هذه القاعده فى رسالة لم تنشر إلى الان وهى متعلقة باحد المواضيع التى بسببه تأخر الرد على شبهة القوانين الموافقه لشرع الله والتحاكم اليها
    ولو لاحظ الموحدون هذا العنوان لكفاهم في معرفة أن المطلوب التحاكم إليه ليست أحكام الله إنما القوانين الموافقة لشرع الله بمعنى التشريعات التي توافق تشريعات الله سبحانه وتعالى التشريعات التى من المفترض ان لايكون لاحد حق اصدارها الا لله وحده لاشريك له والتشريعات التى قصد الشارع الحق بها اشياء منها ماهو تعبدى محض ومنها ماهو دنيوى لازالة مفسده او تحصيل مصلحه ولايوجد اعظم من مفسدة الشرك ولااهم واجل من مصلحة التوحيد وتعبيد الناس لله وهذا هو علم مقاصد الشريعه الذى ستكون بأذن الله نهاية هذه الشبهه على يدي هذا العلم الجليل.
    وكذلك ستكون ايضا ردا على من يجوز التحاكم لغير شرع الله من اجل تحصيل مصلحة دنيوية فيما يسميه اصحاب هذه الشبهة بدفع الصائل وقد تناسى اصحاب هذه الشبهة ان اول المقاصد الضروريه التى جاء الشرع بحفظها هو الدين فكيف يقدم المال على الدين, والمال من حيث ترتيب هذه المقاصد الضروريه هو فى اخرها مع اختلاف بسيط بين بعض اهل العلم فى ترتيبه الا انهم لم يختلفوا على تقديم الدين على النفس والعقل والنسل والمال ابدا ولله الحمد
    فمن يصدر منه مثل هذا الكلام فهو فى حقيقة الامر لايعرف شيئين مهمين
    اولهما : انه لايعرف توحيد الربوبيه وتوحيد الاسماء والصفات والتى منها كون ان افعال الرب يدخل فيها التشريع والحكم ولكى يتم للمسلم توحيده فيجب عليه ان يفرد الله سبحانه وتعالى بهذا الحق لكونه ربا مشرعا لامشرع سواه كما قال الله تعالى فى محكم اياته .
    (اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ).
    وقوله
    (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه)
    يقول بن القيم عليه رحمة الله
    مدارج السالكين المجلد الأول طبعة دار إحياء التراث العربي صفحة 137 :
    الرضى بالله ربا : أن لا يتخذ ربا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره وينزل به حوائجه قال الله تعالى : قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء [ الأنعام : 164 ] قال ابن عباس رضى الله عنهما : سيدا وإلها يعني فكيف أطلب ربا غيره وهو رب كل شيء وقال في أول السورة : قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض [ الأنعام : 14 ] يعني معبودا وناصرا ومعينا وملجأ وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة وقال في وسطها : أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا [ الأنعام : 114 ] أي أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه وهذا كتابه سيد الحكام فكيف نتحاكم إلى غير كتابه وقد أنزله مفصلا مبينا كافيا شافيا وأنت إذا تأملت هذه الآيات الثلاث حق التأمل رأيتها هي نفس الرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ورأيت الحديث يترجم عنها ومشتق منها فكثير من الناس يرضى بالله ربا ولا يبغي ربا سواه لكنه لا يرضى به وحده وليا وناصرا بل يوالي من دونه أولياء ظنا منه أنهم يقربونه إلى الله وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك وهذا عين الشرك بل التوحيد : أن لا يتخذ من دونه أولياء والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين فيه فإن هذا من تمام الإيمان ومن تمام موالاته فموالاة أوليائه لون واتخاذ الولي من دونه لون ومن لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه فإن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه وكثير من الناس يبتغي غيره حكما يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد : أن لا يتخذ سواه ربا ولا إلها ولا غيره حكما))انتهى قوله عليه رحمة الله
    ثانيا من يقول بهذا القول حتما يقينا لا يعرف ما هو علم مقاصد التشريع وأهميته ودوره في حفظ ومعرفة أسباب ومقاصد الشارع الحكيم عند تشريعه لحكم معين وما هو الهدف من تشريع هذا الحكم الذى انزله الله فى كتابه وفي سنة رسوله
    فالمقصد من هذه الاحكام ليس مجرد استعادة الحقوق ودفع المظالم وتحصيل المصالح ودفع المفاسد الدنيويه انما هناك امر سابق على هذه المقاصد واهم منها واعظم واجل وبه يحكم على كون التشريع هو حكم الله ام حكم غيره وهو المقصد الاول من كل تشريع وهو تعبيد الناس لله تعالى واخراج الناس عن داعية هواهم الى الاذعان الى حكم الله .
    وسنتطرق بشيء من التفصيل لهذا الموضوع عندما نصل الى الرد على هذه الشبهة بأذن الله تعالى .
    وقولنا بانها عامة ايضا لان المراد منها تصحيح فهوم بعض الموحدين وتنبيههم لامر مهم وهو عدم التهويل والاكثرات لكل مايصدر من شبهات تخالف مايعتقده الموحد وهو يعلم يقينا انها شبهات وان لم يعرف الرد عليها فهذه الفهوم يجب ان تصحح ويجب على اصحابها ان يتبعوا منهج الرسل فى مثل هذه الحالات وقد ذكرنا فى رسالة( سبيل المؤمنين لمعرفة بعض المصطلحات فى اصل الدين) كيف كان الرسل يتعاملون مع هذا النوع من الشبهات دون الرد عليه ولاننا نعرف ان هذه الرسالة لم تنشر سنعيد ذكر هذه القاعدة هنا حتى تصحح هذه الفهوم وتنشغل بما ينفعها فى دينها ودنياها
    وقولنا بأن هذه الرسالة عامة أيضا لأننا سنعرض فيها لبعض المفاهيم التى خالفت مراد الله ورسوله منها واستعملت فى غير ماوضعت له فكانت النتيجه مصيبة على صاحبها وعلى من اعتقد اعتقادة او شك فيما هو عليه .
    ولهذا سنبدأ بمقدمتنا المعهودة للتذكير بمنهجنا وهو معرفة مراد الله ورسوله اولا من الالفاظ ومعرفة معانيها كما ارادها الله ورسوله منها
    لأن معرفة مراد الله ورسوله من الالفاظ ومعرفة حدود هذه الالفاظ ومعانيها خاصة ماتعلق منها بالتوحيد وبالايمان والكفر هو اصل العلم فمن لم يعرف مراد الله منها لم يمكنه فهم مايتعلق بها ومالايتعلق بها وكان كلامه فيها خلطا وكذبا وافتراء على الله ورسوله ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
    يقول بن القيم فى إعلام الموقعين
    [ جزء 1 - صفحة 220 ]
    ولهذا كان معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله أصل العلم وقاعدته وأخيته التي يرجع إليها فلا يخرج شيئا من معاني ألفاظه عنها ولا يدخل فيها ما ليس منها بل يعطيها حقها ويفهم المراد منها)انتهى
    وموضوع فهم معانى الالفاظ وأعطاءها حقها وفهم المراد منها قد لايتفطن كثير من الناس الى اهميتة بل الى خطورته اذا حدث عدم الفهم هذا فى امور تتعلق باصل الدين وبافراد الله تعالى بمايستحق ان يفرد به وحده سواء من افعال ربوبيته سبحانه او من اسمائه وصفاته او من عبادته وحده لاشريك له او فيما يخل باصل هذا الدين وبما يتعلق بلا أله الا الله وتكون المصيبة اعظم اذا تبع سوء الفهم هذا بسوء القصد عندها تخرج الشبهات وتختلط المعانى والالفاظ ويلتبس مراد الله ورسوله على كثير من الناس فيسلكون الطريق التى امر الله ورسوله باجتنابها ولهذا كان من اعظم ماأنعم الله به على عباده هو صحة الفهم وحسن القصد ليتمكن الانسان من معرفة مراد الله ورسوله
    يقول بن القيم فى إعلام الموقعين
    [ جزء 1 - صفحة 87 ]
    صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد والحق والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد ويمده حسن القصد وتحري الحق وتقوى الرب في السر والعلانية ويقطع مادته اتباع الهوى وإيثار الدنيا وطلب محمدة الخلق وترك التقوى) انتهى كلامه
    وهذا غالب فى هذه الايام على كثير من الناس بل على اغلبهم من الخائضين فى دين الله بدون فهم لمراد الله ورسوله فتجدهم يحلون ماحرم الله ويحرمون مااحل الله ويجعلون من البدعه سنة ومن السنة بدعه ومن الشرك وسطيه ومن التوحيد غلو وتشدد وتطرف فأى مصيبة أبتلى بها اهل التوحيد اعظم من هذه المصيبه
    يقول بن تيميه فى مجموع الفتاوى
    [ جزء 17 - صفحة 352 ]
    و مثل هذه البدع كثير جدا يعبر بألفاظ الكتاب و السنة عن معان مخالفة لما أراده الله و رسوله بتلك الألفاظ و لا يكون أصحاب تلك الأقوال تلقوها إبتداء عن الله عز و جل و رسوله صلى الله عليه و سلم بل عن شبه حصلت لهم و أئمة لهم و جعلوا التعبير عنها بألفاظ الكتاب و السنة حجة لهم و عمدة لهم ليظهر بذلك أنهم متابعون للرسول صلى الله عليه و سلم لا مخالفون له و كثير منهم لا يعرفون أن ما ذكروه مخالف للرسول صلى الله عليه و سلم بل يظن أن هذا المعنى الذي أراده هو المعنى الذي أراده الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه فلهذا يحتاج المسلمون الى شيئين
    أحدهما
    معرفة ما أراد الله و رسوله صلى الله عليه و سلم بألفاظ الكتاب و السنة
    بأن يعرفوا لغة القرآن التى بها نزل و ما قاله الصحابة و التابعون لهم بإحسان و سائر علماء المسلمين فى معانى تلك الألفاظ فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب و السنة عرفهم ما أراد بتلك الألفاظ و كانت معرفة الصحابة لمعانى القرآن أكمل من حفظهم لحروفه و قد بلغوا تلك المعانى إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه فإن المعانى العامة التى يحتاج إليها عموم المسلمين مثل معنى التوحيد و معنى الواحد و الأحد و الإيمان و الإسلام و نحو ذلك كان جميع الصحابة يعرفون ما أحب الله و رسوله صلى الله عليه و سلم من معرفته و لا يحفظ القرآن كله إلا القليل منهم) انتهى كلامه عليه رحمة الله
    يقول بن القيم في إغاثة اللهفان
    في معرض كلامه عن الشبهات .
    (وقسم القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين :
    قلب إذا عرضت عليه فتنة أشربها كما يشرب السفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود وينتكس وهو معنى قوله كالكوز مجخيا أي مكبوبا منكوسا فإذا اسود وانتكس عرض له من هاتين الافتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاك (نعوذ بالله من ذلك) :.
    أحدهما :
    اشتباه المعروف عليه بالمنكر فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة والحق باطلا والباطل حقا.
    الثاني :
    تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وانقياده للهوى واتباعه له
    وقلب أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان وأزهر فيه مصباحه فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها فازداد نوره وإشراقه وقوته والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات فتن الغي والضلال فتن المعاصي والبدع فتن الظلم والجهل
    فالأولى توجب فساد القصد والإرادة والثانية توجب فساد العلم والاعتقاد).انتهى كلامه عليه رحمة الله
    فانظر الى قوله ان الاولى وهى اشتباه المعروف عليه بالمنكر والمنكر بالمعروف توجب فساد القصد والارادة
    والثانية وهى تحكيم هواه على ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وانقياده للهوى واتباعه له توجب فساد العلم والاعتقاد نعوذ بالله من كلاهما
    ويقول بن القيم مبينا عظم هذه المصيبة على الإسلام المسلمين
    فى كتاب الروح [ جزء 1 – صفحة 62 ]
    فصل
    الأمر الثاني أن يفهم عن الرسول مراده من غير غلو ولا تقصير
    فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان وقد حصل باهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده وسوء القصد من التابع فيا محنة الدين وأهله والله المستعان
    وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة وسائر الطوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله حتى صار الدين بأيدى أكثر الناس هو موجب هذه الإفهام والذى فهمه الصحابة ومن تبعهم عن الله ورسوله فمهجور لا يلتفت اليه ولا يرفع هؤلاء به رأسا ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركناها فانا لو ذكرناها لزادت على عشرة ألوف حتى أنك لتمر على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله ومراده كما ينبغى في موضع واحد وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس وعرضه على ما جاء به الرسول وأما من عكس الأمر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده وانتحله وقلد فيه من أحسن به الظن فليس يجدى الكلام معه شيئا فدعه وما اختاره لنفسه ووله ما تولى واحمد الذى عافاك مما ابتلاه به) انتهى كلامه
    الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به
    ومن هنا من نهاية كلام هذا الإمام الجليل سنبداء رسالتنا وسنبين خطتنا فى معرفة مراد الله ورسوله من الالفاظ التى استعملها كل من جاء بهذه الشبهه سواء قديما او حديثا لنتمكن من عرض كلامهم على ماجاء به الرسول وهذا لايكون كما قلنا الا اذا عرفنا معانى الالفاظ التى جاءت فى كتاب الله وسنة رسوله ومراد الله ورسوله منها ثم معرفة ما فى اوراق المخالفين من معانى للالفاظ ومعرفة مرادهم منها ثم نعرضها على معانى الالفاظ التى جاءت فى كتاب الله وسنة رسوله و حسب مراد الله ورسوله فان وافقته فهو الحق وان خالفته رمينا بها عرض الحائط و نصحنا اصحابها ان يتوبوا الى الله مما قالوا وان يعلنوا تبرائهم منها ومن كل من اعتقدها او عمل بها
    قال شيخ الإسلام فى مجموع الفتاوى [ جزء 13 – صفحة 135 ] :
    جماع الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغي وطريق السعادة والنجاة وطريق الشقاوة والهلاك ان يجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو الحق الذى يجب اتباعه وبه حصل الفرقان والهدى والعلم والايمان فيصدق بأنه حق وصدق وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليه فإن وافقه فهو حق وان خالفه فهو باطل وان لم يعلم هل وافقه أو خالفه لكون ذلك الكلام مجملا لا يعرف مراد صاحبه أو قد عرف مراده ولكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه أو تكذيبه فانه يمسك فلا يتكلم الا بعلم والعلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول وقد يكون علم من غير الرسول لكن فى أمور دنيوية مثل الطب والحساب والفلاحة والتجارة
    وأما الأمور الالهية والمعارف الدينية فهذه العلم فيها مأخذه عن الرسول فالرسول أعلم الخلق بها وأرغبهم فى تعريف الخلق بها وأقدرهم على بيانها وتعريفها فهو فوق كل أحد فى العلم والقدرة والارادة وهذه الثلاثة بها يتم المقصود ))))انتهى


    وسنتكلم هنا عن بعض الألفاظ ومعانيها ومراد الله ورسوله منها حتى نتمكن من عرض كلام المخالفين عليها كما قلنا وقررنا سابقا




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنتصر بالله الشرقاوي


    و سندخل اولا فى اساس هذه الشبهة وهو التحاكم الى المحاكم التى تحكم بقوانين توافق الشريعه الاسلاميه لنرى بعد معرفتنا مراد الله ورسوله لكل ماذكرنا سابقا هل يصح هذا وهل يمكن للموحد ان يفعل هذا الفعل مدعيا انه لم يتحاكم لغير شرع الله انما تحاكم لمايوافق شرع الله ؟؟؟
    ثم نتابع الرد على غيره من المواضيع مثل موضوع القصد المعتبر فى اجراء الاحكام وغيره من المواضيع التى صاحبت هذه الشبهة.
    قال بن تيميه فى مجموع الفتاوى
    جزء 17 - صفحة [352 ]
    فالمقصود أن معرفة ما جاء به الرسول و ما أراده بألفاظ القرآن و الحديث هو أصل العلم و الإيمان و السعادة و النجاة ثم معرفة ما قال الناس فى هذا الباب لينظر المعاني الموافقة للرسول و المعانى المخالفة لها
    و الألفاظ نوعان نوع يوجد في كلام الله و رسوله و نوع لا يوجد فى كلام الله و رسوله
    فيعرف معنى الأول و يجعل ذلك المعنى هو الأصل
    و يعرف ما يعنيه الناس بالثانى
    و يرد الى الأول هذا طريق أهل الهدى و السنة .
    و طريق أهل الضلال و البدع بالعكس يجعلون الألفاظ التى أحدثوها و معانيها هي الأصل و يجعلون ما قاله الله و رسوله تبعا لهم فيردونها بالتأويل و التحريف إلى معانيهم))انتهى .
    ولندخل الان فى اساس الشبهة وهو التحاكم الى المحاكم التى تحكم بقوانين توافق الشريعه الاسلاميه لنرى بعد معرفتنا مراد الله ورسوله لكل ماذكرنا سابقا هل يصح هذا وهل يمكن للموحد ان يفعل هذا الفعل مدعيا انه لم يتحاكم لغير شرع الله انما تحاكم لمايوافق شرع الله ؟؟؟
    وهل كان بالامكان التحاكم الى الياسق مثلا فيما اتى به من قوانين اخذها من الملة الاسلاميه كما ذكر بن كثير عندما تكلم عن كفر من تحاكم لغير كتاب الله وتكلم عن الياسق وقال انه مأخوذ من عدة شرائع وملل منها الملة الاسلاميه وانه اصبح فى بنيه شرعا متبعا ورغم هذاكفر بن كثير وكل من نعرف عنه العلم من تحاكم لغير كتاب الله وسنة رسوله ولو كان موافقا لماجاء به الله ورسوله لان العبره ليست فى الموافقة والمخالفة انما العبرة فى الاذعان والقبول والتسليم لمن يستحق ان يشرع
    وهذه الشبهة قريبه من شبهة سابقة وهى قولهم انه يمكن التحاكم لغير الله تعالى فيما ليس لله فيه حكم او فيما أباحه الله سبحانه وتعالى وفيما لايوجد فيه نص عن الله ورسوله وكنا قد رددنا على هذه الشبهة من قبل وبينا ان من يقول بان للطاغوت حق ان يشرع من دون الله فيما لم يتكلم الله سبحانه وتعالى فيه او فيما أباحه الله فهذا لايعرف توحيد الربوبية فضلا عن توحيد الالوهية بل لايعرف حتى كيفية اجتناب الطاغوت التى هى احدى ركنى التوحيد الذى ارسل الله به رسله .
    ومثله الذى يقول انه يمكن التحاكم الى غير الله فيما وافق شرع الله فهذا لم يعرف اصلا معنى توحيد الربوبية ولو عرفه لما جعل مع الله شريكا فى التشريع وفى التحليل والتحريم لان التشريع من افعال الربوبية وهى من خصائص الرب ومن نازعه فى افعاله او صفاته فهذا طاغوت تجاوز حده واعتدى على سلطان الله وتسلط على عبادة باستباحة دمائهم واعراضهم واموالهم وحقوقهم والحكم فيها و التصرف فيها بما يراه هو عدلا وحقا حتى وان كان بعض ماشرعه موافقا لحكم الله تعالى مثل حكم قتل القاتل المتعمد فهذا تجده كثير فى قوانين اهل الكفر وهو موافق لشرع الله فى كون القاتل يقتل كما فى قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون)
    يقول بن تيمية فى هذه الايه فى مجموع الفتاوى
    [ جزء 35 - صفحة 87 ]
    فهذا مع انه مكتوب على بنى اسرائيل وان كان حكمنا كحكمهم مما لم ينسخ من الشرائع فالمراد بذلك التسوية فى الدماء بين المؤمنين كما قال النبى المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم فالنفس بالنفس وان كان القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة والمقتول سوقى طارف وكذلك ان كان كبيرا وهذا صغيرا او هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا عربيا وهذا عجميا او هذا هاشميا وهذا قرشيا وهذا رد لما كان عليه أهل الجاهلية من انه اذا قتل كبير من القبيلة قتلوا به عددا من القبيلة الأخرى غير قبيلة القاتل واذا قتل ضعيف من قبيلة لم يقتلوا قاتله اذا كان رئيسا مطاعا فأبطل الله ذلك بقوله وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس فالمكتوب عليهم هو العدل وهو كون النفس بالنفس اذ الظلم حرام واما استيفاء الحق فهو الى المستحق وهذا مثل قوله ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل اى لا يقتل غير قاتله) انتهى .
    فهذا وخلافه من الاحكام قد تجد كثيرا من قوانين الطواغيت والكفار تعمل به وتقتل القاتل ولاتتعدى لتقتل غيره سواء كان المقتول شريفا او ضعيفا فهل هذا حكم الله وهل يمكن قبوله والتحاكم الى الدول التى نعلم انها تحكم بقتل القاتل فى قوانينها ونعلم عنها العدل والتحرى والبحث وبذل الجهد فى معرفة القاتل الحقيقى ليكون حكمهم الباطل عادلا هل يمكن ذلك ؟؟
    نقول لا يمكن ذلك بل من فعل ذلك او دعى اليه او استحسنه فهو مشرك كافر بالله تعالى
    طبعا سيقول من وافق المخالف فى كلامه او فى بعض كلامه لماذا هذا الحكم بكفر من تحاكم لشرع موافق لشرع الله ؟
    نقول لان مقصود الشارع الحكيم الحق والواحد الاحد من تشريع حكم قتل القاتل المتعمد يختلف عن مقصود غيره من المشرعين الباطلين المغتصبين لحق الله تعالى
    حتى وان وافقوا مقصود الله تعالى فى احدى شقيه وهو الشق الدنيوي والذى هو درء مفسدة قتل النفس بدون حق وتحصيل لمنفعة ردع غيره ممن قد يفكر فى نفس تفكيره وحفظا للنفوس من القتل اذا ترك الامر هكذا بدون عقوبة رادعة ترد القاتل او من يفكر فى هذا الفعل عن فعله او تفكيره, بان يكون العقاب هو قتله كما قتل هو غيره
    فهذا احد مقصودى الشارع الحكيم وهو غير كاف لانه ليس مطلوب لذاته انما هو مطلوب لغيره وهو المقصود الاول من كل تشريع ومن كل امر ونهى امر الله به او نهى الله عنه ومن كل حكم انزله الله فى كتابه او فى سنة رسوله وهذا المقصود الاسمى وهو تعبيد الناس لله سبحانه وتعالى وحده لاشريك له
    ولنفهم هذه العبارات فاننا بحاجه للمرور على هذا العلم الجليل وهو علم مقاصد التشريع حتى نعرف لماذا لايمكن التحاكم لغير شرع الله الذى انزله فى كتابه على رسوله ولايمكن التحاكم لما يوافق هذا الشرع من الناحيه الدنيويه فقط سواء كان فى امور تنظيميه او رد حقوق او غيره من الاعذار التى ياتى بها انصار مثل هذا الكفر
    وهذا سيكون على نفس الطريق والنهج الذى وضعناه لانفسنا منذ بداية هذه الرساله وهو من باب معرفة مراد الله ورسوله من هذه الالفاظ ومعرفة معانيها حتى يمكننا ان نقارن كلام المخالف بما جاءت به هذه الالفاظ وبما اراده الله ورسوله منها وسنبدا بتعريف معنى القصد لغة وشرعا
    كلمة مقاصد
    المقاصد اصلها من الفعل قصد يقصد قصدا , والمقصد:مصدر ميمى واسم المكان منه:مقصد بكسر الصاد ويجمع على مقاصد والقصد يجمع على قصود
    على خلاف فيه )المصباح المنير ج2,ص 504
    وجاء ايضا فى المصباح المنير فى نفس الصفحه
    (تقول قصدت الشئ وله واليه قصدا ,من باب:طلبته بعينه)
    وفى القاموس المحيط ج1 ص 327
    (قصدت قصده :نحوت نحوه)
    وجاء فى صحيح البخاري ج7 ص53
    (فقصدت لعثمان حتى خرج من الصلاة)
    والمعنى الثانى لهذه الكلمه هو استقامة الطريق ومنها قول الله تعالى
    (وعلى الله قصد السبيل ) النحل ايه 9
    اى على الله تبيين الطريق المستقيم والدعاء اليه بالحجج والبراهين الواضحه)لسان العرب ج5.ص3642
    والمعنى الثالث وهو العدل والوسط بين الطرفين ومنه قوله تعالى
    (ومنهم مقتصد)فاطر ايه 32
    وقولى تعالى
    (واقصد فى مشيك) لقمان ايه 19
    والمعنى الرابع بمعنى القرب كما فى قوله تعالى
    (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا ) التوبه ايه 42
    وكذلك تاتى بمعنى كسر الشئ كان تقول قصدت العود اى كسرته
    وتاتى بمعنى الاكتناز فى الشئ كان يقال ناقة قصيد اى مكتنزه وممتلئة لحما )بن فارس معجم مقاييس اللغة ج5 ص 95
    واما المعنى المقصود والاصل فى هذه الكلمه هو كما قال الزبيدى فى تاج العروس ج2, ص466(وفى سر الصناعة لابن جنى , اصل (ق ص د) ومواقعها فى كلام العرب :الاعتزام والتوجه والنهوض نحو الشئ على اعتدال كان ذلك او جور هذا اصله فى الحقيقة وان كان يخص فى بعض المواقع بقصد الاستقامه دون الميل , الاترى انك تقصد الجور تارة كما تقصد العدل اخرى فالاعتزام والتوجه شامل لهما ) انتهى كلامه
    واما معناها الاصطلاحى الذى قصده اهل العلم فهذا نستخلصه من كلامهم عن المقاصد فى كتاباتهم
    ونبدا بالامام الغزالى فى كتابه المستصفى ج2 ص 481 حين قال
    (أما المصلحة فهى عبارة فى الاصل عن جلب منفعة او دفع مضرة, ولسنا نعنى بذلك (اى لانهتم به فى هذا المقام)
    فان جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق , وصلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم.
    لكننا نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع , ومقصود الشارع من الخلق
    خمسة وهو ان يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم )انتهى كلامه
    فانظر كيف فرق هذا الامام بين مقصود العباد وهو مجرد جلب المصلحه ودفع المضرة
    وبين مقصود الشارع من وراء الشرع وهو الحفاظ على الدين اولا وغيره من الضروريات الخمس
    وهذا هو الفرق بين تشريع وحكم الله وبين ماوافقه من احكام الطواغيت والبشر المغتصبين لهذا الحق
    فمقصود الطواغيت هو مجردجلب المصلحه ودفع المضرة
    واما مقصود الخالق عز وجل فهو الحفاظ على الدين اولا والنفس والعقل والنسل والمال
    ويقول الامدى فى الاحكام ج3 ص 271
    تعريفا للمقاصد
    (المقصود من شرع الحكم :اما جلب مصلحة او دفع مضرة او مجموع الامرين) انتهى
    وقال الشاطبى فى الموافقات ج 2 ص 8 فى معرض حديثه عن المقاصد
    تكاليف الشريعة ترجع الى حفظ مقاصدها فى الخلق, وهذه المقاصد لاتعدوا ثلاثة اقسام :احدها ان تكون ضرورية , والثاني ان تكون حاجية , والثالث ان تكون تحسينية)
    وقال ايضا
    (:ان الشارع قصد بالتشريع اقامة المصالح الاخروية والدنيوية)
    يقول الشاطبي – رحمه الله – :
    ((إذا ثبت أن الشارع قد قصد بالتشريع إقامة المصالح الأخروية والدنيوية، وذلك على وجه لا يختل لها به نظام، لا بحسب الكل ولا بحسب الجزء، وسواء في ذلك ما كان من قبيل الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات .... فلا بد أن يكون وضعها على ذلك الوجه أبدياً وكلياً وعاماً في جميع أنواع التكاليف والمكلفين وجميع الأحوال، وكذلك وجدنا الأمر فيها والحمد لله))(21).
    واما المعاصرين فقد تكلم الكثير منهم عن تعريف المقاصد لكن افضل من جاء بتعريف شامل لها هو الدكتور نور الدين الخادمى فى كتابة
    الاجتهاد المقاصدي ج1 ص 52
    حين قال (هي المعانى الملحوظة فى الاحكام الشرعية, والمترتبة عليها, سواء أكانت تلك المعانى حكما جزئية ام مصالح كلية ام سمات اجمالية وهى تتجمع ضمن هدف واحد هو تقريرعبودية الله ومصلحة الانسان فى الدارين ) انتهى كلامه
    قال صاحب كتاب مقاصد الشريعة عند بن تيمية معلقا على هذا التعريف ص 50
    (وهذا التعريف موفق جدا لانه انتبه الى مقصد المقاصد وهو تقرير العبودية لله سبحانه ويتبعه مصالح العباد)
    وبمثل هذه المقاصد كان اهل العلم يبينون للناس ان النهى عن بعض الاشياء انما هو ليس بسبب مفسده دنيويه فقط او ليس بسبب مفسده ظاهره لهم فقط انما قد يكون النهي الوارد فى امر ما انما يتضمن النهي عن مفسدتين قد تكون احداهما ظاهره للناس معروفه والاخري غير ظاهره لكنها احدى مقصودي الشارع الحكيم من هذا النهى ولتوضيح هذه النقطه سنذكر احدى فتاوى شيخ الاسلام بن تيميه فى مفسدة الخمر والميسر وماهو مقصد الشارع الحكيم من النهي عنهما وكيف يبين ان مقصود الشارع الحكيم ليس مجرد اجتناب المفسده الماليه انما هناك مقاصد اخرى قد لاتظهر للناس لكنها مقصودة من هذا النهى متضمنه له
    يقول شيخ الاسلام بن تيميه فى مجموع الفتاوى
    [ جزء 32 - صفحة 230 ]
    يبين ذلك أن الناس أول ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر والميسر أنزل الله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما والمنافع التي كانت قيل هي المال وقيل هي اللذة ومعلوم أن الخمر كان فيها كلا هذين فإنهم كانوا ينتفعون بثمنها والتجارة فيها كما كانوا ينتفعون باللذة التي في شربها ثم إنه لما حرم الخمر لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها وكذلك الميسر كانت النفوس تنتفع بما تحصله به من المال وما يحصل به من لذة اللعب ثم قال تعالى واثمهما أكبر من نفعهما لأن الخسارة في
    المقامرة أكثر والألم والمضرة في الملاعبة أكثر ولعل المقصود الأول لأكثر الناس بالميسر إنما هو الانشراح بالملاعبة والمغالبة وأن المقصود الأول لأكثر الناس بالخمر إنما هو ما فيها من لذة الشرب وإنما حرم العوض فيها لأنه أخذ مال بلا منفعة فيه فهو أكل مال بالباطل كما حرم ثمن الخمر والميتة والخنزير والأصنام فكيف تجعل المفسدة المالية هي حكمة النهي فقط وهي تابعة وتترك المفسدة الاصلية التي هي فساد العقل والقلب.
    والمال مادة البدن والبدن تابع القلب وقال النبي ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب والقلب هو محل ذكر الله تعالى وحقيقة الصلاة فأعظم الفساد في تحريم الخمر والميسر إفساد القلب الذي هو ملك البدن أن يصد عما خلق له من ذكر الله والصلاة ويدخل فيما يفسد من التعادي والتباغض والصلاة حق الحق والتحاب والموالاة حق الخلق وأين هذا من أكل مال بالباطل ومعلوم أن مصلحة البدن مقدمة على مصلحة المال ومصلحة القلب مقدمة على مصلحة البدن وإنما حرمة المال لأنه مادة البدن ولهذا قدم الفقهاء في كتبهم ربع العبادات على ربع المعاملات وبهما تتم مصلحة القلب والبدن ثم ذكروا ربع المناكحات لأن ذلك مصلحة الشخص وهذا مصلحة النوع الذي يبقى بالنكاح ثم لما ذكروا المصالح ذكروا ما يدفع المفاسد في ربع الجنايات وقد قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وعبادة الله تتضمن معرفته ومحبته والخضوع له بل تتضمن كل ما يحبه ويرضاه واصل ذلك وأجله ما في القلوب الإيمان والمعرفة والمحبة لله والخشية له والإنابة إليه والتوكل عليه والرضي بحكمه مما تضمنه الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وكل ذلك داخل في معنى ذكر الله والصلاة وإنما الصلاة وذكر الله من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى وملائكته وجبريل وميكال وقوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فجعل السعي إلى الصلاة سعيا إلى ذكر الله ولما كانت الصلاة متضمنة لذكر الله تعالى الذي هو مطلوب لذاته والنهي عن الشراء الذي هو مطلوب لغيره قال تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر أي ذكر الله الذي في الصلاة أكبر من كونها تنهي عن الفحشاء والمنكر وليس المراد أن ذكر الله خارج الصلاة أفضل من الصلاة وما فيها من ذكر الله فإن هذا خلاف الإجماع ولما كان ذكر الله هو مقصود الصلاة قال أبو الدرداء ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة ولو كنت في السوق ولما كان ذكر الله يعم هذا كله قالوا إن مجالس الحلال والحرام ونحو ذلك مما فيه ذكر أمر الله ونهيه ووعده ووعيده ونحو ذلك هي من مجالس الذكر والمقصود هنا أن يعرف مراتب المصالح والمفاسد وما يحبه الله ورسوله وما لا يبغضه مما أمر الله به ورسوله كان لما يتضمنه من تحصيل المصالح التي يحبها ويرضاها ودفع المفاسد التي يبغضها ويسخطها وما نهي عنه كان لتضمنه ما يبغضه ويسخطه ومنعه مما يحبه ويرضاه وكثير من الناس يقصر نظره عن معرفة ما يحبه الله ورسوله من مصالح القلوب والنفوس ومفاسدها وما ينفعها من حقائق الإيمان وما يضرها من الغفلة والشهوة كما
    قال تعالى
    ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا
    وقال تعالى
    فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم
    فتجد كثيرا من هؤلاء في كثير من الأحكام لا يرى من المصالح والمفاسد إلا ما عاد لمصلحة المال والبدن وغاية كثير منهم إذا تعدى ذلك أن ينظر إلى سياسة النفس وتهذيب الأخلاق بمبلغهم من العلم

    كما يذكر مثل ذلك المتفلسفة والقرامطة مثل أصحاب رسائل إخوان الصفا وأمثالهم فإنهم يتكلمون في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق بمبلغهم من علم الفلسفة وما ضموا إليه مما ظنوه من الشريعة وهم في غاية ما ينتهون إليه دون اليهود والنصارى بكثير كما بسط في غير هذا الموضع وقوم من الخائضين في أصول الفقه وتعليل الأحكام الشرعية بالأوصاف المناسبة إذا تكلموا في المناسبة وأن ترتيب الشارع للأحكام على الأوصاف المناسبة يتضمن تحصيل مصالح العباد ودفع مضارهم ورأوا أن المصلحة نوعان أخروية ودنيوية جعلوا الأخروية ما في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق من الحكم وجعلوا الدنيوية ما تضمن حفظ الدماء والأموال والفروج والعقول والدين الظاهر وأعرضوا عما في العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها كمحبة الله وخشيته وإخلاص الدين له والتوكل عليه والرجا لرحمته ودعائه وغير ذلك من أنواع المصالح في الدنيا والآخرة وكذلك فيما شرعه الشارع من الوفاء بالعهود وصلة الأرحام وحقوق المماليك والجيران وحقوق المسلمين بعضهم على بعض وغير ذلك من أنواع ما أمر به ونهى عنه حفظا للأحوال السنية وتهذيب الأخلاق ويتبين أن هذا جزء من أجزاء ما جاءت به الشريعة من المصالح) انتهى كلامه عليه رحمة الله

    بينما يختلف الامر بالنسبه للقانون الوضعى ابتداء حيث ان المقاصد التى يسعى مشرعه المغتصب لحق الله ان يحققها ليست مثل المقاصد التى يسعى المشرع الحكيم الحق ان يحققها
    .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنتصر بالله الشرقاوي
    وفى هذا يقول احد المعاصرين د. منصور رحماني



    مبينا هذا الاختلاف بين مقاصد الشرع الحكيم وبين مقاصد القانون الوضعي الذى يطلب البعض منا ان نحتكم اليه والعياذ بالله
    في بحث منشور ضمن مجلة «مخبر الدراسات الشرعية»،
    بعنوان مكانة المقاصد الضرورية فـي السياسات الجنائية الحديثة
    تحت عنوان موقع المصالح الضرورية في الإسلام في القوانين الجنائية الحديثة، يشير الباحث إلى أن كل الشرائع تتفق على بعض تلك المصالح وتختلف في البعض الآخر، فهي تتفق على حفظ الأنفس والأموال. بينما نجد مصالح أخرى لم يتم الاتفاق عليها بسبب الاختلاف في النظر إليها، ومنها حفظ الشرف والعِرض والعقل والدين. فأكثر القوانين المعاصرة تعتبر العِرض ملكًا خاصًا لصاحبه، فإذا رضي بانتهاكه فلا يتدخل القانون، والأمر كذلك حول العقل وغيره.
    ولأن الاختلافات قائمة بين المجتمعات في علاقتها بالدين، فعلى المشرع-(الباطل )- حين وضعه لنصوص التحريم أن يراعي هذه الاختلافات فما يُطبق من قوانين عقابية في بلد ليس بالضرورة أن ينجح في بلد آخر يختلف عنه في الدين والعادات والتقاليد. فلم تعُد قوانين العقوبات الحديثة تنص على قواعد دينية، وتعتبرها جرائم من حيث هي، وإن لم تخل بعض القوانين من نصوص، منها جريمة ازدراء الدين-( والعياذ بالله )- التي ينص عليها القانون الإيطالي بالنسبة للكاثوليكية فحسب، والقانون الألماني، والقانون الهولندي، والقانون الأسباني الذي ينظر إلى العاطفة الدينية كعامل خُلُقي للفرد والمجتمع.
    لكن الأمر بالنسبة للإسلام يختلف، فحفظه للدين لا يكتفى فيه بالمنع من تحقيره –( والعياذ بالله )-، بل يمتد الأمر إلى العمل بأحكامه، فالإسلام يختلف بحكم أصله وطبيعته عن المسيحية أو اليهودية وكل الأديان الأخرى، فهو دين فاعل لا على الحياد، إذ يتدخل في حياة الفرد وفي تنظيم المجتمع. ) انتهى كلامه
    بينما نرى ان الشريعة جاءت بمايخالف هذا التصور القاصر ابتداء وذلك بتقسيمها وحفظها للضروريات وجعل كل هذه المقاصد الضرورى منها والحاجى والتحسينى تابع للمقصد الاول وهو الدين وهو افراد الله بالعبادة فكل مقصد انما هو من حيث وضعه وتشريعه تابع وخادم لهذا المقصد الاسمى والمطلب الاعلى و يبين الشاطبي هذا فى كتابه
    الموافقات
    فيقول [ جزء 2 - صفحة 8 ]
    في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة وفيه مسائل
    المسألة الأولى
    تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام أحدها أن تكون ضرورية والثاني أن تكون حاجية والثالث أن تكون تحسينية
    فأما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة
    وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين
    والحفظ لها يكون بأمرين أحدهما ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها
    وذلك عبارة عن مراعتها من جانب الوجود والثاني ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم
    فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود كالإيمان والنطق بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج وما أشبه ذلك
    والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضا كتناول المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات وما أشبه ذلك والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود وإلى حفظ النفس والعقل أيضا لكن بواسطة العادات والجنايات ويجمعها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم
    والعبادات والعادات قد مثلت والمعاملات ما كان راجعا إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض بالعقد على الرقاب أو المنافع أو الأبضاع والجنايات ما كان عائدا على ما تقدم بالإبطال فشرع فيها ما يدرأ ذلك الإبطال ويتلافى تلك المصالح كالقصاص والديات للنفس والحد للعقل وتضمين قيم الأموال للنسل والقطع والتضمين للمال وما أشبه ذلك
    ومجموع الضروريات خمسة وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل وقد قالوا إنها مراعاة في كل ملة
    وأما الحاجيات فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة
    وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات
    ففي العبادات كالرخص المخففة بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض والسفر وفي العادات كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ومركبا وما أشبه ذلك وفي المعاملات كالقراض والمساقاة والسلم وإلغاء التوابع في العقد على المتبوعات كثمرة الشجر ومال العبد وفي الجنايات كالحكم باللوث والتدمية والقسامة وضرب الدية على العاقلة وتضمين الصناع وما أشبه ذلك
    وقال متابعا لمقاصد التشريع شارحا لانواعها
    الموافقات [ جزء 2 - صفحة 11 ]
    وأما التحسينات فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق
    وهي جارية فيما جرت فيه الأوليان
    ففي العبادات كإزالة النجاسة وبالجملة الطهارات كلها وستر العورة وأخذ الزينة والتقرب بنوافل الخيرات من الصدقات والقربات وأشباه ذلك وفي العادات كآداب الأكل والشرب ومجانبة المآكل النجاسات والمشارب المستخبثات والإسراف والاقتار في المتناولات وفي المعاملات كالمنع من بيع النجاسات وفضل الماء والكلأ وسلب العبد منصب الشهادة والإمامة وسلب المرأة ) انتهى
    ثم يقول موضحا اكثر ان جميع الضروريات انما ترجع فى اصلها الى حفظ الدين وانا الامور كلها راجعه الى المحافظه على مايتوصل به الى اصلاح الاخره وان كان هذا قد يتطلب اصلاح الدنيا فالاخره هى الهدف والدنيا وسيلة للوصول لها فقط
    يقول فى الموافقات [ جزء 2 - صفحة 17 ]
    والخامس أنه ينبغي المحافظة على الحاجي وعلى التحسيني للضروري
    بيان الأول أن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة المذكورة فيما تقدم فإذا اعتبر قيام هذا الوجود الدنيوي مبنيا عليها حتى إذا انخرمت لم يبق للدنيا وجود أعني ما هو خاص بالمكلفين والتكليف
    وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بذلك
    فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى ولو عدم المكلف لعدم من يتدين ولو عدم العقل لارتفع التدين ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء ولو عدم المال لم يبق عيش وأعني بالمال ما يقع عليه الملك واستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه ويستوي في ذلك الطعام والشراب واللباس على اختلافها وما يؤدي إليها من جميع المتمولات فلو ارتفع ذلك لم يكن بقاء وهذا كله معلوم لا يرتاب فيه من عرف ترتيب أحوال الدنيا وأنها زاد للآخرة) انتهى كلامه عليه رحمة الله .
    ثم بعد ان عدد انواع المقاصد وصل للمقصد الرابع والذي هو اساس التشريع فى دين الله وعليه بنيت كل الاحكام ولهذا لايعتد بأي حكم وان وافق حكم الله من ناحيه المصلحة الدنيويه لانه لايعتمد فى اساسه على هذا المقصد الضروري لكون الحكم حكم الله
    قال الشاطبي
    النوع الرابع
    في بيان قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة
    ويشتمل على مسائل
    المسألة الأولى
    المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا والدليل على ذلك أمور
    أحدها النص الصريح الدال على أن العباد خلقوا للتعبد لله والدخول تحت أمره ونهيه كقوله تعالى
    وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون
    وقوله تعالى
    وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك
    وقوله
    يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون
    ثم شرح هذه العبادة في تفاصيل السورة كقوله تعالى
    ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن إلى قوله وأولئك هم المتقون
    وهكذا إلى تمام ما ذكر فى السورة من الأحكام
    وقوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا
    إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالعباده على الإطلاق وبتفاصيلها على العموم فذلك كله راجع إلى الرجوع إلى الله فى جميع الأحوال والانقياد إلى أحكامه على كل حال وهو معنى التعبد لله
    والثانى ما دل على ذم مخالفة هذا القصد من النهي أولا عن مخالفة أمر الله وذم من أعرض عن الله وإيعادهم بالعذاب العاجل من العقوبات الخاصة بكل صنف من أصناف المخالفات والعذاب الآجل فى الدار الآخرة وأصل ذلك اتباع الهوي والإنقياد إلى طاعة الأغراض العاجلة والشهوات الزائلة فقد جعل الله اتباع الهوى مضادا للحق وعده قسيما له
    كما فى قوله تعالى
    يا دواد إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله الآية
    وقال تعالى
    فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى
    وقال فى قسيمه
    وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى
    وقال
    وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
    فقد حصر الأمر فى شيئين
    الوحى وهو الشريعة والهوى فلا ثالث لهما
    وإذا كان كذلك فهما متضادان وحين تعين الحق فى الوحى توجه للهوى ضده فاتباع الهوى مضاد للحق
    وقال تعالى
    أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم
    وقال
    ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن
    وقال
    أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم
    وقال
    أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم
    وتأمل فكل موضع ذكر الله تعالى فيه الهوى فإنما جاء به فى معرض الذم له ولمتبعيه وقد روى هذا المعنى عن ابن عباس أنه قال ما ذكر الله الهوى فى كتابه إلا ذمه فهذا كله واضح فى أن قصد الشارع الخروج عن اتباع الهوى والدخول تحت التعبد للمولى) انتهى
    ثم يقول مسترسلا ومبينا كيف ان الهوى قد يدفع صاحبه الى تحريم المباح اذا ترك الامر اليه او تغيير الاحكام على حسب مقتضى هواه وهذا هو نفس علة من يحكم بقوانين موافقة لشرع الله انما اختارها لانها موافقة لهواه وليست لانها من عند الله او رضوخا لحكم الله وتعبدا له باتباعها وشتان بين الامرين لمن كان له قلب وعقل يعى بهما حقيقة لا اله الا الله
    يقول فى الموافقات
    جزء 2 - صفحة 170
    وإذا كان كذلك لم يصح لأحد أن يدعى على الشريعة أنها وضعت على مقتضى تشهى العباد وأغراضهم إذ لا تخلو أحكام الشرع من الخمسة أما الوجوب والتحريم فظاهر مصادمتها لمقتضى الاسترسال الداخل تحت الاختيار إذ يقال له
    افعل كذا كان لك فيه غرض أم لا
    ولا تفعل كذا كان لك فيه غرض أم لا
    فإن اتفق للمكلف فيه غرض موافق وهوى باعث على مقتضى الأمر أو النهي فبالعرض لا بالأصل وأما سائر الأقسام وإن كان ظاهرها الدخول تحت خيرة المكلف فإنما دخلت بإدخال الشارع لها تحت اختياره فهى راجعة إلى إخراجها عن اختياره ألا ترى أن المباح قد يكون له فيه اختيار وغرض وقد لا يكون فعلى تقدير أن ليس له فيه اختيار بل فى رفعه مثلا كيف يقال إنه داخل تحت اختياره فكم من صاحب هوى يود لو كان المباح الفلاني ممنوعا حتى إنه لو وكل إليه مثلا تشريعه لحرمه كما يطرأ للمتنازعين فى حق وعلى تقدير أن اختياره وهواه فى تحصيله يود لو كان مطلوب الحصول حتى لو فرض جعل ذلك إليه لأوجبه ثم قد يصير الأمر فى ذلك المباح بعينه على العكس فيحب الآن ما يكره غدا وبالعكس فلا يستتب فى قضية حكم على الإطلاق
    وعند ذلك تتوارد الأغراض على الشئ الواحد فينخرم النظام بسبب فرط اتباع الأغراض والهوى فسبحان الذى أنزل فى كتابه
    ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن
    فإن إباحة المباح مثلا لا توجب دخوله بإطلاق تحت اختيار المكلف إلا من حيث كان قضاء من الشارع وإذ ذاك يكون اختياره تابعا لوضع الشارع وغرضه مأخوذا من تحت الإذن الشرعى لا بالاسترسال الطبيعي وهذا هو عين إخراج المكلف عن داعيه هواه حتى يكون عبدا لله
    فإن قيل وضع الشرائع إما أن يكون عبثا أو لحكمة
    فالأول باطل باتفاق وقد قال تعالى
    أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وقال وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق
    وإن كان لحكمة ومصلحة فالمصلحة إما أن تكون راجعة إلى الله تعالى أو إلى العباد ورجوعها إلى الله محال لأنه غني ويستحيل عود المصالح إليه حسبما تبين فى علم الكلام فلايبق إلا رجوعها إلى العباد وذلك مقتضى أغراضهم لأن كل عاقل إنما يطلب مصلحة نفسه وما يوافق هواه فى دنياه وأخراه والشريعة تكفلت لهم بهذا المطلب فى ضمن التكليف فكيف ينفى أن توضع الشريعة على وفق أغراض العباد ودواعي أهوائهم وأيضا فقد تقدم بيان أن الشريعة جاءت على وفق أغراض العباد وثبتت لهم حظوظهم تفضلا من الله تعالى على ما يقوله المحققون أو وجوبا على ما يزعمه المعتزلة وإذا ثبت هذا من مقاصد الشارع حقا كان ما ينافيه باطلافالجواب
    أن وضع الشريعة إذا سلم أنها لمصالح العباد فهى عائدة علهيم بحسب أمر الشارع وعلى الحد الذى حده لا على مقتضى أهوائهم وشهواتهم ولذا كانت التكاليف الشرعية ثقيلة على النفوس والحس والعادة والتجربة شاهدة بذلك
    فالأوامر والنواهي مخرجة له عن داوعي طبعه واسترسال أغراضه حتى يأخذها من تحت الحد المشروع وهذا هو المراد وهو عين مخالفة الأهواء والأغراض
    أما أن مصالح التكليف عائدة على المكلف فى العاجل والآجل فصحيح ولا يلزم من ذلك أن يكون نيله لها خارجا عن حدود الشرع ولا أن يكون متناولا لها بنفسه دون أن يناولها إياه الشرع وهذا ظاهر وبه يتبين أن لا تعارض بين هذا الكلام وبين ما تقدم لأن ما تقدم نظر فى ثبوت الحظ والغرض من حيث أثبته الشارع لا من حيث اقتضاه الهوى والشهوة وذلك ما أردنا ههنا) انتهى







    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنتصر بالله الشرقاوي
    ثم يبين لنا الامام الشاطبى قاعده جليه يوضح بها الفرق بين حكم الله تعالى واتباع كتابه وسنة نبيه وامره ونهيه وبين اتباع اهواء الذين كفروا حتى وان وافقت اهواءهم مراد الله من ناحيه المصلحة او المفسده الدنيويه


    فيقول متابعا فى نفس السياق

    ((((فإذا تقرر هذا انبنى عليه قواعد
    منها أن كل عمل كان المتبع فيه الهوى بإطلاق من غير التفات إلى الأمر أو النهي أو التخيير فهو باطل بإطلاق لأنه لا بد للعمل من حامل يحمل عليه وداع يدعو إليه فإذا لم يكن لتلبية الشارع فى ذلك مدخل فليس إلا مقتضى الهوى والشهوة وما كان كذلك فهو باطل بإطلاق لأنه خلاف الحق بإطلاق فهذا العمل باطل بإطلاق بمقتضى الدلائل المتقدمة
    وتأمل حديث ابن مسعود رضى الله عنه فى - الموطأ
    إنك فى زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون في الصلاة ويقصرون في الخطبة يبدءون أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدءون فيه أهواءهم قبل أعمالهم
    فأما العبادات فكونها باطلة ظاهر وأما العادات فذلك من حيث عدم ترتب الثواب على مقتضى الأمر والنهي فوجودها فى ذلك وعدمها سواء
    وكذلك الإذن فى عدم أخذ المأذون فيه من جهة المنعم به كما تقدم فى - كتاب الأحكام وفى هذا الكتاب
    وكل فعل كان المتبع فيه بإطلاق الأمر أوالنهي أو التخيير فهو صحيح وحق لأنه قد أتى به من طريقه الموضوع له ووافق فيه صاحبه قصد الشارع فكان كله صوابا وهو ظاهر) انتهى
    ويقول فى موضع اخر من كتابه الموافقات
    [ جزء 2 - صفحة 176 ]
    المسألة الثانية
    المقاصد الشرعية ضربان مقاصد أصلية ومقاصد تابعة
    فأما المقاصد الأصلية فهى التى لاحظ فيها للمكلف وهى الضروريات المعتبرة فى كل ملة وإنما قلنا إنها لا حظ فيها للعبد من حيث هى ضرورية لأنها قيام بمصالح عامة مطلقة لا تختص بحال دون حال ولا بصورة دون صورة ولا بوقت دون وقت لكنها تنقسم إلى ضرورية عينية وإلى ضرورية كفائية فأما كونها عينية فعلى كل مكلف فى نفسه فهو مأمور بحفظ دينه اعتقادا وعملا وبحفظ نفسه قياما بضرورية حياته وبحفظ عقله حفظا لمورد الخطاب من ربه إليه وبحفظ نسله التفاتا إلى بقاء عوضه فى عمارة هذه الدار ورعيا له عن وضعه فى مضيعة اختلاط الأنساب العاطفة بالرحمة على المخلوق من مائه
    وبحفظ ماله استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة ويدل على ذلك أنه لو فرض اختيار العبد خلاف هذه الأمور لحجر عليه ولحيل بينه وبين اختياره فمن هنا صار فيها مسلوب الحظ محكوما عليه فى نفسه وإن صار له فيها حظ فمن جهة أخرى تابعة لهذا المقصد الأصلي) انتهى كلامه.
    ثم ذكر كلاما هو عين ماقلناه ولله الحمد وشارحا ومبينا لحكمة الله ورحمته بنا حين جعل من تحصيل مصالحنا وسيلة للوصول الى مايرضاه والى خير الاخره وخير الدنيا وانه بمقدوره ان لايلتفت الى هذه الحظوظ الدنيويه لكنه برحمته اجاز لنا الالتفات اليها والتمتع بها والسعى فى تحصيلها
    قال الشاطبى فى الموافقات [ جزء 2 - صفحة 179 ]
    ثم خلق الجنة والنار وأرسل الرسل مبينة أن الاستقرار ليس ههنا وأنما هذه الدار مزرعة لدار أخرى وأن السعادة الأبدية والشقاوة الأبدية هنالك لكنها تكتسب أسبابها هنا بالرجوع إلى ما حده الشارع أو بالخروج عنه فأخذ المكلف فى استعمال الأمور الموصلة إلى تلك الأغراض ولم يجعل له قدرة على القيام بذلك وحده لضعفه عن مقاومة هذه الأمور فطلب التعاون بغيره فصار يسعى فى نفع نفسه واستقامة حاله بنفع غيره فحصل الانتفاع للمجموع بالمجموع وإن كان كل أحد إنما يسعى فى نفع نفسه
    فمن هذه الجهة صارت المقاصد التابعة خادمة للمقاصد الأصلية ومكملة لها
    ولو شاء الله لكلف بها مع الإعراض عن الحظوظ أو لكلف بها مع سلب الدواعي المجبول عليها لكنه امتن على عباده بما جعله وسيلة إلى ما أراده من عمارة الدنيا للآخرة وجعل الإكتساب لهذه الحظوظ مباحا لا ممنوعا
    لكن على قوانين شرعية هي أبلغ في المصلحة وأجرى على الدوام مما يعده العبد مصلحة
    والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولو شاء لمنعنا في الإكتساب الأخروى القصد إلى الحظوظ فإنه المالك وله الحجة البالغة ولكنه رغبنا في القيام بحقوقه الواجبة علينا بوعد حظي لنا وعجل لنا من ذلك حظوظا كثيرة نتمتع بها في طريق ما كلفنا به
    فبهذا اللحظ قيل إن هذه المقاصد توابع وإن تلك هي الأصول
    فالقسم الأول يقتضيه محض العبودية والثاني يقتضيه لطف المالك بالعبيد) انتهى
    ولعلم سلف الامه وعلمائها بهذا تجدهم لايذكرون التحاكم والحكم الا ويذكرون كتاب الله وسنة رسوله لانهم يعلمون انهما المخصوصين بهذا الامر واليهم يتم الرجوع عند التخاصم لان احكامهما بنيت على هذا الاساس وهو تعبيد الناس لرب الناس وان كان فى طريق المقصد الاصلى هذا يتم تحصيل مصالح ينتفع بها ويتم دراء مفاسد منهى عنها غير مرغوب فيها
    يقول بن تيميه فى مجموع الفتاوى [ جزء 28 - صفحة 524 ]
    ومعلوم بالإضطرار من دين المسلمين وبإتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام أو إتباع شريعة غير شريعة محمد فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا
    وقال ايضا فى مجموع الفتاوى [ جزء 8 - صفحة 337 ]
    والذين يفرقون بين ما يستحسنونه ويستقبحونه ويحبونه ويكرهونه ويأمرون به وينهون عنه ولكن بإرادتهم ومحبتهم وهواهم لا بالكتاب المنزل من عند الله كلا الطائفتين متبع لهواه بغير هدى من الله وكلا الطائفتين لم يحققوا شهادة أن لاإله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله فإن تحقيق الشهادة بالتوحيد يقتضى أن لا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ولا يوالى إلا لله ولا يعادي إلا لله وأن يحب ما يحبه الله ويبغض ما أبغضه ويأمر بما أمر الله به وينهي عما نهي الله عنه وإنك لاترجو إلا الله ولا تخاف إلا الله ولا تسأل إلا الله وهذا ملة إبراهيم وهذا الإسلام الذي بعث الله به جميع المرسلين)
    وقال بن تيمية فى مجموع الفتاوى
    [ جزء 1 - صفحة 282 ]
    فإن ذلك إنما يقال فيما شرعه رسول الله إذ ليس لغيره أن يسن ولا أن يشرع وما سنه خلفاؤه الراشدون فإنما سنوه بأمره فهو من سننه ولا يكون فى الدين واجبا إلا ما أوجبه ولا حراما إلا ما حرمه ولا مستحبا إلا ما استحبه ولا مكروها إلاما كرهه ولا مباحا إلا ما أباحه)انتهى
    قال صاحب كتاب فتح المجيد
    [ جزء 1 - صفحة 379 ]
    باب { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا } إلخ
    قوله : باب
    قول الله تعالى : ' 4 : 60 ' { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } الآيات
    قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى : والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت ههنا
    وتقدم ما ذكره ابن القيم رحمه الله في حده للطاغوت وأنه كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع
    فكل من حاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد حاكم إلى الطاغوت الذي أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يكفروا به
    فإن التحاكم ليس إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
    ومن كان يحكم بهما
    فمن تحاكم إلى غيرهما فقد تجاوز به حده وخرج عما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
    وأنزله منزلة لا يستحقها
    وكذلك من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت فإن كان المعبود صالحا صارت عبادة العابد له راجعة إلى الشيطان الذي أمره بها كما قال تعالى :
    { يوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين * هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون }
    وكقوله :
    { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } وإن كان ممن يدعو إلى عبادة نفسه أو كان شجرا أو حجرا أو قبرا وغير ذلك مما يتخذه المشركون أصناما على صور الصالحين والملائكة وغير ذلك فهي من الطاغوت الذي أمر الله تعالى عباده أن يكفروا بعبادته ويتبرأوا منه ومن عبادة كل معبود سوى الله كائنا من كان وهذا كله من عمل الشيطان وتسويله فهو الذي دعا إلى كل باطل وزينة لمن فعل وهذا ينافي التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله
    فالتوحيد : هو الكفر بكل طاغوت عبده العابدون من دون الله
    كما قال تعالى :
    { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده }.


    وكل من عبد غير الله فقد جاوز به حده وأعطاه من العبادة ما لا يستحقه
    قال الإمام مالك رحمه الله الطاغوت ما عبد من دون الله
    وكذلك من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب عنه
    وجعل لله شريكا في الطاعة وخالف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله تعالى به
    في قوله :
    { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك }
    وقوله تعالى :
    { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }
    فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله
    أو طلب ذلك أتباعا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان في عنقه وإن زعم أنه مؤمن
    فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله : { يزعمون } من نفى إيمانهم
    فإن { يزعمون } إنما يقال غالبا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها يحقق هذا
    قوله :
    { وقد أمروا أن يكفروا به }
    لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد كما في آية البقرة فإن لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدا
    والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه كما أن ذلك بين
    في قوله تعالى
    { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } الآية وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به
    وقوله : { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } يبين تعالى في هذه الآية أن التحاكم إلى الطاغوت مما يأمر به الشيطان ويزينه لمن أطاعه : ويبين أن ذلك مما أضل به الشيطان من أضله وأكده بالمصدر ووصفه بالبعد فدل على أن ذلك من أعظم الضلال وأبعده عن الهدى)انتهى .
    قال صاحب كتاب فتح المجيد
    [ جزء 1 - صفحة 14 ]
    قلت : وذلك المذكور بعض أفراده وقد حده العلامة ابن القيم حدا جامعا فقال
    الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده : من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم :
    من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله
    أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة
    من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها
    رأيت أكثرههم أعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت وعن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طاعة الطاغوت ومتابعته)انتهى
    يقول الشيخ الشنقيطي
    (أضواء البيان) 7/ 165
    قوله تعالى (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمِروا أن يكفروا به) النساء 60
    (كل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت).انتهى
    ويقول ابن قيم في نونيته
    قد أقسم الله العظيم بنفسه قسماً يبين حقيقة الإيمان
    أن ليس يؤمن من يكون محكماً غير الرسول الواضح البرهان
    بل ليس يؤمن غير من قد حكم ألوحيين حسب فذاك ذو إيمان
    هذا وما ذاك المحكم مؤمناً إن كان ذا حرج وضيق بطان
    هذا وليس بمؤمن حتى يسلم للذي يقضي به الوحيان
    ويقول أيضاً- رحمه الله- في النونية :
    ويحكم الوحي المبين على الذي قال الشيوخ فعنده حكمان
    لا يحكمان بباطل أبداً وكل العدل قد جاءت به الحكمان
    وهما كتاب الله أعدل حاكم فيه الشفا وهداية الحيران
    والحاكم الثاني كلام رسوله ما ثم غيرهما لذي إيمان
    فإذا دعوك لغير حكمهما فلا سمعاً لداعي الكفر والعصيان
    جاء فى كتاب التوحيد - (ج 1 / ص 66)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
    ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل اللّه على رسوله فهو كافر .
    فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل اللّه فهو كافر .
    فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل . وقد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم)انتهى كلامه

    وكفى بربك هاديا ونصيرا






    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    السلام عليكم
    نرحب بداية بالأستاذ المنتصر بالله ونسأل الله التوفيق والهداية للجميع وأن يجمعنا على المحجة البيضاء
    وهذه رسالة طلب منا نشرها في ملف وهي بعنوان


    المحجة البيضاء (2)
    يا بني لا تشرك بالله







    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف
    بسم الله الرحمن الرحيماهلا بالاخ الشرقاوي وجزاك الله خيرا اسال الله ان يجمع شمل المسلمين





    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالبة الجنة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بالأخ الكريم أخي الفاضل لقد أرسلت ما كتبته للمصري .فقال لي أنه لم يجد فيما كتبه ردا منك أو تعريفا لمناط الكفر في فعل التحاكم .أو أي رد على ما كتبه ردا على الشيخ ضياء القدسي .لذلك أخبرني أن أرسل لك ما يقول به على وجه من التفصيل حتى يتسنى لك أن تكتب ردا أو توضحا للحق في هذه المسألة .إليك أخي الفاضل الكريم رابط الملفات وقد نشرت من قبل في هذا المنتدي

    http://tawheedkales.yoo7.com/montada-f4/topic-t553.htm
    الرسالة الأولى: تعليقات على ما قاله القدسي ردا على مسألة التحاكم
    ملحق: الرد الثاني على أسئلة الأخ زكريا
    كتبه أبو عبد الله المصري
    من خلال هذا الرابط تستطيع أن تطلع على حقيقة ما يقول به المصري .
    وجزاك الله خيرا إن فعلت وبينت لنا الحق من الباطل
    لعلك أخي الكريم لم تفهم جيدا ما يقول به المصري .
    فهو لا يخالفك فيما كتبته .
    وإن كان بعض ما كتبته كان عن فهم مغلوط لما يقول به المصري .
    لذلك في هذا الرابط تجد حقيقة قوله
    بارك الله فيك وهدانا إلى الحق






    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو جهاد المهاجر
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..أما بعد..أرجو من الادارة ارسال رد الدكتور ضياء القدسى على من يجيز التحاكم لشرع الطاغوت ضرورى لاننى قمت بتحميل الرابط الذى أرسله طالب علم والذى هو بعنوان الرد على من أجاز التحاكم لمحاكم الطاغوت.وبعد تحميله عندى على الجهاز وجدت أن الكلام متداخل فى بعضه بمعنى .مثلا تجد ..يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت مكتوبة ..الطاغوت الى يتحاكموا ان .وهكذا فى كلام كثير..ويوجد أيضا كلام كثير مبتور..أرجو منكم ارسال الموضوع بطريقة منضبطة ..جزاكم الله خيرآ. ...... ابو جهاد المهاجر



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    السلام عليكم العضو أبو جهاد المهاجر أعتقد أن المشكل في جهازك والله أعلم لأنني لم ألحظ ذلك في النسخة التي حملتها

    لكن قمت بتحويل صيغة الملف بحيث تسمح لك بتجاوز المشكل عندك بإذن الله
    اضغط هنا لتحميل رد القدسي الأول بصيغة pdf
    وكان يستحسن لو نبهت لذلك في نفس الموضوع الذي كتبه العضو طالب علم
    تقبل شكري وأسأل الله أن يوفقنا لما فيه خير في هذا الشهر وأن تتجرد أنفسنا وتخلص لربها لعل الله يجمع شمل كل الباحثين على دينه القيم
    آمين والحمد لله رب العالمين





    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنتصر بالله الشرقاوي
    بسم الله الرحمن الرحيمهذه فتوى لشيخ الاسلام بن تيميه فى التتار ارجوا ممن يعرف ابو عبد الله ان يوصله له لعلها تنفعه اكثر مماقد ينفعه مانكتبه نحن ويبين شيخ الاسلام فيها جهل التتار وعدم معرفتهم لدين الاسلام ومما ينكره عليهم انهم يحكمون بغير حكم الله وان احكامهم هذه توافق الاسلام تاره وتخالفه تارة اخرى وقال ان اسلامهم الذى هم عليه ودين الاسلام الصحيح لايجتمعان ابدا فارجوا ان يقرأها ابوعبد الله ليعرف ان ماهو عليه لايجتمع ودين الاسلام ابدا
    وكفى بربك هاديا ونصيرا
    مجموع الفتاوى [ جزء 28 - صفحة 501 ]
    ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الاسلام تارة وتخالفه اخرى وانما كان الملتزم لشرائع الاسلام الشيزبرون وهوالذى اظهر من شرائع الاسلام ما استفاض عند الناس واما هؤلاء فدخلوا فيه وما التزموا شرائعه وقتال هذا الضرب واجب باجماع المسلمين وما يشك فى ذلك من عرف دين الاسلام وعرف حقيقة امرهم فان هذا الاسلام الذى هم عليه ودين الاسلام لايجتمعان ابدا ) انتهى كلامه عليه رحمة الله





    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالبة الجنة
    السلام عليكم الأخ منتصر جزاك الله خيرا ولكن لو ترد علي ما قاله المصري ردا علي القدسي لكان أفضل وأري أن كلام ابن تيمية بعيد كل البعد عن خلافنا مع المصري هدانا الله للحق





    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنتصر بالله الشرقاوي
    الاخت طالبه الجنة مارددنا عليه من اقوال المصري هو رد جامع على شبهة مفادها انه يجيز التحاكم لغير شرع الله فيما وافق احكام الله وهذه التى رددنا عليها وهذه التى يهمنا اما حواره هو والقدسى او غيره فاننا لسنا مطالبون بالرد على حوارات الناس ومايخرجون به من شبهات ويبتعدون به عن اصل الموضوع الذى جرهم للحوار اصلا ,فان كان الحوار فى هذا الموضوع فالرساله جاءت فى الرد عليه وان كان الحوار فى موضوعا غيره فهذا امر اخر .
    موضوعنا محدد ورأينا واضح فى المسألة وفيمن لايعتقد كفر فاعلها او معتقدها ومن لم يكفره وهذا هو الاصل وفتوى بن تيميه مع احترامى لفهمك فى صلب هذا الموضوع وتبين اعتقاد الامام بان ماوافق شرع الله ليس هو حكم الله وهذا بين لايريد شرح ولله الحمد وارجوا ان كنتى ياطالبة الجنه من تلاميذ المصري فاما ان تبينى ذلك فنعرف اعتقادك واما ان تتوقفى عن التحدث باسمه حتى لايعتقد انك على ملته
    وكفى بربك هاديا ونصيرا





    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالبة الجنة
    السلام عليكم الأخ الفاضل الشرقاوي بارك الله فيكأنا علي نفس معتقد المصري والذي بينه جيدا علي ما أعتقد في رده علي الشيخ ضياء القدسيوالذي أري ايضا أنه لا يخالفك فيما تقول به ولا فيما نقلته عن ابن تيمية ولا فيما كتبه القدسيبل أعتقد أنك وغيرك لا تعرفون فيما الخلاف بينكم وبين المصري .أو تعرفونه وتتجاهلونه والله أعلم فالخلاف في تعريف وتحديد مناط الكفر في مسألة الكفر والإيمان ومنها مسالة التحاكم وما هي الأفعال القطعية أو فعل التحاكم القطعي الذي يدل علي دخول فاعله في مناط الكفرالمناقض لحقيقة الإيمان عند الله تعالي .
    فلو تكرمت وتفضلت وبينت لنا ما هو مناط الكفر في فعل التحاكم المكفر بشكل مبسط وموضح كما فعل المصري نكون شاكرين لك وجزاك اله خيرا .بالله عليك أن تنظر ما كتبه المصري في رده علي الشيخ القدسي وتحاول أن تستخرج منه الحق وتحاول أن تبين ما فيه من باطل .ولا داعي لكتابه معتقدك في المسألة ولكن المهم أن تناقش مخالفيك في نقطة الخلاف .
    والتي هي أبعد ما تكون عما تكتبه يا شيخ .فالمصري يتفق معكم في أصل المسألة وحكم المتحاكم للطاغوت والخلاف في صورة معينه وهل تدخل في مناط الكفر أم لا ؟أنظره في الرد بارك الله فيك ولن تندم ولن يكون ضياع للوقت أو الثواب فهو في الأخر خلاف شرعي وليس بعبث أو ضياع للوقت
    ننتظر منك كما تعودنا من مؤلفاتك القيمة والردود الممتازة المطولة علي الخالف .فلا تبخل علينا في رد وتعليق وتوضيح لما كتبه المصري ردا علي القدسي .
    جزاك الله خير الجزاء وهدانا الي الحق وجمع بييننا وهو القادر علي ذلك .
    ملحوظة .جزاك الله خيرا علي اهتمامك بما أكتبه هنا.
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 72
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله فى الاخ ناقل الحوار على مجهوده
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 45
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله في أخينا المنتصر
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع