قمة ومركز لمكافحة التطرف بمباركة العلماء





نجحت السعودية في جمع أغلب قادة ما يسمى بالعالم الإسلامي لمواجهة "الفكر المتطرف المؤدي للإرهاب،العدو الأول المشترك للعالم" حسب تعبير مسؤوليها.
وقد جاء ترامب ليجمع منهم الجزية أو الفدية أو الرشوة مؤكدا لهم أنه لن يحارب عوضا عنهم، وإنما عليهم أن يتقدموا الصفوف، ويقاتلوا أمام أمريكا ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها بأنفسهم وأموالهم، وينتظروا دعم الولايات المتحدة القوي.
وليس العجب من ذل العرب أمام الأمريكي، ولكن العجب ممن يتعجب، فالحكام لا يسعون لحماية كراسيهم فقط، ولكن لهم دين ينشرونه، وليس بكاؤنا على المال المهدور فقط، فالمال لم يتحرك ويتجه تلك الوجهة عبثا، ولكن هناك عقيدة منحرفة تقوده، فالعقيدة هي التي وجهت المال حيث تريد.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (الأنفال: 36).

والقضية لا تنحصر في محاربة الجماعات المسلحة الخارجة على الحكام، فالتطرف لا يعني الإرهاب، وقد أكد الملك سلمان أن الإرهاب هو نتيجة للتطرف، فالمقصود تجفيف المنابع التي يستقي منها، وتصحير الساحة من التوجه نحو التخلص من الجاهلية المفروضة، وهذا لا يختلف كثيرا عن دعوة السيسي إلى إعادة النظر في "النصوص الدينية".





وعلى هامش قمة الرياض دشّن الملك السعودي والرئيس الأمريكي مع بقية قادة الدول المشاركة "المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف"، وقد انبهر ترامب لهذا الصرح الذي يؤكد ريادة السعودية في مواجهة التطرف، وأي تطرف يحاربه ترامب؟!
قال ترامب: "سنصنع التاريخ مرة أخرى بافتتاح مركز عالمي جديد لمكافحة الأيديولوجية المتطرفة، وسيكون المركز موجودًا هنا في هذا الجزء المحوري من العالم الإسلامي، ويمثل هذا المركز الجديد الرائد إعلانًا واضحًا بأنه يجب على الدول ذات الأغلبية المسلمة أن تأخذ بزمام المبادرة في مكافحة التطرف ."
المركز الذي لم تتجاوز مدة إنجازه 30 يوما!مهمته رصد وتعقّبُ أي مادة تُطرح ومعالجتها وتحليلها وتفنيدها بغرض الوقاية والتعاون عالميا على مواجهتها.

يتحدثون عن نقلة نوعية بتدشين هذا المركز الذي تفوق أهدافه أعمال الجيوش الإلكترونية المحلية، إذ يمتلك تقنيات متطورة وبرمجيات غير مسبوقة في رصد أي جديد متعلق بهذا "الفكر"، ويقوم بالمراقبة على مدار الساعة وبمختلف اللغات، ويقدم الردود العلمية والمحتوى الإعلامي المحترف، ويقدم خدمات أمنية منها تحديد المواقع الجغرافية لحواضن "التطرف"، ويقوم بحظر المواقع المخالفة.
ويعمل المركز تحت إشراف "لجنة الفكر العليا" وهي لجنة عالمية للعلماء والمفكرين، ويضم خبراء دوليين متخصصين، ويتكون مجلس إدارته من دول ومنظمات عدة، كما يُنتظر من المركز قيادة الجهود الدولية وأن يكون المرجع الأول عالميا في "مكافحة الفكر المتطرّف وتعزيز ثقافة الاعتدال"، وفق التفسير الماسوني العالمي الموحّد للإعتدال والتطرف.
كل ما جرى في الرياض من كفر وعُهر وهُجر حظي بمباركة مسبقة من هيئة كبار العلماء السعوديين، مباركة غير مشروطة ودون أي خطوط حُمر، كمباركة بطريرك الأرثوذكس لبوتين غداة غزوه لسوريا، إذ منحت للمجتمعين صكا على بياض قبل وصولهم إلى الرياض.

قالت هيئة العلماء: "الإرهاب الذي ضرب مواقع كثيرة من العالم يهدد الجميع ولن ينهزم إلا بمنظومة متكاملة دينية وسياسية وأمنية وفكرية واقتصادية، ومكافحته تكون على مستوى الدول كما تكون على مستوى الشعوب، والناس كلهم في سفينة واحدة".
فما أحوج هؤلاء العلماء إلى التفكير الآن في هذه الطريق التي ينقادون ويقودون إليها أمتهم ما داموا في فسحة من أمرهم قبل أن يقولوا ويقال عنهم:(رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) (الأحزاب: 68).
وأن يجيبوا عن الأسئلة الجوهرية التي تفرض نفسها:
هل ما سمّيتموه بالمنظومة الدينية والفكرية التي تعمل على "مكافحة التطرف" يحكمها الإسلام أم هي معادية له في الواقع؟
وهل المنظومة السياسية والأمنية للمجتمعين في الرياض وغيرهم تشنّ حربا للتمكين للإسلام أم للتمكين للعقيدة العلمانية الماسونية؟
وهذه الملايير التي منحها الملك سلمان لترامب وابنته، والملايير التي منحها الملك عبد الله لحكام مصر منذ أربع سنوات، والملايير التي منحها الملك فهد لحكام الجزائر قبل ربع قرن، وغيرها وغيرها.. هل نصرتم بها عقيدة السلف الصالح ضد عقيدة الخوارج أم نصرتم بها الكفر الغربي الذي ازداد رسوخا في هذه البلدان؟