السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

{بيانُ حالِ الأنام فيما يتعلقُ بأُخوةِ الإسلام}



يقول الله تعالى ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

ويقول تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) وفي رواية: (إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)(أخرجاه)

فإنه مما بات واضحاً عياناً لكل مؤمن متفكر في حال شعوب اليوم المنتسبة إلى الإسلام أن هؤلاء للأسف أصبحوا لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن سوى رسمه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فلا يتحقق الإسلام إلا بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله وذلك مضمون شهادة أن لا إله إلا الله لقوله تعالى : "

(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

وبناءً عليه فإنه كان لزاماً على الأعيان أن يعلموا حقيقة هذا الزمان ، من حيث الكفر والإيمان ، والتجرد لهذا البيان ، نجاة بأنفسهم من فتن آخر الزمان ، وفوزاً بجنان الرحمن .

أَمَّا تفصيل هذا البيان فقد تم اختيار ما يُسمى ببلد العروبة والإسلام (مصر) كنموذجاً معتبراً ، نظراً لامتلاكها مكانة جغرافية وثقافية ودينية وتاريخية وسياسية كبيرة بين تلك البلدان المنتسب أهلها إلى الإسلام والسنة.

وبناءً على ما قد بين سبحانه وتعالى في الآيات أعلاه ، فقد نص رب الجلال أنه لا اعتبار لأخوةِ الإسلام ، إلا بالإتيان بثلاثِة الأركان : التوحيد ، إيقام الصلاة ، إيتاء الزكاة .









فمن عبد الله وحده بما شرعه على لسان رسوله فدينه مرضي وعمله مقبول، ومن خلط دينه بالشرك والبدع فعمله حابط مردود، ودينه باطل مرفوض، قال تعالى:{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

وأصل دين الإسلام الذي يتميز به أهل الإيمان من أهل الكفر؛ هو الإيمان بالوحدانية والرسالة، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومضمون شهادة أن لا إله إلا الله: ألا يُعبد إلا الله وحده لا شريك له، وبهذا بعث الله جميع المرسلين، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ }

وليس المراد من بعثة الرسل أن يدعوا الناس لمجرد التلفظ بحروف (لا إله إلا الله)، فإن هذا لا يتصوره عاقل، ولا يغيِّر من الباطل شيئا، بل المراد من ذلك دعوة الناس لعبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه، وخلع الأنداد وكل ما يعبد من دونه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} وهذا هو معنى لا إله إلا الله، ولا يتحقق هذا إلا بالقول والعمل.

والواجب أن تكون شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، مُدركاً بمعناها ، معمولاً بمقتضاها ، مُتجنَباً لنواقِضِها .

فأما شهادة التوحيد (لا إله إلا الله) ، فمعناها: النفي المُطلق لجميع صفاتِ الإلهية والربوبية والأسماء والصفات عمن عدا الله ، وإثباتهم لله وحده ، جل شأنه وتعاظمت أسمائه .

والإلهية هي العبادة، فمعنى كلمة إله هو: المعبود المطاع؛ هذا هو تفسير هذه الكلمة بإجماع أهل العلم، فمن عبد شيئاً فقد اتخذه إلهاً، وجميع الآلهة والمعبودات باطلة، إلا إلهاً واحداً ، هو الله تبارك وتعالى.

إذاً معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله؛ فأي شيء عُبِد من دون الله فعبادته باطلة.

والعبادة هي كل ما شرعه الله من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة التي أمر الله عباده أن يقصدوه بها ويتقربوا بأدائها إليه.

وأنواعها كثيرة منها: الدعاء، والذبح، والركوع والسجود، والطواف، والصيام، والصدقة، والنذر، والمحبة والإجلال والتعظيم، والخوف والتوكل والرجاء، والاستعانة والاستغاثة، وتحليل ما أحل الله، وتحريم ما حرمه، والحكم بكتابه وسنة رسوله والتحاكم إليهما؛ وغير ذلك مما شرعه الله لعباده وأمرهم به.

فالمراد من قولنا لا إله إلا الله: أنه لا معبود لنا إلا الله الواحد الأحد، فلا نعبد إلا إياه، ولا نشرك به شيئاً، ونخلع ونكفر بما يعبد من دونه.

ولا يتحقق الإيمان بالله إلا بتحقيق العبوديةِ الكاملة لله ، إخلاصاً ومتابعة، وذلك بالتبرؤِ من المشركين والكفرِ بهم وتكفيرهم وبغضهم ومعاداتهم حتى يؤمنوا بالله وحده كما قال سبحانه :

(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه )

ومما غفل عنه أغلب أهلِ هذا الزمان هو توحيد الألوهية ، واختزلوا التوحيد في توحيد الربيوبية ،فلم يحققوا التوحيد اعتقاداً وترتب عليه وقوعهم في الشرك من حيث لم يعلموا وما أرسل الله الأنبياء والرسل إلى جميع من سبقنا من الأمم إلا تقريراً و تبيلغاً لتوحيد الألوهية ،

يقول تعالى :(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ،الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

ويقول تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)

فزلًَت أكثرُ أقدامِ حمير العلم وصدفوا عن توحيد رب العالمين وكذلك أتباعهم من العوام فأشرك الخلق جميعاً إلا من هدى الله ، فتحاكموا إلى الطاغوت وآمنوا به بل وعظموه ونصروه وعبدوه من دون الله ، لم يقتصر ذلك على طاغوت دون طاغوت بل اختلط الأمر وأصبحت الديمقراطية التي تُقر بالشعب حاكماً ومشرعاً من دون الله إلهاً معظماً ، يقول تعالى :( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وأصبح الحكم بغير ما أنزل الله مسألة خِلافية ،يقول الملك الحكم : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ويقول جل علاه ، نافياً الإيمان بالكلية عمن يبتغي غير الإسلام حكماً ومشرعاً (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وأصبح التحاكم بغير ما أنزل الله إجراءات روتينية وأصبح دعاء القبور والأولياء والصالحين والنذر والذبح لهم : وسيلة يدعي المشركون أنها تقربهم وتشفع لهم عند الله يقول تعالىَ نافياً زعم من يتخذون من دونه أولياء تقرباً إلى الله:( والذين اتخذوا من دونه أولياءأَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )ويقول جل وعلا نافياً كل عبادة ودعاء لغيره :( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ،وأصبحت الوطنية الوثنية التي تُوجب ما حرم الله وتُحرم ما أوجب الله من تقديسٍ لحدودٍ مزعومة وولاء للكافرين والمشركين لمجرد انتمائهم إلى نفس الحدود الجغرافية ، بل وقتالٍ على ذلك ، أصبحت تلك الوطنية العفنة رباً مطاعاً معبوداً من دون الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول تعالى (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)

والناظرُ بعينِ البصرِ والبصيرةِ، في حالِ الناسِ اليومَ يجدُ عجباً، ويؤمنُ صدقاً، بحديثِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاء)

فلو رأيتُم القِبابَ تُعبد، والرحالُ اليها تُشد، والسُرجُ على القبورِ قد أوقدت، والناسُ يتدافعون اليها زرافاتٌ ووحدانا، وهم يحملون في قلوبهِم كُلَّ الحبِ والتعظيمِ والخُشوعِ والتذلُلِ والسكونِ، راغبونَ في منَ يقصِدونهم في تفريجِ الكُربات، وقضاءِ الحاجات، وراهبونَ من سخطِهم وغضبِهم عليهم أشدَّ من خوفِهم من ربِ الأرضِ والسمواتِ.

يذهبونَ الى تلكَ المشاهدِ والقبورِ، وهم يصطحِبُونَ معهُم الأطفالَ والحُليَّ والأموالَ وأُمَ العيالِ، من أجلِ نيلِ بركاتِ الأولياءِ والدخولِ في زمرةِ الأتقياءِ الأنقياءِ كما يظنونَ، فالحُليَّ والأموالَ يُقدمونها قُرباتٍ لِمنَ يعتقدونَ فيهم قضاءَ الحاجاتِ، وعلى هذا النحوِ تتربّى الأجيالُ وينشأُ البنينَ والأطفالَ على الشركِ والكفرِ بالحكيمِ المُتعالِ، ولسانُ الحالِ:

أتينا اليكم نجرُ الخُطى *** ونحمِلُ في القلبِ كلَ المُنى

فأنتم ملاذٌ وعونٌ لنا *** و مَن لم تكونوا لهُ فقد هوى

أما محاكمُ الطاغوتِ فالناسُ نحوها يتوافدونَ، واليها يحتكمونَ، وبها يُحاكمونَ، وهي بقوانينٍ تسودُ، والناسُ لها تدعوا وعنها تذودُ، واياكَ اياكَ أن تعترضَ على قوانينِها بالردِ أو الجحودِ، فأنتَ حينئذٍ الكافرُ المجرمُ الحقودُ.

أما فلو رأيتُم الأحزابَ السياسيةِ، فإنها الروابطَ الإبليسيةِ، فعبرَها يُحققُ أجندتَهُ الخفيةِ، عبرَ الوعودِ بتلبيةِ الاحتياجاتِ الأساسيةِ،من علاجٍ وغذاءٍ وإصحاحٍ للبيئةِ المدرسيةِ، لذلكَ الناسُ بها تفرح وإليها تسكنُ النفوسُ وتمرح، فهي لمحاربةِ دينِ الله قامت، ومن أجلِ هدمهِ عمِلت وتفانت، وبرفعِ شعارِ حبِ الأوطانِ، وأنّ ذلك مِن صميمِ الإيمانِ، فأصحابها قد توالوا فيها وتعادوا عليها، وقد ازدادوا بذلكَ كفراً وبعداً.

أما لو رأيتُم أصحابَ العمائمِ واللّحى لرأيتُم عجباً عُجاب، يُذهل الألبابُ، ويُفقدُ العقلَ الصوابَ،وذلك بدعواهم إتباعِ سُنةِ الوهابِ،وتركُهم للعملِ بما في الكتابِ،تحسبهُم جميعاً وقلوبهم شتى، تجمعُهم عدواةُ الموحدينَ والإعراض عن ملة الأنبياء والمرسلين ، لم يفهموا حقيقةَ هذا الديّنِ، واختزلوه في تلفظٍ بشهادتين، فمنَ تلفظَ بالشهادتينِ عندهم مسلمٌ موحدٌ على أي ديِنِ كان، ولو عبد الإنس والجان .

- ومنهم جواسيسُ الطواغيتِ فهم آذانُهم التي يسمعون بها، وأعينُهم التي يبصرون بها، يستدلون بتحريفهم لمضمون أثر ابن عباس، وعن تكفيرِ المشركينَ يقولون لامساس،ويلبسونَ لكلِ مسألةٍ لباس، فهم باطنيةٌ في الأساس وظاهريةٌ عند الضرورةِ وعقلانيةٌ إذا دعتِ الحاجة.

- ومنهم القتاليون ، الذين دعوا إلى إقامة الجهاد والذود عن البلاد، دون تحقيق لتوحيد رب العباد ، أعداءُ التوحيدِ والموحدين،يرغبونَ عن ملةِ ابراهيم ولايكفرون المشركينَ،يذمونَ التقليدَ وهم أهلهُ،سُذجٌ سطحيون، يعتبرونَ أن المفقودَ في الناسِ اليومَ هو فريضةُ الجهادِ لا التوحيدَ الذي خلقَ اللهُ لأجلهِ العبيد.

- ومنهم العقلانيون، الذين يُخلطونَ الأوراقَ،ويجيدونَ النفاق،يسبحونَ في كلِ ماء، ويلبسونَ كلَّ حذاء، ويُجيدونَ تمثيلَ كلَّ الأدوار، لذلكَ هم أبداً في بوار ،يرفعونَ شعارَ تطبيقِ الشريعةِ، وقلوبهم عن قبول الحق منيعة، فهم دِيموقراطيون أكثر من الديموقراطية، وعلمانيون أكثر من العلمانية.

- ولو نظرتُم الى أصحابِ اللهوِ والفجورِ، لتعجبتُم ولظننتُم أن على هؤلاءِ ستقومُ قيامةُ الإنسِ والجان، فهم يعشقونَ مخالفةَ الديّان،والولوجَ في العصيان،والتفننَ في الكذب والبهتان،نسائهم كاسيات عاريات من الحياء متجردات، لاهمَّ لهم سوى الولوجِ في الشهوات،نفوسهم لا تقنع ، وبطونهم لا تشبع ، ورؤوسهم لله لا تخضع .



- إنهم الهمجُ الرِعاع، أتباعُ كلَّ طاغوتٍ وناعق، فطالما يُحققُ لهمُ الرغبات، ويُسهلُ لهم طرقَ المعاصي والمنكرات، فبعدَ أن يحققَ لهم الأُمنيات،يسوقهم كالعبيد، ويفعلُ بهم مايُريد، ويسألهم بخبثٍ ألم أوفِّر لكم الصعبَ والبعيد ..!؟؟ فيقولونَ في ذُلٍ وترديد، نعم فأنتَ ربنا ونحنُ لك عبيد.

ولو تأملتُم لعلمتُم أن حقيقةَ المفقودِ هو الكفرُ بالطاغوتِ، والايمانُ بذي العزةِ والجبروتِ، وهذه لمحةٌ يسيرة، وخاطرةٌ مريرة، جالت بخاطري في حالِ الناسِ اليوم، وماهم فيه من جاهليةٍ جهلاء، تجهلُ بدينِ ربُ الأرضِ والسماء.

ومعلوم أن حجة الله ورسالته قائمة ببعث الرسل وإنزال الكتب، والحجة قائمة على أعيان هذه الأمة جميعاً بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم وبلوغ حجته ورسالته وهو القرآن ،إذ لا عذر لجاهلٍ بالتوحيد مهما احتج واعتذر.

يقول جل شأنه : (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)

ويقول :(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ)

وشركُ تلك المجتمعات قد بات جلياً من عدة وجوه أبرزها :-

1 - ظهور عداوة الناس لأهل التوحيد و محاربتهم و المجاهرة بالإستهزاء بالله ورسوله و الطعن في الدين و التدين بعموم، وتفشي سب الله عز وجل وسب دينه القويم دون أي معاقبة أو توبيخ أو إنكار، وإن تكلمت عن الغرب أو عن الديمقراطية أو عن دستورهم أو عن راياتهم ( الأعلام والرايات) بسوء فلك الويل والثبور.

2 ـ انتشار الشرك بأصنافه بين الناس بلا نكير لاسيما أظهر أنواعه المتمثلة في الحكم بغير ما أنزل الله وعلو أحكام الطاغوت مع إنقياد الناس له و متابعتهم لدينه فأما العلو فيتمثل في علو أحكام القانون الوضعي و هيمنته على حياة الناس وسيطرته على شتى جوانب الحياة و أما إنقياد الناس و متابعتهم فيدل عليه :- الأول: عدم إظهار الناس ما يدل على توحيدهم و براءتهم من الطاغوت و دينه، فلا إظهار لدين الإسلام فيهم. الثاني : تحاكم الناس و ذهابهم إلى المحاكم الوضعية زرافات و وحداناً حيث يصل عدد القضايا المسجلة في مجمع مدينة صغيرة في بعض البلاد التي تنتسب للإسلام عشرات الآلاف !! الثالث : و لوج الناس و مشاركتهم في الإنتخابات التشريعية و تسابقهم لاختيار آلهة مع الله. 3- تحاكمهم الي لجان فض المنازعات بالحل العرفي حيت تلجئ العائلات والقبائل دون استثناء إلى هذه اللجان لفض الخصومات وخاصةً الجنائية منها عن طريق مشايخ القبائل بحكم سواليف البادية " القانون العرفي " .

4- مشاركتهم بالتعلم أو التعليم بمئات الآلاف في كليات القانون التي أُسست لأجل تخريج كوادر متخصصة في الياسق والحكم بغير ما أنزل الله والنظرة العامة لهذه الكليات ولهؤلاء الخرِّجين نظرة إجلال وإكبار ومكانة إجتماعية جيدة .

5- مظاهر خروج الناس تعظيمً وتمجيداً للطواغيت ورموزهم وأعلامهم بالصلاة لها وترتيل الأوردة الكفرية والأنغام الموسيقية، وعبادتهم له (أي الطاغوت) بالأديان الإبليسية الحديثة المتمثلة في القومية والوطنية والديمقراطية واللبرالية رافعين لشعاراتها الشركية النتنة.

6- مشاركة كثير من الناس ودخولهم في الولاء المباشر للطاغوت بالإنخراط في جيشه و شرطته ووزارته القائمة على تنفيذ دينه ونصرته والتمكين له، مع إقرار البقية لهذا و عدم إظهار ما يدل على المخالفة حتى إنه لا يكاد يخلو بيت إلا ويوجد فيه فرد من أولياء الطاغوت الذين ينظر إليهم كافة القوم نظرة إجلال و إكبار.

7- مشاركة أغلب الناس في منظمات المجتمع المدني والأحزاب المبنية على المواطنة وحرية الاعتقاد والاشتراكية والقومية والعلمانية والديمقراطية واللبرالية.....إلخ .

8 ـ فساد الإعلام المرئي والمسموع والصحافة والمسارح وغيرها حتى خطباء المساجد والذين يشكلون منابر للثقافة العلمانية والديمقراطية والعقيدة الثورية التعبدية ويحملون على عاتقهم عبأ التعبئة الجماهيرية بما يخدم مصالح الطاغوت ويحافظ على كيانه.

9- انتشار وتفشي شرك القبور، في كل مدينة وقرية وريف ولا تكاد تجد أحد من الناس يعد فاعل هذا النوع من الشرك مشركاً حتى ممن يقرون بكون الفعل شركاً.

10- تعاطي السحر والكهانة وادعاء علم الغيب وهذا لا يخفى انتشاره على أحد، وقليلا ما تجد بان الناس يعلمون بان هذا كفرً، بل تجد بعضهم يعتقد بان الساحر ولي صالح.

11- الإعلان بالمحرمات على وجه الاستحلال، و انكار أحكام الله والاعتراض عليها و الشك في عدالتها، ووضعها للتصويت أحياناً

12- تعطيل معالم الدين كافة، فالجهاد إرهاب، والتبرج حرية، والحجاب رجعية، و الحدود وحشية و همجية، والربا فائدة، والقمار والميسر عروض تجارية، و ميراث الأنثى ظلم، والإسلام ديمقراطية ،،،،،،، إلى آخر القائمة المشؤومة.

13- وأغلب ما يسمى بالمتدينة ما بين الصوفية والشيعية والإخوانية والتبليغ والتلفية أصحاب العقائد الفاسدة وأصحاب عقيدة العذر بالجهل ومن جادل عنهم وهؤلاء حريصون على أداء شعائر الإسلام واقتفاء السنة مع فساد الأصل عندهم.

14- ثم لو نظرنا إلى من يسمون بالجماعات الجهادية سواء (السلفية المقاتلة أو جماعة الجهاد) الذين يتصدرون مقارعة الطاغوت، لوجدناهم متذبذبين في تحديد أصل التوحيد، فتجدهم أحيانا يخرجون من أصل الدين ما هو منه ويدخلون فيه ما ليس منه، مع كونهم يعدون صفوة المجتمع، فكيف بمن دونهم من الهمج الرعاع اتباع كل ناعق، من حمير القوم و سفلتهم. فتجد منهم من يحصر البراءة فقط في الحكام، دون المحكومين الذين تفشى فيهم هذا الشرك والكفر والإلحاد، وتجدهم مختلفون فيما بينهم هل الجهل عذرا أم لا، ومنهم من يعتقد بأنه ليس بعذر لكن في واقع الأمر يعذر، ومنهم من يعذر بأن هذا الكفر قد خفى على الناس من كونه يهدم التوحيد(1) ومنهم من لم يعتبر هذا الكفر الظاهر المنتشر الأوضح من شمس الظهيرة، وأعتبر الصلاة والصيام وأفشى السلام(2) ، وكأننا قد قلنا بأن الناس اليوم أصبحوا ملحدين لا مشركين، ومنهم من يتحاكم للطاغوت لضرورة ومنهم من لم يكفر من تحاكم للطاغوت ببعض الأعذار، فتجدهم يدورون بين تكفير وعدم تكفير المشركين وبين التحاكم للطاغوت، فلم تتضح عندهم معالم التوحيد، مع وضوح حقيقة الواقع. وتقول الإحصائية أن عدد القضايا المرفوعة في مصر في عام 2011 وحده ، تجاوزت 13.6 مليون قضية.

* ( مشهد لاكتظاظ إحدى المحاكم ، بالحاكمين والمتحاكمين والمترافعين ، بالقانون الوضعي الشركي ، المُشرَع من دون الله )






* تحاكم أكثر الدول المنتسبة للإسلام إلى الطاغوت بل وانتخابهم له .





(عبادة القبور والصلاة والذبح لها والاستغاثة بالأولياء و الصالحين)

مقطع فـيـديــــو (نعتذر للقُراء عما بالمقطع من طبل ومعازف وموسيقى)


https://www.youtube.com/watch?v=50clRsun-nE

هذا مقطع فيديو يظهر فيه الآلاف يتفاعلون ويشاركون في إحدى إبتهالات المشركين التي تطلب المدد والعون من الحسين - رضي الله عنه - فمشركوا قومنا اليوم فاقوا الروافض في كفرهم وشركهم قاتلهم الله أجمعين.











إذا كانت الإحصائية المشهورة المتداولة تقول بأن عدد (المنتسبين للإسلام) في العالم يتعدى المليار ونصف المليار، فالسؤال هنا هو: أَكُلُ هؤلاءِ يُقيمون الصلاة المفروضة حقاً؟ أعتقد أن الإجابة لو كانت نعم لما كان هذا هو حال (المنتسبين للإسلام) من هوانٍ و ضعف، فالواقعُ يكشفُ أنّ الأغلبية من أولئك المليار والنصف مليار مفرطة في فريضة الصلاة، ومع أنه لا توجد إحصائيات تبين عدد المفرطين في الصلاة؛ فإنه يمكننا بتحليل بعض الشواهد والظواهر العامة، تكوين صورة قريبة من الواقع الحالي، وحتى تتصور نسبة المفرطين في الصلاة أذكر شيئاً مما هو مشاهد ومعلوم في كثيرِ من تلك المجتمعات، ففي إحدى الكليات تبين أن من صلى صلاة الظهر في مسجد الكلية من دفعة تعدادها يتجاوز 650 طالب 5 طلاب فقط وفي إحدى المدارس الثانوية كان عدد المصلين لصلاة الفجر في المسجد من مدرسة تعدادها 800 طالباً 20 طالباً فقط , وأيضاً في إحدى محطات انتظار الركاب، دخل وقت الفجر ولم يذهب للصلاة إلا عدد قليل منهم، وبعد تحرك الحافلات طلعت الشمس وخرج وقت الفجر دون أن يصلي الباقون. وفي كثير من الرحلات يجِدُ من يهتمون بأمرِ الصلاة صعوبةً في إقناع السائق حتى يتوقف للصلاة قبل خروج وقتها، في حين لا يبالي باقي الركاب بتاتاً بمثل ذلك، وهذه بعض المشاهدات الأخرى المرئية للعيان، والتي تدل على مدى تفريط الكثيرين في أمر الصلاة: - لا يشغل عدد المصلين في صلاة الفجر ربع أو ثمن مساحة المسجد، وفي صلاة الجمعة ترى المساجد لا تكفي المصلين، حتى تمتلئ بهم الطرقات، فأين ذهب، لا أقول نصف هذا العدد بل، ربع هذا العدد في صلاة الفجر؟! - كم هو عدد المصلين في الأحياء الشعبية والأزقة والحارات، أو القرى والأرياف في بعض البلاد، كم امرأة فيها تصلي، كم شاب بالغ يصلي، حين يمشي المرء للصلاة وكثير منهم جلوس على أبوابِ بيوتهم أو وقوف على ناصيةِ الطريق أو في دكاكينهم أو في المقاهي، ثم يعود وهم على هذه الحال لم يصلوا، وكما حكى لي بعض المعلمين أن هناك العديد من الطلاب لا يعرفون كيفية الصلاة ولا الوضوء بل لا يعرفون كيفية الاغتسال من الجنابة بل منهم من كان يعتقد أن الصلاة سنة من صلاها دخل الجنة، ومن لم يُصلِها دخل الجنة ولكن بمرتبة أقل !!!

وعندما تُراقب قليلاً ، تجمعات الشباب في المدارس والجامعات، ستشاهد بنفسك حجم الإهمال في الصلاة، وكيف أن الأكثرية من الشباب لا يقيم الصلاة ولا يحافظ عليها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة)

(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)

(من ترك منهن واحدة ، فهو بالله كافر ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل وقد حل دمه وماله)

(من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورٌ ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف)

عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاث عليهن أُسِسَ الإسلام :( شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان )

- وحينما تمر في الأسواق في أوقات الصلاة، سوف تشاهد أعداداً كثيرة من البائعين وغيرهم لا يتحركون لأداء الصلاة لا في وقتها ولا بعد وقتها. - أما تلك الحشود الغفيرة التي تكتظ بهم المدرجات ، فكثيراً ما تدخل وتخرج عليهم أوقات الصلوات ، وهم عنها ساهون ، ولتلك الأنديةِ والفرقِ عابدون



هذه وغيرها شواهد كثيرة محزنة تدل دلالةً واضحةً على تفريط الأكثرين من الناس في الصلاة، وتضييعهم لها. ويتفاوت الناس في مدى التفريط في أمرِ الصلاة على درجاتٍ: فمنهم من يفرط في صلاة الجماعة، ومنهم من يفرط فيصليها بعد ذهاب وقتها، ومنهم من يصلي أحياناً ويترك الصلاة أحياناً أخرى، ومنهم من يصلي الجمعة فقط، ومنهم من يصلي وقت ما يتيسر له، أما في أوقات العمل والشغل فلا تسمح له نفسه ببعض الوقت لأداء الصلاة في أوقاتها، فيجمع ما فاته كله مرة واحدة، ومن الناس من لا يصلي تماماً. لقد وصل التفريط إلى درجة أنه صار كالعرف العام لدى بعض الناس، حتى إنهم يُطلقون على من يواظب على الصلاة لقب "شيخ" و"مولانا" لكونه يستحق في نظرهم هذه الألقاب الكبيرة، وخصوصاً إذا كان يهتم بها في الظروف التي يفرط فيها بعض الناس في الصلاة كالسفر والعمل. وصار من يريد أن يمدح رجلاً وصفه بأنه رجلُّ مواظبٌّ على الصلاة ! وكأن المواظبة على الصلاة (صفة طيبة زائدة) ُيمدح من التزم بها وليست ركناً من أركان الإسلام، وهذه الحال تدل على أن التفريط لدى بعض الفئات من الناس صار عادة حتى إن المواظب عليها يستحق المدح، كما تدل على أن معنى عبارة "الصلاة ركن من أركان الدين" صار معنىً مائعاً غير راسخاً في قلوبهم.

فعندما ينشأ الفرد بين مجتمعٍ انتشرت فيه الشركيات وكثر فيه الفجور والمعاصي وقل الإيمان وزاد النفاق , فلا بد أن تخرج لنا أجيالاً تظن أن الصلاة سنة.

ولذا فشعوبنا اليوم أسطقت أكثر من ركن , رٌكني التوحيد والصلاة , نأتي إلى الركن الثالث.(الزكاة)







أما فيما يتعلق بالركن الثالث من أركان الإسلام وهي فريضة الزكاة فإليك بعض الإحصائيات الرسمية :

ذكرت منظمة اليونيسيف (UNICEF) العالمية في أحد التقارير الحديثة لها أن عدد أطفال الشوارع في مصر يناهز المليون طفلاً, لا يخفى على أحدٍ علاقة ذلك الفقر المدقع وانعدام الدين، بتلك الملايين من حالات الزنا ، ونتاج ذلك الزنا من أطفال شوارع و أيضاً كشف تقرير الثروة العالمي للعام 2016، والذي أصدره بنك كريدي سويس؛ أن متوسط ثروة الفرد في مصر يصل إلى 6300 دولار ، هذا متوسط ثروة الفرد من إجمالي ما يملكه من سيولة مالية وشهادات استثمار وعروض تجارة وعقارات وغيرها ، هذا طبقاً للإحصائيات الرسمية ناهيك عن باقي الأموال التي لم تشملها الإحصائية ، من أموال وأصول للمصريين في الخارج الذي تتجاوز أعدادهم الـ 8 مليون مصري ، وأموال وحسابات البنوك الأجنبية ، وخصوصاً السويسرية، طبقا لآخر الإحصائيات الرسمية فإن نسبة المنتسبين إلى الإسلام في مصر هي 94.2 % من أصل حوالي 91 مليون نسمة فإن عددهم سيصل إلى 85.722.000 مصري منتسب إلى الإسلام ، لو افترضنا أن ما نسبته 50 % فقط من تلك الأصول المالية عبارة عن :- سيولة نقدية + ذهب وفضة + عروض تجارة +أنعام وأغنام وأبقار +حبوب وتمور وثمار + ركاز+ ديون ( مما يتوجب فيه زكاةً إن بلغ نصاباً ) لتجاوز نصيب الفقير الواحد سنوياً من أموال تلك الزكوات الخمس عشرة ألف جنيه مصرياً ، إذا افترضنا أن تلك الأموال قد وزعت بالتساوي على عشر ملايين فقير ، لذلك لا ينبغي أن يتعجب أحد من ذلك المحق وقلة البركة في تلك البلدان ، يقول الله سبحانه وتعالى :( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )فكيف تحل البركة بقوم جُلِ اقتصادهم ربا ، ولا ينفقون الصدقات والزكاة الواجبة من رؤوس أموالهم !! يقول جل علاه :(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35) ) ، ومن الظواهر التي يعلمها الكثيرون ، تحايلُ كثيرٍ من رجالِ الأعمال وأصحاب الأموال الوفيرة ، عن أداء فريضة الزكاة ، فتجدُ أحدهم مثلا قد يتجاوز مقدار الزكاة الواجب إخراجه من أمواله فقط ، يتجاوز المليون أوالنصف مليون جنيهاً ، فتجد أولئك الماكرين الظانين أنهم يستطيعون خداع رب العالمين ، تجدهم إراحةً لضمائرهم العفِنة ، يذبح أحدهم ذبيحةً أو ذبيحتين ، لا تتجاوز قيمتهم العِشرون ألف جنيهٍ ، ويوزع لحومها على الفقراء والمساكين ، متجاوزاً في ذلك مكرُ أصحابِ السبت الذين لعنهم ربُ العالمين .

صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لمكافحة الفقر زيادة نسبة الفقر المدقع بمصر لتصل إلى 5.3 في المائة من السكان خلال عام 2015 ميلادياً ،راجعاً ذلك لارتفاع أسعار السلع الغذائية.وبين الإحصاء أن 322 جنيهــاً هــو متوسط قيمة خــط الفقر المدقع للفرد في الشهر عام 2015، فى حين أن 482 جنيهــاً هو قيمة خط الفقر الكلي للفرد في الشهر ، فلا هؤلاءِ وحدوا الله في أغلبيتهم الكاسحة ولا صلوا ولا زكوا إلا من رحم الله ، فكيف حكم من حكم عليهم بالإسلام ، ناهيك حتى لو أنهم قد صلوا وزكوا ، فلا يقبل الله عمل المشركين مهما تعبدوا ، كما قال الواحد الأحد : " ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "

ولا يخفى على أحدٍ قتال أبي بكرٍ وجموعٌ الصحابة رضوان الله عليهم لمن امتنع عن أداء الزكاةِ من المسلمين بخلاً وليس جحوداً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وتكفيره لهم جميعاً بأعيانهم ، وقتالهم حتى أسلموا وتابوا من ردتهم في سلسلة حروب عظيمة لها ذكر مُسهب في كتب التاريخ باسم " حروب الردة " .

فكان منع أداء الزكاة بل وجحودها سبباً في ظهور الفقر ومحق البركة وغلاء الأسعار والأزمات الاقتصادية.

وصدق الله العظيم ، وهو القائل :

( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)

* ملايين الفقراء والمشردين في تلك البُلدان المنتسب أهلُها إلى المسلمين ، أين تذهب زكوات أموالِ أهل تلك البلادِ مِن الميسورين ؟!

*رسم بياني يوضح التضخم الإقتصادي المصري وما نتج عنه من انخفاض للمستوى المعيشي العام في مصر في عام 2016 ميلادياً .

( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)







لذا فإن تلك المجتمعات اليوم ، ما تابوا وتبرأوا إلى الله من شركِهم فما وحدوا الله وما قدروه حق قدرِهِ ، وتكاسل وجحد الأكثرين عن أداءِ فريضةِ الصلاةِ لربِ العالمين ،وتخلف السوادُ الأعظم عن أداء زكاة أموالهم الواجبة ، فبذلك قد انتفت أُخوتهم في الإسلام ، ونالهم حُكم الطائفة ، ألا إنهم طائفة شركٍ وكفرٍ بالله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.



هذا وما كان من صواب فمِن الله وحده ، وما كان من خطأٍ وزلل فمنَّا ومن الشيطان ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين ، وسلامٌ على من اتبع هدى المُرسلين.

[ هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ]

جمعه وأعدهُ :-

@OSXDW مخلص الدين

مهاجر إلى ربي @1MnC4