1
2
الأخيرة

  1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي الأمين وعلى آله وصحبه أما بعد:
    أذكر هنا مسألة مهمة في العقيدة الإسلامية .

    وهي مسألة أن كفار قريش كانوا موحدين توحيد الربوبية وإنما شركهم فقط في توحيد الألوهية .!
    وسأبدأ بعون الله تعالى في مناقشة هذه المسألة وسأذكر مسائل أخرى لها علاقة بصلب المسألة .

    المسألة الأولى :من الخطأ الواضح المبين أن يخلط طالب العلم بين مسألة الإيمان بوجود الله تعالى ومسألة توحيد الربوبية فسأبين أولاً مسألة الإيمان بوجودالله تعالى .
    حيث لم ينكر وجود الله ـ جل جلاله ـ إلا القليل من الناس كالدهرية الذين قال الله تعالى عنهم في كتابه الكريم ((وقالوا ما هي إلاحياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )) وكالملحدين الماديين الذين يقولون :لا إله والحياة مادة.وكذلك فرعون الذي قال الله تعالى في شأنه((فكذب وعصى *ثم أدبر يسعى فحشر فنادى *فقال أنا ربكم الأعلى )) وقال ((ماعلمت لكم من إله غيري)) فجحد وجود الله جل جلاله وأدعى أنه هو الرب رغم أنه يعلم في قرارة نفسه أنه كاذب كما قال تعالى ((وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ..) ولا شك أن القرآن الكريم ذكر هذا النوع من أنواع الكفر وتناول تفنيده بالحجج المستفيضة والأساليب المفيدة التي تبناها الدعاة من المسلمين وعلى رأسهم الرسل عليهم السلام ثم من سار على نهجهم من دعاة المسلمين .
    واستفاد منها علماء الإسلام في دعوة الملحدين الماركسيين ونحوهم في زماننا .وإن كان هذا النوع من الكفر هو أقل في الوقوع من غيره إلا أن هذا لا يعني عدم دخوله في دعوة الرسل عليهم السلام أو عدم تناول القرآن الكريم له . فالإيمان بوجود الله مسألة لوحدها ،ومن ينكر وجود الله لابد أن ينكر أفعاله ،إذا كيف يفعل وهو سبحانه عدم في اعتقادهم .!
    المسألة الثانية : توحيد الربوبية :التوحيد هو الإفراد والرب في لغة العرب له ثلاثة معاني

    ذكرها الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره لسورة الفاتحة وهي :السيد المطاع ،والمصلح للشيء ،والمالك للشيء . ثم قال الإمام ابن جرير فربنا جل ثناؤه السيد الذي لاشبه له ولا مثل له في سؤدده،والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه ،والمالك الذي له الخلق والأمر.
    فإذن هذا معنى الرب .
    حين نقول رب العالمين فهو له السيادة المطلقة ،وهو المالك لهم وهو مربيهم أي مصلحهم في كل شيء.
    وتوحيد الربوبية اصطلاحاً عند من يقول به :هو إفراد الله تعالى بأفعاله .

    ومن الأمثلة على أفعاله الخلقوالرزقوالتدبيروالتصرف في المخلوقات ونحو ذلك من أفعاله.
    فأغلب أهل الشرك يؤمنون بوجود الله تعالى وهذا بخلاف من ينكر وجود المولى عز وجل ،وهذا مر بيانه في المسألة الأولى .
    واما توحيده بأفعاله تعالى فقد تبنوا فيها اعتقادين ضالين :

    الضلال الأول:هو الإقرار ببعض أفعال الله تعالى ولكن جعلوا له فيها شركاء.
    الضلال الثاني :هو إنكار بعض أفعال الله كما سيتضح الآن إن شاء الله تعالى.
    والخطأ الحاصل في هذه المسألة هو في اعتقاد أن المشركين قد وحدوا الله في الربوبية أي في أفعاله جل جلاله.
    يقول الدكتور شمس الدين السلفي في رسالة الدكتوره الصادرة من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة جهود علماء الحنفية مردداً هذه الخطأ ما نصه :مع أن توحيد الربوبية لم ينازع فيه أمثال أبي جهل من صناديد الكفرة والمشركين .انتهى 1/96
    ويقول أيضاً في نفس الرسالة:فإن توحيد الربوبية لا خلاف فيه للمشركين.انتهى 1/116

    ويقول أيضاً : فعلم أن الرسل لم ترسل لتحقيق توحيد الربوبية ؛وإنما أرسلت لتحقيق الألوهية والدعوة إليه. انتهى كلامه 1/129
    وكل هذا الكلام ترديد لهذا الغلط الدارج في كثير من المساجد والجامعات والمعاهد والمدارس وهو شائع ذائع ،وسيتبين إن شاء الله الحق بوضوح تام .
    فأقول:لا شك أن أهل الشرك أقروا لله تعالى ببعض أفعاله جل جلاله
    كما ما ورد في بعض الآيات ولكنهم لم يفردوه بذلك ،ومن الآيات الدالة على إقرارهم ببعض أفعال الله قول الله تعالى{قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون *سيقولون لله قل أفلا تذكرون *قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم *سيقولون لله قل أفلا تتقون ...}وهي من سورة المؤمنون من آية 84 إلى 87ونحوها من الآيات الدالة على اعتراف الكفار ببعض أفعال الله تعالى .وهذا أمر لاشك فيه.
    وأما دعوى أنهم أفردوا الله تعالى بالأفعال وأنهم أقروا بتوحيد الربوبية ولم يقع الكفر فيه ولذلك لم تتركز دعوة الرسل عليه .!فهذا الكلام باطل بلا ريب لسببين:

    السبب الأول:أن النصوص الشرعية دلت دلالة واضحة أنهم كانوا يشركون في ذلك ويعتقدون في آلهتهم أنهم شركاء لله تعالى في بعض الأفعال .
    السبب الثاني:أن النصوص الشرعية الكثيرة قد دلت دلالة قاطعة على أنهم كفروا ببعض أفعال الله تعالى ولذا فلا يصح ما يدعيه بعض المسلمين من أن الكفار لم يشركوا في توحيد الربوبية .
    وسأبدأ في بيان ذلك بحول الله وقوته .

    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أما وقوعهم في شرك الربوبية فيدل عليه الأدلة التالية:
    الدليل الأول: بإكمال الآيات السابقة حيث قال الله تعالى " قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون *سيقولون لله قل فأنى تسحرون *بل أتينهم بالحق وإنهم لكاذبون *ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كلُ إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون *عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون}
    وهذه الآيات من سورة المؤمنون من آية 88ـ إلى 92
    فإن الآيات الكريمة بيّنت أنهم مقرون لله تعالى بهذه الأفعال المذكورة ولكن وضّحت شركهم في ذلك حيث ذكر الله تعالى أنهم كاذبون في دعواهم أن لله ولد سبحانه ،وكذلك دعواهم أن معه إله
    فقال تعالى ((وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ))
    فلولا أنهم يعتقدون أن الإله متصرف كشريك لله تعالى لما ذكر لهم هذه الحجج فلوكان معه إله ـ كما يزعم الكفار ـ لانفرد كل إله بخلقه الذين خلقهم ،ولحصل النزاع وطلب العلو فيما بينهم ولما انتظم الوجود.
    فلولا أنهم يعتقدون وجود شركاء لله سبحانه في ذلك لما كان هناك أي وجه لذكر الاستدلال ،ولكان جوابهم أننا لم ندّعي لهم أي فعل يشاركون الله فيه؛بل قلنا أن الله لاشريك له في ذلك .
    فيكون إيراد ذلك عليهم من العبث الذي ينزه الله جل جلاله عنه.
    فالتلازم بين عبادتهم للأصنام وبين اعتقاد أنها شريكة لله تعالى في شيء من الإيجاد والتدبير غير منفك .
    ولذا فكما علمنا من القرآن الكريم أن الكفار مقرون بنسبة بعض الأفعال لله تعالى ،كذلك نعلم من دلائل آيات القرآن الكريم أن الله تعالى أورد الآيات الدالة على أنهم لا يفردونه وحده بل يدّعون أن معه شركاء في ذلك.
    وسيأتي المزيد من الأدلة إن شاء الله تعالى.
    فلو لم يسلّم الإنسان لهذا الدليل وتمسك بكون المشركين أقروا بأنه لا شريك لله في إيجاد الخلق لوجود نقول عن بعض الأئمة تنص على ذلك فلا بأس أن نتجاوز هذه الجزئية إلى التأمل في الأدلة الأخرى التي تدل على أن الكفار لم يقروا بتوحيد الله بأفعاله ،لأن القصد هو طلب الحق لا مجرد الخصام،
    وسيأتي من النقول ما تقر به عين طالب الحق بإذن الله تعالى.
    الدليل الثاني: ومن الآيات الدالة على وجود الشرك في توحيد الربوبية قوله تعالى {إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون }
    وهذه الآية تبين أنهم يعتقدون أن الهتهم ترزق ،إذ لا يصلح أن يقال لمن يعتقد أن الرزق بيد الله وحده لا شريك له ،وأن الآلهة ليست إلا للعبادة فقط دون وجود شرك في توحيد الربوبية !
    { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق} لأن رد ذلك سيكون واضحاً إذ سيقولون :نحن نعلم أن الله هو المالك للرزق وحده وأن الآلهة لا تملكه فأصبحت الدعوة إلى ذلك من العبث والله منزه عن ذلك .
    فدل بالجمع بين هذه الآيات وبين الآيات الأخرى التي يقرون بأن الله يرزق أنهم يعتقدون أن آلهتهم شركاء في ذلك ،لأنها تملك ذلك كما أن الله يملك ذلك في اعتقادهم الكفري.
    فهم لايجحدون كون الله يملك الرزق ،ولكنهم لا يفردونه بذلك بل يعتقدون أن له شركاء في ذلك.وهذا واضح جلي بأدنى تدبر .
    فأين توحيد الربوبية الذين يقال أنهم وحدوا الله به؟!
    الدليل الثالث: ومن الآيات أيضاً الدالة على وجود الشرك في توحيد الربوبية قول الله تعالى {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا}سورة مريم 81

    فالآية ظاهرة الدلالة في أنهم عبدوا آلهتهم لأنهم يعتقدون أنها تحقق لهم العز والنصر ،وهذا فعل من أفعال الربوبية .
    ولذا عبدوهم رجاء هذا العز .
    فكيف يقال أن الكفار لم يشركوا في الربوبية ؟!
    الدليل الرابع : ومنها قول الله تعالى {أليس الله بكاف عبده ويخوِّفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله من هاد ،ومن يهد الله فماله من مُضلٍّ أليس الله بعزيز ذي انتقام }
    ووجه الاستدلال بالآية أنها تصّرح بأن المشركين يخّوفون الرسول صلى الله عليه وسلم بآلهتهم لاعتقادهم أن لها القدرة على الضر والنفع ،
    قال الإمام البغوي في تفسيره للآية :وذلك أنهم خّوفوا النبي صلى الله عليه وسلم معرة معاداة الأوثان ،وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم خبل أو جنون . انتهى
    فكلامهم صريح بقدرة آلهتهم على الإضرار وذلك فعل من أفعال الربوبية الذي أشركوا فيه

    الدليل الخامس: ومن الأدلة قول الله تعالى {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54) من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون (55) }

    قال ابن جرير الطبري في تفسيره : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول قوم هود : أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمها والنهي عن عبادتها ، أنه أصابك منها خبل من جنون . انتهى كلامه رحمه الله .
    إذن فهم يعتقدون أن لها القدرة على أن تصيبه بالمرض والجنون وهذا شرك بالله في الربوبية لأنه لا يضر ،ولا ينفع حقيقة إلا الله جل جلاله.
    وهذا فيه تذكير بأنهم أشركوا في الربوبية ،ولم يوحّدوا كما يظن بعض المسلمين.
    الدليل السادس: وكانوا يجعلون النجوم شركاء لله ومنها الشعرى قال تعالى {وأنه هو رب الشعرى } قال ابن جرير :يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو رب الشعري، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الاسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله.
    وقال الألوسي في تفسيره لهذه الآية : ومن العرب من كان يعّظمها ويعتقد تأثيرها في العالم ويزعمون أنها تقطع السماء عرضاً ،وسائر النجوم تقطعها طولاً ،ويتكلمون على المغيبات عند طلوعها ففي قوله تعالى : { وأنه هو رب } إشارة إلى نفي تأثيرها .انتهى كلام الألوسي .
    وقال القطان في تفسيره: {وأنه هو رب الشعرى } وقد نص بشكل خاص بأنه رب الشعرى اليمانية ( ألمع نجم في كوكبة الكلب الأكبر ، وألمع ما يرى من نجوم السماء ) - لأن بعض العرب كانوا يعبدونها . وكان قدماء المصريين يعبدونها أيضا ، لأن ظهورها في جهة الشرق نحو منتصف شهر تموز قبل شروق الشمس - يتفق مع زمن الفيضان في مصر الوسطى ، وهو أهم حادث في العام ، وابتداء عام جديد .انتهى وهذا واضح فيما ذكرت من اعتقادهم مشاركتها لله في أفعاله ويعبدونها أيضاً.

    يتبع

    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السبب الثاني ـ الدال على بطلان اعتقاد أنهم وحدوا في الربوبية : إنكارهم لبعض أفعال الله تعالى:
    فقد جاءت النصوص الكثيرة التي بيّنت أنهم أنكروا البعث وهو فعل من أفعال الرب جل وعلا وإنكارهم لكل أفعال الله تعالى التي بعد البعث من باب أولى كالحشر ونشر الصحف ،والجزاء والحساب ،وغير ذلك من أفعاله جل جلاله فجميع هذه الأفعال لله تعالى يكفرون بها ،فهم إذن لم يُقّروا لله بأفعاله بل كفروا بها كما قال الله تعالى {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ..}وقال تعالى ((وضرب لنا مثلاُ ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم )) قال العاص بن وائل وقد فت عظماً قد أرم [ يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ]؟!
    قال ((نعم ويدخلك النار)) وقوله تعالى {بل قالوا مثل ما قال الأوّلون *قالوا أءذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أءنا لمبعوثون *لقد وعدنا نحن وءاباؤناهذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين}المؤمنون 80ـ 83وقوله تعالى{أءذا كنا عظاماً نخرة ...)وفي سورة الواقعة وسورة ق وغيرها كثير .
    فعذاب القبر ،والبعث ،والنشور ونشر الصحف ووزن الأعمال ،والعرض ،والتعذيب بالنار والإنعام بالجنة كلها ينكرونها بلا شك .
    وهي من أفعال الله تعالى. فكيف يقال أنهم موحدون توحيد الربوبية ؟!
    ومن الأدلة :على كفرهم في توحيد الربوبية مارواه الإمام البخاري والإمام مسلم عن زيد بن خالدرضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) ، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ( قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) .
    ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وهي سبب نزول قول الله تعالى { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون }.وعليه تعلم أنهم يعتقدون أن الأنواء ترزقهم الغيث فأين هذا من الشهادة لهم بأنهم أفردوا الله بأفعاله؟!
    ومن الأدلة كذلك اعتقادهم أن التمائم تدفع الضر لا على وجه السببية بل على جهة الاستقلال أو الشراكة لله تعالى.
    أما دليل ذلك: فقوله صلى الله عليه وسلم (( من تعلق تميمة فقد أشرك) ، ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ..
    ولا وجه لصرف ذلك إلى الشرك الأصغر إلا ظن من يدّعون السلفية أن الكفار وحدوا الله في أفعاله ،وهذا باطل ،بل هم مشركون في ذلك الشرك الأكبر .
    ولذا فالنصوص الشرعية تبقى على ظاهرها حتى يرد ما يصرفها عن ظاهرها من أدلة أخرى .
    قال ابن قتيبة في غريب الحديث :التميمة خرزة كانت الجاهلية تعلقها في العنق ،وفي العضد تتوقى بها وتظن أنها تدفع عن المرء العاهات ،وكان بعضهم يظن أنها تدفع المنية حيناً. ويدلك على ذلك قول الشاعر [ من الطويل ]
    إذا مات لم تفلح مزينة بعده * فنوطي عليه يا مزين التمائما. انتهى كلامه
    وقال ابن الأثير الجزري رحمه الله :إنما جعلها شركاً لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم ،فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى الذي هو دافعه .قال :فكان المعنى في هذا إن علقها معتقداً أنها تضر وتنفع كشريك لله فهو شرك مخرج من الملة . انتهى
    وقال الإمام ابن عبدالبر وهذا كله تحذير ومنع مما كان أهل الجاهلية يصنعون من تعليق التمائم والقلائد يظنون أنها تقيهم وتصرف البلاء عنهم وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل وهو المعافي والمبتلي لا شريك له فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم .أ ـ هـ من كتاب التمهيد17/ 161
    قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الطيرة : وإنما جعل ذلك شركاً لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعاً أو يدفع ضراً فكأنهم أشركوه مع الله تعالى . انتهى من فتح الباري10/213
    وجاء في الملل والنحل للشهرستاني ج2ص248قال :كان قصي بن كلاب يقول :
    أرباً واحداً أم ألف رب
    أدين إذا تقسمت الأمور
    تركت اللات والعزىجميعاً
    كذلك يفعل الرجل الصبور
    وقيل هي لزيد بن عمرو بن نفيل .
    فتأمل في قوله أم ألف رباًفستجد أنهم يعتقدون التصرف والتدبير والعبادة لأرباب لا لرب واحد .
    لذلك نقرر القاعدة: لا يمكن أن يسمى عمل من أعمال القلب، أو لفظ من ألفاظ اللسان، أو فعل من أفعال الجوارح «عبادة» (بالمعني العرفي الاصطلاحي عند العرب الفصحاء الأقحاح وقت نزول القرآن) إلا إذا كان مسبوقاً باعتقاد«الألوهية»، أو «الربوبية من دون الله»، ولو في جزئية واحدة أو معنى واحد من معانيها، فيمن يوجه إليه ذلك الفعل، أي فيمن يراد التقرب إليه بذلك الفعل؛
    فمفهوم «الألوهية»، ومنه: «الربوبية من دون الله»، إذا، ضرورة، سابق لمفهوم العبادة، والعبادة لا تكون إلا لإله.
    فلا صحة مطلقاً، إذاً، لما يقال أن المشركين لم يكن لديهم شرك في ما يسمونه «الربوبية»، أو شرك في الأسماء والصفات، بل هذا هو عين شركهم وحقيقته، لا غير، وهو أقبح أنواع الشرك على الإطلاق: شرك الذات، ومشاركة الرب في الأسماء والصفات أو في بعضها، أو مساواته ونديته ولو في اعتبار واحد منها، أو تشبيه الله بخلقه، وغير ذلك من الفظائع.
    وعلى ذلك الشرك في الذات والأسماء والصفات، وبعض الربوبية، ترتب عليه الإشراك في العبادة والحكم والتشريع.
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تنبيه من الإدارة :
    تم دمج هذا الموضوع مع ما سبق وهو يحتوي على مشاركتين.
    عنوان الموضوع :
    التلازم بين اعتقاد الربوبية واستحقاق العبادة
    -----------------

    1ـ من الخطأ التفريق بين الرب والإله في المعنى الشرعي ،لأن كلاهما وصف لا يصح إطلاقه بحق إلا على الله تعالى ،فالله هو الرب وهو الإله ولا يجوز أن يقال أن الكفار لم يعددون الأرباب وإنما عددوا الآلهة ،لأننا نعلم يقيناً من الأدلة الشرعية أنهم يطلقون الربوبية والإلهية على معبوداتهم كما في كثير من النصوص الشرعية.
    وإذاكان هناك فرق في اللغة بين معنى كلمة الرب ومعنى كلمة الإله ؛إلا أنهما في الاستعمال الشرعي لايطلقان بحق إلا على الله تعالى فليس هناك فرق في النصوص الشرعية بينهما وهي مدار البحث، وليس مداره اللغة فقط.
    فإن الرب والإله تطلق شرعاً على الإله الحق وهو الله جل جلاله كما أن لفظ الرب ولفظ الإله تطلق أيضاً على الأرباب الباطلة .
    والفرق الجوهري في ذلك أن إطلاقها على الله تعالى إطلاق مطابق للواقع حقيقة لأنه لا رب ولا إله غيره .
    وأما إطلاقها على الأرباب غيره فهو إطلاق موافق لما يزعمونه وإن كان غير موافق للحقيقة القاطعة بأنه ما من إله إلا الله جل جلاله وأن الآلهة والأرباب المزعومة كلها باطلة فليست بآلهة حقيقة ولا هي أرباب حقيقة ؛وإنما هي مزعومة .
    فتأمل في قوله تعالى ((ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار))
    ونحوها مما ورد في القرآن الكريم ((أجعل الآلهة إلهاً واحداً ))
    ولذا فمن فرقوا بينهما في الاصطلاح الشرعي قد رتبوا على هذا الفهم أحكاماً باطلة أخرى
    حتى قالوا كما نقل الدكتور شمس الدين السلفي في رسالته الدكتوراة ما نصه :وأما من قال :لا خالق إلا الله أولا رازق إلا الله أو لا رب إلا الله ..فلا يكون مسلماً ولا يكون من أهل دار السلام.انتهى كلامه من رسالته المذكورة سابقاً 1/144.
    وأقول إن قوله: من قال لا رب إلا الله لا يكون بها مسلماً كلام باطل بلا ريب ؛لأننا نعلم يقيناً أن الله استنطق بها الناس في الميثاق فقال ((ألست بربكم )) قالوا بلى ولولا أنها كافية في الإقرار ما استنطقهم بذلك ولما اكتفى بها دون غيرها من الألفاظ.
    وكذلك بها يكون السؤال في القبر كما جاء في الحديث المعلوم للأمة ((من ربك)) فالمؤمن يقول ربي الله ، فكيف يقال بعد ذلك أنها لا تنجي ؟!
    وقد قالوا: إن لا رب إلا الله لا تنفع قائلها ولا تدخله في الإسلام ؛لأنه ليس فيها نفي استحقاق العبادة عن غير الله تعالى ،أما لا إله إلا الله فإن فيها نفي استحقاق العبادة عن غير الله تعالى.

    فجواب ذلك :إن كان قول لا رب إلا الله لا ينفع في إنجاء قائلها ودخوله الإسلام كما تقولون فكذلك يلزم منه قطعاً وفق فهمكم أن قول لا إله إلا الله لا ينفعه أيضاً لأنه ليس فيها إلا نفي استحقاق العبادة لغير الله وليس فيها نفي خصائص الربوبية من الأفعال عن غير الله تعالى .
    فليس فيها نفي إيجاد الخلق عن غير الله وليس فيها نفي البعث والحساب والنشور والإحياء وغيرها من الأفعال .
    فلولا أن كلمة لا رب إلا الله ،وكلمة ربي الله ونحوها من الألفاظ يتحقق بها التوحيد شرعاً كما يتحقق بكلمة لا إله إلا الله لما استنطق الله بها الناس في الميثاق فقال لهم جل جلاله ((وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ،قالوا بلى )) ولما كانت المنجية عند الإجابة بها في القبر حين يسأل بها فيقال للميت ((من ربك )) فالمؤمن يثبته الله تعالى فيقول ((ربي الله )) والحق الواضح البين من النصوص الشرعية أن كلمة ربي الله وحده لا شريك له أو لا رب إلا الله وحده أو كلمة لا إله إلا الله كلها تتضمن الإقرار المؤدي إلى النجاة بإذن الله تعالى .
    2ـ ومن
    الخطأ أيضاً تصور وجود من يعتقد أن الله لا شريك له في أي فعل من الأفعال في الكون إيجاداً وإمداداً وغير مستقل عن الله في ذلك ومع ذلك يعبده من دون الله تعالى لأنها لا يمكن عادة أن يعبده إلا إذا كان يصرف له شيء من خصائص الربوبية فحين ذلك سيعبده لأنه يرجو منه النفع ودفع الضر.!
    وسبب هذه الشبهة هو اعتقادهم أن الكفار قد وحّدوا الله بأفعاله .!
    وقد سبق بيان بطلان هذه الشبهة بالأدلة الواضحة كما في المبحث الأول .

    وعليه فلا يمكن الانفكاك بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية .
    أي أن من اعتقد أنه ليس لغير الله شيء من التصرف في الكون استقلالاً عن الله أو كشريك لله تعالى فلن يعبد غير الله تعالى لأنه لافائدة يرجوها لا بجلب نفع ولا بدفع ضر لأن الإله الوحيد المتصرف في الكون لا يمكن مدافعته ولا يقبل أن يكون له شريك في ملكه .
    ومن أسباب تصورهم لذلك هو فهمهم لقوله تعالى ((مانعبدهم إلا ليقربونا إلى زلفى ))

    مع أن التقريب هو نوع من التصرف والتدبير كان الكفار يدّعونه لأصناهم ،وهو لا ينفك عن اعتقادهم أن لها نوع تصرف في الكون كشركاء لله تعالى كما مر بيانه في المبحث الأول .
    ومن أعظم أسباب الخطأ في المسألة عدم الألتفات إلى الأدلة الأخرى .
    ومعلوم عندأهل العلم أنه لا يجوز الحكم في مسائل الفروع إلا بعد جمع جميع الأدلة في المسألة ،فكيف بالعقائد؟!!
    فالحق الذي لا شك فيه هو أنه لا يمكن الانفكاك بين الربوبية والألوهية ،ولا يمكن أن يوجد من يؤمن بأن ـ الله جل جلاله ـ هو الرب المتصرف في الكون وحده لا شريك له ثم يعبد غيره سبحانه وتعالى .
    يتبع
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-04-02 الساعة 13:37 سبب آخر: توضيح من الإدارة
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ولذا جاءت النصوص الشرعية الكثيرة التي تطلق على المعبود اللفظين معاً تارة (الإله ) وتارة (الرب ) ومن أمثلة ذلك:
    1ـ قال تعالى ((قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله )) فلما اعتقدوا ربوبيتها عبدوها.
    2ـ قال تعالى ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون))التوبة 31
    ومعلوم أن ربوبية الأحبار والرهبان هو في حكمهم الذي يحكمون به حيث يحرمون الحلال الذي أحل الله ويحلون الحرام الذي حرم الله والحكم فعل من أفعال الله تعالى داخل في الربوبية وعبادة الناس لهؤلاء هو بطاعتهم في ذلك فتأمل كيف ترتبت العبادة لهؤلاء الضلال على منازعتهم لله في فعل من أفعاله وهو الحكم .
    3ـ وفي قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام قال تعالى ((قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن ..))الأنبياء 35ـ 56
    فالرب هو المعبود والمعبود هو الرب لا إنفكاك في ذلك.
    4ـ وفي ذكر محاجة سيدنا موسى لفرعون قال الله تعالى ((قال ربكم ورب آبائكم الأولين *قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون *قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون *قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين )) فالرب هو الإله ولا فرق في ذلك .
    5ـ وقوله تعالى في استنطاق الميثاق ((ألست بربكم قالوا بلى ))
    6ـ وقال تعالى في قصة السحرة ((فألقى السحرة ساجدين *قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون)) كما في سورة الشعراء 46
    وأيضاً قال تعالى ((وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحاً لعلي أطلع على إله موسى )) القصص 38
    7ـ مما قال المغيرة ـ رضي الله عنه ـ يوم القادسية:".....و الله ما ذاك جاء بنا ولكنا كنا قوما نعبد الحجارة و الأوثان, فإذا رأينا حجرا أحسن من حجر ألقيناه و أخذنا غيره, و لا نعرف رباًحتى بعث الله إلينا رسولاً من أنفسنا فدعانا إلى الإسلام.." أخرجه الحاكم في "المستدرك
    و قال:صحيح الاسناد و لم يخرجاه ووافقه الذهبي 3/511{كتاب معرفة الصحابة/ذكر مناقب المغيرة بن شعبة}.و الشاهد قوله :" لانعرف ربا ".
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فمن أقر بأن الرب جل جلاله لا يوجد معه رب سواه فلن يعبد غيره.
    8ـ وفي سؤال القبر يقول الملكان ((من ربك )) .
    ولذا فتجد الكفار لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله .
    قالوا ((أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب )) وقالوا أيضاً ((أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون)) هكذا كانوا يفهمون أن الرب هو الإله والإله هو الرب
    ولذا قال سيدنا يوسف عليه السلام ((ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ،ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل بها من سلطان ..)) فتأمل كيف الاقتران بين كونهم أرباباً ،وأنهم يعبدونها .
    فالتلازم بينهما واضح بلا ريب.
    إذا علمنا ذلك علمنا قطعاً المسائل التالية :
    الخطأ في الخلط بين مسألة الإيمان بوجود الله تعالى ومسألة توحيد الربوبية.
    فمن يقرر أن توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله من الغلط أن يقرر أنه لم يغلط فيه إلا القليل من المشركين كفرعون والدهرية !
    وقد مر بيان أن أكثر الكفار قد كفروا بأفعال الله إما باعتقاد لشريك له أو الجحد أو اعتقاد استقلال غير الله بذلك.
    الخطأ في اعتقاد عدم التلازم بين مفهوم الإله والرب شرعاً لأن كلاهما للدلالة على الله وحده لا شريك له .
    الخطأ في تصور الانفكاك بين الإشراك في العبادة والإشراك في الربوبية .
    لأنه من المستبعد عبادة الإنسان لشيء لا يعتقد أنه شريك لله في شيء من أفعال الربوبية أو مستقل عن الله تعالى في ذلك.
    الخطأ في دعوى أن الرسل عليهم السلام ما أرسلوا إلا لتحقيق توحيد الألوهية لأن الناس موحدون في الربوبية .!
    وسيأتي مزيد بيان للأخطاء الأخرى التي قامت على الخطأ في هذه المسائل فكن على ذكر من ذلك لأنه أساس فهم بقية المسائل.
    هذا والله الموفق وحده لا شريك له وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تنبيه من الإدارة :
    تم دمج هذا الموضوع مع ما سبق وبه 8 مشاركات

    تحقيق مناط الشرك في الأقوال والأفعال
    ---------------
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اما بعد:
    سبق أن تكلمت فيما سبق عن مسألة توحيد الربوبية وتبين تمام البيان بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن المشركين لم يقروا به ،وتبين التلازم بين اعتقاد الربوبية وصرف العبادة
    فلا يعبد الإنسان إلا من يعتقد فيه شيء من خصائص الربوبية.
    وفي هذا الموضوع أتكلم عن توحيد الله تعالى بالعبادة وحقيقة مناط الشرك .
    فأقول مستعينا بالله .

    مناط الشرك في الأقوال والأفعال هو :اعتقاد أن لله ـ سبحانه وتعالى ـ نداً في أفعاله أو صفاته أو في استحقاق العبادة .
    ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى ((ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله ))ومعلوم أن الكاف في قوله (كحب) هي كاف التسوية والتشريك ومعلوم أن الند هو النظير المساوي كما بينه أئمة اللغة .ولم يجعل مناط الشرك هو عدم القدرة .
    وقال الكفار لأوثانهم يوم القيامة ((تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين)) فاعتقادهم المساوة بين الله جل جلاله ومعبوداتهم هو مناط الشرك سواء كان ذلك في أفعاله ،أو صفاته أو في اعتقاد أن غيره يستحق العبادة سبحانه،
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الذنب أعظم فقال(( أنتجعل لله نداً وهو خلقك ))

    وعن ابن مسعود رضى الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار»، حديث صحيح، رواه البخارى.
    وانظر الي مقالة أبي بكر الصديق، رضوان الله وسلامه عليه، الرائعة فقد أخرجها أخرج البخاري بإسناد صحيح في «الأدب المفرد» عن معقل بن يسار قال: انطلقت مع أبي بكر، رضي الله عنه، إلى النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «يا أبا بكر! للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل». فقال أبو بكر: (وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلهاً آخر؟!)، فقال النبي، صلى الله عليه وعلى اله وسلم: «والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا فعلته ذهب قليله وكثيره؟!»، قال: «قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم». فقول أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وهو عربي قرشي فصيح، أوَّل الأمر: (وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلهاً آخر؟!)، هكذا حصراً، إذ لم يتشكل في ذهنه للشرك معنى إطلاقاً إلا في اتخاذ إله آخر مع الله، أي في اعتقاد الألوهية في غير الله.
    أما قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم: «والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل، ... إلخ»، فهو تشريع جديد، وتوسيع لمفهوم الشرك، على نحو لم يكن معروفاً للعرب حتى تلك اللحظة، فأعطى أفعالاً وإرادات مسمَّى الشرك، وصنفها «شركاً عملياً»، وجعلها إثما وحراماً غير مخرج من الملة في العادة، مع كونها ليست في صدر ولا ورد من شرك الكفر، المناقض للإسلام كل المناقضة، المخرج من الملة.
    يتبع
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-04-02 الساعة 13:34 سبب آخر: توضيح من الإدارة
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    مناقشة مناط الشرك عند من قال بكفر المستغيثين بالأنبياء والأولياء
    هو عدم القدرة على النفع ،فمن استغاث بمن لا يقدر فقد أشرك بالله تعالى.
    يعتقد السلفية الحديثة ـ المعروفة باسم الوهابية ـ أن الاستغاثة بالأنبياء في حياتهم البرزخية شرك مخرج من الملة لأنه عبادة لهم .
    وفرقوا بين الاستغاثة بالمخلوق في الحياة الدنيا والاستغاثة بالمخلوق بعد انتقاله إلى الحياة البرزخية في قبره
    فجعلوا الثانية من باب العبادة
    والأولى ليست بعبادة
    بحجة أن الميت لا يسمع ولا يقدر على النفع ،والاستغاثة بمن لا يقدر تعتبر شركاً بالله تعالى
    وأما الحي فهو يقدر على النفع فالاستغاثة به لا تعتبر من الشرك في شيء.
    إذن فمناط الشرك عند من قال بكفر المستغيثين بالأنبياء والأولياء ؛هو عدم القدرة على النفع ،فمن استغاث بمن لايقدر فقد أشرك بالله تعالى.

    وسبب هذا الغلط هو توهمهم أن الحجج التي ساقها الله تعالى في مناقشة الكفار بعدم قدرة آلهتهم على التصرف تدل على أن عدم قدرتها هو مناط الشرك بالله تعالى .
    مع أن المقصود إنما هو إقامة الحجة على أنها لا تملك النفع والضر كما يتوهمون ،بل المالك لذلك هو الله وحده لا شريك له ،وأنها لا تستحق أن تعبد مع الله تعالى كما يفعلون .
    وليس المقصود أن عدم قدرتها هو سبب الإشراك ،وإلا لكان مقتضى ذلك أنها لو كانت تقدر لكان جعلهم شركاء لله تعالى جائزاً.
    وهذا باطل بلا ريب للأسباب التالية:

    السبب الأول :أن هؤلاء الناس يجّوزون الاستغاثة بمن يقدر ولا تكون من الشرك ،مع أن التعلق بالقادر وإمكان اعتقاد الشرك به أقوى ،وذلك لأن الله قادر جل جلاله ،والمستغاث به من الخلق قادر فهناك تصور اشتراك بينهما ، بخلاف من لا يقدر فلا يمكن أن يعتقد أنه شريك لله تعالى ،لأنه لا يقدر والله يقدر، فأي شراكة بين من يقدر ومن لا يقدر ؟!
    فلو كانت شبهتهم هي في إمكان وقوع الشرك في الاستغاثة بالمخلوق الذي يقدر
    لكان أقوى شبهة من توهم الشرك بمن لا يقدر !.
    السبب الثاني:بالنظر في النصوص الشرعية تجد أن هناك استغاثات بمن لم يقدر ولم توجب الشرك بل غاية ما في الأمر أنهم ظنوا فيه القدرة على الإغاثة وأخطأوا في هذا الاجتهاد مع اعتقادهم أنه مجرد سبب فقط
    ،كما حصل في الاستغاثة بسيدنا آدام عليه السلام في أرض المحشر وغيره من الأنبياء ليشفعوا ، ولم يستطع أن يشفع لهم عليه السلام بل إنه سيعتذر ويرسلهم إلى غيره من الأنبياء عليهم السلام حتى يشفع من يقدر وهو سيدنا خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم .
    وهكذا يقال في المستغيثين بالأنبياء والأولياء في الحياة البرزخية في قبورهم
    فإن المستغيث إن أخطأ في ظنه أنهم سبب في الإغاثة ،كما أخطأ الناس في ظنهم أن سيدنا آدام قادر على الإغاثة ؛فلا يعني الوقوع في الشرك قطعاً وهذا واضح جداً
    .
    السبب الثالث:أن الشرع الشريف جعل
    مناط الشرك هو اعتقاد الندية لله تعالى كما قال جل وعلا ((ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله ))ومعلوم أن الكاف في قوله (كحب) هي كاف التسوية والتشريك ومعلوم أن الند هو النظير المساوي كما بينه أئمة اللغة .

    ولم يجعل مناط الشرك هو عدم القدرة .
    فقد يعتقدون شريكاً له في شيء من أفعاله ،وقد يعتقدون شريكاً لله في صفاته ،وقد يعتقدون شريكاً له في استحقاق العبادة .
    السبب الرابع :أن الشرع الشريف لم يجعل عدم القدرة مناط للشرك ،بل على العكس تماماً فإن الشارع الحكيم قد احتج بعدم القدرة على وهاء شبهة الإشراك فقال تعالى ((أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون *ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون )) فحجهم المولى جل وعلا بأن الذي لا يقدر لا يصلح حتى مجرد الاشتباه بكونه نداً لله تعالى .
    ومفهوم عكس ذلك أن من يقدر قد يتعلق به الجهلة والضلال فيجعلونه نداً لله تعالى .
    فظن أصحاب هذا القول أن عدم القدرة هو سبب الشرك غير صحيح .

    بل دعاء من لا يقدر حقيقة علي شئ بظن أنه يقدر بقدرة الله له ليست بشرك .
    فلا وجه للتفريق بين الميت والحي ،ولا بين الحاضر والغائب ،ولا بين القادر وغير القادر. وذلك بجامع السببية لا التأثير الذاتي .

    ونفهم ذلك بفهم نقطتين :
    النقطة الأولى: أنه لا فرق بينهم في كونهم أسباباً لا شركاء لله تعالى ولا مستقلون عنه ،ولا مالكون لشيء من ملكه لا ضراً ولا نفعاً ،وإنما هم أسباب فقط ،والله مالك الملك حقيقة يعطي من يشاء ويمنع من يشاء .
    فإن استغاث مستغيث بالحي الحاضر المستطيع على أنه شريك لله ،أو له قدرة مستقلة عنه فهذا شرك أكبر .
    وكذا إن استغاث بغير مستطيع سواء كان حياً أو ميتاً، أو حاضراً أو غائباًمادام أنه يعتقد فيه شيء من خصائص الله تعالى .
    وكذلك إن نوى عبادته بتلك الاستغاثة ،ومرد الأعمال إلى النية كما في الحديث.
    النقطة الثانية :إذا فهمنا الفرق بين السببية ،والخالقية ،وأن السبب لا قدرة له من ذاته بل الأمر كله لله وحده لا شريك له فلنفهم بعد ذلك أن الأسباب متفاوتة في الفائدة ،ولا يعني هذا التفاوت أن تعاطي السبب الضعيف يعتبر شركاً بالله تعالى مادام أن الإنسان يظن فيه السببية فقط .
    فلو أن غريقاً استغاث بحي أعمى ولا يسمع ،وضعيف لا قوة له لينقذه من الغرق مع علمه بضعفه وعجزه فهل نقول أنه مشرك بالله تعالى ؟!!
    يتبع
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فإن قيل أن الاستغاثة بالحي لأنه يستطيع أن ينفع وفق العادة ؟
    فأقول :إذن لم يعد النقاش في دائرة الشرك المخرج من الملة بل أصبحنا نتكلم عن دائرة نفع الأسباب أو عدم نفعها ،وجدوى الأسباب أو عدم جدواها ،وهذا لا علاقة له بالشرك .
    فيبقى إثبات نفع الاستغاثة بالأموات كأسباب فقط هو مجال النقاش بين المسلمين ،بل أصبح الحكم بالتكفير في ذلك من الظلم الواضح المستبين .
    ويدل على أنهم لا يريدون عبادتهم، تصريحهم بأنه لا معبود بحق إلا الله تعالى وترديدهم للشهادتين بلفظ قاطع الدلالة على اعتقادهم في كثير من العبادات؛ بل وصلاتهم ،وصيامهم ،وحجهم ،وعمرتهم ،وزكاتهم ،وكثرة صلاتهم على النبي صلى الله عليهم وسلم ،وكثرة ترديدهم لذكر (لا إله إلا الله ) بل هو من الأوراد الأساسية عند أصحاب الطرق .
    فكيف يقال :أنهم يعبدون غير الله تعالى وكيف يقال أنهم واقعون في الشرك المخرج من الملة ؟!!
    وقد يحتج بعض الجهلة المخرفين لمعتقدهم ذلك بما ورد من حياته، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحياة غيره من الأنبياء، في قبورهم حياة برزخية سامية، يُصَلّون فيها ويتعبّدون. وبملاقاته، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إخوانه من الأنبياء في السماوات العلى، ليلة المعراج، وبما ورد من عرض أعمال أمته عليه فيستغفر لما قد يرى من تقصيرهم وذنوبهم، ومن وصول السلام إليه من أقاصي الدنيا، بسماعه أو بتبليغ الملائكة له، إلى غير ذلك من النصوص، على فرض ثبوتها وصحتها.
    فهم إنما يعتقدون أنهم أحياء في قبورهم حياة برزخية فيريدون من الأنبياء أو الأولياء أن يشفعوا لهم عند الله تعالى بمعنى أن يدعوا الله أن يرزقهم ،وهكذا تجده عند الطلب من الأحياء في الحياة الأولىحيث أنهم يشتكون عليهم الفقر أو المرض يرجون منهم التسبب في الشفاء أو الغنى وإن كان الشافي والمعطي حقيقة هو الله جل جلاله ،وكم سمعت من الأحياء من يشكو ما به من الأمراض لغير الأطباء وهو يرجو شفاعتهم بالدعاء له أو الرقية أو نحو ذلك من الأسباب ،مع علمه أن الشافي حقيقة هو الله فليس الطبيب ولا الراقي ولا الشافع ؛هو الشافي وإنما جبل الناس على تعاطي الأسباب .

    ولذا فإن هذا لا يُعّد من الشرك لأن مثل هذه الألفاظ مشتركة في الإطلاق فقد تطلب من الله وقد تطلب من المخلوق كما سبق بيانه بل أزيد ذلك بأمثلة واضحة.
    مثال :قال الله تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم ...}والرزق هنا هو على وجه السببية لا على وجه الاستقلال فلو سألت الأبناء من يجلب هذه الأرزاق لكم ؟
    لقالوا والدنا ،أو ذكروا غيره من المخلوقين ،ومعلوم أن ذلك من باب السببية لا من باب الإيجاد .
    لأن الرازق حقيقة هو الله .
    فإِذا لاحظنا المسبب في معرض التوحيد، أدركنا قوله تعالى: {إنَّ اللهَ هوَ الرَّزَّاقُ ذو القوَّةِ المتِينُ} [الذاريات: 58]. وإِذا لاحظنا السبب وقلنا: إِن فلاناً يُرزَقُ أولاده من كسبهِ، لا نكون بذلك قد أشركنا .
    ولو قلنا أن الملك يرزق رعيته أو يعولهم لا نكون بذلك قد أشركنا .
    كما قال ذلك الإمام عبد القادر عيسى رحمه الله.
    لكن لو كان الملك لم يرزق الرعية أصلاً أي لم يكن سبباً في ذلك ،أو كان الوالد عاجزاً ولم يسعى في أن يرزق أولاده فإن قولنا أنه هو الذي يرزقهم هذه الأرزاق التي يقتاتون عليها لا يكون شركاً ،بل أقصاه أن ذلك غير صحيح لأنه لم يكن سبباً في ذلك بل السبب هم الجيران أو جمعية خيرية أو نحو ذلك .
    والمقصود بالرزق هنا هو التسبب فقط لا الإيجاد ـ وكذلك الأمر بالنسبة للإِنعام، ففي معرض التوحيد قوله تعالى: {وما بِكُم مِنْ نِعمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53]. لأنه المنعم الحقيقي وحده .

    وفي معرض الجمع بين ملاحظة المسبِّب والسبب قوله تعالى: {وإذْ تَقولُ للذي أَنْعَمَ اللهُ عليهِ وأنْعَمْتَ عليه...} [الأحزاب: 37]. فليس الرسول صلى الله عليه وسلم شريكاً لله في الإنعام على زيد رضي الله عنه وإنما هو من باب السببية فقط.
    ـ
    وكذلك بالنسبة للاستعانة، إِذا نظرنا للمسبب قلنا: "إِذا استعنْتَ فاستعن بالله". وإِذا نظرنا للسبب قلنا: {وتعاونوا على البرِّ والتقوى} وهو عام فيشمل التعاون بالأرواح والأبدان والأموال وغير ذلك من صور التعاون على البر والتقوى .{لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها}.

    لكن إذا كان النبي أو الولي لا يستطيع التسبب في رزق هذا العبد فلا يعني أن هذا المستغيث به يعبده كما أنه أيضاً إذا كان يستطيع أن يتسبب في إيصال الرزق له لا يعني أنه يعبده.
    لأنه أصلاً ما قصد عبادته قط ،سواء كان مستطيعاً لنفعه أو غير مستطيع لذلك.
    إلا إذا كانت الاستغاثة بالطبيب حين يقول المريض: أغثني أدركني أنقذني ارحمني سبب للشرك المخرج من الملة .
    فإذا كانوا لا يقولون بذلك بل يجوّزونه .

    فأقول :إن الشرك ليس مناطه عدم القدرة كما وضحت ذلك سابقاً
    بل مناطه ما ذكرته في اعتقاد الندية لله تعالى في أفعاله أو صفاته أو استحقاق العبادة.فإذا تحقق أنهم يتلفظون بذلك في الاستغاثة فلا يعني أنهم وقعوا في الشرك إلا إذا قصدوا بذلك عبادة المستغاث به أو اعتقدوا أنه شريك لله تعالى في شيء من أفعاله كالرزق والشفاء وغيرها من الأفعال .
    وأما إذا اعتقدوا كونه سبباً فقط والشافي حقيقة والرازق حقيقة هو الله فلا مدخل للشرك في ذلك سواء تحقق طلبهم أو لم يتحقق ،فلا وجه لتكفيرهم بذلك لأنهم لا يعتقدون فيهم إلا مجرد السببية فقط .
    ومن المعلوم أن السبب مهما اعتقد الإنسان عظمته في النفع بإذن الله فإنه لا يصل إلى الشرك الأكبر
    إلا في حالة اعتقاد أنه شريك لله تعالى أو مستقل بذلك التصرف عن الله تعالى .أو أراد الإنسان عبادته بالاستغاثة .
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ولقد أتعب بعض المجتهدين أنفسهم في محاولة التفريق بين «دعاء العبادة»، و«دعاء المسألة» فقال بعضهم: (الدعاء لا يكون دعاء عبادة إلا إذا سأل السائل من غير الله «ما لا يقدر عليه إلا الله»)، وقال الآخرون: (إذا كان المسؤول حياً، حاضراً، فلا بأس، وهو «دعاء مسألة»، وإن كان غائباً، أو ميتاً، فهو «دعاء عبادة» وفاعله مشرك، شركه أكبر، مناقض للإسلام كل المناقضة، مخرج لفاعله من الملة)!
    بطلان هذه «الضوابط» يظهر عند أدنى تأمل: فالسائل لا يتوجه بمسألته إلا إلى من يعتقد أنه يسمعه، أو يبلغه نداؤه، وأنه قادر على إجابة السؤال، وتحقيق المطلوب، وإلا كان، ضرورة، مختل العقل، لا يستحق خطاب التكليف!
    والبحث إنما يكون في معتقد الداعي، فإذا اعتقد في من يدعوه معتقداً شركياً، مناقضا لقطعيات الإسلام، كان دعاؤه دعاء عبادة، وكان شركاً، وكفراً، ينقل عن الملة، وإلا فلا.
    فمثلاً إذا دعى داع بما تعتقد أنت أنه أمر «لا يقدر عليه إلا الله» فلا بد من سؤاله عن ذلك، ولن يخرج جوابه عن واحدة مما يلي:
    (1) أن هذا الأمر حقاً «لا يقدر عليه إلا الله»، فليزمه حينئذ أن يقول أن المدعو هو الله، أو أن الله اتحد به، أو حل فيه، أو أنه «بعض» الله، أو أنه صورة خيالية لا حقيقة لها وإنما خلقها الله في إدراك الناظرين، أو نحو ذلك من الأقوال التي قيل مثلها في المسيح عيسى بن مريم، صلوات الله عليه وعلى والدته. وكل هذا شرك وكفر اعتقادي من حيث هو معتقد، فهذا الداعي قد اتخذ المدعو إلاهاً، لأن المدعو هو بزعمه «عين» الله، أو «بعض» الله، أو تجسد الله، أو صورة الله، أو من حل فيه الله، أو ما شاكل، والدعاد حينذذ ضرورة دعاء عبادة، وهو بدعائه هذا عابد لهذا المدعو. هذه المقولة، وهي مقولة كفرية بذاتها، نادرة جداً، والقائلون بها يصرحون بها ابتداءً (كالنصارى المثلثين) فلا يحتاج الأمر معهم عادة إلى كبير جدال.
    (2) أن يقول أن هذا الأمر المطلوب مقدور لغير الله، وهذا متصور في أحوال منها:
    (أ) أن المدعو له قدرة تضاهي أو تقارب قدرة الله، ولو فقط في هذا الأمر المخصوص أو تلك الجزئية المعينة. فهذا الداعي بهذا المعتقد قد جعل المدعو نداً لله، ومساوياً له، ولو في جزئية واحدة أو أمر واحد. فهذا شرك وكفر اعتقادي من حيث هو معتقد، فهذا الداعي قد اتخذ المدعو إلاهاً من دون الله، والدعاد حينذذ ضرورة دعاء عبادة، وهو بدعائه هذا عابد للمدعو من دون الله.
    ونسارع فنقول أن هذه مقولة كفرية بذاتها، ولا مخرج منها بالقول أن تلك «القدرة» المساوية أو المضاهية أو المقاربة لقدرة الله، مخلوقة لله، فذلك مناقض لنصوص الشرع القطعية الصريحة، وهو قبل ذلك في ذاته محال عقلاً لأنه يترتب عليه ضرورة أن الله جل وعلا، ليس هو الحق، الأول، القيوم الغني بذاته، واجب الوجود القديم، وهو كذلك في نفس الوقت، فيكون التناقض، وينهدم العقل، وتبطل الشرائع، عياذاً بالله: هذا كفر صريح، وهو شرك صريح أيضاً لأن كل شيء يجوز أن يكون إلاهاً في نفس الوقت، في مسلسل لا ينتهي من التناقضات والمحالات.
    (ب) أن المدعو له قدرة على ذلك الأمر، فلا يرد عليه قولنا: هذا أمر «لا يقدر عليه إلا الله»، وهي لا تضاهي قدرة الله، ولكنها ذاتية فيه ليست من خلق الله ولا تقديره، فهو إذاً مستقل في الفعل عن الله، لا يحتاج إلى إذن الله ومشيئته، كمعتقد قريش قديماً، وأكثر الأفارقة الوثنيين الآن في الجن لأنهم من عنصر إلاهي، وإن كانوا من «قبيلة» غير «قبيلة» الله، تعالى وتقدس، وفي الملائكة، وهؤلاء من نفس القبيلة، ولعله أبناء الله وبناته، جل جلاله وسمى مقامه فوق هذه الأقاويل الخبيثة والظنون الشنيعة.
    فهذا أيضاً شرك وكفر اعتقادي من حيث هو معتقد، فهذا الداعي قد اتخذ المدعو إلاهاً من دون الله، والدعاد حينذذ ضرورة دعاء عبادة، وهو بدعائه هذا عابد للمدعو من دون الله.
    (ج) أن المدعو له قدرة على ذلك الأمر، فلا يرد عليه قولنا: هذا أمر «لا يقدر عليه إلا الله»، وهي لا تضاهي قدرة الله، ولكنها ليست ذاتية فيه بل هو مخلوق لله، وقدرته تلك من خلق الله وتقديره، ولا يستطيع استخدامها إلا بإذن الله ومشيئته، فهو إذاً ليس مستقلاً في الفعل عن الله، وإنما يفعل بإقدار الله له، وبإذن الله ومشيئته.
    فغاية هذا أن يكون:
    (1) مخطئاً في نسبة تلك القدرة إلى المدعو، وهي في حقيقة الأمر ليست كذلك. هذا قد يكون خطأً أو تخريفاً، ولكنه ليس بالضرورة شركاً. نعم: (كل شرك هو خرافة وباطل، وليس كل خرافة وباطل شركاً). فإذا افهم هذا وعلم، وبين له أنه على خرافة وخطأ، فإما أن يرتدع ريتوقف عن ذلك الدعاء، أو يلحق ضرورة بأحد الأنواع السابقة أو الاحقة.
    (2) أو مخطئاً في التعبير، كمن يقول: (يا سيدي رسول الله اغفرلي)، أو (يا سيدي عبد القادر ارحمني)، وهو إنما يقصد: (يا سيدي رسول الله: ادع لي بالمغفرة، أو استغفر لي)، (يا سيدي عبدالقادر ادع لي بالرحمة).
    وقد يقول قائل سريعاً: كيف ينادى الغائب أو الميت؟! أليس هذا معتقد شركي؟! فنقول: طبعاً لا.
    والحي الحاضر إنما يسمع بما خلقه الله فيه من أدوات وقدرات على السمع، وبإذن الله ومشيئته، لا بقدرته الذاتية، ولا على وجه الاستقلال. وسماع الميت والبعيد بإقدار الله له ليس على الله بعزيز، إلا أنه خلاف العادة، ويحتاج إلى برهان من الحس والعقل (الهاتف مثلاً) أو من الشرع، فالقول به من غير برهان على وجوده باطل وتخريف، وليس شركاً: (كل شرك هو خرافة وباطل، وليس كل خرافة وباطل شركاً).
    وبعض الناس يعتقد أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بوفاته، وتحرر روحه من الجسد، قد انتقل إلى حالة أكمل وأقوى، فأصبح يسمع من بعيد، ويتصرف بما لم يكن مقتدراً عليه حال الحياة.
    كل ذلك بتمكين الله له، وبما أعطاه من قوى خاصة، ومكانة متميزة، وهو بذلك لم يجاوز مراتب المخلوقين، فما زال عبداً مخلوقاً مربوباً، لا يملك لنفسه ضراً، ولا نفعاً، إلا أن يشاء الله. فهذا ونحوه، على هذه الصورة من التعميم المفرط، معتقد باطل، وكذب بذاته، غير مطابق للواقع، وإن كان لا يخرج من الملة، وليس فيه انتقاص من قدرة الله، أو تفرده بالخلق، والتصرف، والتدبير. فالدعاء يكون في مثل هذا دعاء مسألة محرم جاء على صورة غير شرعية خلافاً للأحكام الشرعية.
    فليس كون هذا النوع من دعاء المسألة ليس شركاً، يعني أنه جائز شرعاً، وذلك لأن مجرد اعتقاد هذا ومثله إثم عظيم، ومعصية كبيرة، لأنه قول على الله بغير علم، حرمه الله أشد التحريم، قال تعالى: }قل: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها، وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون{، (الأعراف؛ 7:33). وهو دعوى بلا برهان، وما كان كذلك فهو باطل وكذب، قال تعالى: }قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!{. ويتضاعف الإثم ويتغلظ إذا تدين الإنسان بهذا الكذب، والتخريف القبيح، فيضيف جريمة «الابتداع» في الدين، إلى جريمة القول على الله بغير علم!
    نعم ليس في أي شئ في هذه النصوص يدل على أنه يصله نداء المستغيث من حريق، أو الهارب من وحش كاسر، أو أنه، على فرض وصول النداء إليه، يستطيع إطفاء نار، أو انتزاع إنسان من فك تمساح؟! }هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!{، ولكنه الخيال المريض، والفكر الهابط المنحط السخيف، ومضاهاة المشركين، وتقليد النصارى الضالين الذين أبوا الرضا بمرتبة نبيهم، مرتبة الرسالة والنبوة، وهي وايم الله مرتبة رفيعة سامية، بل هي من مراتب بني آدم الأرفع والأسمى، فغلوا به إلى مراتب الألوهية، فأبطلوا عقولهم، وسفَّهوا أحلامهم، وكفروا، وحبطت أعمالهم!
    وهذا، فضلاً عن ذلك، رد لخبر الله ورسوله، ومعصية لهما، وإعراض عن نهيهما وتحذيرهما من الغلو في النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن هذا معتقد باطل وبدعة غير مخرجة من الملة للمستدلين بتلك النصوص وسيأتي بيان أدلتهم بإذن الله
    أما إذا اعتقد شخص منهم أن النور المحمدي قديم أزلي، أو أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في لحظة من حياته، أو بعد مماته، قد انخلع عن البشرية، ولحق بالألوهية، بحلول الله، أو «بعض» الله، أو نور الله فيه، أو اتحاده معه. أو أنه يسمع ويجيب بقوته الذاتية، لا بتقدير الله وتمكينه، أو أنه يشفع عند الله بغير استئذان، أو يجير على الله، أو غير ذلك من المعتقدات الكفرية، فكل ذلك معتقدات شركية كفرية يخرج مجرد اعتقادها من الملة، ولو لم يرتبط به عمل.
    ومن اعتقد هذا أو نحوه في النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد جعله، لا محالة، مع الله إله آخر. والنداء، والدعاء، والاستغاثة، والاستعاذة، ونحوها في مثل هذه الأحوال كله دعاء عبادة، أي عبادة شركية كفرية تخرج من الملة.
    ولعل المناقشة الفائتة، على اختصارها تبين أن جملة: (الدعاء لا يكون دعاء عبادة إلا إذا سأل السائل من غير الله «ما لا يقدر عليه إلا الله»)، تحتاج إلي شرح وبيان، وتقسيم وتفريع، وإلا وقعت قليلة الجدوى، ضئيلة المحصول، وهذا لا يجوز التساهل فيه في قضايا الإسلام والكفر، والتوحيد والشرك: هذه قضايا (حياة أو موت)، وليست أسمار مجالس، أو «سواليف» منتديات.
    أما الجملة الآخرى: (إذا كان المسؤول حياً، حاضراً، فلا بأس، وهو «دعاء مسألة»، وإن كان غائباً، أو ميتاً، فهو «دعاء عبادة» وفاعله مشرك، شركه أكبر، مناقض للإسلام كل المناقضة، مخرج لفاعله من الملة)، فهي سخيفة بمرة، ربما صلحت للنكتة والدعابة، أما قضايا الإسلام والكفر، فلا، وألف لا!!
    والجمل السابقة على غموضها أو سخافتها، لا تصلح ضابطاً، لأنها ليست حاصرة.
    فثمة أنواع من دعاء العبادة لا تندرج تحتها، فعلى سبيل المثال، لا الحصر:
    (1) التوجه بالدعاء إلى العقول أو الأرواح الفلكية، التي تقوم هي برفعه إلى الله تبارك وتعالى، لأنه متعال متكبر بعيد، لا يخاطب مباشرة، بل لا بد من واسطة بينه وبين الداعي، مع أن القرار النهائي قراره، والقدرة قدرته.
    هذا هو معتقد جمهور الصابئة عبدة النجوم، وهو معتقد باطل، وهو كفر صريح.، ولكنه لا يندرج تحت أحد الجملتين السابقتين، لا بتكلف، ولا بغيره، مع أن من اعتقده قد اتخذ العقول أو الأرواح الفلكية آلهة من دون الله.
    (2) التوجه بالدعاء إلى العقول أو الأرواح الفلكية، التي تستجيب هي بقدرتها الذاتية. أما الله، سبحانه وتعالى، فهو لا يعلم بذلك، لأنه إنما يعلم الكليات، أو يعلم ذاته فقط. فهنا لا يصل الدعاء إلى الله، جل جلاله أصلاً، تعالى الله وتقدس عن هذا الهراء. وهذا هو معتقد فلاسفة الصابئة، عبدة النجوم. وهذا كذلك لا يندرج تحت أحد الجملتين السابقتين.
    فكل دعاء هو لا محالة دعاء مسألة، ومنه نوع خاص هو دعاء العبادة وهو التوجه بالمسألة إلى من يعتقد فيه الألوهية، بأي معنى من المعاني أو اعتبار من الاعتبارات التي فصلناها .
    أو بلفظ آخر لا يكون الدعاء «دعاء عبادة» إلا إذا اعتقد في المدعو بعض صفات الألوهية، كما فصلناه أعلاه، وما سوى ذلك فهو «دعاء مسألة»، سواء كان المدعو قادراً في الحقيقة على الاستجابة أم لا، مريداً للإجابة أم لا، حاضراً أو غائباً، حياً أو ميتاً، ولياً صالحاً من أولياء الله، أو مجرماً فاسقاً من أعداء الله!
    وليس كل دعاء مسأله جائز شرعاً، بل منه ماهو محرم شديد التحريم، ومنه ما هو شرك عملي، لمشابهة ظاهر الفعل لأفعال المشركين.

    إذا تبين مما سبق ضعف شبهة هؤلاء الأخوة من أهل القبلة ،في أن مناط الشرك هو عدم قدرة الأموات على النفع
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    واليك بعض ما يستدل به القائلين بجواز التوسل والاستغاثة من كتبهم
    تبين صحة معتقدهم وسلامته من الشرك
    وأن ما يفعلونه من الاستغاثة والاستعانة هو في ظنهم مما يأمر الشرع به
    ومما هو من الوسيلة الي الله وأنه لا يخرج عن قدرة الله شئ .
    لما وقر في قلوبهم من أنه لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له
    .وكذلك لما وقر في قلوبهم في مسألة السببية التي سبق ذكرها.
    مطلب في ذكر أدلة العلماء على أن الأنبياء والأولياء أحياء في قبورهم حياة برزخية كاملة :
    التوسل بالأنبياء والأولياء قائم على اعتقاد أنهم أحياء في قبورهم حياة أكثر كمالاً من الحياة الدنيا ،وأنهم يسمعون من يطلب منهم الإعانة ،وأنهم مجرد أسباب فقط ولكنهم من الأسباب النافعة بإذن الله تعالى .
    ولذا فلابد أن نبحث أولاً في تحقيق الأدلة الدالة على دعوى أنهم أحياء حياة برزخية ،وأنهم يسمعون .

    فنبدأ بذكر بعض أدلتهم على ذلك.
    روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قليب بدر فقال :هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ ثم قال: أنهم الآن يسمعون ما أقول.
    وفي رواية في الصحيح ( البخاري) : أن النبي صلى الله عليه واله وسلم جعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فأنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ماأنتم بأسمع لما أقول منهم .
    عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2/ 421) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الحافظ الذهبي ، وفي فيض القدير ( 2(479): رواه أحمد في المسند والنسائي وابن حبان والحاكم ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، وقال الحافظ العراقي : الحديث متفق عليه دون قوله سياحين.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام ) رواه أبو داود وغيره وصححه النووي في رياض الصالحين وفي الأذكار ، وقال الحافظ ابن حجر : رجاله ثقات ، كما في فيض القدير .
    وقال الإمام السخاوي – يرحمه الله – بعد سرده الأدلة على عرض الأعمال عليه صلى الله عليه وسلم من صلاة و غيرها ما نصه:( يؤخذ من هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم حي على الدوام وذلك أنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم عليه في ليل أونهار ، ونحن نؤمن و نصدق بأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق في قبره ، وإن جسده الشريف لا تأكله الأرض و الإجماع على هذا ، وزاد بعض العلماء ، الشهداء و المؤذنين، وقد صح أنه كشف عن غير واحد من العلماء و الشهداء فوجدوهم لم تتغير أجسامهم والأنبياء أفضل من الشهداء جزماً )انتهى.
    عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم غماماً مقسطا وحكماً عدلاً ،فليكسرن الصليب و يقتلن الخنزير و ليصلحن ذات البين و ليذهبن الشحناء و ليعرضن المال فلا يقبله أحد ، ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته )) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8/211) : ( هو في الصحيح باختصار رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ).
    في حديث أبي هريرة والسيدة عائشة وبريدة واللفظ له عند مسلم وغيره كما في تلخيص الحبير ( 2 / 137 (أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يقول إذا ذهب إلى المقابر : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسال الله لناولكم العافية.) يقول ابن القيم: (فإن السلام على من لا يشعر ولايعلم بالمسلم محال، وقد علم النبي (صلى الله عليه وسلم) أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا: سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية) وهذا السلام والخطاب والنداء الموجود يسمع، ويخاطب، ويعقل، ويرد،وإن لم يسمع المسلم الرد، وإذا صلى قريبا منهم شاهدوه، وعلموا صلاته، وغبطوه على ذلك) انتهى كلام ابن القيم كما في كتابه الروح.
    قال الحافظ السيوطي (الحاوي 2/421): روى الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار و التمهيد من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله : (( مامن أحد يمر على قبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلِّم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام )) صححه الحافظ أبو محمد بن عبد الحق الأشبيلي. (وهو إمام في العلل ومعرفة الحديث كما في تذكرة الحفاظ للذهبي )(و أشار إلى صحة الحديث صاحب "عون المعبود " (3/370)
    ومنها حديث الرجل الذي ضرب خباءه ليلاً على قبر فسمع من القبر قراءة ( تبارك الذي بيده الملك ) إلى آخرها ، فلما أصبح ذكرذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( هي المانعة هي المنجية ) . أخرجه الترمذي (280 ) وحسنه السيوطي.
    ومنها حديث (( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر أستغفرت لكم )) .قال الحافظ العراقي في (طرح التثريب ) ( 3 / 297) : إسناده جيد.وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد) (9/24) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح . اهـ .وصححه السيوطي في الخصائص (2 / 281 ) ، وفي تخريج الشفا. انتهى

    يتبع
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    مطلب : ذكر شبهات من ينكر سماع الأموات ؟
    احتج من ينكر سماع الأموات للأحياء بقوله تعالى{ وما أنت بمسمع من في القبور }قالوا (فسماع الأصوات من خواص الأحياء فإذا مات الإنسان ذهب سمعه فلا يدرك أصوات أهل الدنيا ولا يسمع حديثهم قال تعالى{وما أنت بمسمع من في القبور}فأكد تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم عدم سماع من يدعوهم إلى الإسلام بتشبيههم بالموتى ) انتهى وبهذا استدلوا على أن الأموات لا يسمعون الأحياء مطلقاً .

    وقالوا إن كل هذه النصوص الواردة في سماع الأحياء للأموات هي خاصة لا عامة ،فيقتصر فيها على خصوص السبب.
    الجواب: أجاب العلماء بالتالي:
    1ـ لابد من إيراد الآية بتمامها بسياقها وسباقها حتى يتضح معناها فلا يجوز إيرادها مبتورة عن الكلام السابق واللاحق لها فالآية كاملة هي {وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور * إن أنت إلا نذير }.فهذا تمام الآية ثم ننظر في معناها من خلال التفسير.
    2ـ قال الإمام ابن جرير في تفسيره:يقول تعالى ذكره(وما يستوي الأعمى) عن دين الله الذي ابتعث به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم(والبصير) الذي قد أبصر فيه رشده؛ فاتبع محمداً وصدقه وقبل عن الله ما ابتعثه به(ولا الظلمات) يقول: وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان(ولا الظل) قيل: ولا الجنة(ولا الحرور) قيل: النار، كأن معناه عندهم: وما تستوي الجنة والنار، والحرور بمنزلة السموم، وهي الرياح الحارة.
    وقوله( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) يقول: وما يستوي الأحياء القلوب بالإيمان بالله ورسوله، ومعرفة تنزيل الله، والأموات القلوب لغلبة الكفر عليها، حتى صارت لا تعقل عن الله أمره ونهيه، ولا تعرف الهدى من الضلال، وكل هذه أمثال ضربها الله للمؤمن والإيمان، والكافر والكفر.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.ثم أسنده عن عدد من الصحابة والتابعين.انتهى من تفسير الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى.
    فإذن ليس في الآية ما يستدل به على أن أهل البرزخ لا يسمعون أهل الدنيا لأن الآية مُنصبة على معنى أخر وهو موت القلوب بالكفر والعياذ بالله.
    وقال ابن جرير:في تفسير قوله تعالى ( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ) قال: الهدى الذي هداه الله به ونور له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى فجعل المؤمن حيا وجعل الكافر ميتا ميت القلب( أومن كان ميتا فأحييناه ) قال: هديناه إلى الإسلام كمن مثله في الظلمات أعمى القلب وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟.انتهى من تفسير شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري.
    وقال ابن كثير: وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين وهم الأحياء، وللكافرين وهم الأموات، كقوله تعالى: { أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها }. انتهى وقال: وقوله: {إن الله يسمع من يشاء } أي: يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والانقياد لها { وما أنت بمسمع من في القبور} أي:كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم، وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم.انتهى كلام ابن كثير بحروفه.فالمقصود هو سمع الهداية لا السمع الحسي .
    3ـ أننا نعلم بالضرورة أن الكفار الذين كان يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسمعون سمعاً حسياً ولم يكن بسمعهم أي عائق يمنعهم من سماع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ،ولذلك فليس وجه الشبه بين من في القبور وبين الكفار هو السمع الحسي بل هو سمع الاستجابة والهداية فقط ،فكما أن الميت لا يستجيب لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام لأنه انتقل من دار التكليف إلى دار الجزاء فكذلك الكفّار لا يستجيبون ولا يهتدون إلى الإسلام.فالمقصود في الآيات هو سمع الهداية والاستجابة وليس السمع الحسي لأن السمع الحسي للكفار وللأموات ثابت بأدلة كثيرة.
    4ـ إذا علمنا أن الآية التي استدلوا بها إنما هي في سمع الهداية لا السمع الحسي علمنا يقيناً لا شك فيه أنها لا تعارض الأدلة الكثيرة الدالة على سماع الأموات للأحياء والتي سقنا بعضاً منها .
    5ـ أما دعوى أن جميع تلك الأدلة هي أدلة خاصة لأنها تعارض هذه الآية .
    فجواب ذلك :أنه قد سبق بيان أنه لا تعارض بينها ،وأن الآية ليس لها علاقة بالمسألة .

    والأدلة على عمومها في الدلالة على سماع الأموات للأحياء لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ،والأصل هو بقاء العام على عمومه حتى يرد ما يخصصه ولا يوجد له مخصص يخصصه.
    شبهة:قال المانعون :أن الميت في دار جزاء لا دار تكليف فلا يمكن أن يعاون الحي في شيء لأنه لا تكليف عليه في البرزخ؟
    الجواب:أن ذلك من باب النعيم والثواب لا من باب التكليف ،كما أن أصحاب الجنة يسبحون لله تعالى من باب التنعم لا من باب التكليف ،وكما أن الأنبياء يصلون في قبورهم كما في قصة الإسراء وكما أنهم نفعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بما أشاروا عليه في قصة موسى عليه السلام في تخفيف الصلاة،ونحو ذلك.
    فإذن ليس معاونتهم للحي من باب التكليف ،بل هم يفعلونه كما يفعلون سائر الخير من باب التنعم لا التكليف .


    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  12. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    مطلب في النقل عن بعض العلماء في مسألة سماع الأموات وحياتهم
    1ـ قال ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور وأحوال أهلها على النشور:خرج النسائي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر خروج الروح وقال في روح المؤمن ((فيؤتى به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألون ما فعل فلان ؟وما فعل فلان ؟فيقولون دعوه فإنه كان في غم الدنيا .فإذا قال :أما أتاكم ؟!!قالوا ذُهب به إلى أمه الهاوية )) قال محقق الكتاب أخرجه النسائي في المجتبى 4/8 والكبرى 1959وأبودواد 2389وابن حبان في صحيحه 3014والحاكم في مستدركه 1/504 والبيهقي في إثبات عذاب القبر .والحديث قال عنه الحافظ العراقي إسناده جيد وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 4/396ـ370إسناده صحيح ومن قبله الحاكم قال:إسناده صحيح.انتهى كلام المحقق ص61
    وفي هذا دليل على أن المؤمن حي حياة الأرواح وأنها تتزاور وتكلم بعضها وتحس بغيرها.

    2ـ مطرف بن الشخير رضي الله عنه .قال ابن رجب في أهوال القبور ما نصه(وبإسناد صحيح عن أبي التياح قال كان مطرف يبدو فإذا كان يوم الجمعة أدلج فأقبل حتى إذا كان عند المقابر هوّم على فرسه فرأى أهل القبور قال:تعلمون عندكم يوم الجمعة ؟قالوا:نعم ،ونعلم ما تقول الطير .قال قلت :وما تقول الطير ؟قالوا:يقولون :سلام سلام يوم صالح.انتهى رواه عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابو نعيم في الحلية .وهو صريح في حياة الأموات حياة برزخية وبعلمهم بالأحياء ومخاطبتهم لهم بل يعلمون حتى كلام الطير فضلاً عن الإنسان .وقد صححه الحافظ ابن رجب كما في أهوال القبور ص166 ولم يكن أمر مستنكر عند السلف.

    3ـ قال ابن القيم في كتابه "الروح" ( ص5-ومابعدها)المسألة الأولى: وهي هل تعرف الأموات زيارة الأحياء وسلامهم أم لا؟قال ابن عبد البر ثبت عن النبي أنه قال ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام فهذا نص في أنه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام وفي الصحيحين عنه من وجوه متعددة أنه أمر بقتلى بدر فألقوا في قليب ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربى حقا فقال له عمر يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا فقال والذي بعثنى بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابا .وثبت عنه صلى الله وآله وسلم أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنهوقد شرع النبي لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به..
    ...إلى أن قال بن القيم :"ويكفي في هذا تسمية المسلم عليهم زائرا ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائرا فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال زاره هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم وكذلك السلام عليهم أيضا فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال وقد علم النبي أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية .
    وهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويردو إن لم يسمع المسلم الرد وإذا صلى الرجل قريبا منهم شاهدوه وعلموا صلاته وغبطوه على ذلك"ا.هـ
    " وسئل الشيح تقي الدين ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى 4/273 هل يتكلم الميت في قبره أم لا؟
    فقال: يتكلم وقد يسمع أيضا من كلمه كما ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال إنهم يسمعون قرع نعالهم وثبت عنه في الصحيح أن الميت يسأل في قبره فيقال له من ربك وما دينك ومن نبيك فيثبت الله المؤمن بالقول الثابت فيقول الله ربى والاسلام دينى ومحمد نبيي ويقال له ما تقول في هذا الرجل الذى بعث فيكم فيقول المؤمن هو عبد الله ورسوله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه وهذا تأويل قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وقد صح عن النبى أنها نزلت في عذاب القبر....إلخ "ا.هـ


    وقال الإمام ابن مفلح الحنبلي في كتاب الفروع: (2/235)
    "ويسمع الميت الكلام ولأحمد من حديث سفيان عمن سمع أنسا عنه مرفوعا إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا وروا أبو داود الطيالسي في مسنده عن جابر مرفوعا وهو ضعيف قال أحمد يعرف زائره يوم الجمعة بعد الفجر قبل طلوع الشمس وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد وأطلق أبو محمد البربهاري من متقدمي أصحابنا أنه يعرفه.
    إلى أن قال :...قال شيخنا - أي تقي الدين ابن تيمية- استفاضت الآثار بمعرفته بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا وأن ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا وبأنه يدري بما يفعل عنده ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا وكان أبو الدرداء يقول اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبدالله بن رواحة وهو ابن عمه ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه وتقول إنما كان أبي وزوجي وأما عمر فأجنبي تعني أنه يراها"ا.هـ
    وقال البهوتي في كتابه : "كشاف القناع عن متن الإقناع" (2/165 (
    "ويسمع الميت الكلام بدليل حديث السلام على أهل المقابر قال الشيخ تقي الدين واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا وإن ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا وبأنه يدري بما فعل عنده ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا وكان أبو الدرداء يقول اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أجزى به عند عبد الرحمن بن رواحة وكان ابن عمه ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه وتقول إنما كان أبي وزوجي فأما عمر فأجنبي .ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس قاله أحمد وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد وينتفع بالخير ويتأذى بالمنكر عنده"ا.هـ

    مطلب في بعض الأدلة عندهم على جواز الاستغاثة بهم :

    1ـ : عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه : " أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وسلم ) فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى لِي اللهم فشفعه في "[1]

    رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وابن خزيمة في صحيحه والطبراني وابن السني .وصححه الطبراني وابن خزيمة والترمذي والحاكم ووافقه الذهبي. وانظر صحيح الجامع 1/275
    ولا اعتراض على صحته وإنما تأول المانعون معناه على أنه توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وليس بالنبي صلى الله عليه وسلم .
    ومن تأمل في الحديث وجد أنه علمه أن يقول ((واتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي )) فلم يقل بدعاء نبيك وإنما قال بنبيك ثم استغاث بالرسول صلى الله عليه وسلم فقال ((يا محمد إني توجهت بك إلى ربي )) ولم يقل توجهت بدعاءك. وهذا واضح بأدنى تأمل.
    ولذلك فالعمل بهذا الحديث جائز بلا ريب ،ولا فرق بين كونه في زمن النبي
    صلى الله عليه وسلم أو بعد زمنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم وجيه عند الله
    تعالى وله المنزلة العظيمة ولا فرق بين التوجه به إلى الله سواء في زمنه أو بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .
    ويزيد استحباب العمل به في كل حاجة من الحاجات ما جاء من ألفاظ للحديث مؤكدة لمشروعية ذلك

    حيث قال ابن أبي خيثمة في تاريخه ( كما في قاعدة في التوسل لابن تيمية ص106 ) .
    حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا حماد بن سلمة ، أنا أبو جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة ، عن عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أن رجلاً أعمى أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : إني أصبت في بصري فادع الله لي قال : ((اذهب فتوضأ وصل ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك واتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة يا محمد إني أستشفع بك على ربي في رد بصري ، اللهم فشفعني في نفسي وشفع نبيي في رد بصري ، وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك )) . انتهى .
    وهذا سند غاية في الصحة .وحماد بن سلمة ، ثقة ، حافظ علم .وزيادة الثقة مقبولة مالم تقع منافية أو فيها نوع مخالفة لرواية الأوثق ، وقوله: (وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك) لا تنافي أصل الحديث أو تخالفه بل توافقه تماماً ، لأن الأصل العموم واستعمال الحديث في أي وقت .

    وهذه الزيادة من باب التأكيد على هذا الأصل فقط، وليست كل زيادة للثقة يضعف بها الحديث ولذا قال الإمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان على زيادة تفرد بها حماد بن سلمة كما في كتاب الثقات لابن حبان (8/1) ما نصه :هذه اللفظة … تفرد بها حماد بن سلمة وهو ثقة مأمون ، وزياد الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات، إذ جائز أن يحضر جماعة شيخاً في سماع شيء ثم يخفى على أحدهم بعض الشيء ويحفظه من هومثله أو دونه في الإتقان .اهـ.
    وهو كلام رصين ينبغي تعقله .كما قال الشيخ محمود سعيد في كتاب رفع المنارة.
    ولمزيد الفائدة فسأذكر قصة وردت في معجم الطبراني تفيد أيضاً في المسألة وإن كان الاقتصار على المرفوع يكفي في دعاء الحاجات لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولكن أذكرها للفائدة فقط .
    2ـ قال الطبراني في المعجم الصغير ( 1 / 184 ) :حدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المقري المصري التميمي ، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الله بن وهب عن شعيب بن سعيد المكي، عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر الخطمي المدني ، عن أبي أمامة ابن سهل ابن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف :[أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف اءت الميضاة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل :اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك (ربي) جل وعز فيقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك. ورح إليّ حتى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قاله عثمان [بن حنيف] ،ثم أتى باب عثمان رضي الله عنه فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فأتنا ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك الله خيراً ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلى حتى كلمته في، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أفتصبر ؟)، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام ايت الميضأة فتوضأ ، ثم صل ركعتين ، ثم ادع بهذه الدعوات . قال عثمان ابن حنيف (( فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط )) .لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يحدث عنه أحمد (ابن أحمد) بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأبلي .
    وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر لخطمي واسمه عمير ابن يزيد وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة ، والحديث صحيح . انتهى كلام الطبراني .
    أخرجه من هذا الوجه الطبراني في الكبير ( 9/ 17 ) ، وفي الدعاء (2/1288) ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 /167 – 168 ) .
    3ـ روى البخاري في صحيحه ( الفتح : 2 / 494 ) عن أنس : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا )) . قال فيسقون.
    قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 2 / 497 ) (( ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه )) . اهـ .
    وفعل الصحابة رضي الله عنهم يفهم منه جواز تعدد وسائل التوسل ولا يفهم منه تحريم أحدها ،بل هو واضح في التنوع لا في التضاد وتوسلهم بالمفضول مع وجود الفاضل إنما يستفاد منه جواز العمل بالوسيلة الأدنى مع وجود الوسيلة الأعلى ولا يفهم منه تحريم الأعلى إلا بدليل أخر ينص على المنع ولا يوجد في ذلك أي دليل ،وكان لديهم وسيلة أعظم وهي الاقتصار على التوسل بأسماء الله وصفاته العظمى ،ومع ذلك توسل الصحابة بالعباس رضي الله عنه فلو كان التوسل بالمفضول يدل على تحريم التوسل بالفاضل لكان توسلهم بالعباس يدل على تحريم التوسل بأسماء الله وصفاته وهو مالم يقله أحد فدل على أن التوسل بالعباس أو بالأسماء والصفات أو بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يدل على تنوع الوسائل لا على تحريم أحدها.ومعلوم أن علي أفضل من العباس رضي الله عنهما وكلاهما من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ،ورغم ذلك عدلوا عن الفاضل إلى المفضول وهذا لا يدل على التحريم .وإن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( إنا نتوسل إليك بعم نبينا )) لا يخرج عن كونه توسلاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد قال العباس في دعائه (( وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك )) فتوسل عمر بالعباس رضى الله عنهما فيه إرضاء للنبي (صلى الله عليه وسلم) والإقتداء به في إكرام عمِّه واتخاذه وسيلة لقرابته .وحرص الصحابة أن يكون التوسل بعم النبي صلى الله عليه وسلم دال على أن ذلك لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم وممن فهم أن التوسل بالعباس هو توسلٌ به أى بذاته لا بدعائه فقط حسان ابن ثابت الصحابى الجليل رضي الله عنه حيث قال :
    سألَ الأنام وقد تتابع جدبنا فسقي الغمام بغرة العباس
    عم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس
    أحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد اليأس
    وصحابي آخر وهو عباس بن عتبة بن أبي لهب فقال :
    بعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستسقى بشيبته عمر
    توجه بالعباس في الجدب راغباً إليه فما رامَ حتى أتى المطر
    ومنَّا رسول الله فينا تراثه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر
    فالأبيات السابقة تصرح بأنَّ التوسل كان بالعباس رضي الله عنه أي بذاته لا بدعائه فقط ،وإلا ففي الصحابة غيره ممن هو مستجاب الدعوة كسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وسعيد بن زيد وغيرهما .

    يتبع
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  13. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ثبت عن السلف الصالح التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته :قال ابن أبي شيبة في "المصنف" (12/31-32) :حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن مالك الدار ، قال : وكان خازن عمر على الطعام ، قال (أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون ، وقل له : عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه ))
    وأخرجه من هذا الوجه ابن أبي خيثمة كما في "الإصابة" (3/484)، والبيهقي في "الدلائل" (7/47)) والخليلي في "الإرشاد" (1/313-314) ، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (2/464) .
    وقال الحافظ في "الفتح" (2/459) : وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة. اهـ .
    وقد صححه الحافظان ابن كثير في "البداية والنهاية" (7/101) ، وابن حجر في "الفتح " (2/495) وقال ابن كثير في جامع المسانيد – مسند عمر – (1/223) : إسناده جيد قوي . اهـ .

    5ـ قال الطبراني في المعجم الكبير (24/352 حديث) رقم (871) :حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة ، ثنا روح بن صلاح ، ثنا سفيان الثوري ، عن عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب دخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجلس عند رأسها فقال ((رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ))، ثم أمر أن تغسل ثلاثاً ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده ، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال (( الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين )) ، وكبر عليها أربعاً وأدخلوها اللحد هو والعباس ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما .
    ورواه من هذا الوجه الطبراني في الأوسط ( 1 / 152) ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 121 ) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1 / 268 )
    وهو حديث حسن .قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 257 ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه روح بن صلاح وثقة ابن حبان ، والحاكم ، وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح . اهـ .

    6ـ قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده (كشف الأستار: 1/397 ):
    حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن سفيان عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ،
    وما رأيت من شرٍ استغفرت
    لكم )) .
    قال الحافظ العراقي في (طرح التثريب ) ( 3 / 297) إسناده جيد.وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد) (9/24) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح . اهـ .وصححه السيوطي في الخصائص (2 / 281 ) ، وفي تخريج الشفا وهو كما قال

    7ـ قال ابن ماجه في سننه ( 1 / 256 ) : حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك ) .
    ورواه أحمد في المسند (3/21) عن يزيد بن هارون ، وابن خزيمة في التوحيد (17، 18) عن ابن فضيل بن غزوان وأبي خالد الأحمر .
    والطبراني في الدعاء (2/990 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة(ص40) كلاهما عن عبد الله بن صالح العجلي .والبغوي في حديث علي بن الجعد (ل 262 نسختي) عن يحيى بن أبي كبير، ويزيد بن هارون، وأحمد بن منيع كما جاء في (مصباح الزجاجة) (1/99) عن يزيد بن هارون .والبيهقي في (الدعوات الكبير) (ص47) عن يحيى بن أبي كبير .
    كلهم عن فضيل بن مرزوق ، عن التابعي عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به مرفوعاً .
    ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (10/211-212) عن وكيع وأبى نعيم الفضل بن دكين كما في (أمالي الأذكار) (1/273) .
    كلاهما عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري موقوفاً عليه، وهذا وجه مرجوح .
    وإسناد هذا الحديث من شرط الحسن ، وقد حسنه جمع من الحفاظ منهم الحافظ الدمياطي في المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح (ص471_472) ، والحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ الحافظ المنذري كما في الترغيب والترهيب (3/273) .والحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (1/291) .والحافظ بن حجر العسقلاني في أمالي الأذكار (1/272) .وقال الحافظ البوصيري في مصباح الزجاجة (1/99) : لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه، من طريق فضيل بن مرزوق، فهو صحيح عنده . اهـ .
    فهؤلاء خمسة من الحفاظ ، رحمهم الله تعالى ، صححوا أو حسنوا الحديث .

    وحق السائلين على الله هو تفضل من الله وإنعام وليس بواجب على الله تعالى وإنما هو بمحض فضله للسائلين .
    8ـ قال الطبراني في المعجم الكبير (10/267) : حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، ثنا معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم )) .
    ورواه من هذا الوجه أبو يعلى في مسنده (9/177) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة(ص162) وأخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار 4/33-34) :حدثنا موسى بن إسحاق ، ثنا منجاب بن الحارث ، ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال "إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة
    فليناد : أعينوا عباد الله
    " .قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132) رواه البزار ورجاله ثقات اهـ
    وقد عمل به أئمة المسلمين وجربوه :

    ـ ففي المسائل ، وشعب الإيمان للبيهقي : قال عبد الله بن الإمام أحمد : سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتين راكباً ، وثلاثة ماشياً ، أو ثنتين ماشياً وثلاثة راكباً ، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشياً فجعلت أقول :
    يا عباد الله دلونا على الطريق ، فلم أزل أقل ذلك حتى وقعت على الطريق ، أو كما قال أبي . اهـ .
    - وبعد أن أخرج أبو القاسم الطبراني الحديث في معجمه الكبير (17/117) قال :
    وقد جرب ذلك
    .
    - وقال الإمام النووي في الأذكار (ص133) بعد أن ذكر الحديث ما نصه:حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة وكان يعرف هذا الحديث
    فقاله، فحبسها الله عليهم في الحال، وكنت أنا مرةً مع جماعة فانفلتت منا بهيمة وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال يغير سوى هذا الكلام . اهـ .

    9ـ قال أبو يعلى الموصلي في مسنده (4/132) :حدثنا عقبة ، حدثنا يونس ، حدثنا سليمان الأعمش ، عن أبي سفيان، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم فيقال : هل فيكم أحد صحب محمداً فتستنصرون به فتنصروا ؟ ثم يقال : هل فيكم من صحب محمداً فيقال : لا . فمن صحب أصحابه ؟ فيقال لا . فيقال من رأى من صحب أصحابه ؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه )) .إسناده صحيح .
    ورواه أبو يعلى في مسنده ( 4 / 200) بلفظ مقارب :حدثنا ابن نمير ، حدثنا محاضر ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يبعث بعثٌ فيقال لهم : هل فيكم أحد صحب محمداً ؟ فيقال : نعم. فيلتمس فيوجد الرجل فيستفتح فيفتح عليهم . ثم يبعث بعث فيقال: هل فيكم من رأى أصحاب محمد ؟ قيلتمس فلا يوجد حتى لو كان من وراء البحر لأتيتموه . ثم يبقى قوم يقرؤن القرآن لا يدرون ما هو " .قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/18) :رواه أبو يعلى من طريقين ورجالهما رجال الصحيح . اهـ .
    10ـ قال الطبراني في معجمه الكبير (1/292)
    حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، ثنا أبي ، ثنا عيسى بن يونس ، حدثني أبي عن أبيه ،عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
    يستفتح بصعاليك المهاجرين
    ) ثم قال : وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا يحيى بن سعيد عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين ) .
    ثم رواه من طريق قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن المهلب بن أبي صفرة ، عن أمية بن خالد مرفوعاً نحوه .قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/262) : رواه الطبراني ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح . اهـ .
    11ـ قال الإمام أحمد في مسنده : (5/422) :حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا كثير بن زيد ، عن داود بن أبي صالح قال : أ
    قبل مروان بن الحكم يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر
    فقال : أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ فقال: نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر،سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله )). وأخرجه من هذا الوجه الحاكم في المستدرك (4/515) وقال صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي .
    فالزائر لا يأتي للأحجار والبقعة والقبر وإنما مقصوده من في القبر .ولذا قال أبو أيوب رضي الله عنه :نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر. فهذا هو فعل الصحابة الراسخون في العقيدة .

    12ـ قال الحافظ الدارمي في سننه (1/43 – 44) باب ما أكرم الله تعالى نبيه بعد موته :حدثنا أبو النعمان ، ثنا سعيد بن زيد ، ثنا عمرو بن مالك النكري، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال : (( قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت : انظروا إلى قبر النبي النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كواً لى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال: ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق )) .
    إسناده صحيح رجاله رجال مسلم ما خلا عمرو بن مالك النكري ، وهو ثقة . والله تعالى أعلم .
    يتبع
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  14. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    انتهى ما أردت نقله من بعض أدلة المجيزين للاستغاثة كما في كتاب رفع المنارة وشفاء السقام وغيرهما .
    وبه نعلم أنهم لا يعتقدون الشرك ولا يعبدون غير الله وإنما شبه عليهم بعض الادلة واستدلوا بها خطأ علي ما يفعلونه من الطلب من الأموات والتوسل بهم كسبب وليس كمسبب
    .
    ومناقشتهم يكون من باب مناقشة صحة الإسناد ومن باب دلالة لفظ الحديث علي ما فهموه من عدمه ومن باب هل فعل التابعين حجة وغير ذلك من أبواب الفقه وأصوله وليس من باب الشرك .

    وأما بعض المسائل كالطواف لله تعالى حول القبور ،والذبح لله تعالى عند القبور لغرض إهداء الثواب للميت ،وكذلك البناء على القبور فكل هذه المسائل الفقهية يعلم حكمها من كتب الفقه في باب الجنائز في كتب المذاهب الأربعة ثم يكون الإنكار بعد معرفة الحكم الشرعي.
    وتعطى المسألة حجمها بلا تقصير ولا مبالغة .
    وقد ألف العلماء في ذلك كالإمام السبكي والإمام سلامة القضاعي وغيرهم كثير مؤلفات يستدلون بها علي معتقدهم البدعي وليس الشركي وناقشهم ابن تيمية وغيره وبينوا لهم أن أقوالهم باطله ولم يكفروهم
    وهذا معروف ومشهور في التاريخ .
    وهو مما جعل بعض الناس مما لا تأصيل عنده بالمسألة يكفر ابن تيمية لأنه لم يكفر علماء الصوفية القائلين بجواز التوسل والاستغاثة في زمنه .
    هداهم الله ولعلهم يرجعون بعد بيان ذلك لهم .
    هذا والله أعلى وأعلم وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
    أسأل الله أن يوفقنا لرضاه،وأن يجمع كلمة المسلمين على العدل والإنصاف والتقوى وأن يبطل كيد من استغل هذه الأفكار في هدم وحدة المسلمين .


    وننتظر من الأخوة التعليق والتصحيح لما قد يقع علي وجه الخطأ بغير قصد
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  15. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تنبيه من الإدارة
    تم نقل المشاركات (15 إلى 40) من موضوع
    يقولون أن المشركين أهل كتاب
    لتعلقها بالمسألة المطروحة هنا
    ---------------

    بسم الله الرحمن الرحيم


    يا حذيفة يا مصري - أصلح الله لي ولك الحال
    لم أسألك عن معتقدك أنت في توحيد الربوبية ، فهذا لا يهمني كثيرا ً
    لاحظ استفساري وسأعيده لك مرة أخرى
    ( حديثي باللغة العربية )
    اسأل مُعلمك
    هل كاتبنا المغمور يُنكر توحيد الربوبية ؟؟
    ( الإجابة بنعم أو لا ،، )
    وأخبرتك أنه مجرد استفسار
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-04-03 الساعة 18:51 سبب آخر: توضيح من الإدارة
  16. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    المصري لا ينكر توحيد الربوبية ومن أنكره فهو كافر .
  17. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه مشاهدة المشاركة
    المصري لا ينكر توحيد الربوبية ومن أنكره فهو كافر .


    أصلح الله لنا ولكم الأحوال - ياحذيفة يامصري
    أعلم أن أكثر المشركين لم ينكروا هذا النوع من التوحيد ألا وهو توحيد الربوبية ، فهذا لم ينكره إلا من انتكست فطرته وهم شرذمة في كل عصر
    لكن ماقصده هل الكاتب المغمور - له تعليق كما عودنا - على إنقسام التوحيد إلى توحيد الربوبية الذي أكثر المشركين مقرين به ، وتوحيد الألوهية الذي غلط فيه أكثر المشركين ، وتوحيد الأسماء والصفات

    فأبلغه واخبرنا هل يُنكر التقسيم ؟ ، أم عنده جديد في الأمر ؟
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  18. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    لو سمحت الإدارة
    سأبين لك أن المشركين لم يكونوا مؤمنين بالروبية كما تقول .
    وأن هذه شهادة باطلة .
    ويكفر صاحبها بعد أن تقام عليه الحجة لرده خبر الله ورسوله .
    اطلب أنت من الإدارة السماح .
    أو راسلني علي الخاص .
    أو راسل المصري .
    هذا لو كنت تريد معرفة الحق .
  19. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه مشاهدة المشاركة
    لو سمحت الإدارة

    سأبين لك أن المشركين لم يكونوا مؤمنين بالروبية كما تقول .
    وأن هذه شهادة باطلة .
    ويكفر صاحبها بعد أن تقام عليه الحجة لرده خبر الله ورسوله .
    اطلب أنت من الإدارة السماح .
    أو راسلني علي الخاص .
    أو راسل المصري .

    هذا لو كنت تريد معرفة الحق .


    أصلح الله لنا ولكم الأحوال - ياحذيفة يامصري
    هل تشم في رائحة حديثي أنه بلغة غير اللغة العربية ؟؟؟!!
    لما تتحدث كثيرا ً بدون داعي للحديث
    أنا أخبرتك أن تستفسر من الكاتب المغمور هذا الاستفسار
    هل الكاتب المغمور يُنكر انقسام التوحيد لتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ؟؟

    هذا كلام باللغة العربية ، فأجبني أيضا ً بما حدده لك ، ولا تحيد عن ذلك

    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  20. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أنا معك إلي النهاية .
    المصري لا ينكر التقسيم والتقسيم هو اصطلاحي
    ولا مشاحة في الاصطلاح إلا إن كانت تخالف أصل شرعي

    وإن كنت لا تريد كلامي علي الخاص ولا كلام المصري .
    وتنتظر يوم المناظرة .

  21. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه مشاهدة المشاركة
    أنا معك إلي النهاية .

    المصري لا ينكر التقسيم والتقسيم هو اصطلاحي
    ولا مشاحة في الاصطلاح إلا إن كانت تخالف أصل شرعي
    وإن كنت لا تريد كلامي علي الخاص ولا كلام المصري .
    وتنتظر يوم المناظرة .


    جميل أن ترد باللغة العربية كما كان كلامي لك باللغة العربية
    ( التزم دائما ً ذلك ولا تُكثر الكلام بدون فائدة )
    أما انتظاري يوم المناظرة كما ذكرت وزعمت !!
    ، ياعبد الله الفقير أنت عرضت المناظرة على دكتور مهند ،
    وأنا قمت بالرد نيابة عنه
    وقلت لك أنه ينتظرها من زمان منذ أن وطأ هذا المنتدي ، لكن النت فصل لديه
    ورب السماء ورب السماء سأكون أول من يستمعها بإذن الله
    لنرى حال المتجرأون على الأحكام الشرعية وهم صرعى
    { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } (31) سورة المدثر
    ، وأخبرتك أنها ستكون مناظرة صوتية وهتتسجل وتُعرض على جنبات المنتدي
    ( فذكر كاتبنا المغمور بالجملة السابقة جيدا ً )

    *******
    أما أنك تريد مناقشتي وبيان أن مشركي قريش لم يفردوا الله بالربوبية
    ياعبد الله الفقير - هدانا الله وإياك إلى صراطه المستقيم

    هل وجدني قلت لك أن جّل مشركي قريش أفردوا الله بصفات الربوبية ؟؟!!
    هل هذا حكم عام مطرد على جميع المشركين؟؟
    أوليس منهم من ثبت أنه أشرك في صفات الربوبية ؟ لكن غالب شركهم في العبادة
    واضح أنك لا تعرف ماهية الخلاف ،
    وماهو التدليس الذي وضعه الكاتب المغمور في ذلك الموضوع
    لكن أبدأ باسم الله مستعينا ً ،،
    إن أرد أن تناقشني أنت في ذلك يا حذيفة يامصري فهناقشك هنا في هذه الصفحة بإذن الله واعرض مالديك ، لكن في هذه الصفحة
    لكن قبل هذه المناقشة سأشترط عليك شرطاً
    ( كي لا نتناقش بدون فائدة ونضيع أوقاتنا )
    * إن قمت بإيضاح تلبيس وتدليس الكاتب المغمورفي حديثنا لك
    سأقوم يتجميد عضويته وحذف جميع مشاركاته ، وأنت معه ايضا ً سنقوم بحذف عضويتك وتجميد نشاطك

    * وإن أوضحت لي خطأ ماأقوله سأعرض على الإدارة أن تعطيكم مساحة أخرى من الحديث

    ( اتفقنا يامصري )
    كلامي السابق باللغة العربية ، أتمني أن أجد ردا ً أيضا ًعليه باللغة العربية ويكون في صلب الموضوع
    ( ولا تُكثر في الرد إن وافقت على الشرط اكتب موافقتك ثم ابدأ في عرض مالديك ونعُلمك بعدها بإذن الله )
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  22. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اتفقنا
  23. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    حقيقة شرك العرب
    كان المشركون كانوا يعتقدون في الأصنام بعض ما يعتقدونه في الله وبناء عليه عبدوها كآلهة أخرى تشارك الله تعالى بعض خصائصه .
    ولذا فهم يقولون (( أجعل الآلهة إلهاً واحدا)).
    وقال تعالى في بيان مقالهم يوم القيامة ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) فتأمل في قوله نسويكم برب العالمين .
    وقال تعالى عنهم {إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون }
    وقالوا في التلبية (لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك)

    وجاء أيضا في السيرة أن بعد عودة عتبة بن ربيعة من عند النبي صلى الله عليه وسلم دون تحقيق أي مكسب، قرر أبو جهل قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فنادى: يا معشر قريش، إن محمدًا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، .......أهـ
    أنظر الي قول أبو جهل : شتم آلهتنا، " فهم الهة وليسوا عباد صالحين يتخذوهم واسطه بينهم وبين الله كما يظن البعض .
    بل هي الهة تضر وتنفع من دون الله وليس بإذن الله كما سيأتي بيان ذلك .
    وجاء في سبب نزول سورة الكافرون .
    بينما النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة اعترضه الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل، وكانوا من زعماء قريش.
    فقالوا‏:‏ يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ‏{
    قال ابن عباس‏:‏ قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ نحن نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجل بمكة، ونزوجك من شئت، ونطأ عقبك؛ أي نمشي خلفك، وتكف عن شتم آلهتنا، فإن لم تفعل فنحن نعرض عليك خصلة واحدة هي لنا ولك صلاح، تعبد آلهتنا اللات والعزى سنة، ونحن نعبد إلهك سنة؛ فنزلت السورة‏ .
    وقيل أنه لما عاد وفد قريش ليطرح على النبي صلى الله عليه وسلم خطة معدلة، فقالوا له: يا محمد ( صلى الله عليه وسلم) تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فأنزل الله ‏:‏‏{‏قُلْ أَفَغَيْرَ الله ِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ‏{‏ ‏[‏الزمر‏:‏64‏]‏


    انظر الي قولهم نعبد الهك وتعبد آلهتنا فهم لهم الهة غير الله وليس الله هو الالهة الأحد المتفرد بالعبادة عندهم وليس ما يعبدون من دونه رجال صالحين يتخذوهم واسطة بينهم وبين الله بل هم عندهم الهة تنفع وتضر من د ون الله لذلك جاء في مواضع أخر من كتاب الله أنهم كانوا يخوفون النبي صلي الله عليه وسلم به كما سيأتي بيانه إن شاء الله .
    فأين ما يدعيه البعض أنهم قالوا علي أصنامهم أنهم ليسوا الهة بل مجرد عباد صالحين يقربونهم من الله أو يتخذوهم شفعاء بإذن الله .
    اين ذلك من كتاب الله وسنة نبيه وواقع شرك العرب التاريخي .
    فليفهم قول الله تعالي بحسب السياق كامل وبحسب مجموع الادلة الأخري وبحسب الجمع بينهم والا وقع من وقع في الضلال بسبب تركه لادوات فهم كتاب الله وربط الدليل الجزئي بالكلي .
    فبالرغم من نسبة العرب العدنانية ــ وقريشا بالأخص ـ كما أسلفنا، أكثر الخلق، والتصرف في الكون إلى الله تبارك وتعالى، بالرغم من ذلك فقد كانوا ينسبون بعض ذلك إلى غيره، كنسبة التحكم في الموت، والتقدير إلى «مناة»، آلهة الموت (المنية)، والمتحكمة في مقادير البشر ونسبة الضر والنفع من دون الله فضلاً عن نسبتهم هؤلاء الأغيار إلى الله نسبة قرابة وتولد، أي مشاركة في «الجوهر الإلهي»، أو في «الجنس الإلاهي»، أو في «النسب الإلاهي»، بمعنى أو آخر، كما جاءت بذلك النصوص الثابتة الصحيحة:
    تنوع عقائد العرب في الجاهلية
    قال الشيخ الطاهر ابن عاشور في بيان معتقدات العرب
    : " وقد كان دين العرب في الجاهلية خليطا من عبادة الأصنام ومن الصابئية عبادة الكواكب وعبادة الشياطين ومجوسية الفرس وأشياء من اليهودية والنصرانية ، فإن العرب لجهلهم حينئذ كانوا يتلقون من الأمم المجاورة لهم والتي يرحلون إليها عقائد شتى متقاربا بعضها ومتباعدا بعض ، فيأخذونه بدون تأمل ولا تمحيص لفقد العلم فيهم ، فإن العلم الصحيح هو الذائد عن العقول من أن تعشش فيها الأوهام والمعتقدات الباطلة ، فالعرب كان أصل دينهم في الجاهلية عبادة الأصنام وسرت إليهم معها عقائد من اعتقاد سلطة الجن والشياطين ونحو ذلك .
    فكان العرب يثبتون الجن وينسبون إليهم التصرفات ، فلأجل ذلك كانوا يتقون الجن وينتسبون إليها ويتخذون له المعاذات والرقى ويستجلبون رضاها بالقرابين وترك تسمية الله على بعض الذبائح ، وكانوا يعتقدون أن الكاهن تأتيه الجن بالخبر من السماء ، وإن الشاعر له شيطان يوحي إليه الشعر ، ثم إذ أخذوا في تعليل هذه التصرفات وجمعوا بينها وبين معتقدهم في ألوهية الله تعالى تعللوا لذلك بأن للجن صلة بالله تعالى ، فلذلك قالوا : الملائكة بنات الله من أمهات سروات الجن كما أشار إليه قوله تعالى (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ( الصافات / 158 ، وقال (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( الصافات / 149 -152 ومن أجل ذلك جعل كثير من قبائل العرب شيئا من عبادتهم للملائكة وللجن ، قال تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ( سبأ / 40 -41 .
    والذين زعموا أن الملائكة بنات الله هم قريش وجهينة وبنو سلمة وخزاعة وبنو مليح ، وكان بعض العرب مجوسا عبدوا الشيطان وزعموا أنه إله الشر وأن الله إله الخير ، وجعلوا الملائكة جند الله والجن جند الشيطان ، وزعموا أن الله خلق الشيطان من نفسه ثم فوض إليه تدبير الشر فصار إله الشر ، وهم قد انتزعوا ذلك من الديانة المزدكية القائلة بإلهين ، إله الخير وهو ( يزدان ) وإله الشر وهو ( أهرمن ) وهو الشيطان " 1) التحرير والتنوير ج6 ص 243 - 244
    ..
    نكمل بعد قليل إن شاء الله الأدلة من الكتاب والسنة علي حقيقة معتقد المشركين فتابع
  24. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فمن معتقدات المشركين
    منها اعتقاد البنوة لله - تعالى الله عن ذلك - :
    وقد حدد آيات سورة النجم أسماء آلهتهم التي اعتقدوا أنها بنات الله ، قال تعالى
    " أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) النجم / 19 – 23 .
    قال الطبري في تفسيرها : " يقول تعالى ذكره أفرأيتم أيها المشركون اللات وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت كما قيل عمرو للذكر وعمرة للأنثى وكما قيل للذكر عباس ثم قيل للأنثى عباسة فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه فقالوا من الله اللات ومن العزيز العزى وزعموا أنهن بنات الله تعالى الله عما يقولون وافتروا " أهـ تفسير الطبري ج26 ص 77 .

    قال ابن كثير : " يقول تعالى مقرعا للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن... قال ابن جرير وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله فقالوا اللات بتشديد التاء ... ثم قال تعالى ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى ) أي أتجعلون له ولدا وتجعلون ولده أنثى وتختارون لأنفسكم الذكور... ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى ) يقول تعالى منكرا على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى وجعلهم لها أنها بنات الله تعالى الله عن ذلك " أهـ تفسير ابن كثير ج4 ص 271

    وقال الشوكاني في ( فتح القدير )
    " أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى ) أي كيف تجعلون لله ما تكرهون من الإناث وتجعلون لأنفسكم ما تحبون من الذكور وذلك قولهم إن الملائكة بنات الله وقيل : المراد كيف تجعلون اللات والعزى ومناة وهي إناث في زعمكم شركاء لله ومن شأنهم أن يحتقروا البنات " أهـ فتح القدير ج5 ص 131

    نعم يظهر من قوله تعالى( وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) الأنعام /100- 102
    أن بعضهم جعل أبناء ذكورا لله كما جعل له الإناث وتجد التصريح بعقيدتهم أن الملائكة بنات الله

    وقال البخاري في «الجامع الصحيح المختصر»: [باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم لقوله: } يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي{، إلى قوله: }عما يعملون{،} بخساً{، نقصاً، قال مجاهد: }وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً{، قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، وأمهاتهم بنات سروات الجن! قال الله: }ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون{، ستُحْضَر للحساب].

    وقال الحافظ في «فتح الباري شرح صحيح البخاري»: [قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم أشار بهذه الترجمة إلى اثبات وجود الجن وإلى كونهم مكلفين ... إلخ) في كلام طويل، إلى قوله: (قوله: (وقال مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الخ)) وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وفيه فقال أبو بكر: (فمن أمهاتهم؟!)، قالوا: (بنات سروات الجن ...الخ)، وفيه قال علمت الجن أنهم سيحضرون للحساب قلت وهذا الكلام الأخير هو المتعلق بالترجمة وسروات بفتح المهملة والراء جمع سرية بتخفيف الراء أي شريفة].

    وفي «فتح الباري شرح صحيح البخاري»: [... قال أبو عبيدة في قوله تعالى إن يدعون من دونه إلا إناثا: (الا الموات حجراً أو مدراً أو ما أشبه ذلك والمراد بالموات ضد الحيوان)، وقال غيره: (قيل لها إناث لأنهم سموها مناة واللات والعزى وإساف ونائلة ونحو ذلك)، وعن الحسن البصري: لم يكن حي من أحياء العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان! وسيأتي في الصافات حكاية عنهم أنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك، وفي رواية عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية قال مع كل صنم جنية، ورواته ثقات].

    وقال البخاري في «الجامع الصحيح المختصر»: باب تفسير سورة الصافات. وقال مجاهد: }وبين الجنة نسبا{، قال كفار قريش: (الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن!)
    وفي «فتح الباري شرح صحيح البخاري»: [قوله باب وقالوا أتخذ الله ولدا سبحانه كذا للجميع وهي قراءة الجمهور، وقرأ بن عامر: قالوا بحذف الواو، واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولداً من يهود خيبر ونصارى نجران
    ومن قال من مشركي العرب الملائكة بنات الله
    فرد الله تعالى عليهم]. لاحظ نص الحافظ على إجماعهم: (واتفقوا ...)

    وفي «تفسير الجلالين»: ونزل في النضر بن الحارث وجماعته: }ومن الناس من يجادل في الله بغير علم{، قالوا: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا!

    أما قولهما في «تفسير الجلالين»: }وجعلوا{، أي المشركون، }بينه{، تعالى، }وبين الجنة{ أي الملائكة لاجتنانهم عن الأبصار }نسبا{، بقولهم إنها بنات الله. فهو خطأ، لأن العرب تفرق بين الجن والملائكة، وإنما عنوا أنه، تعالى وتقدس، صاهر إلى سروات الجن فولدن له الملائكة، كما سبق مراراً!

    وجاء في «ضعفاء العقيلي»: [حدثنا أحمد بن داود حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو سعد الصغاني قال حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي عالية عن أبي، رضي الله تعالى عنه، أن المشركين قالوا للنبي، صلى الله عليه وسلم: (انسب لنا ربك!)، فنزلت قل هو الله أحد]، وهو في «التاريخ الكبير»، وفي «التاريخ الصغير (الأوسط)»

    يتبع بعد قليل إن شاء الله ببيان باقي الادلة علي ذلك
  25. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ضرورة التجانس بين الابن والأب دليل على شركهم في الربوبية
    فالأمر الأول الذي يبرز اعتقادهم بأن للأبناء المزعومين قدرات ذاتية خارقة ضرورة وجود تجانس في ماهية الأب والابن وإلا لم يكن ابنا ، ويمكن أن نقول بأن منطلق تصورهم الباطل مذكور في قوله تعالى ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الصافات / 158 ،
    فعن مجاهد قال : " قال كفار قريش : الملائكة بنات الله ، فسأل أبو بكر من أمهاتهم ؟ فقالوا : بنات سروات الجن ، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس ، وعن قتادة : " قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى تزوج إلى الجن فخرج منهما الملائكة " (1) .
    وقال القرطبي : " القائل ذلك كنانة وخزاعة ، قالوا : إن الله خطب إلى سادات الجن فزوجوه من سروات بناتهم ، فالملائكة بنات الله من سروات الجن " أهـ الجامع لأحكام القرآن ، المجلد الثامن ، ج15 ص 121 .
    وهناك عبارة للقرطبي ينبغي الوقوف عندها ، قال : " ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله لأن الولد من جنس الوالد وشبهه "المصدر السابق ، المجلد الثامن ، ج16 ص 66،
    ومثلها عبارة النسفي في تفسيره حيث قال : " ثم أكد كذبهم بقوله ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ ( لأنه منزه عن النوع والجنس وولد الرجل من جنسه ( وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ) وليس معه شريك في الألوهية ، ( إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ ( لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه " تفسير النسفي ج2 ص 142
    وأشار إلى ذلك الآلوسي بقوله : " ولم يستدل على انتفاء اتخاذ الولد إما لغاية ظهور فساده أو للاكتفاء بالدليل الذي أقيم على انتفاء أن يكون معه سبحانه إله بناء على ما قيل : إن ابن الإله يلزم أن يكون إلها ، إذ الولد يكون من جنس الوالد وجوهره " روح المعاني ، المجلد العاشر ، ج 18 ص 90.
    مثل هذه العبارات تظهر لك بأنه لا معنى للاعتقاد بوجود أبناء لله إلا أن يحمل على وجود موجود آخر هو من جنس الله تعالى عن ذلك ، فيرون أن الأبناء مثل أبيهم ، ولا معنى للمثلية إلا أن لها أثر في الخلق والتدبير ، فلا معنى لأن يقال إنها بنات الله ولكن لا حول ولا قوة لها إلا التشفع بها ، فهي آلهة عبدت واستغيث بها لأنها أرباب لها قدراتها الخارقة ومستقلة عن الإله الأكبر ، ولولا أنهم يريدون التجانس بين الأب وأبنائه في ماهية الرب أي وحدة الجنس والجوهر لاكتفوا باعتبارها ملائكة ولم تكن هناك حاجة لادعاء بنوتها .فقريش إذاً تعتقد:
    (1) أن (الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن!)، ولعل «اللات» واحدة من (بنات سروات الجن) هؤلاء !

    (2) أن لله نسباً، وأنه ينتمي إلى قبيلة كثيرة الأفراد، لذلك طالبت قريش النبي بإيضاح معتقده في «ماهية» الله، فنزلت سورة الإخلاص، التي ثبت أنها تعدل ثلث القرآن، ولا عجب: ـ«النسب» الإلهي أهل لتلك المكانة الرفيعة!

    3) يرون أن الأبناء مثل أبيهم ، ولا معنى للمثلية إلا أن لها أثر في الخلق والتدبير ، فلا معنى لأن يقال إنها بنات الله ولكن لا حول ولا قوة لها إلا التشفع بها ، فهي آلهة عبدت واستغيث بها لأنها أرباب لها قدراتها الخارقة ومستقلة عن الإله الأكبر ، ولولا أنهم يريدون التجانس بين الأب وأبنائه في ماهية الرب أي وحدة الجنس والجوهر لاكتفوا باعتبارها ملائكة ولم تكن هناك حاجة لادعاء بنوتها .
    يتبع بالادلة غدا إن شاء الله حتي يكون هناك فرصة للمتابعة
  26. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    منتظر تفرغ من تكملة نقلك ونشرع بعدها في الإجابة بإذن الله
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  27. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاك الله خيرا علي صبرك .
    نكمل بإذن الله الادلة من كتاب الله في بيان معتقد مشركي العرب .
    ومن معتقدات المشركين
    كانوا يعتقدون نسبة أفعال إلى غير الله تعالى كالضر والنفع من دونه لأصنامهم
    كشريكة لله أو استقلالاً عن الله تعالى فهناك من المخلوقات من يستقل بتدبير بعض أمور الكون وهذا شرك في الربوبية .

    فمن أدلة ذلك : *قول الله تعالى {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء}
    فالآية صريحة في الدلالة على أنهم يعتقدون في آلهتهم أن لها القدرة على الإضرار

    *ومنها قول الله تعالى {أليس الله بكاف عبده ويخوِّفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله من هاد ،ومن يهد الله فماله من مُضلٍّ أليس الله بعزيز ذي انتقام ،ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ..}
    ووجه الاستدلال بالآية أنها تصرح بأن المشركين يخوفون الرسول صلى الله عليه وسلم بآلهتهم لاعتقادهم أن لها القدرة على الضر والنفع
    قال البغوي في تفسيره للآية :وذلك أنهم خوفوا النبي صلى الله عليه وسلم معرة معاداة الأوثان ،وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم خبل أو جنون .انتهى كلام البغوي
    فكلامهم صريح بقدرة آلهتهم على الإضرار وذلك فعل من أفعال الربوبية الذي أشركوا فيه .

    *ومنها قوله تعالى {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا}
    فالآية ظاهرة الدلالة في أنهم عبدوا ألهتهم لأنهم يعتقدون أنها تحقق لهم العز والنصر ،وهذا فعل من أفعال الربوبية .
  28. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ومن معتقدات المشركين
    اعتقادهم القدرة علي الرزق مع الله .
    *والدليل قوله تعالى {إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم زقاً فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون }
    وهذه الآية تبين أنهم يعتقدون أن الهتهم ترزق ،إذ لا يصلح أن يقال لمن يعتقد أن الرزق بيد الله وحده بلا شريك وأن الآلهة ليست إلا سبباً من الأسباب { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم زقاً فابتغوا عند الله الرزق} لأن رد ذلك سيكون واضحاً إذ سيقولون :نحن نعلم أن الله هو المالك للرزق وحده وأن الآلهة لا تملكه فأصبحت الدعوة إلى ذلك من العبث .والله منزه عن ذلك .
    فدل بالجمع بين هذه الآيات وبين الآيأت الأخرى التي يقرون بأن الله يرزق أنهم يعتقدون أن آلهتهم شركاء في ذلك ،لأنها تملك ذلك كما أن الله يملك ذلك في اعتقادهم الكفري.
    فهم لا يجحدون كون الله يملك الرزق ،ولكنهم لا يفردونه بذلك بل يعتقدون أن له شركاء في ذلك. وهذا واضح جلي بأدنى تدبر .
  29. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ومن معتقدات المشركين
    كانوا يجعلون النجوم شركاء لله ومنها الشعرى
    قال تعالى {وأنه هو رب الشعرى }
    قال ابن جرير :يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو رب الشعري، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الاسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله.
    وقال الألوسي في تفسيره لهذه الآية : ومن العرب من كان يعّظمها ويعتقد تأثيرها في العالم ويزعمون أنها تقطع السماء عرضاً ،وسائر النجوم تقطعها طولاً ،ويتكلمون على المغيبات عند طلوعها ففي قوله تعالى : { وأنه هو رب } إشارة إلى نفي تأثيرها .انتهى كلام الألوسي .
    وقال القطان في تفسيره: {وأنه هو رب الشعرى } وقد نص بشكل خاص بأنه رب الشعرى اليمانية ( ألمع نجم في كوكبة الكلب الأكبر ، وألمع ما يرى من نجوم السماء ) - لأن بعض العرب كانوا يعبدونها . وكان قدماء المصريين يعبدونها أيضا ، لأن ظهورها في جهة الشرق نحو منتصف شهر تموز قبل شروق الشمس - يتفق مع زمن الفيضان في مصر الوسطى ، وهو أهم حادث في العام ، وابتداء عام جديد .انتهى وهذا واضح فيما ذكرت من اعتقادهم مشاركتها لله في أفعاله ويعبدونها أيضاً.

    ومن الأدلة :مارواه الإمام البخاري والإمام مسلم عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) ، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ( قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) . ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وهي سبب نزول قول الله تعالى { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون }.وعليه تعلم أنهم يعتقدون أن الأنواء ترزقهم الغيث فأين هذا من الشهادة لهم بأنهم أفردوا الله بأفعاله؟!
    كذلك اعتقادهم أن التمائم تدفع الضر لا على وجه السببية بل على جهة الاستقلال أو الشراكة لله تعالى.
    أما دليل ذلك: فقوله صلى الله عليه وسلم (( من تعلق تميمة فقد أشرك) ، ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) .
    ولا وجه لصرف ذلك إلى الشرك الأصغر إلا ظن من ظن وغيره أنهم وحدوا الله في أفعاله ،وهذا باطل ،بل هم مشركون في ذلك الشرك الأكبر .
    ولذا فالنصوص الشرعية تبقى على ظاهرها حتى يرد ما يصرفها عن ظاهرها من أدلة أخرى .

    قال ابن قتيبة في غريب الحديث :التميمة خرزة كانت الجاهلية تعلقها في العنق ،وفي العضد تتوقى بها وتظن أنها تدفع عن المرء العاهات ،وكان بعضهم يظن أنها تدفع المنية حيناً.
    ويدلك على ذلك قول الشاعر [ من الطويل ]
    إذا مات لم تفلح مزينة بعده * فنوطي عليه يا مزين التمائما. انتهى كلامه

    وقال ابن الأثير الجزري رحمه الله :إنما جعلها شركاً لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم ،فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى الذي هو دافعه .قال :فكان المعنى في هذا إن علقها معتقداً أنها تضر وتنفع كشريك لله فهو شرك مخرج من الملة . انتهى

    وقال الإمام ابن عبد البر وهذا كله تحذير ومنع مما كان أهل الجاهلية يصنعون من تعليق التمائم والقلائد يظنون أنها تقيهم وتصرف البلاء عنهم وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل وهو المعافي والمبتلي لا شريك له فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم .أ ـ هـ من كتاب التمهيد17/ 161
    قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الطيرة : وإنما جعل ذلك شركاً لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعاً أو يدفع ضراً فكأنهم أشركوه مع الله تعالى . أنتهى من فتح الباري10/213

    وجاء في الملل والنحل للشهرستاني ج2ص248قال :كان قصي بن كلاب يقول :
    أرباً واحداً أم ألف رب : أدين إذا تقسمت الأمور
    تركت اللات والعزى جميعاً : كذلك يفعل الرجل الصبور .
    وقيل هي لزيد بن عمرو بن نفيل .
    فتأمل في قوله أم ألف رباً فستجد أنهم يعتقدون التصرف والتدبير والعبادة لأرباب لا لرب واحد .
  30. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    النصوص الروائية والتاريخية تدل على اعتقادهم بأن آلهتهم تضر وتنفع
    الواضح في النصوص التاريخية أن عقيدتهم كانت تقوم على الاعتقاد بأنها آلهة تضر وتنفع في نفسها ، إذ أنهم ينسبون الضر والنفع إليها ، لا أنهم موحدون في الربوبية يعتقدون بأن التدبير بيد الله فقط وكل ما تستطيع الآلهة الأخرى القيام به هو مجرد الشفاعة عند الإله الأكبر ، وإليك بعض النصوص الروائية والتاريخية التي تدل على اعتقادهم بأن آلهتهم تضر وتنفع لقدراتها الذاتية :
    1- روى ابن هشام في سيرته قال : " حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق ... رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : ألا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه ، فأعطوه صنما يقال له هبل ، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه " (1 أهـ. سيرة ابن هشام ج1 ص 94 - 95
    قولهم : فتمطرنا وتنصرنا عبارة صريحة في أنهم ينسبون تلك الأفعال إلى آلهتهم ، وليس ذلك إلا لأنهم يعتقدون بوجود قدرة ذاتية لها على ذلك .

    2- وكذلك روى الطبري في تفسير قوله تعالى (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ( الزمر/36 عن قتادة أنه قال : " بعث رسول الله (ص) خالد بن الوليد إلى شعب بسقام ليكسر العزى ، فقال سادنها وهو قيمها : يا خالد أنا أحذركها إن لها شدة لا يقوم إليها شيء ، فمشى إليها خالد بالفأس فهشم أنفها " تفسير الطبري ، المجلد 12 ، ج24 ص
    فصريح كلامهم أن لها شدة بنفسها لا من خلال الشفاعة .3-

    وقال السهيلي عند الحديث عن مبدأ قصة الأوثان في قوم نوح ورواية البخاري لذلك : " وذكر الطبري هذا المعنى وزاد أن سواعا كان ابن شيث وأن يغوث كان ابن سواع وكذلك يعوق ونسر كلما هلك الأول صورت صورته ، وعظمت لموضعه من الدين ولما عهدوا في دعائه من الإجابة فلم يزالوا هكذا حتى خلفت الخلوف وقالوا : ما عظم هؤلاء آباؤنا إلا لأنها تزرق وتنفع وتضر واتخذوها آلهة " أهـ الروض الأنف ج1 ص 168
    فهي ترزق وتنفع وتضر بنفسها ، بل صريح العبارة أنهم إنما اتخذوها آلهة لأنها ترزق وتنفع وتضر .4-

    وروى ابن عبد البر في ترجمة ضمام بن ثعلبة عن ابن عباس قال : " بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله (ص) فقدم عليه ... قال : يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك قال : لا أجد في نفسي سل عما بدا لك ، قال : أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك ، الله أمرك أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأوثان التي كان آباؤنا يعبدون معه قال : اللهم نعم ... .قال : فأتى بعيره فأطلق عقاله ، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه ، فكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعزى ! قالوا : مه يا ضمام اتق البرص ، اتق الجذام ، اتق الجنون ، قال : ويلكم إنهما والله ما تضران وما تنفعان " . الاستيعاب ج2 ص 304 - 305
    فقولهم : اتق ... يعنى خف منها ، فكان جوابه أنها لا تضر ولا تنفع ، مما هو صريح في اعتقادهم بأنها قادرة ، كما أن صريح رده بأنها غير قادرة على شيء .

    5- وروى ابن حجر في ترجمة ( زنيرة ) عن سعد بن إبراهيم : " قال : كانت زنيرة رومية فأسلمت ، فذهب بصرها ، فقال المشركون : أعمتها اللات والعزى ، فقالت : إني كفرت باللات والعزى ، فرد الله بصرها ، وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من رواية زياد البكائي عن حميد عن أنس قال : قالت لي أم هانئ بنت أبي طالب : أعتق أبو بكر زنيرة ، فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى ، فقالت : كذبوا وبيت الله ، ما يغني اللات والعزة ولا ينفعان ، فرد الله إليها بصرها " الإصابة ج 8 ص 91 .
    فكما ترى نسبوا إذهاب البصر إلى آلهتهم اللات والعزى .

    - وقال الفيرزو آبادي : " كان غاوي بن عبد العزى سادنا لصنم لبني سليم ، فبينا هو عنده إذ أقبل ثعلبان يشتدان حتى تسنماه فبالا عليه ، فقال بيت من الشعر :
    أرب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب
    ، ثم قال : يا معشر سليم لا والله لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ، فكسره ولحق بالنبي (ص) ، فقال : ما اسمك ، فقال : غاوي بن عبد العزى ، فقال : بل أنت راشد بن عبد ربه " القاموس المحيط ج1 ص 80 ،
    كلها عبارات صريحة في أنهم كانوا يرون أن آلهتهم أرباب تنفع وتضر بنفسها باعتقاد وجود قدرة ذاتية لها على ذلك .
  31. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فلا صحة مطلقاً، إذاً، لما يقال أن المشركين لم يكن لديهم شرك في ما يسمونه «الربوبية»، أو شرك في الأسماء والصفات، بل هذا هو عين شركهم وحقيقته، لا غير، وهو أقبح أنواع الشرك على الإطلاق: شرك الذات، ومشاركة الرب في الأسماء والصفات أو في بعضها، أو مساواته ونديته ولو في اعتبار واحد منها، أو تشبيه الله بخلقه، وغير ذلك من الفظائع. وعلى ذلك الشرك في الذات والأسماء والصفات، وبعض الربوبية، ترتب عليه الإشراك في العبادة والحكم والتشريع.
    ومن الخطأ أيضاً تصور وجود من يعتقد أن الله لا شريك له في أي فعل من الأفعال في الكون إيجاداً وإمداداً وغير مستقل عن الله في ذلك ومع ذلك يعبده من دون الله تعالى لأنها لا يمكن عادة أن يعبده إلا إذا كان يصرف له شيء من خصائص الربوبية فحين ذلك سيعبده لأنه يرجو منه النفع ودفع الضر.!
    وسبب هذه الشبهة هو اعتقادهم أن الكفار قد وحّدوا الله بأفعاله .!
    وقد سبق بيان بطلان هذه الشبهة بالأدلة الواضحة كما في المبحث الأول .
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فمن أقر بأن الرب جل جلاله لا يوجد معه رب سواه فلن يعبد غيره.

    إذا علمنا ذلك علمنا قطعاً المسائل التالية :
    1ـ الخطأ في الخلط بين مسألة الإيمان بوجود الله تعالى ومسألة توحيد الربوبية.
    فمن يقرر أن توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله من الغلط أن يقرر أنه لم يغلط فيه إلا القليل من المشركين كفرعون والدهرية !
    وقد مر بيان أن أكثر الكفار قد كفروا بأفعال الله إما باعتقاد لشريك له أو الجحد أو اعتقاد استقلال غير الله بذلك.


    2ـ الخطأ في اعتقاد عدم التلازم بين مفهوم الإله والرب شرعاً لأن كلاهما للدلالة على الله وحده لا شريك له .

    3ـ الخطأ في تصور الانفكاك بين الإشراك في العبادة والإشراك في الربوبية .
    لأنه من المستبعد عبادة الإنسان لشيء لا يعتقد أنه شريك لله في شيء من أفعال الربوبية أو مستقل عن الله تعالى في ذلك.


    الخطأ في دعوى أن الرسل عليهم السلام ما أرسلوا إلا لتحقيق توحيد الألوهية لأن الناس موحدون في الربوبية .!

    الخلاصة : إذا تبين لك ما سبق علمت أموراً مهمة فمنها:
    1- أن المشركين أشركوا في الربوبية والعبادة لا في العبادة فقط كما يظن
    2ـ أن الشهادة للمشركين في عصر الرسل بتوحيد الله في أفعاله وهو توحيد الربوبية شهادة باطلة ،فاحذر من شهادة الزور فكيف تلقى الله بشهادة كهذه ؟!
    3- أن الأحكام الدينية تؤخذ من مجموع النصوص لا من تجزئتها ،فكونهم أقروا لله بالخلق والرزق وبعض الأفعال فلا يعني ذلك أنهم موحدون في الربوبية لأن معنى الربوبية أوسع من ذلك لأنه إيمان وتوحيد لله بجميع أفعاله لا بعضها .
  32. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    انتهيت أخي الكريم من تقرير ما عندي .
    وننتقل بعد ذلك لمناقشته وبيان وجه الخطأ فيه من وجهة نظرك .
    وبعد ذلك ننتقل إلي مناقشة ما معك من شبهات أو كما أعتقد أنا أنها شبهات وبين وجه الخطأ فيها عندك .
    سلام الله عليك
  33. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    [glow1=6600ff]بداية نوضح للقارىء مضمون النقاش في عُجالة كي يكون على بينة من أمره ، وكي يخرج بإستفادة حقيقة [/glow1]

    العضو حذيفة المصري قام بنقل هذه النقولات السابقة عن شرك العرب التي بها من الصواب كثيرا ً
    ( لكن حق أريد به باطل )
    أو كما أخبرنا الله عن حال أهل الكتاب أنهم يلبسون الحق بالباطل
    {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ } (71) سورة آل عمران
    فالحق الذي أثبته :
    هو أن بعض مشركي العرب كان لديهم شرك في بعض صفات الربوبية
    ( وهذا حق )

    الباطل الذي أراده :
    هو التلبيس في كثير من قضايا المتعلقة بالعقيدة ومنها على سبيل المثال
    قضية دعاء الأموات والإستغاثة بهم وطلب الشفاعة منهم ،،،
    فهو يريد أن يقول أن الإستغاثة بالأموات وطلب الشفاعة منهم
    لايكون شركاً إلا إذا اعتقد أن هذا المدعو سواء كان وليا ً أو نبيا ً أو حجرا ً أو شجرا ً به صفة من صفات الربوبية !!!
    فوضع قيدا ً جديدا ً لم يسبقه إليه أحد من أهل العلم المعتبرين

    وأراد أن يقول أيضا ً :
    أن شيخ الإسلام بن تيميه والإمام محمد بن عبد الوهاب ومن سبقوهم ومن لحقوهم لم يفهموا الدين ،وأمور الإعتقاد كما فهمه هو الآن !!

    أليس ماذهبت إليه صحيحا ً يا طالب الكاتب المغمور ؟؟؟
    ( أنتظر إجابتك كي أشرع بعدها بإذن الله في تكملة الرد ، وأتمنى أن يكون ردك على قدر السؤال ،
    فإجابة هذه الاسئلة لن تجدها في الشاملة فلا داعي للكوبي والبست )
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  34. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 47
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    صحيح ما قلته عن اعتقادي .
    وليس صحيح ما قلته ن ابن تيمية .
    فله كلام يقرر فيه ما قلته هنا ولكن له كلام أخر متشابه وسنبين لك من كلام ابن تيمية حقيقة الأمر .
    أم عن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب فنعم وصح ما قلته عنه
    تابع حوارك وأخلص النية لله .
    وهات ما عندك من حق خلافه .
  35. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أصلح الله لنا ولكم الأحوال جميعا ً

    ************************

    تابعنا فيما سبق نقولات طالب الكاتب المغمور حول شرك العرب ،
    فأطال النقل والحشو في 7 مشاركات ،
    ومفاد مشاركاته السبع كما ذكرت في المشاركة رقم 60
    أنه لايكفر من يستغيث بالموتى من الأولياء أو الرسل وعباد القبور ووضع قيد لتكفير عباد القبور لم يسبقه إليه أحد من صحابة النبي الأمين وا أهل العلم المعتبرين
    وشططه على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وقوله بالحرف الواحد أن الإمام محمد لايفهم أمور الإعتقاد كما فهمها طالب الكاتب المغمور الآن !!!
    ( كما في مشاركته رقم 61 )
    وإلى الله المشتكى
    فنبدأ بإذن الله لبيان تدليس وتلبيس طالب الكاتب المغمور

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    فلا صحة مطلقاً، إذاً، لما يقال أن المشركين لم يكن لديهم شرك في ما يسمونه «الربوبية»، أو شرك في الأسماء والصفات، بل هذا هو عين شركهم وحقيقته، لا غير، وهو أقبح أنواع الشرك على الإطلاق: شرك الذات، ومشاركة الرب في الأسماء والصفات أو في بعضها، أو مساواته ونديته ولو في اعتبار واحد منها، أو تشبيه الله بخلقه، وغير ذلك من الفظائع.


    اعلم - علمني الله وإياك -
    أن أكثر شرك العرب كان في شرك الألوهية وليس في ربوبية الله
    وآيات القرآن الكريم أوضحت لنا أن المشركين كانوا مقرين بربوبية الله وأنه خالقهم ورازقهم .... [ وهذا ماسنوضحه بإذن الله ]

    االعرب على شركهم كانوا أصنافا ً شتى ، منهم من ينكر الخالق والبعث ، ومنهم من يقر بالخالق ويعبدوا الأصنام ، ويتخذوها شفعاء من دون الله .... وغير ذلك من الأصناف فانظر ماقاله الشهرستاني في ذلك :
    يقول الشهرستاني [ الملل والنحل ج3 / 648 - 660 ]
    [ واعلم أن العرب أصناف شتى فمنهم معطلة ومنهم محصلة نوع تحصيل
    فمعطلة العرب وهم أصناف :
    فصنف منهم أنكروا الخالق والبعث والإعادة وقالوا بالطبع المحي والدهر المفني والذين أخبر عنهم القرآن المجيد
    ( وقالوا : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) ............


    وصنف منهم أقروا بالخالق وابتداء الخلق والإبداع وأنكروا البعث والإعادة وهم الذين أخبر عنهم القرآن
    ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم )

    وصنف منهم أقروا بالخالق وابتداء الخلق ونوع من الإعادة وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام وزعموا أنهم شفعاؤهم عند الله في الدار الآخرة وحجوا إليها ونحروا لها الهدايا وقربوا القرابين وتقربوا إليها بالمناسك والمشاعر وأحلوا وحرموا وهم الدهماء من العرب ...............
    ومن العرب من يعتقد التناسخ فيقول : إذا مات الإنسان أو قتل اجتمع دم الدماغ وأجزاء بنيته فانتصب طيرا هامة فيرجع إلى رأس القبر كل مائة سنة ...........
    ومن العرب من كان يميل إلى اليهودية ومنهم من كان يميل إلى النصرانية .........
    ومنهم من كان يصبو إلى الصابئة ويعتقد في الأنواء اعتقاد المنجمين في السيارات حتى لا يتحرك ولا يسكن ولا يسافر ولا يقيم إلا بنوء من الأنواء ويقول : مطرنا بنوء كذا .....
    ومنهم من كان يصبو إلى الملائكة فيعبدهم بل كانوا يعبدون الجن ويعتقدون فيهم أنهم بنات الله ]
    وأقوال أهل العلم عن المشركين بأنَّهم يعترفون بتوحيد الربوبية ليس المراد به أنَّهم اعترفوا بهذا القسم من التوحيد على التمام والكمال، فهذا لا يقول به أحد من أهل العلم،
    وإنَّما مرادهم تقرير ما ثبت في القرآن عن المشركين من اعترافهم بالخالق الرازق المدبر لشئون الخلق، فهذا من صفات الربوبية وخصائصها وقد آمن واعترف به المشركون، ثم هذا أيضاً ليس حكماً عاماً مطرداً على جميع المشركين إذ منهم من وجد عنده حتى الشرك في الربوبية، ومنهم من آمن ببعض خصائص الربوبية دون بعض، ومنهم من كان يؤمن إضافة إلى إيمانه بوجود الله الخالق الرازق بالمعاد وبعث الأبدان والحساب
    ، كما قال زهير:
    يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم حساب أو يعجل فينقم
    وبعضهم يؤمن إضافة إلى إيمانه بوجود الله الخالق الرازق بالقدر كما قال عنترة:
    يا عبل أين من المنية مهرب ... إن كان ربي في السماء قضاها

    ولهذا يقول المقريزي:
    "... فأبان سبحانه بذلك أنَّ المشركين إنَّما كانوا يتوقفون في إثبات توحيد الإلهية لا توحيد الربوبية، على أنَّ منهم من أشرك في الربوبية كما يأتي بعد ذلك إن شاء الله" [ انظر تجريد التوحيد المفيد صـ9]
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
    "والمقصود أنَّ كثيراً من أهل الشرك والضلال قد يضيف وجود بعض الممكنات أو حدوث بعض الحوادث إلى غير الله، وكل من قال هذا لزمه حدوث الحادث بلا سبب، وهم مع شركهم وما يلزمهم من نوع تعطيل في الربوبية لا يثبتون مع الله شريكاً مساوياً له في أفعاله ولا في صفاته" . [ انظر درء تعارض العقل والنقل 9/ 347 ]
    ثم أيضاً فإنَّ إيمان المشركين بربوبية الله لو كان كاملاً تامّاً فإنَّه لا ينفعهم ما لم يفردوا الله بالعبادة ويخلصوا الدين له ويذروا ما هم عليه من عبادة الأوثان، ولهذا فهم لا يخرجون بهذا الإيمان بالربوبية عن وصف الكفر والشرك ما لم يوحدوا الله بالعبادة.
    يقول شيخ الإسلام بن تيميه :
    "ومعلوم أن هذا هو تحقيق ما أقرَّ به المشركون من التوحيد، ولا يصير الرجل بمجرد هذا التوحيد [أي: توحيد الربوبية] مسلماً فضلاً عن أن يكون وليّاً لله، أو من سادات الأولياء" [ انظر مجموع الفتاوي 3/102 ].

    وقال أيضا ً شيخ الإسلام بن تيميه :
    "ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولاً لم يكونوا يخالفونه في هذا [ أي: توحيد الربوبية ]، بل كانوا يقرون بالقدر أيضاً، وهم مع هذا مشركون"
    [ انظر مجموع الفتاوي 3/98 ] .
    [glow1=6666ff]
    وعلى هذا تُحمل النصوص التي أوردها - طالب الكاتب المغمور في مشاركاته السبع الماضية -
    عن أصحاب الأخبار والملل والنحل بأن بعض العرب وقع في شرك الربوبية
    لكن ليس هذا هو الصفة الغالبة عليهم ، بل كان غالب شركهم في العبادة
    وهذا ماسنوضحه في المشاركات القادمة بإذن الله
    فلا زال للحديث بقية بإذن الله
    [/glow1]
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  36. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    يقول الكاتب المغمور ، ليدلس لشرك القبور

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    أن الشهادة للمشركين في عصر الرسل بتوحيد الله في أفعاله وهو توحيد الربوبية شهادة باطلة ،فاحذر من شهادة الزور فكيف تلقى الله بشهادة كهذه ؟!



    ( ياعبد الله الفقير )
    لم يصف أحد من أهل العلم من جاء بتوحيد الربوبية بأنَّه موحد هكذا على الإطلاق، وإنَّما يُوصف بالموحد عندهم من جاء بالتوحيد بأقسامه الثلاثة. وإنَّما يأتي في كلام أهل العلم عمن أثبت ربوبية الله وأنَّه وحده الخالق الرازق المالك المدبر لا شريك له ثم لم يفرده بالعبادة بأنَّه مقر بتوحيد الربوبية أو معترف بتوحيد الربوبية أو نحو ذلك، ولا يرون أنَّ هذا ينجيه من عذاب الله أو يخرجه من وصف الكفر.
    قال شيخ الإسلام بن تيميه :
    "فأمَّا توحيد الربوبية الذي أقرَّ به الخلق وقرَّره أهل الكلام فلا يكفي وحده، بل هو من الحجة عليهم " [ انظر مجموع الفتاوى 1\ 23 ]
    وقال ابن القيم:
    "وأمَّا توحيد الربوبية الذي أقرَّ به المسلم والكافر وقرره أهل الكلام في كتبهم فلا يكفي وحده، بل هو الحجة عليهم كما بين ذلك سبحانه في كتابه في عدة مواضع ... :
    [ انظر إغاثة اللهفان 1\47 ]
    واعتراف المشركين بأنَّ الخالق الله من التوحيد الواجب،
    وهو الإقرار بأنَّ خالق العالم واحد، لكنه هو بعض الواجب، وليس هو الواجب الذي به يخرج الإنسان من الإشراك إلى التوحيد، بل المشركون الذين سماهم الله ورسوله مشركين، وأخبرت الرسل أنَّ الله لا يغفر لهم، كانوا مقرين بأنَّ الله خالق كلِّ شيء

    فاعتراف المشركين بأنَّ الله الخالق الرازق المدبر كلّ ذلك من الإيمان المأمور به شرعاً إلا أنَّه لا ينفعهم ما لم يأتوا معه بلازمه توحيد الإلهية، ولذا وصفوا في القرآن والسنة بأنَّهم كفَّار مشركون


    وقول أهل العلم هذا لمن أثبت ربوبية الله وأنَّه الخالق الرزاق ... بأنَّه مقر بتوحيد الربوبية وإن كان مشركاً في العبادة
    قولٌ مطابق لما جاء في القرآن الكريم.
    قال الله تعالى:
    { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (22) سورة البقرة
    [[ قال بن عباس : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَيْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ غَيْره مِنْ الْأَنْدَاد الَّتِي لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبّ لَكُمْ يَرْزُقكُمْ غَيْره , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إلَيْهِ الرَّسُول مِنْ تَوْحِيده هُوَ الْحَقّ لَا شَكَّ فِيهِ .

    قَالَ قَتَادَةَ فِي قَوْله :

    { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَيْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , ثُمَّ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا
    قال بن جرير الطبري
    في قول الله تعالى { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .......

    وَلَكِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَكْبَر فِي كِتَابه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُقِرّ بِوَحْدَانِيَّةِ , غَيْر أَنَّهَا كَانَتْ تُشْرِك فِي عِبَادَته مَا كَانَتْ تُشْرِك فِيهَا , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه } 43 87 وَقَالَ :
    { قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض أَمْ مَنْ يَمْلِك السَّمْع وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر فَسَيَقُولُونَ اللَّه فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } ))
    [ انظر تفسير ابن جرير الطبري 1/164 ]

    يقول الله تعالى :
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} (106) سورة يوسف
    يقول بن جرير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى :

    [ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا يُقِرّ أَكْثَر هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ عَزَّ وَجَلَّ صِفَتَهُمْ بِقَوْلِهِ : { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } بِاللَّهِ , أَنَّهُ خَالِقه وَرَازِقه وَخَالِق كُلّ شَيْء , إِلَّا وَهُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتهمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , وَاتِّخَاذهمْ مِنْ دُونه أَرْبَابًا , وَزَعْمهمْ أَنَّهُ لَهُ وَلَد, تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُونَ . ....... "

    فروى عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ } الْآيَة , قَالَ : مِنْ إِيمَانهمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاء , وَمَنْ خَلَقَ الْأَرْض , وَمَنْ خَلَقَ الْجِبَال ؟ قَالُوا : اللَّه , وَهُمْ مُشْرِكُونَ "

    وعَنْ عِكْرِمَة : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } قَالَ : مِنْ إِيمَانهمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات ؟ قَالُوا : اللَّه ; وَإِذَا سُئِلُوا : مَنْ خَلَقَهُمْ ؟ قَالُوا : اللَّه وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْد

    و عَنْ مُجَاهِد { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ }
    إِيمَانهمْ قَوْلهمْ : اللَّه خَالِقنَا وَيَرْزُقنَا وَيُمِيتنَا , فَهَذَا إِيمَان مَعَ شِرْك عِبَادَتهمْ غَيْره –

    وعَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } فِي إِيمَانهمْ هَذَا , إِنَّك لَسْت تَلْقَى أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْبَأَك أَنَّ اللَّه رَبّه وَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ , وَهُوَ مُشْرِك فِي عِبَادَته

    حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ : سَمِعْت ابْن زَيْد يَقُول :
    { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ } الْآيَة , قَالَ : لَيْسَ أَحَد يَعْبُد مَعَ اللَّه غَيْره إِلَّا وَهُوَ مُؤْمِن بِاللَّهِ , وَيَعْرِف أَنَّ اللَّه رَبّه , وَأَنَّ اللَّه خَالِقه وَرَازِقه , وَهُوَ يُشْرِك بِهِ ; أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ إِبْرَاهِيم : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } قَدْ عَرَفَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ رَبّ الْعَالَمِينَ مَعَ مَا يَعْبُدُونَ . قَالَ : فَلَيْسَ أَحَد يُشْرِك بِهِ إِلَّا وَهُوَ مُؤْمِن بِهِ , أَلَا تَرَى كَيْفَ كَانَتِ الْعَرَب تُلَبِّي , تَقُول : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَا شَرِيك لَك , إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك , تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ ؟ الْمُشْرِكُونَ كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا ]
    (( انظر تفسير الطبري 8\77- 79 ))


    [glow1=ff6600]فتوحيد الربوبية أقر بمضمونه الخلق أجمعين ، مع أنهم غير الله يعبدون ويطيعون ، وإلى الطاغوت يتحاكمون ، فعنها يصدرون ، وإليها يَرِدُون[/glow1]

    فإن قيل :
    إن الله – جل وعلا – حكى عن بعض العتاة المفسدين إنكارهم لهذا النوع من التوحيد ، فكيف التوفيق بين هذا وبين ما أخبر به ربنا – تعالى شأنه – من تسليم الكافة بهذا النوع من التوحيد ؟

    والجواب – أيدك الله –

    أن إنكار من أنكر هذا النوع من التوحيد
    فمن باب الجحود والعناد ، وطلب العلو في الأرض بالفساد ، مع يقين المنكر في قلبه بحقيقة الأمر
    قال الله – تبارك وتعالى :
    {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُوراً }الإسراء 101-102.
    والآية الكريمة – كما ترى – تدل بوضوح على أن فرعون الطاغية يعلم في قرارة نفسه ويوقن بقلبه صدق نبي الله موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – بما وقف عليه من المعجزات العظام ولذلك لم يرد دعواه إلا بالقيلات الفارغة ، والمدافعة الباطلة ،
    فقال له كليم الله موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – :
    " لَقَدْ عَلِمْتَ "
    وهذه الآية المباركة التي تقرر علم فرعون بالحقيقة مع إنكاره لها ، ومجادلته بالباطل ليدحضها ، نظير الآية التي في سورة النمل : (13-14) والتي فيها الإخبار بجحود فرعون العاتي للآيات الكبار ، مع استيقانه بأنها من العزيز الجبار ، قال الله – جل وعلا – :
    {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} ( 13 – 14 ) سورة النمل
    ولفظ الجحود معناه كما في المفردات :
    نفي ما في القلب إثباته ، وإثبات ما في القلب نفيه ، أ.هـ
    [ انظر المفردات : 88 حرف الجيم ]
    ولذلك قال الإمام ابن كثير – رحمه الله تعالى –
    " وَجَحَدُوا بِهَا " أي في ظاهر أمرهم " وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ " أي علموا في أنفسهم أنها حق من عند الله – تبارك وتعالى – ولكن جحدوها ، وعاندوها وكابروها – " ظُلْماً وَعُلُوّاً " : أي ظلماً من أنفسهم سجية ملعونة
    " وَعُلُوّاً " أي استكباراً عن اتباع الحق أ.هـ
    [ انظر تفسير ابن كثير : (3/357) ]
    وقال الإمام القرطبي – عليه رحمة الله تعالى – :
    وهذا يدل على أنهم كانوا معاندين أ.هـ [انظر تفسير القرطبي :
    (13/163) ]
    وقال الإمام الرازي – عليه رحمة الله تعالى – :
    فائدة ذكر "الأنفس" أنهم جحدوها بألسنتهم ، واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم ، والاستيقان أبلغ من الإيقان أ.هـ
    [ انظر مفاتيح الغيب : (24/184) ]


    وهذا الحال الذي حكاه ربنا – جل جلاله – عن فرعون المارد هو حال أمثاله من العتاة المنكرين لهذا النوع من التوحيد ، إنكارهم قاصر على اللسان مع استيقان الحق بالجنان


    *******************

    يُتبع بإذن الله في إيراد أقوال علماء سلفنا الصالح في أن المشركين لم يكونوا يعتقدون في آلتهم النفع والضر إنما اتخذوها شفعاء لتقربهم إلى الله تعالى ، وأنهم مقرون بربوبية الله وأشركوا في عبادته
    لنرد على الكاتب المغمور عندما قال وافترى الكذب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    فأين ما يدعيه البعض أنهم قالوا علي أصنامهم أنهم ليسوا الهة بل مجرد عباد صالحين يقربونهم من الله أو يتخذوهم شفعاء بإذن الله .

    اين ذلك من كتاب الله وسنة نبيه وواقع شرك العرب التاريخي .


    فتابعونا بإذن الله

    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  37. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    يقول الكاتب المغمور متجرأً على شريعة ربنا الغفور

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    ومن الخطأ أيضاً تصور وجود من يعتقد أن الله لا شريك له في أي فعل من الأفعال في الكون إيجاداً وإمداداً وغير مستقل عن الله في ذلك ومع ذلك يعبده من دون الله تعالى لأنها لا يمكن عادة أن يعبده إلا إذا كان يصرف له شيء من خصائص الربوبية فحين ذلك سيعبده لأنه يرجو منه النفع ودفع الضر.!
    يا للعجب لا يكون صرف العبادة لغير الله شركاً حتى يعتقد العابد فيمن عبده أنَّ له شيئاً من صفات الربوبية، وأمَّا من دعا غير الله أو استغاث بغير الله أو استعان بغير الله أو رجا غير الله أو خاف غير الله من قبر أو شجر أو حجر فإنَّ ذلك لا يكون شركاً ما لم يعتقد العابد فيها أنَّ لها شيئاً من صفات الربوبية !!!!!
    وعلى هذا فقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    "من مات وهو يدعو من دون الله ندّاً دخل النَّار"

    ينقصه هذا القيد "وهو أن يعتقد في المدعو شيئاً من صفات الربوبية"!!.

    وهل أهل العلم من الصحابة والتابعين وأتباعهم لم يفطنوا لهذا القيد ولا عرفوه حتى جاء هذا - الكاتب المغمور - وأمثاله في القرن الرابع عشر فنبهوا عليه ؟؟؟!!!

    "لقد جئت أيها المغمور ببدعة ظلماً، أو فقت أصحاب محمد علماً"!

    وعلى كلٍّ فهذه الدعوى التي ادَّعاها الكاتب المغمور دعوى كاذبة مناقضة

    لأصول الدين ومخالفة لأسسه وقواعده، ومضادة لأدلة الكتاب والسنَّة؛

    والقيد الذي وضعه الكاتب المغمور لا أصل له ولا أساس، فإنَّ المشركين زمن

    النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعتقدون في آلهتهم أنَّها تخلق أو ترزق

    أو تحيي أو تميت أو تدبر الأمر، بل كانوا يعتقدون أنَّ ذلك من خصائص الله

    وانظروا معي في هذه الآيات من كتاب الله سبحانه وتعالى وأحاديث نبينا الكريم الواضحة ، ليتضح لكم زيف ماسطره – الكاتب المغمور - وسود به صحائفه ،،،، وإلى الله المشتكى


    [gdwl]آيات سورة الروم [/gdwl]

    {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (40) سورة الروم

    تفسير النسفي ( مدارك التنزيل وحقائق التأويل
    { الله الذى خَلَقَكُمْ } مبتدأ وخبر { ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } أي : هو المختص بالخلق والرزق والإماتة والإحياء { هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ } أي : أصنامكم التي زعمتم أنهم شركاء لله { مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ } أي : من الخلق والرزق والإماتة والإحياء { مِن شَىْءٍ } أي : شيئاً من تلك الأفعال فلم يجيبوا عجزاً فقال استبعاداً :
    { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } و «من» الأولى الثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم . ................]

    تفسير فتح القدير للشوكاني :
    { الله الذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَيْء } عاد سبحانه إلى الاحتجاج على المشركين ، وأنه الخالق الرازق المميت المحيي ، ثم قال على جهة الاستفهام : { هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَيْء } ومعلوم أنهم يقولون ليس فيهم من يفعل شيئاً من ذلك ، فتقوم عليهم الحجة ، ثم نزّه سبحانه نفسه ، فقال : { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي نزّهوه تنزيهاً ، وهو متعال عن أن يجوز عليه شيء من ذلك ...... ]

    [gdwl]آيات سورة الشعراء[/gdwl]

    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)

    تفسير البغوي :
    وله: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ } . قوله: { إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ } أي شيءٍ تعبدون؟. { قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ } أي: نقيم على عبادتها. قال بعض أهل العلم: إنما قال: { فَنَظَلُّ } لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار، دون الليل، يقال: ظل يفعل كذا إذا فعل بالنهار. { قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ } أي: هل يسمعون دعاءكم، { إِذْ تَدْعُونَ } قال ابن عباس يسمعون لكم. { أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ } قيل بالرزق، { أَوْ يَضُرُّونَ } إن تركتم عبادتها.
    { قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } معناه: إنها لا تسمع قولا ولا تجلب نفعًا، ولا تدفع ضرًا، لكن اقتدينا بآبائنا. ..... ]

    وفي تفسير روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي :

    قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)
    { قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو نفع أو ضر اعترافاً بما لا سبيل لهم إلى إنكاره واضطروا إلى إظهار أن لا سند لهم سوى التقليد فكأنهم قالوا : لا يسمعون ولا ينفعوننا ولا يضرون وإنما وجدنا آباءنا يفعلون مثل فعلنا ويعبدونهم مثل عبادتنا فاقتدينا بهم . ........ ]

    وفي تفسير ( مفاتيح الغيب للرازي ) :
    [ ...... وقرأ قتادة { هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ } أي هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم وهل يقدرون على ذلك وتقرير هذه الحجة التي ذكرها إبراهيم عليه السلام أن الغالب من حال من يعبد غيره أن يلتجىء إليه في المسألة ليعرف مراده إذا سمع دعاءه ثم يستجيب له في بذل منفعة أو دفع مضرة ، فقال لهم فإذا كان من تعبدونه لا يسمع دعاءكم حتى يعرف مقصودكم ، ولو عرف ذلك لما صح أن يبذل النفع أو يدفع الضرر فكيف تستجيزون أن تعبدوا ما هذا وصفه؟ فعند هذه الحجة القاهرة لم يجد أبوه وقومه ما يدفعون به هذه الحجة فعدلوا إلى أن قالوا : { وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } وهذا من أقوى الدلائل على فساد التقليد ووجوب التمسك بالاستدلال ، إذ لو قلبنا الأمر فمدحنا التقليد وذممنا الاستدلال لكان ذلك مدحاً لطريقة الكفار التي ذمها الله تعالى وذماً لطريقة إبراهيم عليه السلام التي مدحها الله تعالى فأجابهم إبراهيم عليه السلام بقوله : { أَفَرَءيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ الأَقدمون } أراد به أن الباطل لا يتغير بأن يكون قديماً أو حديثاً ، ولا بأن يكون في فاعلية كثرة أو قلة . .........]

    وفي تفسير النسفي
    { واتل عَلَيْهِمْ } على مشركي قريش { نَبَأَ إبراهيم } خبره { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ } قوم إبراهيم أو قوم الأب { مَا تَعْبُدُونَ } أي أي شيء تعبدون؟ وإبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة الأصنام ولكنه سألهم ليريهم أن ما يعبدونه ليس بمستحق للعبادة { قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً } وجواب مَا تَعْبُدُونَ أَصْنَاماً ك . { يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو } [ البقرة : 219 ] { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق } [ سبأ : 23 ] لأنه سؤال عن المعبود لا عن العبادة . وإنما زادوا { نعبد } في الجواب افتخاراً ومباهاة بعبادتها ولذا عطفوا على { نعبد } { فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين } فنقيم على عبادتها طول النهار . وإنما قالوا { فنظل } لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل أو معناه الدوام { قَالَ } أي إبراهيم { هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ } هل يسمعون دعاءكم على حذف المضاف لدلالة { إِذْ تَدْعُونَ } عليه { أَوْ يَنفَعُونَكُمْ } إن عبدتموها { أَوْ يَضُرُّونَ } إن تركتم عبادتها
    { قَالُواْ بَلْ } إضراب أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا نعبدها لشيء من ذلك ولكن { وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } فقلدناهم .............]

    وفي تفسير البحر المحيط (لأبو عبد الله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي )
    { أو ينفعونكم بتقربكم إليهم ودعائكم إياهم . أو يضرون } بترك عبادتكم إياهم ، فإذا لم ينفعوا ولم يضروا ، فما معنى عبادتكم لها؟ { قالوا بل وجدنا } هذه حيدة عن جواب الاستفهام ، لأنهم لو قالوا : يسمعوننا وينفعوننا ويضروننا ، فضحوا أنفسهم بالكذب الذي لا يمتري فيه ، ولو قالوا : يسمعوننا ولا يضروننا ، أسجلوا على أنفسهم بالخطأ المحض ، فعدلوا إلى التقليد البحث لآبائهم في عبادتها من غير برهان ولا حجة . والكاف في موضع نصب بيفعلون ، أي يفعلون في عبادتهم تلك الأصنام مثل ذلك الفعل الذي يفعله ، وهو عبادتهم؛ والحيدة عن الجواب من علامات انقطاع الحجة . وبل هنا إضراب عن جوابه لما سأل وأخذ في شيء آخر لم يسألهم عنه انقطاعاً وإقراراً بالعجز . .......................]


    وفي سنن الترمذي وغيره عن عمران بن حصين

    رضي الله تعالى عنهما – قال :
    قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأبي : "يا حصين كم تعد اليوم إلهاً ؟ قال أبي : سبعة ، ستة في الأرض ، وواحداً في السماء ، قال : فأيهم تعبد لرغبتك ورهبتك ؟ قال : الذي في السماء، قال : يا حصين أما لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك ، قال : فلما أسلم حصين ، قال : يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : علمني الكلمتين اللتين وعدتني ، فقال : قل: اللهم ألهمني رشدي ، وأعذني من شر نفسي"

    وفي رواية ابن خزيمة :
    "يا حصين كم إلهاً تعبد اليوم ؟ قال سبعة في الأرض ، وإله في السماء ، قال : فإذا أصابك الضر من تدعو ؟ ، قال : الذي في السماء ، قال : فإذا هلك المال من تدعو ؟ قال : الذي في السماء ، قال : فيستجيب لك وحده ، وتشركهم معه"

    وفي الاستيعاب لابن عبد البر :
    وروينا عن الحسن البصري – عليهم جميعاً رحمة الله تعالى – أنه قال : بلغنا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لحصين :
    يا حصين ما تعبد ؟ قال : أعبد عشرة آلهة ، قال : وما هم ، وأيهم ؟ قال : تسعة في الأرض ، وواحد في السماء ، قال : فمن لحاجتك ؟ قال : الذي في السماء ، قال : فمن لطلبتك ؟ قال : الذي في السماء ، قال : فمن لكذا ؟ كل ذلك يقول : الذي في السماء ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : فالغ ِ التسعة ]

    الحديث في سنن الترمذي – كتاب الدعوات – باب 370 : (9/159) ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وكتاب التوحيد لابن خزيمة : (121) ، والاستيعاب : (1/333) على هامش الإصابة ، ورواه البيهقي في الأسماء والصفات كرواية الترمذي : (424) ، ورواه النسائي في السنن الكبرى بسند صحيح كما في الإصابة : (1/337)


    وروى الإمام الحاكم في مستدركه وغيره عن عروة – رحمهم الله جميعاً – قال :
    فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح عامداً إلى اليمن فركب في سفينة ، فلما جلس فيها نادى باللات والعزى ، فقال أصحاب السفينة : لا يجوز ههنا أحد يدعو شيئاً إلا الله وحده مخلصاً ، فقال عكرمة : والله لئن كان في البحر وحده ، إنه في البر وحده أقسم بالله لأرجعن إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – فرجع إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فبايعه فقبل منه ،
    وفي رواية أبي يعلى والبزار بسند رجاله ثقات أن عكرمة لما فر يوم الفتح ركب البحر ، فأصابتهم عاصفٌ ، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ههنا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ، ما ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك عليّ عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً ، فأضع يدي في يده ، فلأجدنه عفواً كريماً ، فجاء فأسلم .

    انظر المستدرك – كتاب معرفة الصحابة – ذكر مناقب عكرمة : (3/241) ، ورواية أبي يعلى والبزار في مجمع الزوائد : (6/169) كتاب المغازي والسير – باب غزوة الفتح – ورجال أبي يعلى والبزار ثقات كما قال الهيثمي



    عجبا ً لأمرك أيها الكاتب المغمور - هذه آيات الذكر الحكيم ، وأحاديث سيد المرسلين ، و أقوال أكابر علماؤنا ومعظمهم يسبق عصر شيخ الإسلام بن تيميه بقرون ،، فأين قيدك الذي افتريت فيه بقولك[ أن صرف العبادة لغير الله لا يكون شركاً حتى يعتقد العابد فيمن عبده أنَّ له شيئاً من صفات الربوبية ] ؟؟


    يتبع بإذن الله في بيان أن أغلب المشركين زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعتقدون في آلهتهم أنَّها تخلق أو ترزق أو تحيي أو تميت أو تدبر الأمر، بل كانوا يعتقدون أنَّ ذلك من خصائص الله ، وإنما عبدوها لتقربهم إلى الله زلفى ورجوا منها الشفاعة

    فتابعونا بإذن الله
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  38. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    [glow1=cc6600]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أصلح الله لنا ولكم الأحوال جميعا
    [/glow1]
    تابعنا فيما سبق أعلاه الرد على تلبيسات الكاتب المغمور وتجرأه على أئمة الإسلام في بيان شرك عباد الأوثان ، فرأيناه قد بالغ في الكذب والزور والإلحاد ، وتجانف للإثم ولفجور والإفك والعناد ، وسلك مسلك أهل الغي والفساد فقال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    أن الشهادة للمشركين في عصر الرسل بتوحيد الله في أفعاله وهو توحيد الربوبية شهادة باطلة ،فاحذر من شهادة الزور فكيف تلقى الله بشهادة كهذه ؟!


    وقد رددنا عليه في المشاركة رقم 63 وذكرنا أن أهل العلم الكرام
    لم يصف أحد منهم من جاء بتوحيد الربوبية بأنَّه موحد هكذا على الإطلاق، وإنَّما يُوصف بالموحد عندهم من جاء بالتوحيد بأقسامه الثلاثة. وإنَّما يأتي في كلام أهل العلم عمن أثبت ربوبية الله وأنَّه وحده الخالق الرازق المالك المدبر لا شريك له ثم لم يفرده بالعبادة بأنَّه مقر بتوحيد الربوبية أو معترف بتوحيد الربوبية أو نحو ذلك، ولا يرون أنَّ هذا ينجيه من عذاب الله أو يخرجه من وصف الكفر.


    وقد حاول الكاتب المغمور أن يضع قيداً لإخوانه عّباد القبور كي يدخلهم مع أهل السرور أهل الإسلام ، ، فرددنا عليه في المشاركة رقم 64 وأبطلنا ترهاته ، ومالفقه من تمويهات ، ونسأل الله أن يخزي أهل الشرك والإلحاد



    [glow1=6600ff]أما في هذه المشاركة سنرد على الترهات الواهية ، والخرافات السامجة الساهية التي لفقها كاتبنا المغمور ، حيث قال [/glow1]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    فأين ما يدعيه البعض أنهم قالوا علي أصنامهم أنهم ليسوا الهة بل مجرد عباد صالحين يقربونهم من الله أو يتخذوهم شفعاء بإذن الله .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة

    اين ذلك من كتاب الله وسنة نبيه وواقع شرك العرب التاريخي .

    وسنترك الرد على ترهاته من كتاب الله وأقوال سلف أمتنا الكرام

    [gdwl]آيات سورة يونس [/gdwl]
    يقول الله تعالى :
    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (18) سورة يونس
    تفسير الطبري :
    وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ : الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَضُرّهُمْ وَلَا يَنْفَعهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَعْبُد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفْت لَك يَا مُحَمَّد صِفَتهمْ مِنْ دُون اللَّه الَّذِي لَا يَضُرّهُمْ شَيْئًا وَلَا يَنْفَعهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة , وَذَلِكَ هُوَ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا .
    وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ : يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا رَجَاء شَفَاعَتهَا عِنْد اللَّه .
    قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ
    قَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِمَا لَا يَعْلَم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض } يَقُول : أَتُخْبِرُونَ اللَّه بِمَا لَا يَكُون فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض ; وَذَلِكَ أَنَّ الْآلِهَة لَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض . وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه . فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ : أَتُخْبِرُونَ اللَّه أَنَّ مَا لَا يَشْفَع فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض يَشْفَع لَكُمْ فِيهِمَا , وَذَلِكَ بَاطِل لَا تُعْلَم حَقِيقَته وَصِحَّته , بَلْ يَعْلَم اللَّه أَنَّ ذَلِكَ خِلَاف مَا تَقُولُونَ وَأَنَّهَا لَا تَشْفَع لِأَحَدٍ وَلَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ
    تفسير بن كثير
    يُنْكِر تَعَالَى عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللَّه غَيْره ظَانِّينَ أَنَّ تِلْكَ الْآلِهَة تَنْفَعهُمْ شَفَاعَتهَا عِنْد اللَّه فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهَا لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَلَا تَمْلِك شَيْئًا وَلَا يَقَع شَيْء مِمَّا يَزْعُمُونَ فِيهَا وَلَا يَكُون هَذَا أَبَدًا
    تفسير النسفي :
    وَيَعَبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَالا يَضُرُّهُمْ } إن تركوا عبادتها { وَلاَ يَنفَعُهُمْ } إن عبدوها { وَيَقُولُونَ هَؤُلاء } أي الأصنام { شفعاؤنا عِندَ الله } أي في أمر الدنيا ومعيشتها لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } [ النحل : 38 ] أو يوم القيامة أن يكن بعث ونشور { قُلْ أَتُنَبّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ } أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده وهو إنباء بما ليس بمعلوم لله ، وإذا لم يكن معلوماً له وهو عالم بجميع المعلومات لم يكن شيئاً . ............ )
    تفسير القرطبي
    وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ
    يُرِيد الْأَصْنَام .
    وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ
    وَهَذِهِ غَايَة الْجَهَالَة مِنْهُمْ ; حَيْثُ يَنْتَظِرُونَ الشَّفَاعَة فِي الْمَآل مِمَّنْ لَا يُوجَد مِنْهُ نَفْع وَلَا ضُرّ فِي الْحَال . وَقِيلَ : " شُفَعَاؤُنَا " أَيْ تَشْفَع لَنَا عِنْد اللَّه فِي إِصْلَاح مَعَائِشِنَا فِي الدُّنْيَا


    [gdwl]آيات سورة الزمر [/gdwl]
    {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (3) سورة الزمر
    تفسير الطبري :
    وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى }
    يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء يَتَوَلَّوْنَهُمْ , وَيَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه , يَقُولُونَ لَهُمْ : مَا نَعْبُدكُمْ أَيّهَا الْآلِهَة إِلَّا لِتُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى , قُرْبَة وَمَنْزِلَة , وَتَشْفَعُوا لَنَا عِنْده فِي حَاجَاتنَا .......
    عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله :
    { مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالَ : قُرَيْش تَقُولهُ لِلْأَوْثَانِ , وَمَنْ قَبْلهمْ يَقُولهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَلِعِيسَى اِبْن مَرْيَم وَلِعُزَيْرٍ .
    ........ عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالُوا : مَا نَعْبُد هَؤُلَاءِ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا , إِلَّا لِيَشْفَعُوا لَنَا عِنْد اللَّه .
    .......... عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالَ : هِيَ مَنْزِلَة.
    ......... قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالَ : قَالُوا هُمْ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه , وَهُمْ الَّذِينَ يُقَرِّبُونَنَا إِلَى اللَّه زُلْفَى يَوْم الْقِيَامَة لِلْأَوْثَانِ , وَالزُّلْفَى : الْقُرْب .
    تفسير القرطبي
    مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
    قَالَ قَتَادَة : كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَنْ رَبّكُمْ وَخَالِقُكُمْ ؟ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء ؟ قَالُوا اللَّه , فَيُقَال لَهُمْ مَا مَعْنَى عِبَادَتِكُمْ الْأَصْنَامَ ؟ قَالُوا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى , وَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْده .
    قَالَ الْكَلْبِيّ : جَوَاب هَذَا الْكَلَام فِي الْأَحْقَاف " فَلَوْلَا نَصَرَهُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه قُرْبَانًا آلِهَةً " [ الْأَحْقَاف : 28 ] وَالزُّلْفَى الْقُرْبَة ; أَيْ لِيُقَرِّبُونَا إِلَيْهِ تَقْرِيبًا , فَوَضَعَ " زُلْفَى " فِي مَوْضِع الْمَصْدَر . ..... .
    تفسير بن كثير
    وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص " شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عُبَّاد الْأَصْنَام مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ " مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى " أَيْ إِنَّمَا يَحْمِلهُمْ عَلَى عِبَادَتهمْ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَصْنَام اِتَّخَذُوهَا عَلَى صُوَر الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ فِي زَعْمِهِمْ فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّوَر تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَة عِبَادَتهمْ الْمَلَائِكَة لِيَشْفَعُوا لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى فِي نَصْرهمْ وَرِزْقهمْ وَمَا يَنُوبهُمْ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا فَأَمَّا الْمَعَاد فَكَانُوا جَاحِدِينَ لَهُ كَافِرِينَ بِهِ .
    قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم وَابْن زَيْد
    " إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى "
    أَيْ لِيَشْفَعُوا لَنَا وَيُقَرِّبُونَا عِنْده مَنْزِلَة وَلِهَذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ إِذَا حَجُّوا فِي جَاهِلِيَّتهمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ وَهَذِهِ الشُّبْهَة هِيَ الَّتِي اِعْتَمَدَهَا الْمُشْرِكُونَ فِي قَدِيم الدَّهْر وَحَدِيثِهِ وَجَاءَتْهُمْ الرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِرَدِّهَا وَالنَّهْي عَنْهَا وَالدَّعْوَة إِلَى إِفْرَاد الْعِبَادَة لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَنَّ هَذَا شَيْء اِخْتَرَعَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ لَمْ يَأْذَن اللَّه فِيهِ وَلَا رَضِيَ بِهِ بَلْ أَبْغَضَهُ وَنَهَى عَنْهُ " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَة الَّتِي فِي السَّمَاوَات مِنْ الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ وَغَيْرهمْ كُلّهمْ عَبِيد خَاضِعُونَ لِلَّهِ لَا يَشْفَعُونَ عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ لِمَنْ اِرْتَضَى وَلَيْسُوا عِنْده كَالْأُمَرَاءِ عِنْد مُلُوكهمْ يَشْفَعُونَ عِنْدهمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فِيمَا أَحَبَّهُ الْمُلُوك وَأَبَوْهُ " فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال " تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ
    تفسير البغوي :
    { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ } أي: من دون الله، { أَوْلِيَاء } يعني: الأصنام، { مَا نَعْبُدُهُمْ } أي قالوا: ما نعبدهم، { إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } وكذلك قرأ ابن مسعود، وابن عباس.
    قال قتادة: وذلك أنهم إذا قيل لهم: من ربكم، ومن خلقكم، ومن خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله، فيقال لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى، أي: قربى، وهو اسم أقيم في مقام المصدر: كأنه قال: إلا ليقربونا إلى الله تقريبًا ويشفعوا لنا عند الله، .....]

    [gdwl]آيات سورة الرعد [/gdwl]

    {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (16) سورة الرعد
    تفسير بن كثير :
    يُقَرِّر تَعَالَى أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ رَبّهَا وَمُدَبِّرهَا وَهُمْ مَعَ هَذَا قَدْ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء يَعْبُدُونَهُمْ وَأُولَئِكَ الْآلِهَة لَا تَمْلِك لِأَنْفُسِهَا وَلَا لِعَابِدِيهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا أَيْ لَا تُحَصِّل لَهُمْ مَنْفَعَة وَلَا تَدْفَع عَنْهُمْ مَضَرَّة فَهَلْ يَسْتَوِي مَنْ عَبَدَ هَذِهِ الْآلِهَة مَعَ اللَّه وَمَنْ عَبَدَ اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه ؟ وَلِهَذَا قَالَ " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات وَالنُّور أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ " أَيْ أَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَعَ اللَّه آلِهَة تُنَاظِر الرَّبّ وَتُمَاثِلهُ فِي الْخَلْق فَخَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ فَلَا يَدْرُونَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة مِنْ مَخْلُوق غَيْره أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُشَابِههُ شَيْء وَلَا يُمَاثِلهُ وَلَا نِدّ لَهُ وَلَا عِدْل لَهُ وَلَا وَزِير لَهُ وَلَا وَلَد وَلَا صَاحِبَة " تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا " وَإِنَّمَا عَبَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَعَهُ آلِهَة هُمْ مُعْتَرِفُونَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة لَهُ عَبِيد لَهُ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ وَكَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْله " مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى " فَأَنْكَرَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ حَيْثُ اِعْتَقَدُوا ذَلِكَ وَهُوَ تَعَالَى لَا يَشْفَع أَحَد عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ" وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ " " وَكَمْ مِنْ مَلَك فِي السَّمَوَات " الْآيَة وَقَالَ " إِنْ كُلّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا " فَإِذَا كَانَ الْجَمِيع عَبِيدًا فَلَمْ يَعْبُد بَعْضهمْ بَعْضًا بِلَا دَلِيل وَلَا بُرْهَان بَلْ مُجَرَّد الرَّأْي وَالِاخْتِرَاع وَالِابْتِدَاع ثُمَّ قَدْ أَرْسَلَ رُسُله مِنْ أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهمْ تَزْجُرهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَتَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَة مَنْ سِوَى اللَّه فَكَذَّبُوهُمْ وَخَالَفُوهُمْ فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة الْعَذَاب لَا مَحَالَة" وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا " .


    [gdwl]سورة المؤمنون [/gdwl]
    {قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } ( 84 – 85 ) سورة المؤمنون
    تفسير بن كثير :
    يُقَرِّر تَعَالَى وَحْدَانِيّته وَاسْتِقْلَاله بِالْخَلْقِ وَالتَّصَرُّف وَالْمُلْك لِيُرْشِد إِلَى أَنَّهُ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَلِهَذَا قَالَ لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِلْمُشْرِكِينَ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْره الْمُعْتَرِفِينَ بِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ فِيهَا مَعَ هَذَا فَقَدْ أَشْرَكُوا مَعَهُ فِي الْإِلَهِيَّة فَعَبَدُوا غَيْره مَعَهُ مَعَ اِعْتِرَافهمْ أَنَّ الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَلَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَسْتَبِدُّونَ بِشَيْءٍ بَلْ اِعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَهُمْ إِلَيْهِ زُلْفَى " مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى " فَقَالَ " قُلْ لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا " أَيْ مَنْ مَالِكهَا الَّذِي خَلَقَهَا وَمَنْ فِيهَا مِنْ الْحَيَوَانَات وَالنَّبَاتَات وَالثَّمَرَات وَسَائِر صُنُوف الْمَخْلُوقَات " إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
    سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
    " سَيَقُولُونَ لِلَّهِ " أَيْ فَيَعْتَرِفُونَ لَك بِأَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ " قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " أَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لِلْخَالِقِ الرَّازِق لَا لِغَيْرِهِ .
    تفسير الرازي :
    اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات الرد على منكري الإعادة وأن يكون المقصود الرد على عبدة الأوثان ، وذلك لأن القوم كانوا مقرين بالله تعالى فقالوا نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى، ثم إنه سبحانه احتج عليهم بأمور ثلاثة ................ ]




    فلعل الكاتب المغمور لم يرى كلام قتادة ، والسدي ، ، ومجاهد ، وابن كثير ، والبغوي ، والطبري ، والقرطبي ..... وغيرهم من أهل العلم
    فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيل الغشاوة عن أبصارنا كي نرى الحق حقا ً ونرى الباطل باطلاً
    ويتبع بإذن الله في الرد على تلبيس الكاتب المغمور حيث قال:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فمن أقر بأن الرب جل جلاله لا يوجد معه رب سواه فلن يعبد غيره.
    إذا علمنا ذلك علمنا قطعاً المسائل التالية :
    2ـ الخطأ في اعتقاد عدم التلازم بين مفهوم الإله والرب شرعاً لأن كلاهما للدلالة على الله وحده لا شريك له .
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  39. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [glow1=3333FF]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أصلح الله لنا ولكم الأحوال جميعا ً
    [/glow1]
    يقول الكاتب المغمور ليدلس لشرك القبور
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فالرب هو الإله والإله هو الرب جل جلاله .
    فمن أقر بأن الرب جل جلاله لا يوجد معه رب سواه فلن يعبد غيره.
    عمد الكاتب المغمور إلى قوله هذا ليثبت أنَّه لا فرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.

    وهنا لا بد من تقرير قاعدة ذكرها شيخ الإسلام بن القيم


    [ (انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (1/162)، ]


    وذلك لإزالة لبس قد يقع وهي:


    [glint][glow1=3399FF]أنَّ أسماء الله أعلامٌ وأوصافٌ، فهي باعتبار دلالتها على الذات أعلامٌ، وباعتبار دلالتها على المعاني أوصافٌ، وهي بالاعتبار الأول مترادفةٌ؛ لدلالتها على مسمّى واحد وهو الله عز وجل، وبالاعتبار الثاني متباينةٌ؛ لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص،[/glow1][/glint]


    فالرب الخالق العليم السميع البصير الأحد الصمد كلها أسماءٌ لمسمّى واحدٍ وهو الله سبحانه وتعالى، لكن معنى الرب غير معنى السميع، ومعنى السميع غير معنى البصير، ومعنى البصير غير معنى الأحد، وهذا أمرٌ ظاهرٌ لا خفاء فيه، وهو خلاف قول المعتزلة القائلين بأنَّ أسماء الله أعلامٌ محضةٌ لا تدل على معانٍ.


    والكاتب المغمور حيث قال: "الإله هو الرب، والرب هو الإله" لم يقصد بهذا الترادف من حيث دلالةُ الاسمين على مسمّى واحدٍ وهو الله، وإنَّما قصد بقوله: "الإله هو الرب" أي: بمعنى الربّ، "والرب هو الإله" أي: بمعنى الإله كما هو ظاهر من سياقه.



    ولا ريب أنَّ هذا جهلٌ مركبٌ إذ لم يميز بين معنى الإله ومعنى الرب، ولم يعنِّ نفسه بمطالعة كتب اللغة وكلام أهل العلم ليظهر له الفرق، وإنَّما كتب ما كتب من بنات رأسه ونسج خياله، وإلا فكُتب اللغة مطبقةٌ على أنَّ الرب بمعنى المالك الذي له الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، وأمَّا الإله فهو المعبود، من التأله وهو التعبد.


    [glow1=FF6600]فالرب هو [/glow1]الذي يربي عبده فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى جميع أحواله من العبادة وغيرها.




    [glow1=FF6600]والإله هو [/glow1]الذي يؤله فيعبد محبةً وإنابةً وإجلالاً وإكراماً، والرب إذا ذكر وحده دخل فيه الإله، والإله إذا أفرد دخل فيه الرب، وإذا اجتمعا افترقا فصار لكل منهما معنى خاصٌ، وإذا افترقا اجتمعا.


    [glow1=CC6600]
    قال شيخ الإسلام بن تيميه يرحمه الله :
    [/glow1]


    "المقصود هنا بيان حال العبد المحض لله الذي يعبده ويستعينه فيعمل له ويستعينه ويحقق قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية، وإن كانت الإلهية تتضمن الربوبية، والربوبية تستلزم الإلهية، فإنَّ أحدهما إذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع أن يختص بمعناه عند الاقتران كما في قوله {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ}، وفي قوله: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ}، فجمع بين الاسمين اسم الإله واسم الرب فإنَّ الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد، والرب هو الذي يربي عبده فيدبره.


    ولهذا كانت العبادة متعلقةً باسمه الله، والسؤال متعلقاً باسمه الرب، فإنَّ العبادة هي الغاية التي لها خلق الخلق، والإلهية هي الغاية، والربوبية تتضمن خلق الخلق وإنشاءهم فهو متضمن ابتداء حالهم، والمصلي إذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}فبدأ بالمقصود الذي هو الغاية على الوسيلة التي هي البداية، فالعبادة غاية مقصودة، والاستعانة وسيلة إليها، تلك حكمة وهذا سبب" [ انظر الفتاوى (10/284،283) ] .


    [glow1=CC9900]
    وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
    [/glow1]


    "فاعلم أنَّ الربوبية والألوهية يجتمعان ويفترقان؛ كما في قوله: {أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ}، وكما يقال رب العالمين، وإله المرسلين، وعند الإفراد يجتمعان،
    كما في قول القائل: من ربك. مثاله الفقير والمسكين نوعان في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ } (60) سورة التوبة ، ونوع واحد في قوله: "افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم"، إذا ثبت هذا فقول الملكين للرجل في القبر: من ربك؟ معناه من إلهك؛ لأنَّ الربوبية التي أقرَّ بها المشركون ما يمتحن أحد بها، وكذلك قوله: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ } (40) سورة الحـج ، وقوله: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا } (164) سورة الأنعام
    وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } (30) سورة فصلت
    فالربوبية في هذا هي الألوهية، ليست قسيمةً لها كما تكون قسيمةً لها عند الاقتران، فينبغي التفطن لهذه المسألة" .
    [ انظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/72، 73). ]


    يقول أيضاً الكاتب المغمور

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حذيفه المصري مشاهدة المشاركة
    الخطأ في اعتقاد عدم التلازم بين مفهوم الإله والرب شرعاً لأن كلاهما للدلالة على الله وحده لا شريك له .



    قولك أيها الكاتب المغمور بالتلازم بين الاسمين معناه اعترافك أنَّهما ليسا شيئاً واحداً
    فهذا تناقض في كلامك؛ لأنَّك تقرر كما سبق أنَّ توحيد الربوبية هو توحيد الألوهية، وفي الوقت نفسه تقرر أنَّهما متلازمان، والتلازم لا يقال بين الشيء ونفسه، وإنَّما يقال بين الشيء وغيره، وعلى كلٍّ فقد سبق أن رددت عليه في غلطه وجهله هذا بما يكفي من الأدلة وأقوال أهل العلم أهل السنة والجماعة

    فأفق أيها الكاتب المغمور من هذيان العقول ، ولا يسعنا أن نقول
    [glow1=CC6699]
    (( إِذَا ضَلَّتِ العُقُولُ لَمْ يَبْقَ لِضَلَالِهَا حَدٌ مَعْقُول ))
    ومن جعل الغراب له دليلاً *** يمرُّ به على جيف الكلاب
    [/glow1]




    فرغت من ردي أيها الكاتب المغمور ، لكن لست منتظر رداً على كلامي ، فلم أكتب حرفا ً من عندي هذا كلام أئمتنا الأعلام فإن كنت ستكتب رد فأنت ستكتب رداً على
    سيدنا بن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وزيد بن اسلم ، وبن جرير الطبري ، والقرطبي ، والإمام الرازي ، والإمام البغوي ، والنسفي ، وبن كثير ....... وغيرهم من أئمة العلم والدين


    لكن انتظر لازال هناك شيئا ً ، [glint][glow1=3366FF]بعد عدة ايام بإذن الله سأضع لك رابط فيديو لإخوانك عباد الأوثان الذين تدافع عنهم ، فيديو هيعجبك وثائقي[/glow1] [/glint]


    ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يقطع دابر أهل الإلحاد في كل زمان ومكان المتجرأين على ثوابت الإسلام وعلى فهم الأئمة الأعلام


    سبحانك اللهم وبحمدك لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
  40. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 209
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أصلح الله لنا ولكم الأحوال جميعا ً
    كما وعد عضونا ( حذيفة المصري ) في مشاركتي السابقة
    أنني سأقدم له فيديو وثائقي يكشف أفعال عباد القبور
    ولينظر بعينيه أقوالهم واعترافاتهم أنهم لايعتقدون في هؤلاء الاولياء النفع ولا الضر ولكن هؤلاء الأولياء مجرد وسطاء بينهم وبين الله عز وجل
    كما حكى ربنا عن سائر المشركين في كل حين
    {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (3) سورة الزمر
    وهذا هو الجزء الأول من الفيلم


    [MEDIA]http://www.youtube.com/watch?v=Ue2XFHerLcE[/MEDIA]
    وهذا هو الجزء الثاني




    ونسأل الله عز وجل أن يهدنا وإياكم لكل مايحبه الله ويرضاه
    أيها القارىء :
    معظم ماتقرأه من مواضيعي التي يتم نشرها ، إما اجتهاد شخصي في جمعه وتهذيبه مع تصرف في بعض الجمل والعبارات والشروحات ، وإما نقلا ً عن البعض مع عدم نسبها إلى نفسي .

    فأسأل الله عز وجل أن يسوق هذه المواضيع
    لأهلها الذين إن وجدوا خيرا عملوا به وبالأجر للقائل دعوا وإن وجدوا خللاً أصلحوا ونصحوا ودفنوا
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-03-24 الساعة 12:54
1
2
الأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع