1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 100
    لا يمكن النشر في هذا القسم






    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي عباده المرسلين ،

    علم مصطلح الحديث علم من علوم الحديث الشريف ، صنف فيه المتقدمون من علماء الأمة وأيضاً المتأخرون ، دخل في هذا العلم ما دخل في الإسلام عامة من تغيير لبعض المعاني والمفاهيم والاصطلاحات. يحتاج الدارس لعلوم الحديث عامة أن يتعرف علي علم مصطلح الحديث كعلم من علوم الحديث الشريف. إلا أن تناول هذا العلم يجب ألا يصبح هو المنتهي في علوم الحديث بل هو الدرجة الأولي من سلم علوم الحديث ويجب علي الطالب أن يرتقي السلم كله وألا يفني عمره في الوقوف علي الدرجة الأولي من السلم.فعلم مصطلح الحديث وعلوم الحديث كلها الهدف منها هو معرفة ما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم ومن ثم العمل به ، فلا يجب أن ننشغل بالسلم عن الصعود.

    تعريفات :

    السند : هو سلسلة الرجال الموصلة إلي المتن.

    المتن : هو ما ينسب إلي النبي صلي الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

    المُحَدِث : هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية.

    أمير المؤمنين في الحديث :
    هو من أحاط بأكثر علم الحديث رواية ودراية وجرحاً وتعديلاً وتعليلاً.

    مثال:

    قال مسلم رحمه الله في الصحيح: " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَخِي مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟» يَعْنِي شَعْبَانَ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ» - شُعْبَةُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ - قَالَ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: يَوْمَيْنِ. "

    - قول مسلم رحمه الله : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَخِي مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، هذا هو الإسناد.

    - وقوله : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟» يَعْنِي شَعْبَانَ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ» ، هذا هو المتن.

    - ومسلمٌ رحمه الله تعالي هو المُحَدِثُ.

    أنواع الحديث

    كان المتقدمون يفرقون بين لفظة الأنواع ولفظة الأقسام ، فالأقسام صحيح وضعيف ، والأنواع كثيرة منها المرسل والمتصل والمنقطع والمعلق والحسن وغيرها.

    أنواع الحديث باعتبار وصوله إلينا:


    1 – متواتر 2 - آحاد


    أولاً الحديث المتواتر:

    تعريف المتواتر : الحديث المتواتر هو ما رواه جماعة عن جماعة عددٌ غفير تحيل العادة تواطؤهم علي الكذب.

    أقول : ينقص هذا التعريف تقييد التواتر بالطرق والأوجه الصحيحة ، فما الذي يجعل حديثاً يروي من طريق واحد صحيح ومائة طريق ضعيف متواتراً إذا كنا لا نستطيع أن نجزم بثبوت رواية واحدة منهم غير الصحيحة ؟؟

    حد التواتر : لما لم يأت نص من كتاب أو سنة صحيحة يحدد ما هو حد التواتر فقد اجتهد البعض في تحديد هذا الحد .

    قال الألباني في تعليقه علي الطحاوية : " اعلم أن الأحاديث الواردة في إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة كثيرة جدا حتى بلغت حد التواتر كما جزم به جمع من الأئمة. منهم الشارح وقد خرج بعضها ثم قال: وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ نَحْوُ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا" . انتهى .

    وقال عبد الغني المقدسي ( 541 – 600 ) في عمدة الأحكام : " واستدل الآخرون على فسخ الحج بأحاديث صحيحة جيدة قربت من حَدِّ التواتر عن بضعة عشر من الصحابة " . انتهى .

    وقال البعض أن حد التواتر هو عشرة ، وإليه ذهب السيوطي (المتوفى: 911 هـ) والنووي (المتوفى: 676 هـ)وغيرهم.

    وقال ابن حزم (456 هـ): اشترط البعض أكثر من عشرة.

    أقول : وهكذا تري أنه لا أحد حجة في الرقم الذي اختاره ليكون حداً للمتواتر ، فهذا مما لم ينزل الله فيه شيئاً ولا بلغنا فيه الخبر عن رسوله صلي الله عليه وسلم. والحق أن كل حديث صحيح بلغنا عن النبي صلي الله عليه وسلم وجب علي المسلم العمل به والتوقف عنده سواء رواه الفرد عن الفرد أو رواه جماعة عن جماعة.

    أشهر المصنفات في الحديث المتواتر :

    1- الآثار المنتثرة للسيوطي (المتوفى: 911 هـ)

    2- الدرر المتناثرة في الأخبار المتواترة لمحمد بن جعفر الكتاني(1274 - 1345 هـ )

    بعض ما ذكره الكتاني في الدرر المتناثرة وهو ليس بمتواتر

    1- حديث : ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )

    ذكر المؤلف تسعة طرق لهذا الحديث ( كلها ضعيفة ) ثم ذكر حديث عبد الله بن زيد فأصبحوا عشرة طرق ، بينما حديث عبد الله بن زيد لا علاقة له بهذه المسألة وإليك نصه :

    عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ " أخرجه البخاري في الصحيح ، ومالك في الموطأ ، وعبد الرزاق في المصنف ، وغيرهم.

    فالحديث كما تري لا علاقة له بمسألة التسمية عند الوضوء !!

    2- حديث الأذنان من الرأس :

    هذا الحديث ضعفه أكثر علماء الحديث كالبخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي ، كما ضعفه الشافعي في الأم ، ومن المعاصرين محمود خليل وغيره.

    فكيف يكون الحديث كل طرقه ضعيفة ويذكره في المتواتر ؟

    3- حديث من مس فرجه فليتوضأ :

    هذا الحديث ليس له إلا خمسة طرق فقط وهي طريق أم المؤمنين عائشة وطريق أم المؤمنين أم حبيبة وطريق عبد الله بن عمر وطريق أبي هريرة وطريق أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم جميعاً.

    4- حديث من ترك الجمعة ثلاثاً من غير عذر طبع الله علي قلبه :

    وهو حديث كل طرقه ضعيفة ولا يوجد له طريق واحد صحيح.

    5- حديث مفتاح الصلاة الطهور :

    والحديث له عدة طرق عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وابن عباس وعبد الله بن زيد ، أربعة طرق كلها ضعيفة ، فهو من جهة لم يبلغ التواتر عدداً وأيضاً كل هذه الطرق لا يصح منها شيء.






    ثانياً حديث الآحاد

    تعريف الآحاد: هو ما لم يبلغ حد التواتر.

    ينقسم حديث الآحاد إلي ثلاثة أقسام :


    1- مشهور 2- عزيز 3- غريب

    أولاً المشهور: وينقسم المشهور إلي قسمين مشهور اصطلاحي ومشهور غير اصطلاحي ،

    المشهور الاصطلاحي : هو الذي يكون عدد الرواة في أقل طبقة من طبقات السند ثلاثة.

    المشهور الغير اصطلاحي : هو الحديث المشهور عند طائفة بعينها ككون حديث ما مشهور بين الفقهاء أو بين المفسرين وهكذا …

    ثانياً الحديث العزيز : هو الذي يكون عدد الرواة في أقل طبقة من طبقات السند اثنان.

    ثالثاً الغريب : ويسمي أيضاً الحديث الفرد أو الآحاد ، وهو الذي يكون في أكثر من طبقة من طبقات سنده واحد فقط من الرواة .

    أهم مصنفات المشهور :

    - المقاصد الحسنة في بيان ما اشتهر من الحديث علي ألسنة الناس للسخاوي ( 902 )

    - كشف الخفا ومزيل الالتباس فيما اشتهر من الحديث علي ألسنة الناس للعجلوني ( 1162 )

    أهم مصنفات الغريب:

    1- كشف الأفراد للداراقطني ( 385 ) 2- المعجم الأوسط للطبراني ( 360 )

    أقول:

    هذا كله مما أفنيت فيه الأعمار والأوقات ولا طائل من ورائه ، فما الفرق عند المسلم بين حديث صحيح جاء من طريق واحد وحديث صحيح جاء من عشرة طرق ؟؟ المسلم سيقول سمعنا وأطعنا في الحالتين ، وتقسيم الحديث إلي متواتر وآحاد لا دليل يؤيده من كتاب ولا سنة بل السنة الصحيحة كلها من عند الله سبحانه وتعالي وهي حجة في العقائد والعبادات لا فرق.




    أقسام الحديث

    ينقسم الحديث إلي قسمين لا ثالث لهما :

    حديث ثابت عن النبي صلي الله عليه سلم ( صحيح )

    حديث غير ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم ( ضعيف )

    كان هذا هو الحال حتي جاء أبو عمرو بن الصلاح ( 643 ) وألف كتابه معرفة أنواع علوم الحديث المشهور بمقدمة ابن الصلاح ونقل فيه الحديث الحسن من الأنواع إلي الأقسام ، ومن هنا بدأت التركيبة الجديدة لأقسام الحديث والتي استمرت حتي وقتنا هذا وهي : صحيح وحسن وضعيف ، بينما كان الأمر قبل ذلك علي خلاف هذا وكان الحديث الحسن نوعاً من أنواع الحديث وليس قسماً من أقسامه ، وسنستوفي الكلام عن هذا مفصلاً بعد الصحيح.

    تعريف الحديث الصحيح: هو ما اتصل سنده ، بنقل العدل الضابط ، عن مثله إلي منتهاه ، من غير شذوذ ولا علة.

    شرح قيود التعريف:

    1- ما اتصل سنده ، أي الذي اتصل سنده ، والاتصال هو عكس الانقطاع ، والسند كما سبق تعريفه هو سلسلة الرجال الموصلة للمتن. اذن السند المتصل هو الذي يسلم فيه كل راوٍ الحديث للذي يليه مباشرة.

    قال الله تعالى وهو يخاطب موسى عليه السلام ، {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي (14)} [طه: 13، 14]

    وقال تعالى عن نبيه {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) } [النجم: 4 - 6]

    مثال : " روي مالك بن أنس ( 179 ) في الموطأ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، لَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ النِّدَاءَ. فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ، أَقْبَلَ. حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ، أَدْبَرَ. حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ، أَقْبَلَ. حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ. يَقُولُ: اُذْكُرْ كَذَا، واُذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ. حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى» "

    أبو هريرة سمع هذا الحديث من النبي صلي الله عليه وسلم ، والأعرج سمع هذا الحديث من أبي هريرة رضي الله عنه ، وأبو الزناد سمع هذا الحديث من الأعرج ، ومالك سمع هذا الحديث من أبي الزناد.

    الآن مالك يروي هذا الحديث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم. هذا يسمي سندٌ متصلٌ.

    لو افترضنا أن مالكاً روي هذا الحديث بطريقة مختلفة فقال: عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم ... الحديث هل يكون هذا الإسناد متصلاً ؟

    الإجابة : لا ، لأن مالكاً لم يسمعه من الأعرج ، وفي هذه الحالة يصيب الإسناد نوعٌ من أنواع الانقطاع الذي هو عكس الاتصال ، وبالتالي يختلف الإسم ، فهذا الحديث يسمي معلقاً.

    - التعليق هو : أن يحذف الراواي كل السند ويروي مباشرة عن النبي صلي الله عليه وسلم أو يحذف كل السند حتي الصحابي ويروي الحديث عن الصحابي عن النبي صلي الله عليه وسلم أو يحذف شيخه ويروي عن الذي يليه مباشرة.

    التطبيق علي نفس المثال: روي مالك في الموطأ : ( ) عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « ...الحديث .. »

    أو هكذا: روي مالك في الموطأ : ( ) ( ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « .الحديث»

    أو هكذا: روي مالك في الموطأ : ( ) ( ) ( ) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « ..الحديث »

    كل هذه صور من صور التعليق للحديث ، وقطعاً الحديث المعلق ليس بمتصل.

    تعتبر البلاغات صورة من صور التعليق في رواية الحديث ، فإذا قال الراوي بلغني عن النبي صلي الله عليه وسلم فهذا يدخل في المعلقات.

    صورة أخري من صور الانقطاع وهي الإرسال .

    الإرسال هو: رواية الحديث مع حذف الصحابي.

    التطبيق علي المثال: روي مالك في الموطأ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ،( ) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « ...الحديث .. »

    هنا يروي الأعرج عن النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة وطبعاً الحديث بهذه الصورة ليس بمتصل.

    صورة أخري من صور الانقطاع ، الحديث المعضل : هو الذي سقط من سنده راويان من بعد شيخ الراوي وإلا لو دخل فيهما شيخ الراوي لسمي الحديثُ معلقاً.

    التطبيق علي المثال: روي مالك في الموطأ :عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ( ) ( ) ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: : « الحديث»

    هنا يروي أبو الزناد عن النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة مع حذف الأعرج وأبا هريرة رضي الله عنه فهذا السند معضل.

    صورة أخري من صور الانقطاع في الإسناد وهي المنقطع.

    المنقطع هو: سقوط أي راوٍ من وسط السند.

    التطبيق علي المثال: روي مالك في الموطأ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ( ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: : « ...الحديث .. »

    2- العدل: هو كل مسلم سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة.

    فلا تتقبل رواية الكافر،ولا السفيه ولا المجنون، ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك.

    أما خوارم المروءة فهي تختلف من زمن إلي زمن ومن بيئة إلي بيئة فهي ليست شرطاً لا يقبل التغيير كالإسلام مثلاً.

    قال الله تعالى عما علمه قوم صالح عنه قبل الرسالة :{قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [هود: 62]

    قال الله تعالى عما علمه قوم شعيب عنه قبل الرسالة {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } [هود: 87، 88]

    عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ:" الحديث وفيه .... هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، " .....وفيه أيضا " ....وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ...." أَخرجه أَحمد، والبُخاري، ومسلم، وأَبو داوُد، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وأَبو يَعلَى، وابن حِبَّان، والطَّبراني، والبَيهَقي.

    قال الله تعالى عما شهد عليه أصحاب السجن عن يوسف قبل أن يأمرهم بعبادة الله وحه {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 36]

    قال الله تعالى عن عدالة يوسف عليه السلام عند الملك {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54]



    3- الضابط:

    الضبط هو الحفظ والقدرة علي أداء ما سمعه من شيخه بنفس الأسماء والألفاظ وصيغ التحديث ، والضبط ينقسم إلي قسمين:

    ضبط صدر ( حفظ ) ضبط كتاب ( يكتب ما يمليه شيخه في أوراقه )

    قال الله تعالى : {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } [القيامة: 16، 17]

    وقال : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]

    وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات: 6]

    فإذا اجتمعت العدالة والضبط في راوٍ فإن هذا الراوي يطلق عليه وصف : ثقة. والحافظ الذي في عدالته قدح مثلاً يشرب الخمر أو يكذب في حديثه مع الناس أو يسرق الحديث لا تقبل روايته وإن كان حافظاً. والعدل الذي في حفظه شيء تقبل روايته ولكن ليس للاحتجاج لكن للاستشهاد.

    ويجب الإشارة هنا إلي الفرق بين لفظي القبول والاحتجاج ، فالقبول هو ضد الطرح يعني قبول الحديث يعني أنه غير مطروح ، لكن كونه حجة أم لا فهذا يستلزم أن يكون مستوفياً لشروط صحة الحديث.

    ولكي يكون الراوي متصفا بالعدالة والضبط يجب أن يكون أولا معروفا تنتفي عنه صفة الجهالة ، فكيف يعرف حال الراوي إذا كان مجهولا يعرف .

    قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [إبراهيم: 4]

    وقال : { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65]

    وقال : {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [هود: 61]

    وقال : {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [هود: 84]

    عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: " الحديث وفيه ..... فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، .... " أَخرجه أَحمد، والبُخاري، ومسلم، وأَبو داوُد، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وأَبو يَعلَى، وابن حِبَّان، والطَّبراني، والبَيهَقي.

    4- الشذوذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه أو مخالفة الثقة لمجموع الثقات بحيث لا يمكن الجمع بين الروايتين.

    وفي هذه الحالة يكون الحديث شاذاً ويسمي حديث الأوثق أو الثقات بالمحفوظ.

    5- العلة : هي سبب خفي يقدح في صحة الحديث مع أن ظاهره السلامة منها ، وهذه العلة قد تكون في المتن وقد تكون في الإسناد ، وغالباً ما يكون لعلة المتن أصل في الإسناد الحديث.

    قيل أنه سبب خفي لأنه لا يعرفه جميع المحديث بل لا يعرفه إلا الراسخين في هذا العلم فقط لا غير أمثال : شعبة بن الحجاج (160) , سفيان الثوري (161) ، وعبد الرحمن بن مهدي (198) ، ويحيي بن سعيد القطان (198) ، وعلي بن المديني (234) ، ويحيي بن معين (233) ، وأحمد بن حنبل (241) ، والبخاري (256) ، ومسلم (261) ، وأبو حاتم الرازي (277) ، وأبو زرعة الرازي (264) ، والنسائي (303) ، وأبو داود (275) ، والترمذي (279) ، والداراقطني (385) ، رحمة الله عليهم جميعاً.

    تنبيه هام: الأصوليون والفقهاء خالفوا المحدثين في تعريف الحديث الصحيح ، ليزيدوا من الروايات والألفاظ التي يستدلون بها في كتب الفقه ، مما يجعل المجال أوسع أمامهم في الاستنباط ، ولم يتوقف الأمر عند هذا بل احتجوا بما دون الصحيح أيضاً .

    قال الذهبي ( 748 ) في الموقظة: الحديث الصحيح هو ما دار علي متقن واتصل سنده فإن كان مرسلاً ففي الاحتجاج به خلاف ، وزاد أهل الحديث سلامته من الشذوذ والعلة وفيه نظر علي مقتضي نظر الفقهاء فإن كثيراً من العلل يأبونها.

    قال السخاوي ( 902 ) في فتح المغيث: مثال هذه العلل إذا أثبت الراوي شيئاً عن شيخه فنفاه الأوثق أو الثقات في روايتهم فالأصوليون والفقهاء يقدمون المثبت علي النافي والمحدثون يسمونه شاذاً إن تعذر الجمع.

    أقول : هذا وحده كفيل بفرقة المسلمين وضياعهم وانكسار شوكتهم ! ، وأهل الحديث أدري بصنعتهم من الفقهاء والأصوليين ! , ومن البديهي أنه في حال الخلاف بين متخصص في علمٍ ما وآخر متخصصٍ في علم آخر يحتاج إلي الأول أن يرجع الآخر إلي الأول في جزئيات هذا العلم ، لكن الرغبة في توسيع نطاق النصوص والألفاظ كي ينفتح المجال أمام الأصوليين والفقهاء غلبت علي الموضوعية.

    ولننظر إلى نتيجة الفرقة والخلاف: عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ» . أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان.

    تلاحي رجلان أي اختصم رجلان !! اختصم رجلان فأخفيت ليلة القدر عن المسلمين إلي يوم القيامة !! فكيف يكون حال أمة اختلفت في كل شيء من الإيمان وماهيته إلي الحج ؟؟ هذا يقول هذا ركن فيرد عليه الآخر قائلاً بل هو واجب . وهكذا في كل الدين هل ما زلت تتعجب مما وصلنا إليه ولا تعرف له سبباً؟؟


    المصدر للفائدة أكثر من هنا، وأسأل الله أن يوفقه لما يحب ويرضى و يشكر له إنه شكور حليم.

  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 100
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    للفائدة:
    وفي هذا الرابط نجد موقع مفيد إن شاء الله لعل الله ينفعنا به.


    ونضع نصب أعيننا قوله تعالى:
    وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ-



    -والأمر لله-
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فائدة: يجب ان يكون موقع جلمد نصب أعين كل موحد باحث عن الحق .. يريد الخروج من التقليد..
    وهناك أيضا كتب و أشرطة المتخصص في الحديث محمود خليل الصعيدي صاحب كتاب سبيل الرشاد الذي يعد من أصح كتب الحديث لمن أراد أن يتكلم فقط بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم...
    فجزاك الله خيرا على هذاالموقع....