1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    السلام عليكم الى اصحاب المنتدى خاصة والى الاعضاء عامة: ماهي الادلة القطعية على تكفير المتوقف في مستور الدين في دار الكفر؟ وماهو المتوقف الذي كفرتموه اريد معرفة كيفية توقفه وموقفه من المتوقف فيهم؟ وان كان لايكفر الابعد اقامة الحجة كيف تكون اقامة الحجة عليه هل بمعرفته للدليل ام بفهمه لها؟ وارجوا من على الذي سيجيب على اسئلتي ان لايضع دليلا في غير موضعه وان اورد قول عالم يورد استدلالاته فالعالم يستدل له ولايستدل به وجزاكم الله خيرا واسال الله ان يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد العروي
    الثلاثاء 16 سبتمبر 2008 الموافق ل 15 رمضان 1429
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه رسالة اقدمها لكم اقتبستها من طرف بعض الاخوة حول موضوع المتوقفين في مجهول الحال في ديار الكفر
    نسأل الله أن ينفعنا بها و ان يزيل الشبه والفتن ما ظهر منها و ما بطن و ان يعلمنا ما جهلنا وفقا للكتاب و السنة و يهدينا صراطه المستقيم انه على كل شيئ قدير.
    لتحميل الرسالة اذهب الى الرابط:
    http://www.snapdrive.net/files/56866...ua%20kodsi.doc
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد
    وقد ذكر هذه المسألة الشيخ حلمي هاشم ( عبد الرحمن شاكر نعم الله ) في كتاب أحكام الديار
    والكتاب موجود في هذا المنتدى في قسم الكتب والرسائل
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    جزاكم الله خيرا تصفحت الرسالة والكتاب ولم اجد فيهما ما اسال عنه
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    السلام عليكم: من اجل الوصول للحق باذن الله اري ان يناقش الموضوع في المنتدي ونري ادلة الذين يقولون بتكفير المتوقف وان لا نتعدي دليلا حتي نتفق عليه ان شاء الله
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد العروي
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه رسالة جاءتني من بعض الاخوة تتعلق بحكم المتوقفين في الناس في ديار الكفر
    باسم الله الرحمن الرحيم
    المتوقف ـ حسب ما فهمته من هذه العقيدةـ لا يعتقد في إسلام الناس في هذه الأمة التي تتسمى بالمسلمة ولا في كفرهم حتى يعرف حقيقتهم كأن يختبرهم مثلا أو يعلم عنهم ما يوجب له الحكم بإسلامهم أو كفرهم، وإلا فهم عنده ليسوا مسلمين ولا كفارا، وبهذا فقد أحدث منزلة بين منزلتي الإسلام والكفر، وإن لم تكن ثابتة وإنما مؤقتة ومقيدة بعدم معرفته بحقيقة الشخص المحكوم عليه منهم عن قرب، والله يقول:(هو الذي خلقكم فمنكم كفر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير).
    أوّلا يجب على كل عقيدة تقديم الدليل بين يديها على صحتها من الكتاب والسنة ، فلا يصح اعتقاد إلا بعد ورود النص.
    إذا عدنا إلى الدين الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم لا نجد كلمة التوقف أو ما يشير إليها في الحكم على الناس في قاموسهم ولا في معاملاتهم.
    لم يكلفنا الله بالتحقق من الكفار ولا حتى المسلمين فردا فردا، لأن هذا من الحرج المرفوع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأمم السابقة في الحقيقة، ما دام أن المسألة متعلقة بأصل الدين، وما دمنا غير مكلفين بذلك فإننا نحكم على الجزء بحكم الكل إلى أن يثبت العكس.
    المتوقف متوقف على الدوام في حكم عامة الناس ما دام لا يقدر على امتحانهم كلهم أو الإستفسار عنهم كلهم، وبالتالي فإن المتوقفين لا يستقيم لهم ولاء ولا براء.

    المتوقف لا بد أن يعامل الناس، ولا يصح أن يعاملهم إلا كمسلمين أو كفار، وهذا يضطره إما إلى الحكم بإسلامهم أو كفرهم وهو ما لا سبيل إليه إلا بامتحانهم اوالإستفسار عنهم ما دام لا يقر باستصحاب الأصل، وما دام غير قادر على امتحانهم كلهم فإن معاملاته لهم تبقى غامضة أو متوقفة.

    من يؤمن بعقيدة التوقف يلزمه التوقف في أفراد المسلمين أيضا، وفي أفراد كل أمة من الكفار، فلا دليل على حصر هذه العقيدة فيمن ينتسب إلى المسلمين، فحتى اليهود والنصارى كانوا مسلمين وهم ينتسبون إلى دين الله ونحن نشترك وإياهم في كثير من العقائد.
    لو كانت عقيدة التوقف صحيحة لوجدنا لها نصوصا واضحة، ولوجدنا تطبيقها من طرف الصحابة الذين تلقوا دينهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنهم عملوا بخلافها تماما، لأن الأمر بديهي، ونجد الكفار يعملون بخلافها حتى في أديانهم الجاهلية، فيحكمون على كل فرد بما عليه قومه حتى يظهر خلافه، ولما أسلم الصحابة ساروا وفق هذه البديهية وأقرهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، لعدم تيقنه من ثبوت الإسلام لأحد منهم، حتى وإن رآهم يؤدون بض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد كان هناك موحدون غيره لا يعلمهم، والملاحظ أنه عرف هذا دون نص، مما يعني أن هذه العقيدة بديهية، ودين الله بني على البديهيات لا على التنطع والتكلف.

    قال الله تعالى: (همُ الذين كفروا وصدّوكم عن المسجدِ الحرام والهديَ معكوفًا أن يَبلُغَ مَحِلّه ولولا رجالٌ مؤمنونَ ونساءٌ مؤمناتٌ لم تَعلَموهم ليُدخِلَ اللهُ في رحمته من يشاء لو تَزَيّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما).

    فلو قاتل المسلمون يوم فتح مكة لربما قتلوا مسلمين يجهلون حالهم ظنا بأنهم كفار، ولذلك كف الله أيديهم عنهم، فنهاهم عن مقاتلتهم (أن تطَؤوهم فتصيبَكم منهم مَعَرّةٌ بغيرِ علمٍ )، ولم ينههم عن تكفير الكل والجزء كما يظن أهل التوقف، فلو تزيّلوا أي تميزوا عن المسلمين لأمرهم الله بقتالهم، ولم يقل: لو تزيّلوا لأمرناكم بتكفيرهم .

    ليس كل من بين الكفار كافر بالضرورة، لكن النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تثبت أنه اعتقد في كفر الجميع إطلاقا وتعيينا وجملة وتفصيلا وإن كان بينهم مسلمون، ولم يتحرج من ذلك إذ هو فوق طاقة الإنسان، وليس في القضية ظلم مادمنا نحكم على الظاهر، ونستصحب الأصل في الناس، فإن المسلم منا اليوم يلقى مسلما فيعتقد أنه كافر، ولا حرج عليه لجهله بحاله.

    روى ابن المبارك بسنده إلى عمران بن حصين قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمُر به على النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو موثق، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علام أحبس؟ قال: (بجريرة حلفائك)، فقال الأسير: إني مسلم، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-:( لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح)، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.
    فقد كان الرجل مسلما، أما المسلمون فحكموا بكفره ابتداء إبقاء له على أصل الناس الذين هو فيهم، ولم يمتحنوه، وهكذا كانت سيرتهم مع سائر الكفار، ولا يعد هذا ظلما له، ولم يدخل هذا ضمن قول الله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم)، أو قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)أو قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) وغيرها من النصوص التي احتج بها المتوقفون وهي لا تمت إلى الموضوع بصلة، لأن استصحاب الأصل ليس ظنا ولا قولا بالجهل ولا اتباعا للمتشابه، وإنما العكس هو الصحيح.

    استدل المتوقفون بقول الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلام لست مؤمنا)، بينما الآية تنهى عن تكفير المسلم بالظن، وليس فيها الأمر بالتوقف، فالصحابة كانوا يعتقدون في كفره أصلا قبل أن يسلّم عليهم، فلما سلّم عليهم وكانت تلك علامة على الإسلام خاصة بالمسلمين في ذلك الزمان، كان عليهم أن يصدقوه ويحملوا أمره على الظاهر ، ولا يسيؤوا الظن بمقصده، لكنهم بقوا على اعتقادهم الأول في كفره وقتلوه، فتكفير المسلم هو الذي انكره الله عليهم.

    ليس هناك أمر بالتوقف في آية(ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلام لست مؤمنا)،ولا حتى في آية ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، كما أن المسلم مسلم حتى يثبت كفره بدلالة صريحة، كما هو الشأن مع الآية الأولى ، ودلالة ثابتة كما هو الشأن مع الآية الثانية.

    وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدوا أصحابنا، فأنزل الله: ولا يجرمنكم الآية.
    وقد أسر الصحابة ثمامة بن أثال الحنفي، ثم أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراحه فأسلم، وكان مما قال له: وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر(رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي).

    والشاهد أن الصحابة لم يتوقفوا في حكم هؤلاء المعتمرين من أهل المشرق الذين لم يثبت عنهم الإسلام، ولم يقع لهم أي إشكال في كونهم أدوا بعض شرائع الإسلام.

    من كل ذلك نعلم أن هذه العقيدة لا دليل عليها، فهي مبتدعة وما دامت مخلة بأصل الدين، وهي تضاد عقيدة تكفير الكافر، التي هي ركن من أركان الكفر بالطاغوت، فإن من توقف في حكم الكفار الذين لم يثبت لهم إسلام ليس بمسلم، ولا يكون مسلما حتى يعلم هذا ويعمل به، ولا دليل على وجوب إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، فهو كافر أصلا، وهذه المسألة ليست كمسألة تكفير تارك الصلاة كسلا إن صح تكفيره، فتاركها مسلم ثبت له الإسلام من قبل، أما الناس اليوم فكفار أصليون لم يثبت إسلامهم لهذا المتوقف فيهم. والحمد لله رب العالمين
    .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    بسم الله الرحمن الرحيم


    المصطلحات والقواعد والتقسيمات توضع لإيضاح المعنى لا لإضفاء الغموض عليه أكثر، فإن كانت تؤدي إلى نتائج عكسية لا يصح استعمالها بتاتا، فبعض المصطلحات يستعملها البعض للإلتواء والإلتفاف على الأدلة المناقضة لمذهبه، وأخشى ما أخشاه أن يتحول التوحيد إلى علم كلام، وللبعض مصلحة في ذلك، ويؤول بنا الأمر إلى دراسة الفلسفة اليونانية لحل معضلاته، وعندها سنكون قد استوفينا كافة الشروط لإبعاد الناس عن اعتناق هذا الدين.



    من الواجب أن نقول ما نفهمه ويُفهم عنا، حتى لا نذهب بعيدا، وتصبح القضية أشبه بلعبة مصطلحات، لا يتميز فيها الحق من الباطل، وقد لا نعرف الخلاف الصوري اللفظي من الخلاف الحقيقي، وقد لاحظت أن الأطراف المناقشة لهذه المسألة بتفريعاتها ليس متقررا في أذهانهم نفس المعنى للمصطلحات المرددة فيها، فما بالك بعامة الناس إذن؟ لا سيما وأن هناك أطرافا عدة، ولا يحق لإنسان أن ينشىء مصطلحا وفق ما يجول في ذهنه، ويخطّىء الناس بسبب أنهم لم يضعوا معناه في موضعه، حتى وإن اختلفت المصطلحات واتفقت المعاني لا يصح أن نجعل منها عائقا في وجه اتفاقنا.



    وإن عجز المخالف عن الإتيان بدليل مقنع لا يمنعنا هذا من اتباع الحق إن عرفناه، والمقصود هو تحري الحق بغض النظر عن حظوظ النفس، وقد يكون المخالف محقا ولا يحسن الإستدلال، ومن المخطئين مَن يكون ألحن بحجته.



    لا بد أن لهذا الدين حكما في هذه المسألة وغيرها، علمه من علمه وجهله من جهله، (ونزّلنا عليك الكتابَ تِبيانا لكل شيء)، قبل الكاساني وابن قدامة، فلا يصح مبدئيا جعل كلام العلماء إطارا ومنطلقا، وإنما نسترشد به فقط في فهم الأحكام، ولا يحق لمن يخشى الله أن يحتج به قائلا للناس: هذا دين الله، وهذا دليله.



    فالفتاوى تعتمد على النص لا على السوابق، والأولى والأيسر لنا أيضا أن نستنطق الكتاب والسنة من أن نفتش في كتب الحنفية أو الحنابلة من متون وحواش وشروح لعلنا نظفر بجملة، ولعلهم في واد ونحن في واد، والكثيرون في الحقيقة يعتبرونها أدلة وإن لم يصرحوا بذلك، فقول العالم يلجم الألسنة، لا سيما إذا كانت القضية تقتضي تكفير المخالف، وبهذا يتنازل الناس عن الدين احتراما لبعض الأسماء التي ليس لها ختم من الله بأنها على الإسلام.



    وهذا الواقع ليس جديدا، فهذه الأمة ليست بدعا من الأمم المشركة، وعلى الأقل إن أشكل علينا ننظر في سِيَر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا نبتدع عقائد من عندنا.

    من الناحية الواقعية فإن كلامنا اليوم عن اللقيط أو المجنون أو الميت أو السبي في دار الإسلام أو دار الكفر لا معنى له، لأننا مستضعفون قد نكون نحن ضحايا الأسر والسبي، ولا نملك أن ندفن موتانا في مقابر خاصة، ولا نتحكم في اللقيط، بل قد لا نتحكم حتى في أبنائنا.



    لم يتكلم الصحابة وهم في مكة مستضعفون مثلنا عن أحكام الديار، ولم يتكلموا يومها عن الحالات الإستثنائية (اللقيط، الميت، المجنون، السبي) مما لا يترتب عليه عمل.



    إن المكلف المخاطب بالشرع -وهو العاقل البالغ الحي القادر- هو الأصل في البشرية، وليس استثناء وفرعا عن غير المكلف من صبي ومجنون وميت وسكران ومغمى عليه ونائم وغير ذلك، فهذه حالات عارضة إستثنائية تؤكد الأصل ولا تنفيه، والكلام عنها وأشباهها هو الفرع، واعتبارها أصلا إنما هو خروج عن حدود العلم والمنطق.

    والحكم على الطفل بالإسلام أو الكفر لا حقيقة له لأنه غير عاقل ولا مختار، فهو أشبه بالحكم على الحيوان والجماد الذي لا يوصف بالإسلام أو الكفر، بينما هو يسبح لله، (وإن من شيءٍ إلا يسبّح بحمده)(الإسراء:44)، والمجنون والميت مثل الطفل، ولكن يوصفان بالإسلام أو الكفر لكونهما كانا على ذلك قبل الإصابة بالجنون أو الموت، فقد يجهل المسلم حكم المجنون أوالصغير من أبناء الكفار، لأنه ليس كافرا على الحقيقة، وإنما هو تابع لوالديه وقومه، وإخراجه من دين
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    الفطرة إلى اليهودية -مثلا- من طرف أبويه ليس له حكم الردة عن الإسلام، وإنما هو الكفر الأصلي، كما جهل الصحابة حالهم حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم.



    إذا كنا جادّين فسننشغل بما يهمنا وهو حقيقة البشر الذين نعيش بينهم، والذين خوطبوا بالإسلام مثلنا، لا المجانين والموتى والصغار بما أنهم لا يعبّرون عن أنفسهم، ولا يُتصور منهم إسلام أو كفر إختياري.



    ليس هناك اليوم بلد أو قبيلة الأصل فيها الإسلام، بل لا نعرف أحدا اليوم تلقى الإسلام أبا عن جد إلى زمن السلف الصالح، فواقعنا اليوم أكثر وضوحا من دار الإسلام التي يسكنها أهل الذمة، يكثرون أو يقلّون من منطقة لأخرى، فلماذا لم تحدث هذه الخلافات في القرون الأولى؟



    ولماذا لم تحدث في المدينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولم يكن اليهود يومها ملزمين بالغيار في اللباس المميز لهم عن المسلمين، وهو حكم بالدلالة، وكما هو الحال اليوم، إذ لا تكاد تفرق بين المسلم والكافر في المظهر، وقد كان في تاريخ المسلمين فترات وأماكن لم يُلزم فيها أهل الذمة بالتميز عند ضعف الدولة أو تهاون ولاة الأمر، كما أن الكفار في دار الكفر لا يُلزَمون بذلك لعدم تغلب المسلمين على بلادهم، والمسلم المستضعف فيها لا يمكنه إظهار المخالفة، وقد لا يظهر الإختلاف في المظهر في حالات خاصة كالظلام أوالإحتجاب أو القتال.



    الإنسان العادي المكلف (الحي العاقل القادر البالغ) نحكم عليه بما صرح به نصا، وإلا فبما عملته يداه دلالة، وإذا عبّر الإنسان بلسانه عن الإسلام لا يُقبل منه إذا كان فعله يدل على الكفر، وإن عبر بلسانه على الكفر اعتبرناه كافرا وإن كان الفعل يدل على الإسلام.



    ولم نكلف شرعا باستفسار كل الناس عن حقيقة دينهم، إلا ماعرفناه عرضا، ولا البحث عن تفاصيل حياتهم، وهذا ما يوقعنا في الحرج الشديد، (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج)( المائدة:6).



    الذي لا يؤمن بكفر الفرد من هذه الأمة حتى يتحقق من دينه يلزمه ألا يؤمن بإسلام الفرد بين المسلمين حتى يتحقق من دينه، ويلزمه ألا يؤمن بكفر الفرد بين النصارى حتى يتحقق من دينه، وهذا كفر وإبطال للعقائد والشرائع، ومن لم يكفّر هذا فهو كافر.

    قال الله ـ عز وجل ـ: (همُ الذين كفروا وصدّوكم عن المسجدِ الحرام والهديَ معكوفًا أن يَبلُغَ مَحِلّه ولولا رجالٌ مؤمنونَ ونساءٌ مؤمناتٌ لم تَعلَموهم أن تطَؤوهم فتصيبَكم منهم مَعَرّةٌ بغيرِ علمٍ ليُدخِلَ اللهُ في رحمته من يشاء لو تَزَيّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) (الفتح: 25).

    فنحكم على من يوجد في مواضع الكفار بالكفر تعميما وتخصيصا، ولا علاقة لهذا بوجود دار إسلام أو عدم وجودها، إذ لا دليل على ذلك، ولا معنى للتفريق بين الحالتين، لأن المسلم لا يكفر بترك الهجرة، فالمسلم بين الكفار إما أن نعلم حاله فنعامله كمسلم، سواء كان مظهرا للإسلام أو كاتما لدينه عنهم، وإما أن نجهل حاله، فنعامله كمعاملتنا للكفار حتى يظهر على حقيقته، فإن كان يُظهر الكفر تقية ونحن لا نعلم نحكم بكفره لظاهره، وإن لم يُظهر الكفر ولا الإسلام نحكم بظاهره أيضا وهو الكفر كسائر أفراد الكفار، فليس كل الكفار يظهرون لنا الكفر، فيبقى له الحكم العام حتى تظهر دلالة الخصوص.

    فقد منع الله المسلمين من قتال أهل مكة حماية لمن فيها من المسلمين مجهولي الحال، سواء كانوا يظهرون الكفر تقية أو لم يظهروا شيئا، فكلاهما نجهل إسلامه، فالعلة في جهلنا بحال كل منهما، ولا يصح القول أن المحذور هو قتل من أظهر الكفر تقية دون من لم يظهره، فمن أظهر الكفر تقية هو كمن خرج في جيش الكفار مكرها، بل إن شئت فقل أن من لم يظهر الكفر تقية أولى من هذا، وأولى منهما من يظهر الإسلام بين الكفار لكن لم يتفق أن رأينا منه إسلاما لأول وهلة، وليس كل من أظهر الإسلام نعلم بإسلامه بالضرورة فضلا عمن يكتم إيمانه، لا سيما وأن الموضع موضع قتال بما فيه من توتر واندفاع.

    ولما كان المسلمون يغيرون على قوافل قريش لم يكونوا يسألون إن كانت ملكا للمسلمين الذين لم يهاجروا أم للكفار، وكم قتل المسلمون من مسلم خطأ ظنا منهم بأنه كافر لشبهة المكان أو غير ذلك، فقد قتل الصحابة في أحُد اليمان أبا حذيفة رضي الله عنهم أجمعين، وقتل عياش بن أبي ربيعة الحارث بن يزيد ولم يكن يعلم بإسلامه، وقتل جيش خالد بن الوليد في حروب الردة رجلين مسلمين خطأ، فقال أبو بكر: كذلك يلقى من يساكن أهل الحرب في ديارهم، ووداهما أبو بكر، فما علموا بإسلامهما إلا بعد موتهما، وكان بقاؤهما في دار الكفر عن مقدرة على الهجرة أو عاجزين عنها، ومثل هذا يقع في كل زمان، وهو فوق طاقة الإنسان.

    وعن بن عباس أن ضمادا قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى قومك، قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة، فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضماد. (رواه مسلم وأحمد وابن حبان وابن ماجه والنسائي والبيهقي وغيرهم).

    نعم من كان في جيش الكفار قتل للدلالة الظاهرة وإن كان مكرها، فليس كافرا بالضرورة، ومن باب أولى من كان في بلادهم لا يعني أنه كافر بالضرورة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته عاملوه ككافر من الكفار، كبديهية دون حاجة منهم إلى سؤال أو تلقين أو تذكير أو حجج، لم يقولوا: هم مسلمون تغليبا لحكم الإسلام أو لوجود من يكتم إيمانه، ولم يتوقف أحد في حكمهم، ولو فعلها أحدهم لكان كافرا. نعتقد ابتداء أن فلانا من هذه الأمة اليوم كافر وإن لم نعرف حقيقته وحاله، كما نعتقد ابتداء أن فلانا من تل أبيب يهودي، وإن لم نعرف حقيقته، وكما نعتقد ابتداء أن فلانا من العرب قبل الإسلام كافر وإن لم نعرف حاله، ولو أسلم رجل وأتى مكة ووجد النبي صلى الله عليه وسلم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    جالسا يحادث قومه المشركين وهو لا يعرفه لاعتبره منهم، وتقول لإنسان ما: كان قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل من قريش إسمه زيد بن عمرو بن نفيل، وتسكت، فيعتقد مباشرة أنه كان على دين قومه، فإن عرّفته بحاله اعتقد في إسلامه، ولا حرج عليه في ذلك، بل هو الواجب والمنطق والبديهة.



    وإذا كنا نعلم بحكم الواقع أنهم يعبدون الله وغيره كسائر المشركين، فإنه لا يمكن لمسلم أن يعتقد بأنهم مسلمون لمجرد أن رآهم أول ما رآهم يعبدون الله؟ هذا يُعدّ إلغاءً لما عَلم عنهم من أنهم يعبدون معه غيره، والكفر يبطل شعائر الإسلام كما يعلم الجميع.



    فنعمل بالنصوص التي تحكم بإسلام من أتى بالشعائر في إطار الواقع، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته)(رواه البخاري)، والواقع ليس دليلا، ولكنه مناط لتطبيق النص، حتى لا نظلم النص والواقع معا.



    وبالتالي فالقضية ليست معارضة للنصوص بالرأي، وإنما هو وضع لها في مكانها الصحيح، فإن ظاهر النص إذا أخذ حرفيا دون اعتبار الملابسات التي ورد فيها يعد جناية على المعنى المراد منه.



    والحديث السابق ليس حكما عاما حتى يقال أنه لا يخصص إلا بدليل آخر، فنحن لم نخصصه، وإنما نتحدث عن واقع آخر ومناط آخر فله حكم آخر، فلا يصح الجمع بينهما إلا بدليل، فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان.



    إن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته لم يكونوا يؤمنون بإسلام من رحل إلى الحج والعمرة من القبائل العربية أو رأوه يطوف بالكعبة أو يقف بعرفة أو ينحر الهدي، تقربا إلى الله واتباعا لسنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولم يقولوا: الظاهر أن هؤلاء مسلمون إلا إذا رأينا أحدهم يعبد الصنم أو يلبي تلبية المشركين، كما لم يسمحوا لأنفسهم بأن يتوقفوا فيهم، وإن قيل: حج العرب ليس كحج المسلمين. نقول: نحن نراه راحلا إلى الحج يسوق الهدي أو يؤدي المناسك التي يشترك فيها مع المسلمين، بالطبع تجد نسبة الشرائع التي تشترك فيها هذه الأمة اليوم مع المسلمين أكبر، لكن الكم غير مهم وهو أمر نسبي، ونحن نتكلم عن دلالتها سواء قلّت أو كثرت.



    والثياب عند الرجل والمرأة واللحية لم تكن دالة على الإسلام زمن النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يعرف عنه الكفر من العرب شخصيا، فلم يقل: من التحى فذلك المسلم، إذ كان الكفار والمسلمون كلهم ملتحين ولباس النساء متقارب أو متشابه، فلم يكن لهم مع لباس المرأة أي إشكال إلا في بعض التفاصيل.



    وربما حتى الأسماء يمكن اعتبارها دلالة على الإسلام، كمحمد وعبد الرحمن، لكنها لم تعد حكرا على المسلمين، وكان بالإمكان تمييز مسلمي العرب من كفارهم بالصلاة ، لكن لم يكن ممكنا تمييزهم باللحى.



    وفي خبر أسر الصحابة ثمامة بن أثال الحنفي، أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراحه فأسلم، وكان مما قال له: وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر(رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي).



    وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدوا أصحابنا، فأنزل الله: ولا يجرمنكم الآية.



    والشاهد أنهم عرفوا كفرهم بعدم علمهم بإسلامهم إبقاء لهم على أصلهم، وكانوا غرباء لا يعرفونهم عن قرب، ولم يروا منهم كفرا، ولم يعتبروا تعظيمهم للبيت الحرام وتلبيتهم لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام دلالة على إسلامهم، ولم يتوقفوا فيهم.



    العلماء لما قالوا: لا تكفي القرائن المشتركة في كلامهم عن النص والدلالة يحكمون على الإنسان اليهودي بأصله وهو الكفر، ولا يشترطون أن يروه يفعل الكفر، ولم يتكلموا عن نصراني يقول: أنا مؤمن، وهو يحمل صليبا في نفس الوقت، فهذا كافر معلوم، وإنما تكلموا عن النصراني يقول: أنا مؤمن، ويسكت، ولا يظهر منه كفر، ومع ذلك لا نعتقد بدخوله في الإسلام ما دامت هذه الكلمة لا تعني تخليه عن كفره بالضرورة، فهي مشتركة بين المسلمين والنصارى، وكذلك حال الشيعي يقول: أنا مؤمن، أوغير ذلك من الأقوال والأفعال التي يمكن أن يقولها وهو يعبد غير الله، وكذلك الحال مع سائر هذه الأمة المشرك أهلها.



    وليس كل من يعيش بين اليهود والنصارى هو منهم في الحقيقة، ولم نعاين كل واحد منهم طبعا، ولكن نحكم بتبعيته لهم إن لم نعرف حاله، فإن سألناه عن دينه فقال: أنا مؤمن بالله والملائكة واليوم الآخر، أو سمعناه يدعو الله وحده، وهي أمور مشتركة بينهم وبين المسلمين، فيلزم الذين لا يفرقون بين القرائن المشتركة والخاصة بالمسلمين أن يعتبروه مسلما ما داموا لم يروه في حال كفره، وإن قيل أن هذا كفره أصلي، نقول: أنتم لم تعاينوا كفره، وكذلك هذه الأمة قد علمتم أن كفرها أصلي، ولا يصح قولكم: لا نعلم بانتساب مجهول الحال من هذه الأمة إلى ملة من ملل الكفر، فكذلك مجهول الحال بين اليهود والنصارى لا تعلمون بانتسابه إلى دينهم، ولا فرق بين ملة هذه الأمة وملل اليهود والنصارى وغيرهم.



    وهذه حجة سائر المشركين، وهي أن هذه الأمة تنتسب إلى الإسلام، لكن اليهود والنصارى ينتسبون إلى دين الله أيضا، وإن لم يسموه بالإسلام، ويظنون أنهم من أتباع موسى وغيره من أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام، وأن يظن أحد أنه على دين الله لا يعني أن ننسبه إلى أتباعه، وقد اتبعت هذه الأمة دينا ظاهرا لا يصح إسلامها حتى تبرأ منه، وهؤلاء الشيعة في إيران نؤمن بكفر الفرد بينهم وإن كانت حقيقته مستورة، وهم ينتسبون للإسلام وكفرهم ككفر من تسموا بأهل السنة.



    قالوا: لا نترك الإجتهاد في معرفة حكم المعين بحجة أنه مجهول الحال مع القدرة على معرفة حاله فنظلمه، نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل من كان بين الكفار أمسلم هو أم كافر، وإنما استصحب فيه الأصل إلى أن يظهر خلافه، روى ابن المبارك بسنده إلى عمران بن حصين قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمُر به على النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو موثق، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علام أحبس؟ قال: (بجريرة حلفائك)، فقال الأسير: إني مسلم، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-:( لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح)،.... ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.



    الكثير من الناس لا يظهر منهم النص أو الدلالة، ولم نر دليلا على أنه يجب سؤالهم أو السؤال عنهم وإلا فلنتوقف.



    هم في الواقع متوقفون في حكم عامة الناس أو قائلون بإسلامهم، فأصبح تكفير جاهل الإسلام وهميا، بما أنهم لا يكلفون أنفسهم عناء سؤال كل فرد عن حقيقة دينه، ولا يقدرون على ذلك.



    لا أفهم معنى أن الحكم على مجهول الحال في دار الكفر حكم عملي وليس اعتقاديا، فالإعتقاد كالعمل، ولا يصح أحدهما إلا بالآخر، والقضية في النهاية هي إيمان بإسلام الكافر الذي لم نعلم عنه إسلاما.



    ولا أفهم معنى أن الحكم على مجهول الحال في دار الكفر مبني على غلبة الظن وليس قطعيا، فهل المقصود وجوب معرفة الكفار حالة بحالة وفردا فردا؟ وهل هذا من هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ فهل فرقوا بين الحكم العام على أقوامهم والحكم على الفرد لمجرد أنه قد يكون فيهم مسلم يكتم إيمانه أو يظهره ولا يعلمونه؟



    فالكلام عن القطع واليقين فيمن لا نعرف حالهم لا معنى له، وهو تنطع وتكليف للإنسان بما لا يطيقه، ويترتب عليه اختلاط المسلمين بالكفار وتعطيل الشرائع، ولم يسأل أحد عن تكفير الفرد من النصارى هل هو قطع ويقين أم غلبة ظن، أوّلا لا نعلم الغيب ونحكم على ظاهر الفرد، وحتى الفرد لا نحكم بإيمانه يقينا إلا ظاهرا، حقا ليس من نعرف فعله كمن لا نعرف عنه إلا كونه بين القوم، كما أن من نزل النص بأنه مسلم أو كافر ليس كمن نعرف فعله فقط، لكن لهما حكم واحد في التعامل.



    أنا أجيب عن كون حكمي قطعيا أو بغلبة الظن بأنني أتبع ما كان عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا حاجة لي إلى معرفة حكمي إن كان قطعيا أم ظنيا.



    حتى حُكمُنا على من عرفنا إسلامه أو كفره ليس قطعيا، ما دمنا لا نعرف الباطن فكم في مقابر المسلمين من منافق، وهم لا يذكرونه إلا وترحموا عليه، وكم في مقابر الكفار من مسلم، والمسلمون يلعنونه دون علم بحاله.



    لنفرض أن كفر الكفار اعتقاد لا يظهرونه كثيرا أو في مواسم معينة، فهل ينتظر حتى يتعرف عليهم حالة بحالة؟ ولا يمكنه أن ينقّب عن كل فرد، فليس هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أوقع نفسه فيه لتنطعه، ولنفرض أنه يعتقد بكفر الجميع إطلاقا وتعيينا، فهذا لا حرج فيه، وإن كان فيهم مسلم حقا.



    وكما يمكنه أن يرى منهم أداء الشعائر الإسلامية كذلك يمكنه أن يرى منهم الكفر، ولا يمكنه أن يقف عند المسجد ويحصي أهله ويقف عند الضريح المعبود ويحصيهم؟ مع أنه يجد أهل الضريح هم أنفسهم أهل المسجد في النهاية.



    هذه الشعائر هي شعائر للمسلمين، لكونهم المخاطبين بها (ياأيها الذين آمنوا) وتقبل منهم وحدهم، لكنها لا تدل عليهم في أحكام الظاهر الدنيوية إن فعلها المشركون أيضا، فلم تعد علامة خاصة بهم من دون المشركين، فهل يفعلها المسلمون وحدهم في الواقع؟ الجواب: لا، إذن هي لا تميزهم عن غيرهم، بغض النظر عن النصوص، فنحن نتكلم عن الواقع لا عن النظرية، فهذه النصوص ليست تعريفا للمسلم في كل الأحوال، وإنما هي تُعدد بعض صفاته، فإن شاركه فيها غير المسلم لم يعد المسلم متميزا بها.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    والقول بأنها لا تكفي اليوم لمعرفة المسلم من المشرك لا يعني أنها أصبحت صفات للمشرك وشرائع للشرك، بحيث يكفر كل من قام بها، هذا لا يُلزم بذلك مبدئيا، ولا يَخطر على بال عاقل، فليس كل من صلى اليوم كافر بالضرورة، فالصلاة ليست كفرا، ولم نكفره لصلاته، وإنما نقصد أنها لا تعني براءته من كفره فليس مسلما بالضرورة، والواقع هو الشاهد على هذا، كما أن الإيمان بالملائكة يشترك فيه المسلمون واليهود، فليس علامة مميزة لهم ولا يعني من جهة أخرى أن الإيمان بالملائكة من عقائد الكفر، وأن كل ما شارك فيه المشركون المسلمين من عقائد الإسلام وشرائعه يصبح كفرا.

    فعلينا أن نعرف العلامة المميزة للمسلم عن الكافر، وهذه العلامة موجودة ولابد، وإلا لكان الكافر مسلما، وهذه العلامة يعرفها أهل كل زمان بحكم الواقع المعاش، فالمسلمون يعلمون ما فارقوا فيه قومهم، ويعرفهم المشركون بها بكل بساطة.

    ولو جاء أحد المسلمين من القرون الأولى ووجدهم يصلون لاعتقد في إسلامهم ابتداء قياسا على زمانه، لكن إذا أدرك بأن من عادتهم أن يصلوا مع شركهم بالله ألغى اعتباره الأول، ولو عاد أحدنا بضعة قرون إلى زمن العثمانيين مثلا ووجدهم يحتكمون إلى شرع الله في أقضيتهم لظنهم مسلمين، لكن إذا أدرك من بعد أن من عادتهم أن يحتكموا لشرع الله مع دعائهم غير الله ألغى اعتباره الأول.

    إن القرائن المميزة المعتبرة هي كل ما يخالف به الإنسان أهل زمانه، فإذا أظهر لنا الإنسان براءته من الشرك الواقع كاتباع شرائع الطاغوت وعبادة الأضرحة واعتقد في كفر أهلها نقول أنه أظهر الإسلام، ويختلف الحال من جماعة لأخرى من حيث صورة الكفر الواقع، فمن عاش بين هذه الأمة التي تتسمى بالمسلمة لا نعتبره مسلما لمجرد علمنا بأنه يتبرأ من عبادة بوذا أو الصليب.

    كل قوم يظهرون الإسلام بالبراءة نصا أو دلالة من الكفر الذي عرفوا به، ومن لا نعرف حقيقته منهم لا نعتبره مسلما حتى نعلم ببراءته من ذلك الكفر الواقع، ولا وجود لقائمة محددة سلفا يظهر بها الدين، فلم يختبر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالبراءة من عبادة النار أو الديمقراطية أو غيرها من الكفريات سواء كانوا يعرفونها أو يجهلونها، فإن عرفنا عن الفرد الذي يعيش بينهم مخالفته لكفر قومه يصبح الأصل فيه الإسلام إلا إذا استحدث كفرا آخر.

    وإذا كان المشركون يؤدون كل شرائع الإسلام وكفروا بأمر واحد، فإن دلالة إسلامهم هي إظهار البراءة من ذلك الكفر، فعبّاد القبور يظهرون إسلامهم بالكفر بها، وكل من كان بينهم يظهر الكفر بها، والذين يعتقدون في إسلام جاهل التوحيد يظهرون إسلامهم بتكفيره، لا بشرائع اعتاد الجميع على فعلها حتى في حال كفرهم.

    اللقيط والمجنون والميت اختلفوا فيه تعيينا، أما الإنسان الحي العاقل الكبير فلم يختلفوا فيه لا تعيينا ولا إطلاقا، لأن هذا غير ممكن، فهو يعبر بنفسه عن نفسه، فإذا أسر –مثلا- لا يصير مسلما كالطفل.

    قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)(رواه البخاري)، فهو تبع لهما، وإن بلغ لا يعني هذا أن نعتبره مسلما لزوال تبعيته لوالديه، بل هو كافر حتى يثبت العكس، ولا يقال: هو مسلم لأن الفقهاء اختلفوا فيه لما كان صبيا، وبالتالي يجوز الإختلاف في كبارهم لما جاز الإختلاف في صغارهم، فهذا كفر معلوم.

    ولم يقل أحد من المسلمين أنه يعامل كل من تلقاه بين الكفار في بلادهم معاملة المسلم، ما دمنا اختلفنا في حكم اللقيط، وما دمنا نعلم بوجود مسلم يكتم إسلامه ولا نعرفه.

    ومن احتج ببعض كلام العلماء في الصغير والميت والمجنون يلزمه أن يعتبر حكم مجهول الحال الحي البالغ العاقل حكما خلافيا أيضا، مادامت مسألتهم خلافية.

    اللقيط يجده المسلمون في دار الكفر، قيل: نعتبره مسلما إن كان فيها مسلمون تغليبا للإسلام، وقيل: إن وجد في مواضع المسلمين وقراهم في دار الكفر نعتبره مسلما ، وإن كان في قرى المشركين فهو مشرك، وإن سبي مع والديه كان تبعا لهما، وإن كان وحده صار مسلما تبعا لسابيه.

    إن تبعية المكلف مجهول الحال لمن هو بينهم لم تحدث بعد حدوث تبعية الصغير والمجنون والميت، فهذه الأخيرة استثناء وفرع من الأولى التي هي الأصل، ولا يقاس الأصل على الفرع والإستثناء، وعدم ترتيب التكفير على الإختلاف في الفرع والإستثناء لا يعني عدم ترتيبه على الإختلاف في الأصل، فاختلافنا في كفر من قال الكفر وهو سكران لا يترتب عنه تكفير، لكن إذا اختلفنا فيه وهو صاحٍ عاقل فهذا يكفر من لم يكفّره.

    فإذا كان محل كلام الفقهاء في غير المكلف فلا يصح أن يقاس عليه، فيقال: ما داموا اختلفوا في ذلك يجوز الإختلاف في هذا ولا يترتب على اختلافنا كفر، فلو اختلفنا في الحجر المعبود: هل هو طاغوت أم لا؟ لا نكفر، ولكن لو اختلفنا في الإنسان العاقل المعبود برضاه سنكفر.

    قاسوا الحكم على المكلف بالحكم على اللقيط فقالوا: نحكم بإسلام من نلقاه من الناس في بلاد الكفر تغليبا للإسلام لإمكانية كونه مسلما يكتم إيمانه، وقالوا أن إظهار الشعائر أولى في الدلالة على الإسلام من وجود من يكتم إيمانه.

    الذي قال من اليهود: أنا مؤمن أو أؤمن بالله واليوم الآخر، لم يقل العلماء: نتبع ظاهر النصوص التي تبين إسلام من قال ذلك، لكونها متيقنة وأن احتمال كفره غير متيقن، فالنصوص تكلمت عن مناط غير هذا المناط، فلا يصح حشرها في غيره، آتوني بوضع كالذي وردت فيه تلك النصوص وعندها نتفق في الحكم على كل مصلّ –مثلا- بالإسلام.

    عن وهب بن منبه أنه سأل جابر بن عبد الله فقال: في المصلين من طواغيت؟ قال: لا، وسألته: هل فيهم من مشرك؟ قال: لا. (رواه محمد بن نصر بسند صحيح)، قد كان ذلك، أما اليوم فوجود الصلاة هو كعدم وجودها، فأكثر المصلين مشركون، ولا دخل للصلاة في تحديد من هو المسلم ومن هو الكافر.

    ولو اتبعنا تلك النصوص في هذا الموضع لاتبعناها إطلاقا أيضا، ولكان كل من يقول: لا إله إلا الله أو يصلي مسلما وإن أشرك، كما استدل بها المشركون اليوم، وإن قيل: لا، الأحاديث قصدت من لا يفعل الشرك، وتفسرها النصوص التي تكفّر فاعل الشرك، يقال: لو بعث النبي صلى الله عليه وسلم في زماننا لما أمرهم بقول: لا إله إلا الله، كما فعل مع العرب، ولأمرهم بالعمل بمعناها، ولم يميز بين المسلمين والكفار بالقول المجرد، فالناس يومها لم يقولوها إلا وهم يفهمونها ويعملون بها، فهو كان يتعامل مع واقع وفق احتياجاته، وقد عرفنا أن الناس من هذه الأمة مشركون وكنا منهم، والأصل فيهم الشرك إلى أن يظهر على أحدهم خلاف ذلك، كما كان العرب عند ظهور الإسلام.

    والغالب أن الإنسان لا يظهر منه شيء لا الإسلام ولا الكفر في أحواله ومعاملاته اليومية، فإن قيل: نسأله عن الصلاة هل يؤديها؟ نقول: هنا يكمن الخطأ، والصحيح أن نسأله عن الكفر هل برىء منه؟ لأن الكفر إذا اجتمع مع شعائر الإسلام أبطلها ولم يبق لها معنى، وبما أنه ليس من واجبنا سؤال كل الكفار وليس بمقدورنا ذلك، حكمنا عليه بعادة قومه، ومن التنطع عدم إلحاقه بهم.

    إذا رجعنا إلى دين العوام نجدهم يفهمون هذا الأمر مباشرة دون تلقين لأنه بديهية، والإسلام بنيت أحكامه على كل ما هو بديهي، لا على الشذوذ والنوادر، فهو حكم بديهي منطقي، لو دعونا أي مشرك ودخل في الإسلام لبنى دينه عليه دون تلقين، فهو يعلم أن قومه علمانيون و قبوريون ويصلون، فلا يؤمن بإسلامهم إن رآهم يصلون حتى يعلم ببراءتهم من كفرهم، فكلما رأى إنسانا بينهم إعتبره خارج نطاق هذا الدين إلى أن يعرف عنه عكس ذلك ، ولم نلاحظ هذا الإشكال على أحد.

    فالمسلم الجديد لا يغتر بالشرائع التي يؤدونها مهما كان جاهلا، لأنه يعلم أنه كان من قبل مثلهم، وأنه أسلم بأمر آخر غير تلك الأقوال والأفعال التي لا تكفي للدخول في الإسلام، فهي ليست قرائن ودلالات وعلامات للمسلم وحده، فالمعتبر هو العرف العام، ولا يلغى العرف بأحكام نظرية مجردة لم توضع في مواضعها.

    فبكل بداهة وبساطة قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، مع أنه من الممكن أن يكون فيهم من يكتم إيمانه، ومن لم يره يتلبس بالأوثان، فهو لم يعاين كل الناس، وإنما حكم وفق علمه، وقد رآهم يؤدون بعض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام كمناسك الحج وتحريم الأشهر الحرم وغيرها، ولم يكن زيد تكفيريا متشددا وإنما كان حنيفا مسلما، بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم.

    الذي يؤمن بإسلام الناس استنادا إلى صلاتهم وعدم معاينته لكفرهم، يؤمن بإسلامهم استنادا إلى وهم، لا إلى تصور معقول ومنطقي، الذي يقتضي الحكم استنادا إلى عادة كل قوم ووواقعهم قبل فرزهم فردا فردا، بينما هو يتعامى عن هذا، وهذه العقيدة محدثة لم يعرفها المسلمون، ولا يقبلها حتى أهل الجاهلية في أديانهم الفاسدة، فكلهم يحكمون انطلاقا من الواقع المعاش.

    ولو كان هناك سعة في الإختلاف فيها، لاختلف فيها المسلمون، لكن لم يحدث هذا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا، ولم يحدث في القرون الأولى، ولم يحدث إلا يوم أشركوا بالله، فيوم اختلط الإسلام بالشرك اختلط المسلمون بالمشركين، وبالطبع لم يبق الإسلام إسلاما ولا المسلمون مسلمين.

    وهذا الأمر يبني عليه الكفار أيضا أحكامهم في تفريقهم بين أهل ملتهم والمسلمين أو بين أهل الملل الأخرى، مما يعني أن هذا الأصل ثابت بداهة وعقلا، ولذلك لا تجد في الكتاب والسنة كلاما مباشرا يقرر هذه المسألة ابتداء، إلا ما قد نكتشفه في سياق الكلام، فقد أدركه الناس دون حاجة لدليل، فلم يرِد على أذهان الصحابة التوقف حتى تنزل نصوص تنفيه أو تثبته، وإنما كانوا يؤمنون بإسلام الناس أو كفرهم، ولما تكلّف الناس وتنطعوا وضعوا قواعد ووضعوا الإسلام في إطارها عنوة، وهو الآن يعاني من تبعاتها، وكان الأولى أن يأتوا بأدلتها قبل تقريرها، لأنها مستحدثة ويكفيها ذلك دليلا على بطلانها، لا أن يطالبوا بأدلة حول هذا الأصل البسيط الواضح المعقول والمنطقي.

    إن استصحاب الأصل في الناس الذين نعايشهم ـ وهو العرف العام ـ أمر يدركه المسلمون والمشركون، وهو متقرر في أذهان العوام، ولا يماري فيه إلا متنطع، فهو لا يحتاج إلى دليل، فإن علمنا أن الناس مسلمون حَكمنا على كل من نراه منهم ولا نعرفه تعيينا بالإسلام، ونحكم للكافر بين المسلمين قبل أن نعرف حاله بالإسلام، فإن علمنا بكفره اعتقدنا في كفره، فمتى علمنا عن قوم أو موضع أو بلد أنهم مسلمون أو كفار حكمنا على أفرادهم مجهولي الحال لدينا بالحكم العام.

    كان من الأولى أن تبقى المسألة عفوية لا تنشر شبهاتها وأدلتها وسط عامة الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما دعا الناس لم يبينها لهم، ولم يكن لهم فيها إشكال، ولا أراهم اليوم يخالفونها حتى يقال: لا بد من إظهارها في هذا الزمان، فاسألوا العجائز يخبرنكم، واتركوها عفوية لا تفلسفوها، وسترون كيف أن الناس يفهمونها ببساطة كما فهمها عامة المسلمين دون دراسة وأخذ ورد.
    والمقصود هو الإعتقاد بكفر الكفار عامة ومعه الإعتقاد بكفر أفرادهم مباشرة إلى أن يثبت العكس، وإن لم يكن معه الإعتقاد بكفر مجهول الحال بينهم كما يُعتقد بإسلام مجهول الحال بين المسلمين فهذا يؤدي إلى اختلاط المسلمين بالكفار في صورة شنيعة، فضلا عن تعطيل الكثير من الشرائع ووضعها في غير مواضعها.
    أما الناس المقيمون في الدار التي استولى عليها الشيعة العبيديون كالمغرب ومصر فيحكم بإسلامهم بما كانوا عليه أصلا، لا بالشعائر الظاهرة التي لا تميز المسلمين عن الكفار الشيعة، ولا يكفر أحدهم حتى يظهر منه الكفر لا بمجرد الإقامة.

    ولا يقاس الكفار الأصليون على هؤلاء، فالكلام عن الإقامة بين المشركين في حق المسلم الذي ثبت له عقد الإسلام من قبل، لا المشرك المقيم بين المشركين، ومن كان بينهم ولم يثبت له عقد الإسلام فهو مشرك سواء علمنا بفعله للشرك أو لم نعلم، والقضية ليست حكما على مسلم ترك الهجرة، فمسألة الإقامة بينهم بعيدة عن المسألة المطروحة، وهي تكفير الكفار الأصليين إطلاقا وتعيينا وإن لم نعرف حال كل فرد منهم.

    والناس في دار الكفر التي كانت من قبل دار الإسلام وتحولت إلى دار كفر بكفر أهلها كهذه الأمة ليسوا كأهل دار الكفر التي كانت من قبل دار الإسلام وتحولت إلى دار كفر باستيلاء الكفار عليها كالعبيديين أو الصليبيين قديما.

    لو ذهبت إلى الصين لاعتقدت أن كل من تلقاه منهم صيني، إلا إذا تميز عنهم بشيء ما أو صرّح لك بحقيقته، ولا يقال عن الفرد بين النصارى أنه قد يكون مجرد مقيم بينهم إلا إذا عرفنا ذلك، فالأصل أنه فرد منهم ولد وعاش بينهم، إلى أن نعرف عنه الإسلام فنعتبره مقيما عاصيا أو مستأمنا أو عاجزا عن الهجرة أو لا توجد دار إسلام، ولا يقال أنه أظهر الإسلام لمجرد قوله: أنا أؤمن بالله واليوم الآخر...
    لا نقول أن الردة ضربت أطنابها فقط، وإنما الأصل فيهم الكفر، فهم كفار أصليون كما كنا نحن، والناس اليوم لا يظهرون الإسلام لأنهم لا يتبرأون من الكفر، ولكنهم يظهرون بعض شعائره ظنا بأنها الإسلام، ومن عرفنا عنه براءته من كفر الناس اعتقدنا بإسلامه وإن كان قومه كفارا، ومن لم نعلم بخلافه لهم فهو عندنا منهم في ظاهره، ولا نحكم إلا بما علمنا
    .
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    فإن عاملناه ككافر، وقال: أنا أصلي وأصوم، نقول له: هل تبرأ من كفر قومك وتكفرهم؟ فإن كان كذلك اعتبرناه مسلما، وإلا فلا، وفي كلا الحالتين نحكم بظاهره، ولا يكفر الإنسان لانتشار الكفر بين الكفار الأصليين إذا كان هو لا يفعله، لكن يجب أن نعلم أنه بريء منه حتى نعتقد في إسلامه، والكفر هنا ليس باطنا بل هو الظاهر، أما الإسلام فهو الظاهر الذي يخفى علينا حتى نعلمه، لا العكس.

    ولاتعارض بين النصوص التي تثبت الإسلام لمن أتى بالشعائر والأخذ بتبعية الفرد لقومه إن لم نعرف حقيقته، فكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح التوقف بسبب ادعاء تعارضهما، دون وجود تعارض حقيقي، فالمتوقف ترك القطعي، ومن اعتبر الشعائر المشتركة دليلا على الإسلام ترك القطعي، وكلاهما لم يكفر الكافر.

    أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له يحمل طعاما، فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم، فلما ولّى خارجا نظر إليه فقال لمن عنده: لقد دخل علي بوجه فاجر وولى بقفا غادر، فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره، فأنزل الله: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )(المائدة:2) فانتهى القوم.

    لم يقل الصحابة: لعله تاب حتى نرى كفره، ولم يتوقفوا فيه، وإنما علمهم بردته لا يبطله علمهم بحجه، والحج لا يمحو الكفر، فإن قيل: يكفي أننا عرفنا كفره في المرة الأولى، يقال: هذا لا يكفي عندكم، فالحج دلالة على توبته طبقا لعقيدتكم.

    إن الإيمان بإسلام من أظهر الشعائر المشتركة ولم يظهر الكفر لا بد أن يكون مستمرا، لكن أصحابه قالوا: نؤمن بإسلامه فإن رأيناه يكفر أوعلمنا بكفره كفرناه، ولا نلقي اعتبارا بعدها لتلك الشعائر المشتركة إن أظهرها، فنقول: ما يدريكم؟ لعله تاب، فلازم مذهبكم أن تعتقدوا بإسلامه كلما رأيتموه يفعل ما يفعله المسلمون، وأن تعتقدوا بكفره كلما رأيتموه يفعل فعل الكافرين، مادام في مفهومكم أن النصوص أثبتت الإسلام لمن عمل بالشعائر، فإن صلى يجب أن تعتقدوا بإسلامه، ثم إن دعا غير الله يجب أن تعتقدوا بكفره، ثم إن رأيتموه يصلي يجب أن تعتقدوا بإسلامه، وهكذا إلى ما لا نهاية، وإن قلتم: في المرة الثانية نعرف أنه لم يعرف الإسلام أو هو معرض عنه، نقول: هذا ليس بالضرورة، فمقتضى عقيدتكم أن تعتقدوا بتوبته ما دامت النصوص تلك على ظاهرها كما تقولون.

    وإذا اعتقدوا بإسلامه للشعائر التي يقوم بها الآن، ثم علموا أنه كان يكفر في الماضي البعيد قد يقولون: لعله تاب، نقول: كذلك في المستقبل إن رأيتموه يكفر ثم صلى يجب أن تعتقدوا بتوبته.

    كما يجب عليكم أن تعتقدوا بردته عند معاينتكم لكفره، لا أنه كافر أصلي، ولا تدعونه إلى الإسلام ابتداء إلا إذا رأيتموه يكفر، عندها تعتبرونها استتابة لمرتد، أو تقاتلونه بينما هو لم يسمع بحقيقة التوحيد، فهي دعوة لمشرك أصلي لم يعرف حقيقة دين الله من قبل، أو سمع بها ولم يدن بها.

    جميعنا يقر بأن حكم الإسلام لا ينعقد لمن قال: لا إله إلا الله، إلا إذا كان منه إجابة للإسلام حقا، فكيف يعتقد البعض بإسلام من يقولها أو يتوقفون في حكمه مع علمهم بأنه من قوم يقولونها وهم يشركون بالله، كان الواجب أن يعتقدوا في كفره إلى أن يتيقنوا من براءته من ذلك الشرك، وكذلك سائر الشعائر التي لا تعني بالضرورة اليوم ثبوت الإسلام لصاحبها، وقد علمتم من قبل أن أمته التي هو أحدها من عادتها أن تفعل ذلك، فلا يحق لكم أن تتجاهلوا ما علمتموه عنها إلى احتمال بعيد لا شيء من الواقع يدل عليه.

    إن كفر اليهود والنصارى لا يعني أن كل من يعيش وسطهم كافر في الحقيقة، وكفر هذه الأمة لا يعني ذلك أيضا، لكن نعتقد أن كل واحد منها كافر إلى أن يثبت عندنا العكس، والعكس هو انتفاء كفره لا مجرد الصلاة مثلا، وكذلك كل الأمم، فيعتبر الفرد منهم كافرا حتى يُظهر مخالفتهم أو يَظهر لنا أنه مسلم متخفٍّ أو مستأمن.

    وثبوت الإسلام هو ثبوت انتفاء الكفر بيقين، وعدم ثبوت الوقوع في الكفر لمن لم يثبت إسلامه لا يدل على الإسلام، ولا يصح قولكم أن من أظهر شرائع يفعلها المسلمون والمشركون عُلم حاله، مادمنا نعلم من ظاهر المشركين الذين ينتسب إليهم أنها عادة بينهم.

    فدلالة الشرائع المشتركة بين المسلمين والمشركين محتملة غير يقينية، كما يظهر لكل ذي عقل، وإلغاؤها ليس نفيا لليقين بالشك، وإنما هو نفي للشك باليقين، فاستصحاب الأصل هو القاعدة، إلى غاية العلم بوجود الإستثناء المجهول لحد الآن، وبدون معرفة دلالة الخصوص المميِزة للخاص عن العام يبقى العام على عمومه.

    ولا يمكن امتحان كل فرد في كل عقائد الإسلام: هل تؤمن بها؟ وفي كل عقائد الكفر: هل تؤمن بها؟ وإنما في مخالفة واقع أمته الذي كان عليه وما أظهر اتباعه من كفر، ولو أن أحدا من قومنا اليوم دان بدين اليهود أو الشيعة سرا وكفر بعقائد المنتسبين للسنة ظاهرا لاعتبرناه مسلما.

    مجهول الحال هو الذي لا نعرف حقيقة دينه شخصيا، إذ لا يمكن التعرف على كل المسلمين أو كل الكفار، فننسب كل إنسان نجهل حقيقة دينه إلى من نراه بينهم استصحابا للأصل، فنصلي خلف كل إمام في بلاد المسلمين متى وجدت، ولم نؤمر بامتحان الناس فردا فردا، فما دام بينهم فهو منهم في الظاهر، أما بين المشركين فلا تجوز الصلاة مع جماعتهم إن كانوا يصلون، حتى يظهر لنا أنهم مسلمون فعلا، والصلاة لا تنقل من الكفر إلى الإسلام، إلا إذا كان كفرهم بجحد الصلاة فقط، فنصلي معهم بناء على أنهم تابوا من كفرهم الخاص بهم، أما هذه الأمة فلا تعني الصلاة توبتهم من كفرهم، وهي علامة على إسلام من لم تكن من عادتهم القيام بها في حال كفرهم.

    كما لم يكن الحج إل بيت الله الحرام علامة على الإسلام قبل السنة التاسعة للهجرة حيث مُنع المشركون من الحج، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: من رحل إلى الحج فهو مسلم، لكن يصح هذا القول بعد منع المشركين من دخول مكة، وقد استدار الزمان كهيئته قبل ذلك العام، وكما لم يكن دعاء الله وحده في الضراء علامة على إسلام العربي يومها وإن لم نره يشرك في دعائه يوما، إذ كانوا يدعون الله وحده في الضراء، وهي خصلة يشابهون فيها المسلمين، لكن اختص المسلمون بدعاء الله وحده في كل أحوالهم.

    ولقد كان كل المصلين موحدين يوم قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ونحن نتفق على أنهم اليوم ليسوا كذلك في الواقع، فلماذا البناء على أساس خاطىء، والإصرار على الخطأ، الذي يترتب عليه انحراف كثير في المعاملات، فضلا عن الكفر؟

    مجهول الحال بين المسلمين هو الذي يقال أننا لم نر منه شركا، لا مجهول الحال بين المشركين، فهذا لم نر منه إسلاما، وهو البراءة من كفر قومه، أما الصلاة فمن الكذب القول أنها دلت على براءته من الكفر، وهو كقولك أن أي إنسان يقول: أنا مؤمن، فهو بريء من الشرك.

    الرجل بين اليهود ولم ينتسب إلى اليهودية هو مجهول الحال يحكم عليه بحكمهم إلى أن يظهر العكس، حتى وإن سمعناه يقول كلاما يشترك فيه المسلمون واليهود، ومن اعتبره مسلما فقد كفر.

    الحقيقة أن أحد الكفار لا يُعلم عنه إسلام قد صلى، لا أنه مسلم لم يظهر منه كفر، فليس كل الكفار يظهر منهم الكفر، وقد تقطع المدينة طولا وعرضا ولا ترى كفرا، فالصلاة خمس مرات في اليوم والمساجد عامرة واللحية دائمة، أما الكفر فقد لا تراه أبدا من بعض الناس، فيمكن ألا تلاحظ على جارك أي كفر، بينما تراه يوميا يؤم المسجد، فلا يصح القول أنه لم يُظهر لنا الكفر، وإنما لم يتفق أن رأيناه يكفر، فهو لا يبطنه كالمنافق الذي نؤمن بإسلامه.
    نقول لمن يعتقد في إسلامه: إذا دخلت تل أبيب ـ مثلا ـ ورأيت تاجرا في محله وسمعت منه كلمة أو رأيت منه أي تصرف يشترك فيه المسلمون واليهود، كالإيمان بوجود الله أو الملائكة أو أحد الأنبياء، ولم تر منه كفرا وانتسابا لليهودية، لا نصا ولا دلالة، فلا بد أنك تحكم بإسلامه عملا بمذهبك، وإلا فأنت متناقض ما دمت تقول بإسلام من لم تتحقق من ثبوت الكفر عليه شخصيا، ونذكّرك بأنك لم تر منه كفرا وانتسابا لليهودية، وإنما الرجل يعيش بين اليهود وكفى.
    وأنت تعلم بكفر هذه الأمة المسماة بالمسلمة والتي يظهر فيها الكفر والإنتساب للديانات الجاهلية كالطرق الصوفية والمذاهب العلمانية كالديمقراطية وغيرها من مبادىء وشرائع الطاغوت، كما تظهر عقائد اليهودية والعلمانية في تل أبيب، فظهور المكفرات هنا كظهورها هناك، وكل هذا الخلل بسبب اعتبارك التصرفات المشتركة بين المسلمين والكفار دليلا على الإسلام وإظهار الإسلام، فظننت أنك تجهل كفره وتعلم بانتسابه للإسلام، فاعتبرته كأي فرد بين المسلمين رأيته في المسجد !
    هذا اليهودي لم تعلم عنه إلا اتباع شرائع الإسلام، وإن قلت: هو لم يتسمّ بالمسلم أمامي، نقول: وهل هذا الذي آمنت بأنه مسلم للحيته تَسمى بالمسلم أمامك؟ وكل الشعائر عندك سواء في دلالتها على الإسلام سواء كانت مشتركة أم مميِّزة، يعني أن اللحية ممن يعيش بين الشيعة دلالة على الإسلام عندك، إذا لم تر منه انتسابا إلى الكفر نصا ولا دلالة.
    وإن قيل: العرب واليهود لم ينتسبوا للإسلام، وليسوا مظنة إسلام، نقول: لقد اشترطت أن لا ينتسبوا للكفر وأن تظهر منهم الشرائع، وقد زدت هنا شرطا آخر.
    فشعائر الإسلام لا تعني إظهار الإسلام اليوم ، وعدم معاينتنا لكفره على الحقيقة واليقين لا يعني أن كفره باطني، أو أن المسألة مسألة تعارض بين الظاهر والباطن عند المعين، وأنه لا يجوز التمسك بباطن محتمل مع وجود الظاهر المتيقن، بل الظاهر المتيقن هو إظهار الفرد البراءة من الكفر، أما الصلاة ـ مثلا ـ فهي ظاهر محتمل، إلا إذا كانت تعني البراءة من الكفر، وهي لا تعنيه الآن.
    وعدم اعتبار الشرائع المشتركة ليس حكما على الباطن بالكفر بل هو حكم على الظاهر من حال الشخص، وإنما يكون منافقا لو أظهر لنا الإسلام حقا بالبراءة من كفر قومه، عندها لا يجوز تكفيره وإن كان كافرا باطنا.
    من كان بين اليهود ولم يظهر الإنتساب لدينهم ولم يُظهر الإنتساب للإسلام ولم تظهر عليه شعائر الكفر ولا شعائر الإسلام نتفق في أنه كافر عينا، فإذا أظهر من بعد شعيرة مشتركة كاللحية أو صيام عاشوراء أو غيرهما، ما الذي نقله إلى الإسلام؟ وأنتم تعلمون مسبقا أن ذلك قد يعني الإسلام كما يعني اليهودية، وإن قلتم: هو يهودي لأنه انتسب إلى اليهودية، نقول: هو مجهول الحال لم يظهر لكم أي انتساب، لا إلى الإسلام ولا إلى اليهودية، وإنما ظهر منه ذلك التصرف المشترك فقط، كما أن شبيهه في هذه الأمة لم يُظهر الإنتساب إلى الإسلام ولا إلى العلمانية أو عبادة الأضرحة، وإنما ظهر منه ذلك التصرف المشترك فقط، والتصرفات المشتركة لا تختلف عن بعضها البعض، فقوله: أنا مؤمن أو إعفاء اللحية أو الصلاة يشترك فيه اليوم المسلمون والكفار.
    لما توجه الأوس والخزرج إلى الحج في بيعة العقبة كان فيهم مسلمون وكفار، ومن لم يعرفهم كان سيعتبرهم كفارا كلهم، ولا شك أن ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل كانا قبل البعثة يعبدان الله وحده، وكانا يشتركان مع الكفار في بعض العبادات، فكان زيد يشترك مع قريش في الحج، وكانوا يقولون مثله أنهم على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولو رآه أي إنسان لا يعرفه شخصيا لاعتبره على دين قريش، وكان ورقة يشترك مع أهل الكتاب في قراءة الكتب والإيمان بكثير مما جاء فيها، ولو رآه اي إنسان لا يعرفه شخصيا لاعتبره على دين نصارى ذلك الزمان، ما دام تركُُ الكفر عملا سلبيا فهو اجتناب ونفي، وقد لا يظهر دلالة إلا نصا.
    المكلف يعبّر عن نفسه، لكن هناك من المكلفين من لا يعبرون لك عن دينهم، فعامة الناس لا تستطيع أن تستفسرهم كلهم، ولا يمكنك معرفة دينهم بنص أو دلالة، لكن يجب عليك الإعتقاد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    .
    في إسلامهم أو كفرهم، فقد تذهب إلى أي بلد فلا تجد ما يميز الكافر عن المسلم على قلة المسلمين في كل مكان اليوم.
    فيتحول الفارق بين المسلمين والكفار إلى لعبة أو خيال لا وجود له في الواقع، ولا يكون المسلمون أمة بائنة من الناس، ومع ذلك يظن البعض أن القضية لا تتعلق بأصل الدين وإنما هي أحكام فقهية لا يكفر المسلم إن خالفها.
    وتتميع الأمة وتضيع معالمها إذا بنيت العقائد والمعاملات على معطيات مغلوطة وظاهرة البطلان، فالغالبية من الناس لديهم قرائن مشتركة مع المسلمين، وبالتالي يقال: هم مسلمون، ورغم الكفر المستشري فإنه يسجل في خانة (مجرم مجهول)، ويؤمنون بأن الأمة كافرة كفرا أصليا عموما والدار دار كفر، ومع ذلك إذا استعرضوا الناس فردا فردا يجدون غالبيتهم مسلمين، مادامت على كل واحد منهم ولا بد خصلة من خصال المسلمين، ولم يتفق أن رأوا منه الكفر، فهو مسلم إلى أن يثبت العكس.
    ثم إن عامة المشركين يرونكم مسلمين مبتدعة حسب دينهم، وبالتالي سيخالطونكم ويعاملونكم معاملة المسلم لأخيه المسلم، فالتميز لا بد أن يكون من جهة المسلم دوما، وإلا فلا تسأل عن الإسلام ولا عن دعوته ولا عن أمته.
    يقال من جهة أخرى: نعتزلهم في عباداتهم، وهذا تناقض، إذ كان الواجب عليه الصلاة معهم إلى أن يظهر عليهم الكفر، فكلما دخل بلدا لا يعرف أهله صلى معهم في مساجدهم، ما دامت الصلاة عنده إظهارا للإسلام، وهو لم ير منهم كفرا، إلى غيرها من معاملات المسلم لأخيه المسلم،، وأبسط الأشياء أن كل من عطس أمامه يشمّته قائلا: يرحمك الله، حتى القبور التي تشبه قبور المسلمين هي دلالات إسلام عنده فوجب عليه الدعاء لأصحابها مادام لم يعلم عنهم الكفر عينا.
    الواقع أنه حتى هؤلاء الذين لا نرى عليهم شعائر الإسلام، لا تكاد تجد أحدا لا يردد: لا إله إلا الله، وإن كانت اللحية ظاهرة فقد لا يردد الشهادة إلا إذا آوى إلى فراشه أو حضره الموت، فلماذا تنفون الإسلام عمن لم تظهر منهم، وأنتم تعلمون أنها حقيقة واقعة؟ ونحن نقر بها وإن لم نرها في كل فرد، ونقر بانتسابهم للإسلام وإن لم نر كل فرد منهم ينتسب إليه، وحكم الفرد منهم هو حكم الجماعة، فهو جزء من الكل، لكن لا نرتب عليه حكما بإسلامهم، لعلمنا بأنه انتساب خاطىء، وحكم الفرد منهم هو حكم الجماعة إلى أن يظهر العكس، كما أن الرجل بين المسلمين مسلم إلى أن يظهر العكس.
    وإن كنتم تعتقدون أن من لم يظهر منه شيء بين هذه الأمة الأصل فيه الكفر، مع علمكم بأدائهم عموما لشرائع الإسلام، فلا يصح أن تعتقدوا فيمن أدّاها منهم الإسلام، ما دمتم لا ترون اعتبارها ابتداء.
    وقولهم: لانعيّن أحدا بالشرك مع عدم علمنا بشركه، كما لا نعيّنه بالصلاة مع عدم علمنا بصلاته، أو بالإسلام مع عدم علمنا بإسلامه، فلا نثبت أو ننفي إلا بدليل، نقول: هذا يعني التوقف في مجهول الحال بين المسلمين وبين الكفار، فلا تحكمون إلا على من عرفتموه شخصيا، بينما الأصل فيمن كان بين المسلمين الإسلام، ومن كان بين الكفار الكفر، إلى أن يثبت العكس، وأكثر الناس لا يظهر منهم كفر ولا إسلام.
    الإيمان بإسلام الناس لقيامهم بشعائر الإسلام يعني الرجوع عنهم عند الغارة عليهم إذا سمع المسلمون الأذان فيهم، ورفع السيف عنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله، وكأنهم المصلون الذين نهينا عن قتلهم، فهم لا يختلفون عمن عرفنا عنه التوحيد حقا، وكل مافي الأمر عندكم أن دارهم دار كفر كحكم عام ولا يصل الأمر إلى تكفير أفرادهم، إلا إذا قاتلونا أو أظهروا الكفر.
    قالوا: كيف تأمرونه بالتوبة من كفر لم يثبت أنه وقع فيه؟ نقول: التوبة في الباطن بينه وبين الله، أما نحن فنأمره بإظهار التوبة لنا حتى نعتقد بإسلامه، وإلا فلا نقدر على الإعتقاد بإسلامه، وقولكم هذا لو صح فيجب أن تطبقوه على كل الناس، لا على هذه الأمة فحسب، فلا تأمرون أحدا بالتوبة من الكفر حتى من كان بين اليهود والنصارى ولا تدرون إن وقع في الكفر أم لا.
    هو فعلا مكلف يعبر عن نفسه بالنص أو الدلالة، لكنا لم نؤمر بالتحري عن الكفار فردا فردا لمعرفة دينهم نصا أو دلالة، وما دمنا لم نؤمر بذلك فلا يصح القول أن المكلف الذي لا نعرف حاله غير موجود في الواقع، فأكثر الكفار من هذا الصنف، فهل يتوقفون في حكم أي إنسان أمريكي أو روسي ما داموا لا يقدرون على معرفة حاله عن قرب؟ ويقولون: لا حاجة لنا به.
    تارة يقولون: من لم يظهر منه شيء لا إسلام ولا كفر بين الكفار نعتقد في كفره، وتارة يقولون: إن لم نقدر على معرفة حاله لم نكلف به وأمره إلى الله، وتارة يقولون: لا يوجد مكلف لا نقدر على معرفة حاله، وتارة يقولون: البحث عن كل مكلف من التكليف بما لا يطاق.
    ولا يصح القول: إن لم نقدر على معرفة حاله بالنص أو الدلالة فلا حاجة لنا به لأن المعاملات تكون مع من نقدر على معرفة حاله، فهذا خطأ، فمنهم من تتعين علينا معاملته ولا نقدر على معرفة حقيقته كحالة الحرب وهو لم يكن مقاتلا، ولا يتعين علينا مساءلة كل فرد بينهم، فهذا مما لا يطاق، وأيضا هناك بين المسلمين من لا حاجة لكم في معاملته، فهل تتوقفون فيه؟
    قالوا: لا نقول أن حكمَه حكمُ قومه ونحن نستطيع معرفة حاله بسؤاله، نقول: يلزمكم أن لا تقولوا بإسلام أحد بين المسلمين حتى تعرفوا حاله على حقيقته بسؤاله أو السؤال عنه، بل نحكم على الجزء بحكم الكل استصحابا للأصل، كما تقتضيه طبيعة الأشياء إلى أن يظهر العكس.
    قالوا: هناك حِكم عظيمة من اعتبار الشرائع دلالة على الإسلام وإن كانت مشتركة، منها تعظيم حرمة الإسلام وترغيب الناس في الدخول فيه وعدم تنفيرهم، وسيهجر الناس الصلاة وغيرها إن كفرناهم، وأن وجودها عندهم مع الشرك خير من ترك عبادة الله كلية، والإنتساب إلى الإسلام مع الشرك خير من الإنتساب إلى دين غيره.
    نقول: الأصل أن الترغيب أو التيسير أو عدم التنفير يكون في إطار الشرع والعقيدة، وليس إطارا مائعا يوضع داخله دين الله، وهي حجة سائر المشركين عندما نقرر لهم أحكام دين الله بما فيها التوحيد، فإذا بيّنت لهم كفرهم يجيبونك بوجوب الترغيب وعدم التنفير.
    والإنتساب للإسلام مع الشرك أسوأ من التصريح بالخروج منه، فهو استهانة بحرمته باعتبارها غير ذات معنى، وهو الأمر الذي أدى إلى تشويش صورة الإسلام عند الناس وخمولهم واغترارهم بتلك الشرائع الإسلامية التي يؤدونها، كما أننا كلما أظهرنا لهم كفرهم نلاحظ أنهم إن لم يدخلوا في الإسلام فسيزدادون تمسكا بها ظنا بأنها تنجيهم من النار، ولم نر منهم هجرا كليا لها، وأيا كان الأمر فهذا لا يهمنا، ولا يدعونا لمجاملتهم ومداهنتهم والتغرير بهم.
    نعلم أنهم يعتبرون أنفسهم مسلمين ويقصدون بأداء تلك الشرائع التقرب إلى الله طاعة له، لكن كل هذا لا يغني عنهم من الله شيئا، فلا بد من الإخلاص والصواب، فكم من مريد للحق لن يصيبه، قال الله عن أمثالهم: (والذين اتخذوا من دونه أولياءَ ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى)(الزمر:3)، (ياأيها الذين آمنوا لا تُحلوا شعائرَ اللهِ ولا الشهرَ الحرامَ ولا الهديَ ولا القلائدَ ولا آمّينَ البيتَ الحرامَ يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا)(المائدة:2)، وأخبرنا أنهم يدعون الله وحده في الضراء، كل ذلك وهم كفار، وقد كان مثل هؤلاء قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا، وحصل أن أشركوا من بعد وتمسكوا بتلك الشرائع أكثر فأكثر، كل هذا حقيقة واقعة لا ننفيها عنهم، وليس هؤلاء اليوم بأولى ممن كانوا من قبلهم، فالإختلاف الوحيد هو في الكمّ من الشرائع التي يؤدونها، أما الشرك فهو ثابت في حقهم جميعا.
    وانتسابهم لدين محمد وانتساب العرب قديما لدين إبراهيم وإسماعيل وانتساب اليهود والنصارى لدين موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هو شيء واحد، ولا مساغ لمن فرق بينهما، فكلاهما انتساب لدين الله، ولكن هذه الشبهات هي نفسها التي يوردها سائر مشركي هذا الزمان، في تفريقهم بين هذه الأمة المشرك أهلها والأمم الأخرى، فإن زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كانا مسلمين مثلنا، ولم نعلم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    بإسلامهما بمجرد الطواف بالكعبة ولكن لما علمنا ببراءتهما من الشرك، وإن اتبعا دين الأنبياء السابقين فهو دين واحد.

    والتفريق بين مشركي ذلك الزمان ومشركي اليوم في القصد لا معنى له، لأنهم جميعا يقصدون اتباع دين الله ونبي من أنبيائه، والتمييز عن طريق القصد أمر نسبي، وأحيانا لا نعلم إن كانت الشعيرة يراد بها اتباع دين الله أم هي عادة فحسب، فبعض الشرائع تتحول إلى عادات مع مرور الأجيال كاللباس مثلا، ولكل نيته، ولا شأن لنا بها، فلم نكلف بإحصاء النوايا.

    وإن قيل: قد انتشر عنهم أنهم يقصدون بتلك الشرائع الإنتماء إلى الإسلام، فالواقع والعرف يقول ذلك، نقول: الواقع والعرف يقول أيضا بأنهم يعبدون الله ويشركون به، فلماذا لم تأخذوه بعين الإعتبار كأصل؟ فالشرائع تكون دالة على الإسلام إذا كانت في الواقع تدل عليه لا بالنوايا، وليس كل من نوى الإسلام يقبل منه، وإلا لآمنا أيضا بإسلام مجهول الحال بين العرب واليهود والنصارى قديما لقصدهم اتباع الأنبياء السابقين، فنعتقد بأنهم على دين أنبيائهم فعلا اتباعا لإرادتهم وقصدهم، ولم يكن قد بعث النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن التفريق بين كون الشرائع معتبرة أو غير معتبرة بالنوايا.

    ولا شك أن مشركي العرب بقوا يحجون بعد البعثة أكثر من عشرين سنة، وبالتالي فلا معنى لجعل البعثة حدا لاعتبار الشعائر، فلم تتغير الإرادات بالبعثة حتى يلغى ما قبلها دون ما بعدها.

    فمن اعتبر الشعائر المشتركة دليلا على الإسلام وجعل البعثة حدا بين من كان يريد بالحج اتباع دين إبراهيم ومن كان يريد به اتباع دين محمد فاعتقد في كفر الأول وإسلام الثاني، بم يحكم على مجهول الحال ممن حج في تلك الفترة التي تلت البعثة وكان المسلمون والمشركون يحجون جميعا ولكل نيته؟ فإن قال: لا أؤمن بإسلامهم لاختلاط من يريد الإسلام بمن لا يريده، نقول له: أنت هنا لا تقيم اعتبارا للشعائر المشتركة، وإنما تحشر الإرادة هنا حشرا.

    وإن قال: لا أقصد بالبعثة بداية نزول الوحي، وإنما دخول الناس في دين محمد وتعارف الناس على أن كل من أدى شعيرة من شعائر دينه إنما يريد بها الإسلام، نقول: يلزمك على هذا أن تعتقد بإسلام كل من أدى شعيرة من شعائر الأنبياء السابقين ونحن نعلم أنهم يريدون بها الإقتداء بهم، ولنخص بالذكر إن شئت من عاشوا قبل مجيء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا ينتظرون مجيئه.

    واستدلوا بقول بني جذيمة لما غزاهم المسلمون بقيادة خالد: صبأنا، صبأنا، ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا(رواه البخاري )، وسجود مسلمي خثعم، فعن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل)(رواه أبو داود).
    قالوا: حكم بإسلامهم لإرادتهم الإسلام بسجودهم وقولهم: صبأنا، فالإرادة هي المعتبرة، نقول: بل حكم بإسلامهم أيضا لأن ذلك القول والفعل غير مشترك بين المسلمين والمشركين في ذلك الزمان، فسجدوا وقالوا: صبأنا، لإعلان التميز عن المشركين، فقد كان متقررا في أذهانهم ما يميزهم عنهم، ولم يدعوا الله مثلا، لكونهم كانوا يدعونه يوم كانوا مشركين، فالإرادة المميِّزة يلزمها الظاهر المميِّز، وإلا لما عرفناها نحن البشر.
    من اعتبر الشرائع دليلا على الإسلام اليوم إلى أن يظهر الكفر هو كمن اتخذ أصل الفطرة دليلا على الإسلام إلى أن يظهر الكفر، فكلاهما استند إلى نصوص خاصة دون إعمالها في مكانها، ودون أخذ الواقع بعين الإعتبار، فهما يعلمان أن الشرائع يؤديها المسلمون والكفار اليوم، وأن الأطفال يربيهم آباؤهم على دينهم.
    ويلزمهم أن لا يفرقوا بين الشيعة ومن يتسمون بالسنة، فكل من انتسب إلى الإسلام يعتقدون في إسلامه إلى أن يظهر عليه الكفر
    وقالوا بأن الإختلاف في حكم الدار يورث الشقاق، فقلنا: إن الإختلاف في حكم أهلها يورث الشقاق أيضا، فكيف نتعامل معهم إذا كان بعضنا يكفرهم، والبعض الآخر يتوقف فيهم، والبعض الآخر يعتقد بإسلامهم؟ إن أي أمة تنقسم حول حكم مخالفيها بهذا الشكل الفظيع لن تتقدم شبرا واحدا في مجال الدعوة إلى دينها، وستكون أضحوكة في أعين خصومها.
    إن المتوقف الذي لا يؤمن بإسلام الناس أو كفرهم حتى يعرف حقيقة كل واحد منهم لم يحقق الإسلام بضوابطه التي بنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دينهم في واقعهم بإقراره، وأفعالهم التي وقعت بإقراره اكتسبت حجيتها الشرعية منه صلى الله عليه وسلم.
    حجة المتوقف أننا أمِرنا بالتبين ولم نؤمر بالحكم بإسلام أو كفر من رأينا منه أداء الشرائع ولم نر منه كفرا في قول الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلام لست مؤمنا)(النساء:94).
    نقول تنزلا: الأمر بالتبين والنهي عن التكفير في الآية يعني: إما التوقف أو الإعتقاد بإسلامه، وبما أن التوقف ليس له دليل مستقل، ولم يعرفه الصحابة يومها، فإن الإعتقاد بإسلامه هو الوارد هنا، لأنه لا حكم إلا بالإسلام أو الكفر في الأصل، أما الأمر بالتبين، فلا يعني التوقف إلى حين التثبت من حقيقته، وإنما هو الحكم بإسلامه عملا بظاهر الشرائع المميِّزة، ثم التثبت منه إن كان منافقا أو مؤمنا حقا، مادام في موطن شبهة، ولذلك ورد في الحديث: (فكيف تفعل بلا إله إلا الله) (هلا شققت عن قلبه لتعلم إن كان قالها أم لا)، فالقضية قضية نفي التكفير عمن أظهر الإسلام حقا، وعدم الإحتجاج بكون الباطن مشكوكا فيه على تكفيره، فهذا لا يصح في حق المسلم.
    نخلص إلى أنه مادام المسلمون والمشركون اليوم يعملون بشرائع الإسلام، وكلهم يريدون بها الإنتساب إلى الإسلام ويبتغون بها وجه الله، فإن الشرائع و حتى المقاصد إن علمناها لا تميز المسلم من المشرك، فيكفر من يعتبر الشرائع غير المميزة دليلا على إسلام الناس، ويكفر من يتوقف في مثل هذه الحال، ويكفر من يعتقد بإسلام مجهول الحال بين الكفار أو يتوقف فيه، ويكفر من لم يكفرهم.
    إن من آمن بإسلام الكافر ومن توقف فيه كلاهما كافر، ولا مجال للتفريق بينهما، فكلاهما لم يعتقد في حكم الله، ومن لم يكفّرهما فهو كافر، فهذه عقائد يلزم أصحابها تقديم الدليل بين يديها، والقضية ليست اختلافا كالإختلاف في المسلم الذي ترك الصلاة حتى يقال: لا يكفر المخالف فيها، وإنما هي مخالفة فيمن لم يثبت إسلامه، ولا علاقة لها أيضا بمسألة الحكم على غير المكلفين حتى تربط بها. والله يهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهيل
    السلام عليكم ... طرح يستحق الاهتمام جزاكم الله خيرا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    بسم الله الرحمن الرحيم لعطل اصاب بريدي الالكتروني طلبت من الاخ الجديد ان يوصل مشاركتي عبر بريده بخصوص القضية المثارة (حال المتوقف في مستور الدين) وعليه اقول ...نحن متفقون في تعريف الاسلام وحدوده التي من نقضها صار كفرا". هناك كفار ظاهري الكفر في اي مجتمع مثل الطواغيت الحكام والكهان وسدنتهم وجنودهم واحزابهم وكل من اظهر ولائه لهم هولاء جميعا" كفارومن توقف فيهم كافر مثلهم..وهناك مسلمون ظاهري الاسلام نعرفهم با اشخاصهم في اي مدينة وفي اي حارة فندين لهم بالولاء. الانسان اي كنت تتعامل مع الناس فهذا تعرفه فهو خيير وذلك تعرفه شرير وهذا رايته اللحظة لم اري منه مايدل على انه من اولئك الاشرار فهذا الثالث هو مانود الحديث عنه: مستور الدين شخص لم نري منه اي عمل كفري يلزم تكفيره وليس لنا معرفة به من قبل تساعد في الحكم عليه بل رأينه اللحظة فهذا الشخص المعين الذي نجهل حاله ومن هو؟ ومادينه؟ نتوقف عن تكفيره لاحتمال ولو بنسبة 1% غير مشرك ولكن ايضا" لانحكم باسلامه ولانقيم الشعائر التعبدية خلفه من صلاة وخلافها حتي يستبين لنا حاله ومن كان حاله مستورا" لايقتدي به. فهذا هو مستور الدين الذي نتوقف فيه وليس الذي نعلم علم اليقين بانه صوفي من عبدة القبور والاضرحة أو بعثي من دعاة القومية عربية كانت أو أعجمية أواي من طوائف الضلال كان فنحن لانكفر الا الذي راينا منه الكفر البواح الذي لنا منه عند الله برهان ولانقتدي في عبادتنا بالمجهول الذي لم نستيقن من اسلامه. {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }التغابن2
    ]يقيننا" ان الناس صنفان لاثالث لهم أما كفار واما مؤمنين وهذا عند الله سبحانه وتعالى لانه يعلم السر وأخفي ويعلم حال عباده جميعا" فاما نحن فعلمنا قاصر على من حولنا ومن عرفناه فنحكم على الشخص بقدر ما أظهر لنا من عمل وقد نخطئ فنجعل المنافقين مسلمين لقصور علمنا وغيرها أما في علمه سبحانه وتعالي فهو يعلم كل شيئ . خذ هذه < لكل انسان لون فهب انك كنت تملك فريقان فريق للبيض وفريق للملونين جئتك انا الآن ففي اي الفريقين تجعلني؟ أأبيض انا أم ملون؟ انا لا اتهمك بقصور في معرفة الالوان ولكن من لم يظهر لك مثلي لاتستطيع ان تضعه في اي فريق هذا اذا كنت منضبطا" في تمييز الالوان فسوف تتوقف وتقول للفريقين انتظروا حتى نراه فحتما" لايخرج عن احدا الفريقين<[size=16]قال الله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم)، و قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)و قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه).وقد راينا في رد المشرف على المنتدي (ابواحمد العروي) قدرة عجيبة على تقويم المعوج وخلط الحقائق وهذا غير ما تأتينا به المحتطبة ليلا"(الموحدة) ممارأينا ان نعلق عليه ادناه والله المستعان وعليه التكلان. وقد اورد العروي:لم يكلفنا الله بالتحقق من الكفار ولا حتى المسلمين فردا فردا، لأن هذا من الحرج المرفوع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأمم السابقة في الحقيقة، ما دام أن المسألة متعلقة بأصل الدين، وما دمنا غير مكلفين بذلك فإننا نحكم على الجزء بحكم الكل إلى أن يثبت العكس.
    وأقول:لقد كلفنا الله اذا حكمنا ان نحكم بالعدل وان نتحري الصدق فقال( ولايجرمنكم شنئان قوم على الا تعادلوا .أعدلوا هو أقرب للتقوى)الاية فنحن مكلفون بتحري الحقيقة ماأستطعنا وذلك مع عامة الناس كفارا" كانوا أو مسلمين ويقول الله سبحانه وتعالى(من عمل صالحا" فلنفسه ومن أساء فعليها...الاية) ويقول (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا" يره.ومن يعمل مثقال ذرة شرا"يره..الاية)ويقول كل امرئ بما كسب رهين..الاية) فنحن نحكم على الناس بما نراه منهم ولانحكم على الشخص الا بما يفعله أو اذا اعلن انتسابه او رضاه بما يخالف الشرع,اما ان الشخص موجود في الطريق أو في المنزل أو في السوق أو في المدينة أوالدار فيكون كافر لان أغلب المتواجدين في هذا المكان كفار فهذا لا نقول به لان وجوده في هذه المناطق ليست ناقضا"من نواقض الاسلام ومن يقول بكفره فقد اخترع ناقضا"جديدا وهذه بدعة نعوذ بالله منها وعليهم ان يقدموا بين ايديها الدليل.ونحن لانحكم على الناس الا بالبينات والبراهين..وقال العروي :المتوقف متوقف على الدوام في حكم عامة الناس ما دام لا يقدر على امتحانهم كلهم أو الإستفسار عنهم كلهم، وبالتالي فإن المتوقفين لا يستقيم لهم ولاء ولا براء.
    وأقول :ياشيخ بارك الله فيك انت لست من المتوقفين فكيف تقرر عقيدة المتوقفين الصحيح ان تسالهم فيمن توقفتم وماهو موقفهم من المتوقف فيهم اما ان تأتي يصورة من نسج خيالك وترد عليها فهذا هو العجب العجاب. نحن لانتوقف في الجميع بل نحكم على كل من نعرفه اما بالكفر أو بالاسلام ومن لانعرفه نتوقف فيه فلا تقولنا مالانقول فنحن نوالي جميع المسلمين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم ونبراء من جميع المشركين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم . اورد العروي:قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، لعدم تيقنه من ثبوت الإسلام لأحد منهم، حتى وإن رآهم يؤدون بض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد كان هناك موحدون غيره لا يعلمهم، والملاحظ أنه عرف هذا دون نص، مما يعني أن هذه العقيدة بديهية، ودين الله بني على البديهيات لا على التنطع والتكلف.
    وأقول: أولا" ان هذا أثر أورده البخاري في صحيحه عن زيد بن عمروابن نفيل فهو ليس حديثا"من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس نصا" قطعي الدلالة فيما أوردته.وانت تثبت بانه كان هناك مسلمون غيره لايعلمهم وهو يقرر انه ليس هناك مسلمون فهذا يوضح ان هناك اشكال يمنع النص من يكون قطعي الدلالة لوجود التعارض الذي نقلته واستدللت به. وثانيا" تقول انه عرف ذلك دون نص الي نهاية الفقرة. نحن نقول اننا لانقرر الحقائق الا بالنص أو الدلالة. وأورد العروي:من كل ذلك نعلم أن هذه العقيدة لا دليل عليها، فهي مبتدعة وما دامت مخلة بأصل الدين، وهي تضاد عقيدة تكفير الكافر، التي هي ركن من أركان الكفر بالطاغوت، فإن من توقف في حكم الكفار الذين لم يثبت لهم إسلام ليس بمسلم، ولا يكون مسلما حتى يعلم هذا ويعمل به، ولا دليل على وجوب إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، فهو كافر أصلا، وهذه المسألة ليست كمسألة تكفير تارك الصلاة كسلا إن صح تكفيره، فتاركها مسلم ثبت له الإسلام من قبل، أما الناس اليوم فكفار أصليون لم يثبت إسلامهم لهذا المتوقف فيهم. والحمد لله رب العالمين .. وأقول : أما قولك في الخاتمة أن الناس هم كفار اصليون لم يثبت اسلامهم ..الخ فأقول: يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث(كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه...الخ) وقال الله عزوجل (فطرت الناس التي فطر الناس عليها)الاية الانسان مفرد الناس أصله مولود وهو يكون على فطرة الاسلام حين ميلاده ولكن يتاثر بابواه ويصير على دينهم فالاصل في الناس الاسلام وليس في الناس فقط بل وحتي في الكائنات والجمادات (وان من شئ الايسبح بحمده..الخ)الاية فقولك أن الاصل في الناس الكفر لعلك تقصد ان أغلب الناس اليوم كفاروهذا مالا نخالفك فيه ولكن عليك بضبط العبارات لان بعض العبارات تكون مشكلة وتحمل من المعاني مايمكن ان يكون مضادا" حتي لفهمك دون ان تقصد..بقي أن نسال الله لنا ولك لسائر الناس الهدايةوان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا" ويرزقنا اجتنابه.والحمد لله رب العالمين .ولي عودة ان شاء الله >ملاحظة هذه المشاركة ليست من الجديد ولكن تمت عبراسمه>
    .
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد العروي
    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم


    أريد أن أبين بعض الأمور قبل الرد على المشاركة التي تمت عبر اسم الجديد
    .

    معظم تلك الصفحات التي نشرتها (الموحدة) ترد على من يقول بإسلام كل من رآه اليوم يصلي مثلا فهو لا يتوقف فيه، كما يقول أبو مريم، وفيها بعض الرد على المتوقفين ومن لم يكفّرهم، ولذلك اختلط عليها الأمر فوصفتها بالمحتطبة ليلا و ليس كذلك، المقصود هو أن لا نخرج عن الموضوع المطروح و هو حال المتوقف في مستورالدين في ديار الكفر و ليس الذي يحكم باسلام من يأتي بشعيرة كالصلاة في دار الكفر.
    أما بالنسبة للرد على المشاركة التي تمت عبر اسم الجديد,يكون كلام المخالف باللون الأزرق و الرد عليه باللون البرتقالي لكي تسهل القراءة. فأقول و بالله التوفيق:
    ـ قولك: نحن متفقون في تعريف الاسلاموحدوده التي من نقضها صار كفرا\". هناك كفار ظاهري الكفر في اي مجتمع مثل الطواغيت الحكام والكهان وسدنتهم وجنودهم واحزابهم وكل من اظهر ولائه لهم هولاء جميعا\" كفارومن توقف فيهم كافر مثلهم..وهناك مسلمون ظاهري الاسلام نعرفهم با اشخاصهم في اي مدينة وفي اي حارة فندين لهم بالولاء.


    ـ رد: نحن متفقون في تعريف الإسلام نظريا، لكننا مع الأسف لم نتفق على تنزيل لوازم التوحيد وبديهياته على أرض الواقع، بالتمييز بين المسلمين والكفار.

    إن الصحابة الذين تلقوا الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم على الإسلام لم يُعرف عنهم التفريق ـ ولو مؤقتاـ بين فئات الأمة الكافرة: كهنة وسدنة أصنام وحكام وجنود من جهة وآخرون من عامة الناس من جهة أخرى، يزاولون أعمالهم اليومية التي لا يظهر فيها أي كفر لأول وهلة، وهي من المباحات في أصلها، وإنما حكموا على الجزء بحكم الكل، إلى أن يظهر العكس.

    كما لم يفرقوا بين فئات الأمة المسلمة: بين مرتادي المساجد والحكام والجنود من جهة وعامة الناس من جهة أخرى، الذين يزاولون أعمالهم اليومية المباحة التي لا يظهر فيها لأول وهلة أيّ دلالة على انتمائهم إلى الإسلام، وإنما حكموا على الجزء بحكم الكل إلى أن يظهر العكس، وظاهر هذا القول أن المتوقفين لا يوالون إلا من تبينوا من إسلامه يقينا وهذا وسط المجتمع المسلم، وإن قيل: وسط المجتمع المسلم نحكم على الناس بالإسلام أصلا، نقول: وكذلك وسط المجتمع الكافر احكموا على الناس بالكفر أصلا.

    وكما لم يُلقِ النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته اعتبارا لهذا التصنيف كذلك لا يصح أن نلقي له اعتبارا اليوم، وما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا.

    والمطلوب بكل بساطة ممن يعتقد بالتوقف تقديم أدلة على توقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في حكم أفراد المشركين من القبائل المشركة الذين لا يظهر عليهم الكفر لأول وهلة.

    حسب معلوماتي فهذه العقيدة لم تُعرف قبل مصطفى شكري، كما تُذكر شبيهتها عن بعض فرق الخوارج في قضية أخرى، إذ أنهم توقفوا في عامة المسلمين الذين يعتبرونهم كفارا بمعاصيهم، قالوا حتى نمتحنهم إن كانوا على مذهبنا أم لا، ولم يتوقفوا في الكفار حقا.

    من المستحيل أن يتفطن البعض اليوم لهذه العقيدة التي لم يعرفها الصحابة الذين عاشوا وشاهدوا تطبيق عقائد الإسلام المشهود لها بالوحي، ولم يتعرفوا على الإسلام عن طريق الكتب مثلنا.

    وقد قدمت أمثلة على أن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته مخالف لعقيدة التوقف، وننتظر من المتوقفين الرد عليها بالتحديد وعلى ما غاب عني ولم أذكره، لا مجرد الإتيان بنصوص عامة لا تدل صراحة على عدم الحكم على الكفار بالكفر إلى غاية التبين من دينهم.

    وإن كان هناك فرق عندكم بين غير المنتسبين للإسلام كالعرب قديما والمنتسبين إليه اليوم، فلا تتوقفون مثلا في مستوري الدين من الأوربيين، فبينوا لنا دليل هذا التفريق، وإن كان الظاهر أن قولكم عام على جميع البشر في العالم.

    ـ قولك: الانسان اي كنت تتعامل مع الناس فهذا تعرفه فهو خيير وذلك تعرفه شرير وهذا رايته اللحظة لم اري منه مايدل على انه من اولئك الاشرار فهذا الثالث هو ما نود الحديث عنه

    ـ رد: مثالك عن الخيّر والشرير بعيد عن الواقع لأنه ليس هناك كيان للأخيار وكيان للأشرار، وإنما كلاهما يوجدان بين المسلمين والكفار، ونحن نتكلم عن كيان للكافرين، الكفر بينهم عادة منتشرة، والإسلام بينهم نادر في بعض الأفراد أو منعدم، وكيان للمسلمين الكفر بينهم نادر في بعض أهل الذمة أو المستأمنين

    ـ قولك: مستور الدين شخص لم نري منه اي عمل كفرييلزم تكفيره وليس لنا معرفة به من قبل تساعد في الحكم عليه بل رأينه اللحظة فهذا الشخص المعين الذي نجهل حاله ومن هو؟ ومادينه؟ نتوقف عن تكفيره لاحتمال ولو بنسبة 1% غير مشرك ولكن ايضا\" لانحكم باسلامه....فهذا هو مستور الدين الذي نتوقف فيه وليس الذي نعلم علم اليقين بانه صوفي من عبدة القبور والاضرحة أو بعثي من دعاة القومية عربية كانت أو أعجمية أواي من طوائف الضلال كان فنحن لانكفر الا الذي راينا منه الكفر البواح الذي لنا منه عند الله برهان.

    ـ رد: ليس من المستحيل أن يكون في شوارع الصين أو أوربا مسلم ولو باحتمال واحد بالمائة. حسب قولك، وقد وقع هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتقد بكفر أسير لا يعلم بإسلامه، وهذا يقع كثيرا وليس ظلما، أما الذي يحرّم تكفيره إن لم يظهر منه الكفر البواح فهو المسلم أصلا.

    ـ قولك: ولانقيم الشعائر التعبدية خلفه من صلاة وخلافها حتي يستبين لنا حاله ومن كان حاله مستورا\" لايقتدي به.... ولانقتدي في عبادتنا بالمجهول الذي لم نستيقن من اسلامه

    ـ رد: يلزمكم من هذا أن لا تصلوا خلف مستور الحال من المسلمين أيضا، ما دمتم لم تستيقنوا من إسلامه، فإذا أتيتم إلى حي من المسلمين وسط الأمة المسلمة لم تصلوا معهم حتى تمتحنوهم.

    فهل يجب تطبيق هذا التوقف على أفراد الأمة المسلمة الذين لا يظهر منهم ما يدل على الإسلام لأول وهلة؟ إن كان يجب فما هو دليله؟ هل فعله الأنبياء والمسلمون يوما؟ وإن كان لا يجب أو لا يصح فما هو الدليل على التفريق بين التوقف في الإعتقاد بكفر الناس والتوقف في الإعتقاد بإسلامهم؟

    قولك:والله يقول:(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير).
    يقيننا\" ان الناس صنفان لاثالث لهم أما كفار واما مؤمنين وهذا عند الله سبحانه وتعالى لانه يعلم السر وأخفي ويعلم حال عباده جميعا\" فاما نحن فعلمنا قاصر على من حولنا ومن عرفناه فنحكم على الشخص بقدر ما أظهر لنا من عمل وقد نخطئ فنجعل المنافقين مسلمين لقصور علمنا وغيرها أما في علمه سبحانه وتعالي فهو يعلم كل شيئ .


    ـ رد: نعم الناس صنفان لا ثالث لهما، مسلمون أو كفار، هذا حكم الله الذي يجب أن نحكم به، والله لم يأمرنا بالتوقف، وإنما نستصحب الأصل في الناس الذين نعيش بينهم، فنلحق الإنسان بأهل بلده، وإن علمنا مخالفته لهم حكمنا عليه بما عرفنا عنه شخصيا.

    ونتفق في أنه لا دخل هنا لما تكنّه القلوب فهذا علمه عند الله وحده، أما نحن فمكلفون بالظاهر، وعلة علم الله وحده بالقلوب يمكن أن يستدل بها من لا يرى التكفير مطلقا لجهله بما تكنه القلوب.




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد العروي
    [RIGHT][b]تابع للرد

    ـ[b] قولك: خذ هذه < لكل انسان لون فهب انك كنت تملك فريقان فريق للبيض وفريق للملونين جئتك انا الآن ففي اي الفريقين تجعلني؟ أأبيض انا أم ملون؟ انا لا اتهمك بقصور في معرفة الالوان ولكن من لم يظهر لك مثلي لاتستطيع ان تضعه في اي فريق هذا اذا كنت منضبطا\" في تمييز الالوان فسوف تتوقف وتقول للفريقين انتظروا حتى نراه فحتما\" لايخرج عن احدا الفريقين
    ـ رد: مثالك عن الفريقين البيض والسود غير واقعي، لأنك لم تذكر مظانّهم التي يأخذها المسلم بعين الإعتبار، وهي علة الحكم فهؤلاء ليسوا أسماء في الفضاء خارج إطار الزمان والمكان، لو سمعت عن أحد في السنيغال لقلت أنه أسود البشرة استصحابا للأصل إلى أن يظهر العكس، وليس مستحيلا أن يكون أبيضا، وإن سمعت عن شخص في إنجلترا فالعكس بالعكس، ونحن لا نعيش في الفضاء الخارجي بل نملك معطيات في الواقع تحيط بنا جميعا، وعلينا أن نحكم على أساسها، أنا أعلم أن المصريين لم يحققوا الإسلام على العموم كسائر أهل الأرض، وأسمع عن بعض المسلمين هناك ولا أعرفهم شخصيا، فإذا سافرت إلى مصر اعتقدت في كفر كل من ألقاه هناك إلى أن يظهر إسلامه.

    لو سألنا إنسانا أسلم في أوربا لوجدناه يعتقد بكفر كل الناس هناك وإن لم يعرفهم لعلمه بحالهم من قبل، فإن كان يعرف عنهم من قبل عدم الإسلام لا يتحولون بإسلامه هو إلى غير ذلك: ليسوا مسلمين ولا كفار.

    ـ قولك: قال الله تعالى : (ولا تقفُ ما ليس لك به علم)، و قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)و قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه).... وقد اورد العروي:لم يكلفنا الله بالتحقق من الكفار ولا حتى المسلمين فردا فردا، لأن هذا من الحرج المرفوع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأمم السابقة في الحقيقة، ما دام أن المسألة متعلقة بأصل الدين، وما دمنا غير مكلفين بذلك فإننا نحكم على الجزء بحكم الكل إلى أن يثبت العكس.
    وأقول:لقد كلفنا الله اذا حكمنا ان نحكم بالعدل وان نتحري الصدق فقال( ولايجرمنكم شنئان قوم على الا تعادلوا .أعدلوا هو أقرب للتقوى)الاية فنحن مكلفون بتحري الحقيقة ماأستطعنا وذلك مع عامة الناس كفارا\" كانوا أو مسلمين ويقول الله سبحانه وتعالى(من عمل صالحا\" فلنفسه ومن أساء فعليها...الاية) ويقول (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا\" يره.ومن يعمل مثقال ذرة شرا\"يره..الاية)ويقول كل امرئ بما كسب رهين..الاية) فنحن نحكم على الناس بما نراه منهم ولانحكم على الشخص الا بما يفعله أو اذا اعلن انتسابه او رضاه بما يخالف الشرع,اما ان الشخص موجود في الطريق أو في المنزل أو في السوق أو في المدينة أوالدار فيكون كافر لان أغلب المتواجدين في هذا المكان كفار فهذا لا نقول به لان وجوده في هذه المناطق ليست ناقضا\"من نواقض الاسلام ومن يقول بكفره فقد اخترع ناقضا\"جديدا وهذه بدعة نعوذ بالله منها وعليهم ان يقدموا بين ايديها الدليل.ونحن لانحكم على الناس الا بالبينات والبراهين.

    ـ رد: إذا كان الحكم على الجزء بحكم الكل ينافي ما أمرنا الله به من العدل والصدق وتحري الحقيقة ما استطعنا كما تقول فهل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ظلم وتفريط في تحري الحقيقة، ومخالفة لقول الله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم)، وقوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)، وقوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه)؟ بل هذا تورع بارد، وإن من الورع لمقتا.

    ولكن نقول أننا نحكم على ظاهر الناس هذا ما كلفنا الله به، ويوم القيامة كل امرىء بما كسب رهين، والحكم على كل إنسان بما صرح به فقط نصا أو دلالة هو تنطع، وكأن صاحبه يريد أن يكون أعدل من النبي صلى الله عليه وسلم.

    الأصل فيمن يعيش بين المسلمين البراءة من الكفر ابتداء حتى يظهر العكس، والأصل فيمن يعيش بين الكفار الكفر، والوجود في مظان الكفر الأصل في صاحبه الكفر، ومن لا يقبل هذا عليه أن يتوقف حتى في هؤلاء الموجودين داخل المسجد، فقد يدخله الكافر لحاجة، ويتوقف فيمن دخل الكنيسة فمنهم من لم يدخل لفعل الكفر، وإنما نحكم عليهم بالكفر لظاهر الأمر وبحكم العرف أن الناس تدخل الكنيسة للكفر إلى أن يثبت العكس، وليس الكفر لمجرد الوجود هناك، وإنما هو دلالة ظاهرة على الكفر، فالوجود ليس ناقضا للإسلام ولو كان ناقضا لكفر المسلم الذي نعرف إسلامه بالوجود هناك.

    والكلام هنا عن الناقض خطأ لأنه مبني على الثبوت المسبق لما ينقض ، وكأن إسلامه ثابت ابتداء ثم نجادل في انتقاضه أم لا.

    ـ قولك: وقال العروي :المتوقف متوقف على الدوام في حكم عامة الناس ما دام لا يقدر على امتحانهم كلهم أو الإستفسار عنهم كلهم، وبالتالي فإن المتوقفين لا يستقيم لهم ولاء ولا براء.
    وأقول :ياشيخ بارك الله فيك انت لست من المتوقفين فكيف تقرر عقيدة المتوقفين الصحيح ان تسالهم فيمن توقفتم وماهو موقفهم من المتوقف فيهم اما ان تأتي يصورة من نسج خيالك وترد عليها فهذا هو العجب العجاب.


    ـ رد: ما دمت تقر بأن امتحان الناس كلهم غير مقدور عليه وغير مأمور به، فلذلك قلت أنا أن التوقف فيهم يكون دائما وغير مؤقت.

    وإن صح عدم ضبطي لعقيدة التوقف فهو بسبب غموضها، فهي منافية للبديهة التي فطر الله الناس عليها، حتى الكفار لا يقبلونها في أديانهم، فإن رأيت أن الناس لا تضبط قواعد هذه العقيدة فعليك تبيين أصولها حتى نفهمها ولا نظلمكم، وفي الجملة الموالية يظهر لي التناقض والغموض.
    ـ قولك: نحن لانتوقف في الجميع بل نحكم على كل من نعرفه اما بالكفر أو بالاسلام ومن لانعرفه نتوقف فيه فلا تقولنا مالانقول فنحن نوالي جميع المسلمين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم ونبراء من جميع المشركين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم .
    ـ رد: فكيف توفق بين الشطر الأول من كلامك هذا والشطر الثاني؟ في الأول قلت أنك تتوقف فيمن لا تعرفه، وفي الثاني قلت أنك تحكم على الجميع من عرفته ومن لم تعرفه.
    ـ قولك: اورد العروي:قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، لعدم تيقنه من ثبوت الإسلام لأحد منهم، حتى وإن رآهم يؤدون بض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد كان هناك موحدون غيره لا يعلمهم، والملاحظ أنه عرف هذا دون نص، مما يعني أن هذه العقيدة بديهية، ودين الله بني على البديهيات لا على التنطع والتكلف.
    وأقول: أولا\" ان هذا أثر أورده البخاري في صحيحه عن زيد بن عمروابن نفيل فهو ليس حديثا\"من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس نصا\" قطعي الدلالة فيما أوردته.وانت تثبت بانه كان هناك مسلمون غيره لايعلمهم وهو يقرر انه ليس هناك مسلمون فهذا يوضح ان هناك اشكال يمنع النص من يكون قطعي الدلالة لوجود التعارض الذي نقلته واستدللت به. وثانيا\" تقول انه عرف ذلك دون نص الي نهاية الفقرة. نحن نقول اننا لانقرر الحقائق الا بالنص أو الدلالة.
    ـ رد: ليس هناك أي إشكال أو تعارض يمنع النص من أن يكون قطعي الدلالة، فزيد صرح بكفرهم جميعا حسب معلوماته، سواء وُجد هناك موحدون ولم يعلم بهم أو لم يوجدوا أصلا، فهو حكم بما يعلم، وقد كان هناك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه، وهو لا يعلم بحقيقة دينه، وأنتم تتوقفون في الناس الذين تعيشون بينهم سواء وجد مسلمون لا تعرفونهم أو لم يوجدوا.
    زيد بن عمرو بن نفيل عاصر النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ولقيه وأظهر له عقيدته، عن ابن عمر
    أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له.(رواه البخاري).
    وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما، مسندا ظهره إلى الكعبة، يقول: يا معاشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري.(رواه البخاري).

    ولا ندري حقا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سمع عنه ما قاله حتى يكون دليلا، رغم أنه جهر به في مكة، وإن كانت أسماء بنت أبي بكر قد رأته وروت قوله لقريش دون أن تستنكر عليه هذا القول الذي ندين به نحن وهو عندكم بدعة، فأسماء وزيد كلاهما مبتدعين حسب معتقدكم، لكنها قد شاهدت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس المسلمين والكفار، ولم تر في قول زيد ما يُستنكر لو كان ضلالة.
    لكن ألم تلاحظ أن هذه العقيدة بديهية يعرفها كل البشر دون تلقين، فادع من شئت من المشركين إلى التوحيد، وسترى كيف يسابقك إلى تكفير نفسه وغيره من الناس ولا يتوقف فيهم.
    ولذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة لتذكير الناس بها، ولم تكن دعوته ناقصة، فقد كان الناس يدخلون في الإسلام على يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويرجعون إلى قبائلهم وهم على هذا الإعتقاد، غير أننا نعلم أن هذه الأمور لا بد أن يكون فيها أثارة من علم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوردت شيئا من سيرته في ذلك.
    ـ قولك: وأورد العروي:من كل ذلك نعلم أن هذه العقيدة لا دليل عليها، فهي مبتدعة وما دامت مخلة بأصل الدين، وهي تضاد عقيدة تكفير الكافر، التي هي ركن من أركان الكفر بالطاغوت، فإن من توقف في حكم الكفار الذين لم يثبت لهم إسلام ليس بمسلم، ولا يكون مسلما حتى يعلم هذا ويعمل به، ولا دليل على وجوب إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، فهو كافر أصلا، وهذه المسألة ليست كمسألة تكفير تارك الصلاة كسلا إن صح تكفيره، فتاركها مسلم ثبت له الإسلام من قبل، أما الناس اليوم فكفار أصليون لم يثبت إسلامهم لهذا المتوقف فيهم. والحمد لله رب العالمين .. وأقول : أما قولك في الخاتمة أن الناس هم كفار اصليون لم يثبت اسلامهم ..الخ فأقول: يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث(كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه...الخ) وقال الله عزوجل (فطرت الله التي فطر الناس عليها)الاية الانسان مفرد الناس أصله مولود وهو يكون على فطرة الاسلام حين ميلاده ولكن يتاثر بابواه ويصير على دينهم فالاصل في الناس الاسلام وليس في الناس فقط بل وحتي في الكائنات والجمادات (وان من شئ الايسبح بحمده..الخ)الاية فقولك أن الاصل في الناس الكفر لعلك تقصد ان أغلب الناس اليوم كفاروهذا مالا نخالفك فيه ولكن عليك بضبط العبارات لان بعض العبارات تكون مشكلة وتحمل من المعاني مايمكن ان يكون مضادا\" حتي لفهمك دون ان تقصد.
    ـ رد: المقصود بقولنا أن الناس اليوم كفار أصليون، هو أنهم لم يدخلوا في الإسلام يوما، ولا نحكم على أحد بالإسلام إلا بعد معرفتنا بإسلامه، هذا ما نتفق عليه، أما ما اختلفنا فيه فهو أننا نحكم على كل واحد منهم بالكفر ابتداء إلى أن نعرف عنه الإسلام، إذ الأصل فيهم الكفر إلى أن يثبت العكس وهو الإستثناء، ونحن نستصحب هذا الأصل، أما أنتم فلا تحكمون عليه بإسلام ولا بكفر حتى يظهر عليه أحدهما.
    وقولنا أنه كان الأصل في أهل بلدنا الإسلام في القرون الأولى، أي أننا نحكم عليهم بالإسلام ابتداء إلى أن نعرف عن أحدهم الكفر، لا عن أصل الفطرة التي ولدوا عليها. والدخول هنا في موضوع الفطرة التي يولد عليها كل الناس لا معنى له، وهو يلزم بالحكم على كل البشر بالإسلام استصحابا لأصل الفطرة إلى أن يثبت كفر كل واحد منهم، وأظن أننا نتفق في كفر من يرى هذا، لأن الفطرة لا يحكم عليها، وإنما يحكم على الدين الإختياري الذي يتبعه الناس
    . ونسأل الله أن ييسر الهدى لنا و أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه,و يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه.
    و الصلاة و السلام على محمد و آله و صحبه و من تبعهم باحسان الى يوم الدين.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    السلام علي من اتبع الهدي
    الي من كتب عبر اسم الجديد اقول اذا كنت انا احتطب بليل فالحمد لله علي نعمه البصر والبصيره اما الذي يحتطب نهارا وهو اعمي
    فهذا هو الذي فيه اشكال وكيف لدين الله ان يكون بهذه الفلسه والغموض ولو ذهب رجل كما قال لك الاخ لو ذهب رجلا من الطائف مسلما اراد مكه وراي النبي صلي الله عليه وسلم ولم يعرفه من قبل ما ذا سيكون حكمه عليه اجبني بالله عليك هل هذا سبقك به احد ليصبح اصل اعتقاد وهل لك به سلفا قال به غير هذه الفلسفات التي لا يقبلها عقل وليس لها نقل تواترت عليه النقول ليصبح اصل اعتقاد ودين الله لا يقاس بالهوي ولا بهذا المثال المعوج الذي ضربته ليكون دليلا لتصحيح معتقدك الفاسد وهو مثال الالوان لو الامر بهذه الصوره لاصبح دين الله معقد ولزمنا ان نسهله علي الناس بما لايليفق ان يكون دينا بعد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. اما بعد الأخ (العروي) لك خالص شكري وتقديري على ردكم لمشاركتي التي تمت عبر الجديد وأشكرك خاصة على توضيحك على اتجاه مشاركات الأخت المجاهدة (الموحدة) التي نري انها بالضرورة أفضل من القاعدين والقاعدات بحكم مشاركاتها في المنتديات وحملها هم الدعوة الاسلامية في زمن غربة الاسلام ونسال الله ان يحفظها ويسدد خطاها وينير طريقها ويجعل الجنة مأواها وان يغفر لنا ولها.. أخي العروي: عدت اليوم للنظر عبر شاشة الحاسوب فوجدت ردكم الذ ي افرحني ايما فرح ليس بسبب انه يوافقني ولكن فرحتي بسبب التقاطكم لحبل الحوار والنقاش بيننا..المسالة الخلافية بيننا صغيرة على حسب تصوري لها ويمكن ان تحل باذن الله تعالي اذا خلصت النوايا وتواصل الحوار ..ولم ارى جديدا في ردكم ولكن سوف اكتب مقالا باذن الله يتضمن الرد عليكم.. فقط لدي الان بعض الشواغل الى حين الفراغ منها ..ان كانت لديكم بحوث بخصوص المسالة فارجوا ارسالها على بريدي وساكون شاكرا" لكم ولي عودة قريبا" ان شاء الله..بريدي هو ( تم حذف البريد الالكتروني من قبل الاداره )
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوجعفر
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاه والسلام علي اشرف المرسلين وبعد
    اريد ان اسال بعض الاسئله للاخوه وارجو الرد عليها وفقا للكتاب والسنه
    1-هل احكام الديار قطعيه الدلاله والثبوت ام ظنيه وهل يوجد اختلاف بين العلماء في تعيينها؟
    2-مجهول الحال دار الكفر كافر ودار الاسلام مسلم علي اطلاقه؟
    3-هل حكم التبعيه مرتبط باحكام الديار؟
    4-لو دخل احدكم مسجدا ووجد شخص لا يعرفه يصلي وحده ماذا سيكون حكمه علي هذا الرجل؟
    5-هل ثبت عن النبي انه لم يتوقف في مجهول الحال مطلقا؟
    6-هل توجد علاقه بين اصول الفقه والتبعيه؟
    نرجو الاجابه من الاخوه لكي نستفاد من علمهم والسلام عليكم
    .
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    هنئنا الله واياكم بالقبول, وأسكننا واياكم الجنة مع الرسول, وأجرى الحق على ما نكتب ونقول, انه القادر على ذلك وهو نعم المولى ونعم النصير...الأصل أن صاحب الدعوى مطالب بالبينة على مايدعيه .. ماهو نوع الكفر الذي تستطيع أن تزعم أن الشخص المعين النكرة الذي تراه يسير في الطريق قد ارتكبه ؟ مع توفر البرهان على ذلك. هو فقط يسير في الطريق لم يسجد لغير الله ولم يدعوا غير الله ولم يلبس اي شارة تدل على الكفر هو فقط (آدمى) يسير في الطريق فماهو كفره؟ وماهي بينتك على ذلك ؟ ايها الشيخ: حتى تخرج من ذلك نرى انه يلزمك احد امرين.. الاول: هو ان ذلك الذي يسير في الطريق مستور الدين والله اعلم بدينه وهو قولنا ولله الحمد . والثاني: أن تضع قاعدة وهي ان السير في الطريق كفر فيصير هذا الأدمى المعين النكرة كافر لانه سار في الطريق. فهكذا فاأختار اي نهجيك تنتهج** طريقان شتى مستقيم وأعوج.. وأما قولكم أن المجتمع جاهلي وكافر على العموم وهذا المعين جزء من الكل وبالتالي انه كافر تبعا" للكل..فنقول قد قسم العلماء الكفر الى خمسة انواع.. الأول :كفر التكذيب الثاني: الاستكبار الثالث : الشك .مثل قوله تعالى(ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تبيد هذه ابدا.. الاية ) الرابع : الاعراض عن الدين وعدم تعلمه والعمل به.. والمتأمل يجد أن جميع صور الكفر وأشكاله لاتخرج عن هذه الخمسة انواع وليس بينها جمعيا" كفر يسمى (بالكفر التبعى) او ما يرادفه من ألفاظ ومعاني.. وعلى العموم أن المسؤلية فردية. لقوله تعالى ( من عمل صالحا" فلنفسه ومن أساء فعليها) قوله تعالى ( ومن يعمل مثقال ذرة خيرا" يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا" يره) فالانسان يحكم عليه ويحاسب باأعماله ولايمكن أن نقول أن هذا المستشفى مستشفى للأمراض النفسية ومن ثم كل من رايناه يدخله او يخرج منه يكون مجنونا" فقد يدخل الزائر وقد يخرج الطبيب كل يحكم عليه حين التعيين لوحده وفق القرائن الخاصة به.. ولكن يبقى المستشفى على العموم مستشفا" للمجانين..وأما وصفكم للتوقف بالبدعة وان الله قد جعل الناس صنفان مؤمن وكافر نقول: ذلك عند علام الغيوب الذى يعلم السر وأخفي فمن راينا منه كفرا" يقيننا" كفرناه ومن راينا منه الاسلام قلنا باسلامه.. تأمل فالله سبحانه وتعالى قد خلق الاحياء من ذكر وانثى ولكن كثير من المخلوقات لانعلم ماهو الذكر ومن هي الانثى اما لصغره ودقة حجمه واما لغرابة نوعه عنا فما علمنا من المخلوقات انه ذكر قلنا بانه ذكر ومن علمنا بانها انثى شهدنا لها بذلك. ومن رايناه يطير وكلما ما استطعنا معرفته انه طائر فقط شهدنا له بانه طائر فاذا تبين لنا نوعه وجنسه عرفنا بمن نلحقه وهذا ليس جهل بصفات الذكورة والانوثة ولاتمييعا" للفوارق بين الجنسين.. عند الله سبحانه وتعالى كل الاحياء معروفة مذكرة" كانت او مؤنثة لانه خالقها وهو علام الغيوب فالطائر الذي لا استطيع ان احكم على نوعه أو جنسه معروف عند الله نوعا" وجنسا" بل حتى بعدد ايامه ومعاشه واجله فالقول بان الله جعل الناس صنفان مؤمنا" وكافرا" ولايجوز ابتداع منزلة اخرى لان ذلك يخالف حكم الله .. قول مردود فنحن لم نخالف في ان الناس اما كافر واما مؤمن ولكن جائنا من لم نرى منه كفرا" ولم نسمع عنه شيئا" فقلنا هذا معروف عند الله لانه يعلم السر واخفى ولكن كيف لنا نحن معرفة دينه بقصور مداركنا وبساطة معرفتنا وان كان لكم مخترع واكتشاف جديد في كيفية معرفة المستور فافيدونا ... لايفيدكم هنا التحجج ان الرسول والصحابة كانوا يكفرون كل من لايعرفون اسلامه ,لسبب بديهي وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان منبع الخير, والاسلام لايعرف الا عبره حصريا" انظر للحديث (لما رأى الصحيفة في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتلوه من التوراة
    ويستحسنها. قال له: " ألم آت بها بيضاء نقية يا ابن الخطاب، والله لو أن موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي.." ) فالمسلمون كانوا يعدون بالأصابع فهذا أول المسلمون من الرجال وتلك أولى النساء وحيث أن الاسلام كان حصريا" في منطقة معينة ويقيننا" لايوجد دعاة من غير الصحابة رضوان الله عليهم (وهم يعرفون بعضهم ويعرفون من يسلم على يديهم) في اي بقعة من بقاع الأرض جميعها فمن لايعرفون اسلامه فانه كافر بالضرورة ولكن اليوم قد تعددت مراكز الدعوة الاسلامية ولا يمكن لكائن من كان أن يزعم انه بوابة الاسلام الحصرية التى لايؤخذ الاسلام من سواها فكل من لم تباركه هذه البوابة المدعية او تزكيه فهو كافر.. وحسبنا الله ونعم الوكيل... أما القول بان الأصل في الناس الكفر , فانا صراحة لم أفهم مرادكم وقصدكم ولعلكم تقصدون أن الناس اليوم ليسؤا مرتدين وانما كفار أصليون فان كان هذا مرادكم فانا لانخالفكم في ذلك , هذا من جهة ولكن يجب عليكم عدم استعمال عبارة"الاصل في الناس الكفر" لانها لاتفيد مرادكم ان تمكنا من فهمكم لانها تعني انكم تنكرون الفطرة والطائفة التى لاتزال على الاسلام الى يوم القيامة فعليكم بضبط المفردات على المعاني تماما ... واما قولكم في حديث بن نفيل الذي يقول فيه لقريش ( ليس منكم على دين ابراهيم غيري) فقد وجدته في سيرة بن هشام وهو اثر وقول لصاحبي وكنا نود أن تذكروا الادلة القطعية من الكتاب وقول الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولكن على فرضية صحة الاستدلال بهذا اللأثر نقول اولا": ان الصحابي بن نفيل كان يخاطب في الحديث قريش وامرها معلوم عنده وأفرادها محصورون في رقعة معروفة لدي زيد انظر لقوله ( يامعشر قريش) فهو يخاطب قريش المعروفة المعلومة عنده دينا" ونسبا".. الآن انا في قريتي التي اعيش فيها اعرف المسلمين والمسلمات جميعهم وباطفالهم وأعرف المشركين بعقائدهم المختلفة فآل فلآن صوفية وآل فلآن تلفية وآل فلآن شيوعية وهانذا اقول بملئ فيء يامعشر قريتي جميعكم مشركون الا انا وآل فلآن وآل فلان.. وثانيا": نحن مكلفون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم لانه لاينطق عن الهوى وقوله وحي من الله سبحانه وتعالى.. اما الاثر الذي يحكى عن قبل البعثة لايصح ان يكون دليلا" قطعيا" .. انظر للأثر الآخر المروي عن بن نفيل (عن ابن عمر
    أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له.(رواه البخاري).

    هذا الأثر يوافق قوله تعالى ( ولاتأكلوا مما لم يذكر فيه اسم الله وانه لفسق) وقوله تعالى( وكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياته مؤمنين) واذا سائلك سائل مالدليل على حرمة ما ذبح لغير الله؟ هل تجيبه بان بن نقيل رضي الله عنه امتنع عن اكلها في الاثر الذي ورد وان الرسول صلى الله عليه كان حاضرا" ولم ينكر عليه ذلك؟ ام تورد عليه الآيات البينات القطعيات الدلالة على الحرمة ومن ثم تذكر ماشئت من الآثار والأقوال ؟وأعجب العجب منكم أن توردون الآثار لقبل البعثة وتكفرون بها فلا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.. اللهم رب جبريل ومكيائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض ,عالم الغيب والشهادة ,انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدنا لم اختلف فيه من الحق باذنك,انك تهدى من تشاء الى صراط مستقيم...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم


    باسم الله الرحمن الرحيم
    نظرا لغياب الأخ الذي رد في المرات السابقة طلب مني نشر هذا الرد:
    سيكون كلامي باللون الأسود وكلام المخالف كما ورد والله الموفق لكل خير.
    السلام عليكم وبعد
    لقد ذكرتَ من قبل أن كلامي ليس فيه جديد، ثم فتحت موضوعا آخر، وقد رددتُ على كل استدلالاتك العقلية والنقلية ولم أر تعليقك على كلامي ووجه الخطأ فيه، وأرجو أن لا تعيد كلاما تم الرد عليه دون أن تبين وجه بطلان الرد حتى لا نبقى نراوح مكاننا.
    وكلامنا مدوّن ومنشور أمام الملأ، وكلانا مطالب بالرد على أدلة الخصم كلها لا انتقاء بعضها فقط، ولكل منا الوقت الكافي للرد بالتفصيل، وأتمنى أن نحسن الإستماع لبعضنا، هذا لكي نخرج بنتيجة، أما حوار الطرشان فلا أراه يقودنا إلى خير

    قولك: الأصل أن صاحب الدعوى مطالب بالبينة على ما يدعيه
    أقول: إذن كل منا صاحب دعوى، وكلانا مطالب بتقديم الدليل على عقيدته، ولا أظن إلا أن الله قد فصل في هذه العقيدة، إما بالتوقف في كل إنسان قبل معرفته وإما باستصحاب الأصل المعروف عنهم.
    قولك: ماهو نوع الكفر الذي تستطيع أن تزعم أن الشخص المعين النكرة الذي تراه يسير في الطريق قد ارتكبه ؟ مع توفر البرهان على ذلك. هو فقط يسير في الطريق لم يسجد لغير الله ولم يدعوا غير الله ولم يلبس اي شارة تدل على الكفر هو فقط (آدمى) يسير في الطريق فماهو كفره؟ وماهي بينتك على ذلك ؟ ايها الشيخ: حتى تخرج من ذلك نرى انه يلزمك احد امرين.. الاول: هو ان ذلك الذي يسير في الطريق مستور الدين والله اعلم بدينه وهو قولنا ولله الحمد . والثاني: أن تضع قاعدة وهي ان السير في الطريق كفر فيصير هذا الأدمى المعين النكرة كافر لانه سار في الطريق. فهكذا فاأختار اي نهجيك تنتهج** طريقان شتى مستقيم وأعوج
    أقول: لو نطرح هذا السؤال نفسه عن الشخص المعين النكرة الذي يسير في الطريق في المدينة المنورة مثلا في القرون الأولى، هو فقط يسير في الطريق لم يسجد لله ولم يقرأ القرآن ولا يلبس أي شارة تدل على الإسلام، هو فقط (آدمى) يسير في الطريق فما هو دينه؟ وما هي بينتك على ذلك ؟
    أيها الشيخ: حتى تخرج من ذلك نرى أنه يلزمك أحد أمرين:
    الأول: هو أن ذلك الذي يسير في الطريق تتوقف فيه، وهذا لم يقل به المسلمون يوما،
    والثاني: أن تضع قاعدة وهي أن السير في الطريق إسلام فيصير هذا الآدمى المعين النكرة مسلم لأنه سار في الطريق.
    أرأيت أين يؤدي بنا التكلف؟ فأدلتك العقلية لو صحّت فإنها تعم المجتمع المسلم والكافر، ولا تنحصر في التكفير فقط.
    قد ذكرتُ من قبل وأكرر أنه يجب أن لا نعطي أمثلة في الهواء، وإنما نحدد المظنة التي نتكلم عن أهلها، هل المحلة أو القرية أو البلاد مظنة إسلام أم كفر، بالطبع لو قلت لي: زيد مسلم أم كافر؟ سأسألك: من يكون؟ وفي أي زمن وفي أي بلد عاش؟ أما زيد الذي يضرب به المثل في علم النحو فلا أحد يعرف دينه، لكن الناس في مصر في سنة 1429 للهجرة نعرف أنهم مشركون على العموم، وهل تظن أن الله يحاسبني إذا حكمت عليهم بالعموم واتبعت العرف العام؟ وما دليلك على ذلك؟
    إن الذي حرم الله تكفيره هو المسلم الذي نعرف إسلامه وكذلك الذي يعيش بين المسلمين نعده منهم مسبقا ويحرم تكفيره، والعكس بالعكس، فالكافر الذي نعرف كفره لا يصح الإعتقاد بإسلامه، وكذلك الذي يعيش بين الكافرين نعده منهم ولا يصح أن نعتقد بإسلامه قبل أن يظهر عليه الإسلام بنص أو دلالة

    قولك: وأما قولكم أن المجتمع جاهلي وكافر على العموم وهذا المعين جزء من الكل وبالتالي انه كافر تبعا" للكل..فنقول قد قسم العلماء الكفر الى خمسة انواع.. الأول :كفر التكذيب الثاني: الاستكبار الثالث : الشك .مثل قوله تعالى(ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تبيد هذه ابدا.. الاية ) الرابع : الاعراض عن الدين وعدم تعلمه والعمل به.. والمتأمل يجد أن جميع صور الكفر وأشكاله لاتخرج عن هذه الخمسة انواع وليس بينها جمعيا" كفر يسمى (بالكفر التبعى) او ما يرادفه من ألفاظ ومعاني
    أقول: وإذا كان المسلم هو من حقق الإسلام فهل هناك ما يسمى بالمسلم التبعي الذي لم يحقق الإسلام فعلا، أو إسلام تبعي غير الإسلام الذي نعرفه، أو ما يرادفه من ألفاظ ومعاني؟ ولكن يجب أن نحكم على كل من يعيش بين المسلمين بالإسلام وإن لم يظهر عليه إسلامه، كذلك الكافر.
    العلماء الذين تكلموا عن الكفريات الخمسة المعروفة تكلموا عن كفر الإنسان المعروف كفره وهذا لا يحكم عليه بالتبعية بل بما نراه يفعله، فإذا حضر النص أو الدلالة غاب الحكم بالتبعية، هذا لا نختلف فيه، ولذلك فهؤلاء العلماء لم يُعهد عنهم القول بهذا التوقف، ولم يروا في هذا تناقضا، وإلا فاذكر لنا من قال به قبل مصطفى شكري، وأتمنى أن أسمع جوابا.
    قولك: وعلى العموم أن المسؤلية فردية. لقوله تعالى ( من عمل صالحا" فلنفسه ومن أساء فعليها) قوله تعالى ( ومن يعمل مثقال ذرة خيرا" يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا" يره) فالانسان يحكم عليه ويحاسب باأعماله
    أقول: لا أحد يقول بأن المسؤولية جماعية؟ وإنما(كل امرىء بما كسب رهين) ولا يصح ربط المسألة أصلا بالجزاء الأخروي المتعلق بعلم الله، وإنما هي متعلقة بحكمنا نحن البشر، وإذا كان حكمنا على الظاهر قد يخطىء أحيانا فهل يصح رده بهذه النصوص؟ وهل هناك أي تناقض بينهما؟
    والمسلمون أيضا مسؤوليتهم فردية فهل يستلزم هذا أن نتوقف في حكم الفرد بين المسلمين حتى نتأكد من إسلامه؟ مادام الثواب فرديا ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، أرجو جوابا على هذا
    قولك: ولايمكن أن نقول أن هذا المستشفى مستشفى للأمراض النفسية ومن ثم كل من رايناه يدخله او يخرج منه يكون مجنونا" فقد يدخل الزائر وقد يخرج الطبيب كل يحكم عليه حين التعيين لوحده وفق القرائن الخاصة به.. ولكن يبقى المستشفى على العموم مستشفا" للمجانين
    أقول: أنت تتصرف في المعطيات بطريقة تجعل أمثلتك بعيدة عن المسألة الممثل بها التي تريد أن تستدل لها، فمستشفى المجانين يعني أنه يعالج فيه المجانين لا المرضى الآخرين، لا أن الأصل والعادة في داخليه أنهم مجانين، ويصح هذا المثال لو تكلمنا عن مرضاه فقط، فنحكم على كل مريض بأنه مصاب بذلك المرض تحديدا حتى يثبت العكس.
    كحال أي أمة لها دين فيحكم على الفرد منها بأنه على ذلك الدين إلى أن يثبت العكس، كقول نوح عليه السلام: ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) هذا كقاعدة وأصل نستصحبه، والإستثناء يؤكد الأصل ولا ينفيه، و(كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة).
    فهل توقف هؤلاء الأنبياء في حكم من لا يعرفون عنه إسلاما ولا كفرا؟ هل كان إخوة يوسف يعتقدون أنه مسلم قبل أن يعرفوه؟ وهل كان إبراهيم ولوط عليهما الصلاة والسلام يعتقدان أن ضيوفهما مسلمين قبل أن يعلما أنهم ملائكة؟[/size]
    قولك: وأما وصفكم للتوقف بالبدعة وان الله قد جعل الناس صنفان مؤمن وكافر نقول: ذلك عند علام الغيوب الذى يعلم السر وأخفي فمن راينا منه كفرا" يقيننا" كفرناه ومن راينا منه الاسلام قلنا باسلامه
    أقول: التوقف في حكم الناس بدعة كفرية، وليست كبدع المسلمين التي لا تنفي الإسلام، لأنها ترك لتكفير الكفار، وهذه هي نفسها حجة الكفار الذين يستدلون بأن الله هو علام الغيوب الذي يعلم السر وأخفى ليبطلوا تكفير الكافر بحجة أنهم لا يعلمون ما تكنه الصدور، مع إقرارهم بأن هناك صنفان مؤمن وكافر.
    وهل تقول عن الإعتقاد في إسلام الفرد بين المسلمين مسبقا أن ذلك عند علام الغيوب؟ ما دمت تقول أني أتحرى الحقيقة وتستدل بقول الله تعالى: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم).
    قولك: تأمل فالله سبحانه وتعالى قد خلق الاحياء من ذكر وانثى ولكن كثير من المخلوقات لانعلم ماهو الذكر ومن هي الانثى اما لصغره ودقة حجمه واما لغرابة نوعه عنا فما علمنا من المخلوقات انه ذكر قلنا بانه ذكر ومن علمنا بانها انثى شهدنا لها بذلك. ومن رايناه يطير وكلما ما استطعنا معرفته انه طائر فقط شهدنا له بانه طائر فاذا تبين لنا نوعه وجنسه عرفنا بمن نلحقه وهذا ليس جهل بصفات الذكورة والانوثة ولاتمييعا" للفوارق بين الجنسين.. عند الله سبحانه وتعالى كل الاحياء معروفة مذكرة" كانت او مؤنثة لانه خالقها وهو علام الغيوب فالطائر الذي لا استطيع ان احكم على نوعه أو جنسه معروف عند الله نوعا" وجنسا" بل حتى بعدد ايامه ومعاشه واجله]أقول: هذه الأمثلة لا تشبه مسألتنا (البيض والسود، الطريق، المستشفى، الذكر والأنثى، الطيور...) تأمل، لم يفرض الله في كل مجتمع أو في كل أسرة مسلما وكافرا؟ بل يمكن أن يكون المجتمع أو الأسرة خاليا من كل مسلم أو من كل كافر، لكن الله فرض في كل مجتمع وفي كل أسرة ذكرا وأنثى كقدر كوني، فليس هناك أصل يستصحب، ولا يصح أن نقول قياسا على قول نوح عليه الصلاة والسلام: إن تذرهم لا يلدون إلا ذكرا مثلا، ويصح في المقابل أن نعتقد مسبقا بأن كل فرد هو ذكر في مظنة الأصل فيها أنها للذكور كجيش أو حمّام إلى أن يثبت العكس.
    قولك: فالقول بان الله جعل الناس صنفان مؤمنا" وكافرا" ولايجوز ابتداع منزلة اخرى لان ذلك يخالف حكم الله .. قول مردود فنحن لم نخالف في ان الناس اما كافر واما مؤمن ولكن جائنا من لم نرى منه كفرا" ولم نسمع عنه شيئا" فقلنا هذا معروف عند الله لانه يعلم السر واخفى ولكن كيف لنا نحن معرفة دينه بقصور مداركنا وبساطة معرفتنا وان كان لكم مخترع واكتشاف جديد في كيفية معرفة المستور فافيدونا ]أقول: نتفق في أن الناس صنفان مسلم وكافر، لكنك ترفض اصطحاب الأصل والعرف العام في مجتمع نشأت فيه وتعلم أن أهله كفار، وقولك هذا يعني التوقف أيضا وسط المجتمع المسلم فلا تعامل أحدا معاملة المسلم إلا بعد التأكد من دينه وهذا تنطع ظاهر، فهل تشميت العاطس بين المسلمين لا يصح إلا بعد امتحانه؟
    الملاحظ أن حجتك هي نفسها حجة من لا يكفّر الكافر احتجاجا بأنه لا يعلم باطنه، فهذه الشبهة نسمع عامة المشركين يرددونها، يقولون أن الله هو الذي يعلم السر وأخفى، وكيف لنا معرفة دينه بقصور مداركنا وبساطة معرفتنا؟ وإن كان لكم مخترع واكتشاف جديد في كيفية معرفة المستور فأفيدونا، وأنهم يعتقدون مثلنا في أن الناس إما مؤمن وإما كافر، ولكن نظريا، كل هذا يردده هؤلاء الذين يحاربون تكفير الكفار، وينسون مثلك أنهم يحكمون لمن يتسمى بالمسلم بالإسلام دون تأكد من باطنه.
    ]يتبع إن شاء الله ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    تابع ..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    قولك: لايفيدكم هنا التحجج ان الرسول والصحابة كانوا يكفرون كل من لايعرفون اسلامه ,لسبب بديهي وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان منبع الخير, والاسلام لايعرف الا عبره حصريا]" انظر للحديث (لما رأى الصحيفة في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتلوه من التوراة ويستحسنها. قال له: " ألم آت بها بيضاء نقية يا ابن الخطاب، والله لو أن موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي.." ) فالمسلمون كانوا يعدون بالأصابع فهذا أول المسلمون من الرجال وتلك أولى النساء وحيث أن الاسلام كان حصريا" في منطقة معينة ويقيننا" لايوجد دعاة من غير الصحابة رضوان الله عليهم (وهم يعرفون بعضهم ويعرفون من يسلم على يديهم) في اي بقعة من بقاع الأرض جميعها فمن لايعرفون اسلامه فانه كافر بالضرورة ولكن اليوم قد تعددت مراكز الدعوة الاسلامية ولا يمكن لكائن من كان أن يزعم انه بوابة الاسلام الحصرية التى لايؤخذ الاسلام من سواها فكل من لم تباركه هذه البوابة المدعية او تزكيه فهو كافر.. وحسبنا الله ونعم الوكيل
    أقول: المؤسف هو أن تقر بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان منبع الخير ثم تقول أن الإحتجاج بسنته لا يفيدنا، فبمن نستدل إذن؟ بمستشفى المجانين؟
    كان عليك أن ترد على الأقل على احتجاجنا بحكم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك الأسير بالكفر؟ لوجوده بين الكفار وعدم علمه بحقيقته، فهو لم يكن يعلم بواطن الناس إلا ما علّمه الله، ومن هنا جاء خطأه، وهو خطأ معفو عنه، مثله مثل الخطأ في الإعتقاد بإسلام كافر بين المسلمين باصطحاب الأصل فيهم، فهربت من هذا الخطأ المعفو عنه إلى ما هو شر منه، كالهارب من الرمضاء إلى النار.
    والملاحظ أن الصحابة حكموا بكفره بالتبعية لقومه الذين هم كفار على العموم ولم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمه، فلم نسمع أحدا قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو البوابة الحصرية التي يعرف الناس بها أسماء الكفار وأسماء المسلمين، فكم من كافر عرف المسلمون أنه كافر ولم يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم، وكم من مسلم عرف المسلمون أنه مسلم ولم يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدر بوجوده، فالنبي صلى الله عليه وسلم علّم الناس معنى المسلم ومعنى الكافر وتركهم يتبعون حكم الله في الناس وفق تعريفه، ولم يقل أحد بوجوب اتخاذ بوابة اليوم تبارك المسلم وتزكيه وتطرد الكافر بحيث يتبع الناس قراراتها.
    الحمد لله أننا اتفقنا على أن الصحابة زمن النبي صلى الله عليه وسلم حكموا بكفر كل من لا يعرفون إسلامه، وأن التوقف لم يطرق أذهانهم قط، وهذا يكفينا فديننا دينهم، لكنك تحتج لذلك بأنهم كانوا قلة، وهذا وهْم.
    فمن قال لك بأن الصحابة كانوا يُعَدّون على رؤوس الأصابع، وأنهم كانوا يعرفون بعضهم بعضا، ويعرفون من يسْلِم على أيديهم في أي بقعة من بقاع الأرض، وأن الإسلام كان حصريا في منطقة معينة، وأنه لم يكن دعاة من غير الصحابة، ولذلك حكموا بالتبعية فمن لا يعرفون إسلامه فإنه كافر بالضرورة بخلاف اليوم إذ تعددت مراكز الدعوة الإسلامية؟ !
    كل هذا لا يقوله من له أدنى اطلاع على واقعنا وواقع المسلمين زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولولا أني قرأته ما ظننت أنك تقوله، ولا أظن أنك تجهل واقع الصحابة وأنه ليس إلا كواقعنا الذي نعيشه جميعا، أفراد منتشرون يدعون إلى الإسلام هنا وهناك، إلا إذا كنت تعتقد بأن الأزهر وهيئة العلماء والمجلس الإسلامي الأوربي وما شابهها مراكز للدعوة الإسلامية.
    لقد كان هناك دعاة للإسلام حتى في السنين الأولى التي تلت البعثة النبوية انتشروا في قبائلهم كعمرو بن عبسة السلمي والطفيل بن عمرو الدوسي وأبو ذر الغفاري، وهؤلاء مهاجرو الحبشة لم يعرفوا ما جرى بعدهم ولم يعرف غيرهم أخبارهم، وهذا عبد الله بن جحش ارتد بعد أن هاجر إلى الحبشة ولو رآه أحد المسلمين ولم يسمع بردته لظن أنه لا زال مسلما استصحابا للأصل.
    وقد كان البعض في مكة يكتم إيمانه، وبعضهم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمره أن يكتم إيمانه، فلم يكونوا يعرفون بعضهم بعضا في كل الأحوال، هذا في مكة فما بالك بعد الهجرة والجهاد والفتح، وقصة الأسير وقعت بعد الفتح، ومحاولة الصحابة صد المعتمرين من أهل المشرق كانت يوم الحديبية، مما يدل على أن الصحابة كانوا على عقيدة واحدة في مجهول الحال منذ البعثة إلى أن انتشر الإسلام في الناس، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعرفوا شيئا إسمه التوقف.
    قولك: أما القول بان الأصل في الناس الكفر , فانا صراحة لم أفهم مرادكم وقصدكم ولعلكم تقصدون أن الناس اليوم ليسؤا مرتدين وانما كفار أصليون فان كان هذا مرادكم فانا لانخالفكم في ذلك , هذا من جهة ولكن يجب عليكم عدم استعمال عبارة"الاصل في الناس الكفر" لانها لاتفيد مرادكم ان تمكنا من فهمكم لانها تعني انكم تنكرون الفطرة والطائفة التى لاتزال على الاسلام الى يوم القيامة فعليكم بضبط المفردات على المعاني تماما ]أقول: الكلام مضبوط ولا وجه للغرابة فيه والناس يفهمونه باستثناء المتوقفين، فالقول بأن الناس اليوم كفار أصليون يعني أنهم غير مرتدين، أما القول بأن الأصل فيهم الكفر فيعني أننا نحكم عليهم بالكفر مسبقا إلى أن يظهر على أحدهم الإسلام بيقين، وهذا الإصطلاح لا يستعمله المتوقفون لأنه لا يهمهم، فهم لا يكفّرون أحدا بين الكفار حتى يظهر لهم الكفر، وبالتالي فنحن نختلف في العقيدة لا في المصطلح فقط.
    ولذلك يقال: الأصل في الناس الإسلام وسط المجتمع المسلم إلى أن يثبت على أحدهم الكفر بيقين، عندها نحكم بكفره، لكنك لم تجبني عما تفعله وسط المجتمع المسلم لو كان هناك مجتمع مسلم: هل تتوقف عن الإعتقاد بإسلامهم ابتداء كما تشير إليه أدلتكم العقلية، وبالتالي تمتحن كل من لا تعرفه بين المسلمين قبل معاملته معاملة المسلم أم تخالفها ؟
    لعلك توهمت أننا نتكلم عن الأصل في الإنسان المطلق كإنسان بغض النظر عن زمانه ومكانه، فمن المعلوم أن الله خلق الإنسان على فطرة التوحيد، فليس هذا بموضوعنا، وإنما نتكلم عن الإنسان المكلف في إطار الزمان والمكان المعلوم فهو تابع له في حكمنا نحن البشر إلى أن يثبت عندنا خلافه لما جرت عليه عادة قومه ووسطه الذي يعيش فيه، وإن كنا نعلم أنه ليس مستحيلا أنه يخالفهم لكننا لجهلنا بالغيب نحكم بالعموم ونستصحب الأصل

    قولك: ...واما قولكم في حديث بن نفيل الذي يقول فيه لقريش ( ليس منكم على دين ابراهيم غيري) فقد وجدته في سيرة بن هشام وهو اثر وقول لصاحبي وكنا نود أن تذكروا الادلة القطعية من الكتاب وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ..
    وقولك: وثانيا": نحن مكلفون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم لانه لاينطق عن الهوى وقوله وحي من الله سبحانه وتعالى.. اما الاثر الذي يحكى عن قبل البعثة لايصح ان يكون دليلا" قطعيا" .. انظر للأثر الآخر المروي عن بن نفيل (عن ابن عمر
    أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له.(رواه البخاري).
    هذا الأثر يوافق قوله تعالى ( ولاتأكلوا مما لم يذكر فيه اسم الله وانه لفسق) وقوله تعالى( وكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياته مؤمنين) واذا سائلك سائل مالدليل على حرمة ما ذبح لغير الله؟ هل تجيبه بان بن نقيل رضي الله عنه امتنع عن اكلها في الاثر الذي ورد وان الرسول صلى الله عليه كان حاضرا" ولم ينكر عليه ذلك؟ ام تورد عليه الآيات البينات القطعيات الدلالة على الحرمة ومن ثم تذكر ماشئت من الآثار والأقوال ؟وأعجب العجب منكم أن توردون الآثار لقبل البعثة وتكفرون بها فلا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
    ]أقول: حتى لما ذكرت لك الأدلة القطعية التطبيقية من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، قلتَ: هذا لا يفيدك، وحاولت صرفها عن معناها الصريح بسبب واه، وهل أدلتك كانت قطعية؟ فسبق أن بينت وجه الخلل في استدلالاتك كلها ولم تعلق على ذلك، فإن اقتنعت بأنها أدلة خاطئة فثب إلى رشدك وإلا فبين لي خطئي.
    وإذا كنت تعتقد أن تكفيرنا لأفراد الكفار قبل التحقق من كفرهم فردا فردا بدعة، هل تستطيع أن تنسب زيدا وأسماء إلى الضلال والإبتداع في الدين؟ ولماذا سكت العلماء عن هذه البدعة وهم يروون هذا الخبر بصيغة الإستحسان؟ وهل يعقل أن تجهل أسماء سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الناس لو كان يتوقف فيهم؟ فهذه معاملات دائمة لا بد أن تتواتر الأخبار عنها لو كان يتوقف فيمن لا يعرفه من الكفار، وليست المسألة حديثا قد يرويه الآحاد، ويجهله من لم يحضره من الصحابة.
    ولم يكن قول زيد عمدة أدلتنا، وبإمكاننا حذفه إن شئت، وإنما ذكرته لتتبين أن هذه عقيدة بديهية تُعرف بدون نص، لهذا لم ينزل فيها نص صريح، لأنه لم يخالف فيها أحد، وأتحداك أن تجد أحدا يعلن إسلامه ويتوقف في عامة الناس الذين لا يعرفهم، فإن كان الهندوسي في الهند يعتقد أن من لا يعرفه من قومه هندوسيا، هل يمكن أن يتحول بإسلامه إلى متوقف فيهم؟ وإن كان يجب عليه هذا التوقف فلماذا سكت النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يبين لكل داخل في الإسلام عقيدة التوقف؟
    قولك: ولكن على فرضية صحة الاستدلال بهذا اللأثر نقول اولا": ان الصحابي بن نفيل كان يخاطب في الحديث قريش وامرها معلوم عنده وأفرادها محصورون في رقعة معروفة لدي زيد انظر لقوله ( يامعشر قريش) فهو يخاطب قريش المعروفة المعلومة عنده دينا" ونسبا".. الآن انا في قريتي التي اعيش فيها اعرف المسلمين والمسلمات جميعهم وباطفالهم وأعرف المشركين بعقائدهم المختلفة فآل فلآن صوفية وآل فلآن تلفية وآل فلآن شيوعية وهانذا اقول بملئ فيء يامعشر قريتي جميعكم مشركون الا انا وآل فلآن وآل فلان

    قول: ألم تعلم بأن زيدا يوم قال ذلك الكلام لقريش كان فيهم رجل إسمه محمد بن عبد الله؟ وطالما تحدث معه وهو لا يعرف عقيدته، وظنه مشركا من المشركين، فهل ضره ذلك؟ وكيف يمكنه أن يعرف كل قريش ببطونها ورجالها ونسائها وهو لم يعرف جليسه؟ وإنما كل ما عرفه هو أنه لم يعرف منهم مسلما.
    ولا أظن أن كل أفراد قريتك الذين تقول أنهم كفار قد شاهدتهم أو سمعتهم يكفرون رجالهم ونساءهم فردا فردا كما تفرضه عليك عقيدة التوقف، ولا تقبل هذه العقيدة الحكم بالعموم ـ كقولك : آل فلان ـ إلا بمعرفتهم فردا فردا.
    التوقف في الحقيقة يقتضي التوقف المطلق، هذا إن سايرنا قولكم بوجوب التوقف، واتبعنا استدلالكم بأن الله هو الذي يعلم السر وأخفى، ما دام الرجل لا يُظهر لك الآن الكفر ولا الإسلام، ولا يكفيك أن تقول: رأيته من قبل، فما يدريك أن من رأيته من قبل يكفر قد تاب وأنت غائب؟ وإنما يجب عليك الحكم بكفره في حال فعله أو قوله الكفر فقط، وكذلك من أظهر لك الإسلام من قبل ما يدريك لعله ارتد؟
    فما تقول فيمن يتوقف بهذه الطريقة ويستدل بمثل أمثلتك؟ وما الفرق بينك وبينه؟ وإن كان هناك فرق فهل هو جوهري أم شكلي؟ فهو يقول: أنا أؤمن بأن الناس صنفان مؤمن وكافر ولا أكفّره إلا إذا رأيته يكفر، وأنا لا أعلم الغيب وما تكنه الصدور، ولا أكفّره وهو يسير في الطريق فلعله تاب، ولا أكفّره بلا دليل

    ]إن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فنسأله البعد عن العصبية والتجرد لمعرفة الحق واتباعه، آمين والحمد لله رب العالمين
    .
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله... اما بعد .... القراء الكرام طاب وقتكم..في المرة الفائتة تركت الرد التفصيلي وقمت بانشاء مقال جديد عرضت فيه عقيدتي وما أراه حقا" لللأسباب الاتية :اولا"/ نهجي هو تتبع الخيط الناظم للأفكار دون الأهتمام بما سواه لان المهم أن ارد على الفكرة التى يستند عليها الخصم وليس الدخول في معترك وصراع في كل سطر وجملة... ثانيا"/ جأت مشاركتي الأولى عبر (الجديد) ردا" على مقال فكان الواجب أن اختار فقرات من المقال أقوم بالرد والتعليق عليها وبالطبع من حق الخصم التعليق على ردي فلما عدت في المرة الثانية رأيت أن انشئ مقال جديد يتضمن أهم مايستند على الخصم رأيت هذا أفضل من الرد على رده الذي جاء ردا" على ردي لمقاله...ثالثا": قد تعودنا ان يرد اصحاب الهوى على الأدلة البينات بقول لايسمن ولايغني من جوع أرايت النمرود بن كنعان طاغية زمانه عندما قال له ابراهيم عليه السلام , ان الله يحي ويميت فقد اندفع بكل خفة وطيش فقال: أنا أحيي وأميت.. هذه الاجابة خاطئة بكل المقاييس الا عند صاحبها والمقرر بهم من قومه ولكن مع ذلك البطلان البين لهذه الأجابة لم يدخل معه ابراهيم عليه السلام في جدال ورد وتعريف عن ماهية الموت والحياة, بل تجاوز ذلك الرد وأتاه بما لاقبل له به, فبهت الذي كفر... رابعا"/ لامجال للقول بأني لم أرد ادلته وما المقال الا ردا" على فكرته التي يناصرها فانا لم اترك الحوار في مستور الدين وأنسحب الى الحديث عن علم العروض في الأدب أو حكم العلمانية وما اليه ..فالحوار مستمر في القضية الخلافية فارجوا عدم المزايدة...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    قال العروي:إذن كل منا صاحب دعوى، وكلانا مطالب بتقديم الدليل على عقيدته، ولا أظن إلا أن الله قد فصل في هذه العقيدة، إما بالتوقف في كل إنسان قبل معرفته وإما باستصحاب الأصل المعروف عنهم.
    أقول: انا ليس صاحب دعوى وغاية ما أقوله هو ان الانسان الذي يسير في الطريق ولا أعلم عنه مايدل على دينه أقول الله اعلم بدينه فقولك اني مطالب بالدليل على ماأقول سخف .. انا لم ارى ولم اعلم وقلت الله أعلم فاين الاشكال؟؟؟ هل في عدم علمي ورؤيتي ؟ فحدد نوع الكفر الذي تزعم انت انه قد ارتكبه ذلك المعين ؟ لما ان كان الاشكال في ان الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفي فقلها صراااحة... اكرر اني احلت العلم الى الله فما هو الخطاء؟ وفي ماذا تطالبني بالادلة؟ اما انت فقد اصدرت حكما بالتكفير على من لم ترى منه مايدل على كفره فيصير الواجب ان تأتي بالبينة على ماتدعيه...
    قال العروي:ولذلك فهؤلاء العلماء لم يُعهد عنهم القول بهذا التوقف، ولم يروا في هذا تناقضا، وإلا فاذكر لنا من قال به قبل مصطفى شكري، وأتمنى أن أسمع جوابا.
    أفول: ان عدم التفكير الا بالبينة القطعية لا ادري ان كان شكرى مصطفي يقول به أم لا؟ ولكن لنفترض ان شكري مصطفي كان يقول بذلك فما هو جه بطلان ذلك ؟ وماهي الادلة القطعية التي تثبت أن احالة العلم الى الله سبحانه وتعالى فيما لاتعرف خطاء؟ لايكفي لبطلان القول ان يكون شكري مصطفي قد اشتهر به وردده يوما" ماء.. وبالمقابل كما يحب الشيخ. نقول ان عقيدة التكفير بالجملة وعدم تحرى البينة هي عقيدة ( عنتر الزوابري) فهو يعمل في الجملة ولاحوجة له بالتجزئة يفعل ذلك حتى يضع المتفجرات في سوق النساء في الفاتح من كل رمضان فيقتل النساء والأطفال بدم بارد ودون أن يغمض له جفن أو يسائله ضميره ان كان له ضمير.. نعم يقف في الطريق العام أو في السوق العام ويقول لمن معه من الاشرار افتلوهم جميعا" انهم كفار وأأتوني بالغنائم...من يتوقف لايفعل هذا .. أفرايت ماتمنيت أن اجيبك فيه..ما كنت اريد ان اذكر(الزابري) والربط بينه وبين معتقدكم لان المهم أن نبطل أفكاركم ومعتقداتكم وليس تتبع جرائم من تقلدونه في هذا المعتقد...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    قال العروي:فمن قال لك بأن الصحابة كانوا يُعَدّون على رؤوس الأصابع، وأنهم كانوا يعرفون بعضهم بعضا، ويعرفون من يسْلِم على أيديهم في أي بقعة من بقاع الأرض، وأن الإسلام كان حصريا في منطقة معينة، وأنه لم يكن دعاة من غير الصحابة، ولذلك حكموا بالتبعية فمن لا يعرفون إسلامه فإنه كافر بالضرورة بخلاف اليوم إذ تعددت مراكز الدعوة الإسلامية؟ !
    هذا أشهر من ان يذكر ولكن عن اي صحابة تسأل؟؟صحابة من؟؟ فان كان عن صحابة محمد بن عبدالله القرشي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بكل كتب التاريخ والسير لتعرف انهم في احدى الفترات قد مروا بان هذا أول من أسلم من الرجال وتلك أولى النساء وذلك أول الصبيان وذلك أول الموالي..الخ.. ايه الشيخ انا لا ادري ماوجه اعتراضك؟ الاسلام كان حصريا" في منطقة معينة (مكة) فتوسع بعد فترة بانشاء مراكز جديدة للدعوة كلها تتبع للرسول صلى الله عليه وسلم وبأمره قامت سواء كان ذلك ابوذر رضي الله عنه (داعية غفار)او بارض الهجرة (الحبشة)فكلهم لايأخذون الا من الرسول صلى الله عليه وسلم حصريا"... ايها الشيخ.. هل تعتقد بان حصر أخذ الاسلام من النبي صلى الله عليه وسلم حصريا" يفوت عليك أنت اضلال الناس؟ ام ماذا تقصد؟ هل تريد أن تقول أنك ايضا" لابد أن تدخل في الشهادة؟؟ ام ماذا تريد أن تقول بالضبط ..وضح.. قال العروي:لقد كان هناك دعاة للإسلام حتى في السنين الأولى التي تلت البعثة النبوية انتشروا في قبائلهم كعمرو بن عبسة السلمي والطفيل بن عمرو الدوسي وأبو ذر الغفاري، وهؤلاء مهاجرو الحبشة لم يعرفوا ما جرى بعدهم ولم يعرف غيرهم أخبارهم، وهذا عبد الله بن جحش ارتد بعد أن هاجر إلى الحبشة ولو رآه أحد المسلمين ولم يسمع بردته لظن أنه لا زال مسلما استصحابا للأصل.
    أقول:فهؤلا الصحابة رضي الله عنهم الذين ذكرتهم جميعهم لايأخذ الى من النبي صلى الله عليه وسلم وهم تبع للنبي صلي الله عليه وسلم...وما ذكر من أرتد وأنك لاتعرف ..ووو..هو كان مسلما"فارتد فلو راه من لايعلم رتدته بل يعلم اسلامه بيقين من قبل فهذا باي حق يكفره فهو لايعلم الا السلام اليقيني الذي راه منه اولا"وهو يحكم عليه بذلك..ماضيره في ذلك؟؟ ايها الشيخ لقد اصبحت في هذه الفقرة تقرر مانقول ونعتقد..ولله الحمد والمنة..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    ]قال العروي:حتى لما ذكرت لك الأدلة القطعية التطبيقية من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، قلتَ: هذا لايفيدك ةوحاولت صرفها عن معناها الصريح بسبب واه، أقول:(الله اكبر..الله اكبر..الله اكبر) نحن منذ أمس الأمس لانطلب منكم الا الادلة القطعية التطبيقية فلاي يوم تدخرون هذه الأدلة القطعية نخن لانطالبكم الا بها فاتوا بها أن كنتم صادقين... هذا اعتراف كاامل منك اذا كنت كتبته بمحض ارادتك ودونما اكراه.. بان ماأوردته لايرقي الى مستوى ان تكفر به أرجو منك أن تأتي بالادلة القطعية هذه ... ودعك من حكاية قولي فيها.. فاوردها من أجل القراء وزوار المنتدى أم انك تتهم الجميع بالفهم الخاطئ؟؟ أكرر ... ايها الشيخ اورد ادلتك القطعية ولاي يوم تدخرها... قال العروي:ولم يكن قول زيد عمدة أدلتنا، وبإمكاننا حذفه إن شئت، وإنما ذكرته لتتبين أن هذه عقيدة بديهية تُعرف بدون نص، لهذا لم ينزل فيها نص صريح. اقول:الحمد لله رب العالمين..الذي جاء بالنصر المبين..(ان هذه عقيدة بديهية نعرف بغير نص ولهذا لم ينزل فيها نص صريح) ايها القارئ الكريم.. هذا ليس قولي بل قول خصمي بكامل ارادته ودونما اكراه يقرر بانه ليس هناك نص صريح وان هذا الفهم (من صنعه وانتاجه) فهو بالبداهة يخترع قواعد جديدة في دين الله دونما ان يكون له مرجع صريح يستند عليه..(اللهم ارنا الحق حقا"وأرزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا" وارزقنا اجتنابه) هل بداهته هذه هي سبب تشنيعه علينا عندما قلنا ان الاسلام يعرف من الرسول صلى الله عليه وسلم حصريا"؟؟ هل لانه يريد أن يدخل نفسه؟؟(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ... ما لم يأذن به الله ) نعوذ بالله أن نكون مشرعين في دينه..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    قال العروي:ولا أظن أن كل أفراد قريتك الذين تقول أنهم كفار قد شاهدتهم أو سمعتهم يكفرون رجالهم ونساءهم فردا فردا كما تفرضه عليك عقيدة التوقف، ولا تقبل هذه العقيدة الحكم بالعموم ـ كقولك : آل فلان ـ إلا بمعرفتهم فردا فردا.

    اقول:سبحان الله...لقد علقت على الأثر الذي أتى به الشيخ ومن ثم قررت بانني قد قبلت بالأثر وعملت به فقررت أن كل أهل قريتي كفار الا آل فلان وآل فلان وهذا هو الواقغ الذي اعيشه وأدين به..فقلت للشيخ مامعناها.. حتى لوقبلت بالأثر كدليل قطعي كما يزعم أمكن فهمه بطريقة مغايرة لفهمه البديهي فمن تعرف كفرهم تشهد لهم بالكفر.. ومن تعرف اسلامهم تثبت لهم الاسلام.. فاذا بالشيخ يندفع بقوله :لاأظت ان كل افراد قريتك الذين تقول ..وو..وو أيها الشيخ انت مع التكفير بغير بينة أم مع التكقير بالبينة القطعية؟؟ أفهم ومن المتوقع أن تزايد علي في التكفير ولكن المدهش أن تزايد في عدم التكفير... (خاتمة) الحمد لله رب العالمين..ايها القراء وزوار المنتدي بالطبع انا أخطئ لاني بشر أخطئ في الفهم وقد أخطئ في الاستدلال فبارك الله فيمن اهدي خطئي وعيوبي والمرءقد لايري عيبه فان أصبت فيما مضي من الحديث فذلك من الله وبتوفيقه وان اخطأت فمني ومن الشيطان واني راجع عن الباطل متى اتضح لي الحق.واني ادور مع الحق اينما دار... اللهم ارنا الحق حقا" وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا" وأرزقنا اجتنابه.. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين ..والسلام عليكم..
    .
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مـوحد
    السلام عليكم
    لا أريد التدخل بين المتناظرين الآن ولكن أريد أن أوجه سؤالاً فقط للأخ ( النيل ) ألا وهو :
    من منطلق عقيدتك لماذا فُرض على أهل الذمة مخالفة المسلمين في زيهم وركوبتهم ومنازلهم في ديار الإسلام ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    السلام عليكم: عجبت أشد العجب من معتقد (العروي) ومن معه ..وهو قولهم بقطعية كفر من لايعلمون منه كفر بل غاية ماعلموه منه انه فقط (آدمي) بحجة أنه يعيش بين الكفار ..ومن ثم كفر من يتوقف فيه..ولوسئل أحدهم لماذا قلت بكفر الحكام المبدلين لشرع الله ؟ لأورد لك (القطعيات ) على كفره ولو سئل ايضا عن حكم المتحاكم اليهم ومن لايكفرهم ؟ لجادلك بالنصوص القطعية والبراهين الساطعة..وعندما سالناهم عن قطعية كفر (من يجهلون معتقده) وعن قطعية كفر من يتوقف فيه؟ قالوا: استصحاب المظنة....والبديهايات...وو..العرف...وو ..سبحان الله .. اليس كفر (من تجهلون معتقده) ككفر من تحاكم الى الطاغوت؟ على حسب معتقدكم؟ اليس كفر من توقف فيه مثل كفر من توقف في فاعل الشرك؟ سبحان الله ...مالكم كيف تحكمون...كيف تكفرون شخص أنتم وهو متفقون على (جهلكم بحقيقة معتقده) لاحول ولاقوة الا بالله ...وعندما تطالبوا بالبينات القطعية على كفره ..قلتم: العقيدة بديهية لذلك لم ينزل نص صريح بذلك ..وو..وو.. اليس معرفة الله بديهية من البديهايات؟ ومع هذا أنزل الله عزوجل الايات البينات القطعيات على ذلك..اليس توحيده من البديهاات؟ مع ذلك بعث الله الرسل وانزل الكتب لدعوة الناس الى التوحيد...أنه التعصب الأعمى ..أنه الجهل بكيفية الاستدلال.. ووالله ماأوقع الناس في الكفر الصرااح الا بجهلهم بكيفية الاستدلال وغيره..كمثل من يستدل بقصة يوسف عليه السلام مع امراة العزيز (على جواز فض النزاع عند الطاغوت ان كان مظلوما"ومتهما") والغريب أنكم من نفاة القياس أو (العمل بغالب الظن) ومع ذلك تجعلون ..العرف ..مظنة المكان ..وو...لايستقيم شرعا" ولا لغا" القول (كفره قطعيا" مع جهلنا بحاله) ولقد أورد الأخ (ابو نخلة) في احد رسائله سؤالا" لكل من ضل فهمه وزلت قدمه في المسالة...وهو:ثم كيف العمل حين نعلم كفر من حكما باسلامه قطعا" في دار الاسلام؟؟ هل نجرى عليه أحكام المرتد؟ أم المنافق؟..وماهو الذنب الذي خرج به من الاسلام؟؟ وهل دخوله من البلد وخروجه منه ذنبا" مخرجا" من الملة؟؟ انتهى.. ان كنتم قد غاليتم في حكم من تجهلون حاله بين الكفار..فقد قصرتم بالحكم عليه بالاسلام بدار الاسلام ..فمن عاش بين المسلمين فقط وهو كافرا" قطعتم باسلامه ..سبحان الله.. والله انها المجازفة بهذا الدين ..أذن فلندعوا المشركين ليعيشوا معنا فقط ولاندعوهم للاسلام ..وعندما ينخرطوا مع قومنا المسلمين يصبحوا اخواننا (مسلمون قطعا") ..الحق ابلج والباطل لجلج..والحمد لله رب العالمين...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...المتوقف لم يتوقف في (كافرمقطوع بكفره) مع عدم صحة توقفه فالشريعة جعلت لمثل هؤلا احكام وهي ماتسمي بأحكام (التبعية) والادلة كثيرة جدا" على ذلك وللحمد لله والمنة..فالمتوقف ومن كفره تركوا العمل (بغالب الظن)المعمول به في الشريعة..فالمتوقف (مقصر) والمكفر له (مغالي) نسأل الله أن يهدي الجميع للحق في المسألة..فاما انا أقول كما قال :صاحب (التبائن):فماذا يأخوتي ستحيبوا إن سؤلتم عن : ماهي أدلتكم في تكفير من لم تعلموا منه كفر ولا إسلام ؟ ؟
    أما نحن وأسئل الله الثبات لي ولأخوتي في ذلك اليوم الثقيل فسنقول ياربنا أنت أعلم بمعتقدنا منا وأنت على كل شيء شهيد .. فقد كنا نستند إلى أحكام التبعية فيمن لانعلم حاله إستقلالا ، فنلحق الأطفال دون سن الرشد بأبائهم وسابيهم ، ونلحق البالغين بحكم الدار والمكان الذي هم فيه .. تغليبا للظن أنه سيكون منهم ولم نكن لنقطع بكفر ولابإسلام لأحد لانعرف معتقده . معاذ الله أن نقطع بما لم نحط به خبرا ولم يصلنا عنه علم بكفر أو إسلام .. فضلا عن تكفير من يكفره ..وقد أتانا من فضلك العلم أن غالب الظن معمول به في الشريعة .. وأنت الرحمن الرحيم الخبير الحكيم والحمد لله فقد وجدنا أن الحق في التعامل مع من لانعرفه هو إلحاقه بمن يكون معهم تغليبا للظن وليس قطعا ، سبحان الله ومن اين لنا القطع فيما لانعلمه وكيف "ولاينبغي أبدا إلا بوحي منك يارب وقد أنقطع قبلنا بخاتم المرسلين عليه السلام وقد شهدنا بما علمنا ( إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }الزخرف86 .. وقد سمعنا أمرك يامولانا العظيم {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }الإسراء36 فأنتهينا عنده وأطعنا ، وأنت أعلم بنا وبحالنا غفرانك .
    فلايمكن أن تكن لكم حجة أخرى غير غالب الظن المعمول به في الشريعة ( وهو الظن الراجع لأصل قطعي ) راجع كلام الشاطبي والقرطبي وأبن العربي ) "وها نحن نتوجه بنداء لمن يقطع بكفر من لايعرف حاله ولم يعلم عنه كفر ولا إسلام وترتب علي ذلك تكفير من لايكفر المخالف أن يجهز حجته ويقررها ويتفكر فيها جيدا قبل وقوفه أمام الرب العظيم جلا جلاله يوم الفصل الذي لاتخفى عليه خافية وهو العليم الخبير سبحانه .
    ......كيف قطعتم بكفر من لاتعلمون حاله ؟؟؟
    وكيف كفرتم من خالفكم في مسئلة مستندها غالب الظن وفي شخص لاتعلمون أنتم ولاهم حاله ؟؟؟
    وتقرونهم أنه ربما يكون هذا الشخص مسلما وربما يكون هذا الشخص كافرا . ؟؟؟ أنتهى...واخيرا" أقول: يا أيها (المتوقفون) وياأيها(المكفرون للمتوقفون) أرجعوا للعمل (بغالب الظن) فهو أحكم لكم وأتقى لربكم وأسلم لكم من الوقوع في التناقض... وأسال الله أن يرينا الحق حقا"ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا"ويرزقنا اجتنابه..والحمد لله رب العالمين..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    السلام عليكم
    بداية أذكر بأن الذي يرد هنا هو غير العروي وإنما كان العروي ينقل مشاركاته هنا كما أنقلها أنا وقد ذكرت ذلك من قبل كما ذكره العروي قبلها

    وهذا رد على كلام العضو (النيل) وسيكون رد آخر على ما جاء بعده من مشاركات بعون الله تعالى
    وسيكون كلام المخالف كما جاء باللون الأزرق
    كنت أتمنى أن يصل بنا الحوار إلى مستوى أرقى من هذا، وكنت أظن أن من بديهيات الحوار أن ينقض كل طرف ما يراه خاطئا عند الطرف الآخر، لا يسكت عن أسئلته وإشكالاته التي يطرحها في صلب الموضوع، ثم يقول: (نهجي هو تتبع الخيط الناظم للأفكار دون الأهتمام بما سواه)، فالسكوت هنا يعني أن الساكت أقر بأنه مخطىء، وعليه أن يتراجع إن لم يكن جهرا فسرا على الأقل، ولا يتمادى في اللامعقول.
    وسنرى فيما يأتي (الخيط الناظم للأفكار) وأنه ليس سوى ذريعة لتخطي الإعتراضات والإلتفاف حولها بطريقة محيّرة، إن الخيط الناظم للعِقد تتوالى حبّاته ولا تسبق إحداهما الأخرى، حتى أن صاحب الموضوع طلب أوّل مرة أن لا نتجاوز نقطة حتى ننتهي منها، لكن يبدو أن هذا عزيز المنال، بل أصبح مسبّة في هذا الزمان، لقد انفرط العِقد.
    إشكالاتي إن كانت اتهامات غير مؤسسة فما عليك إلا بيان زيفها، ونحن والحمد لله نتحاور كتابيا لا شفهيا حتى لا يقول قائل: لا أملك الشجاعة الأدبية أو سرعة البديهة وسرعة الفهم والتحليل، وكلنا نعاني من ذلك، ولكن لكل منا الوقت الكافي للجواب.
    أما أن يسكت المحاور عن الإعتراضات وكأن الأمر لا يعنيه، فهذا لا أدري ما أقول فيه.
    وأما الإستدلال على هذا بسكوت سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وانتقاله من موضوع إلى آخر، لما قال له النمرود: أنا أحيي وأميت، فأتى بإنسان فقتله، وجاء بمن وجب عليه القتل فعفى عنه، أو أوشك على الموت جوعا فأطعمه، والإحياء والإماتة هنا معناهما مجازي وهو صحيح على كل حال، كقول الله تعالى: ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا).
    وإبراهيم لم يقصد هذا، وإنما قصد المعنى الحقيقي وهو خلق الروح في الجسد وإخراجها منه، لكن النمرود حوّل الكلام إلى المجاز، فرارا من الإلزام الذي وقع فيه، فلم يكن لإبراهيم أن يجادله في هذا، وإنما انتقل إلى إلزام آخر لا يستطيع معه النمرود أن يراوغ، وهو أن يأتي بالشمس من المغرب أمام الناس ليثبت ألوهيته.
    فانتقل إبراهيم عليه السلام من موضوع إلى آخر حتى لا تتحول القضية إلى لعبة مصطلحات وتلاعب بالألفاظ يضيع معه المقصود.
    وفي حالتنا هذه لا أرى مجازا والكلام كله مباشر في الرد، فبين لي ما لم أفهمه وما لم أفسره بطريقة صحيحة، لا أن تعيد نفس كلامك الأول، دون التفات إلى اعتراضي عليه، وبعدها تستدل بإبراهيم عليه السلام.
    إن من يبهت هو أفضل ممن يراوغ ويملأ الدنيا صخبا، لكي لا يجيب على الإعتراضات، وفي النهاية لا يقول شيئا.

    إذا كنا منصفين فسنجيب على اعتراضات المخالف وما لم يخطر على باله، لأن المسألة مسألة دين نُسأل عنه يوم القيامة، فإما جنة وإما نار، ولا يسألنا الله يوم القيامة وفق خط مناظرينا، ولكن على ما تبين لنا ولو بطريق آخر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    انا ليس صاحب دعوى وغاية ما أقوله هو ان الانسان الذي يسير في الطريق ولا أعلم عنه مايدل على دينه أقول الله اعلم بدينه فقولك اني مطالب بالدليل على ماأقول سخف .. انا لم ارى ولم اعلم وقلت الله أعلم فاين الاشكال؟؟؟ هل في عدم علمي ورؤيتي ؟ فحدد نوع الكفر الذي تزعم انت انه قد ارتكبه ذلك المعين ؟ لما ان كان الاشكال في ان الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفي فقلها صراااحة... اكرر اني احلت العلم الى الله فما هو الخطاء؟ وفي ماذا تطالبني بالادلة؟ اما انت فقد اصدرت
    حكما بالتكفير على من لم ترى منه مايدل على كفره فيصير الواجب ان
    تأتي بالبينة على ماتدعيه...

    أقول: بينتي على ما أدّعيه هي فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل الأنبياء جميعا، ثم فعل المسلمين جميعا، ثم فعل البشر جميعا، وحتى لا تقول لي بأن الدليل من الكتاب والسنة فقط، أجبت بأن الأمر إذا كان متعارفا عليه بين البشر من باب المنطق وحتى في أديانهم الجاهلية فإنهم سيستصحبونه إذا دخلوا في الإسلام، فلم يكن للناس أي إشكال في هذا الأمر مسلمهم وكافرهم حتى طرحتموه أنتم؟ ولمّا رأينا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينقض هذا الأمر فهذا دليل على أنه أقرّه وبنى عليه.
    لو أعلن عربي أو أمريكي إسلامه فسيستصحب الأصل في أفراد قومه ولا يتوقف فيهم، هذا مؤكّد، وإن كنت تنفيه فبيّن لي لماذا ؟ فهذه معطيات يجب أن نتفق عليها، وإن نفيتها فسأعطيك مثالا أقرب: أنا كنت أستصحب الأصل في جاهليتي وبعد إسلامي لم أجد ما يدعوني إلى التوقف، فمن واجبك ما دمت تراني ضالا أن تنصحني وتدعوني إلى التوقف، وأنت ترى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يدعُ الناس إلى هذا، أيَسعكم أن تدعوا إلى عقيدة لم يدعُ إليها محمد ؟

    فلا يصح أن نبحث عن آية أو حديث يقول صراحة أن التوقف باطل، فهذا أشبه بمن يبحث عن نص يقول صراحة أن التدخين حرام، أنا أنفي مسبقا أن يوجد نص ولا يمكن أن يوجد نص بهذا الشكل، وحتى لا تفرح بهذا لأن المدخّن أيضا يفرح به، أقول: لم يحدث أن توقف أحد يومها حتى ينزل فيه نص يقرر ابتداء ومباشرة بطلان ذلك، كما لم يكن هناك تدخين.

    وبعد هذا كله وجدنا النبي -صلى الله عيه وسلم- يستصحب الأصل وسط الكفار فيعتقد بكفر الفرد منهم وإن كان مسلما لم يعلم عنه الإسلام، حتى أنه أخطأ مرة ولم يتورع هذا التورع البارد، وإنما أكّده واستمر عليه، وكذلك كان الصحابة يفعلون، ولو كان استصحاب الأصل كما فعلوا يوم الحديبية باطلا لنزل النص المباشر الذي يقرر ابتداء أنه باطل.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    الانسان الذي يسير في الطريق ولا أعلم عنه مايدل على دينه أقول الله اعلم بدينه
    أقول: إذا جاءك مسلم حديث الإسلام وقال لك: هذه القاعدة تطبّق بين المسلمين أيضا لا الكفار فقط، فكل من يسير في الطريق الله أعلم بدينه، فما جوابك؟

    إن قلت: تطبّق بين الكفار فقط لزمك الدليل على حصرها فيهم، فمدلول كلامك أنك تحيل ما لم تعاينه إلى علم الله، وهذا ينطبق على المستور بين المسلمين وبين الكفار.

    وإن قلت تطبّق على الجميع حتى المسلمين، فجوابك هذا منطقي، لكن من فعل هذا غيركم؟ أفطنتم لما غفل عنه الوحي؟ لن تقول هذا طبعا، لكن لماذا عجزت عن جواب السائل وربما يريد أن يتبع عقيدتك بأدلتها.

    لقد طرحت لك هذا الإشكال مرات عديدة وكأنك لا تريد أن تسمع، ولذلك اضطررت للجواب عنه بدلا منك، وإن كان لك جواب مقنع غير هذا فأجبنا، ولك الوقت في ذلك.

    مشكلتك كما أوضحت لك أكثر من مرة أنك تصنع أمثلة في الهواء ثم تنزلها على الأرض فتضعها في غير مكانها، هذا الذي يسير في الطريق هل يعيش بين المسلمين أم بين الكفار، هل كفّرنا إنسانا يسير في الطريق في مجتمع المسلمين ؟ ولذلك لم يحالفك الصواب في العنوان الذي وضعته في أعلى الصفحة، فكان عليك أن تقول: (الرد الوافر على من زعم أن مستور الدين بين الكفار كافر) أو ما يشبه هذا التعبير، وهكذا تردّ بالضبط على ما أعتقد به أنا.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    ان عدم التفكير الا بالبينة القطعية لا ادري ان كان شكرى مصطفي يقول به أم لا؟ ولكن لنفترض ان شكري مصطفي كان يقول بذلك فما هو جه بطلان ذلك ؟ وماهي الادلة القطعية التي تثبت أن احالة العلم الى الله سبحانه وتعالى فيما لاتعرف خطاء؟ لايكفي لبطلان القول ان يكون شكري مصطفي قد اشتهر به وردده يوما" ماء .
    أقول: في البداية ذكرتَ أنت أن العلماء قسموا الكفر إلى خمسة أقسام، فأجبتك بأن هؤلاء العلماء لم نسمع عنهم أنهم يعتقدون بالتوقف، وأول ما سمعناها سمعناها عن مصطفى شكري، وعقيدة اخترعت قبل أربعين سنة فقط لا حاجة لنا بها، وهذا ما تهربتَ منه، فعوض أن تجيب مباشرة عن الذين قالوا بها من قبل، جوابا نستفيد منه ولا يضرك، رحت تنسب إلي القول بأنه مادام قد قال بها مصطفى شكري فهي باطلة.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    وبالمقابل كما يحب الشيخ. نقول ان عقيدة التكفير بالجملة وعدم تحرى البينة هي عقيدة ( عنتر الزوابري) فهو يعمل في الجملة ولاحوجة له بالتجزئة يفعل ذلك حتى يضع المتفجرات في سوق النساء في الفاتح من كل رمضان فيقتل النساء والأطفال بدم بارد ودون أن يغمض له جفن أو يسائله ضميره ان كان له ضمير.. نعم يقف في الطريق العام أو في السوق العام ويقول لمن معه من الاشرار افتلوهم جميعا" انهم كفار وأأتوني بالغنائم...من يتوقف لايفعل هذا .. أفرايت ماتمنيت أن اجيبك فيه..ما كنت اريد ان اذكر(الزابري) والربط بينه وبين معتقدكم لان المهم أن نبطل أفكاركم ومعتقداتكم وليس تتبع جرائم من تقلدونه في هذا المعتقد.

    أقول: يبدو أنك متأثر بجرائد العلمانيين، وأنا على يقين بأن هذا التوقف هو رد فعل سلبي على الضغط الممارس على عقيدة تكفير الكافر، عن طريق ربطها دوما بالدماء، ونحن نعلم أنه لا دين بدون تكفير حتى ديانة العلمانيين والديمقراطيين، فهل تكفير اليهود والنصارى يستلزم إبادتهم من الوجود، لا أحد يقول بهذا، ولكنهم كفار، لهم دينهم وللمسلمين دينهم، وعدم قتالهم لا يعني مؤاخاتهم في دين الله.
    هذا الزوابري الذي تنسبنا إلى معتقده لم يدن بدين التوحيد أصلا، فهو ومن على معتقده كانوا من عامة المشركين الذين ينتسبون إلى المسلمين جهلا بدين الله، فلما فازت جبهة الإنقاذ بالإنتخابات ومُنعت من الحكم خرجوا على الحكام، ولما استعملت الدولة مع الناس كل أساليب الترغيب والترهيب فانحازوا إليها وانتخبوا على الرئيس عندها أفتى الزوابري بردتهم، أي أنهم كانوا مسلمين من قبل فارتدوا ووجب قتالهم قتال المرتدين، بينما الناس لا يفرقون أصلا بين الإسلام والكفر والمسلم والكافر.
    يتبع إن شاء الله
    .
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    تابع
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    قال العروي:فمن قال لك بأن الصحابة كانوا يُعَدّون على رؤوس الأصابع، وأنهم كانوا يعرفون بعضهم بعضا، ويعرفون من يسْلِم على أيديهم في أي بقعة من بقاع الأرض، وأن الإسلام كان حصريا في منطقة معينة، وأنه لم يكن دعاة من غير الصحابة، ولذلك حكموا بالتبعية فمن لا يعرفون إسلامه فإنه كافر
    بالضرورة بخلاف اليوم إذ تعددت مراكز الدعوة الإسلامية؟ ! هذا أشهر من ان يذكر ولكن عن اي صحابة تسأل؟؟صحابة من؟؟ فان كان عن صحابة محمد بن عبدالله القرشي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بكل كتب التاريخ والسير لتعرف انهم في احدى الفترات قد مروا بان هذا أول من أسلم من الرجال
    وتلك أولى النساء وذلك أول الصبيان وذلك أول الموالي..الخ.. ايه الشيخ انا لا ادري ماوجه اعتراضك؟ الاسلام كان حصريا" في منطقة معينة (مكة)
    فتوسع بعد فترة بانشاء مراكز جديدة للدعوة كلها تتبع للرسول صلى الله عليه وسلم وبأمره قامت سواء كان ذلك ابوذر رضي الله عنه (داعية غفار)او بارض الهجرة (الحبشة)فكلهم لايأخذون الا من الرسول صلى الله عليه وسلم حصريا"... ايها الشيخ.. هل تعتقد بان حصر أخذ الاسلام من النبي صلى الله عليه وسلم حصريا" يفوت عليك أنت اضلال الناس؟ ام ماذا تقصد؟ هل تريد أن تقول أنك ايضا" لابد أن تدخل في الشهادة؟؟ ام ماذا تريد أن تقول بالضبط ..
    وضح..

    أقول: تابع معي، في البداية أقررت أنت بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته لم يتوقفوا، وهذا يكفيك في الحقيقة، لكنك علّلت ذلك بكونهم كانوا قلة قليلة ولا داعي للتوقف مادام المسلمون يعرفون بعضهم بعضا، مما يعني أنه لما انتشر الإسلام بين الناس أصبحوا لا يعرفون بعضهم بعضا، وحينها يلزم التوقف حتى لا يخطئوا في الحكم على الناس، فأجبتك بأن تعليلك هذا خاطىء، لأن الوقائع التي ذكرتُها لك تثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته لم يتوقفوا حتى يوم كثروا وانتشروا في البلدان ولم يعرف بعضهم بعضا، وبهذا دان المسلمون من بعد وفي كل العصور.

    ولحدّ الآن لم أستطع أن أفهم معنى اعتراضك على هذا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان هو المصدر الحصري الذي يؤخذ عنه الإسلام، إن كنت تقصد معناها الظاهر فلم أخالفك فيه، ولا يخالف في هذا مسلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في عصرنا هذا، فهو المصدر الحصري في كل زمان، ونحن على ما كان عليه هو وأصحابه، فما دام لم يتوقف في حياته فلن نتوقف بعده.

    أما إن كنت تقصد أنه هو الذي كان يحدد قوائم المسلمين والكافرين فلا يعتقد أحد بإسلام أحد أو كفره إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لم يحصل فهو لم يكن يعرف كل المسلمين، وكان الدعاة يبلغونه بإسلام قبيلة ما أو إنسان ما، حتى أنه سأل أصحابه يوما أن يحصوا له عدد المسلمين، فما وجه اعتراضك يا ترى؟ فأرجوا أن توضح لي معنى المصدر الحصري ومعنى دخولي في الشهادة.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    فهؤلا الصحاب رضي الله عنهم الذين ذكرتهم جميعهم لايأخذ الى من النبي صلى الله عليه وسلم وهم تبع للنبي صلي الله عليه وسلم...وما ذكر من أرتد وأنك لاتعرف ..ووو..هو كان مسلما"فارتد فلو راه من لايعلم رتدته بل يعلم اسلامه بيقين من قبل فهذا باي حق يكفره فهو لايعلم الا السلام اليقيني الذي راه منه اولا"وهو يحكم عليه بذلك..ماضيره في ذلك؟؟ ايها الشيخ لقد اصبحت في هذه الفقرة تقرر مانقول ونعتقد..ولله الحمد والمنة
    أقول: ما ذكرته أنا عرضا عن عبد الله بن جحش وأنه تنصّر في الحبشة وأن من رآهيظن أنه لا زال مسلما، هذا الأمر كلانا نتفق حوله، فلا تتمسك به، فالرجل قد أظهر الإسلام يوما ونستصحب الأصل فيه، وخلافنا هو فيمن لم يُظهِر لنا إسلاما ولا كفرا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل

    (الله اكبر..الله اكبر..الله اكبر) نحن منذ أمس الأمس لانطلب منكم الا الادلة القطعية التطبيقية فلاي يوم تدخرون هذه الأدلة القطعية نخن لانطالبكم الا بها فاتوا بها أن كنتم صادقين... هذا اعتراف كاامل منك اذا كنت كتبته بمحض ارادتك ودونما اكراه.. بان ماأوردته لايرقي الى مستوى ان تكفر به أرجو منك أن تأتي بالادلة القطعية هذه ... ودعك من حكاية قولي فيها.. فاوردها من أجل القراء وزوار المنتدى أم انك تتهم الجميع بالفهم الخاطئ؟؟ أكرر ... ايها الشيخ اورد ادلتك القطعية ولاي يوم تدخرها
    أقول: أتمنى أنك تتمعن فيما أكتبه قبل أن تردّ، وأتمنى أن أسمع منك جوابا عن الوقائع التي تبين عقيدة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته في مستور
    الحال بين الكفار وبين المسلمين، وقد حفظت لنا السيرة الكثير من الوقائع لمن كان له قلب يعقل به، ومنها حادثة الثقفي وقد وقعت بعد الفتح، وحادثة مشركي المشرق المعتمرين يوم الحديبية، على سبيل المثال لا الحصر، أليس من حقّنا عليك أن تفسّر لنا هذا حتى وإن كنت ترى أنه لا يستحق الرد؟ ذكرت أنت أن استصحاب الأصل في الناس كان في بداية الدعوة، وها أنا أذكر لك تاريخ الحادثتين.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    الحمد لله رب العالمين..الذي جاء بالنصر المبين..(ان هذه عقيدة بديهية نعرف بغير نص ولهذا لم ينزل فيها نص صريح) ايها القارئ الكريم.. هذا ليس قولي بل قول خصمي بكامل ارادته ودونما اكراه يقرر بانه ليس هناك نص صريح وان هذا الفهم (من صنعه وانتاجه) فهو بالبداهة يخترع قواعد جديدة في دين الله دونما ان يكون له مرجع صريح يستند عليه..(اللهم ارنا الحق حقا"وأرزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا" وارزقنا اجتنابه) هل بداهته هذه هي سبب تشنيعه علينا عندما قلنا ان الاسلام يعرف من الرسول صلى الله عليه وسلم حصريا"؟؟ هل لانه يريد أن يدخل نفسه؟؟(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ... ما لم يأذن به الله ) نعوذ بالله أن نكون مشرعين في دينه..

    أقول: دعنا نتكلم بهدوء: ديننا دين الفطرة والعقل والنص مجتمعة، وما لم يشرّع فيه حكم ابتدائي يبقى على ما تعارف عليه البشر مما ركّزه الله فيعقولهم وفطرهم السليمة.

    مثال: كان أبو جهل يعتقد بأن الله في السماء كما يعتقد أبو بكر، ولم تنزل نصوص تقرر وتقيم الأدلة ابتداء بأن الله في السماء، لأنه لم يخالف في ذلك أحد، وما وجده العلماء هو نصوص جاءت عرضا في سياق الكلام كمعطيات لا كنتيجة مقصودة ومطلوبة.
    فهذه العقيدة يعرفها الناس دون نص، وليس كل المسلمين استنبطوا تلك النصوص حتى يعتقدوا بأن الله في السماء، ولا يصح أن يأتي آت اليوم فيقول للناس أنتم تعتقدون بدون دليل ولا يحق لكم أن تعتقدوا أن الله في السماء إلا بنص من الكتاب والسنة.
    ما قصدته أنا هو أن البديهية لا تحتاج إلى برهان حتى ننتظر نزول نص يبرهن عليها، وإذا وجدنا نصا ذكر معنى بديهيا عرضا فهو دليل إضافي على من ينكر البديهيات، لا على من يقرر أن البديهية لا تحتاج إلى برهان، فمَن مِن الطرفين يشرّع في دين الله يا ترى؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النيل
    سبحان الله...لقد علقت على الأثر الذي أتى به الشيخ ومن ثم قررت بانني قد قبلت
    بالأثر وعملت به فقررت أن كل أهل قريتي كفار الا آل فلان وآل فلان وهذا هو الواقغ الذي اعيشه وأدين به..فقلت للشيخ مامعناها.. حتى لوقبلت بالأثر كدليل قطعي كما يزعم أمكن فهمه بطريقة مغايرة لفهمه البديهي فمن تعرف كفرهم تشهد لهم بالكفر.. ومن تعرف اسلامهم تثبت لهم الاسلام.. فاذا بالشيخ يندفع بقوله :لاأظت ان كل افراد قريتك الذين تقول ..وو..وو أيها الشيخ انت مع التكفير بغير بينة أم مع التكقير بالبينة القطعية؟؟ أفهم ومن المتوقع أن تزايد علي في التكفير ولكن المدهش أن تزايد في عدم التكفير
    أقول: هذه كانت ملاحظة مني، فأنت قسمت أهل قريتك إلى مسلمين تعرفهم وكفار تعرفهم، ولم تذكر أن هناك من تتوقف فيهم، فما أدهشني أنا هو الطريقة التي استعملتها لمعرفة حال أهل قريتك فردا فردا، حتى غوانيهم وربات الخدور وعجائزهم الماكثات في البيوت والمقعدات، وهذا أرى أنه يستحيل إلا على من يملك قوة تلزم الناس رجالا ونساء بالحضور إلى مكتبه لمساءلتهم.
    ولم تقل بأن أفراد قريتك أفراد قلائل إلى درجة أنك تعرف حقيقة كل واحد، وإنما شبهتهم بقريش وهي قبائل وبطون وأودية، وشبهت نفسك بزيد بن عمرو بن نفيل في معرفة كل الناس في قبيلته، وقد بينت لك أنه لم يكن يعرف دين قومه فردا فردا، حتى أنه لم يعرف دين محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يره يكفر، ورغم ذلك حكم بكفرهم كلهم حسب علمه.
    إن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فنسأله أن يهدينا وييسر الهدى لنا آمين والحمد لله رب العالمين
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابراهيم

    أقول: بينتي على ما أدّعيه هي فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل الأنبياء جميعا، ثم فعل المسلمين جميعا،..

    نعم قلت حقا" وأقرك على ماتقول ولكن اين جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كفر من توقف فيمن يجهل حاله؟ أو من السلف من قال بذلك؟ وهل مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال كفر؟فهؤلا الخوارج خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم في تكفير مرتكب الكبيرة فهل أجمع اهل العلم على كفرهم؟وان كنت تقول أن مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقا"كفر فيبن لنا ذلك بالبراهين.. واما ان كنت تقول أن المتوقف متوقف في مشرك وتنطبق في قاعدة من لم يكفر المشركين أو ... فبين ذلك لكي نخرج من قضية (مستور الدين )ويكون النقاش في مسالة اخرى...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابراهيم
    ثم فعل البشر جميعا، وحتى لا تقول لي بأن الدليل من الكتاب والسنة فقط، أجبت بأن الأمر إذا كان متعارفا عليه بين البشر من باب المنطق وحتى في أديانهم الجاهلية فإنهم سيستصحبونه إذا دخلوا في الإسلام، فلم يكن للناس أي إشكال في هذا الأمر مسلمهم وكافرهم حتى طرحتموه أنتم؟ ولمّا رأينا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينقض هذا الأمر فهذا دليل على أنه أقرّه وبنى عليه. لو أعلن عربي أو أمريكي إسلامه فسيستصحب الأصل في أفراد قومه ولا يتوقف فيهم، هذا مؤكّد، وإن كنت تنفيه فبيّن لي لماذا ؟ فهذه معطيات يجب أن نتفق عليها، وإن نفيتها فسأعطيك مثالا أقرب: أنا كنت أستصحب الأصل في جاهليتي وبعد إسلامي لم أجد ما يدعوني إلى التوقف، فمن واجبك ما دمت تراني ضالا أن تنصحني وتدعوني إلى التوقف، وأنت ترى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يدعُ الناس إلى هذا، أيَسعكم أن تدعوا إلى عقيدة لم يدعُ إليها محمد ؟

    أما قولك فعل البشر ومتعارفا عليه بين البشر أو غيره فأقول : بين لنا ماهي براهينك على ماتزعم؟فقد ثبت ان المعصوم عليه السلام قال:(تركتم فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي) ومن يقول بغير ذلك فعليه الدليل .. ولكي لايقول أحد ماتقول في الاجماع وغيره فأقول:الاجماع لايخرج من الكتاب والسنة ولاينعقد اجماع بدون نص ..ولو اكتفيت بقولك ان بينتك فعل النبي صلى الله عليه وسلم لكفي ..والقول ان الامر كان متعارفا" عليه بين البشر وو.. يجرنا لعواقب وخيمة ووالله أغلب من ضل عن الاسلام ضل بسبب هذه الفلسفات وغيرها..كتاب ربنا وسنة نبينا لن نضل ما ان تمسكنا بهما ..فما اثبته القران او السنة بانه كفر قلنا بانه كفر وما اثبته بانه معصية نقول بانه معصية ومن كانت نازلة نري ان كانت تخالف القطعيات من النصوص فيكفر المخالف وان كانت تخالف دون القطعيات فيعذر صاحبها ... وهذا من التسليم بشرع الله..فقبول شرع الله ورفض ماسواه من مقضيات لا اله الا الله ...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابراهيم
    فلا يصح أن نبحث عن آية أو حديث يقول صراحة أن التوقف باطل، فهذا أشبه بمن يبحث عن نص يقول صراحة أن التدخين حرام، أنا أنفي مسبقا أن يوجد نص ولا يمكن أن يوجد نص بهذا الشكل، وحتى لا تفرح بهذا لأن المدخّن أيضا يفرح به، أقول: لم يحدث أن توقف أحد يومها حتى ينزل فيه نص يقرر ابتداء ومباشرة بطلان ذلك، كما لم يكن هناك تدخين.
    وبعد هذا كله وجدنا النبي -صلى الله عيه وسلم- يستصحب الأصل وسط الكفار فيعتقد بكفر الفرد منهم وإن كان مسلما لم يعلم عنه الإسلام، حتى أنه أخطأ مرة ولم يتورع هذا التورع البارد، وإنما أكّده واستمر عليه، وكذلك كان الصحابة يفعلون، ولو كان استصحاب الأصل كما فعلوا يوم الحديبية باطلا لنزل النص المباشر الذي يقرر ابتداء أنه باطل.
    نعم قد لانجد نص صريح يبين أن التوقف باطل ولكن قد نجد نصوص نستنبط منها أن التوقف باطل وهذا مالم تستسيغه ابدا لان ان كان النص غير صريح وانما يستخرج منه الحكم استنباطا يجوز في العذر ولكنك للأسف فررت من شئ ووقعت في الأطم منه وهو العرف ..وفعل البشر.. وو.. وان كان هناك نص صريح يقول بكفر مستور الدين او المتوقف فيه فاورده بارك الله فيك ...لغاية الان لم تورد نصا" واحدا"قطعيا " على ما تدعي ..وان كان اختلافنا في ماهية الادلة القطعية وغيرها فيجب الرجوع للوراء ونتحاور ونبحث ماهي الادلة القطعية الذي يكفر من خالفها والادلة الظنية التي يعذر من خالفها ...فقولك عن التدليل عن حرمة الدخان وغيره يدل على انك لم تفرق في بين المسائل الاصولية وغيرها وهذا سبب الشطط والغلط ..فالعلوم انواع فمنها (علم العام) فلايعذر فيه احد بجهالته بل ولايصح اسلام المقلد فيه..ومنها (علم الخاص) وهو الذي قال فيه الله عزوجل (فسالوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون) وهو سؤالهم عن ادلتهم لا عن ارائهم المحضة وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجر ..وو) فهذه المسائل التي بها نص ظني فيختلف فيه اهل العلم كل بحسب فهمه وملكته كما ثبت في الحديث الذي نصه (لايصلن احدكم العصر الا في بني قريظة) والحديث مشهور والنبي صلى الله عليه وسلم اقرهما كلاهما مع انهم متفقون في النص ولكنهم اختلفوا في فهمه...فمسالة التدخين لايقاس عليها المسائل التي يكفر بها المخالف...وكما اسلفت ان حتى البديهات انزل الله فيها من الايات البيانات القطعيات وهذه حجة الله كما قال تعالى .ئلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) فمعرفة الله بديهية من البديهات بل هي الفطرة التي خلق الله عليها الانسان ومع ذلك أرسل الله الرسل وانزل الكتب وعرف العبيد بنفسه وحذر من الشرك به ..فالاجتجاج بان هذه المسائلة بديهية لذلك لم ينزل فيها نص صريح ويكفر بها المخالف احتجاج ساقط ومخالفة لهدى النبوة والصحابة بل هو ابتداع في دين الله وقد يؤدي الى الكفر الصراح والعياذ بالله ان لم يتقي صاحبه الله ويتراجع عما يقول ..فالقول بهذا الغلط يفتح بابا" كبيرا" للشر فيؤصل المرء اصولا"من عنده ويقول انه العرف واستصحاب الاصل او المظنة أو فعل البشر ..وو..وو وعندما قيل لكم ان عبارة (الاصل في الناس الكفر)لاتليق بما تقلونه ولاتشبهه من بعيد ولا من قريب لم تردوا على ذلك كان الواجب الرجوع عن اي مصطلح او خطاء فالرجوع للحق فضيلة وهو حقيقة الاخلاص لله والتجرد له سبحانه ..اسال الله ان يجعلنا واياكم من المخلصين..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابراهيم

    أقول: دعنا نتكلم بهدوء: ديننا دين الفطرة والعقل والنص مجتمعة، وما لم يشرّع فيه حكم ابتدائي يبقى على ما تعارف عليه البشر مما ركّزه الله فيعقولهم وفطرهم السليمة.

    مثال: كان أبو جهل يعتقد بأن الله في السماء كما يعتقد أبو بكر، ولم تنزل نصوص تقرر وتقيم الأدلة ابتداء بأن الله في السماء، لأنه لم يخالف في ذلك أحد، وما وجده العلماء هو نصوص جاءت عرضا في سياق الكلام كمعطيات لا كنتيجة مقصودة ومطلوبة.
    فهذه العقيدة يعرفها الناس دون نص، وليس كل المسلمين استنبطوا تلك النصوص حتى يعتقدوا بأن الله في السماء، ولا يصح أن يأتي آت اليوم فيقول للناس أنتم تعتقدون بدون دليل ولا يحق لكم أن تعتقدوا أن الله في السماء إلا بنص من الكتاب والسنة.
    ما قصدته أنا هو أن البديهية لا تحتاج إلى برهان حتى ننتظر نزول نص يبرهن عليها، وإذا وجدنا نصا ذكر معنى بديهيا عرضا فهو دليل إضافي على من ينكر البديهيات، لا على من يقرر أن البديهية لا تحتاج إلى برهان، فمَن مِن الطرفين يشرّع في دين الله يا ترى؟
    [B]قولك :ومالم يشرع فيه حكم ابتداء ...الخ أقول : وضح ماتقصد وهل تقول ماتعارف الناس يصير دليل ثم يكفر كل من يخالفه؟ام ماذا تقصد بالضبط؟وان كنت تقول كما ذكرت في المثال عن معرفة الله وعلوه فقولك غير صحيح..فقد تواترت الادلة على ذلك بل اغلب الايات تعرفنا بربنا وعظمته وعلوه مع انها من الفطرة والبديهيات وقولك لم تنزل نصوص تبين ذلك غير صحيح فقد كان لدي المشركون بقايا من بقايا دين ابراهيم وانزل الله ايات تبين هذا الامر ..ولماذا لاياتي احد ويسالنا عما نعتقد والادلة على مانعتقده ؟؟ فهناك من ينكر حتى الذات الالهية فنورد له الادلة القطعية القرانية التي تدلنا بالايات الكونية على عظمة الله عزوجل وقولك هذه العقيدة يعرفها الناس بدون نص ..أقول : نعم قد تعرف من غير نص وهي من الأحكام العملية وليست احكام اعتقادية لانه لايكتفي بالظن في العقائد وهناك من المسلمين لم يعرفها الابالادلة.. والادلة يوردها كل محاورفي حوارته ونقاشته ..فالله انزل الكتاب فيه تبيانا لكل شئ فالكافر من كفره الله ورسوله وقد نعلم ان فلانا"كافر ولكن لكي نثبت لغيرنا ذلك لابد من الادلة والبرؤاهين القاطعة والا فمالحاجة الى القران والسنة ..اليس لكي تتبين الحجة وتتجلى المحجة؟؟.. وقولك ان البديهية لاتحتاج الا برهان غير صحيح ..فلماذا انزل الله عزوجل القران وعرف لنا نفسه مرارا" وتكرارا" .. ولماذا لانترك ان نناقش الناس بالكتاب والسنة ونناقش بالبيهات وغيرها ..فتوحيد الله من البديهات ..ومن يريد نقاشنا نقول له انه من البديهات..ومن قال باسلام الطاغوت نقول ان كفر الطاغوت من البديهيات.. قولك لمخالفك ومحاورك هذا بديهي ولم ينزل به نص صريح وتكفره به باطل صرف فهو ولايفهم منه غير انسحابك من الحوار..وعلى اي شئ تتحاورون اذن ان كان لايوجد نص صريح على ماتعتقد وتكفر به؟؟ ..وان كنت تقصد ان المشرك يكون مشركا "قبل ارسال الرسل فهذا حق لا اخالفك فيه ..ولكن دين الله الذي انزل مبني على الادلة والبراهين التى تقطع الحجة..وتتبين المحجة.. القران والسنة..وهما العصمة من الضلال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " تركت فيكم لن تضلوا بعدي ماتمسكتم به كتاب الله وسنتي" وليس العرف ولا فعل البشر ولا البديهايت ..وو.. والحمد لله رب العالمين
    .
  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    علقت على صاحب الرد ما رايته لايوافق الحق فما كان توفيق فمن الواحد الديان ومن كان من خطاء ونسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء ..اسال ان يريني الحق حقا"ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا"ويرزقنا اجتنابه...والحمد لله رب العالمين..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    هذا رد الأخ :
    السلام عليكم، وأعتذر عن الإطالة.
    قولك: عجبت أشد العجب من معتقد (العروي) ومن معه ..وهو قولهمبقطعية كفر من لايعلمون منه كفر بل غاية ماعلموه منه انه فقط (آدمي) بحجة أنه يعيشبين الكفار ..ومن ثم كفر من يتوقف فيه ..ولوسئل أحدهم لماذا قلت بكفر الحكامالمبدلين لشرع الله ؟ لأورد لك (القطعيات ) على كفره ولو سئل ايضا عن حكم المتحاكماليهم ومن لايكفرهم ؟ لجادلك بالنصوص القطعية والبراهين الساطعة..وعندما سالناهم عنقطعية كفر (من يجهلون معتقده) وعن قطعية؟ قالوا: استصحابالمظنة....والبديهايات...وو..العرف...وو ..سبحان الله .. اليس كفر (من تجهلونمعتقده) ككفر من تحاكم الى الطاغوت؟ على حسب معتقدكم؟ اليس كفر من توقف فيه مثل كفرمن توقف في فاعل الشرك؟ سبحان الله ...مالكم كيف تحكمون...كيف تكفرون شخص أنتم وهومتفقون على (جهلكم بحقيقة معتقده)
    أقول: كما نعتقد ابتداء بإسلام آدمي يعيش بين المسلمين قبل معرفتنا بحقيقته، كذلك نعتقد ابتداء بكفر آدمي يعيش بين الكفار، وليس الوجود بين المسلمين هو الإسلام، وكذلك ليس الوجود بين الكفار هو الكفر، وإنما كل فرد لم يظهِر دينه بنص أو دلالة نلحقه بالمجموع الذي نراه وسطه، وليس هذا ابتداعا منا وإنما هو اعتقاد المسلمين منذ كان المسلمون والكفار، ومن يريد أن يكون أورع وأتقى من النبي صلى الله عليه وسلم فله دينه ولنا ديننا.
    بالطبع عندما تسألني عن إنسان أعلم كفره سأورد لك ما أعلمه عنه وأدلة التكفير بها، وعندما تسألني عن إنسان بين الكفار في الصين أو في الحجاز وأنا لا أعرفه، سأستصحب الأصل في الناس الذين هو فيهم.
    ---
    قولك: لايستقيم شرعا" ولا لغا" القول (كفره قطعيا" مع جهلنا بحاله)
    أقول: لم ندّعِ أن حكمنا سيكون قطعيا حقيقيا يقينيا يدخل به الناس الجنة أو النار عندما نحكم بالتبعية، ولا يكون كذلك أيضا عندما نحكم وتحكمون بالنص والدلالة، فكم هناك من منافق بين المسلمين، وكم هناك من مسلم بين الكفار وهو يظهر الكفر تقية وعجزا، فلماذا تكلفوننا بما لم يكلفنا به الله؟
    هذا من حيث الباطن، وحتى من حيث الظاهر لا مجال للقطع إطلاقا، فأنا مثلا إن لقيت هذا المتوقف يوما يتوقف فيّ، ثم إن رآني في جاهليتي أكفر اعتقدَ في كفري، ثم إذا لقيني بعدها ولو بسنين اعتقد في كفري بناء على معطيات سابقة، وهي خاطئة فقد تغيرت، لأني قد أسلمت ولم يعلم، ثم إذا علم عني الدخول في الإسلام بنص مني أو دلالة يحكم بإسلامي، وإن لقيني بعدها ولو بعد سنين يحكم بإسلامي، وليس من المستحيل أن أكون قد ارتددت والعياذ بالله، وقد جاء في الحديث ورأينا في واقعنا أن الإنسان يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، فلماذا اعتقد في إسلامي واعتقد في كفري في المرة السابقة دون أن يتيقن؟
    ألا ترى هذا حسب منطق المتوقف يخالف ( ولا تقفُ ما ليس لك به علم)؟ إن جاز له الحكم بناء على معطيات سابقة خاطئة وهي كل ما توفر لديه، فلماذا لا يجوز له الحكم بناء على معطيات عامة هي كل ما توفر لديه؟
    إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتقد في كفر من يعيش بين الكفار سواء عرف عنه الكفر من قبل أو لم يعرفه، وفي كلا الحالتين قد يكون اعتقاده فيه خاطئا، فأين القطع؟
    ما تقول إذا قام أحد وقال: أنا أتوقف في كل الناس لأني لا أعلم يارب بواطنهم؟ وما تقول: إذا قام آخر وقال: أنا أتوقف في كل الناس لأني لا أعلم عن المسلم إن ارتد وعن الكافر إن أسلم حتى أمتحنه في كل مرة وفي كل لحظة؟ واستدل بـ( ولا تقفُ ما ليس لك به علم)، فهما يستدلان بوجوب التوقف والتبين، ويستدلان بأن الله وحده الذي يعلم الغيب، ويقولان: لا يمكن القطع، وأن الناس مجهول حالهم.
    أرأيتم الباب الذي فتحتموه للفتنة، لن يغلق إلا أن يشاء الله.
    ---
    قولك: ولقد أورد الأخ (ابو نخلة) في احد رسائله سؤالا" لكل من ضل فهمهوزلت قدمه في المسالة...وهو:ثم كيف العمل حين نعلم كفر من حكما باسلامه قطعا" فيدار الاسلام؟؟ هل نجرى عليه أحكام المرتد؟ أم المنافق؟..وماهو الذنب الذي خرج به منالاسلام؟؟ وهل دخوله من البلد وخروجه منه ذنبا" مخرجا" من الملة؟؟ انتهى.. ان كنتمقد غاليتم في حكم من تجهلون حاله بين الكفار..فقد قصرتم بالحكم عليه بالاسلام بدارالاسلام ..فمن عاش بين المسلمين فقط وهو كافرا" قطعتم باسلامه ..سبحان الله.. واللهانها المجازفة بهذا الدين ..
    أقول: أنتم تكلفون أنفسكم بما لم يكلفكم به الله وهو إصدار الحكم القطعي بمعرفة حقيقة كل فرد، وهذا لا سبيل إليه إلا بامتحان كل مسلم لجميع الأفراد، وفي كل لحظة، لأنه إن علمتم بإسلام شخص أو بكفره في المرة الأولى لا يمكن القطع بذلك من بعد إلى آخر الدهر، فقد يتوب الكافر وقد يرتد المسلم.
    عندما نحكم على الفرد بالتبعية وحتى بالنص أو الدلالة لا يعني هذا أنه كافر حقيقة بالضرورة، وإن حكمنا على أحد بالتبعية ثم ظهر خلاف ذلك بالنص والدلالة فلا حرج علينا ولا عليه، وهذا يقع كثيرا، أما الردة فتقع ممن أسلم حقا لا ممن ظننا فيه الإسلام، والدخول في الإسلام يكون ممن كفر حقا لا ممن ظننا فيه الكفر، ونحن علينا أن نحكم على ضوء المعطيات الواردة فإن ظهرت معطيات أخرى عدّلنا حكمنا وِفقَها.
    وقد وردت الأخبار عن كثير من السلف في خطئهم في بعض الحالات، روى مالك عن عقبة بن عامر الجهني أنه مر برجل هيئته هيئة رجل مسلم فسلم فرد عليه عقبة: وعليك ورحمة الله وبركاته، فقال له الغلام: أتدري على من رددت؟ فقال: أليس برجل مسلم؟ فقالوا: لا، ولكنه نصراني، فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك . وروي مثله عن ابن عمر.
    والآخر عزّاه كتعزيته للمؤمن، ولما عرف حقيقته استدرك ودعا له بخير.
    ليس الدخول في دار الإسلام إسلاما، وليس الدخول في دار الكفر كفرا، ونحن فيها، وكل ما في الأمر أن المسلم إن رأى مسلما لا يعرفه اعتبره كغيره من الناس إلى أن يثبت العكس بالنص أو الدلالة، وكذلك الحال بين المسلمين.
    --

    قولك: أذن فلندعوا المشركين ليعيشوا معنا فقط ولاندعوهمللاسلام ..وعندما ينخرطوا مع قومنا المسلمين يصبحوا اخواننا (مسلمون قطعا")
    أقول: إن لم نعلم بكفرهم نعتبرهم مسلمين مسبقا ماداموا بين المسلمين ولم يتميزوا عنهم، وإذا علمنا بكفرهم بنص أو دلالة وهم بين المسلمين اعتقدنا في كفرهم ودعوناهم للإسلام، أليس هذا اعتقادكم أنتم أيضا؟ أرى كلامكم يتقاطع مع كلام المتوقفة، كما أن كلمة (القطع) هنا زائدة لا حاجة إليها.
    --
    قولك: المتوقف لم يتوقف في (كافرمقطوع بكفره) مع عدم صحة توقفه فالشريعة جعلتلمثل هؤلا احكام وهي ماتسمي بأحكام (التبعية) والادلة كثيرة جدا" على ذلك
    أقول: إذا كنتم تعتقدون فعلا أن التبعية تحل محل النص والدلالة كما يحل التيمم محل الوضوء، ولكل منهما نفس التأثير، فلماذا تعتقدون بكفر من لا يأخذ بالنص والدلالة وتعتقدون بإسلام من لا يأخذ بالتبعية؟ لا يصح أن تبنوا اعتقادكم وفق منطق المتوقف، ولا يصح القول أن المتوقف لم يتوقف في كافر، فهذا منطق المتوقف الذي لا يرى حكم التبعية، فأرجو أن تتفطنوا لهذا، لا يصح أن نبني حكمنا وفق منطق وقواعد من نخطّئه.
    إذا كان الإعتقاد النظري إسلاما، فيجب الإعتقاد في إسلام الكثير من الناس، كالذين يقولون أن عبادة الله شرك ومع ذلك يشركون بالله تحت مسميات أخرى، أو الذين يعتقدون في كون جاهل التوحيد كافرا نظريا ويؤلفون الكتب في ذلك، لكنهم يعتقدون في إسلام هذه الأمة التي يعيشون بينها، إلا أن يروا الواحد منها يشرك بالله، لماذا تكفّرون هؤلاء ولا تقولون أن هؤلاء لم يتركوا تكفير كافر مقطوع بكفره؟ ما الذي جعل الطائفة المتوقفة مسلمة دون هؤلاء؟
    هناك من يقر بعقيدة التوحيد ولا يكفّر أحدا لجهله بباطنه، لماذا لا تقولون أن هذا لم يترك تكفير كافر مقطوع بكفره، ولماذا يكون المتوقف مسلما دون هذا؟
    هل اعتقادك في كفر من رأيته يكفر منذ عشرين سنة يعتبر حكما قطعيا؟ وهل حكمك على الظاهر حكم قطعي؟
    ---
    قولك: فاما انا أقول كما قال :صاحب (التبائن):فماذا يأخوتي ستحيبوا إن سؤلتم عن : ماهي أدلتكم في تكفير من لم تعلموا منه كفر ولا إسلام ؟ ؟
    أقول: سنجيب بأننا نتبع عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم، ولسنا بأورع وأتقى منه، وإن كنت أعلم أن الله لا يسألنا عن أمر فعله نبيه، وقد كنا نستصحب الأصل في الناس الذين نعيش بينهم في الجاهلية والإسلام فلم ينكر علينا، بل وجدناه يعمل به، وقد أنزل الله قوله: ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، (ولا تقفُ ما ليس لك به علم)، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
    --

    قوله: معاذ الله أن نقطع بما لم نحط به خبرا ولم يصلنا عنه علم بكفر أوإسلام .. فضلا عن تكفير من يكفره
    وقوله: فقد وجدنا أن الحق فيالتعامل مع من لانعرفه هو إلحاقه بمن يكون معهم تغليبا للظن وليس قطعا ، سبحان اللهومن اين لنا القطع فيما لانعلمه وكيف "ولاينبغي أبدا إلا بوحي منك يارب وقد أنقطعقبلنا بخاتم المرسلين عليه السلام
    أقول: هل ورد أن الصحابة تساءلوا عن القطع والظن وفرقوا بينهما؟ أنا أيضا أعتبر حكمي بتبعية من لا أعرفه إلى قومه قد يكون خاطئا لكن هذا كل ما أقدر عليه؟ فمتى كلف الله المسلمين بمعرفة كل فرد قبل الحكم عليه؟ وقد تبين لكم أن الحكم على الشخص بظاهره وبالنص والدلالة ووفقا لمعطيات سابقة وقديمة ومتغيرة قد يكون خاطئا، فلماذا لم تسألوا هنا عن القطع والظن؟ وأنتم تعلمون أنه لا يصح القطع هنا إلا بالوحي الذي انقطع.
    ---
    قولك: وتقرونهم أنه ربما يكون هذا الشخص مسلما وربما يكون هذا الشخص كافرا .
    أقول: وحتى إذا حكمنا بالنص والدلالة فيما نعلمه عن إنسان في الماضي ولو قبل دقائق، نقر بأنه ربما يكون هذا الشخص قد غيّر دينه ونحن لا نعلم، ومع ذلك يكفر من لم يحكم عليه بما علمه عنه في السابق، فأصبح الأصل فيه ما علمنا عنه في السابق إلى أن يثبت العكس.
    -

    قوله: "وها نحن نتوجه بنداء لمن يقطع بكفر من لايعرف حاله ولم يعلم عنه كفر ولاإسلام وترتب علي ذلك تكفير من لايكفر المخالف أن يجهز حجته ويقررها ويتفكر فيهاجيدا قبل وقوفه أمام الرب العظيم جلا جلاله يوم الفصل الذي لاتخفى عليه خافية وهوالعليم الخبير سبحانه .
    ......كيف قطعتم بكفر من لاتعلمون حاله ؟؟؟
    أقول: إعلم أن الله يسألنا عن التكفير الظالم لا عن القطع بكفر الناس، فإن لم يكن الرجل كافرا وأنت تعلم وكفّرته بغير موجب للكفر فسواء عليك أقطعت أو ظننت أو توقفت.
    ---
    يتبع إن شاء الله ...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    تابع للرد السابق :
    قولك: وعندما تطالبوا بالبينات القطعية على كفره..قلتم: العقيدة بديهية لذلك لم ينزل نص صريح بذلك ..وو..وو.. اليس معرفة الله بديهية من البديهايات؟ ومع هذا أنزل الله عزوجل الايات البينات القطعيات على ذلك..اليس توحيده من البديهاات؟ مع ذلك بعث الله الرسل وانزل الكتب لدعوة الناس الى التوحيد
    وقولك: فالاجتجاج بان هذه المسائلة بديهية لذلك لم ينزل فيها نص صريح ويكفر بها المخالف احتجاج ساقط ومخالفة لهدى النبوة والصحابة بل هو ابتداع في دين الله وقد يؤدي الى الكفر الصراح والعياذ بالله ان لم يتقي صاحبه الله ويتراجع عما يقول ..فالقول بهذا الغلط يفتح بابا" كبيرا" للشر فيؤصل المرء اصولا"من عنده ويقول انه العرف واستصحاب الاصل او المظنة أو فعل البشر ..وو..وو
    وقولك: وان كنت تقول كما ذكرت في المثال عن معرفة الله وعلوه فقولك غير صحيح..فقد تواترت الادلة على ذلك بل اغلب الايات تعرفنا بربنا وعظمته وعلوه مع انها من الفطرة والبديهيات وقولك لم تنزل نصوص تبين ذلك غير صحيح فقد كان لدي المشركون بقايا من بقايا دين ابراهيم وانزل الله ايات تبين هذا الامر ..ولماذا لاياتي احد ويسالنا عما نعتقد والادلة على مانعتقده ؟؟ فهناك من ينكر حتى الذات الالهية فنورد له الادلة القطعية القرانية التي تدلنا بالايات الكونية على عظمة الله عزوجل
    وقولك: وقولك ان البديهية لاتحتاج الا برهان غير صحيح ..فلماذا انزل الله عزوجل القران وعرف لنا نفسه مرارا" وتكرارا" .. ولماذا لانترك ان نناقش الناس بالكتاب والسنة ونناقش بالبيهات وغيرها ..فتوحيد الله من البديهات ..ومن يريد نقاشنا نقول له انه من البديهات..ومن قال باسلام الطاغوت نقول ان كفر الطاغوت من البديهيات.. قولك لمخالفك ومحاورك هذا بديهي ولم ينزل به نص صريح وتكفره به باطل صرف فهو ولايفهم منه غير انسحابك من الحوار..وعلى اي شئ تتحاورون اذن ان كان لايوجد نص صريح على ماتعتقد وتكفر به؟؟
    وقولك: نعم قد لانجد نص صريح يبين أن التوقف باطل ولكن قد نجد نصوص نستنبط منها أن التوقف باطل وهذا مالم تستسيغه ابدا لان ان كان النص غير صريح وانما يستخرج منه الحكم استنباطا يجوز في العذر ولكنك للأسف فررت من شئ ووقعت في الأطم منه وهو العرف ..وفعل البشر.. وو..
    أقول: كلامي قد شرحته وأعدت حتى لا يؤوّل، لم أستدل بعرف جاهلي كدليل وأسكت، وإنما قلت أن الناس يستصحبون الأصل في جاهليتهم وإسلامهم، لسلامة عقولهم دون حاجة إلى تفلسف، فلما وجدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك أقرهم، فإقراره هو الدليل على إبطال التوقف، ويظهر إقراره لهم في عدم وجود نص ينكر عليهم استصحاب الأصل ويدعو إلى التوقف، ويظهر إقراره لهم في استصحاب الأصل من طرف النبي صلى الله عليه وسلم.
    ما قصدته أننا لسنا بحاجة إلى نص يقول بصريح العبارة: (التوقف باطل)، ما دام النبي -صلى الله عليه وسلم- خالف التوقف عملا ولم ينكر على من خالف التوقف.
    كل النصوص التي أوردتها تتناساها مع الأسف، ثم تتمسك بكلامي عن البديهيات وفعل البشر، حتى أبعدته عن مقصودي تماما كما فعل الأول.
    لقد أوردت أدلة عن استصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الأصل في الناس هو وصحابته، لما كنا نتحاور تحت عنوان: (حال المتوقف...)، ولما طالبني المتوقف بأدلة تقول صراحة ببطلان التوقف، تماما كما تفعل أنت حول كفر المتوقف، قلت: هذا مستحيل، لم يكن هناك متوقفون زمن نزول الوحي ولا ينزل الوحي ليثير معركة في الفراغ إذا لم يكن إجابة عن انحراف واقع يومها.
    عن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟ قال أبي: سبعة، ستة في الأرض، وواحدا في السماء، قال: فأيهم تعِد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء . رواه الترمذي
    فلم يكن هناك داع لتقديم الأدلة والبراهين لهذا المشرك القرشي على أن الله في السماء.
    كما لم يختلف الناس مسلمهم وكافرهم يومها في جاهل الإسلام: هل هو مسلم؟ ولم يطلبوا أدلة على كفر الجاهل، ولذلك لم تنزل نصوص تقدم الأدلة والبراهين على ذلك، فالجميع كان يقر بأن جاهل الشيء ليس من أهله وأن الإنسان لا يدخل دينا حتى يعرفه، وكل ما نستنبطه من الكتاب والسنة عن هذه المسائل المتفق عليها بين المسلمين والمشركين يومها يأتي في سياق الكلام كمعطيات ينطلق منها الناس، وليس كنتيجة.
    أما توحيد الله بالعبادة فكان فيه خلاف في الواقع ولم يقتنع به الكثير من الناس يومها رغم بداهته مبدئيا، ولذلك نزلت النصوص تقرره وتدعو إليه وتقيم عليه الحجج، فلا يصح أن نخلط بين الأمور.
    وعندما قلت أن هذا الأمر يقر به حتى الكفار في أديانهم الجاهلية لم أقصد الإستدلال بهم وبدينهم، ولكن أردت أن الكافر ما دام يستصحب الأصل في جاهليته فلا بد أن يبقى على ذلك إذا دخل في الإسلام، كما حدث للصحابة رضي الله عنهم، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر هذا عليهم، ولو كان باطلا لأنكره.
    المسلمون كفّروا المشركين ولم يفرقوا بين الذين يعرفون كفرهم شخصيا والذين لا يعرفونهم ممن يعيش بين المشركين، ولم يتنطعوا ويسألوا النبي صلى الله عليه وسلم دليلا وحجة على ذلك قبل أن يُقْدموا عليه، ولم يكونوا بحاجة إلى دليل حتى يؤمنوا بذلك، وجاءت سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الناس طبقا لذلك، حتى إذا خالفها البعض اليوم كما خالفوا في مسألة تكفير جاهل التوحيد استنبطنا لهم دليلا منها، وقليلون من المسلمين الذين يعرفون سيرته واستنبطوا منها هذه الأحكام، ولو كانوا بحاجة إليه لما تأخر الوحي في تبيين ذلك لهم.
    ---
    قولك: اين جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كفر من توقف فيمن يجهل حاله؟ أو من السلف من قال بذلك؟
    أقول: هنا تكمن المشكلة، إذا كنت تقر بأنه لم يكن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- متوقف فكيف تطالبني بدليل على أنه كفّر المتوقف ؟
    ولا تنتظر أيضا أن آتيك بأقوال لعلماء السلف لأنهم لم يسمعوا بهذه العقيدة، ولذلك أنا لم أطالبك بدليل من الكتاب والسنة يصرح بأن المتوقف مسلم، ولا بكلام لعلماء السلف، لأنه أمر غير معقول.
    --
    قولك: وان كان هناك نص صريح يقول بكفر مستور الدين او المتوقف فيه فاورده بارك الله فيك ...لغاية الان لم تورد نصا" واحدا"قطعيا " على ما تدعي
    أقول: كلامك يتقاطع مع كلام المتوقف، إذا كنت لم تقتنع بكفر من يسمى بمستور الدين بين الكفار كعصرنا اليوم فقد جاءك دليل كفره من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته وإقراره لهم.
    وإن كنت تعتقد بكفر مستور الدين بين الكفار لكنك تعتقد بإسلام المتوقف فيه، فهذا يعني أنك تجيز أن يخالف أحد اعتقاد النبي -صلى الله عليه وسلم- في عامة الكفار الذين لا يعرف حالهم وهم أكثر البشر، وتجيز أن ينطق أحد من المسلمين فيقول: لا تأسروا هذا الثقفي ولا الليثي لعله مسلم، ولا تقاتلوا أحدا من قبائل العرب حتى تتبينوا من دينه، ولا تقاتلوا هؤلاء المعتمرين من المشرق جتى تمتحنوهم فلعلهم مسلمون، كل ذلك وهو مسلم مخطىء عندكم، كهؤلاء الذين اختلفوا في الصلاة في بني قريضة أو في الطريق إليهم، بينما هو اعتقد بعقيدة غير عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم.
    مادام النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتوقف في من يعرفه من الكفار ولم يتوقف في من لا يعرفه وسوّى بينهما في الحكم، فإن من يتوقف فيمن لا يعرفه سواء مع من يتوقف فيمن يعرفه، كلاهما لم يعتقد بعقيدة تكفير الكافر.
    أما إن كنت تنتظر مثل الأول دليلا على كفر المتوقف يقول بصريح العبارة: (المتوقف في مستور الدين بين الكفار كافر)، أو ما يشبه هذا التعبير، فهذا لا يقوله عاقل، إلا إذا جاز لي أن أطالب بدليل يقول صراحة: (المتوقف في مستور الدين بين الكفار مسلم).
    أفهمت الآن لماذا ذكرت التدخين؟
    ---
    يتبع إن شاء الله ...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إبراهيم
    تابع للرد السابق
    قولك: وهل مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال كفر؟فهؤلا الخوارج خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم في تكفير مرتكب الكبيرة فهل أجمع اهل العلم على كفرهم؟وان كنت تقول أن مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقا"كفر فيبن لنا ذلك بالبراهين.
    أقول: ليس كل مخالف للنبي صلى الله عليه وسلم كافر، فالمسلمون العصاة أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وإلا لهلكنا جميعا، وحتى المبتدعة قد تكون بدعتهم غير مكفّرة.
    --
    قولك: فالمتوقف ومن كفره تركوا العمل (بغالب الظن)المعمول به في الشريعة..فالمتوقف (مقصر) والمكفر له (مغالي)
    أقول: أنا الذي أعتقد في كفر المتوقف وكفر من يرى إسلامه ما الذي يجعلني أترك العمل بغالب الظن كما تنسب إليّ؟
    ولا تظنن أنك وسطي معتدل، قبل أن تقيم الدليل على صحة معتقدك، ولم أجد لكم دليلا على إسلام المتوقف سوى أن المسألة مبنية على غالب الظن وبالتالي فهي عملية فقهية لا اعتقادية، وهو منطق منحرف، وأنتم ترون الحكم بالنص والدلالة وبالظاهر ووفق المعطيات السابقة حكما بغالب الظن، ومع ذلك لم تقولوا أنه حكم عملي غير اعتقادي.
    ---قولك: فلايمكن أن تكن لكم حجة أخرى غير غالب الظن المعمول به في الشريعة ( وهو الظن الراجع لأصل قطعي ) راجع كلام الشاطبي والقرطبي وأبن العربي )
    وقولك: وكيف كفرتم من خالفكم في مسئلة مستندها غالب الظن وفي شخص لاتعلمون أنتم ولاهم حاله ؟؟؟
    أقول: القاعدة التي يبنى عليها الحكم على الفرد الذي لا نعرف حقيقته هي استصحاب الأصل دون داعٍ إلى غالب الظن الذي جعلتموه دليلنا الوحيد حتى تؤكدوا أن المسألة عملية لا يكفر مخالفها.
    لقد كان المسلمون قبل الشاطبي والقرطبي وحتى قبل الكسائي والشيباني يعتقدون بكفر من لا يعرفونه ممن يعيش بين الكفار بنفس الطريقة التي يعتقدون بإسلام من لا يعرفونه بين المسلمين، ولم يكونوا بحاجة لفقه ابن قدامة وقواعد الشاطبي حتى يعرفوا هذا، وإنما استمروا على ما تركهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما وجدهم عليه وأقرهم عليه.
    ---
    قولك: واما ان كنت تقول أن المتوقف متوقف في مشرك وتنطبق في قاعدة من لم يكفر المشركين أو ... فبين ذلك لكي نخرج من قضية (مستور الدين )ويكون النقاش في مسالة اخرى
    أقول: المتوقف توقف في المشركين الكفار ولم يعتقد بكفرهم، ولا يصح اشتراطه التأكد من الكفر حتى يعتقد في كفر من يعيش بين الكفار، فهذا يصح بين المسلمين.
    الواقع أنكم اتبعتم منطق المتوقف وهو أن من لا يعرفه من الكفار لم يثبت كفره، وكأنه إنسان لا قرينة تدل على كفره، وكأنه يعيش في الفضاء، مثل أن يُذكر لك إسم إنسان عاش في زمان لا تعرفه ومكان لا تعرفه، هل عاش بين المسلمين أم بين الكفار؟ فلا بد حينئذ أن نتوقف فيه إذا لم يكن هناك شيء يشير إلى معتقده، لكن المتوقف يجعل هذا الإنسان الذي لا أمارة تدل على انتمائه لأي قوم سواء مع من يعيش بين قوم كفار، فهو ليس مجهول الأصل، وإنما هناك فئة وأصل يرجع إليه حكمه، فالخاص إذا غاب بقي العام.
    وقلتم: المهم أن المتوقف يعتقد بكفره إذا رآه يكفر، وكأن هذا كل ما يكفي ليكون المرء مسلما. فكل ما اتفقنا عليه نحن وهذا المتوقف هو عقيدة نظرية لا وجود لها في الواقع، وكثيرون هم الذين يؤمنون بعقيدة الإسلام نظريا لكنهم يلتـفّون حولها، فيبطلونها في الواقع، كأن يهدموا الأصل بالفرع أو بالإستثناء مثلا، أو يهدموا عقيدة التوحيد في الواقع بموانع تكفير الموحد.
    والبعض يظن أنه باقتناعه بعدم العذر بالجهل في التوحيد صار مسلما بينما هو لا زال يرى أن الأصل في الناس الإسلام إلى أن يثبت العكس، مثلهم مثل المسلمين، فلم ينتفع بعقيدته النظرية.
    ---
    قولك: وان كان اختلافنا في ماهية الادلة القطعية وغيرها فيجب الرجوع للوراء ونتحاور ونبحث ماهي الادلة القطعية الذي يكفر من خالفها والادلة الظنية التي يعذر من خالفها ...فقولك عن التدليل عن حرمة الدخان وغيره يدل على انك لم تفرق في بين المسائل الاصولية وغيرها وهذا سبب الشطط والغلط ..فالعلوم انواع فمنها (علم العام) فلايعذر فيه احد بجهالته بل ولايصح اسلام المقلد فيه..ومنها (علم الخاص) وهو الذي قال فيه الله عزوجل (فسالوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون) وهو سؤالهم عن ادلتهم لا عن ارائهم المحضة وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجر ..وو) فهذه المسائل التي بها نص ظني فيختلف فيه اهل العلم كل بحسب فهمه وملكته كما ثبت في الحديث الذي نصه (لايصلن احدكم العصر الا في بني قريظة) والحديث مشهور والنبي صلى الله عليه وسلم اقرهما كلاهما مع انهم متفقون في النص ولكنهم اختلفوا في فهمه
    وقولك: فما اثبته القران او السنة بانه كفر قلنا بانه كفر وما اثبته بانه معصية نقول بانه معصية ومن كانت نازلة نري ان كانت تخالف القطعيات من النصوص فيكفر المخالف وان كانت تخالف دون القطعيات فيعذر صاحبها
    وقولك: نعم قد تعرف من غير نص وهي من الأحكام العملية وليست احكام اعتقادية لانه لايكتفي بالظن في العقائد وهناك من المسلمين لم يعرفها الابالادلة..
    أقول: إن مناط التفريق بين المسائل التي يكفّر بها والمسائل التي لا يكفّر بها ليس هو القطعي والظني؟ فأنت ترى أن المسألة قد تكون قطعية الدلالة والثبوت، ولا يكفّر المتأوّل فيها، وقد تكون قطعية عند هذا وظنية عند ذاك، ومن كان يظن أن هناك من يحلّ الخمر؟ لكن وجد من الصحابة من استحلها متأوّلا لنص بعيد كل البعد، ولم يكفر لتأويله، رغم أن تحريم الخمر قطعي. ثم أريد أن أفهم مناط تفريقكم بين المسألة العملية والمسألة الإعتقادية، لأني لم أجد من يوضح ذلك، وإنما فرضتموها كبديهية، وما السبب الذي جعل مسألتنا عملية غير اعتقادية؟ لا أظن أن كل ما ذكر في كتب الفقه هو مسألة عملية أو اجتهادية يمكن الإختلاف فيها بين المسلمين ولا يكفر المخالف فيها، غير أني أرى أن العلماء القدامى لم يتكلموا عن مسألتنا، وإنما تكلموا عن تبعية غير المكلفين كالموتى والولدان.
    ---
    قولك: فقولك عن التدليل عن حرمة الدخان وغيره يدل على انك لم تفرق في بين المسائل الاصولية وغيرها وهذا سبب الشطط والغلط
    وقولك:فمسالة التدخين لايقاس عليها المسائل التي يكفر بها المخالف
    أقول: لم أجعل حكم التوقف كحكم التدخين، وإنما أوردت التدخين كمثال على أن النوازل الحادثة بعد وفاة النبي صلى عليه وسلم لا يصح أن نبحث عن نص يحكم فيها صراحة أي بذاتها، وإذا كنتَ مقتنعا بأن التدخين ليس كالتوقف، فلماذا جعلت المتوقف كالمدخّن من حيث الحكم؟
    ---
    قولك: والغريب أنكم من نفاة القياس أو (العمل بغالب الظن) ومع ذلك تجعلون ..العرف ..مظنة المكان ..وو...
    أقول: لم أنف القياس، ولم أنف العمل بغالب الظن، ولم أستدل بهما.
    ---
    قولك: وعندما قيل لكم ان عبارة (الاصل في الناس الكفر)لاتليق بما تقلونه ولاتشبهه من بعيد ولا من قريب لم تردوا على ذلك كان الواجب الرجوع عن اي مصطلح او خطاء فالرجوع للحق فضيلة وهو حقيقة الاخلاص لله والتجرد له سبحانه
    أقول: هذه عبارة قد فسرت معناها وهي صحيحة لا غبار عليها، ولست أنا مبتكرها، ولست مستعدا للتنازل عنها لمجرد أن هناك من يحرف معناها، ولا أعجب من المتوقف أن ينكرها ما دامت تخالف عقيدته، ولكني أعجب من إنكارك لها وأنت لا تعتقد بعقيدته كما تقول، أي أنك تعتقد أن الناس الذين تعيش بينهم كفار إلى أن يثبت العكس، فالأصل فيهم عندك الكفر، ويكون الأصل في المسلمين الإسلام إلى أن يثبت العكس.
    نسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يجمعنا على الهدى
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجديد
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...اما بعد..
    لقد أخبرني من أثق به بان الأخ (النيل) قد تراجع عن فهم التوقف في مستور الدين.. والآن يقول بان مستور الدين في دار الكفر كافر تبعا" للدار وفي دارالاسلام مسلما" مالم يثبت العكس...وكان ذلك جراء نقاشه مع بعض الغلاة في المسألة معنا وليس عبر الشبكة.. ...وهم القائلين بكفر المتوقف ومن لايكفره ... هداهم الله الى الوسطية...هذا وسالتقي به وأسمع منه ان شاء الله...والحمد لله رب العالمين...
    .
  10. شكراً : 12
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 121
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمدُ لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين , والصلاة والسلام على أفضل المرسلين , محمد بن عبد الله الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه أجمعين , وعلى كل من سار على دربه وأنتهج نهجه إلى يوم الدين ..



    طلبنا من الإخوة المخالفين دليلاً واحداً صريحاً من كتاب الله أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم على تكفير المتوقف في مستور الدين فلم يستطيعوا أن يأتوا به ومع ذلك يصّرون على غلّوهم في دين الله ويكفرون المسلمين وهذا يدل على إتباعهم لهوى أنفسهم لأن من لم يتبعُ الحق فهو متّبعُ لهواه (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ)وإن صرح بأنه متبع للحق طيلة حياته.



    إن من يُنّزل أحكام الله عز وجل في العباد لابد أن يأتي بالبراهين الساطعة والأدلة الدامغة ومخالفينا _ هدآهم الله _ لم يأتوا بما يدلل على معتقدهم سوى أنهم يدنّدنون حول بعض المصطلحات والإكثار من اللغو والكلام الإنشائي الذي ظنوه أدلة دامغة على حد زعمهم والذي لا يدل إلا على الإفلاس وعدم الحجة, فليثبتوا لنا صدق دعواهم بالأدلة القاطعة الساطعة التي لا لبس فيها ولا إبهام.




    لا أعلم حقيقةً أين هي تلك الردود ؟؟ في الحقيقة لم تكتبوا رداً واحداً معتبراً يستحقُ أن يسمى عليه ردّ, وإنما تسعون لكي تثبتوا تكفير المتوقف وهذا ما لم تستطيعونه ولن تستطيعونه أبداً بإذن الله.



    سيكون كلام الأخ المخالف باللون الأسود وكلامي السابق الذي يزعمُ أنه قد رد عليه باللون الأحمر وردي باللون الأزرق .




    قال المخالف :


    قولك: اين جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كفر من توقف في من يجهل حاله؟ أو من السلف من قال بذلك؟


    أقول: هنا تكمن المشكلة، إذا كنت تقر بأنه لم يكن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- متوقف فكيف تطالبني بدليل على أنه كفّر المتوقف ؟
    ولا تنتظر أيضا أن آتيك بأقوال لعلماء السلف لأنهم لم يسمعوا بهذه العقيدة، ولذلك أنا لم أطالبك بدليل من الكتاب والسنة يصرح بأن المتوقف مسلم، ولابكلام لعلماء السلف، لأنه أمر غير معقول.



    أقول وبالله التوفيق والسداد :


    عدم ثبوت وجود متوقف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليس دليلاً على تكفير المتوقف وإنما يدلُ على مخالفتك له , بماذا تثبت أحكام التكفير عندك يارجل ؟ هل بعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أم بعدم فعل الصحابة والسلف؟ إن كان لايصح تحريم ماأصله الحل إلا بدليل فكيف تكفر بغير دليل يارجل ؟

    عدم وجود المتوقف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة رضي الله عنهم يدل على أن مخالفته نازلة من النوازل.
    ويجبُ عليك البحث في القرآن الكريم والحديث الصحيح على حدود هذه المخالفة وحكمها قياساً أو إجتهاداً.

    قال المخالف :
    قولك: وان كان هناك نص صريح يقول بكفر مستور الدين او المتوقف فيه فاورده بارك الله فيك ...لغاية الان لم تورد نصا" واحدا"قطعيا " على ماتدعي
    أقول: كلامك يتقاطع مع كلام المتوقف، إذا كنت لم تقتنع بكفر من يسمى بمستور الدين بين الكفار كعصرنا اليوم فقد جاءك دليل كفره من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته وإقراره لهم.



    أقول وبالله التوفيق والسداد
    لقد صرحت أكثر من مرة إنني أقول بكفر مستور الدين في دار الكفر فلا داعي للتهكم والقول بغير الحق.

    قال المخالف :
    وإن كنت تعتقد بكفر مستور الدين بين الكفار لكنك تعتقد بإسلامالمتوقف فيه، فهذا يعني أنك تجيز أن يخالف أحد اعتقاد النبي -صلى الله عليه وسلم.


    أقول وبالله التوفيق والسداد :

    سبحان الله !! أين فهمت ذلك من قولي يا رجل ؟؟
    هل من يدافع عن عصاة المسلمين ويرد على من يكّفرهم يكون إحقاقه للحق حينئذً تجويزه لهم لفعلِ المعاصي ؟؟
    وهل الذب عن تكفير الخوارج والقول بعدم كفرهم تجويز لمعتقداتهم ؟؟

    قال المخالف :
    أماإن كنت تنتظر مثل الأول دليلا على كفر المتوقف يقول بصريح العبارة: (المتوقف فيمستور الدين بين الكفار كافر)، أو ما يشبه هذا التعبير، فهذا لا يقوله عاقل، إلاإذا جاز لي أن أطالب بدليل يقول صراحة: (المتوقف في مستور الدين بين الكفارمسلم)


    أفهمت الآن لماذا ذكرت التدخين؟

    أقول وبالله التوفيق والسداد:
    نعم أنتظر دليلاً صريحاً على تكفير المتوقف فإن لم تكن تملك البراهين على كفره لماذا تّرد وتناقش فتنحى جانباً ودع من لديه علم غيرك يناقش , وإقرارك على عدم وجود دليل على تكفير المتوقف دليل على إفلاسك وإفراطك وغلوك في تكفير المسلمين هداك الله للحق المبين .
    وماذا أتيت تناقش يارجل إن كنت لاتملك الأدلة على ما تقول ؟ سبحان الله !! وهل تظن أننا شاركنا وكتبنا لكي نعرف ما هو معتقدك ؟؟

    وقولك : إلاإذا جاز لي أن أطالب بدليل يقول صراحة: (المتوقف في مستور الدين بين الكفارمسلم.
    عجيبٌ والله أمرك يارجل ؟؟ هل تُريد معرفة كيف يدخل الكافر الإسلام ؟؟ إن كنت ترى خلافنا في هذا قله لكي نتناقش فيه ونحدد ماهو الحد الأدني الذي يجبٌ تحقيقه على كل من يُريد الدخول في الإسلام..
    قال المخالف:
    قولك: وهل مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال كفر؟ فهؤلا الخوارج خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم في تكفير مرتكب الكبيرة فهل أجمع اهل العلم على تكفيرهم؟
    أقول: ليس كل مخالف للنبي صلى الله عليه وسلم كافر، فالمسلمون العصاة أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وإلا لهلكنا جميعا، وحتى المبتدعة قد تكون بدعتهم غير مكفّرة
    أقول وبالله التوفيق والسداد:
    قلت المتوقف كافر لأنه مخالف لمعتقد في النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا لك هل كل من خالف معتقد النبي صلى الله عليه وسلم كافر ؟ قلت لا. قلنا هو الحق ولكنك لم تبّين لماذا كانت مخالفة المتوقف للنبيّ صلى الله عليه وسلم كفراً بالله ولم تكن مخالفة غيره كذلك من أهل الأهواء والبدع ؟ ما هو الفرق ؟ وما هي أدلتك على التفريق ؟ ؟

    قال المخالف :

    قولك: فالمتوقف ومن كفره تركوا العمل (بغالب الظن)المعمول به في الشريعة..فالمتوقف (مقصر) والمكفر له (مغالي)

    أقول: أناالذي أعتقد في كفر المتوقف وكفر من يرى إسلامه ما الذي يجعلني أترك العمل بغالبالظن كما تنسب إليّ؟


    ولا تظنن أنك وسطي معتدل، قبل أن تقيم الدليل على صحة معتقدك، ولمأجد لكم دليلا على إسلام المتوقف سوى أن المسألة مبنية على غالب الظن وبالتالي فهيعملية فقهية لا اعتقادية، وهو منطق منحرف، وأنتم ترون الحكم بالنص والدلالةوبالظاهر ووفق المعطيات السابقة حكما بغالب الظن، ومع ذلك لم تقولوا أنه حكم عملي غير اعتقادي


    أقول وبالله التوفيق والسداد:

    قولك باطل ومردود عليك ولم تستطيع أن تثبته بدليل واحد صريح , ومعتقدي صحيح والحمدُ لله ولم تستطيع ان تنقضه بدليل واحد صريح فلا تثبت الدعاوى إلا بالبراهين .

    قال المخالف:
    أقول: القاعدة التي يبنى عليهاالحكم على الفرد الذي لا نعرف حقيقته هي استصحاب الأصل دون داعٍ إلى غالب الظن الذي جعلتموه دليلنا الوحيد حتى تؤكدوا أن المسألة عملية لا يكفرمخالفها.


    لقد كان المسلمون قبل الشاطبي والقرطبي وحتى قبل الكسائي والشيباني يعتقدون بكفر من لا يعرفونه ممن يعيش بين الكفار بنفس الطريقة التي يعتقدون بإسلام من لا يعرفونه بين المسلمين، ولم يكونوا بحاجة لفقه ابن قدامة وقواعد الشاطبي حتى يعرفوا هذا، وإنما استمروا على ما تركهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما وجدهم عليه وأقرهم عليه.

    أقول وبالله التوفيق والسداد :

    بينا لنا دليل القاعدة التى جعلت من خالفها نقض للشهادتين؟ وبين لنا أدلتها؟ وهل أنتم أول من قال بها ؟ أم قال بها علماء السلف قبلكم ؟

    قال المخالف:
    أقول: المتوقف توقف في المشركين الكفار ولم يعتقد بكفرهم، ولا يصح اشتراطه التأكد من الكفر حتى يعتقد في كفر من يعيش بين الكفار، فهذا يصح بين المسلمين.
    أقول وبالله التوفيق والسداد :
    ماهذا التناقض يارجل ؟ تقول أنه توقف في المشركين والكفار ثم تقول ولايصح التأكد من الكفر ..الخ ؟ وضح كلامك جيداً , ولماذا تقّرُ في مشاركاتك بأن مستور الدين كافر وإن كان مسلماً يُخفي إسلامه ؟ وهل تقوله ما لم يقوله ؟ أم تكّفره بلازم قوله ؟ وهل التوقف في بعض الأعيان في دار الكفر يناقض الحكم على أغلب أهل الدار بالكفر ؟ وماذا لو صّرح لك المتوقف بأنه لم يتوقف في أغلب الناس اليوم ؟ وهل المتوقف توقف في عامة المشركين يارجل ؟ وهل التوقف في بعض الناس في دار الكفر يعنى التوقف في جميعهم ؟

    قال المخالف :

    أقول: إن مناط التفريق بين المسائل التي يكفّر بها والمسائل التي لايكفّر بها ليس هو القطعي والظني؟ فأنت ترى أن المسألة قد تكون قطعية الدلالةوالثبوت، ولا يكفّر المتأوّل فيها، وقد تكون قطعية عند هذا وظنية عند ذاك، ومن كان يظن أن هناك من يحلّ الخمر؟ لكن وجد من الصحابة من استحلها متأوّلا لنص بعيد كل البعد، ولم يكفر لتأويله، رغم أن تحريم الخمر قطعي.



    أقول وبالله التوفيق والسداد :

    بينّ لنا ماهو مناط التفريق بين المسائل التى يكفر بها المخالف وبين غيرها ؟؟ ومن قال لك بأن هناك من أستحل الخمر إطلاقاً ؟ وهل تشك في كفر من أستحل الخمر الآن متاؤلاً؟ بن مظعون رضي الله عنه لم يستحل الخمرُ إجمالاً , فهو مقّر بحرمتها ولكنه ظنّ أنه تجوز في بعض الحالات والله أعلم ؟ وهذا يختلف عمن يصّرح بحلّ الخمر مطلقاً.



    قال المخالف :
    أقول: لم أجعل حكم التوقف كحكم التدخين، وإنما أوردت التدخين كمثال على أن النوازل الحادثة بعد وفاة النبي صلى عليه وسلم لا يصح أن نبحث عن نص يحكم فيها صراحة أي بذاتها، وإذا كنتَ مقتنعا بأن التدخين ليس كالتوقف، فلماذا جعلت المتوقف كالمدخّن من حيث الحكم؟



    أقول وبالله التوفيق والسداد :

    متى رأيتني جعلتُ حكم المدخّن كحكم المتوقف يارجل ؟ ومادخل التدخين بالتكفير يارجل ؟ سبحان الله !!
    إذا أقررت أن مسألة التوقف نازلة مالذي يحدد أنها تنقض أصل الدين ؟ وهل كل نازلة تعتبر كفراً ؟ إن كان هناك تفريق بين نازلة ونازلة بيّنه بارك الله فيك؟ وإذا كان لايصح أن نبحث للنازلة نص صريح هل يصح أن نكفر بها تكفير صريح ؟ وماهو البرهان الذي يدل على ان هذا التكفير(تكفير المتوقف ومن يحكم باسلامه) صحيح؟؟

    قال المخالف :
    أقول: هذه عبارة قد فسرت معناها وهي صحيحة لا غبارعليها، ولست أنا مبتكرها، ولست مستعدا للتنازل عنها لمجرد أن هناك من يحرف معناها،ولا أعجب من المتوقف أن ينكرها ما دامت تخالف عقيدته، ولكني أعجب من إنكارك لهاوأنت لا تعتقد بعقيدته كما تقول، أي أنك تعتقد أن الناس الذين تعيش بينهم كفار إلى أن يثبت العكس، فالأصل فيهم عندك الكفر، ويكون الأصل في المسلمين الإسلام إلى أن يثبت العكس.
    أقول وبالله التوفيق والسداد :
    هل مصطلح الأصل في الناس اليوم الكفر صحيح يارجل ؟ أم أنك تقصد معناها الذي تعمل به هو الصحيح؟ وإذا كنت تقّر أن المصطلح غير صحيح لماذا لا تتركه وتستعمل المصُطلح الصحيح ؟ الأصلُ أن أغلب الناس على الكفر هو المصطلح الصحيح الذي يتفق مع النقل والعقل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لاتزال طائفة من أمتى منصورة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلا قيام الساعة).
    نعوذ بالله من التنطّع والتكّلف والإصرار على الباطل بعد وضوحه وعدم الانقياد إلى الحق عند بيانه ومعرفته, وأساله تعالى أن يُرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويُرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه وليٌ ذلك والقادر عليه.


    جزاكم الله خيراً ونفع بكم ..
  11. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو مؤسس
    المشاركات: 44
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تنبيه إداري هامِ
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" (ترمذي: بر:48 & أحمد:1: 405و416)
    وقال أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه 10 سنوات حياته في المدينه: "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا". (بخاري:أدب:38
    لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتم أو يلعن أو يدعوا أناس بأسماء لا يحبونها. كان عليه الصلاة والسلام وهو رئيس الدوله من أكثر الناس لينا في الكلام حتى أن الله سبحانه وتعالى أرسل للمؤمنين قرآنا يأمرهم بحسن الحديث اليه صلى الله عليه وسلم بألا يرفعوا أصواتهم عليه ولا يخاطبونه بنفس الأسلوب الذي يخاطبون به بعضهم بعضا فقال عز من قائل في سورة الحجرات يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ" (49:2)
    ذلك أن الكلام السيء يكون وراءه الشيطان وهو من أهم مداخل الشيطان للوقيعة بين الناس. قال الله عز وجل:(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (17:53)
    حتى من يسئ الكلام الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد عليه الأساءه بمثلها. ها هو أعرابي يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطني من مال المسلمين لا من مالك ولا مال أبيك فينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن أن يؤذوه ويعطه لحاجته
    وها هو آخريأتيه مطالبا بدين ويغلظ عليه الصلاة والسلام في الطلب فيقوم له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الأحرى بهم أن يأمروه بحسن أداء ما عليه.
    لقد قال الله سبحانه وتعالى: "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" النساء 148
    لكن هذا لا يعنى السب والبذاءه. لقد أمر الله سبحانه وتعالى أنبياءه موسى وهارون عليهما السلام أن يقولا لفرعون قولا لينا: "إذهبا الى فرعون فقولا له قولا لينا" طه 20 - 44
    هذا هو مثال وسنه خير خلق الله عليه الصلاة والسلام من لين الكلام وعدم البذاءه والشتيمه والفحش في الكلام حتى إذا تعرض أحدنا للأساءه في الكلام فلا يرد بالأساءه والبذاءه ولكن بلين الكلام حتى لا يدخل الشيطان

    فعلي الجميع الإلتزام بخلق النبي صلي الله عليه وسلم .ولا يقول كلمات يفهم منها تحقير خصمه وتجهيله او يتعجب من عدم استيعابه للحق او يعيب تنطعه هذا عامه وبالاحري اذا كان خصمه مسلم فله حق عليه ولا يكن هو من يفتح طريقا للشيطان
  12. شكراً : 12
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 121
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

    العضو (التوحيد الخالص) جعلك من أهل التوحيد الخالص ..

    لاتُلزمني بما لايلزمني ..

    فقولي أن المخالفين أهل غلو وتنطّع حق لامرية فيه ..

    فكل من تابع الحوار وهو منصفاً يعلم ذلك ..

    فالمخالفين هدآهم الله صّرحوا بأنهم لايملكون الأدلة الصريحة على تكفيرهم للمتوقف ..

    فأن لم يكن هذا هو الغلو والتنطع فماهو بالله عليك ؟؟

    فإن رأيت في قولي باطل بيّنه بالدليل والبرهان وليس بالنقل الذي في غير موضعه ..

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة


    وجزاك الله خيراً ونفع بك ..
  13. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 996
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم، هذا رد أحد الإخوة:



    السلام عليكم


    قولك: طلبنا من الإخوة المخالفين دليلاً واحداً صريحاً من كتاب الله أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم على تكفير المتوقف في مستور الدين فلم يستطيعوا أن يأتوا به ومع ذلك يصّرون على غلّوهم في دين الله ويكفرون المسلمين وهذا يدل على إتباعهم لهوى أنفسهم لأن من لم يتبعُ الحق فهو متّبعُ لهواه (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ)وإن صرح بأنه متبع للحق طيلة حياته.


    إن من يُنّزل أحكام الله عز وجل في العباد لابد أن يأتي بالبراهين الساطعة والأدلة الدامغة ومخالفينا _ هدآهم الله _ لم يأتوا بما يدلل على معتقدهم سوى أنهم يدنّدنون حول بعض المصطلحات والإكثار من اللغو والكلام الإنشائي الذي ظنوه أدلة دامغة على حد زعمهم والذي لا يدل إلا على الإفلاس وعدم الحجة, فليثبتوا لنا صدق دعواهم بالأدلة القاطعة الساطعة التي لا لبس فيها ولا إبهام.


    لا أعلم حقيقةً أين هي تلك الردود ؟؟ في الحقيقة لم تكتبوا رداً واحداً معتبراً يستحقُ أن يسمى عليه ردّ, وإنما تسعون لكي تثبتوا تكفير المتوقف وهذا ما لم تستطيعونه ولن تستطيعونه أبداً بإذن الله.


    وقولك: قولك باطل ومردود عليك ولم تستطيع أن تثبته بدليل واحد صريح , ومعتقدي صحيح والحمدُ لله ولم تستطيع ان تنقضه بدليل واحد صريح فلا تثبت الدعاوى إلا بالبراهين .



    أقول: ربما ترى نفسك معفى من وجوب تقديم الدليل، وهذه هي المشكلة، كنتُ قد عملت على إبطال ما تعتبره أدلة، وانتظرتُ ردا على ذلك وعلى ما أزعم أنه دليل عندي على كفر المتوقف، فتركتَ كل ذلك وأجبتني بأن فلانا المتوقف الذي ناقشته قد رجع عن عقيدته، وهذا لا دخل له في المسألة التي بيني وبينك، فأنت تناضل لتثبت أن التوقف مجرد خطأ وأنا أناضل لأثبت أنه كفر، ثم عدتَ بعد عام ولم تجب بأجوبة مباشرة، وإنما أصدرت تقييما لمجمل ما استدللتُ به وألغيتَه كله.



    لا أرى أن هذه الطريقة ستقودنا إلى خير.



    قولك: عدم ثبوت وجود متوقف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليس دليلاً على تكفير المتوقف وإنما يدلُ على مخالفتك له , بماذا تثبت أحكام التكفير عندك يارجل ؟ هل بعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أم بعدم فعل الصحابة والسلف؟ إن كان لايصح تحريم ماأصله الحل إلا بدليل فكيف تكفر بغير دليل يارجل؟


    عدم وجود المتوقف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة رضي الله عنهم يدل على أن مخالفته نازلة من النوازل.
    ويجبُ عليك البحث في القرآن الكريم والحديث الصحيح على حدود هذه المخالفة وحكمها قياساً أو إجتهاداً.



    أقول: نعم، عدم وجود المتوقف زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليس دليلا على كفر المتوقف وليس دليلا أيضا على إسلامه، ونتفق على أنه ليس كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كفر، ونتفق على أن التوقف نازلة يجب أن نبحث كلاناعن حكمها في الكتاب والسنة.



    لكن المسألة ليست مسألة معاملات حيث الأصل فيها الإباحة حتى يرد النص، فالأصل الذي يرجع إليه حكم التوقف ليس الإباحة وإنما هو تكفير الكافر، وأنت تعتقد أن المتوقف حقق هذا الأصل بمجرد أنه يكفّر من أظهر الكفر فقط، بينما يسكت عن عامة المشركين، يؤمن بكفرهم عموما ونظريا ويتوقف فيهم على أرض الواقع.



    قولك: لقد صرحت أكثر من مرة إنني أقول بكفر مستور الدين في دار الكفر فلا داعي للتهكم والقول بغير الحق.



    أقول: أنت تعتقد بكفره لكنك تعتبره مجرد نافلة ليس على تاركها إثم، فتعتقد بإسلام من لا يكفّره، وتأتي بنفس المقدمات التي يقول بها المتوقف، فتعتبر أن المطلوب منا كأصل للدين هو تكفير من أظهر الكفر فقط، أما غيره فتكفيرهم زائد عن أصل الدين، وتقول مثله أن المهم أن يعتقد المتوقف بكفرهم عموما وكفر من أظهر من أعيانهم الكفر، أما أعيانهم الذين لم يظهر منهم الكفر وهم أكثر الناس في العالم فلا حرج في ترك تكفيرهم، وقلت كما يقول: هذا حكم ظني وتكفير عملي.



    قولك: سبحان الله !! أين فهمت ذلك من قولي يا رجل ؟؟
    هل من يدافع عن عصاة المسلمين ويرد على من يكّفرهم يكون إحقاقه للحق حينئذً تجويزه لهم لفعلِ المعاصي؟؟
    وهل الذب عن تكفير الخوارج والقول بعدم كفرهم تجويز لمعتقداتهم ؟؟



    أقول: لعل العبارة كانت طويلة، إنما قلتُ أنك تجيز أن يخالف أحدٌ اعتقادَ النبي صلى الله عليه وسلم في كفر قوم وهو مسلم، أي تجيز أن يقع منه ذلك دون أن ينقض إسلامه، لا أنك تجيز ذلك الإعتقاد وتستحله.



    قولك: نعم أنتظر دليلاً صريحاً على تكفير المتوقف فإن لم تكن تملك البراهين على كفره لماذا تّرد وتناقش فتنحى جانباً ودع من لديه علم غيرك يناقش , وإقرارك على عدم وجود دليل على تكفير المتوقف دليل على إفلاسك وإفراطك وغلوك في تكفير المسلمين هداك الله للحق المبين .
    وماذا أتيت تناقش يارجل إن كنت لاتملك الأدلة على ما تقول ؟ سبحان الله !! وهل تظن أننا شاركنا وكتبنا لكي نعرف ما هو معتقدك ؟؟
    وقولك : إلاإذا جاز لي أن أطالب بدليل يقول صراحة: (المتوقف في مستور الدين بين الكفارمسلم.



    عجيبٌ والله أمرك يارجل ؟؟ هل تُريد معرفة كيف يدخل الكافر الإسلام ؟؟ إن كنت ترى خلافنا في هذا قله لكي نتناقش فيه ونحدد ماهو الحد الأدني الذي يجبٌ تحقيقه على كل من يُريد الدخول في الإسلام..


    وقولك: إذا أقررت أن مسألة التوقف نازلة مالذي يحدد أنها تنقض أصل الدين ؟ وهل كل نازلة تعتبر كفراً ؟ إن كان هناك تفريق بين نازلة ونازلة بيّنه بارك الله فيك؟ وإذا كان لايصح أن نبحث للنازلة نص صريح هل يصح أن نكفر بها تكفير صريح ؟ وماهو البرهان الذي يدل على ان هذا التكفير(تكفير المتوقف ومن يحكم باسلامه) صحيح؟؟



    أقول: لا أظن أنني أحتاج لإعادة تفسير كل كلمة نطقتُ بها من قبل، فحقيقة ما طلبتموه هو دليل يذكر المتوقف باسمه الصريح، كذلك قال المدخن مادمتم لم تأتوا بدليل على تحريم التدخين باسمه الصريح فهو حلال، فهذا مجرد تعجيز وليس طلبا للدليل.



    ومادمنا نتفق في كفر من يكفّر الكافر فهل جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كفّر من لم يكفر الكافر مادمت تنتظر دليلا على تكفير التوقف هكذا؟


    فأجبتك بأن مثل هذا مستحيل مادام لم يظهر هناك توقف زمن النبوة، ولم أقل أن كفر التوقف لا دليل عليه ومع ذلك أنا أكفّره، كما تريد أن تصوّر القضية.



    هناك حكم الله الذي سبق كل نازلة والذي ترجع إليه كل نازلة وتندرج تحته، مثلما هناك النص الذي يندرج تحته حكم التدخين وإن لم يذكر التدخين بحد ذاته.



    وإذا سألتني عن الحد الأدنى الذي يجب تحقيقه من تكفير الكافر ليدخل المرء في الإسلام، أقول: الحد الأدنى هو الذي حققه النبي صلى الله عليه وسلم وبنفس الكيفية، والتي يؤمن بها كل البشر في الحقيقة باستثناء أهل التوقف، فنحن نتفق على أنه واجه قوما كفارا كما هو حالنا، ولم يفرق بين من أظهر منهم الكفر ومن لم يظهره، ومادمت تعتبر هذا الجانب من الحد الأدنى والجانب الآخر زائد عنه ولا يدخل في مسماه فبرهن على ذلك.



    قولك:قلت المتوقف كافر لأنه مخالف لمعتقد في النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا لك هل كل من خالف معتقد النبي صلى الله عليه وسلم كافر ؟ قلت لا. قلنا هو الحق ولكنك لم تبّين لماذا كانت مخالفة المتوقف للنبيّ صلى الله عليه وسلم كفراً بالله ولم تكن مخالفة غيره كذلك من أهل الأهواء والبدع ؟ ما هو الفرق ؟ وما هي أدلتك على التفريق ؟ ؟


    وقولك: بينا لنا دليل القاعدة التى جعلت من خالفها نقض للشهادتين؟ وبين لنا أدلتها؟ وهل أنتم أول من قال بها ؟ أم قال بها علماء السلف قبلكم؟


    وقولك: بينّ لنا ماهو مناط التفريق بين المسائل التى يكفر بها المخالف وبين غيرها ؟؟



    أقول: اعتقد النبي صلى الله عليه وسلم بكفر الكفار وعرفنا أن هذا من أصل الدين الذي يكفر من خالفه، وعندما يأتي أحد ويحدد جزءا أو نوعا ويقول هذا الجانب من تكفير الكافر من أصل الدين والجانب الآخر دونه ولا يكفر مخالفه، يتوجب عليه حينها تقديم الدليل على هذا الإستثناء.



    رسول الله كان يعتقد في كفر من أظهر الكفر وكان يعتقد في كفر من يلقاه بين الكفار وإن كان مسلما يخفي إسلامه وهو لا يعلم به إلى أن يثبت عنده إسلامه، فجاء المتوقف فقال: لا أكفّر أحدا منهم حتى يظهر الكفر لأنه يحتمل أن يكون مسلما.



    أرى كما ترى أنه خالف اعتقاد النبي صلى الله عليه وسلم، وأرى كما ترى أن هذا يوجب التوقف في عامة البشر في الدنيا.



    وإذا أمرنا الله بأمر فهذا الأمر يشمل كل ما لا يتم المأمور إلا به، فما لا يتم أصل الدين إلا به فهو من أصل الدين، وإن كنت ترى أن أصل الدين يتم دون هذا فبرهن على ذلك.



    رسول الله اعتقد بكفر الكفار جملة وتفصيلا وإطلاقا وتعيينا، فلماذا جعلتم تكفير من عاينا كفره واجبا وتكفير من أتبعناه لقومه نافلة يمكن تركها دون إخلال بأصل الدين ؟



    هل تؤمن أن تكفير المجموع والأعيان مَن أظهر منهم الكفر ومَن لم يظهره كل ذلك أمرنا الله به؟ أم أمرنا بتكفير المجموع ومن أظهر الكفر فقط؟ هل تقر معي أن كل ذلك من المأمور به الذي هو من أصل الدين؟ إن أقررت فوجب تكفير تاركها، وإلا فلا يصح أن تخرجها منه إلا بدليل.



    الدليل الذي تطلبه هو ما تؤمن به أنت أيضا، فكل المسألة ترجع إلى تكفير الكافر الذي اتفقنا عليه ابتداء.



    وقد أعطيتُ مثالا ولازلت أكرره حتى أسمع جوابه: أنا وأنت والمتوقف نتفق في كفر من أظهر الكفر، ولا نؤمن بإسلامه حتى تثبت عندنا توبته من الكفر، لو جاء أحد وقال: من يدري لعله تاب وأنا لا أعلم، فيتوقف فيه، وأنت ترى أنه يتبع نفس القاعدة التي يتبعها المتوقف الذي نتكلم عنه، وهي أنه لا يصح الحكم بالظن، فهل تقول أنه مسلم؟ قاعدتك توجب عليك الإعتقاد بإسلامه، فهو لم يخالفك في أمر قطعي كما تستدل.



    فالظن موجود حتى فيمن أظهر الكفر، فهل تكفير من أظهر الكفر في هذه اللحظة من أصل الدين الذي يكفر تاركه، وإذا غاب دقائق أو ساعات أو سنين يصبح تكفيره دون أصل الدين؟ مادام قد أصبح ظنيا غير قطعي لإمكانية توبته من بعد دون علمنا، وبالتالي فتكفيره في تلك اللحظة اعتقادي يكفر مخالفه ومن بعد يصبح تكفيرا عمليا مخالفه مسلم كما تعودتم الإستدلال.



    لما قلتم أن قاعدة (من لم يكفّر الكافر فهو كافر) لا تطبق إلا في حالة ظهور الكفر على رجل بين الكفار، فهذا مساواة له بالمسلم، فالمسلم هو الذي إذا ارتد يكفر تارك تكفيره عندما يُظهر ردته فقط.



    والدليل على كفر المتوقف هو نفس الدليل على كفر من يقول بإسلام أعيان الناس اليوم إلا أن يثبت كفرهم، فهناك من يقول اليوم أن عامة الأمة كفار، ويكفّر من أظهر منهم الكفر، بينما الفرد منهم مسلم عنده إلا أن يثبت كفره.



    ولو صح استثناء المتوقف لصح استثناء هذا، فبيّن لنا الفرق بين من يقول فيهم بخلاف حكم الكفر ومن يتوقف لا يقول به ولا بخلافه، هل حقق المتوقف أصل الدين المأمور به ؟



    لن أطالبك بنص صريح على الإستثناء، وإنما أطالبك ببيان العلل والأسباب التي جعلتكم تستثنون المتوقف، فالأصل نتفق عليه ونتفق في حكم صور تشبه هذا الإستثناء فهي كفر عندنا جميعا، لكنكم لما وصلتم إلى المتوقف تلكأتم.



    هذه تفاصيل علمية واعتراضات تنقض عقيدتك نقضا مباشرا، وليست كلاما إنشائيا كما تظن، فليست قصيدا ولا قصصا، فلا بد على من يؤمن بعقيدتك أن يرد عليها ردا علميا حتى نخرج بنتيجة.



    قولك: ماهذا التناقض يارجل ؟ تقول أنه توقف في المشركين والكفار ثم تقول ولايصح التأكد من الكفر ..الخ ؟ وضح كلامك جيداً ,



    أقول: بين لي محل التناقض في كلامي هذا: )المتوقف توقف في المشركين الكفار ولم يعتقد بكفرهم، ولا يصح اشتراطه التأكد من الكفر حتى يعتقد في كفر من يعيش بين الكفار، فهذا يصح بين المسلمين).



    المتوقف توقف في أعيان الكفار واشترط لتكفيرهم أن يتأكد من كفر الفرد منهم، وهذا لا يصح.


    أظن أنك توافقني في هذا.



    قولك: ولماذا تقّرُ في مشاركاتك بأن مستور الدين كافر وإن كان مسلماً يُخفي إسلامه ؟ وهل تقوله ما لم يقوله ؟ أم تكّفره بلازم قوله ؟



    أقول: هذا ترديد لشبهات المتوقف، لم أقل أن أي فرد بين الكفار كافر حقيقة حتى وإن كان مسلما يخفي إسلامه، فإسلامه لا يترتب على معرفتي أنا به، وإنما المطلوب منا نحن البشر أن نحكم على الفرد بحكم الكل إلى أن يثبت لدينا عنه العكس.



    قولك: وهل التوقف في بعض الأعيان في دار الكفر يناقض الحكم على أغلب أهل الدار بالكفر ؟



    أقول: ليس مطلوبا منا أن نعتقد في كفر غالب الناس عموما ونظريا أما عمليا على أرض الواقع نتوقف في حكم أعيانهم، نعم إن المتوقف نقض اعتقاده بكفرهم على أرض الواقع، فهو يؤمن بكفرهم عامة ويتوقف في أفرادهم، يقول أنهم في مجموعهم كفار وإذا استعرض أفرادهم يتوقف فيهم، وهذا هدم لعقيدة تكفير الكافر على أرض الواقع.



    قولك: وماذا لو صّرح لك المتوقف بأنه لم يتوقف في أغلب الناس اليوم ؟ وهل المتوقف توقف في عامة المشركين يارجل ؟ وهل التوقف في بعض الناس في دار الكفر يعنى التوقف في جميعهم ؟



    أقول: المتوقف صرح بأنه يرى أعيان الناس اليوم فلا يعتبرهم كفارا حتى يثبت عنده كفر الواحد منهم، فقلت أنت: هو مسلم، وقلت أنا: هو كافر، وهذه هي الصورة التي نتكلم عنها، وعندما يأتي بصورة أخرى سننظر في حكمها.



    ولا أفهم علة تفريقك بين التوقف في البعض والتوقف في الجميع، وعلة تفريقك بين التوقف في الخاصة والتوقف في العامة، وأكثر الناس في الشوارع لا يظهر منهم الكفر في سائر بلاد الدنيا، وإن كانت النسبة هنا غير ذات أهمية فهي غير معتبرة شرعا.



    قولك: متى رأيتني جعلتُ حكم المدخّن كحكم المتوقف يارجل ؟ ومادخل التدخين بالتكفير يارجل ؟ سبحان الله !!



    أقول: المدخّن مسلم عاص، والمتوقف عندك مسلم مخطىء.




    قولك: هل مصطلح الأصل في الناس اليوم الكفر صحيح يارجل ؟ أم أنك تقصد معناها الذي تعمل به هو الصحيح؟ وإذا كنت تقّر أن المصطلح غير صحيح لماذا لا تتركه وتستعمل المصُطلح الصحيح ؟ الأصلُ أن أغلب الناس على الكفر هو المصطلح الصحيح الذي يتفق مع النقل والعقل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لاتزال طائفة من أمتى منصورة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلا قيام الساعة(.



    أقول: حتى وإن كنت لم أفهم وجه الخطأ اللغوي أو الإصطلاحي في هذا التعبير، فلنقل: كلانا يعلم أن أغلب الناس على الكفر وإن لم نتتبعهم فردا فردا، وأن هناك طائفة من المسلمين بينهم وإن لم نعرفهم فردا فردا، وكلانا يعتقد في كفر كل فرد من الناس اليوم إلى أن يثبت عنده إسلامه، وهذا كل ما قصدته بتلك العبارة، فإن كانت تؤدي معنى آخر لم أفهمه فأنا أبرأ منها ومنه. ونسأل الله أن يجمعنا على الهدى والله أعلم


    والله الموفق لكل خير
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع