1. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2014
    عضو
    المشاركات: 56
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    الرد على الحازمي في مسألة الحكم على الناس



    اضغط هنا لتحميل الرد بصيغة pdf

    أو

    اضغط هنا للتحميل المباشر

  2. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2014
    عضو
    المشاركات: 56
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم
    شكرا على الرابط المباشر
    ---
    بالنسبة لمن لا يعرف طريقة التحميل أو لم يستطع، هذا رابط آخر لقراءة الموضوع بدون تحميل:
    اضغط هنا لقراءة الموضوع بدون تحميل
  3. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2014
    عضو
    المشاركات: 56
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الموضوع مرة أخرى في مشاركات لمن لم يستطع التحميل :
    -----

    بسم الله الرحمان الرَحيم


    الحمد لله رب العالمين، وصلّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين وسلّم تسليما كثيرا وبعد:
    فهذا ردّ مختصر على بعض ما قاله الحازمي في درس له بعنوان :" الرّد على شبهة الاستدلال بقوله تعالى :" فمالكم في المنافقين " الآية – النساء 88 – وقد اعتمدت في نقلي لكلامه على المادة المفرغة لهذا الشريط وهي موجودة في موقعه.
    - قال الحازمي كما في ص (07) من التفريغ :" فإذا اخُتلف في منافق ظهر لك كفره وردّته أنت، فكفرته أنت، بناء على ما ظهر لك، ولم يظهر للآخر كفره وردّته فلم يكفّره بل أثبت له وصف الإسلام على الأصل والظاهر ".
    قلتُ: إذا فالحازمي يقرر بكلامه هذا أن وصف الإسلام يثبت للعبد: إما باعتبار الأصل، وهو المعبر عنه عند العلماء بالتبعية: أي تبعية العبد لقومه وأهل بلده في الحكم، ولهذا فسّر الحازمي لفظة "الأصل" في كلامه السابق بـ " الأصل فيه إن كان يعيش بين المسلمين فهو مسلم " ص (07).
    وإما باعتبار الظاهر، وهو المعبر عنه عند العلماء بالنص ( الإقرار بالشهادة أو بما يقوم مقامها )، أو الدّلالة ( كل قول أو عمل كاف للتعبير عن التزام الإسلام )، ولهذا فسّر الحازمي لفظة "الظاهر" في كلامه السابق بـ " وإذا ظهر منه الإسلام قال الشهادتين وصلىّ وصام ونحو ذلك من الشعائر التي تميز المسلم عن الكافر " ص (67). وما يقال في طرق ثبوت وصف الإسلام يقال في طرق ثبوت نقيضه الذي هو وصف الكفر، فالكفر كذلك يثبت إما باعتبار الأصل ( التبعية ) وإما باعتبار الظاهر ( النص أو الدلالة )، وكلام الحازمي السابق من جهة التنظير صحيح موافق لما قرره علماؤنا، قال الكاساني :" الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة: نص ودلالة وتبعية " بدائع الصّنائع.
    ولكن الخلاف الذي بيننا وبين الحازمي راجع في أساسه إلى مسألتين.
    الأولى: ما هو الأصل في الناس اليوم، الإسلام أم الكفر ؟.
    الثانية: هل كل ظاهر ( نص أو دلالة ) كاف للاعتماد عليه لإثبات وصف الإسلام لمن أتى به في كل حال ؟ وعليه سيكون بإذن الله تعالى جلّ النقاش حول هاتين المسألتين ولنبدأ بالمسألة الأولى.
    قال الحازمي في ص (06):" أن بعض الناس لا يحسن إلّا الكذب والافتراء فيظن أن من كفر من لم يكفر المشركين حينئذ تسلسل وكفّر كل المسلمين والعموم وجعل الأصل في الناس الكفر ...إلى آخر ما يقال، وهذه من الأكاذيب "، يتبين من هذا الكلام أن الحازمي يعتقد أن الأصل في الناس اليوم الإسلام، لأنه جعل من ينسب إليه غير هذا من الكذّابين المفترين، ثم لم يُتعب الحازمي نفسه بذكر أدلته التي اعتمد عليها في تقرير هذا المعتقد ( أن الأصل في الناس اليوم الإسلام )، ولهذا نقول للحازمي:
    - اعلم أولا يا حازمي بن عمر أن هؤلاء الناس الذين تدافع عن إسلامهم لم تكتب لهم براءة في الزبر من الكفر، وعليه فلا تستعظم كلام غيرك في كفر الناس اليوم أو إسلامهم، مادام يجوز عليهم الكفر والإيمان، بل قد أخبرنا الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن أمته ستعود إلى الكفر بعد الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام:' منعت العراق مديها ودرهمها وقفيزها، ومنعت الشأم مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبّها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم" رواه مسلم، قال الشوكاني في نيل الأوطار شارحا: " وعدتم من حيث بدأتم...أي: وعدتم إلى الكفر بعد الإسلام" إذن فهو كفر يصيب عموم الأمة( يعني أغلبهم) ولهذا استعمل النبي صلى الله عليه وسلّم في كلامه السابق(وعدتم) ضمير الجمع" أنتم"، ولا يسلم من هذا التعميم إلاّ الطائفة الناجية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ببقائها في أمته وهم القلة القليلة طبعا، كما أخبرنا عليه الصلاة والسلام كذلك أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، ذكر النووي رحمه الله تعالى نقلا عن القاضي عياض رحمه الله تعالى في شرحه لكلام النبي صلى الله عليه وسلم السابق أن "الإسلام بدأ غريبا" أي: بدأ في آحاد الناس لا يعرفه إلا الواحد بعد الواحد وسيعود كما بدأ في آحاد الناس لا يعرفه إلا الواحد بعد الواحد.
    - والمراد بالإسلام في هذا الحديث هو التوحيد ( إفراد الله تعالى بالعبادة واجتناب الشرك والبراءة منه وممن فعله ) وليس شرائع الدين قولية كانت ( كالشهادة ) أو عملية ( كالصلاة والصيام والزكاة والحج....)، إذا فغربة الإسلام التي تكلم عنها نبينا – صلى الله عليه وسلم – هي غربة التوحيد ( إفراد الله تعالى بالعبادة واجتناب الشرك والبراءة منه وممن فعله ) وليست غربة الشرائع، وإلا لزم القول بأن الإسلام اليوم وقبل اليوم ظاهر معروف لا غربة فيه لأن الشرائع موجودة منتشرة بين الناس في شتى البقاع والأصقاع بل حتى الطواغيت يؤدونها وينشرونها بل ويُسمّون المساجد بأسمائهم1، فهل هناك عاقل شمّ رائحة التوحيد يلتزم بهذا، بل الحازمي نفسه ما ترك تدريس باقي فنون العلم وتفرّغ لتدريس التوحيد وما تعلق به من مسائل إلّا لشدة هول ما رأى من غربة التوحيد عند الناس عالمهم قبل جاهلهم، وبهذا يتبين بطلان ما قاله الحازمي ص (17) : " من لم يظهر لك كفره وردّته وظهر منه الإسلام بمعنى الشهادتين والصلاة ونحو ذلك فتحكم بإسلامه " بل في مثل هذا الوضع الذي ذكرناه يقال :" من لم يظهر لك كفره وردّته وظهر منه الإسلام بمعني التوحيد ( إفراد الله بالعبادة واجتناب الشرك والبراءة منه وممن فعله فتحكم بإسلامه " لأن الجزء الذي تغرب بين الناس اليوم من الإسلام حتى فُقد في أكثرهم هو التوحيد ( إفراد الله تعالى بالعبادة واجتناب الشرك والبراءة منه وممن فعله ) وليس شرائع الدين قولية كانت أم عملية فهي موجودة منتشرة يأتي بها أكثر الناس، فكيف يقال إذا إظهار الإسلام معناه النطق بالشهادتين أوإقامة الصلاة أو... كما زعم الحازمي في النقل السابق، والخفاء إنما كان في غيرها وهو التوحيد، أم أن تلك الشرائع أصبحت عند الحازمي هي التوحيد نفسه !.
    - وبهذا يُعلم أن للتوحيد ظاهر يعرف من أحوال الناس وما هم عليه من تدين، فإن لمسنا هذا التوحيد في حياة الناس حكمنا بإسلامهم، وإن فقدناه حكما بكفرهم ولا عبرة بعد ذلك بشرائع الدين التي أظهروها لأن وجودها كعدمها لغياب الأصل الذي يُصحّحها وهو التوحيد، قال الشيخ حمد بن عتيق – رحمه الله تعالى – لمن ناظره في أهل مكة :" قد بعث الله محمدا – صلى الله عليه وسلم – بالتوحيد الذي هو دين جميع الرسل، وحقيقته هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، وهو أن يكون الله معبود الخلائق فلا يتعبدون لغيره بنوع من أنواع العبادة ومخ العبادة هو الدعاء ومنها الخوف والرجاء والتوكل والإنابة والفزع والصلاة وأنواع العبادة كثيرة وهذا الأصل العظيم الذي هو شرط في صحة كل عمل، والأصل الثاني: هو طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – في أمره وتحكيمه في دقيق الأمور وجليلها وتعظيم شرعه ودينه والإذعان لأحكامه في أصول الدين وفروعه، فالأول: ينافي الشرك، والثاني ينافي البدع ولا يستقيم مع حدوثها، فإذا تحقق وجود هاذين الأصلين علما وعملا ودعوة وكان هذا دين أهل البلد أي بلد كان بأن عملوا به ودعوا إليه وكانوا أولياء لمن دان به ومعادين لمن خالفه فهم موحدون، وأما إذا كان الشرك فاشيا، مثل دعاء الكعبة والمقام والحطيم ودعاء الأنبياء والصالحين وإفشاء توابع الشرك، مثل الزنا والربا وأنواع الظلم، ونبذت السنة وراء الظهر وفشت البدع والضلالات وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة وصار هذا معلوما في أي بلد كان، فلا يشك من له أدنة علم أن هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفر وشرك، لاسيما إذا كانوا معادين لأهل التوحيد وساعين في إزالة دينهم ومعنيين في تخريب بلاد الإسلام وإذا أردت إقامة الدليل على ذلك وجدت القرآن كله فيه وقد أجمع عليه العلماء فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم "، وقال كذلك:" ومن له مشاركة فيما قرره المحققون قد اطلع على أن البلد إذا ظهر فيها الشرك وأعلنت فيها المحرمات وعطلت فيها معالم الدين أنها تكون بلاد كفر تغنم أموال أهلها وتستباح دماؤهم وقد زاد أهل هذه البلدة ( يقصد الأحساء )، بإظهار المسبة لله ولدينه ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – وقد علمت أن هذه كافية لوحدها في إخراج من أتى بها من الإسلام " ثم كفر الشيخ – رحمه الله تعالى – أهل الأحساء عموما وأفرادا فقال :" هذا ونحن نقول قد يوجد فيها من لا يُحكم بكفره في الباطن من مستضعف ونحوه وأما في الظاهر فالأمر ولله الحمد واضح " ثم ردّ الشيخ على أحد المفتونين واسمه عبد الله بن حسين لما اعترض عليه قائلا أن أهل الأحساء يصلّون فجعل ذلك أمرا كافيا للحكم عليهم بالإسلام ظاهرا، ومخطئا للشيخ في حكمه عليهم بالكفر ظاهرا مع أدائهم لشرائع الدين الظاهرة كالصلاة فقال:" فيا عباد الله، أين عقولكم ؟ فإن النزاع بيننا وبين هؤلاء ليس في الصلاة وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به وتقبيح الشرك والنهي عنه والتصريح بذلك.... هذا هو إظهار الدين يا عبد الله بن حسين ".
    وفي هذا المقام أسأل الحازمي ماذا لو زار الشيخ حمد بلد الأحساء فوجد أهله في المساجد يصلون وهو لا يعرف أحدا منهم فهل كان سيغير حكمه فيمن رآه منهم يصلى ولم يرى عليه ناقضا وهو الذي قرر قبل قليل أن حكم أهل هذا البلد هو الكفر في الظاهر وإن أقاموا الصلاة ؟ وهذا الحكم يجري على الأفراد كما يجري على العموم لأن الأفراد جزء من ذلك العموم.
    - ثم اعلم ثانيا يا حازمي بن عمر أن إمكانية تغير أصل الناس من الكفر إلى الإسلام أو بالعكس محل إجماع بين المسلمين قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- :" و البقاع تتغير أحكامها بتغير أحوال أهلها فقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفارا، ثم تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها.. (إلى أن قال): وهذا أصل يجب أن يعرف، فإن البلد قد يحمد أو يذم في بعض الأوقات لحال أهله ثم يتغير حال أهله فيتغير الحكم فيهم" مجموع الفتاوى(27/143-144)، وهذا التغير قد يكون سببه تضييع أصل الدين (التوحيد)،أو تبديل شرائعه، وخير مثال على ذلك ما حدث لأهل اليمامة فقد كان الأصل فيهم الكفر والشرك قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم استجابوا لدعوته فصار الأصل فيهم الإسلام، ثم تغير هذا الأصل مرة أخرى لما ظهر فيهم مسيلمة الكذّاب وانتشر فيهم الإيمان بنبوته حتى غلب هذا المعتقد الكفري على أكثرهم فصار الأصل فيهم الكفر مرة أخرى على الرغم من بقاء تمسكهم بشرائع الدين الظاهرة التي جاء بها نبينا – صلى الله عليه وسلم – كالشهادة والصلاة والصوم وغير ذلك فلم يكن تمسكهم بهذه الشرائع مانعا من تغير الأصل فيهم من الإسلام إلى الكفر، وفي هذا المقام أسأل الحازمي مرة أخرى ماذا لو زار أحد الصحابة رضي الله عنهم بلد اليمامة فوجد أهله في المساجد يصلون وهو لا يعرف أحدا منهم فهل كان سيغير حكمه فيمن رآه منهم يصلي ولم يثبت عنده إيمانه بمسيلمة الكذاب وهو كان يقرر قبل هذا أن أهل اليمامة كفار ولو أقاموا الصلاة ؟ وهذا الحكم كما قلنا سابقا يجري على الأفراد كما يجري على العموم لأن الأفراد جزء من ذلك العموم، فإذا كان عموم الأفراد ( أهل البلد ) كفار ولو أظهروا الصلاة، فأفراد هذا البلد كفار ولو أظهروا الصلاة لأن الفرد حكمه حكم أهل بلده ما لم يثبت العكس قال ابن قدامة – رحمه الله تعالى – في المغني( 2/404):" الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل " فمن كان يعيش بين أناس كفار يؤدون الصلاة فهو في ظاهره كافر ولو رأيناه يؤدي الصلاة لأن أداءه للصلاة ليس دليلا على مخالفته لقومه في كفرهم فهم كذلك يفعلون ( يعني هم كذلك يصلون )، وبهذا يُعلم أن ما يثبت به مخالفة القوم، شيء زائد على إظهار ما اتفق الجميع على إظهاره، بل هو إظهار ما تواطأ الجميع على تركه ونقضه.
    - ومن أمثلة تغير الأصل في الناس من الإسلام إلى الكفر في الأزمنة المتأخرة ما مر به أهل نجد والحجاز، فقد كان الأصل فيهم الإسلام ثم تغير هذا الأصل وصار الأصل فيهم الشرك والكفر وهذا التغير حصل قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإليك ما قرره علماء تلك الدعوة المباركة عن حال الناس في تلك الحقبة المظلمة، قال المؤرخ الشيخ ابن غنام – رحمه الله تعالى – " كان أكثر المسلمين في مطلع القرن الثاني عشر الهجري – قد ارتكسوا في الشرك وارتدوا إلى الجاهلية، وانطفأ في نفوسهم نور الهدى لغلبة الجهل عليهم واستعلاء ذوى الأهواء والضلال... فنبذوا كتاب الله تعالى وراء ظهورهم .... فعدلوا إلى عبادة الأولياء والصالحين أمواتهم وأحيائهم يستغيثون بهم في النوازل والحوادث ويستعينون بهم على قضاء الحاجات وتفريغ الشدائد.... وأحدثوا من الكفر والفجور والشرك بعبادة أهل القبور وصرف النذور إليهم والابتهال بالدعاء لهم ما زادوا به على أهل الجاهلية.... ولقد حدث الغيّ والضلال والتغير في الدين منذ زمن قديم.... ولقد انتشر هذا الضلال حتى عم ديار المسلمين كافة " تاريخ نجد (13-14) قال الشيخ بدر الدين تعليقا على هذا الكلام :" تأمل قوله:" كان أكثر المسلمين في مطلع القرن الثاني عشر الهجري قد ارتكسوا في الشرك وارتدوا إلى الجاهلية " أنظر لقد وصفهم بما كانوا عليه من إسلام، ثم حكم على أغلبية الناس بالشرك والحكم للغالب ".
    وقال عبد العزيز بن محمد بن سعود :" كنا والناس فيما مضى على دين واحد ندعوا الله وندعوا غيره... إلى أن قال: وبين الله لنا التوحيد في آخر هذا الزمان على يدي ابن عبد الوهاب وقمنا معه وقام علينا الناس بالعدوان والإنكار لما خالف دين الآباء والأجداد " الدرر (1/279)، قال الشيخ بدر الدين تعليقا على هذا الكلام:" تأمل قوله:" كنا والناس فيما مضي على دين واحد ندعوا الله وندعوا غيره .." هذا يدل على أن الناس كانوا مشركين قبل زمن محمد بن عبد الوهاب وهذا في العموم لأنه ربما يوجد من يوحد الله'.
    وقال عبد العزيز بن محمد بن سعود كذلك:" لما من الله علينا بمعرفة ذلك وعرفنا دين الرسل اتبعناه ودعونا الناس إليه وإلا فنحن قبل ذلك على ما عليه غالب الناس من الشرك بالله من عبادة أهل القبور و الإستغاثة بهم والتقرب إلى الله بالذبح لهم وطلب الحاجات منهم.." الدرر (1/226)، قال الشيخ بدر الدين معلقا على هذا الكلام :" تأمل قوله:" وإلا فنحن قبل ذلك على ما عليه غالب الناس من الشرك بالله..." هذا يدل صراحة على أن الأصل في الناس قبل ظهور دعوة محمد بن عبد الوهاب هو الشرك ".
  4. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2014
    عضو
    المشاركات: 56
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:" وأنا أخبركم عن نفسي والله الذي لا إله إلا هو لقد طلبت العلم واعتَقَدَ من عرفني أن لي معرفة وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى " لا إله إلا الله" : ولا أعرف دين الإسلام قبل هذا الخير الذي من الله به وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلكم فمن زعم من علماء العارض أنه عرف معنى " لا إله إلا الله " أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت أو زعم عن مشايخه أن أحدا عرف ذلك فقد كذب وافترى ولبس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه "، رسالة محمد بن عبد الوهاب إلى أهل الرياض ومنفوحة، قال الشيخ بدر الدين معلقا على هذا الكلام :" لقد صرح الشيخ ابن عبد الوهاب بأن الجميع لا يعرفون معنى لا إلا إلا الله سواء كانوا علماء أو غيرهم فهل هذا مجتمع مسلم ؟ مجتمع لا يعرف لا إله إلا الله !! كما هو غالب مجتمعنا اليوم، أنظر إلى وصف الشيخ حالة الرعية من الناحية الدينية فالجميع لا يعرف التوحيد ابتداء بالعلماء فضلا عن عامة الناس بل صرّح لو أن أحدا ادعى معرفة التوحيد قبل دعوته المباركة فهو من الكاذبين المفترين والملبسين، أليس هذا دليلا على أن الأصل في الماس هو الكفر والشرك إلا من استثني ".
    وقال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر لما تكلم عن حكم من مات قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:" ... وأما من مات منهم مجهول الحال فهذا لا نتعرض له ولا نحكم بكفره ولا إسلامه " عارض الجهل ص (594)، قلت: لو كان الأصل في الناس هو الإسلام لحكم الشيخ على من مات في تلك الحقبة وهو مجهول الحال بالإسلام لأن هذا هو الأصل فمن لا يعرف بين المسلمين يلحق بهم كما إذا مررنا بأي مقبرة من مقابر المسلمين فإننا نترجم على جميع من فيها عرفنا حالهم أو جهلناه، ومراد الشيخ من قوله:" مجهول الحال " أي لا يُعلم حاله أكان موحدا أم لا، وليس المراد أنه لا يُعلم حاله أكان يقول لا إله إلا الله ويؤدي شرائع الدين من صلاة ونحوها أم لا، فهذا لا يُجهل لأن المعروف عن غالبية الناس في تلك الحقبة أنهم كانوا ينطقون بالشهادة والكثير منهم يصلون و...، إذن فحُكم من مات قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو لا يُعلم حاله أكان موحدا أم لا، لايتغير إذا عُلم أنه كان يُؤدي شرائع الدين الظاهرة، لأن الجهالة التي بسببها لم يُعطَ له حكم الإسلام لا تزال قائمة فيه ولا ترتفع بأداء بعض شرائع الدين الظاهرة، فأرجوا من الحازمي أن يفهم هذه النكتة، فشرائع الدين الظاهرة قولية كانت ( كالشهادة ) أو عملية ( كالصلاة ) لا يستثنى من ذلك أي شريعة، ليست قرينة ( علامة ) كافية للدلالة على ثبوت وصف الإسلام لصاحبها في كل الأحوال لأنها ليست دليلا على استجابة صاحبها للتوحيد في جميع الأحوال، على خلاف الحازمي الذي يريد أن يوهم نفسه وغيره أن بعض الشرائع(كالنطق بالشهادتين أو إقامة الصلاة أو الصوم ونحو ذلك) تعتبر قرينة(علامة) كافية للدلالة على ثبوت وصف الإسلام لصاحبها في كل الأحوال، وهذا ما نستشعره من قوله السابق:" من لم يظهر لك كفره وردّته وظهر منه الإسلام بمعنى الشهادتين والصلاة ونحو ذلك فتحكم بإسلامه " وهذه النقطة بالذّات هي موطن النزاع في الحقيقة وليس مطلق الشرائع لأنه لا أحد يقول مثلا أن الصدقة قرينة كافية للدلالة على ثبوت وصف الإسلام لصاحبها في كل حال مع أنها من شرائع الإسلام، ومع ذلك فما يرمي إليه الحازمي غير صحيح إذ أن جميع الشرائع الظاهرة تشترك في تخلف دلالتها على ثبوت وصف الإسلام لصاحبها في بعض الأحوال كما سيتبين من خلال هذه الرسالة، فمثلا المجتمع الذي غلب على أفراده الجهل بالتوحيد وفي نفس الوقت غلب على أفراده أداء الشرائع الظاهرة هو مجتمع مشرك كافر بلا شك ولا عبرة بما ظهر فيه من شرائع لانعدام ما يصححها وهو التوحيد، وعليه فالأصل في كل فرد من هذا المجتمع أنه ممن يجهل التوحيد ويؤدي الشرائع الظاهرة، فمن رأيناه منهم يصلي يبقى على أصله وهو جهله بالتوحيد ثم لا يحكم بإسلامه إلا إذا أظهر تمسكه بالتوحيد وليس تمسكه بالصلاة.
    - ثم اعلم ثالثا يا حازمي بن عمر أن العبرة في مؤاخذة أهل دار بحكم شعبة أو أكثر من شعب الكفر الأكبر هو انتشارها واشتهارها فيهم قال الشيخ حمد ابن عتيق – رحمه الله تعالى - :" فاعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفرات وقد تقدم بعض ذلك وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منها " بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك، ويكفي في ثبوت ذلك لهم استضافة تلك الشعبة الكفرية عنهم لأن الاستفاضة من أنواع الشهادة جاء في تفسير البحر المحيط (2/52):" وأسباب هذه الشهادة أي شهادة العدول أربعة: وبالاستفاضة كالشهادة على الأنساب " وقال تاج الدين السبكي نقلا عن العلماء:" قال أصحابنا : لا تقبل الشهادة بالاستفاضة إلا في مسائل....والإسلام والكفر..." الأشباه والنظائر (1/447)، فإذا انتشرت واشتهرت فيهم أصبح وجودها في الأفراد هو السمة الغالبة لأن وقوعها من قلة أهل البلد لا يكسبها صفة الانتشار والاشتهار وإنما تكتسبها إذا وقعت من الكثرة الغالبة، ثم العبرة إنما تكون بما عليه الأعم الأغلب إذ القليل النادر لا حكم له، وعلى هذا النحو يتغير الأصل في الناس من دار إلى أخرى فيصبح حكم أفرادها ملحقا بحكم ما عليه الأغلبية قال الشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :" فالأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب " مجموع الفتاوى (31/167).
    - والآن نأتي للسؤال المهم، ما هو واقع أقوامنا اليوم، هل التوحيد فيهم ظاهر منتشر أغلبهم منقادون لأحكامه أم العكس هو الصحيح ؟ والإجابة على هذا السؤال ستكون بإذن الله تعالى من طريقين أحدهما مجمل والآخر مفصل.
    1- الطريق المجمل: ويتلخص هذا الطريق في معرفة واقع أي أمة مع كتابها الذي أُنزل إليها، فقد أُنزل إليها الكتاب ليكون منهج حياة لها ومهيمنا على شؤونها كلها قال الله تعالى :" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " – المائدة 48 – وقال تعالى :" قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " الأنعام، وظهور هيمنة الكتاب على حياة قوم أو خفائها، تُعرف بما مدى إقامتهم له أو تضييعه، وإقامتهم له تُعرف بتحقيق القوم للغاية التي من أجلها نزل الكتاب تحقيقا واقعيا لا مجرد إدعاء فالدعاوى لا تفيد شيئا إذا لم يُقم أهلها عليها بينات وهذه الغاية ترجع إلى هدفين جليلين لا يقوم الكتاب بتضييعهما أو تضييع أحدهما، الأول: عبادة الله وحده لا شريك له، والثاني: تحكيمه بين الناس فيما اختلفوا فيه، فالأول تحقيق لشهادة " لا إله إلا الله " والثاني تحقيق لشهادة " محمد رسول الله " قال الله تعالى عن الهدف الأول:" إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين " الزمر 02، وقال تعالى عن الهدف الثاني:" إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " النساء 105، قال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (8/162) و (4/82) :" فجاء قوله تعالى:" إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين " الزمر 02، وقابله قوله تعالى :" إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " النساء ،105 ليوضح أن غاية إنزال الكتاب على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة الله وحده والحكم بين الناس بشرعه " وقال الشيخ محمد بن إبراهيم :" وتحكيم شرع الله وحده دون ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه " مجموع فتاوى (12/251)، فمتى لمسنا في واقع مجتمع ما تحقيق هذين الهدفين فهذا المجتمع في دين الله ومتى فقدنا ذلك عرفنا أن هذا المجتمع ليس على شيء، قال الله تعالى :" قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين " المائدة 68 فكل قوم أتاهم ربهم كتابا فلم يقيموه في واقعهم على الوجه الذي بُين فهم كفار " فلا تأس على القوم الكافرين " المائدة 68 والواقع خير شاهد على كل قوم بما هم عليه لا يخفي ذلك إلا على من طمس الله بصيرته، فيا ترى هل أقام أقوامنا الكتاب الذي أُنزل إليهم بعبادة الله وحده لا شريك له وتحكيمه في كل كبير وصغير ؟ أم أنهم اتبعوا سنن من كان قبلهم من أهل الكتاب كما أخبر بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم فصدق فيهم قول الله تعالى السابق كما صدق في أهل الكتاب قبلهم :" قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم " المائدة.
    2- الطريق المفصل2: إن من شرح الله صدره للإسلام ونوّر قلبه بالإيمان فأصبح وكأنه ينظر إلى الناس من شاهق جبل وهم يغطسون في أوحال الشرك ومستنقعات الجاهلية، ويتيهون في ظلمات الكفر وعبادة الطاغوت فمعرفة حكمهم ليس عليه بالعسير، بل هو في غاية اليسر والسهولة.
    إن واقع أقوامنا اليوم واقع مظلم حقا إذ أن الكفر فيهم ظاهر واضح والإسلام بينهم مضطهد غريب، أهل الحق قلة مستضعفون وغالب أهلها كفار مشركون، صوت الحق خفي محارب مقموع، وصوت الباطل ظاهر مؤيد مسموع، الحكم بينهم لشريعة الشيطان والدعوة فيهم لمحاربة أهل الإيمان ولاؤهم على الوطنية والعلمانية والديمقراطية والبراءة والمعاداة لأصحاب الملة الحنيفة كلمة الكفر والشرك والفسوق فيهم هي العليا وكلمة الله هي السفلى، الحكم السائد بينهم حكم الجاهلية والحمية حمية الجاهلية والتبرج تبرج الجاهلية والولاء ولاء الجاهلية وهذه الأربع أركان المجتمع الجاهلي متى انتشرت في قوم فهم في جاهلية والإسلام منهم بريء قال الله تعالى عن الإنحراف الجاهلي في العقائد:" يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية " آل عمران ،154 وقال:" إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية " الفتح ،26 وقال تعالى عن الانحراف الجاهلي في الأحكام " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " المائدة ،50 وقال تعالى عن الانحراف الجاهلي في الأخلاق :" ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " الأحزاب ،33 فالجاهلية عدم إتباع ما أنزل الله تعالى من العلم في العقائد والأحكام والأخلاق وهذا هو الملموس المشاهد في مجتمعاتنا اليوم فكيف تُنسب زورا وبهتانا إلى الإسلام والإسلام لا يقبل من المجتمعات إلا التي قامت على إتباع ما أنزل الله من العلم في العقائد والأحكام والأخلاق، قال الأستاذ عبد الجواد في كتابه " مقدمة في فقه الجاهلية " :" وذلك أن الإسلام لا يقبل من مجتمع من المجتمعات أن ينسب إليه حتى تقوم فيه أركانه وشرائطه تلك التي بينها الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه وقامت على أساسها دولة الإسلام أول مرة ". وبسبب استحكام الجاهلية بأركانها التي مرت في مجتمعاتنا المعاصرة أصبحت شعائر الكفر فيها ظاهرة وأصنام الجاهلية منتشرة وقوانين الكفار مقدسة والمحاكم الطاغوتية مزدحمة والبنوك الأساسية ربوية... أهل الباطل يتمتعون فيها بالحماية القانونية وأهل الحق تطاردهم السلطات الحكومية يخاف المسلم فيها على دينه ويتمتع الكافر بحريته، من دعا إلى الحق تعرض للسجن والعذاب ومن دعا إلى الباطل يُسمع ويُجاب، وإليك بعض المظاهر التي تدل على الكفر والشرك والخروج عن دين الله في هذه المجتمعات التي تدعي الإسلام:
    - المظهر الأول: الجهل بحقيقة الإسلام أي الجهل بالتوحيد وما يناقضه من الشرك، فأكثر الناس اليوم ليس لهم من الإسلام إلا مجرد قول " لا إله إلا الله " باللسان فقط دون معرفة معناها ولا العمل بمقتضاها ولا يعلمون أن الإسلام لا يتحقق إلا بعبادة الله وحده والبراءة من الشرك وأهله والذي لا يعرف الإسلام الحق ولا يُميز بين التوحيد وضده لا يمكن أن يكون معتقدا للإسلام ولا مقرا به ولا عاملا به ولا متبرئا مما يناقضه وبالتالي لا يمكن أن يكون مسلما فالمسلم هو من وحد الله بالاعتقاد والقول والعمل وكفّر المشركين وعاداهم وأبغضهم ولا يتحقق شيء من ذلك بغير العلم بحقيقة الإسلام، فالجهل بالإسلام يعنى عدم الإسلام ومن لم يكن عنده إسلام فهو كافر بلا شك، وهذا الجهل ظاهر على الناس وليس أمرا باطنا وكثير من خصومنا قد أقروا بأن أكثر الناس يجهلون التوحيد ولا يعرفون ما يناقضه، ولكنهم اعتبروا هذا الجهل مانعا من لحوق وصف الكفر والشرك بهم وأهل الحق اعتبروا هذا الجهل مانعا من لحوق وصف الإسلام بهم لعدم وجود الإسلام عند من يجهله لا في الاعتقاد ولا في الاقرار والشهادة ولا في العمل ولهذا كان غالب الناس اليوم ليسوا على الإسلام قال شيخ سليمان ابن سحمان لما سُئل عما عليه الناس في زمانه:" لا ندري بجميع أحوالهم وما هم عليه، لكن الغالب على أكثرهم ما ذكرناه من عدم الإسلام " منهاج أهل الحق والإتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع، فكيف بمن خالطهم وعرف أحوالهم وتيقن أنهم ليسوا على الإسلام في شيء، فأين هم العلماء والولاة المسلمون ؟ كيف ينتشر هذا الجهل بين رعاياهم إن كانوا حقا علماء وولاة مسلمين ؟ وما هو موقفهم منه ؟ كيف ينشغلون عنه بغيره إن كانوا يعتقون أن الإسلام لا يكون مع الجهل به ؟ ولكن الحق أنهم هم سبب هذا الجهل وهم منبعه وهم المدافعون عنه ومن خبر القوم عن قُرب عرف ذلك وعرف سوء معتقدهم وجهلهم بحقائق الإسلام والتوحيد والناس تبعا لهم في هذا الجهل والبعد عن الإسلام لأنهم منهم يتعلمون وعنهم يأخذون فكيف ببقية الناس الذين هم كالبهائم لا هم لهم إلا إشباع شهواتهم ولا يُعيرون الدين اهتماما بالكلية لا في أصوله ولا فروعه.
  5. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2014
    عضو
    المشاركات: 56
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    - المظهر الثاني: انتشار عبادة الأصنام والأوثان المتمثلة في القبور والأضرحة والأشجار والأحجار وهذه العبادة تتمثل في:

    1. اعتقاد النفع والضر في غير الله.
    2. اعتقاد الشفاعة في غير الله واتخاذ وسائط بينهم وبين الله.
    3. التوجه لهم بالعبادات التي لا تنبغي إلا لله كالدعاء والذبح والنذر والخوف والمحبة وغيرها.

    - المظهر الثالث: الإيمان بالطاغوت المتمثل في الأحكام والتشريعات المخالفة لشريعة الله كالقانون الوضعي وتتجلى صور الإيمان به في عدة وجوه:
    1- تقديمه على شريعة الرحمان جلّ وعلا باعتماده دستورا للبلاد وتنحية شريعة الله عن الحكم والمنع من الحكم بها.
    2- مدحه وتزكيته وتعظيمه والتحريض عليه.
    3- الإقبال عليه والاهتمام به بتشكيل مدارس ومعاهد وكليات لإعداد المتخصصين به من القضاة والمحامين ووكلاء النيابة والمحققين وغيرهم.
    4- الحكم به وتحكيمه في تنظيم جميع مجالات الحياة والخصومات الحادثة في الحقوق والدماء والفروج والأموال وغيرها.
    5- تشكيل المحاكم الخاصة للحكم به وتحاكم الناس وذهابهم إليها زرافات ووحدانا حيث يصل عدد القضايا المسجلة في مجمع محاكم مدينة صغيرة في بعض البلدان العربية عشرات الآلاف.
    6- ولوج الناس ومشاركاتهم في الانتخابات التشريعية والتنفيذية ونحوها وتسابقهم لاختيار آلهة مع الله.
    7- مظاهر خروج الناس متظاهرين تمجيدا للطاغوت وأهله رافعين شعارات القومية الوطنية والديمقراطية ونحوها من الشعارات الأرضية.
    8- مولاة الطاغوت المتمثلة في الانضمام إليه والعمل في أجهزته التي تحميه وتنصره وتدافع عنه وتحارب أعدائه وتقاتل في سبيله وتطبّق شريعته كأجهزة الشرطة والجيش والأمن والحرس والقوات الخاصة وغيرها مع إقرار البقية لهذا وعدم إظهار ما يدل على المخالفة حتى إنه لا يكاد يوجد بيت إلا وفيه بعض أفرادهم.
    - المظهر الرابع: انتشار الأحزاب الكفرية التي تدعوا إلى مذاهب هدّامة تناقض الإسلام من كل وجه كالدعوة إلى الديمقراطية الخبيثة القائمة على منازعة الله عزّ وجل في سلطانه والاعتداء على حقه في الربوبية والألوهية إذ أنها تؤله الشعوب وتعتبرهم هم أصحاب الأمر والنهي، لهم في بلدانهم السيادة المطلقة التي لا تعترف بسيادة أخرى معها ولو كانت سيادة رب العالمين، فالشعوب في مفهوم الديمقراطية لها الاستقلالية التامة في اختيار مصدر التلقي الذي تريده دون الرجوع إلى أي مصدر آخر ملزم لها ولو كان هذا المصدر هو الأمر الإلهي، والدعوة إلى هذا الكفر البواح قد اشترك فيه جميع الأحزاب بلا استثناء، بل لا يقوم حزب إلا على أساس الاعتراف بالديمقراطية واحترام مبادئها الكفرية والعمل بها والدعوة إليها، وعلى هذا فبينما كان على كل عبد يريد تحقيق التوحيد بإخلاص العبودية لله عزّ وجل دون ما سواه أن يتبرأ من هذه الأحزاب ومن أهلها رأينا في واقعنا عكس ذلك فالناس تتسابق للانخراط فيها والمناضلة في سبيل إعزازها وتحقيق أهدافها دعوة وعملا، وهذه المبادئ الكفرية التي تدعوا إليها هذه الأحزاب ليست خفية على أتباعها فهي مدونة عندهم بل ويقيمون الدورات المتتالية في شرحها وترسيخها في قلوب المنخرطين ولكن لجهل هؤلاء الأتباع بالإسلام لا يرون بأسا بها فضلا على أن يرو مناقضتها للإسلام.
    - المظهر الخامس:عدم تكفير المشركين ممن ترك التوحيد ولم يأت به وعبد غير الله وانشراح الصدر لهم ومحبتهم والتودد إليهم ونصرتهم والوقوف معهم والذب عنهم.
    - كل هذه المظاهر موجودة ومنتشرة وظاهرة للعيان وهي خير دليل على كفر القوم الذين تفشت فيهم وانتشرت بينهم وظهرت في واقعهم، وهذا هو مصداق ما أخبرنا به المصطفى صلى الله عليه وسلم من أن هذه الأمة ستتبع سنن الأمم قبلها من اليهود والنصارى ومن المعلوم أن هاتين الطائفتين كانتا على الحق فغيّروا وبدلوا وابتدعوا وانحرفوا عن الصراط المستقيم، ومما قصّه علينا القرآن وأخبرنا به رسول الرحمن عن حال اليهود والنصارى وما ابتدعوه وأحدثوه في دينهم من الكفر والشرك والضلال: أنهم حكموا بغير ما أنزل الله وبدلوا أحكامه وشريعته، وأنهم لا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق وأنهم اتخذوا الأحبار والرهبان أربابا من دون الله وأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، وأنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأكلوا الربا وقد نهوا عنه وتولوا أعداء الله وحاربوا أولياءه، وآمنوا بالجبت والطاغوت وقالوا للكفار والمشركين أنتم أهدى سبيلا من الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه إلى غير ذلك من الكفر والشرك والتحريف ولقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم واقتفت أمته سنن أهل الشرك والإلحاد واتبعوا آثار اليهود والنصارى وانطمس مفهوم الدين الحق لدى الكثير من الناس، واختلفت حقائق الإسلام وصار التوحيد عند أكثر الناس هو مجرد قول لا إله إلا الله حتى قال علماؤهم:"من قال لا إله إلا الله لا يكفر وإن فعل ما فعل وأن ما عليه أكثر الخلق من فعل الشرك وتوابعه والرضى بذلك وعدم إنكاره، لا يُخرج من الإسلام"الدرر السنية(9/257)، هذا هو حال الغالبية العظمى ممن يسكن ديار الكفر في هذا الزمان وهم الذين قامت على أكتافهم دول الكفر اليوم وجرت عليهم أحكام الطاغوت فهم اللذين يضعون دساتير بلدانهم وهم الذين يستفتون عليها بالقبول وهم الذين يترشحون لمزاولة مهام السيادة من تشريع وغيره، وهم اللذين ينتخبون مرَشّحيهم، وهم الذين يلتزمون أحكامهم بتحكيمها والتحاكم إليها وهذا هو عين عقد السمع والطاعة لأهل الكفر قال مصطفى صبري وكان يلقّب بشيخ الإسلام في الدولة العثمانية:"فصل الدين عن الدولة ارتداد من الحكومة أولا ومن الأمة ثانيا إن لم يكن بارتداد الداخلين في حوزة الحكومة باعتبارهم أفرادا فباعتبارهم جماعة وهو أقصر طريق إلى الكفر من ارتداد الأفراد بل إنه متضمن ارتداد الأفراد أيضا لقبولهم الطاعة لتلك الحكومة المرتدة التي ادعت الإستقلال لنفسها" موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين، فما كان لسكان هذه الديار وهذا حالهم أن يحملوا وصف الإسلام وقد جهلوا حقيقته وعملوا بنواقضه ومفسداته، وكما أن حال مجتمعات اليوم لا تخفى، فكذلك حكمهم في دين الله تعالى لا يجهله من عرف الدين الحق واتبع ملة إبراهيم عليه السلام، قال الله تعالى:[ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ] - الممتحنة 4، فمن شك في كفر هؤلاء الناس -وهذا حالهم- أو توقف فيهم أو حكم بإسلامهم فليراجع دينه ومعتقده.
    - المسألة الثانية: يبدوا لي أنني قد أجبت عن هذه المسألة كذلك في ثنايا الكلام عن المسألة الأولى، لأن المسألتين مترابطتين ارتباطا وثيقا يصعب معه فصل إحداهما عن الأخرى فذكر الأولى يجر إلى ذكر الثانية والعكس بالعكس.
    - قلت في ثنايا كلامي عن المسألة الأولى أن شرائع الدين الظاهرة قولية كانت ( كالشهادة ) أو عملية ( كالصلاة) ليست قرينة (علامة) كافية للدلالة على ثبوت وصف الإسلام لصاحبها في كل الأحوال لأنها ليست دليلا على استجابة صاحبها للتوحيد في جميع الأحوال وقد شرحنا هذا الكلام بما يدعمه من أمثلة توضيحية تبين المطلوب إن شاء الله، وهذا الذي قرّرناه متفق عليه بين العلماء رحمهم الله تعالى وأكتفي في هذا الرد المختصر بنقل واحد عن القاضي عياض رحمه الله تعالى ذكره النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم، قال القاضي:"اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال "لا إله إلا الله" تعبيرا عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بذلك مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحدون، وهم كانوا أول من دُعي إلى الإسلام وقوتلوا عليه… فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقول لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده… فلذلك جاء في الحديث الآخر:"وأني رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة"....»
    تأمل في قول القاضي:"اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبيرا عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بذلك مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد" فالقاضي لم يجعل قول لا إله إلا الله معبرا عن الإستجابة للإيمان بالنسبة لكل الناس بل خصّها بقوم دون قوم، وهذا راجع إلى اختلاف أحوالهم وما هم عليه من تدَيّن وما يُقال في النطق بلا إله إلا الله يقالُ في غيرها من الشرائع ( كالصلاة والصيام والزكاة...)، فمن كانت الشرائع الظاهرة من قوله وعمله وقت كفره، أو من قول وعمل قومه وقت كفرهم، فلا تُعتبر والحالة هذه دليلا على استجابة مؤديها للإسلام والبراءة من كفره أو الكفر الذي انتشر في قومه الذين يعتبر فردا منهم في ظاهر أمره.
    - وخير مثال لشرح هذه المسألة (دلالة الأقوال والأعمال الظاهرة على الإستجابة للإسلام) شرحا دقيقا لا يبقى معه لبس حتى على أجهل الناس ما نَمُرُّ به في زماننا، فمن هداه الله لمعرفة الدين الحق ولو كان بَليدَ الفهم لا يصعب عليه أن يدرك جيدا ما عليه قومه من الضلال والجهل والشرك، ولا يلتبس عليه أن قومه يتلفظون بالشهادتين ويزعمون أنهم على الإسلام فقد كان هو أيضا يتلفظ بالشهادتين ويصلي ويصوم ويقرأ القرآن ويظن أنه على الحق ولمّا هداه الله للإسلام أيقن أنه كان على الضلال، وأنه لم يكن يدين بالإسلام الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأت بأصل الدين الذي يكون به المرأ مسلما فلم يكن كافرا بالطاغوت مؤمنا بالله وحده ولم يكن متبرئا من الشرك وأهله وليس له من لا إله إلا الله إلا مجرد التلفظ بحروفها دون معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها بل إنه كان مع تلفظه بلا إله إلا الله وادعائه الإيمان بها يجعل لغير الله نصيبا من العبادة أو يؤمن بالطاغوت أو لا يكفّر المشركين ...،
    نعم كان يقول لا إله إلا الله ولكنه لم يكن محققا للتوحيد بقلبه ولسانه وعمله فكان كافرا جاهلا.
    كان هذا حاله قبل أن يهديه الله لمعرفة الحق واتباعه… وهذا هو حال قومه الذين يعيش بينهم فقد كان فردا منهم، وكان يَعُدُّ نفسه وأهله وأقاربه وعشيرته وقومه من المسلمين ويواليهم على ذلك على الرغم من أنه لم يكن على علم بما كان عليه كل فرد منهم، فلم يمنعه ذلك من إعطائهم حكما واحدا… وهو حال أمته أيضا التي كان ينتمي إليها ويفتخر بها ويحسب أنها أمة الإسلام.
    فلما هداه الله للإسلام عرف أن الدين الذي كان يدين به ليس هو الإسلام بل إن هذا الدين جديد عليه لم يكن يعلمه من قبل، ولم يُعلِّمه إيّاه والده ولا شيخه ولا أستاذه، فهم أيضا لا يعرفون هذا الدين ولا يدينون به، فالمساجد والمدارس لا تُعلّم هذا الدين ولا تعرفه وجميع مراحل التعليم لا تتكلم عنه فهو إذن دين غريب لا يعرفه أكثر الناس فهل يُمكن أن يُشكِلَ على هذا المسلم ما يرى من قومه من ادعاء الإسلام والتلفظ بالشهادتين وأداء الصلاة والصوم والحج وقراءتهم القرآن وغير ذلك من شعائر الإسلام، فيقول مثلا: كيف أحكم عليهم بالضلال والكفر وهم ينتسبون للإسلام ويؤدون شعائره؟! طبعا لا يُشكل هذا الأمر عليه لأنه يعرف جيدا أن خلافه مع قومه ليس في قول لا إله إلا الله ولا في الصلاة والصوم والحج وقراءة القرآن فهو أيضا كان يفعل ذلك أيام جاهليته قبل أن يدخل الإسلام، وعندما عرف الحق أقر بأنه كان على غير الإسلام، وما يرى من حال قومه الآن هو عين الحال التي كان عليها في الضلالة فكيف يلتبس عليه حالهم وهو لا يرى منهم تغيُّرًا يدل على إسلامهم وقد كان فردا منهم، فالخلاف بينه وبين قومه هو خلاف في أصل الدين وحقيقة لا إله إلا الله التي لا يكون المرء مسلما إلا إذا أتى بها ،كما هو على يقين كذلك أن خلافه مع قومه كالخلاف الذي حصل بين الرسل وأقوامهم المشركين، وهو خلاف في إخلاص العبادة لله والبراءة من الشرك وأهله، وقد عَلِمَ أن الناس ليس عندهم من هذا الأصل إلا مجرد النطق بكلمة التوحيد، وحالهم معها كمن يردد كلاما لا يفقه معناه فما يقوله بلسانه يكذبه بأفعاله.
    والمسلم اليوم لا يُقَيِّمُ قومه بمجرد قول لا إله إلا الله، لأنه يعلم جيدا أن الذي يُميّزُ المسلمين اليوم عن غيرهم ليس هو النطق بالشهادتين، بل هو الإيمان والعمل بما دلتا عليه أي الإيمان بالله وعبادته وحده والكفر بما يُعبد من دونه والبراءة من الكافرين والإيمان بالرسول وبما جاء به، فالمسلم من أخلص عبادته لله وحده وترك الشرك وأبغضه وأنكره، ووالى الله وحده وتبرأ ممن أشرك به وكفّرهم وأبغضعم وإن كانوا أقاربه أو عشيرته أو قومه وليس المسلم من قال لا إله إلا الله دون معرفة معناها ولا عمل والتزام بما دلت عليه، فجعل يشئا من العبادة لغير الله، أو والى المشركين أعداء الله.
    ومن عرف الحق عرف أهله وأتباعه ومن عرف الباطل عرف أهله وأتباعه، ولا تلتبس مثل هذه الأمور إلا على من انطمست بصيرته، وانطفأ نور الإيمان من قلبه وجهل الحد الفاصل بين الكفار والمسلمين، وفقد الميزان الحق الذي يعرف به أحوال الناس من حوله3.
    وفي الختام أقول للحازمي: ها أنت ذا تجادل عن إسلام هؤلاء الناس وتحكم بإسلامهم، ووالله الذي لا إله إلا هو لو انفرد أحدنا بواحد من هؤلاء الناس وبيّن له حقيقة الإسلام بيانا كافيا شافيا لقال مثل ما قال ذلك الرجل من البادية للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لما بين له حقيقة الإسلام :"أشهد أنّنا كفار يعني هو وجميع البوادي، وأشهد أن المطوّع الذي يُسمينا أهل الإسلام أنه كافر" مؤلفات الشيخ (362/1)، قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن نقلا عن الشيخ محمد بن أحمد الحفظي:"فالحذر الحذر أيها العاقلون والتوبة التوبة أيها الغافلون، فإن الفتنة حصلت في أصل الدين لا في فروعه ولا في الدنيا" الدرر السنية (258/08).
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    -----الهوامش/التعليقات-----
    1 قال ابن القيم – رحمه الله تعالى :" الإسلام الحق الذي كان عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم- وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة فالإسلام الحقيقي غريب جدا وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس ".
    2 ما ذكر في هذا الطريق المفصل مستفاد من كلام ناصر الدين النعيمي في كتابه <التبيان في بيان أحكام الناس والديار هذا الزمان> مع بعض الزيادات والإضافات.
    3 هذا المثال الأخير استفدته من كلام الشيخ ناصر الدين النعيمي في كتابه <التبيان في بيان أحكام الناس والديار هذا الزمان>.


    هذا العضو قال شكراً لك يا محمدمصطفى على المشاركة الرائعة: [مشاهدة]
  6. شكراً : 24
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 32
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    [ الحازمي عن قرب ]



    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين

    وبعد:

    فقد ساءني ماسمعت من انحراف الشيخ الحازمي عن منهج السلف ، وولوجه في منهج المبتدعة، وقد كنت أخاف عليه من ذلك لعلمي ببعض أقواله عن قرب ، ولعدم نضج منهجه واستواه ، فقد كان يخوض كالهائم على وجهه في بعض المسائل ، وقد سألني بعض الإخوة عن بعض أقواله في مجلس خاص معه ، فكتمت ماعلمت عنه حتى لا أحدث فتنا بين الإخوة ، وهو لم ينشرها ،فرأيت المصلحة في كتمانها ،ولعدم علمي وأنا في أرض جهاد بما أحدث الحازمي بعدي ، فلما راسلني إخواني وأخبروني بما حدث عزمت على البوح بكل ما أعلم عنه، ليحذر الناس من بدعه وضلالاته فأقول :

    كنت في مجلس خاص ومعي بعض الآخوة، فقال لي كلاماْ لم يسمعه معي إلا أخي الفاضل المجاهد: فيصل الزهراني ،وبقية الإخوة أعتقد أنهم لم يسمعوا لإنشغالهم مع ريان الجهني في بعض الكلام ..

    فقال الحازمي: لا أصلي خلف أئمة المساجد

    فقلت: لماذا والأصل في الناس هنا الإسلام ؟

    قال: لابد من معرفة دينه ومعتقده .

    فقلت: هل الأصل في الناس الكفر ؟

    فقال: نعم .

    فقلت : هذا قول أهل البدع !!

    فضحك وسكت وتغير الموضوع.

    وسألته عن حكم العاذر

    فقال: كافر وذكر تأصيلاً ..

    فقلت له إن إبن عثيمين يجعل العذر أصلاً مطرداً فيمن كان في مظنة جهل فهل يكفر عندك؟

    فقال: لا .

    وسألته عن الأشاعرة

    فقال: كفار .

    فقلت هل يكفر إبن حجر؟

    فقال: لا إنما أكفر الأحياء من الأشاعرة .

    وسألته عن المرجئة

    فقال: كفار.

    فقلت كيف تصنع بالإجماع الذي ذكره ابن تيمية في عدم تكفير المرجئة

    فقال وهل يصح الإجماع ؟

    فقلت: ياشيخ السلف لم يجمعوا إلا على كفر الجهمية وأنت كفرت كل أهل البدع!

    فقال : أهل البدع وقعوا في كفر ونحن نكفرهم وهذا معتقدنا .

    وهذه الإسئلة لم تكن في وقت واحد ، فتعجبت منه كثيرا يقول بأقوال لم يقل بها أحد قبله !!

    وكان يُحرِّص على عدم نقل مايدور بيننا عند الناس ، مع مخالفتي له في ذلك الأمر إلا أنني لم أنقل أقواله ، وأسكت عنه لأنه لم ينشر اقواله ،فيبدو انه كان في مرحلة الدعوة السرية لمنهجه الباطل ثم اعلنها بعد ذلك فلما أعلنها أعلنا ..

    وفتنته الأخيرة في تكفير العاذر نبرأ إلى الله منها وإنما ندين الله أن من عذر المنتسب إلى الإسلام لايكفر إلا بعد البيان وإزالة الشبه .

    وقد سالته عن التسلسل

    فقال :إلى الثالث .

    فسألته الدليل على التحديد فلم يعطني دليلا !!

    وسأله أخي الفاضل المجاهد: سلطان بن فرحان عن التسلسل في التكفير؟

    فقال: لا مانع منه .

    وفي النهاية اسأل الله أن يرد الشيخ الحازمي إليه رداً جميلاً

    وأن يبصره في الدين .

    كتبه العبد الفقير إلى عفو ربه :

    أبو بلال الحربي


    ١٩ / شوال / ١٤٣٥ هـ١٥ / ٨ / ٢٠١٤