1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    2/توحيد الألوهية:
    وهو الحكمة وأساس دعوة الأنبياء والمرسلين
    كما قال تعالى:
    ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)
    {النحل:36}
    ومعناه توحيد الله في العبادة والبراءة من الشرك وأهله.
    وهذا النوع من التوحيد هو الذي وقع فيه النزاع من أول الدهر إلى يومنا هذا فأول شرك ظهر كان في قوم نوح عليه السلام
    يقول تعالى :
    كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين)
    {البقرة:213}
    عن ابن عباس رضي الله عنهما:
    "كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق,فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين"
    رواه ابن جرير في جامع البيان347/2والحاكم442/2.
    وعن أبي أمامة أن رجلا قال:
    يارسول الله أنبي كان آدم؟قال نعم مكلم.قال:فكم كان بينه وبين نوح؟قال :عشرة قرون"
    (رواه ابن حبان في صحيحه-كتاب التاريخ-باب بدء الخلق-24/8ورقمه3158
    *أسباب ظهور أول شرك على وجه الأرض:
    في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :
    وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا){نوح:23}
    قال:أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام .فلماهلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوايجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت"
    (رواه البخاري:4920)
    قال القرطبي رحمه الله تعالى:
    وإنما صور أوائلهم الصور ليتأسوا بهم ويتذكروا أفعالهمالصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا الله عند قبورهم.ثم خلفهم قوم يجهلون مرادهم فوسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها.
    إذن فسبب أول شرك ظهر كان بسبب الغلو في الصالحين أي الإفراط في حبهم والجهل كما قال ابن عباس رصي الله عنها "حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت"
    وسبب كل هذا اتباع خطوات الشيطان فهو الذي زين لهم عبادتهم وأظهر لهم أن ذلك العمل ليس بعبادة وإنما محبة فلم يعذرهم الله عزوجل بحسن قصدهم ونيتهم في التقرب إلى الله عز وجل بواسطة هؤلاء الصالحين كما قال تعالى :
    (وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)
    و لم يعذرهم الله عز وجل لجهلهم لحقيقة العبادة فانتبه رحمك الله لهذه النقطة جيداأن سبب شرك الأولين الجهل وهو ليس مانعا لإطلاق حكم الشرك لمن تلبس به فإنأغلب من ضل من الأمم كان بنفس الأسباب:الجهل-الغلو وغالبا ما يكون بحسن النية وبغية التقرب إلى الله عز وجل وأغلب من أشرك أيصا لم ينفوا وجودالرب سبحانه وتعالى وإنما جعلوا الشريك مع الله في العبادة كما قال تعالى:
    (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)
    {يوسف:106}
    قال مجاهدرحمه الله تعالى في تفسير الآية:
    "إيمانهم قولهم :الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره"
    رواه ابن جرير في تفسيره199/1.
    وقال قتادة رحمه الله تعالى:
    في إيمانهم هذا.إنك لست تلقى أحدا منهم إلا أنبأك أن الله ربه,وهو الذي خلقه ورزقه وهو مشرك في عبادته ".
    فيا سبحان الله ما أكثر من يؤمن بالله اليوم ويقر بأنالله خالقه ورازقه ومع ذلك يشرك مع الله بصرف أحد أنواع العبادات لغيرالله فلا ينفعه إيمانه أنذاك بصريح الآية عكس ما يقول أهل الإرجاء والتجهم انه لا يضر مع الإيمان شيء فهذه الإيات وأقوال السلف رحمهم الله تعالى تنقض قولهم وأن اغلب من أشرك من الأمم كان معهم إيمان قلبي نقض بالشرك في العمل.
    إذن فدعوة الرسل جميعا كانت الى تحقيق التوحيد والبراءة من الشرك وأهله ومن ذلك قوله تعالى في جواب قوم هود عليه السلام له
    (قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ءاباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين)
    {الأعراف:60}.

    فقوله :(لنعبد الله)
    يدل على توحيد الألوهية وهو متضمن لغيره من أقسام التوحيد وقوله تعالى: (وحده)نص في الوحدانية وهذا هو معنى قوله تعالى :
    (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب){ص:5}
    وهذا الذي استنكروه هو إفراد الله بالعبادة,أما إفراده بالخلق والرزق ونحوه فيعترفون به.
    إذن فالخلل الذي وقع فيه أغلب الأمم هو نقض توحيدالألوهية وغالب الناس اليوم تظن أن هؤلاء القوم إنما أشركوا من باب إنكاروجود الرب وهذا باطل قد بيناه في القسم الأول من التوحيد وسبب هذا الفهم الجهل باللغة العربية وبالتالي جهل معاني القرآن فهم يجهلون معنى العبادةويجهلون معنى الإله ومعنى الرب وغير ذلك وبالتالي لا يكفر الشخص عندهم حتىيقول أنا أعبد فلان أو يقول هذا الحجر إلهي ويجهلون أن تغيير الأسماء لايغير من الحقائق شيئا
    ولنقف في تعريف العبادة التي من أجلها خلقنا الله عزوجل ومعنى الإله حتى نفهم معنى عبادة غير الله ومعنى اتخاذ إله من دون الله عز وجل.


    *معنى الإله:
    الإله في الشرع:
    هو المألوه المعبود محبة ورجاءا ورغبة وتوكلا واستعانة واستغاثة والدليل على أن الإله بمعنى المعبود في الكتاب قوله تعالى :
    (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةسواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنابعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )
    *64*{آل عمران:64)
    إذن فمعنى الإله في الشرع هو المعبود وليس المراد بهالقادر على الإختراع كما يظن أغلب الناس.فالمشركين كانوا يقرون بالربوبيةكما بينا ذلك في النوع الأول من التوحيد ومع ذلك لا يقرون بلا إله إلاالله أي إفراد الله عز وجل بالعبادة كما قال تعالى :
    (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون
    {الصافات:35}
    وهذا المعنى مؤكد لقوله تعالى :
    (ومانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)
    {الزمر:3}

    ولقوله تعالى :_
    أجعل الآلهة إلها واحدا){ص:5}.
    ومع إقرارهم أن الربوبية لله وحده سموا الأصنام آلهة؛مما يدل على أنهم أرادوا أنها معبودات لا مربوبات.
    وقد فسر الصحابة الكرام ومن جاء بعدهم ممن سار على هديهم معنى الإله:المعبود
    قال ابن عباس رضي الله عنهما:
    {الله}ذو الألوهية,والمعبودية على خلقه أجمعين
    (رواه ابن جرير في تفسيره82/1)
    وقال أيضافي قوله تعالى :
    (ويذرك وءالهتك){الأعراف:27}
    بكسر الهمزة"يترك عبادتك".
    قال قتادة في قوله تعالى :
    (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله){الزخرف:84}:
    "يعبد في السماء ويعبد في الأرض".
    إذن فكل صرف نوع من أنواع العبادات لغير الله فقد اتخذه إلها من دون الله وإن قال بلسانه غير ذلك فإن معنى الإله هو المعبود وكلمن صرف لغير الله عبادة لا تكون إلا لله فقد عبده واتخذه إلها من دون الله.
    *معنى العبادة:
    تعريف العبادة لغة:
    قال الزمخشري:
    "وطريق وبعير معبد:مذلل وتقول لا تجعلني كالبعير المعبد والأسير والمتعبد"
    أساس البلاغة ص291.
    وقال الفيروزآبادي:
    "العبادة الطاعة"(القاموس مادة عبد ولسان العرب 272/3 مادة عبد وقال أيضا وتعبد فلان :تنسك.
    *معنى العبادة شرعا:
    قال القرطبي رحمه الله تعالى:
    "أصل العبادة: التذلل والخضوع وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات لأنهم يلتزمونها ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى"
    قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    "العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
    ومن خلال هذه التعاريف يتبين أن للعبادة ثلاث معان:
    1/الذلة والخضوع
    2/الطاعة والًإنقياد ويدخل فيها الحكم والتشريع
    3/التنسك والتأله:ومنها الذبح-النذر-الدعاء...
    وغالب الناس اليوم لم تفهم من مفهوم العبودية إلا التنسكوالتأله وهذا الجهل قد كان حاصل أيضا للأمم التي كانت من قبلنا ويظهر جليافي حديث عدي بن خاتم رضي الله عنه حينما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ قوله تعالى : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون)
    {التوية:31}
    فقال عدي :
    "إنا لسنا نعبدهم ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه,ويحلون ما حرم الله فتحلونه,فقلت: بلىقال : فتلك عبادتهم"
    (رواه أحمد والترمذي وحسنه).
    وفي هذا الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله , ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله لقوله تعالى في آخر الآية
    (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )

    ونظير ذلك قوله تعالى :
    ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)
    {الأنعام:121}
    فعدي رضي الله عنه لم يكن يفهم من مفهوم العبادة إلا الركوع والسجود فبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ان الطاعة من أنواع العبادة أيضا
    وهذا الجهل قد عم اليوم أيضا فعبدت الأحبار والرهبان من جديد وهم الأمراءوالعلماء فكم من حلال حرموه وكم من حرام أحلوه وكل تغيير يكون باسم الدين وما أصدق قول عمر رضي الله فعن زياد بن حدير قال :

    قال لي عمر رضي الله عنه:"هل تعرفما يهدم الإسلام ؟ قلت :لا . قال : يهدمه زلة العالم. وجدال المنافقبالقرآن ,وحكم الأئمة المضلين"
    روه الدارمي
    يتبع إن شاء الله...

    [glow1=6600FF]
    فالفجر آت وشمس العــــــز مشرقة *** عما قريب وليــــــــــــــل الذل مندحر
    سنستعيد حيـــــــــــــاة العز ثانية *** وسوف نغلب من حادوا و من كفروا
    وسوف نبنى قصور المـــــجد عالية *** قوامها السنة الغراء و الســـــــــور
    وسوف نفخر بالقرآن فى زمـــــــــن *** شعوبه بالخنا و الفســـــــــــق تفتخر
    و سوف نرسم للإســـــــــلام خارطة *** حدودها العز و التمكين و الظفـــــــر

    [/glow1]
    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الاسلام ; 2014-08-18 الساعة 22:44
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    ومن خلال هذه التعاريف يتبين أن اغلب من أشرك من الأمم كان بسبب الجهل والتأويل وأنهم لم يقصدوا بشركهم الكفر بالله وإنما قصدوا التقرب إلى الله عز وجل فلم يعذرهم الله عز وجل

    ونفس الأمر لهذه الأمة فإنها تشرك بالله وتحسب أنها على الحق وتجهل ان ما تقوم به هو حقيقة الشرك الذي نهى الله عنه وأنزل الرسل وأنزل معهم الكتاب يوضح حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك والشرك أنواع فهناك من أشرك من باب النسك كما فعل قوم نوح وقوم الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهناك من أشرك من باب الطاعة كما فعل اليهود قبلا حينما غيروا حكم الله عز وجل فاستقبلت الأمة هذا التغيير بالقبول والخضوع والطاعة فأشركوا من باب الطاعة وكل الأصناف نقضت التوحيد وسنوضح هذا الأمر بتفصيل أكثر في أنواع الشرك عند شرح نواقض الإسلام إن شاء الله.
    وبعد تعريف توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية يتبين أن توحيد الربوبية معناه الإقرار والتصديق ولذلك يسمى بالتوحيد العلمي
    ومعنى توحيد الألوهية العمل ولذلك يسمى بالتوحيد العملي
    ولا ينفع إيمان إلا بالتصديق والعمل ولم يخالفنا في هذا الأمر إلا أهل الإرجاء فإن الأشاعرة والماتريدية أخرجوا العمل من حقيقة الإيمان ,وجعلوه مجرد التصديق القلبي.
    ويوضح ذلك اكثر تعريف الباقلاني للإيمان حيث يقرر أن معناه التصديق وأن العمل لا يدخل في حقيقة الإيمان حيث يقول:
    "واعلم أن حقيقة الإيمان هو التصديق,والدليل عليه قوله تعالى-إخبارا عن إخوة يوسف عليه السلام :
    (وما أنت بمؤمن لنا){يوسف:17}
    أي :بمصدق لنا,وأيضا :أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن كلام البقرة والذئب, فقال :أنا أؤمن به وأبو بكر وعمر" يريد أصدق,وأيضا قول أهل اللغة :فلان يؤمن بالبعث والجزاء والجنة والنار,أي: يصدق به , وفلان لا يؤمن بعذاب الآخرة أي :لا يصدق. واعلم أن محل التصديق القلب,وهو :أن يصدق القلب بأن الله إله واحد ,وأن الرسول حق, وأن جميع ما جاء به الرسول حق, وما يوجد من اللسان وهو الإقرار , وما يوجد من الجوارح وهو العمل , فإنما ذلك عبارة عما في القلب ,ودليل عليه ".(الإنصاف ص:84-85)
    ومن خلال كلام الباقلاني السابق يتبين أنه يعتبر الإيمان مجرد التصديق القلبي , وأن العمل لا يدخل في حقيقته.
    وقد صرح الباقلاني بإخراج توحيد الألوهية من الإيمان عندما قال :
    "وقد اتفق أهل اللغة قبل نزول القرآن وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم على أن الإيمان في اللغة هو التصديق دون سائر أفعال الجوارح والقلوب ".
    (المصدر السابق-ص:34).
    وحال الماتريدية كحال الأشاعرة في ذلك , فهذا التفتازاني يجعل حصر الإيمان في التصديق هو مذهب المحققين إذ يقول :
    "وذهب جمهور المحققين إلى أنه-أي الإيمان - التصديق بالقلب".
    (شرح العقائد النسفية ص:89(ت السقا), وانظر : تبصرة الأدلة 2/799.
    ومما يجدر التنبيه له أن الأشاعرة والماتريدية عندما قالوا بأن الإيمان هو التصديق وأخرجوا العمل عنه لا يريدون بذلك أن الأعمال ليست من دين الإسلام , أو أنها لا ثواب عليها ولا عقاب على ترك الواجب منها ,وإنما أرادوا أن يخرجوا الأعمال عن حقيقة الإيمان بحيث لا يترتب الكفر على تركها .
    (انظر :الإنصاف ص86).


    وما ذهبوا إليه سببه أنهم يرون أن العمل شرط كمال لا ركن من الإيمان وهذا يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة لانهم يرون أن العمل ركن أصلي في الإيمان حيث نصوا على أن الإيمان لا يصح, ولا يستقيم ولا ينفع, ولا يتم, ولا يصلح إلا بالعمل.
    يقول الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى :
    "لا يصلح قول إلا بعمل"
    (رواه عبد الله بن احمد في السنة337/1 وروى مثله عن محمد بن مسلم الطائفي وسفيان الثوري.
    كما يقول سفيان بن عيينة :
    "الإيمان قول وعمل أخذناه ممن قبلنا قول وعمل,وأنه لا يكون قول إلا بعمل"
    (رواه عبد الله بن احمد في السنة347/1, وقال المحقق إسناده صحيح.
    وكذا يقول الأوزاعي :
    "لا يستقيم الإيمان إلا بالقول , ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل , ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة"
    (رواه ابن بطة في الإبانة عن شريعة الفرق الناجية807/2برقم1907وروى مثله عن سفيان برقم 1098).
    والسبب الإخر الذي ساهم في إهمالهم لهذا التوحيد أي توحيد الألوهية هو تفسيرهم الإله بالقادر على الإختراع حيث فسروا الألوهية بالربوبية , ويذكر المعتزلة أن حقيقة الاله :
    القادر على خلق الأجسام وإحيائها والإنعام عليها بنعمة عظيمة.
    (انظر : المغني210/5 وشرح الأصول الخمسة ص196) وإذا تتبعنا معنى الإله عند الأشاعرة فإننا نجد أن القشيري يفسره بأنه الرب حيث يقول:
    "اختلف أقاويل أهل الحق في ذلك, والكل متقارب يرجع إلى معنى واحد, فمنهم من قال الإله من له الإلهية هي القدرة على الإختراع ,ومنهم من قال : هو المستحق لأوصاف العلو والرفعة , ومنهم من قال هو من له الخلق والأمر
    (شرح الأسماء الحسنى -مخطوط-(ق/22/ب)
    ونلاحظ أنهم يسمون الربوبية : الألوهية ولهذا ينبغي أن لا يغتر الباحث باسم الألوهية لانهم يردونه إلى الربوبية في المعنى , وعليه :فلا يكتفي بما ينقلونه من إثبات الألوهية على أنهم يريدون به توحيد العبادة بسبب ما تقدم ذكره.
    وهذا أحمد زيني دحلان يقول في رده على أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب :"وأما جعلهم التوحيد نوعين : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فباطل أيضا , فإن توحيد الربوبية هو توحيد الألوهية
    (الدرر السنيةض40)
    ومما استدل به المتاخرون من اهل الكلام على إنكار دخول توحيد الإلوهية في حقيقة التوحيد قوله تعالى :
    (ألست بربكم قالوا بلى)
    كما أن الله تعالى يقول :
    (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا{الأحقاف:13}
    وكذلك سؤال الملكين في القبر:من ربك؟ وكذا في حديث"قل ربي الله ثم استقم"
    وهذه الأدلة جميعا تدل عندهم على أن الإله بمعنى الرب, وذلك أنه لم يأت بكلمة "إله"بدل كلمة "رب"فدل على أن معناهما في النصوص جميعا واحد ,فلا فرق بينهما حينئذ في المعنى. وعلى هذا فتوحيد الألوهية هو توحيد الربوبية بعينه ولا فرق.
    (انظر الدرر السنية ص:40 ومصباح الظلام ص17 والتوسل بالنبي وجهلة الوهابين ص:22,23).
    والجواب عن هذا الدليل:أن يقال :
    إن كلمة :"الرب"و"الإله" اذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا.واجتماعهما في المعنى عند الافتراق هو باعتبار أن مصداقهما في نفس الأمر وفي اعتقاده المسلمين المخلصين واحد.
    ولهذا يأتي الرب بمعنى المعبود المتأله في اللغة واستعمال الشرع
    (انظر العين(256/8)والصحاح(130/1)مادة "ربب"ولسان العرب(400/1).
    أما عند الإجتماع في اللفظ فإن كل كلمة تعود إلى معناها الخاص بها فيفترقان في المعنى.
    وقد أوضح ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب حيث يقول:
    "اعلم أن الربوبية والألوهية يجتمعان , ويفترقان كما في قوله :
    (قل أعوذ برب الناس *ملك الناس *إله الناس*){الناس:1-3}
    وكما يقال :"رب العالمين وإله المرسلين " وعند الإفراد يجتمعان كما في قول القائل : من ربك؟,مثاله : الفقير والمسكين نوعان في قوله تعالى :
    (إنما الصدقات للفقراء والمساكين )
    {التوية:60)
    ونوع واحد في قوله صلى الله عليه وسلم:
    "افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم " إذا ثبت هذا :فقول الملكين للرجل في القبر : من ربك ؟ معناه :من إلهك ,لأن الربوبية التي أقر بها المشركون ما يمتحن أحد بها ,وكذلك قوله :
    (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله)
    {الحج:40}
    وقوله:
    (قل أغير الله أبغي ربا)
    {الأنعام :164}
    وقوله :
    (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)
    {الأحقاف:13}
    فالربوبية في هذا هي الألوهية ليست قسيمة لها ,كما تكون قسيمة لها عند الاقتران"
    (مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص:17/5
    *الدليل الثاني :
    أن الله تعالى يقول :
    (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا )
    {آل عمران:80}
    وقد بين الدجوي وجه الإستدلال بهذه الآية على مذهبه فقال:
    "فصرح بتعدد الأرباب عندهم , وعلى الرغم من تصريح القرآن بأنهم جعلوا الملائكة أربابا يقول ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب إنهم موحدون توحيد الربوبية, وليس عندهم إلا رب واحد , وإنما أشركوا في توحيد الألوهية "
    (مقالات الدجوي1/250).
    وكل الآيات التي استدلوا بها على أن المشركين لا يعترفون بالربوبية , وأن شركهم وقع في إسناد الخلق والإيجاد والتأثير والتدبير لغير الله تعالى يستدلون بها أيضا على أن توحيد الألوهية هو توحيد الربوبية.وليس هناك توحيد آمن به المشركون وتوحيد لم يؤمنوا به.
    ويجاب عن هذا الدليل :
    بأنه ليس في هذه الآية ولا غيرها أن مشركا قال في حق غير الله إنه رب بمعنى أنه هو الخالق والمالك والمدبر للكون, وإنما فيها اتخاذ الأرباب, وهذا ليس نصا على أنهم مقرون بربوبيتهم بحيث يمكن أن يعارض به النصوص الدالة على إقرارهم بالربوبية , بل يحتمل أن يكون اتخاذهم الأرباب بمعنى صرف شيء من العبادة إليهم او يمعنى اتباع ما شرعوا لهم من تحريم الحلال وتحليل الحرام (انظر صيانة الانسان).
    وعلى هذا فيحمل معنى الرب على معنى الإله فيكون بمعنى المعبود .
    وهذا ما فسره ابن جرير حيث يقول في تفسير قوله تعالى: (أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا )
    {آل عمران:80}
    "يعني بذلك آلهة يعبدون من دون الله"
    (جامع البيان 327/3).
    وعندما أخرج الكلاميون توحيد الألوهية من حقيقة التوحيد تحيروا في الآيات الكثيرة التي تصف المشركين بأنهم الذين عبدوا غير الله تعالى , وتجعل حقيقة التوحيد إفراد العبادة لله وحده, والشرك صرف العبادة لغيره, فحاولوا التوفيق بين هذه الآيات وبين رأيهم فزعموا أن العبادة لا تكون عبادة إلا اذا تضمنت اعتقاد الربوبية لمن صرفت له , وإلا فليست عبادة حتى ولو جمعت الذل والخضوع والمحبة والتأله.
    وفي ذلك يقول القضاعي :
    "إن مسمى العبادة شرعا لا يدخل فيه شيء من التوسل والاستغاثة وغيرهما بل لا يشتبه بالعبادة أصلا ,فإن كل ما يدل على التعظيم لا يكون من العبادة إلا اذا اقترن به اعتقاد الربوبية لذلك المعظم, أو صفة من صفاتها الخاصة بها".
    وكذلك يقول :
    "إن الدعاء بمعنى النداء إن كان لمن لا يعتقده ربا فليس من العبادة في شيء ....,وان اعتقد ربوبيته أو استقلاله بالنفع والضر , أو شفاعته عند الله بغير إذن الله ,فهو عبادة لذلك المدعو,وقد يطلق الدعاء على العبادة.وقد علمت أن معناها : الخضوع التام لمن يعتقد فيه الربوبية أو خاصة من خواصها"
    (البراهين الساطعة ص 390,389,388,38(عن:جهود علماء الحنفية1/290)وانظر:التوسل بالنبي وجهلة الوهابيين ص 24,21,20,والدررالسنية ص34).
    وقد ذكر محمد بن عبد المجيد تعريف العبادة فقال: "فالعبادة شرعا غاية الذل والخضوع لمن يعتقد له الخاضع بعض صفات الربوبية ,كم ينبئ عنه مواقع استعمالها في الشرع. فغاية الخضوع لا تكون عبادة بمجردها , بل حتى تكون على وجه خاص, وهو اعتقاد الخاضع ثبوت صفة من صفات الربوبية للمخضوع له"
    (الرد على بعض المبتدعة من الطائفة الوهابية ص 10(عن :دعاوى المناوئين ص 334).
    وهذا التعريف للعبادة لم يسبقهم إليه أحد ,وإنما حملهم على هذا إصرارهم على أن توحيد الألوهية لا معنى له سوى توحيد الربوبية ويدل على بطلان تعريفهم للعبادة أنه مخالف للنصوص الشرعية حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "تعس عبد الدينار, تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة,تعس عبد الخميلة,تعس وانتكس فإذا صلا انتقش"
    (رواه البخاري--كتاب الجهاد-باب الحراسة في الغزو في سبيل الله -ورقمه2887وانظر أيضا:6435.2887,عن أبي هريرة رضي الله عنه ).
    فهذا الحديث يدل على أن الإنسان يمكن أن يعبد الدرهم والدينار وحينئذ يكون له عبدا مع أنا نجزم أ، يحصل منه ذلك لا يعتقد الربوبية للدرهم والدينار.
    وكذلك يرد تعريفهم للعبادة حديث أبي رجاء العطاردي يقول :
    "كنا نعبد الحجر , فإذا وجدنا حجرا هو أخير ألقيناه وأخذنا الآخر , فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناها عليه ,ثم طفنا به ".
    (رواه البخاري كتاب المغازي باب وفد بني حنيفة- برقم 4376, الفتح90/8).
    ولا يمكن لعاقل أن يظن أنهم يعبدون الحجارة لاعتقادهم أنها تخلق وترزق ونحو ذلك من صفات الربوبية.
    وهل يتصور أن يتدبل الخالق ومن له صفات الربوبية ولك أنهم إذا لم يجدوا الحجارة عبدوا الكومة من التراب.
    والحقيقة أن دلالة هذا النص على بطلان تعريفهم للعبادة ضرورية لا يمكن دفعها بحال.
    ومما يدل على فساد تعريفهم للعبادة قوله تعالى :
    (أفرءيت من اتخذ إلهه هواه)
    {الجاثية:33}
    وقوله تعالى :
    ( ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين)
    {يس:60}
    فإنه لا يراد بهما أن لا تعتقدوا أن للهوى والشيطان صفة من صفات الربوبية, لأنه لا يوجد من يزعم ذلك , كما أن الهوى لا ينسب له شيء من صفات الربوبية في العادة.
    كما أن من المحقق أن المشركين يعبدون غير الله تعالى مع أنهم لا يعتقدون في معبوداتهم الربوبية فقد كانوا يعبدون الصالحين والملائكة ليقربوهم إلى الله زلفى.
    وكذلك يدل على بطلان تعريفهم مخالفته للغة حيث لم يرد في لغة العرب تقييد العبادة بأنها التي تكون خاصة لمن يعتقد فيه الربوبية , والأصل هو أن يبقى اللفظ على مدلوله اللغوي إلا إذا ثبت تغييره في الشرع,ولفظ العبادة لم يرد في الشرع أنه محصور فيمن يعتقد فيه الربوبية , بل ورد ما يخالفه.
    وبسبب رد توحيد الألوهية إلى توحيد الربوبية وحصر العبادة فيمن يعتقد فيه الربوبية ظن أهل الكلام المتأخرون أن المشركين قد وقعوا في الشرك في الربوبية,وأنه لذلك وصفوا بالشرك.
    وفي هذا يقول القباني :
    "فهل سمعت عن أحد من المستغيثين أنه يعتقد في الرسول صلى الله عليه وسلم أو في الولي المستغاث به أنه إله مع الله تعالى يضر وينفع ويشفع بذاته كما يعتقد المشركون فيمن عبدوه"
    (فصل الخطاب في رد ضلالات ابن عبد الوهاب ص61)
    وكذلك يقول محمد عبد المجيد :
    "إنما كفر أهل الجاهلية بعبادة الأصنام لتضمنها اعتقادهم ثبوت شئ من صفات الربوبية لها "
    (الرد على بعض المبتدعة من الطائفة الوهابية ص:195)

    يتبع إن شاء الله....

    [glow1=6600FF]
    فالفجر آت وشمس العــــــز مشرقة *** عما قريب وليــــــــــــــل الذل مندحر
    سنستعيد حيـــــــــــــاة العز ثانية *** وسوف نغلب من حادوا و من كفروا
    وسوف نبنى قصور المـــــجد عالية *** قوامها السنة الغراء و الســـــــــور
    وسوف نفخر بالقرآن فى زمـــــــــن *** شعوبه بالخنا و الفســـــــــــق تفتخر
    و سوف نرسم للإســـــــــلام خارطة *** حدودها العز و التمكين و الظفـــــــر

    [/glow1]
    هذا العضو قال شكراً لك يا سيف الاسلام على المشاركة الرائعة: [مشاهدة]
    admin  (2015-02-02)
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    ونتيجة إهمال المتكلمين لتوحيد الألوهية فقد حصر حقيقة التوحيد في توحيد الربوبية فقط وأما توحيد الألوهية فقد ألغي مفهومه برده إلى توحيد الربوبية ونتج عنه إخراج الشرك العملي من حقيقة الشرك,حيث إنهم لا يعتبرون الاستعانة و الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله,وكذا الذبح والنذر والطواف بالقبور شركا إلا إذا تضمن اعتقاد ربوبية من صرفت له.
    يقول ابن عفالق :
    "فاجتمعت الأمة على أن الذبح والنذر لغير الله حرام, ومن فعلها فهو عاص لله ولرسوله... والذي منع العلماء من تكفيرهم أنهم لم يفعلوا ذلك باعتقاد أنها أنداد لله"جواب ابن عفالق على رسالة ابن معمر ق60(عن دعاوى المناوئين ص197).
    واذا جئنا لاحد المعاصرين منهم وهو محمد علوي مالكي نجده يصرح بأن الإقرار بالخلق والإيجاد مانع من تكفير المستغيث بغير الله اذ يقول:
    "ولا يكفر المستغيث إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله
    (مفاهيم يجب ان تصحح ص:15)
    والسبب في فساد معتقد هؤلاء هو جهلهم لدعوة الرسل وسبب شرك أغلب الأمم ولذلك سنورد سبب شرك بعض الاقوام حتى يتضح الأمر أكثر.

    إذا نظرنا إلى الشرك الذي وقعوا فيه بشكل إجمالي نجده نوعان:
    *أحدهما:الشرك في عبادة الله تعالى وألوهيته مع الإقرار بربوبيته تعالى , وهذا هو الغالب عليهم.
    والثاني :إنكار وجود الله تعالى وتعطيله عن الربوبية , وهذا النوع يمثله (النمرود وفرعون)
    1/الشرك في قوم نوح عليه السلام
    وقد سبق ذكر القصة في شرح توحيد الربوبية
    2/ الشرك في قوم هود عليه السلام
    كما قال تعالى:
    (قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ءاباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) {الأعراف:70}
    في هذه الآية إشارة إلى أن قوم هود كانوا يعبدون الله إلا أنهم يعبدون معه آلهة أخرى.
    ويدل على هذه الإشارة قوله:{لتعبد الله وحده}فأنكروا عليه أن يجيئهم بالتوحيد في العبادة , وترك ما كانوا عليه من الشرك فيها وعبادة الأصنام التي كانوا يعبدها الآباء.وعبادة الله تعالى حتى لو كان معها الشرك تتضمن الإقرار له بالربوبية.وهي تتصمن الإقرار بوجود الله من باب أولى.
    3/الشرك في قوم موسى عليه السلام:
    لقد أرسل الله عز وجل موسى عليه السلام إلى طائفتين :
    فرعون وقومه والطائفة الثانية بنو اسرائيل
    *أما فرعون فانه في الاصل كان من الصابئة عباد الكواكب والاشخاص ممن يقرون بالخالق ثم ادعى الربوبية والالوهية(انظر الملل والنحل).
    اما ادعاؤه للربوبية فقال تعالى :
    (فكذب وعصى*ثم أدبر يسعى*فحشر فنادى *فقال أنا ربكم الأعلى)
    {النازعات:21-24}.
    واما ادعاؤه للألوهية ,فقال تعالى:
    (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين)
    {القصص:38).
    وقد أخبر الله تعالى أن لفرعون إلها يعبده فقال تعالى :
    ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وءالهتك قال سنقتل أبناؤهم ونستحي نسائهم وإنا فوقهم قاهرون)
    {الأعراف :127}.
    وقد جاء عن ابن عباس أنه قال :
    "كان له بقرة يعبدها".
    كما جاء عن الحسن أنه قال :
    "كان لفرعون جمانة معلقة في نحره,يعبدها ويسجد لها " وقال أيضا " كان لفرعون إله يعبد في السر"(أنظر في الآثار السابقة :جامع البيان 26/6)
    وأيا ما يكون نوع الإله ,فقد دلت الآية على أن له إله يعبده باعتراف أتباعه وعدم إنكاره.
    أما بنو اسرائيل فإنهم من سلالة الأنبياء وهم أبناء يعقوب عليه السلام ومن نسل إبراهيم عليه السلام وهذا معروف في تاريخهم ونسبهم وسيرتهم واعترافهم بالربوبية أمر طبيعي ,بل الأصل فيهم أن يكونوا موحدين لأن دعوة رسلهم إلى التوحيد.
    وكانت مهمة موسى عليه السلام وهارون هي إنقاذ بني إسرائيل من عبودية فرعون كما قال تعالى: (فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئتك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى)
    {طه:47}.
    فلما أخرج الله موسى وقومه من عبودية فرعون وأغرقه في اليم وهو مليم حدث لبني إسرائيل بعد ذلك حدثان خطيران متعلقان بقضية التوحيد الذي دعا إليه موسى قومه من بني إسرائيل وهما:
    الأول :
    طلبهم من موسى أن يجعل لهم إلها كما للمشركين آلهة وقد قال الله تعالى في ذلك :
    (وجوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم ءالهة قال إنكم قوم تجهلون*إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون *قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين)
    {الأعراف:138-140}.
    ويتضح من سياق الآيات أنهم أرادوا واسطة بينهم وبين الله تعالى,يقومون بعبادتها ولم يريدوا إنكار الربوبية,ويوضح ذلك:
    1-أنهم يعترفون بنبوة موسى عليه السلام وأنه رسول من رب العالمين , ولهذا طلبوا منه هذا الطلب , ثم إنهم قالوا ذلك بعد الأحداث الكبار ,مثل إيمان السحرة وغرق فرعون.
    2-وأنهم قالوا لموسى {اجعل لنا إلها } ولو كان المراد بالإله القادر على الإبداع والاختراع لما صح هذا التعبير "اجعل" اذ الخالق هو الجاعل وليس المجعول.
    الثاني :عبادة العجل.
    وقد بين الله تعالى ذلك بقوله :
    (واتخذ قوم موسى من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين )
    {طه:87-88}.
    وهذا العجل الذي عبدوه لم يدعوا فيه الربوبية , ولهذا قال لهم السامري :
    (هذا إلهكم وإله موسى فنسي).
    4-الشرك عند العرب في الجاهلية:
    كان العرب على الحنفية "دين إبراهيم "زمنا طويلا , وكانوا يعتقدون شعائر الله تعالى :مثل البيت العتيق , والأشهر الحرم, ويقومون ببعض الأعمال التعبدية كالحج والطواف والنذر لله تعالى.
    وأول من أدخل عبادة الأصنام في البيت هو عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها العماليق ...رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم :ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟
    قالوا له :هذه أصنام نعبدها فنستمطرها ونستنصرها فتنصرنا.
    فقال لهم :ألا تعطوني منها صنما أسير به إلى أرض العرب فيعبدونه.
    فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه ,وأمر الناس بعيادته وتعظيمه"
    (انظر:سيرة ابن هشام:77/1والبداية والنهاية174/2)
    ومع انحراف دين العرب عن ملة ابراهيم عليه السلام الى الشرك في عبادة الله تعالى إلا أن العرب ما كانوا ينكرون وجود الله ولا وحدانيته في الربوبية ,بل كانوا يعبدون آلهتهم من أجل التقرب إليه ,والوصول إلى رضاه كما قال تعالى:
    (وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)
    {الزمر:3}
    وكما قال تعالى :
    (أجعل الألهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب).
    وقد أوضحنا ذلك بالتفصيل في الدرس الثاني :شرح توحيد الربوبية.

    ومن خلال ما سبق يتبين أن سبب شرك أغلب الناس نقض توحيد الألوهية :
    ( نقض العبادة )ولم يكن السبب جحد الخالق فهم يقرون بأن الله هو الخالق والرازق ولكن لم يوحدوا الله في العبادة وقد سبق شرح العبادة ونعطي أمثلة لبعض انواع العبادات التي من صرفها لغير يكون مشركا بالله.
    *الذبح :
    والدليل قوله تعالى :
    (فصل لربك وانحر)
    وقال تعالى :
    (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين *لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
    {الأنعام:162-163)
    قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
    يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون له :بأنه أخلص لله صلاته وذبيحته ,لأن المشركين يعبدون الأصنام ويذبحون لها,فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه , والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى.
    قال الثوري عن السدي عن سعيد بن جبير :
    ( ونسكي):ذبحي وكذا قال الضحاك.
    فالذبح عبادة من صرفها لغير الله يكون مشركا
    ومثال ذلك من يذبح للقباب او حين شراء بيت جديد (أهل المكان) ويقصدون بذلك الجن لاتقاء شرهم فمن ذبح لبشر او جن او شجر...قد صرف عبادة لا تكون الا لله لغير الله وان اعترف بوجود الله فهو قد نقض توحيد الألوهية فيكون مشركا بالله والعياذ بالله.
    قال الزمخشري:كانوا اذا اشتروا دارا أو بنوها او استخرجوا عينا ذبحوا ذبيحة خوفا أن تصيبهم الجن فاصيفت اليهم الذبائح لذلك.

    *النذر:
    والدليل قوله تعالى:
    (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا)
    {الانسان:7}
    وقال تعالى:
    (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه)
    {البقرة:270}.
    قال الشيخ قاسم الحنفي في "شرح درر البحار":النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد ,كأن يكون للانسان غائب أو مريض أو له حاجة ,فياتي إلى بعض الصلحاء ويجعل على راسه ستره, ويقول يا سيدي فلان, ان رد الله غائبي او عوفي مريضي او قضيت حاجتي فلك من الذهب كذا,أو من الفضة كذا,أو من الطعام كذا ,أو من الماء كذا,أو من الشمع والزيت كذا.
    فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه:
    منها :أنه نذر لمخلوق ,لا يجوز لانه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق.
    ومنها :أن المنذور له ميت والميت لا يملك.
    ومنها:أنه ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله .واعتقاد ذلك كفر

    *التحاكم:
    والدليل قوله تعالى:
    (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا)
    قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى:
    والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة , وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل,وهو المراد بالطاغوت ها هنا.
    وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في تعريف الطاغوت:
    "كل ما تجاوز به العبد حده: من معبود أو متبوع أو مطاع ,فكل من حاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد حاكم الى الطاغوت الذي أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يكفروا به ,فإن التحاكم ليس إلا إلى الطاغوت الذي أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يكفروا به, فإن التحاكم ليس إلا إلأى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ومن كان يحكم بهما.فمن تحاكم إلى غيرهما,فقد تجاوز به حده , وخرج عما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , وأنزله منزلة لا يستحقها , وكذلك من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت....
    إذن فالتحاكم عبادة من صرفها لغير الله فقد نقض توحيد الألوهية فيكون مشركا بالله.
    ومثال ذلك: من يتحاكم اليوم إلى المحاكم الطاغوتية التي شرعت وغيرت شرع الله المنزل الصالح لكل زمان ومكان وابدلته بأحكام اقتبستها من دول الخارج والله عز وجل يقول
    (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله)
    ويقول تعالى :
    (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)
    وسنفصل في هذه المسالة أكثر في درس الطاغوت
    فالأمة اليوم قد وقعت في كل انواع الشرك فمن نجى من شرك النسك وقع في
    شرك الحاكمية التي يجهلها أغلب الناس بسبب جهلهم لمعنى العبادة فالإنسان لا يكون مسلما حتى يوحد الله في ربوبيته والوهيته وأسمائه وصفاته .


    *الكتب التي اعتمدت عليها:
    -فتح المجيد
    -حقيقة التوحيد بين أهل السنة والجماعة


    [glow1=6600FF]
    فالفجر آت وشمس العــــــز مشرقة *** عما قريب وليــــــــــــــل الذل مندحر
    سنستعيد حيـــــــــــــاة العز ثانية *** وسوف نغلب من حادوا و من كفروا
    وسوف نبنى قصور المـــــجد عالية *** قوامها السنة الغراء و الســـــــــور
    وسوف نفخر بالقرآن فى زمـــــــــن *** شعوبه بالخنا و الفســـــــــــق تفتخر
    و سوف نرسم للإســـــــــلام خارطة *** حدودها العز و التمكين و الظفـــــــر

    [/glow1]