أنواع التوحيد

يقول الشيخ بن أحمد حكمي :
أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد
إذ هو من كل الأوامر أعظم وهو نوعان أيا من يفهم
إثبات ذات الرب جلا وعلا أسمائه الحسنى صفاته العلى
وأنه الرب الجليل الأكبر الخالق البارئ المصور
باري البرايا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق


إذن فأول واجب على العبد معرفته:توحيد الله عز وجل

التوحيد:من وحد, يوحد, توحيدا جعله فردا أي واحدا
هناك من قسم التوحيد إلى قسمين: المعرفة والإثبات , والقصد والطلب
وهناك من قسمه إلى ثلاثة أقسام :
ربوبية الله عز وجل وألوهيته, وأسمائه وصفاته.
فالتقسيم بابان لمعنى واحد.
فالربوبية والأسماء والصفات تدخل في المعرفة والإثبات, والألوهية تدخل في القصد والطلب.

1.توحيد الربوبية:
هو أن توحد الله بأفعاله تعالى
أي الإقرار والاعتراف بأن الله تعالى هو خالق هذا الكون وأنه هو الرازق, النافع , الضار, المحي, المميت, المشرع....
والآيات الكونية كلها آيات على وجود الله عز وجل وتنظيم الكون كلها آيات تدل على وحدانية الله عز وجل
يقول تعالى:
(واختلاف الليل والنهار)
هذا يجيء ,ثم يذهب ويخلفه الآخر
وقال:
(لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فلك يسبحون)
{سورة:يس40}
وقال:
( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل )
{سورة:الحج:61}
أي يزيد من هذا في هذا ومن هذا في هذا
وقال:
(وآية لهم الأرض الميتة أحيينها وأخرجنا منها حبا ومنه يأكلون){يس:33}...
فكل هذه الآيات وغيرها لتدل على وجود الله وعلى أنه خالق كل شيء سبحانه وتعالى
(هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض)
{فاطر:3}
وقال:
(ألا له الخلق والأمر)
وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى
أن بعضالزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى فقال لهم دعوني فإني مفكر في أمر قدأخبرت عنه: ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع المتاجر وليس بهاأحد يحرسها ولا يسوقها, وهي مع ذلك تذهب وتجئ وتسير من غير أن يسوقها أحدفقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل فقال:ويحكم هذه الموجودات بما فيها منالعالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع؟فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه.
فاغلب المشركين فقد أقروا بوجود الله تعالى
ولم يجحده ممن جحده من أعدائه إلا على سبيل المكابرة من أمثال فرعون والنمرود وغيرهم كم قال تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا).
ورغمأن أغلب المشركين قد أقروا بهذا النوع من التوحيد إلا أن ذاك لم ينفعهموسماهم الله مشركين والأدلة على ذلك كثيرة سنذكر البعض منها:
قال السدي رحمه اله تعالى: في قوله تعالى
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
{الذاريات:56}
خلقهم للعبادة فمن العبادة عبادة تنفع ومن العبادة عبادة لا تنفع
(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون الله)
هذا منهم عبادة وليس تنفعهم مع شركهم.
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى
(فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون){البقرة:22}
أي: لاتشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر, وأنتم تعلمون أنه لارب لكم ولا يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيدههو الحق لا شك فيه
وقال في قوله تعالى
( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن:الله)
{الزخرف:87}
;ولئن سألتهم من يرزكم من السماء والأرض؟ليقولن: الله وهم مع ذلك يشركون به ويعبدون غيره ويسجدون للأنداد دونه
(رواه ابن جرير في تفسيره1/199)
ومن الأدلة أيضا قوله تعالى:
قلمن يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي منالميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون)
{يونس:31}
وقوله تعالى:
قللمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون*84*سيقولون لله قل أفلا تذكرون*85*قلمن رب السموات السبع ورب العرش العظيم *86سيقولون لله قل أفلا تتقون*87*قلمن بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون *88*سيقولونلله قل فأنى تسحرون*89*
{المؤمنون:84-89}
وقال تعالى:
أمنخلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءا فأنبتنا به حدائق ذات بهجةما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون*60*
{النمل:60}
والآيات بعدها كل آية تحتم بقوله تعالى أءله مع الله)
{سورة النحل:59-61}
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
;أي أإلهمع الله فعل هذا؟وهذا استفهام إنكار وهم مقرون بأنه لم يفعل هذا إله آخرمع الله ومن قال من المفسرين : إن المراد هل مع الله إله آخر؟فقد غلطفإنهم كانوا يجعلون مع الله آلهة وكانوا معترفين بأن آلهتهم لم تشارك اللهفي خلق السموات والأرض ولا خلق شئ بل كانوا يتخذونهم شفعاء ووسائط
(الإيمان:ص73-74)

وقد كانوا يؤمنون بالملائكة والرسل كما قال تعالى :
( وقال الذين لا يرجون لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة)
{الفرقان:21}
وكذلك قال تعالى :
وإذا جائتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله...)
{الأنعام:124}

وقد جاء في وصف تلبية المشركين أنها :;لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك
وما ورد في أشعار العرب من اعترافهم بالربوبية أكثر من أن يحصى نذكر منها:
قال زهير أبي سلمى في معلقته:
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينتقم
(شرح المعلقات السبع للزوزني ص:8)

وقال لبيد بن ربيعة – في معلقته-
فاقنع بما قسم المليك فإنما قسم الخلائق بيننا علامها
(المصدر السابق115)

وقال ذو الأصبع العدواني:
إن الله يقبض الدنيا ويبسطها إن كان أغناك عني سوف يغنيني
الله يعلمني والله يعلمكم والله يجزيكم ويجزيني
(المفضليات ص:162)

وقد كانت جاهلية العرب تقيم بعض الحدود:مثل قطع يد السارق
(أضواء البيان:3/392)
إذنفالإقرار بوجود الله غير كاف للدخول إلى الإسلام لأن الكثير يظن أن ذلكيكفيهم ويجهل أن المشركين الأوائل لم يكن سبب شركهم عدم اعترافهم بالله

وقد قسم الشهرستاني العرب إلى ثلاثة طوائف:
*الطائفة الأولى:أنكروا الخالق والبعث والإعادة وهم شرذمة قليلة منهم.
*الطائفة الثانية:أقروا بالخالق وابتداء الخلق والإبداع وأنكروا البعث والإعادة.
*الطائفةالثالثة: أقروا بالخالق وابتداء الخلق ونوع من الإعادة وأنكروا الرسلوعبدوا الأصنام وزعموا أنهم شفعائهم عند الله في الدار الآخرة وهم الدهماءمن العرب (الملل والنحل2/582-583)