يقول تعالى:
{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}
(سورة الذاريات:56)
قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى:
وعبادته هي طاعته بفعل المأمور, وترك المحظور,, وذلك هو حقيقة دين الإسلام لأن معنى الإسلام :الاستسلام لله تعالى المتضمن غاية الإنقياد والخضوع .انتهى

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر مادار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان

ويقول ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الآية.ومعنى الآية:
أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له, فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء ,ومن عصاه عذبه أشد العذاب وأخبر أنه غير محتاج إليهم بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم وهو خالقهم ورازقهم.

يقول الشيخ حافظ بن أحمد حكمي:
إعلم بأن الله جل وعلا لم يترك الخلق سدى وهملا
بل خلق الخلق ليعبدوه وبالإلهية يفردوه

إذن فغاية الخلق هي إفراد الله عز وجل بالعبادة أي توحيده

ومن الأحاديث الدالة على غاية الخلق :
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:
"كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟قلت الله ورسوله أعلم قال:حق الله على العباد أن يعبدوه ولشركوا به شيئا,وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا .قلت:يا رسول الله ,أفلا أبشر الناس؟قال:لا تبشرهم فيتكلوا "
(أخرجاه في الصحيحين).

وقد أخذ الله تعالى علينا الميثاق من ظهر آدم عليه السلام أن نعبده ولا نشرك به شيئا.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"إن الله تعالى أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنشرها بين يديه ثم كلمهم قبلا قال تعالى :
{ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون}
"رواه أحمد والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روى من طرق كثيرة موقوفا.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ضلى الله عليه وسلم قال
يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما في الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ فيقول:نعم, فيقول قد أردت منك أهون من ذلك ,قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي "أخرجاه في الصحيحين.


ومن رحمة الله عز وجل أرسل الرسل وأنزل الكتب ليذكروهم بالغاية التي من أجلها خلقوا.
وبعد هذا رسله قد أرسلا لهم وبالحق الكتاب أنزلا
كي لا يكون حجة الناس بل لله أعلى حجة عز وجل

وكانت دعوتهم واحدة إلى التوحيد أولا
"يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" م تكن دعوتهم أولا إلى الصلاة أو الزكاة بل إلى شهادة أن لا إله إلا الله.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليم وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم حمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم, فإن هم أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم, واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"
(أخرجاه)
فالتوحيد هو الأصل العظيم الذي تبنى عليه باقي الفروع ولذلك كانت دعوة الرسل إليه أولا ولأن الشرك محبط لجميع الأعمال
كما قال تعالى :
{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا}
وقال:
{ولئن أشركت ليحبطن عملك}
وللترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"قال الله تعالى:
يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة"