1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 288
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    يقول تعالى { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) [النحل : 106 - 110]

    هذه اية محكمة من كتاب الله تغني الموحد عن تنطع المتنطعين وهوى الجاهلين ممن لبس عليهم الشيطان دينهم فجعلهم ابواقا له في تزيين الكفر وتضليل عباد الله , فجعلوا من اهوائهم واقيستهم وتأويلاتهم الفاسدة حكَما على كتاب الله وشرعه فاخترعوا شروطا ولوازم ما انزل الله بها من سلطان .
    قالوا لا يوجد شيءٌ في دين الله فعل او قول اسمه كفر لذاته بل كل فعل وقول إنما نقطع بكونه كفرا او شركاً إذا دل دلالة قاطعة على انتفاء اصل الايمان من القلب , ومجرد فعل او قول ما تقولون عنه كفراً لا يكون كفرا ً على الحقيقة إلا اذا انتفى اصل الايمان الباطن , وقد وضع لهم الشيطان قولهم الزائغ هذا في صورة العلم والتأصيل فقالوا ودليلنا فيه قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن .
    نقول لهم لو رجعتم الى كتاب ربكم ورميتم باهوائكم جانباً وتدبرتم هذه الاية لوحدها لكفتكم عن تخرصاتكم وظنونكم .
    فتعالوا معنا نتدبر من كلامُه اصل الاصول :
    فقوله تعالى { مَن } صيغة عموم تعم كل يعقل الخطاب .
    وقوله { كفر بعد ايمانه } فيها بيان بديع وهو كون الاية تتحدث عمن صدر منه كفر بعدما انعقد له عقد الايمان والاسلام .
    لسائل ان يسأل هنا :
    ما هو الكفر والايمان الذي تتحدث عنه الاية هل هو الكفر الظاهر أم هو الكفر الباطن الذي لا يعلمه إلا الله عالم الغيب وكذا ما يعلمه المرء عن نفسه ؟؟
    قلنا له بل الاية تتحدث عن حكم وسبب ظاهر يجري المسلمون حكمه بينهم للتنضبط سلوكياتهم وافعالهم وتتزن احكامهم .
    قالوا ما دليلكم قلنا لهم قرينة ظاهرة صريحة حيث قال تعالى { إلا من أكره } فلما استثنى حكم الكفر عمن أكرِه علمنا يقيناً بأن الكفر المقصود إنما هو كفر الظاهر إذ من البداهة عند كل أحد أن الاكراه لا يكون على الباطن بل لا يكون إلا على الظاهر من القول والفعل . فدل نظم الاية على أن من فعل كفراً أو قال كفراً فهو كافر وإن كان اعتقاده وعقد قلبه سليماً . وتأكيداً عليه جاء النص مشترطاً للمكرَه مع كونه مكرها ً عدم اطمئنان القلب الى الكفر بل بقائه على اصل الايمان .
    وقوله تعالى { وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } فيه نكتة بليغة وفائدة جليلة عظيمة فنقول قوله تعالى {ولكن من شرح بالكفر صدراً } منتظم مع ما قبله إذ كل من أظهر قولاً أو فعلاً كفرياً دون إكراه فهو شارح بالكفر صدراً . وإلا فلو كان المقصود من انشراح الصدر هو قصد القلب وعقده لم يكن لنظم الاية واشتراط الاكراه معنى ولكان لغواً وتناقضاً حاشا لله .
    وعليه فالقاعدة الثابتة الراسخة التي دلت عليها الاية المحكمة : إن فعل أو قال ما هو كفر مختاراً من غير اكراه فقد شرح صدره للكفر شاء أم ابى , ولن نعدل عن حكم ربنا وخبره عن مثله لمجرد ادعائه ما هو متناقض مع فعله الظاهر .
    قال قومٌ وهل عندكم قائمة محددة بأقوال وافعال هي كفر لذاتها من تلبس بها مختاراً من غير إكراه فقد وقع عليه حكم الكفر والردة ؟؟
    قلنا أتظنون أن يترك الله عز وجل لنا أو لكم الاستدراك على كتابه !! أم تظنون ترك ذلك للأقيسة والعقول والافهام ؟؟
    نقول لكم بل ليس لنا أن نسمي هذا ايماناً وهذا كفراً إلا بنص من الله وتوقيف .
    فما قال الله عنه كفراً فهو كفر . وما قال عنه ايماناً فهو ايمان . ولانسمي هذا مؤمناً وهذا كافراً إلا من حيث سماه الله عز وجل , فإن وجدنا في كتاب ربنا حكماً بكفر على قائل قولاً أو فاعل فعلاً فقد علمنا يقيناً أن هذا الفعل أوالقول إنما هو سبب ظاهر منضبط .
    وقوله تعالى { فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } هنا تصريح بين وواضح على ما قد تقرر وفهم من أول شطر للآية إذ اظهار هذا المسلم والمؤمن لذلك القول أو الفعل الكفري مختاراً من غير اكراه إنما هو كفر على الحقيقة في حكم الظاهر المعاين من الناس وهو كفر بينه وبين الله إذ لو كان هذا القول أو الفعل الكفري الظاهر محتاجاً إلى شرط أو قيد اخر لجعله كفراً على الحقيقة لما جعل الله الغضب والمقت على هذا الفاعل المختار لهذا الفعل أو القول الكفري .
    فدل النص القراني من أوله وبإحكام على أن اظهار أي قولٍ أو فعلٍ سماه الله كفراً من طريق الاختيار إنما هو كفر من بعد إيمان منعقد ويستحق هذا الفاعل المقت والغضب في الدنيا والاخرة إذ لا عذر له إلا الإكراه المشترط في الاية .
    قوله تعالى { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ } بيان للسبب الذي اوقعهم في هذا القول او الفعل المكفر و هو حب الدنيا وشهواتها وملذاتها , لا أنهم اختاروا وقصدوا الى الفعل المكفر عن دافع كفري باطني . بل الاية توضح أنهم ما فعلوا ما فعلوا إلا لأنهم استعجلوا نصيب الدنيا وخافوا على فوات حظ من حظوظ انفسهم من ضياع مال او جاه أو سلطان .
    قوله تعالى { وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } تأكيد لما تقرر في بداية الآية من كفر من فعل او قال ما هو كفر مختاراً من غير اكراه وأن هذا كفر حقيقي محض لا هداية معه .
    قوله تعالى { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) } كلها تأكيدات على حقيقة هذا الجرم الذي وقعوا فيه . وأنه كفر حقيقي محض ناتج عن غفلة منهم عن حقيقة هذا الدين واحكامه وموازينه .

    يتلخص من الاية النص الاتي { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ بقول أو فعل كفري مختاراً مِنْ بَعْدِ ما انعقد إِيمَانِهِ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ _ إلا مَنْ أُكْرِهَ على فعل هذا القول أو العمل الكفري فليس بكافر ما دام قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ أما من صدر منه الفعل والقول باختياره فلا ينفعه ادعاء اطمئنان قلبه بالايمان . فما دام اختار هذا الفعل والقول من غير اكراه فقد شرح صدره بالكفر مستحقا بذلك عذاب الدنيا والاخرة }



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 227
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الأخ الكريم
    السلام عليكم
    لا أعلم كيف أظهر لك سعادتي وإعجابي وعظيم تقديرى لما سطرته يداك
    فسلمت وسلمت يداك وزادك الله من فضله ( ومن يؤتي الحكمة فقد أُتي خيرا كثيرا )
    وفقك الله دائما لكل ما يحب ويرضي
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 288
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اخي عيسى بارك الله فيه وفي علمه وجمعنا واياه على رضى الرحمن والله إن ما كتبته يداي ليس بجهد مني ولا عرفان بل الحمد والمنة لله الواحد الاحد الذي جعل من كتابه قاطعا لجاج كل عنيد وزائغ مريب .

  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم .
    قولك :- قالوا لايوجد شيءٌ في دين الله فعل او قول اسمه كفر لذاته بل كل فعل وقول إنما نقطع بكونهكفرا او شركاً إذا دل دلالة قاطعة على انتفاء اصل الايمان من القلب , ومجرد فعل اوقول ما تقولون عنه كفراً لا يكون كفرا ً على الحقيقة إلا اذا انتفى اصل الإيمانالباطن , وقد وضع لهم الشيطان قولهم الزائغ هذا في صورة العلم والتأصيل فقالواودليلنا فيه قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن .
    نقول لهم لو رجعتم الى كتاب ربكم ورميتمباهوائكم جانباً وتدبرتم هذه الاية لوحدها لكفتكم عن تخرصاتكم وظنونكم .
    فتعالوامعنا نتدبر من كلامُه اصل الاصول :
    فقوله تعالى { مَن } صيغة عموم تعم كل يعقلالخطاب .
    وقوله { كفر بعد ايمانه } فيها بيان بديع وهو كون الاية تتحدث عمن صدر منه كفر بعدما انعقدله عقد الايمان والاسلام .
    لسائل انيسأل هنا :
    ما هوالكفر والايمان الذي تتحدث عنه الاية هل هو الكفر الظاهر أم هو الكفر الباطن الذيلا يعلمه إلا الله عالم الغيب وكذا ما يعلمه المرء عن نفسه ؟؟
    الجواب :- بل الآية تتحدث عن الكفر الظاهر القطعي علي فساد الباطن وليس أي كفر ظاهر مما يحتمل الكفر وغيره .
    سؤال ( فهلا بينت لنا ما هو الفرق بين الكفر الظاهر القطعي والكفر الظاهر الظني ؟؟؟
    لو عرفت الفرق وبينت لنا كيف نستطيع التعرف علي الكفرين لعلمت حقيقة المسألة .
    قولك :- قلنا له بل الاية تتحدث عن حكم وسبب ظاهريجري المسلمون حكمه بينهم للتنضبط سلوكياتهم وافعالهم وتتزن احكامهم .
    قالوا مادليلكم قلنا لهم قرينة ظاهرة صريحة حيث قال تعالى { إلا من أكره }
    الجواب :- أولا ها أنت تقول دون قصد ما تنكره علينا فلا يوجد شئ اسمه كفر إلا من حيث القرينة الصريحة
    ثانيا سؤال ( هلا بينت لنا معني قرينه صريحة علي أي شئ هي صريحة ؟؟؟
    وهل من الممكن أن تكون صريحة ويكون صاحبها مؤمن في الباطن أم يجب أن يكون كافر أيضا في الباطن ؟؟؟
    وهلا بينت لنا أين ما تدعيه من أن هناك أفعال كفرية لذاتها إن كنت تشترط لها وجود قرينه صريحة .
    سؤال ( أين قائمة الأفعال التي هي كفرية في نظر حضرتك وما مناط الكفر فيها .
    لماذا هي عندك كفرية؟
    1- هل لذاتها
    2- أم للقرينة
    3- أم لان الله سماها في كتابه كفر
    4- أم ماذا بالضبط ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    أراك تتخبط ولا تحسن من القول إلا التسفيه ورمي المخالف بالجهل دون أن ترد علي كلامه .
    قولك :- فلما استثنى حكمالكفر عمن أكرِه علمنا يقيناً بأن الكفر المقصود إنما هو كفر الظاهر إذ من البداهةعند كل أحد أن الاكراه لا يكون على الباطن بل لا يكون إلا على الظاهر من القولوالفعل .
    الجواب :- ومن الذي قال أن الإكراه علي الباطن ؟؟؟
    لعلك لم تفهم قولنا أصلا .
    فدل نظم الآية على أن من فعل كفراً أو قال كفراً فهو كافر وإن كان اعتقادهوعقد قلبه سليماً
    الجواب :- هذا الكلام يدل علي جهل شديد فلا يوجد من تكلم بكفر أو يفعل ما هو كفر قطعي صريح إلا وكان في قلبه الكفر والفساد ومن قال قولك فهو كافر كما قال السلف عن غلاة الجهمية عندما قالوا نكفره في الدنيا ويجوز أن يكون فيقلبه إيمان .
    قولك :- وتأكيداً عليه جاء النص مشترطاً للمكرَه مع كونه مكرها ً عدماطمئنان القلب الى الكفر بل بقائه على اصل الايمان . وقوله تعالى { وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَبِالْكُفْرِ صَدْرًا } فيه نكتة بليغة وفائدة جليلة عظيمة فنقول قوله تعالى {ولكنمن شرح بالكفر صدراً } منتظم مع ما قبله إذ كل من أظهر قولاً أو فعلاً كفرياً دونإكراه فهو شارح بالكفر صدراً .
    وإلا فلو كان المقصود من انشراح الصدر هو قصد القلبوعقده لم يكن لنظم الاية واشتراط الاكراه معنى ولكان لغواً وتناقضاً حاشا لله .
    الجواب :- ها أنت هنا تقول إذ كل من أظهر قولاً أو فعلاً كفرياً دونإكراه فهو شارح بالكفر صدراً ولا خلاف في ذلك
    والخلاف بينا في تحديد ما هو الفعل الكفري عندك هلا بينته لنا في قائمة حتى نستطيع تطبيقه علي الواقع ؟؟؟
    وعليهفالقاعدة الثابتة الراسخة التي دلت عليها الاية المحكمة : إن فعل أو قال ما هو كفرمختاراً من غير اكراه فقد شرح صدره للكفر شاء أم ابى , ولن نعدل عن حكم ربنا وخبرهعن مثله لمجرد ادعائه ما هو متناقض مع فعله الظاهر .
    الجواب :- لم نعدل إلي قول يناقضه يا رجل ولكن الخلاف في الأفعال ما هو كفر قطعي وما هو كفر ظني ففرق تفهم .
    قولك :- قال قومٌ وهل عندكم قائمة محددة بأقوالوافعال هي كفر لذاتها من تلبس بها مختاراً من غير إكراه فقد وقع عليه حكم الكفروالردة ؟؟
    قلناأتظنون أن يترك الله عز وجل لنا أو لكم الاستدراك على كتابه !! أم تظنون ترك ذلكللأقيسة والعقول والافهام ؟؟
    نقول لكمبل ليس لنا أن نسمي هذا ايماناً وهذا كفراً إلا بنص من الله وتوقيف .
    فما قالالله عنه كفراً فهو كفر . وما قال عنه ايماناً فهو ايمان . ولانسمي هذا مؤمناً وهذاكافراً إلا من حيث سماه الله عز وجل , فإن وجدنا في كتاب ربنا حكماً بكفر على قائلقولاً أو فاعل فعلاً فقد علمنا يقيناً أن هذا الفعل أوالقول إنما هو سبب ظاهر منضبط .
    الجواب :- قد بينا بطلان ذلك القول من قبل ونعيده هنا مرة أخري لعلك لم تراه أو لم تفهمه .
    ولكن قبل ذلك إليك السؤال مرة أخري الذي لم تجيب عليه .
    سؤال ( هل عندكم قائمة محددة بأقوالوأفعال هي كفر لذاتها سماها الله في كتابه كما تقولون وما عداها ليس بكفر ؟؟؟؟
    بين لنا كم عدد الأفعال التي سماها الله كفر بالنص وما دونها تتوقف فيه لان التكفير كما تعتقد لا يجوز إلا بنص ؟؟؟
    واليك الرد علي شبهاتكم من رسالة لست جهميا ً.
    الشبهة الثانية :- قالوا أن أفعال الكفر هي كفر لأن الله سماها كفر في كتابه ولا عبرة بالاعتقاد وإنما هي كفر حتى دون اعتقدا الكفر .
    الجواب : بطلان هذه الشبهة من وجهين :
    الوجه الأول :-أن ما سماه الله كفر في كتابه هو كفر حتى قبل أن ينزل الله الكتاب وما الكتاب والرسالة إلا حجة في إقامة العذاب ومعرفة ما يترتب من أحكام معاملة المشركين والكافرين فقط لا غير .
    وليست حجة في إثبات أو معرفة الكفر والشرك والتي دونها يكون الإنسان غير مطالب بالإيمان بالله أو توحيده ؛ وهذا باطل وممتنع ولازمه أنكم تجيزون الكفر بالله كإنكار وجوده أو شتمه أو التنقص منه علي أي وجه أو الاستهواء به أو الشرك به ؛ عند عدم وجود شريعة أو كتاب من أجل عدم معرفته أن الله سما هذه الأقوال والأفعال كفر وشرك .
    وانتم بذلك تكفرون بعمل العقل والفطرة والميثاق الذي بهم يعرف الله ويطالب الإنسان بتوحيد من عرف دون وجود رسالة ؛ ووجود الحنفاء خير دليل علي ذلك ووصف المشركين بالشرك والضلال قبل وجود الرسالة خير دليل علي ذلك أيضا .

    يقول الإمام القرافي في كتابه الرائع الفروق :استحال في عادة الله أن يأمر بما هو كفر في بعض المواطن لقوله تعالى " ولا يرضىلعباده الكفر " أي لا يشرعه دينا ، ومعناه أن الفعل المشتمل على فساد الكفر لا يؤذنفيه ولا يشرع ..... ؛وحقيقة الكفر في نفسه معلومة قبل الشريعة ، وليست مستفادة من الشرع ولا تبطلحقيقتها بالشريعة ولا تصير غير كفر .أهـ
    وقال ابن القيم في قوله تعالى:) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.( [الأعراف 172 174]
    قال ابن القيم :( أن تقولوا ) أي : كراهية أن تقولوا أو لئلا تقولوا ( إنا كنا عن هذا غافلين ) أي : عن هذا الإقرار لله بالربوبية ، وعلى نفوسنا بالعبودية ( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ) فذكر سبحانه لهم حجتين يدفعهما هذا الإشهاد :- إحداهما أن يقولوا :- إنا كنا عن هذا غافلين ، فبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته ، وذلك يتضمن حجة الله في إبطال التعطيل وأن القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري وهو حجة على نفي التعطيل .
    والثاني : - أن يقولوا :- ( إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) وهم آباؤنا المشركون : أي أفتعاقبنا بذنوب غيرنا ؟ فانه لو قدر أنهم لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم ، ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذي الرجل حذو أبيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم إذ كان هو الذي رباه ، ولهذا كان أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، فإذا كان هذا مقتضى العادة والطبيعة ، ولم يكن في فِطَرهم وعقولهم ما يناقض ذلك ، قالوا : نحن معذورون وآباؤنا الذين أشركوا ، ونحن كنا ذرية لهم بعدهم ، ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم . فإذا كان في فطرهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم ، كان معهم ما يبين به بطلان هذا الشرك ، وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم . فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية الفعلية السابقة لهذه العادة الطارئة ، وكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها ، وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول ، فانه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا .
    وهذا لا يناقض قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) فان الرسول يدعو إلى التوحيد ، ولكن الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع ( وإلا ) لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن بأن الله ربهم ، ومعرفتهم أمر لازم لكل بني آدم ، به تقوم حجة الله في تصديق رسله ، فلا يمكن لأحد أن يقول يوم القيامة : إني كنت عن هذا غافلا ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني لأنه عارف بأن الله ربه لا شريك له ، فلم يكن معذوراً في التعطيل والإشراك ، بل قام به ما يستحق به العذاب .
    ثم إن الله iلكمال رحمته وإحسانه - لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال الرسول إليه ، وان كان فاعلا لما يستحق به الذم والعقاب ، فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما :
    إحداهما :- ما فطره وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره ، وحقه عليه لازم.
    والثاني :- إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك وتقريره وتكميله ، فيقوم عليه شاهد الفطرة والشرعة ويقر على نفسه بأنه كان كافراً .كما قال تعالى :- ( وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) (الأنعام :130). فلم ينفذ عليه الحكم إلا بعد إقرار وشاهدين ، وهذا غاية العدل. " (أحكام أهل الذمة ج2 ص523 – 557)
    فمن ذلك كله ثبت أن معرفة الأسماء غير معرفة الأحكام .
    فوصف الشرك والكفر والظلم وغير ذلك مما يعرف بالعقل والفطرة يثبت قبل وجود الشرع ويفرق بين ذلك وبين معرفة أحكام الكافر من حيث المعاملة التي لا تثبت إلا بعد وجود الرسالة .
    فمن أنكر وجود الله فهو كافر بالأدلة الكونية والأدلة العقلية والفطرة والميثاق .
    أما أحكام معاملته لا تعرف إلا بعد الرسالة .
    وكذلك المشرك يثبت له اسم الشرك أم أحكام معاملته فبعد الرسالة
    ولا يقال أن معرفة الكفر والشرك لا يعرف إلا بعد وجود الرسالة .

    الوجه الثاني لبطلان قولهم ورد الشبهة : ويكون بسؤالهم ما هو مناط الكفر في الأقوال والأفعال التي سماها الله كفر في كتابه ؟
    هل هي كفر لمجرد أن سماها الله كفر فيكون مناط الكفر فيها هي وصف الله لها بالكفر في كتابه ؟
    وهل هناك فعل أو قول دون قصد أو اعتقاد حتى يقال أن من سب الله فهو كافر وإن لم يعتقد ذلك ؟
    وهل هي كفر دون أن تكون دليل علي نقض أو خرم أصل الإيمان ؟
    وهل يمكن أن يكون من سب الله كافر وهو معتقد لأصل الإيمان الذي هو معرفة عظمة الله وحقه أو التصديق بخبر الله أو قبول أمر الله أو الانقياد له علي وجه الاستحقاق والتفرد بالوحدانية ؟
    هل يمكن أن يكون هذا هو معتقد الساب ؛ ويكفر حين يتكلم بالسب فقط لان الله وصف هذا القول أو الفعل بالكفر فيكون كافر
    مع وجود أصل الإيمان في قلبه ؟!
    يا قوم ما جعله الله كفر في كتابه هو كفر قبل أن يسميه الله كفر في الكتاب وقبل أن ينزل الكتاب .
    ومناط الكفر فيه أنه ينقض وجود أصل الإيمان أو يخرم جزء منه .
    ولا يختلف ذلك المناط بعد نزول الكتاب ليصبح المناط المكفر فقط لان الله سماه كفر وعند عدم وجود الكتاب تنتفي العلة – المناط – ويصبح الفعل أو القول لا شئ فيه ؟! أو ربما كان إيمان عندكم !
    وما قاله أهل العلم هو تعبير علي أن من سب الله يكفر دون النظر في دعواه أنه ليس معتقد للكفر وحتى لا يجادلون ويدخلون في مهاترات عن معرفة قصده من عدمه مع الجهمية .
    كان الطريق السهل في وجود كتاب الله هو الحكم علي من سب الله بما أخبر الله عن مرتكب هذا القول أو الفعل وأنه كفر حتى لو ادعي من ادعي أنه لا يعتقد ذلك ولم يقصده حيث وإلزام الجهمية بالتصديق بخبر الله أو رده علي وجه الكفر به .
    أما علي الحقيقة فإن حكم السب الكفر لأنه ينافي الإيمان من كل وجه ولو ادعي كذبا أن مؤمن لم يقبل منه حيث أنه لو كان صادق في دعواه وكان عنده ذرة من إيمان لمتعه إيمانه من الاستخفاف بالله أو رسوله أو بأي شعيرة من شعائر الله فكان قوله أو فعله دليل قطعي علي انتفاء أصل الإيمان وزواله بالكلية حيث لو كان في قلبه إيمان لعظم الله ولعظم رسوله ولعظم شعائر الله بدل من الاستخفاف بهم حتى علي وجه اللعب والمزاح .
    وعلي هذا يحمل كلام أهل العلم لا غيره .
    قال ابن القيم في كتاب الصلاة ((... فالكفر والإيمان متقابلان إذا زال أحدهما خلفه الآخر)) اهـ
    ومرة أخري نكرر لكم ما قاله الإمام القرافي في كتابه الرائع الفروق :استحال في عادة الله أن يأمر بما هو كفر في بعض المواطن لقوله تعالى " ولا يرضىلعباده الكفر " أي لا يشرعه دينا ، ومعناه أن الفعل المشتمل على فساد الكفر لا يؤذنفيه ولا يشرع ..... ؛وحقيقة الكفر في نفسه معلومة قبل الشريعة ، وليست مستفادة من الشرع ولا تبطلحقيقتها بالشريعة ولا تصير غير كفر .أهـ

    قولك :- وقولهتعالى { فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } هنا تصريحبين وواضح على ما قد تقرر وفهم من أول شطر للآية إذ اظهار هذا المسلم والمؤمن لذلكالقول أو الفعل الكفري مختاراً من غير اكراه إنما هو كفر على الحقيقة في حكم الظاهرالمعاين من الناس وهو كفر بينه وبين الله إذ لو كان هذا القول أو الفعل الكفريالظاهر محتاجاً إلى شرط أو قيد اخر لجعله كفراً على الحقيقة لما جعل الله الغضبوالمقت على هذا الفاعل المختار لهذا الفعل أو القول الكفري .
    الجواب :- مازال كلامك كله كلام في كلام ولا دخل له بموضوع الخلاف بيننا فإنا والله العظيم متفقون علي هذا ولكن خلافنا في قائمة الأفعال التي هي كفر عندكم ولم تأتوا بها إلي الآن وتقول أن الكفر هو ما سماه الله في كتابه كفر فقط .
    بين لنا القائمة نحترمك ونحترم قولك بدل من كثرة الكتابة فيما لا يخالفك فيه أحد
    وباقي قولك هو هو نفسه مجرد تكرار لما سبق أن بينته من قبل فلا أدري هل تكرر لا التكرر يعلم الشطار
    أم لعدم وجود كلام جديد غيره وتظن أنه رد أو بيان علي المخالف .
    هداك الله وننتظر ردك علي ما سألنك عنه دون كثرة كلام فيما اتفقنا عليه وأنا أعلم أنك ستفهم بفضل الله ما أريد ولن تكرر وتجعلني اكرر ليصبح الحوار جدال عقيم .
    جزاك الله خيرا علي فتح هذه القضية من جديد .
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 288
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    هداك الله يا مصري تحسب كل صيحة عليك هل تعتقد أنه لا يوجد في العالم إلا انت حتى تعتبر كل موضوع يكتب أو كلمة تقال إنما هو انت المعني بها ..........!!! هل ليس لنا شغل إلا انت .
    والله من يوم ان طلعت علينا افسدت علينا ديننا ودعوتنا فكف عنك لسانك واحجم قلمك . ولو رددت الامر لأصحابه لكفاك مؤونة الخلط واللغط ولكن العتب على هذه الشبكة التي جعلت مما هب ودب يكتب من غير رقيب ولا حسيب !! وإذا ابتلي قوم بالجدل فقد اصابهم مثل ما اصاب الأمم السالفة من الضياع والشتات فحسبنا ونعم الوكيل .

  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    إن كان هذا ردك فنسأل الله لنا ولك الهداية .
    وليس لي تعليق إلا علي قولك
    ولو رددت الأمر لأصحابه لكفاك مئونة الخلط واللغط .أهـ
    فأين هم أصحابه فإن كنت أنت منهم فلتبين لنا
    وإن كنت لست منهم فلا تكتب مرة أخري مشاركا في هذا الموضوع
    ودع الموضوع لأهله ونحن في إنتظارهم إن شاء الله .
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 288
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [align=justify]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاخ المصري هدانا الله واياه :



    قولك [بل الآية تتحدث عن الكفر الظاهر القطعي على فساد الباطن و ليس أي كفر ظاهر مما يحتمل الكفر وغيره] .
    يا رجل اتق الله هل الكفر فقط ما كان دالاً على فساد الباطن ؟؟ والكفر الظاهر في حقيقته لا يكون عندك كفراً !!
    يا رجل حاكم كلامك لكتاب الله ولا تحاكم كتاب الله لكلامك وعقلك !! ألم تعقل كلام ربك !! كيف قيدت كلام الله واستدركت عليه أما تخاف الله رب العالمين !!! الاية تتحدث عن الحكم الظاهري نعم وهذا ما قررته الاية لانها تتكلم عن حكم الردة والكفر وهي تتحدث عن أي قول أو فعل كفري وإن كان الاعتقاد سليماً فقوله تعالى { إلا من أكره } دل دلالة قاطعة على أنه من فعل فعلاً كفرياً فهو كافر ظاهراً وباطناً ونقصد بقولنا ظاهراً وباطناً أي في حكم الظاهر المشاهد لنا والذي علمناه منه وباطناً أي كافر في احكام الاخرة _ وكلامنا هنا على الكفر الصريح ولا نتكلم عن صور متعددة للفعل الواحد بل كلامنا عن فعل محدد قد بيناه وهو ما كان كفراً صريحاً .
    لا يوجد شيء اسمه كفر ظني في نفسه بل الظن يأتي من عدم تأكدنا من قصد الفاعل من الحركات والافعال التي يفعلها .

    كمثال توضيحي : فلان رأيناه ينحني كهيئة الركوع والسجود أمام قبر , طبعاً هذا من بعيد هو فعل مجرد فمن بعيد نقول ذاك رجل يسجد وأمامه قبر . ولكن إن اتينا إليه وسألناه ماذا تفعل ؟؟ فمجرد سؤالنا له هنا ليس لأننا نعتقد أن فعل الكفر في نفسه منه ما هو ظني ومنه ما قطعي , بل الظن والاحتمال في صورة الفعل لا في حقيقة الفعل وماهيته . فالتحقق من هيئة الفعل على أي وجه فعله صاحبه يعطينا دلالة قاطعة على كونه كفراً أو غير كفر .
    فاجابته هنا مثلاً تحتمل عدة أمور , تحتمل ارادته للفعل المكفر وغيره . فهو قد يجيب بأن يقول :
    1_ أركع لله رب العالمين ولا علم لي بما هو أمامي ولم انتبه له .
    2_ أركع لله رب العالمين وهذا سترة بيني وبين المارين .
    3_ أركع لله رب العالمين أمام القبر لأن الركوع لله في هذا المكان
    أرجى للقبول و حصول البركة .
    4_ ركعت لله رب العالمين أمام هذا القبر لتخليص نفسي من الإكراه .
    5_ ركعت لله رب العالمين أمام هذا القبر لأدفع عن نفسي ضرراً محققاً .
    6_ ركعت للقبر فهو من ينفعني ويضرني .
    7_ ركعت للقبر وإن كنت اعتقد أنه حجر منحوت لا يضر ولا ينفع ولكن ركعت له ليرضى اهله وسدنته عني .
    8_ ركعت للقبر وإن كنت أعلم أنه حجرٌ ومخلوقٌ منحوت ولكن من صرف له ركوعاً أو سجوداً أُعطي مالاً وعطاءً .
    9_ ركعت للقبر ليرجع لي سدنته مالي وحقي .
    فكل هذه احتمالات لهيئة الفعل المجرد . وليس الاختلاف في هيئة الفعل المجرد هو اختلاف في حقيقة القول و الفعل , وكلامنا إنما هو على حقيقة الفعل لا على هيئة الفعل المجردة فهي أمامنا من بعيد كخيال متحرك . وسؤالنا هذا الشخص ليس هو للتنبؤ عن اعتقاد ودخيلة قلبه بل هو تحقق مما قصده من هذا الفعل ومن هذه الحركات . فإن كان قصده التوجه بهذا الفعل لله فهو في أصله عبادة لله وهذا ينسحب على الحالات الخمس الأولى التي اجاب فيها بقوله [ ركعت لله رب العالمين ] ولما كانت العبادة هي التوجه لله وبحسب ما شرعه الله كانت الحالة الاولى والثانية توحيداً خالصاً إن انضم إليها الإخلاص الباطن .
    بينما الثالثة عبادة بدعية لأن الله لم يجعل هذا المكان مظنة للبركة كما جعل الكعبة البيت الحرام مثلاً . وجاءت الحالة الرابعة مرخصة له إظهار هيئة الركوع أمام القبر ليظنوا منه أنما فعلها تقربا لقبرهم بينما هو بينه وبين نفسه قربها لله تعالى وهذا كمن يصلي لله تعالى وراء مشرك تقية ليظن منه القوم إنما هو على دينهم وأنه لا يكفرهم وهذا مرخص مع الضرورة فتأمل.

    ولكن في الحالة الرابعة والخامسة وهي قوله [ ركعت لله رب العالمين أمام هذا القبر لتخليص نفسي من الإكراه ] أو [لأدفع عن نفسي ضرراً محققاً ]
    فينبغي أن يكون إدعاء الإكراه والضرورة صدقاً وإلا لم يقبل قوله . و واقع الحال المحيط حَكمٌ
    بيننا وبين إدعائه هذا . فإن كانت قرينة الحال شاهدة بصدق عذره قبِل وإلا حكم بشركه وكفره
    لأن المانع الذي ادعاه كذب منه , فدل على كذب ادعائه أنه فعله لله فلو ادى الركوع لله من الاصل لما كذب واخترع عذراً ومانعاً هو بغنىً عنه .
    وإن كان قصد الراكع من ركوعه التوجه لصاحب القبر والركوع له ,كان هذا شركاً وكفراً ظاهراً مقطوعاً به بحد ذاته وهذا ينسحب على الامثله السادس والسابع والثامن والتاسع ولكن الدافع المصاحب لهذا الفعل الشركي الظاهري كان له أثر فقط في توصيف نوع الكفر لا في اثبات حقيقته أنه كفر أم لا .
    _ فالحالة السادسة وهي قوله { ركعت للقبر
    ليجلب لي هو نفعاً أو ضراً } فيه أمرين شركيين الأول وهو اعتقاد الشرك في الربوبية بما نبأ به هو من لسانه ومقاله حيث يعتقد أن غير الله يضر أو ينفع . وهذا جهل منه بالرب وصفاته وتسوية منه المخلوق بالخالق , ولما كان منه هذا الجهل بربه أدى به أيضاً إلى صرف عمل لغير الله حيث قال [ ركعت للقبر ] وهذا نقض للتوحيد العملي الطلبي .
    _الحالة السابعة وهي قوله [ ركعت للقبر وإن كنت اعتقد أنه حجر منحوت لا يضر ولا ينفع , لا هو ولا سدنته و لكن ركعت له ليرضى أهله وسدنته عني ] فهذا صرف عملاً شركياً وفعل كفراً دون اعتقاد منه بربوبية هذا المصروف له فكان كفره وشركه عملاً من غير اعتقاد ومبعثه إنما هو حب الدنيا ومداهنة أهلها وموافقتهم على سبيل التجمل والوداد.
    _وكذا الحالة الثامنة وهي قوله [ أركع للقبر طلباً للمال والكرسي فمن ركع له اعطي مالاً وعطاءً ]
    وهذا والذي قبله كمن قال الله فيهم [ ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة ] وكمن ارتدوا بموافقتهم بل بوعدهم الذين كفروا بطاعتهم في بعض الامر قال تعالى [بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) [محمد : 26] ]
    _ والحالة التاسعة وهي قوله [ ركعت للقبر ليرجع لي سدنته مالي وحقي ] فهو صرف عملاً شركيا ظاهراً من غير اعتقاد ربوبية صاحب القبر .
    أقول : فلعله ظهر لك الان _وفقنا الله واياك _ أن الاحتمال والظن إنما هو في توصيف صورة وهيئة العمل المجرد الذي يحتمل عدة مقاصد , لا في حقيقة العمل بعدما يعرف الحال و المقال . وانت ترى أن من كان توصيف حاله مقطوعاً به قطعنا بكفره في حكم الدنيا والاخرة , فمن قال ركعت للقبر ...وسواءً علل فعله بأي تعليل فهو مشرك قطعاً في الدنيا والاخرة لأنه اقر على نفسه بقصده للفعل الشركي المكفر بقوله [ ركعت للقبر ]
    وليس من اثبات ألزم واثبت من إقرار الفاعل على نفسه .
    ولكن في بعض الاحيان قد يختلف حكم الاخرة عن حكم الدنيا
    ليس لأن العمل الكفري لم يستلزم كفر الباطن بل لسبب صدق أو كذب الفاعل علينا في إظهار حقيقة قصده من تلك الحركات والهيئات , أو لخطئنا في فهم الواقع وصورته وهيئته لا في حقيقة الكفر والشرك . فمن كان توصيفنا لفعله صحيحاً مقطوعاً به في اثبات الكفر أو الشرك في حقه كان حكمه كذلك في الاخرة , ومن اخطأنا توصيف حاله لقصور يعتري طبيعة البشر في إدراك حقيقة الامور فقد يقال حينها حكم المكفّر قد يختلف في حكم الاخرة . أما الاختلاف في توصيف الشرك الاكبر والكفر الاكبر فهذا لا يختلف عليه المسلمون الموحدون .

    إما سؤالك وقولك [( ما هو الفرق بين الكفر الظاهر القطعي والكفر الظاهر الظني ؟؟؟ ]
    أخي وفقنا الله وإياك ما دام كلامنا عن الردة والشرك والكفر المخرج من الملة فلا بد أن يكون قطعياً في نفسه قطعياً في دلالته على حكم الكفر الدنيوي و الاخروي .
    وقد بينت لك _واسال الله ان يبان لك ذلك _ أن الكفر الاكبر في نفسه من حيث هو كفر, لا يوجد فيه قطعي وظني بل الكفر هو الكفر . إنما الظن والقطع قد يعتري فهم الواقع والقرائن والاحوال من بعيد أو قد يكون القطع والظن من حيث كذب الشخص علينا في إظهاره لنا حقيقة فعله وعمله وما ارادتُه منه , مع العلم والتنبه إلى أن من الاقوال والأفعال لا يسأل عن قصد الفاعل منها إن كان الفعل أو القول لا يحتمل إلا صورة واحدة ومعنىً واحد من ناحية ظاهرية أيضاً , كسب الله ودين الاسلام و قتل الانبياء وادعاء الغيب والتحاكم إلى الطاعوت والتشريع من دون الله فهذه اقوال وافعال لا تحتمل صوراً غير ظاهرها المكفِّر فلا يوجد هيئة اسمها [السب ] ولو جئنا نتبين حقيقتها وجدناه مدحا أو طلباً أو دعاءً مثلاً !!! فمجرد سبه يلصق به الكفر دون ان نتعرف أو نسأل على قصده وارادته من ذلك لأنه لا يحتمل إلا صورة واحدة .
    وكذلك لا يوجد شيء اسمه تحاكم إلى الطاغوت ويحتمل أنه تحاكم الى الله !!!
    وكذلك التشؤيع مع الله لا يحتمل إلا هو .
    بينما هناك من الافعال والاقوال المشتركة في الهيئة الظاهرية المجردة من بعيد فهذه يجب تبين قصد الفاعل وتبين القرائن المحيطة به هل هي مصدقة له أم مكذبة . كما وجدنا ذلك في السجود والركوع [ الانحناء ] مثلاً كفعل وهيئةٍ مجردة عن القصد والارادة والقرائن . فتارة كان الفعل في حقيقته كفرا وشركاً وتارة قد يكون مشروعاً إن كانت العادة فعله على سبيل الإكرام والتحية لا التوجه به للمخلوق تقرباً وتزلفاً .

    قولك { لو عرفت الفرق وبينت لنا كيف نستطيع التعرف على الكفرين لعلمت حقيقة المسألة]
    _ اخي وفقنا الله واياك تحديد أفعال الكفر والشرك تندرج تحت قواعد قرانية وشرعية عامة سوف أنبأك بها ان شاء الله , وليس معرفة افعال الكفر مبني على التفسير بالتلازم بين الظاهر والباطن , فتفسيرك فعلا ما , أنه يكون كفراً إذا دل على فساد الباطن , يلزم منه أن تعرف وتطلع على حقيقة القلب فيما لو صدر هذا الفعل أو ذاك , وليس تفسيرك لهذا الفعل أو ذاك بأنه كفر أو لا , بقول هذا يلزم منه فساد الباطن وهذا لا يلزم تفسير منضبط فتفسيرك للزوم الباطني تفسير بشيءٍ مجهول لا تعلم حقيقته ولا كنهه . وهذا يلزم منه أن يخضع التكفير على تخرصات وتخمينات لا ترقى لأن تكون قاطعة على اقل تقدير بكفر القائل او الفاعلمن ناحية ظاهرية , وهذا ما وقعت فيه هنا حيث جعلت من الكفر ما هو قطعي وما هو ظني ليس إلا لأنك جعلته معلقاً ومبيناً على أمر باطني غيبي غير منضبط لعدم إطلاعنا على حقيقته الغيبية أو ركنه الباطني . حتى رأيناك تخرج من الكفر ما هو كفر صريح بنفسه كالتحاكم الى الطاغوت فيما وافق فيه مصافةً أمر الله !!! وجعلت التحاكم الى الطاغوت بنفسه ليس مستلزماً كفر الباطن
    وعقبت إلا بقرينة خارجة عنه ليست هي من أصل الفعل وحقيقته .

    ثم لعلك تسألني هنا : ما هو ضابط الاقوال والافعال في دينكم ؟؟
    قلنا هناك من الاقوال والافعال ما تكون معلومة الكفر قبل ورود النص والشرع , ومن باب اولى قبل معرفتنا بنقول العلماء وتفسيراتهم سواء لمعنى الكفر أو الايمان كما جئت بها هنا . وهذه الاقوال والافعال يعلمها كل مسلم موحد بمجرد أن يعلم معنى الشهادة . وعلمه بالشهادة على حقيقتها يعصمه من الوقوع في هذه المكفرات إلا أن يفعلها استحباباً لدنيا أو تفضيلاً لعرض زائل أو مشحة بوطن أو قوم .
    أقول هنا لا يعني أن يعلم المسلم الموحد هذه الاقوال والافعال أن يتبرمج عنده في مخيلته قائمةٌ تلقائية محددة في ذهنه كأفعال بعينها . بل يترجم عنده في ذهنه قاعدة تلقائية بدون أي تعليم اخر أن كل عمل أو قول أو اعتقاد يناقض ويصادم ما اقررتُ به من توحيد لله في ربوبيته أوالوهيته أواسمائه وصفاته فهو على أي حال كفر يخرجني من دائرة الايمان الى دائرة الشرك والكفران سواء كان مني قولاً او فعلاً او عتقاداً .وهذا حكم منه بينه وبين نفسه . لا ينتظر ممن حوله أن يبينوا له هل هذا مناقض لتوحيده أم هو لا . ولا ينتظر منهم ان يقولوا له كفرت ام لا . ولذلك لن تجد في دعوة الرسل أنهم جلسوا يبينون يفصلون لاتباعهم اقوالاً وافعالاً ويسجلونها لهم في كراسات لكي يتجنبوها بل كان الرجل يتكلم بالشهادة بعد ان يعلم معناها ثم يرحل وقد يموت ولا يلقى الرسول مرة اخرى او قد يلقاه بعد سنين , فلو كان تحديد هذه الاقوال والافعال المخرجة من الايمان والتوحيد الى الشرك والتنديد والكفران غير منضبط عند كل موحد إلا بعد تدريس وتعليم واستخراج مناطات وتفسيرات لكان علّم الانبياء ذلك اقوامهم ومتبعيهم من اول لحظة اسلامهم وايمانهم . وهذا قد علمت عدمه فدلك على غلط الالزام بان نأتي بقائمة من الاقوال والافعال تكون محددة دالة على الكفر وما عداها يكون غير ذلك !!!
    ما قلته لك الان انضبط عند كل موحد في كل زمان ومكان فهو القاعدة الراسخة عند كل الانبياء والرسل على مر التاريخ البشري في كل الازمة و الأزمنة والأمكنة . وهذا هو سبيلنا وهذا هو منهجنا ولو لم نر كتب ابن تيمية والقسطلاني والتفتازاني والقرافي وغيرهم مع احترامنا لهم وتقديرنا واجلالنا لهم وهم سلفنا وأئمتنا ولم يحتج الموحد _ أي موحد _ في الزمن الغابر لتعريفات أو لتفسيرات لغوية أوشرعية لمدلول كلمة الايمان أوالكفر بل كانت بداهة التوحيد الذي اقر به تعطيه ضابطاً له في ضبط جميع اقواله وأفعاله التي ربما لو وقع فيها حكم هو بنفسه على نفسه وبينه وبين ربه بالكفر والشرك والإرتداد . فقد علم الفرقان بين الايمان والكفر ذلك السحرة من قوم فرعون من لحظة اسلامهم وايمانهم وعلم ذلك اصحاب الكهف في كهفهم وعلمه مؤمن آل فرعون وعلمته امراة فرعون وعلمته ماشطة بنت فرعون و علمه الاحناف في مكة ....ولم يكن اتاهم ابن تيمية ولا القرافي ولا غيرهم .
    فهل كان لهؤلاء مراجع وكتب يرجعون اليها ليتنطعوا في تفسير ما هو كفر وما هو ايمان !!! كما جاء من جاء في الامة الاسلامية من جهمية ومرجئية وخارجية حتى جعلوا الدين في قوالب كلامية وتفسيرات جدلية !!! اذهبت نور الوحي من قلوب عباد الله فعاد كلام الله رموزا وشيفرات لا تفهم بل وتزداد تعقيدا بعد تعقيد وما ذاك إلا لظهور الفلسفة والتنطع والهوى الذي اعمى واصم . سبحانك ربي هذا بهتان عظيم وقول في دينك بغير هدى ولا كتاب منير .
    يا عباد الله والله اني على يقين إن منكم لمن كره نفسه وكره مَن حوله لما يجد ويشاهده من تفريع وتشعيب واختلاف وتضليل . أهكذا دين الله !! هل هذا دين الله الذي نزل غضا طرياً !! هل هذا دين الصحابة والرهط الكرام !!! كفاكم والله إثماً انكم عن دين الله صادون وعن يسر شريعته معمون !! ارموا باهوائكم وتنطعاتكم جانباً فوالله لقد افسدتم اكثر مما عمرتم , عباد الله لن تصلحوا بالتنطع والهذيان والقول في كتاب الله بغير خشية من الرحمن . وا دمعي وحزني وفرقَ قلبي !!!
    أعذرني اخي أن جنحت عن مسألتي وموضوعي _ بل والله إن ما اجده في قلبي لم يملك ان فاض على قلمي وتعبير لساني _ فاعذرني لعل نفسي لم تعرف صلابة الرجال واتزانهم . بل لعلها تحمل في طياتها شيئا من عاطفة النساء الانفعالية , ولا اتزن في عواطفي ونظري الى ما هو حولي . هذه هي شجوني واحزاني فاسمحوا لي بتفريغها هنا وان كان غير موضعها .

    أقول _ ولأني اعلم من نفسي أني موحد على ملة ابراهيم ومن تبعه _ علمت من شهادة التوحيد التي شهدت بها لربي أن اوحده في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته .
    علمت بأنه هو الرب الخالق الباريء النافع الضار المحيي المميت وأنه هو رب كل مربوب وهو الخالق وما دونه عباد محضرون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً .
    ثم لما كان كذلك تعين عليّ _ لأكون موحداً مؤمناً في نفسي و بين المسلمين و عند ربي يوم الدين ولكي لا تلحقني معرة المشركين والكافرين _ يتعين عليّ أن لا اتقدم أو أصرف عملاً إلا له سبحانه وعلمت بأن مقام المربوب والعابد من الرب ينبغي أن يكون مقام خضوع وذل و انكسار .
    وعلمت بأن الرب الذي طلب مني الدينونة له بالطاعة والخضوع قد ارسل الرسل ؤالذين هم مصدر التلقي الوحيد عن ذلكم الإله رب البرية فتعين لحفظ جناب التوحيد توقير الرسل وتعظيمهم وتعظيم ما يبلغونه عن ربهم من دين وشرع وأوامر ربانية .
    فأي عمل أو قول أو اعتقاد يصادم توحيد رب البرية في ربوبيته أو الوهيته أو لا يجتمع وتعظيم الرسل أو الرسالة _ والتي هي في حقيقتها أوامر السيد والرب التي جعلها علامة الصدق على الاقرار بالوحدانية _ فإنه يكون شركاً أو كفراً يخرج به الموحد المؤمن من دين الله والملة المحمدية .
    فأيما عمل أو قول هو كفر وشرك لن يخرج عن تلكم القاعدة الراسخة البدهية , إذ لا يكون كفراً أو شركاً إلا لأنه مصادم _ قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً _ لتوحيد الرب والأله وتعظيم رسله أو رسالته .
    وتلكم الاقوال والافعال بمجردها كفر وشرك وإن زعم صاحبها المقترف لها بقاء عقد قلبه على دين الحنيفية . فليس يرضى الله من العبيد الاقرار بألوهيته وربوبيته وتعظيم رسله في قرارة قلوبهم مع مصادمة ذلك الاقرار بالعمل والاقوال الكسبية . بل زعم هذا جرمٌ فوق جرمٍ إذ شهد هذا الظالم الكفور على نفسه بمخالفة صريح الفطرة وشهادة الايات الكونية والشرعية .

    ما تكلمنا به هنا هو في الاقوال والاعمال التي تصادم تلكم المقررات عند كل موحد عرف توحيد رب البرية إذ هي والحالة هذه تعدٌ كفراً بمجردها إذ يمكن ان تسميها كفراً لذاتها ولا يقصد بذاتها مجرد حركاتها التي كالخيال بل لا يدخل ذلك الى العقول الصبيانية . بل كل حركة وسكون من المخلوق لا بد من محرك لها وقصد من فعلها و إلا كانت هي افعال المجانين والسكارى أو من تملكهم الهذيان والصرع في الاحوال الشيطانية القهرية .
    يتبع
    [/align]
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 288
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تعقيبك قولي هذا [ :- بل الاية تتحدث عن حكم وسبب ظاهر يجري المسلمون حكمه بينهم للتنضبط سلوكياتهم وافعالهم وتتزن احكامهم . قالوا ما دليلكم قلنا لهم قرينة ظاهرة صريحة حيث قال تعالى { إلا من أكره } ]
    بأن قلتَ [ الجواب :- أولا ها أنت تقول دون قصد ما تنكره علينا فلا يوجد شئ اسمه كفر إلا من حيث القرينة الصريحة].

    قلتُ إجابتك وتعليقك ليس بشيء فقد اقتطعت كلامي وموهت به أو انك قاصر الفهم باللغة العربية . القرينة الصريحة التي اقصدها هنا في قولي هي اللفظة القرانية التي دلتناعلى ان من الكفر ما يكون قولاً او فعلاً ويكون صاحبه كافراً عندنا في احكام الدنيا ومغضوب عليه في احكام الاخرة . واعيد لك كلامي غير مبتور لتتأمل فيه جيداً [ لسائل ان يسأل هنا : ما هوالكفر والايمان الذي تتحدث عنه الاية هل هو الكفر الظاهر أم هو الكفر الباطن الذي لا يعلمه إلا الله عالم الغيب وكذا ما يعلمه المرء عن نفسه ؟؟ قلنا له بل الاية تتحدث عن حكم وسبب ظاهر يجري المسلمون حكمه بينهم للتنضبط سلوكياتهم وافعالهم وتتزن احكامهم . قالوا ما دليلكم قلنا لهم قرينة ظاهرة صريحة حيث قال تعالى { إلا من أكره] , فلما استثنى حكم الكفر عمن أكرِه علمنا يقيناً بأن الكفر المقصود إنما هو كفر الظاهر إذ من البداهة عند كل أحد أن الاكراه لا يكون على الباطن بل لا يكون إلا على الظاهر من القول أوالفعل . فدل نظم الآية على أن من فعل كفراً أو قال كفراً فهو كافر وإن كان اعتقاده وعقد قلبه سليماً . وتأكيداً عليه جاء النص مشترطاً للمكرَه مع كونه مكرها ً عدم اطمئنان القلب الى الكفر بل بقائه على اصل الايمان . وقوله تعالى { وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } فيه نكتة بليغة وفائدة جليلة عظيمة فقوله تعالى {ولكن من شرح بالكفر صدراً } منتظم مع ما قبله إذ كل من أظهر قولاً أو فعلاً كفرياً دون إكراه فهو شارح بالكفر صدراً .و إلا فلو كان المقصود من انشراح الصدر هو قصد القلب وعقده على الكفر لم يكن لنظم الاية واشتراط الاكراه معنى ولكان لغواً وتناقضاً حاشا لله ]

    _ ثم ما هي هذه القرينة الصريحة التي تقول بها انها دالة على كفر الفاعل هل هي قرينة من نفس الفعل أم من خارجه ؟؟ إن قلت بل هي من نفس الفعل قلنا إذن حقيقة الفعل هي التي اورثته الكفر وهذا ما لا ننكره بل قد بينا لك أن الفعل بمجرده كحركات من بعيد هو كخيال متحرك ولكن عند معرفة حقيقة الفعل لا ننظر الى باطنه وادعائه فذاك أمر ليس لنا , بل ليس باستطاعتنا مطلقاً و من اعتبره وعلق عليه أحكامه فقد شابه كفار القوم الذين اشترطوا دلالة الاعمال الكفرية محل نظر وتأويل ليبعدوا حكم الكفر والشرك عن قومهم ومتبوعيهم .
    وإن قلت بل القرينة الصريحة على القول والعمل الذي تسمونه كفرياً إنما هي قرينة خارجة عنه ليست من ماهيته وحقيقته الداخلة فيه , قلنا لك فقد بان فساد مذهبك وبطلانه وفُقْتَ الجهمية ضلالاً فإن قلت كيف ذاك ؟؟ قلنا لك الجهمية جعلوا نفس العمل كفراً وشركاً ولكن لظنهم أن الايمان هو ما في القلب فقط , ولظنهم أن بقاء ركن العمل الباطن سليماً بين العبد وربه أن ذلك يشفع له أن يجعله في عداد المؤمنين الموحدين .
    بينما انت جعلت العمل والفعل في نفسه ليس كفراً ولا شركاً في الظاهر ولا بين العبد وربه في الدنيا إلا من حيث مجيء قرينة خارجة عنه وعن ماهيته الظاهرية تجعله كفراً وشركاً , وهذا معناه أنك لا تعتقد بأن نفس الفعل والقول كفراً إلا بالقرينة الخارجة عنه و هذا باطل عقلاً حيث ما يكون خارجاً عن الشيء وماهيته لا يغير تخلفه أو وجوده في الماهية شيئاً .
    وومن ناحية الشرع عند لا يستقيم لك إلا أن تجعل الاعمال كلها درجة واحدة في نفسها إلا ان تجيء قرائن خارجة تصرف هذا الى الكفر وذاك الى الحرام وهكذا . وهذا يردك الى قول ومذهب اردى من الجهمية وغيرهم بل يردك الى مذهب كفار القوم الذين جعلوا ما هو من الاقوال والافعال كفراً ليس كذلك إلا بقرينة أخرى تجعله كذلك وتختلف القرائن فمنهم من يقول ان يظهر استحلاله للعمل ومنهم يربطه بمانع الاستضعاف وهكذا وانت التقيت بهم في المحصله إذ لم تجعل عين الفعل والقول كفراً إلا بقرينة خارجة !!! فأي المعنيين للقرينة اخترت الاولى وهي انها قرينة داخلة في حقيقة العمل أم خارجة عنه . ؟؟ بين لنا هداك الله .
    قولك :
    ( هلا بينت لنا معنى قرينه صريحة علي أي شئ هي صريحة ؟؟؟
    أقول قد بينت لك ما هو قصدي من لفظ القرينة في قولي السابق فارجع له .
    وأعيد مختصراً جداً أن قوله تعالى [ إلا من أكره ] قرينة صريحة دلت دلالة قطعية على أن من الاقوال والافعال ما هوكفر دون اعتقاد الباطن . وإلا كان اشتراط الاكراه لغو سبحان الله عن ذلك , ولكان قوله [ ولكن من شرح بالكفر صدراً ] ناقض لأول الاية رأساً .
    وهنا أسألك سؤالاً قد سألته لأعضاء من حزب التحرير فوقفوا وحاروا فاقول
    [ من كفر من المسلمين المؤمنين بالله بقولٍ أو فعلٍ كفري ظاهري ٍمختاراً ما حكمه عندك ؟؟ ]
    فإن قلت هو كافرٌ نقضت مذهبك في أن الفعل أو القول ليس كفراً بنفسه . فإن قلت بل هو كافر ظاهراً لعله يكون مؤمناً في هذه اللحظة عند الله لإمكان ان يبقى انعقاد قلبه على الايمان الباطن ؟؟ قلنا لك ولكن قد أحل الله على هذا الغضب والمقت بمجرد فعله المختار في هذه اللحظة التي صدر منه هذا القول او الفعل فما انت قائل ؟؟ !! ولو لم يكن حكم هذا كفراً بمجرد اقترافه للعمل لكان احلال الغضب عليه ظلم وجور .
    وإن قلتَ هو مؤمنٌ كذبت الاية ونقضتها وشرعت دينا غير دين الله !! حيث سويت
    من كفر بالله مختاراً بمن كفر به مكرهاً , وظهرت بذلك معاندتك لله وشرعه .
    و ظهر بذلك أنك تجادل وتفتي في دين الله بغير علم . فارحم نفسك فوالله ان بدنك لا يقوى على عذاب الله ومقته وعقابه .
    تقول [ وهل من الممكن أن تكون صريحة و يكون صاحبها مؤمن في الباطن أم يجب أن يكون كافر أيضاً في الباطن ؟؟ ]
    أقول : _وقد قلت من قبل ولكن اصيغها بصياغة اخرى لعلها تركب على عقلك _
    إن صراحة القول والفعل الكفري إنما هي في نفسه وحقيقته المعلومة الظاهرة البينة إما باعتراف الفاعل لحقيقة ما فعله كما مثلتُ لك بالامثلة عن الركوع , أو بشواهد الحال المتعين الحاقها بالفعل على ارادته الصورة الكفرية الظاهرية . فراجع الى الامثلة التي سقتها لك وافهمها على ضوء ما قررته لك . وفقني الله واياك .
    ثم إن كنت فهمت من كلامي أن قولي : أن الفعل والقول كفر بمجرده دون الباطن , أنه يمكن ان يبقى له إيمان شرعي باطني فهذا غير صحيح ولم نقل به . ولكن ما قصدناه هو أن هذا القول والفعل الكفري بمجرده يهدم ما يمكن أن يتعلق به أو يدعيه هذا الفاعل من ادعاء أنه مؤمن باطناً بعكس ما قد صدر منه من فعل أو قول كفري .
    و إن كان في قلبه ايمان فهو غير معتبر بل أفسده عمله ونقضه عليه . و الإدعاء منه إنه منه إنه ما زال مؤمناً غب عقد قلبه لا نصدقه فيه لأنه وكما تقرر في الاية أنه ما دام اختاره فقد شرح صدره للكفر بمجرد فعله او قوله لذلك القول او الفعل الكفري باختياره . ففهمك منا اننا نقصد عنه مؤمن باطنا أنه يمكن أن يكون مؤمناً الايمان الباطني الشرعي فذاك ما قررنا عكسه وضده إذ خبر الله تعالى شاهد بأن مثل هذا قد شرح للكفر صدره . فكيف بنا ان نقول عنه ما زال يشرح للايمان صدراً !!!
    وجملة الكلام هنا إن العمل والقول الكفري الظاهر يفسد ويبطل ايمان الباطن فيجعله لغواً لا حقيقة له ولا اعتبار . بينما الجهمية _ولأنهم يرون الايمان كله هو ما في القلب وإن الاعمال والاقوال لا تدخل فيه _ رأوا أن الاعمال والاقوال الكفرية ليست كفراً بذاتها ولا تهدم أصل الايمان الباطن إذ هي عندهم جزء اخر خارج عن حقيقته الشرعية و لا تدخل فيه , فتحصل عندهم القول بأن من كفر بلسانه او عمله كفرناه لأن النص جاء بكفره ولكن يحتمل بقاء اصل الايمان في قلبه فينفعه في احكام الاخرة , فرد عليهم السلف فقالوا لهم بل هذا كافر ظاهراً وباطناً في احكام الاخرة وإن بقي له جزء وركن الايمان الباطن الذي لا ينفعه إذ انتقض بكفر الظاهر من القول والعمل .
    وحقيقة الامر هنا أن الايمان عند اهل السنة له اركان ثلاثة قول وعمل واعتقاد , فمتى صدر القول أو العمل الكفري المصادم لحقيقة الايمان الشرعي زال اسم الايمان بالكلية وإن بقي ركنه الباطن . وهذا الركن الباطن لا يسمى ايماناً على الحقيقة ولذلك نفى السلف الإيمان الباطن عن فاعل الكفر ظاهراً لانه فقد احد اركانه إو قل بتعبير ادق انتقض بفعل الظاهر الكفري .
    إذا فهمت هذا انحل عندك الاشكال وتركت قولك أن العمل والقول الكفري ليس كفراً بذاته إلا اذا استلزم كفر الباطن .
    تأمل معي : أليس الماء هو عبارة عن اتحاد اكسجين وهيدروجين وأحد العنصرين لوحده لا يسمى ماءً و إذا اجتزأنا احد العنصرين أو استبدلناه بعنصر اخر صارت حقيقة الناتج شيئاً غير الماء . ولا يقال بل هو ماء لأن في تركيبه ما هو من تركيب الماء كالاكسجين مثلاً , فهذا ككلام السلف عن الايمان الشرعي فهو عندهم متركب من ثلاث عناصر قول وعمل واعتقاد متى انتقض احدها أو زال بالكلية زالت حقيقة الايمان الشرعية وإن بقي عنصراه الآخران , وبقاء هذين العنصرين أو احدهما لا يثبت له اسم الايمان بل يخرج المرء بمجرد ذلك الى حقيقة اخرى هي الشرك و الكفران . إذا عرفت هذا اساطاع إن تفهم قول السلف للجهمية [بل كفر ظاهراً وباطناً ] .

    وقولك [ هلا بينت لنا أين ما تدعيه من أن هناك أفعال كفرية لذاتها إن كنت تشترط لها وجود قرينه صريحة ] .
    أقول يا رجل وفقنا الله واياك قد بينا لك انفاً فراجعه . ثم اعيد واكرر أن صراحة الفعل الكفري في نفسه معلومة ولكن الظنية تأتي على توصيف الفعل المجرد من بعيد فهو من بعيد كخيال متحرك لا يجزم بصورته الكفرية . وما دام عرفنا صورة الفعل والقول على حقيقته إما بالشاهد المتعين أو باعتراف الفاعل عن قصده فذلك يقطع لنا بحكم الفعل والفاعل دون النظر الى نية او دافع هذا العمل الكفر الموصوف .
    وامثل لك هنا مرة اخرى لو رأينا من بعيد مسلمٌ يركع أمام قبر فهذا فعل مجرد حقيقته وصورته الكفرية غير معلومة , ولكن إن جئنا له وقال [ ركعت للقبر ] وارجوا ان تفهم اللة التي اخاطبك بها هنا وهي اضافة اللام وليس إلى القبر فاللام هنا تعبير عن صرف العمل والعبادة لغير الله وهو شرك ظاهر حيث قد صرح هو بحقيقة فعله فلا ننظر بعدها مطلقاً الى تبرير أو قصد أو تاويل وهو كافر ظاهراً وإن برر عمله بمبررات لا ترقى إلى ان تكون أعذاراً شرعية ترفع عنه حكم الكفر واسمه . ومن ثم مقت الله وغضبه في الحال والمآل إن لم يتب .
    وثم قد بينا لك أن القرينة الصريحة هي في نفس الفعل وحقيقته ليست خارجة عنه , وإن كان المشاهد المعاين والاعتراف يدلنا ويعلِمُنا بحقيقة الفعل , و هذه الشواهد وإن كانت دلتنا على حقيقة الفعل فليست هي من اعطت الفعل حقيقته ووصفه . فتنبه واعقل كلامي هداني الله واياك , فاعتراف هذا الشخص مثلا بأنه فعل كذا وكذا هو اعلام لنا بحقيقة الفعل لا هو من اعطى الفعل وصف الحقيقة في نفسه . كمن القى اليك معدنيين اصفرين فالأداة التي دلتك على حقيقة ان هذا ذهب وان هذا نحاس ليست هي من قلبت الحقيقة وغيرت ماهية الشيء . وارجوا ان ان يكون قد فهمت كلامي جيداً الان .

    إما سؤالك بصيغة الاستهجان والانكار [ ( أين قائمة الأفعال التي هي كفرية في نظر حضرتك وما مناط الكفر فيها .]
    ففقد بينا لك إن الافعال لا تحديد لها على التعيين ولا اريد اعادة كلامي الذي بينته لك في اول حديثي . فارجع له وتأمله .
    لماذا هي عندك كفرية ؟هل لذاتها؟أم للقرينة؟أم لان الله سماها في كتابه كفر ؟ أم ماذا بالضبط ؟؟؟ .
    لم نقل إن كونها كفراً بالقرينة الخارجية ولا لأن الله سماها كفراً بمعنى لو لم يسمها كفراً لكانت ايماناً !!! كما هوشت به علينا بل ما قلناه في بيان سورة اية الاكراه هو [ ليس لنا أن نسمي هذا ايماناً وهذا كفراً إلا بنص من الله وتوقيف . فما قال الله عنه كفراً فهو كفر . وما قال عنه ايماناً فهو ايمان . ولا نسمي هذا مؤمناً وهذا كافراً إلا من حيث سماه الله عز وجل ]
    وانت حرفته أو فهمته خطأ , فليس قصدنا منه الشرطية ولا التعليل فافهم هداك الله لغة القوم ولسانهم . ولو تأملت في النص لوجدت أننا جعلنا النص والتوقيف هو محدد الكفر و الايمان . وكلمة الشهادة وتوحيد الله هي أول نص بلغته رسل الله لاقوامها ليتبنوا حقيقة الكفر من الايمان وتبيين التوحيد من الشرك والكفران ...

    ثم اقول لك نعم , هناك افعال واقوال سماها الله كفراً لم نكن لنعرف انها كفرٌ لولا خبر الله لنا عنها وتسميتها كفرا , ولكن هذه الاقوال والافعال ليس مما نحن فيه من الكفر الاكبر والشرك الاكبر . وإن كان الله قد بين لنا واخبرنا في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من أفراد الصنفين والنوعين . فما ذكره من الصنف الأول ورد بعدة صيغ
    1_ كفر النوع ككفر المشرعين والمتحاكمين و الاقوام المكذبين والمعاندين وغيرهم
    2_ كفر الأعيان مما ينسحب على من هم مثلهم كفرعون وهامان وجنودهما , والنمرود وقارون وامرأة لوط وغيرهم .
    3_ كفر أقوال وافعال بعينها كالنسيء والتحليل والتحريم وادعاء الصاحبة والولد .
    أقول هذه الافعال معلومة بالفطرة و العقل ولكن من رحمة الله بنا ومن عظيم منه ولطفه أنه لم يترك تقرير ذلك أو بيانه لتلك الادلة فقط بل ما يكاد يصدر فعل او قول كفري إلا وله في كتاب الله دليل وحجة وبرهان ومستند فالنصوص القرانية مفصلة مبينة مقيمةٌ للحجة والبيان القاطع المانع لكل نزاع قال تعالى [وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) [الأنعام : 55 ، 56] ] وكلام الله هنا يقرر حقيقة اخرى وهي أن ما من شيءٍ هو من سبيل المجرمين الكافرين إلا وقد بينه الله وفصله تفصيلاً ولكن اكقر الناس لا يعلمون ولا يفقون .
    والصنف الثاني من اقسام الكفر وهو ما دون الاكبر فهذا يحتاج لنص خبري ويدخل فيه ايضاً ما سماه الشرع كفراً مما هو من المعاصي والكبائر كقتال المسلم واتيان الحائض في دبرها والنياحة وغيرها . وبالجملة فهذه ليس في مجال مسألتنا الان .
    وإن سألت عن تلك الافعال ولماذا هي كفر بمجردها عندكم قلنا الأفعال الكفرية هي كفر في نفسها . وكونها كفراً لأنها في ذاتها مصادمة لما انعقد عليه قلب الموحد من توحيد لله في ربوبيته وما اقر به لسانه وجوارحه من توحيد لله في الوهيته واسمائه وصفاته . وكذا ما تقرر في عقل كل موحد أنه لا بد من تعظيم الرسول والرساله ...فكل قول او فعل كفري لن يخرج عن هذه القاعدة البدهية عند كل موحد . وهذا باختصار شديد هنا ارجع له حيث ذكرناه سابقاً .
    قلتُ هذه الأمور معلومة عند كل موحد ويستطيع ان يحكم على أي قول او فعل انه مناقض مصادم للتوحيد والايمان من غير التباس أو غبش .والحمد لله رب العالمين .
    أما قولك عني [ أراك تتخبط ولا تحسن من القول إلا التسفيه ورمي المخالف بالجهل دون أن ترد على كلامه ] .
    لا اريد التعليق هنا فقد بينا لك عقيدتنا ولله الحمد

    .
    أما تعليقك على قولي الذي هو [ :- فلما استثنى حكم الكفر عمن أكرِه علمنا يقيناً بأن الكفر المقصود إنما هو كفر الظاهر إذ من البداهة عند كل أحد أن الاكراه لا يكون على الباطن بل لا يكون إلا على الظاهر من القول أوالفعل] .
    بقولك [ ومن الذي قال أن الإكراه على الباطن ؟؟ لعلك لم تفهم قولنا أصلا ] .
    قلتُ : إولاً انا لم اقل ان احداً يقول ان الاكراه يكون على الباطن بل نفيت وجعلت البداهة عند كل احد أن يقول بأن الاكراه ليس إلا على الظاهر من القول والفعل .
    ثم ما دام انك تقر ان الاكراه لا يكون على الباطن ففسر لنا الاية بشكل محكم حسب عقيدتك علماً بأنا نعتقد أن الاية محكمة لا تحتاج الى استدراك من احد .
    فما دام تقر أن الاقوال والافعال التي يكفر بها بها الشخص هي ما كانت خارجه عن حد الاكراه أي ما كانت خارجة عن حكم الباطن فلمَ زعمتَ أنك لا تستطيع ان تحكم على الفعل او القول بانه كفر إلا إذا استلزم كفر الباطن !!! أفليس هذا تناقض ؟ فإن كان الفعل الكفري في الاية يستلزم كفر الباطن قطعاً فلماذا استثنى المكره وجعل من فعل تلكم الافعال باختياره كافرٌ ؟ أليس يدلك هذا على أن الفعل أو القول كفر بذاته وإن صرح الفاعل بأنه فعل الكفر بقصد غير الكفر وأنه يؤمن بما نؤمن به !!
    إقول إن كان عندك الفعل او القول لا يكون كفراً إلا اذا استلزم كفر الباطن فالفعل الكفري على الحقيقة وفي نفسه يحتمل عندك الكفر وغير الكفر . وهذا يجعلك تلتقي مع الجهمية الذين جعلوا تلك الافعال والاقوال التي حكم الله بكفر فاعلها ليست كفراً بنفسها إلا اذا استلزمت كفر الباطن . فبين لنا وجه كلامك على حقيقته وإن كنت لا تحسن التعبير فاجعل عقيدتك في نفسك أو ابحثها مع من هم اعلم منك باللغة والشرع ليس على الملأ ففيهم الفقيه العالم وفيهم ما دون ذلك فلعله ضل احد بقولك الركيك المبهم , ولا تجعلن من نفسك إماما في بدعة او ضلالة . فإني والله لك ناصح امين وعلى مصيرك من الخائفين .

    أما تعقيبك على كلامي الذي هو :

    [
    فدل نظم الآية على أن من فعل كفراً أو قال كفراً فهو كافر وإن كان اعتقاده وعقد قلبه سليماً ] أقول تعقيبك بقولك : [ هذا الكلام يدل على جهل شديد فلا يوجد من تكلم بكفر أو يفعل ما هو كفرقطعي صريح إلا وكان في قلبه الكفر و الفساد و من قال قولك فهو كافر كما قالالسلف عن غلاة الجهمية عندما قالوا نكفره في الدنيا ويجوز أن يكون في قلبه إيمان .]

    فأقول لك المثل القائل : قد رمتني بدائها وانسلت .
    و أقول : _ وقد قلت من قبل ولكن اصيغها بصياغة اخرى لعلها تركب على عقلك _
    إن صراحة القول والفعل الكفري إنما هي في نفسه وحقيقته المعلومة الظاهرة البينة إما باعتراف الفاعل لحقيقة ما فعله كما مثلتُ لك بالامثلة عن الركوع , أو بشواهد الحال المتعينة الحاقها بالفعل على ارادته الصورة الكفرية الظاهرية . فراجع الى الامثلة التي سقتها لك وافهمها على ضوء ما قررته لك . وفقني الله واياك .
    ثم إن كنت فهمت من كلامي أن قولي : أن الفعل والقول كفر بمجرده دون الباطن أنه يمكن ان يبقى له إيمان شرعي باطني فهذا غير صحيح ولم نقل به . ولكن ما قصدناه هو أن هذا القول والفعل الكفري بمجرده يهدم ما يمكن أن يتعلق به أو يدعيه هذا الفاعل من ادعاء أنه مؤمن باطناً بعكس ما قد صدر منه من فعل أو قول كفري . و إن كان في قلبه ايمان فهو غير معتبر بل أفسده عمله ونقضه عليه . و الإدعاء منه إنه منه إنه ما زال مؤمناً غب عقد قلبه لا نصدقه فيه لأنه وكما تقرر في الاية أنه ما دام اختاره فقد شرح صدره للكفر بمجرد فعله او قوله لذلك القول او الفعل الكفري باختياره . ففهمك منا اننا نقصد عنه مؤمن باطنا أنه يمكن أن يكون مؤمناً الايمان الباطني الشرعي فذاك ما قررنا عكسه وضده إذ خبر الله تعالى شاهد بأن مثل هذا قد شرح للكفر صدره . فكيف بنا ان نقول عنه ما زال يشرح للايمان صدراً !!!
    وجملة الكلام هنا أن يقال إن العمل والقول الكفري الظاهر يفسد ويبطل ايمان الباطن فيجعله لغواً لا حقيقة له ولا اعتبار . بينما الجهمية _ولأنهم يرون الايمان كله هو ما في القلب وإن الاعمال والاقوال لا تدخل فيه _ رأوا أن الاعمال والاقوال الكفرية ليست كفراً بذاتها ولا تهدم أصل الايمان الباطن إذ هي عندهم جزء اخر خارج عن حقيقته الشرعية و لا تدخل فيه , فتحصل لهم القول بأن من كفر بلسانه او عمله كفرناه لأن النص جاء بكفره ولكن يحتمل بقاء اصل الايمان في قلبه فينفعه في احكام الاخرة , فرد عليهم السلف فقالوا لهم بل كافر ظاهراً وباطناً في احكام الاخرة وإن بقي له جزء وركن الايمان الباطن الذي لا ينفعه إذ انتقض بكفر الظاهر من القول والعمل , وحقيقة الامر هنا أن الايمان عند اهل السنة له اركان ثلاثة قول وعمل واعتقاد , فمتى صدر القول أو العمل الكفري المصادم لحقيقة الايمان الشرعي زال اسم الايمان بالكلية وإن بقي ركنه الباطن . وهذا الركن الباطن لا يسمى ايماناً على الحقيقة ولذلك نفى السلف الإيمان الباطن عن فاعل الكفر ظاهراً لانه فقد احد اركانه إو قل بتعبير ادق انتقض بفعل الظاهر الكفري . ولو فطنت الى قوله تعالى [وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) [يوسف : 106 ، 107] } لعلمت على اقل تقدير كيف يتبغي فهم الالفاظ في سياقها وحسب مراد المتكلم بها . فمع ان المشركين هنا لبسوا مؤمنين بالله على الحقيقة إلا أنه اثبت لهم ايماناً به ولكن هذا الايمان به وهو في قلوبهم لم يجعل لهم اسم مؤمنين وهم يشركون .
    إذا فهمت هذا وفهمت أنه يوجد ايمان حتى في قلوب المشركين الأولين وهم مع ذلك كافرون ظاهراً وباطناً , انحل عندك وتركت قولك أن العمل والقول الكفري ليس كفراً بذاته إلا اذا استلزم كفر الباطن .
    ثم لو اردنا ان نبين لك ذلك من وجه اخر تأمل معي الان : أليس الماء هو عبارة عن اتحاد اكسجين وهيدروجين وأحد العنصرين لوحده لا يسمى ماءً و إذا اجتزأنا احد العنصرين أو استبدلناه بعنصر ثالث صارت حقيقة الناتج شيئاً غير الماء . ولا يقال بل هو ماء لأن في تركيبه ما هو من تركيب الماء كالاكسجين مثلاً , فهذا ككلام السلف عن الايمان الشرعي فهو متركب هندهم من ثلاث عناصر قول وعمل واعتقاد متى انتقض احدها أو زال بالكلية زالت حقيقة الايمان الشرعية وإن بقي عنصراه الآخران , وبقاء هذين العنصرين أو احدهما لا يثبت له اسم الايمان بل يخرج المرء بمجرد ذلك الى حقيقة اخرى هي الشرك و الكفران . وهذا القائل قولاً كفرياً او عملاً كفرياً لا يسمى مؤمناً وإن كان في قلبه ركن الايمان الباطن او بعضه .

    يتبع
  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 288
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    إما تعقيبك على قولنا [ :- وتأكيداً عليه جاء النص مشترطاً للمكرَه مع كونه مكرها ً عدم اطمئنان القلب الى الكفر بل بقائه على اصل الايمان . وقوله تعالى { وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَبِالْكُفْرِ صَدْرًا } فيه نكتة بليغة وفائدة جليلة عظيمة فنقول قوله تعالى {ولكن من شرح بالكفر صدراً } منتظم مع ما قبله إذ كل من أظهر قولاً أو فعلاً كفرياً دون إكراه فهو شارح بالكفر صدراً .
    وإلا فلو كان المقصود من انشراح الصدر هو قصد القلب وعقده لم يكن لنظم الاية واشتراط الاكراه معنى ولكان لغواً وتناقضاً حاشا لله .
    تعقيبك وقولك لي
    [ :- ها أنت هنا تقول إذ كل من أظهر قولاً أو فعلاً كفرياً دون إكراه فهو شارح بالكفر صدراً ولا خلاف في ذلكوالخلاف بينا في تحديد ما هو الفعل الكفري عندك هلا بينته لنا في قائمة حتى نستطيع تطبيقه على الواقع ؟؟؟

    قلتُ لعله تبين لك في كلامي واعيده لك هنا فأقول :
    [ إن كل عمل أو قول أو اعتقاد يناقض ما اقررتُ به من توحيد لله في ربوبيته أوالوهيته أواسمائه وصفاته فهو على أي حال كفر يخرجني من دائرة الايمان الى دائرة الشرك والكفران سواء كان مني قولاً او فعلاً او عتقاداً وهذا حكم منه بينه وبين نفسه . لا ينتظر ممن حوله أن يبينوا له هل هذا مناثض لتوحيده أم هو مخالف . ولا ينتظر منهم ان يقولا له كفرت ام لا . ولذلك لن تجد في دعوة الرسل أنهم جلسوا يبينون يفصلون لاتباعهم اقوالاً وافعالاً ويسجلونها لهم في كراسات لكي يتجنبوها بل كان الرجل يتكلم بالشهادة بعد ان يعلم معناها ثم يرحل وقد يموت ولا يلقى الرسول مرة اخرى او قد يلقاه بعد سنين , فلو كان تحديد هذه الاقوال والافعال المخرجة من الايمان والتوحيد الى الشرك والتنديد والكفر غير منظبط عند كل موحد إلا بعد تدريس وتعليم واستخراج مناطات وتفسيرات لكان علم الانبياء ذلك اقوامهم ومتبعيهم من اول لحظة اسلامهم وايمانهم . وهذا قد علمت عدمه فدلك على غلط الالزام بان نأتي بقائمة من الاقوال والافعال تكون محددة دالة على الكفر وما عداها يكون غير ذلك !!!
    ما قلته لك الان انضبط عند كل موحد في كل زمان ومكان فهو القاعدة الراسخة عند كل الانبياء والرسل على مر التاريخ البشري في كل الازمة و الأزمنة والأمكنة . وهذا هو سبيلنا وهذا هو منهجنا ولو لم نر كتب ابن تيمية والقسطلاني والتفتازاني والقرافي وغيرهم مع احترامنا لهم وتقديرنا واجلالنا لهم وهم سلفنا وأئمتنا ولم يحتج الموحد أي موحد في الزمن الغابر لتعريفات أو لتفسيرات لغوية أوشرعية لمدلول كلمة الايمان أوالكفر بل كانت بداهة التوحيد الذي اقر به تعطيه ظابطاً له في ضبط جميع اقواله وأفعاله التي ربما لو وقع فيها حكم هو بنفسه على نفسه وبينه وبين ربه بالكفر والشرك والإرتداد . علم ذلك السحرة من قوم فرعون من لحظة اسلامهم وايمانهم وعلم ذلك اصحاب الكهف في كهفهم وعلمه مؤمن آل فرعون وعلمته امراة فرعون وعلمته ماشطة بنت فرعون و علمه الاحناف في مكة ....
    فهل كان لهؤلاء مراجع وكتب يرجعون اليها ليتنطعوا في تفسير ما هو كفر وما هو ايمان !!! كما جاء من جاء في الامة الاسلامية من جهمية ومرجئية وخارجية حتى جعلوا الدين في قوالب كلامية وتفسيرات جدلية !!! اذهبت نور الوحي من قلوب عباد الله فعاد كلام الله رموزا وشيفرات لا تفهم بل وتزداد تعقيدا بعد تعقيد وما ذاك إلا لظهور الفلسفة والتنطع والهوى الذي اعمى واصم . سبحانك ربي هذا بهتان عظيم وقول في دينك بغير هدى ولا كتاب منير .
    أقول _ ولأني اعلم من نفسي أني موحد على ملة ابراهيم ومن تبعه _ علمت من شهادة التوحيد التي شهدت بها لربي أن اوحده في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته .
    علمت بأنه هو الرب الخالق الباريء النافع الضار المحيي المميت وأنه هو رب كل مربوب وهو الخالق وما دونه عباد محضرون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً .
    ثم لما كان كذلك تعين عليّ _ لأكون موحداً مؤمناً بين المسلمين و عند ربي يوم الدين ولكي لا تلحقني معرة المشركين والكافرين _ أن لا اتقدم أو أصرف عملاً إلا له سبحانه وعلمت بأن مقام المربوب والعابد من الرب ينبغي أن يكون مقام خضوع وذل و انكسار .
    وعلمت بأن الرب الذي طلب مني الدينونة له بالطاعة والخضوع قد ارسل الرسل ؤالذين هم مصدر التلقي الوحيد عن ذلكم الإله رب البرية فتعين لحفظ جناب التوحيد توقير الرسل وتعظيمهم وتعظيم ما يبلغونه عن ربهم من دين وشرع وأوامر ربانية .
    فأي عمل أو قول أو اعتقاد يصادم توحيد رب البرية في ربوبيته أو الوهيته أو لا يجتمع وتعظيم الرسل أو الرسالة _ والتي هي في حقيقتها أوامر السيد والرب التي جعلها علامة الصدق على الاقرار بالوحدانية _ فإنه يكون شركاً أو كفراً يخرج به الموحد المؤمن من دين الله والملة المحمدية .
    فأيما عمل أو قول هو كفر وشرك لن يخرج عن تلكم القاعدة الراسخة البدهية , إذ لا يكون كفراً أو شركاً إلا لأنه مصادم _ قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً _ لتوحيد الرب والأله وتعظيم رسله أو رسالته .
    وتلكم الاقوال والافعال بمجردها كفر وشرك وإن زعم صاحبها المقترف لها بقاء عقد قلبه على دين الحنيفية . فليس يرضى الله من العبيد الاقرار بألوهيته وربوبيته وتعظيم رسله في قرارة قلوبهم مع مصادمة ذلك الاقرار بالعمل والاقوال الكسبية . بل زعم هذا جرمٌ فوق جرمٍ إذ شهد هذا الظالم الكفور على نفسه بمخالفة صريح الفطرة وشهادة الايات الكونية والشرعية .

    ما تكلمنا به هنا هو في الاقوال والاعمال التي تصادم تلكم المقررات عند كل موحد عرف توحيد رب البرية إذ هي والحالة هذه تعدٌ كفراً بمجردها إذ يمكن ان تسميها كفراً لذاتها ولا يقصد بذاتها مجرد حركاتها التي كالخيال بل لا يدخل ذلك الى العقول الصبيانية . بل كل حركة وسكون من المخلوق لا بد من محرك لها وقصد من فعلها و إلا كانت هي افعال المجانين والسكارى أو من تملكهم الهذيان والصرع في الاحوال الشيطانية القهرية .]

    تعقيبك على قولنا [فالقاعدة الثابتة الراسخة التي دلت عليها الاية المحكمة : إن فعل أو قال ما هو كفر مختاراً من غير اكراه فقد شرح صدره للكفر شاء أم ابى , ولن نعدل عن حكم ربنا وخبره عن مثله لمجرد ادعائه ما هو متناقض مع فعله الظاهر .
    بقولك
    [ :- لم نعدل إلى قول يناقضه يا رجل ولكن الخلاف في الأفعال ما هو كفر قطعي وما هو كفر ظني ففرق تفهم ] .

    قلتُ : قد بينا لك ما هو الكفر القطعي هداك الله وأنه في نفسه هو كفر لا يكون كفراً باشياء خارجةٍ عنه فالفعل او القول الكفري على الحقيقة هو كفر فقد بينا لك وقلنا [أن صراحة الفعل الكفري في نفسه معلومة ولكن الظنية تأتي على توصيف الفعل المجرد من بعيد فهو من بعيد كخيال متحرك لا يجزم بصورته الكفرية . وما دام عرفنا صورة الفعل والقول على حقيقته إما بالشاهد المتعين أو باعتراف الفاعل عن قصده فذلك يقطع لنا بحكم الفعل والفاعل دون النظر الى نية او دافع هذا العمل الكفر الموصوف ولن يصرفه عن كونه كفراً تبرير أو تأويل لم يأت في كتاب الله ولا سنة نبيه .

    أما تعليقك على كلامي الذي هو
    [
    - قال قومٌ وهل عندكم قائمة محددة بأقوال وافعال هي كفر لذاتها من تلبس بها مختاراً من غير إكراه فقد وقع عليه حكم الكفروالردة ؟؟
    قلناأتظنون أن يترك الله عز وجل لنا أو لكم الاستدراك على كتابه !! أم تظنون ترك ذلكللأقيسة والعقول والافهام ؟؟نقول لكم بل ليس لنا أن نسمي هذا ايماناً وهذا كفراً إلا بنص من الله وتوقيف . فما قال الله عنه كفراً فهو كفر . وما قال عنه ايماناً فهو ايمان . ولانسمي هذا مؤمناً وهذاكافراً إلا من حيث سماه الله عز وجل , فإن وجدنا في كتاب ربنا حكماً بكفر على قائلٍ قولاً أو فاعلٍ فعلاً فقد علمنا يقيناً أن هذا الفعل أوالقول إنما هو سبب ظاهر منضبط
    .

    وجوابك عليه بقولك
    [ :- قد بينا بطلان ذلك القول من قبل ونعيده هنا مرة أخري لعلك لم تراه أو لم تفهمه .ولكن قبل ذلك إليك السؤال مرة أخري الذي لم تجيب عليه .
    سؤال ( هل عندكم قائمة محددة بأقوالوأفعال هي كفر لذاتها سماها الله في كتابه كما تقولون وما عداها ليس بكفر ؟؟؟؟ ]

    أقول : قد بينا لك ما هوشت به هنا وقد اعلمناك بقاعدة الحكم التي تترسخ عند موحد على كون هذا الفعل او القول كفراً او ليس بكفر . فافهمه هدانا الله واياك , وليس مجرد التشويش والتهويش بناقض شيئاً عدا ان ينقض ما قرره الشرع وقررته كل نفس موحد يدين لله بالوحدانية .
    وبينا لك أن الكفر والشرك معلوم لكل موحد ققاعدة عامة من صادمها بقول او فعل او اعتقاد فقد حكم على نفسه هو بالكفر وشهد به على نفسه . فارجع الى ما قد فصلناه فوق وبيناه يغنيك عن التهويش والتغويش .
    أنا قولك
    بين لنا كم عدد الأفعال التي سماها الله كفر بالنص وما دونها تتوقف فيه لان التكفير كما تعتقد لا يجوز إلا بنص ؟؟؟

    فأقول يا أخي قبل ان تكتب اعرف لسان المتحدث ولغته ؟؟
    هل قلنا لك اننا نشترط لكون العمل او القول كفراً ان يؤد عليه نص محدد يذكره عيناً !!!
    سبحان الله كيف وصل بك الحال !! وهل النص تفهم منه فقط الاية المقروءة . بل الشهادة التي يشهد بها كل موحد تشهد له وتقطع له بما هو كفر أو شرك .وقد فصلنا القول فوق لعلك ترجع وتتقِ أو يحدث لك ذكرا ً .

    : وما نقلته عن علماء الأمة لا يستقيم لك الاحتجاج به . وسوف نفرد الرد عليه باذن الله في رسالتك المسماة [ لست جهمياً ] .
    هذا وبالله التوفيق .
  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الأخ حارث :-الأخ المصري هدانا الله وإياه :
    الجواب :- آمين .
    قال الأخ حارث :- قولك [بل الآية تتحدث عن الكفر الظاهر القطعي على فساد الباطن و ليس أيكفر ظاهر مما يحتمل الكفر وغيره] .
    يا رجل اتق الله هل الكفر فقط ما كان دالاً على فساد الباطن ؟؟ والكفرالظاهر في حقيقته لا يكون عندك كفراً !!
    الجواب :- اللهم اجعلنا من المتقين .
    نعم لا يوجد فعل في الدنيا هو كفر إلا ما كان دال علي فساد الباطن وإلا فلتبين لنا عكس هذا .
    قال الأخ حارث :- يا رجل حاكم كلامك لكتاب الله ولاتحاكم كتاب الله لكلامك وعقلك !! ألم تعقل كلام ربك !! كيف قيدت كلام الله واستدركتعليه أما تخاف الله رب العالمين !!! الآية تتحدث عن الحكم الظاهري نعم وهذا ماقررته الآية لأنها تتكلم عن حكم الردة والكفر وهي تتحدث عن أي قول أو فعل كفري وإنكان الاعتقاد سليماً
    الجواب :- ها أنت تقول قول ما أنزل الله به من سلطان وتقول بجواز أن يفعل الإنسان الكفر القطعي أو يتكلم بالكفر القطعي ويكون معتقده سليم ولولا علمي أنك متناقض في هذا لألزمتك به وكفرتك به كحال غلاة الجهمية .
    قال الأخ حارث :- فقوله تعالى { إلا من أكره } دل دلالة قاطعة على أنه من فعلفعلاً كفرياً فهو كافر ظاهراً وباطناً ونقصد بقولنا ظاهراً وباطناً أي في حكمالظاهر المشاهد لنا والذي علمناه منه وباطناً أي كافر في أحكام الاخرة _ وكلامناهنا على الكفر الصريح ولا نتكلم عن صور متعددة للفعل الواحد بل كلامنا عن فعل محددقد بيناه وهو ما كان كفراً صريحاً .

    الجواب :- الم أقل لك أنك تتناقض أو لا تحسن التعبير فمرة تقول هو كفر وإنكان الاعتقاد سليماً ومرة تقول هذا الكفر يكون كفر ظاهرا وباطنا أي أن الاعتقاد ليس بسليم كما تدعي بل الاعتقاد أصابه الفساد في أحد أركانه .
    وأما قولك كلامنا عن ما كان كفراً صريحاً السؤال هنا صريح علي أي شئ أصلا ؟؟إن لم يكن علي فساد الباطن ؟!
    قال الأخ حارث :- لا يوجد شيء اسمه كفر ظني في نفسه بل الظنيأتي من عدم تأكدنا من قصد الفاعل من الحركات والأفعال التي يفعلها .
    الجواب :- كلامك لا خلاف فيه ولكن إن كان الكلام عن الحكم علي الظاهر فهناك كفر بغلبة الظن وكفر قطعي ولا خلاف .
    قال الأخ حارث :- كمثال توضيحي : فلان رأيناه ينحني كهيئة الركوع والسجود أمام قبر , طبعاً هذا من بعيدهو فعل مجرد فمن بعيد نقول ذاك رجل يسجد وأمامه قبر . ولكن إن آتينا إليه وسألناهماذا تفعل ؟؟ فمجرد سؤالنا له هنا ليس لأننا نعتقد أن فعل الكفر في نفسه منه ما هوظني ومنه ما قطعي , بل الظن والاحتمال في صورةالفعل لا في حقيقة الفعل وماهيته . فالتحقق من هيئة الفعل على أي وجه فعله صاحبهيعطينا دلالة قاطعة على كونه كفراً أو غير كفر .
    الجواب :- هانت لا تحسن التعبير وتقول أن الاحتمال في صورة الفعل لا في حقيقته وماهيته .
    ومازلنا نكرر لك بين لنا ما هي الأفعال التي هي كفر لحقيقتها وما معني حقيقتها إلا معرفة القصد المكفر وليس قصد الفعل فقط مع اعتبار أني أقول من قصد الفعل الذي يدل بدلاة قطعية علي فساد الباطن يكفر وإن لم يعلم انه كفر فتنبه ولا تخلط فمن قصد معتقد مكفر ولا يعلم انه مكفر هو كافر .
    فأنت تجعل أن هناك أفعال هي في الحقيقة كفر وهناك أفعال هي في صورتها متعددة دون دليل من كتاب أو سنة كما تريد أن نحتكم إليها .
    قال الأخ حارث :- فاجابته هنا مثلاً تحتمل عدةأمور , تحتمل ارادته للفعل المكفر وغيره .
    الجواب :- ها أنت خرجت عن حكم الفعل إلي حكم القول فالرجل إن كفر هنا فهو كافر لقوله الدال علي معتقده الفاسد لا فعله فتنبه .
    وخلافنا في الأفعال التي هي كفر في ذاتها كما تدعي .
    قال الأخ حارث :- فهو قد يجيب بأن يقول :
    1_ أركع للهرب العالمين ولا علم لي بما هو أمامي ولم انتبه له .
    2_ أركع لله رب العالمينوهذا سترة بيني وبين المارين .
    3_ أركع لله رب العالمين أمام القبر لأن الركوعلله في هذا المكان
    أرجى للقبول و حصول البركة .
    4_ ركعت لله رب العالمينأمام هذا القبر لتخليص نفسي من الإكراه .
    5_ ركعت لله رب العالمين أمام هذاالقبر لأدفع عن نفسي ضرراً محققاً .
    6_ ركعت للقبر فهو من ينفعني ويضرني .
    7_ ركعت للقبر وإن كنت اعتقد أنه حجر منحوت لا يضر ولا ينفع ولكن ركعت لهليرضى اهله وسدنته عني .
    8_ ركعت للقبر وإن كنت أعلم أنه حجرٌ ومخلوقٌ منحوتولكن من صرف له ركوعاً أو سجوداً أُعطي مالاً وعطاءً .
    9_ ركعت للقبر ليرجع ليسدنته مالي وحقي .
    فكل هذه احتمالات لهيئة الفعل المجرد .
    وليس الاختلاف فيهيئة الفعل المجرد هو اختلاف في حقيقة القول و الفعل , وكلامنا إنما هو على حقيقةالفعل لا على هيئة الفعل المجردة فهي أمامنا من بعيد كخيال متحرك .
    وسؤالنا هذاالشخص ليس هو للتنبؤ عن اعتقاد ودخيلة قلبه بل هو تحقق مما قصده من هذا الفعل ومنهذه الحركات .
    الجواب :-قولك : وسؤالنا هذاالشخص ليس هو للتنبؤ عن اعتقاد ودخيلة قلبه بل هو تحقق هو كلام غاية في الغرابة ماذا تقول يا أخي الفاضل هل تستطيع أن تحكم علي قوله بأنه دال علي قصد الفعل المكفر مكفر دون أن يكون قوله دال قبل فعله علي معتقده الفاسد حتى وإن لم يأتي بفعل .
    هل تترك قوله الدال علي فساد معتقده وتجعل قوله دليل علي فعله الذي يدل علي فساد قلبه ؟؟
    حاجة في غاية الغرابة تذكرني بالمثل لقائل " فين ودنك ياجحا "
    القول أمامك ودلالته علي فساد الباطن واضحة فتقول اترك دلالة قوله علي الباطن وأنظر في دلالتها علي قصد إتيان الفعل الذي هو كفر أصلا لدلالته علي فساد الباطن . وها أنت جعلت كل صور الفعل التي أتيت بها لا دليل لها علي أي شئ إلا بالقول وخرج خلافنا في حكم الأفعال إلي حكم الأقوال ودلالتها علي الكفر من عدمه .
    الا يوجد دلالة واحدة في فعل السجود أو الركوع تدل علي فساد المعتقد عندك إلا بعد السؤال ؟؟؟؟؟!!!! سبحان الله
    قال الأخ حارث :- فإن كان قصده التوجه بهذا الفعل لله فهو في أصله عبادة لله وهذاينسحب على الحالات الخمس الأولى التي اجاب فيها بقوله [ ركعت لله رب العالمين ] ولما كانت العبادة هي التوجه لله وبحسب ما شرعه الله كانت الحالة الاولى والثانيةتوحيداً خالصاً إن انضم إليها الإخلاص الباطن .
    بينما الثالثة عبادة بدعية لأنالله لم يجعل هذا المكان مظنة للبركة كما جعل الكعبة البيت الحرام مثلاً . وجاءتالحالة الرابعة مرخصة له إظهار هيئة الركوع أمام القبر ليظنوا منه أنما فعلها تقربالقبرهم بينما هو بينه وبين نفسه قربها لله تعالى وهذا كمن يصلي لله تعالى وراء مشركتقية ليظن منه القوم إنما هو على دينهم وأنه لا يكفرهم وهذا مرخص مع الضرورةفتأمل.
    ولكن في الحالة الرابعة والخامسةوهي قوله [ ركعت لله رب العالمين أمام هذا القبرلتخليص نفسي من الإكراه ] أو [لأدفع عن نفسي ضرراً محققاً ]
    فينبغي أن يكون إدعاء الإكراه والضرورة صدقاً وإلا لم يقبل قوله . و واقع الحال المحيط حَكمٌ بيننا وبين إدعائه هذا . فإن كانت قرينة الحال شاهدةبصدق عذره قبِل وإلا حكم بشركه وكفرهلأن المانع الذي ادعاهكذب منه , فدل على كذب ادعائه أنه فعله لله فلو ادى الركوع لله من الاصل لما كذبواخترع عذراً ومانعاً هو بغنىً عنهالجواب :- وإن لم تعرف صدق كلامه هل تقول عن فعله أنه كفر قطعي أم ظني؟؟؟!!!
    هل هو كافر عندك في الظاهر بغلبة الظن أم هو كافر ظاهرا وباطنا لأنك لا تعرف صدق دعواه أم تحكم له بالإسلام الثابت له من قبل ؟؟؟
    وعلي هذا فليس في الفعل أي دلالة مكفرة أبدا عندك إلا بالقول .
    وهنا قاعدة جديدة اخترعتها أنت : أنه يوجد فعل لا يعرف انه كفر أبدا إلا بالقول الذي يبين قصد ارتكاب الفعل بقصد المعتقد المكفر ةهذا باطل لأن الفعل هنا لا اعتبار له بعد معرفتك بالقول لحقيقة المعتقد المكفر فالحكم هنا بالقول الدال علي فساد الباطن وليس بالفعل فتنبه .
    قال الأخ حارث :- إن كان قصدالراكع من ركوعه التوجه لصاحب القبر والركوع له ,كانهذا شركاً وكفراً ظاهراًمقطوعاً به بحد ذاتهوهذا ينسحب على الامثله السادس والسابع والثامن والتاسعولكن الدافع المصاحب لهذا الفعل الشركي الظاهري كان له أثر فقط فيتوصيف نوعالكفر لا في اثبات حقيقته أنه كفر أم لا .
    الجواب :- بل الصواب أن تقول أن تكفيره هنا أصبح من قوله وليس من فعله ولا اعتبار لفعله طالما سمعت قوله فهو كافر بقوله هذا حتى وإن لم يسجد أو يأتي أي فعل أصلا .
    ومرة أخري تخلط الأمر بين الفعل والقول رغم أن خلافنا في الفعل ودلالته من عدمهقال الأخ حارث :- السادسة وهي قوله { ركعت للقبرليجلب لي هو نفعاً أوضراً } فيه أمرين شركيين الأول وهو اعتقاد الشرك في الربوبية بما نبأ به هو منلسانه ومقاله حيث يعتقد أن غير الله يضر أو ينفع . وهذا جهل منه بالرب وصفاتهوتسوية منه المخلوق بالخالق , ولما كان منه هذا الجهل بربه أدى به أيضاً إلى صرفعمل لغير الله حيث قال [ ركعتللقبر ] وهذا نقض للتوحيد العملي الطلبي .
    الجواب :- تقول فيه أمرين شركيين الأول اعتقاد دل عليه قوله والأخر عمل فيا سبحان الله علي هذا القول الفاسد .
    ألا تعرف مناط كفر هذا الرجل وأنه الاعتقاد الذي دل عليه قوله ولا عبرة بفعله في الحكم .
    لان الفعل كما أشرت حضرتك أنه محتمل واليقين عندنا هو قوله الدال علي فساد معتقده .
    وحتى لو كان فعله لا يحتمل بعد قوله فيكفي عندنا القول الدال علي مناط الكفر ألا وهو المعتقد الفاسد وقد علم .
    يا أخي هو مناط واحد لا غير وشرك واحد لا غير هو شرك الاعتقاد وما القول والفعل إلا دليل عليه فلا يوجد فعل اسمه شرك العمل إلا لان الفعل يدل علي فساد الاعتقاد .
    فلا يوجد ما تسميه بشرك اعتقاد وشرك عمل .
    وإلا فلتبين لنا ما هو شرك العمل وما مناط الكفر فيه ؟؟؟؟
    قال الأخ حارث :- سابعة وهي قوله [ ركعتللقبر وإن كنت اعتقد أنه حجر منحوت لا يضر ولا ينفع , لا هو ولا سدنته و لكن ركعتله ليرضى أهله وسدنته عني ] فهذا صرف عملاً شركياً وفعل كفراً دون اعتقاد منهبربوبية هذا المصروف له فكان كفره وشركه عملاً من غير اعتقاد ومبعثه إنما هو حبالدنيا ومداهنة أهلها وموافقتهم على سبيل التجمل والوداد.
    الجواب :- مرة أخري تقول شرك عملي دون تحديد ما معني الشرك أصلا .
    هذا الفعل ليس بشرك ولا يجوز أن يقال عنه شرك بعد ما عرفت من قوله أنه لا يعتقد فيما يسجد له وإنما هذا الفعل هو كفر بالله وليس شرك به .
    هو كفر لأنه دال علي انتفاء ركن من أركان أصل الإيمان إلا وهو قبول أمر الله والانقياد له الباطني المستلزم ترك القبول والانقياد الظاهر لغير الله عند التمكن .
    فالشرك كلمة لها مدلول لا تخرج عنه هو اعتقاد فيما يصرف له من العمل أنه ند لله في أي جزء من خصائص الربوبية والألوهية لا أكثر ولا أقل فلا تخرج عنه وتسمي الأشياء بغير اسمها .
    قال الأخ حارث :- لحالة الثامنة وهي قوله [ أركع للقبر طلباً للمال والكرسيفمن ركع له اعطي مالاً وعطاءً ]
    وهذا والذي قبله كمن قال الله فيهم [ ذلك بأنهماستحبوا الحياة الدنيا على الاخرة ] وكمن ارتدوا بموافقتهم بل بوعدهم الذين كفروابطاعتهم في بعض الامر قال تعالى [بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَانَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُإِسْرَارَهُمْ (26) [محمد : 26] ]
    _ والحالة التاسعة وهي قوله [ ركعت للقبرليرجع لي سدنته مالي وحقي ] فهو صرف عملاً شركيا ظاهراً من غير اعتقاد ربوبية صاحبالقبر .
    الجواب :- مرة أخري تكرر نفس الخطأ وتقول أنه صرف فعل شركي رغم علمك بقوله الذي هو دليل علي كفره وليس شركه ولا يوجد في الدنيا فعل شركي إلا وكان صاحبه يعتقد في من صرف له أي شئ يعتقد فيه جزء ولو بسيط من خصائص الربوبية أو الألوهية فتنبه وراجع حقيقة الشرك عند العرب وغيرهم.
    قال الأخ حارث :- أقول : فلعله ظهر لك الان _وفقنا الله واياك _ أن الاحتمال والظن إنماهو في توصيف صورة وهيئة العمل المجرد الذي يحتمل عدة مقاصد , لا في حقيقة العملبعدما يعرف الحال و المقال .
    الجواب :- ها أنت تخطي مرة أخري بين العمل وتجعل هناك عمل مكفر بعد معرفة الحال والمقال وهذا ليس بعمل وإنما هو قول أظهر الاعتقاد وقد علمته كما قلت أنت من قول الشخص فخرج عمله من كونه كفر أو دليل علي الكفر والكفر هنا هو القول الدال علي الاعتقاد لا كما تظن أنت .
    وإلا فما هو العمل عندك الذي هو كفر دون أن يكون دال علي فساد الباطن ؟؟؟
    قال الأخ حارث :- وأنت ترى أن من كان توصيف حاله مقطوعاً به قطعنا بكفرهفي حكم الدنيا والاخرة , فمن قال ركعت للقبر ...وسواءً علل فعله بأي تعليل فهو مشركقطعاً في الدنيا والاخرة لأنه اقر على نفسه بقصده للفعل الشركي المكفر بقوله [ ركعتللقبر ] وليس من اثبات ألزم واثبت من إقرار الفاعل على نفسه .
    الجواب :- لعلك بعد أن تراجع الرد تعرف مكمن الخطأ عندك وتكرارك له فها أنت جعلت القول هو المكفر وليس الفعل يا رجل تنبه لقولك فمن قال ركعت للقبر هل تكفره للركوع أم لقوله الدال علي فساد قلبه .؟؟
    هل تقول له قولك ليس بكفر وفعلك كفر ؟؟
    أم تقول له قولك هذا بين فساد معتقدك فأنت كافر لأنك جاهل لحقيقة التوحيد وقولك أثبت ذلك حتى وإن لم تسجد أو تركع .
    فتنبه أخي الفاضل إلي كلامك ولا تستعجل في الرد.
    قال الأخ حارث :- ولكن في بعض الاحيان قد يختلف حكم الاخرة عن حكمالدنيا
    ليس لأن العمل الكفري لم يستلزم كفرالباطن بل لسبب صدق أو كذب الفاعل علينا في إظهار حقيقة قصده من تلك الحركاتوالهيئات , أو لخطئنا في فهم الواقع وصورته وهيئته لا في حقيقة الكفروالشرك . فمن كان توصيفنا لفعلهصحيحاً مقطوعاً به في اثبات الكفر أو الشرك في حقه كان حكمه كذلك في الاخرة , ومناخطأنا توصيف حاله لقصور يعتري طبيعة البشر في إدراك حقيقة الامور فقد يقال حينهاحكم المكفّر قد يختلف في حكم الاخرة . أما الاختلاف في توصيف الشرك الاكبر والكفرالاكبر فهذا لا يختلف عليه المسلمون الموحدون .
    الجواب :- أراك ألان تقول نختلف وتوصيفنا وغير ذلك من كلمات تدل علي عدم وجود أفعال هي في ذاتها كفر كما تدعي وإلا كان مرجعك إلي كتاب الله فتقول من فعل كذا فهو كذا دون حاجة إلي توصيف أو اختلاف ولا تقول لي أن هذا في الصور المحتملة لأنك أصلا لم تذكر أفعال هي كفر في ذاتها ؟؟؟
    قال الأخ حارث :-إما سؤالك وقولك[( ما هو الفرق بين الكفر الظاهر القطعي والكفر الظاهر الظني ؟؟؟ ]
    أخي وفقنا الله وإياك ما دام كلامنا عن الردة والشرك والكفرالمخرج من الملة فلا بد أن يكون قطعياً في نفسه قطعياً في دلالته على حكم الكفرالدنيوي و الأخروي .
    الجواب :- ها أنت تتكلم بكلامي الذي تنكره وتقول قطعي في دلالته .
    ولكنك ستتناقض بعد قليل لأنه ليس أصل عندك .
    قال الأخ حارث :- وقد بينت لك _واسال الله ان يبان لك ذلك _ أن الكفر الاكبرفي نفسه من حيث هو كفر, لا يوجد فيه قطعي وظني بل الكفر هو الكفر .
    إنما الظنوالقطع قد يعتري فهم الواقع والقرائن والاحوال من بعيد أو قد يكون القطع والظن منحيث كذب الشخص علينا في إظهاره لنا حقيقة فعله وعمله وما ارادتُه منه , مع العلموالتنبه إلى أن من الاقوال والأفعال لا يسأل عن قصد الفاعل منها إن كان الفعل أوالقول لا يحتمل إلا صورة واحدة ومعنىً واحد من ناحية ظاهرية أيضاً , كسب الله ودينالاسلام و قتل الانبياء وادعاء الغيب والتحاكم إلى الطاعوت والتشريع من دون اللهفهذه اقوال وافعال لا تحتمل صوراً غير ظاهرها المكفِّر فلا يوجد هيئة اسمها [السب ] ولو جئنا نتبين حقيقتها وجدناه مدحا أو طلباً أو دعاءً مثلاً !!! فمجرد سبه يلصق بهالكفر دون ان نتعرف أو نسأل على قصده وارادته من ذلك لأنه لا يحتمل إلا صورة واحدة .
    وكذلك لا يوجد شيء اسمه تحاكم إلى الطاغوت ويحتمل أنه تحاكم إلى الله !!!
    وكذلك التشريع مع الله لا يحتمل إلا هو .
    الجواب :- الم أقل لك أنك ستتناقض وها أنت تقول لا يوجد شئ اسمه تحاكم أو تشريع وهولا يحتمل إلا ما هو وهل خلافنا في توصيف أو تسمية الأشياء بما هي ؟؟؟
    أم في دلالتها علي وجود الكفر من عدمه ؟؟؟
    فهل التحاكم إلي الطاغوت هو كفر عندك إن كان هو كفر كما أعلم فما مناط الكفر فيه ؟؟؟
    هل لأنه تحاكم إلي طاغوت ولا يحتمل انه تحاكم إلي الله كما تظن أو تقول ؟؟؟
    بل هذا اسمه توصيف فعل وليس حكم علي الفعل فالحكم شئ والتوصيف شئ .
    فالتوصيف راجع إلي ما نراه ونعلمه والحكم راجع إلي دلالة الفعل نفسه هل هي قطعي أم ظنية علي وجود الكفر والإيمان من عدمه فانتبه ولا تخلط .
    فإن كانت لا تستطيع التفريق فلتبين لنا ما هو مناط الكفر في فعل الحكم بغير ما انزل الله أو في فعل من تحاكم إلي الطاغوت ؟؟؟؟

    قال الأخ حارث :- بينما هناك من الافعال والاقوالالمشتركة في الهيئة الظاهرية المجردة من بعيد فهذه يجب تبين قصد الفاعل وتبينالقرائن المحيطة به هل هي مصدقة له أم مكذبة . كما وجدنا ذلك في السجود والركوع [ الانحناء ] مثلاً كفعل وهيئةٍ مجردة عن القصد والارادة والقرائن . فتارة كان الفعلفي حقيقته كفرا وشركاً وتارة قد يكون مشروعاً إن كانت العادة فعله على سبيل الإكراموالتحية لا التوجه به للمخلوق تقرباً وتزلفاً .
    ها أنت هنا تتناقض وتفرق بين وصف الفعل وحكمه مرة أخري.
    فتقول أنه سجود وركوع أمام القبر وهذا هو التوصيف السليم أما في الحكم فيختلف بحسب دلالة الفعل علي فساد الباطن وهذه الدلالة تعرف بالقرائن أو بقول الشخص نفسه .
    فلا يمكن أن توصف السجود والركوع بأنه إلي الله وهو متوجه إلي الصنم فتقول هو سجود إلي الله وليس إلي الصنم .
    وإلا فما الداعي إلي سؤاله عن فعله وقصده إن كان السجود في توصيفه غير صريح أنه إلي صنم ولما كان السجود كتوصيف هو صريح إلي الصنم كما أن توصيف التحاكم صريح أنه تحاكم إلي الطاغوت .
    كان الخلاف هنا في تحقيق مناط الكفر في الفعل هل هو متحقق أم لا ؟

    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال الأخ حارث :-قولك { لو عرفت الفرق وبينت لنا كيف نستطيع التعرف على الكفرين لعلمتحقيقة المسألة]
    _ اخي وفقناالله واياك تحديد أفعال الكفر والشرك تندرج تحت قواعد قرانية وشرعية عامة سوف أنبأكبها ان شاء الله , وليس معرفة افعال الكفرمبني على التفسير بالتلازم بين الظاهروالباطن , فتفسيرك فعلا ما , أنه يكون كفراً إذا دل على فساد الباطن , يلزم منه أنتعرف وتطلع على حقيقة القلب فيما لو صدر هذا الفعل أو ذاك , وليس تفسيرك لهذا الفعلأو ذاك بأنه كفر أو لا , بقول هذا يلزم منه فساد الباطن وهذا لا يلزم تفسير منضبطفتفسيرك للزوم الباطني تفسير بشيءٍ مجهول لا تعلم حقيقته ولا كنهه . وهذا يلزم منهأن يخضع التكفير على تخرصات وتخمينات لا ترقى لأن تكون قاطعة على اقل تقدير بكفرالقائل او الفاعل من ناحية ظاهرية , وهذا ما وقعت فيه هنا حيث جعلت من الكفر ما هوقطعي وما هو ظني ليس إلا لأنك جعلته معلقاً ومبيناً على أمر باطني غيبي غير منضبطلعدم إطلاعنا على حقيقته الغيبية أو ركنه الباطني . حتى رأيناك تخرج من الكفر ما هوكفر صريح بنفسه كالتحاكم الى الطاغوت فيما وافق فيه مصافةً أمر الله !!! وجعلتالتحاكم الى الطاغوت بنفسه ليس مستلزماً كفر الباطن
    وعقبت إلا بقرينة خارجة عنهليست هي من أصل الفعل وحقيقته .
    الجواب :- كلامك دال علي عدم فهمك للمسألة وقولك أن الكفر مبني علي قواعد شرعية وقرآنية باطل وسيلزمك منه التناقض كما حدث بالفعل في كلامك بعد هذا مباشرة حيث أن الكفر يعرف قبل وجود الشريع وقبل وجود القواعد التي تدعي أنها غير التلازم بين الظاهر والباطن وإلا كان تكليف الله للإنسان لا يصح إلا بعد نزول الرسالة وأما قبل نزولها فليس الإنسان مطالب بالإيمان وترك الكفر والشرك لأنه أمر غير منضبط يخضع على تخرصات وتخمينات كما تدعي .
    ولكن أنا أعذرك في قولك هذا فكذلك كنا من قبل ومن الله علينا وهدانا ونسأله الهداية لك
    قال الأخ حارث :- ثم لعلك تسألني هنا : ما هو ضابط الاقوالوالافعال في دينكم ؟؟
    قلنا هناك من الاقوال والافعال ما تكون معلومة الكفر قبلورود النص والشرع , ومن باب اولى قبل معرفتنا بنقول العلماء وتفسيراتهم سواء لمعنىالكفر أو الايمان كما جئت بها هنا . وهذه الاقوال والافعال يعلمها كل مسلم موحدبمجرد أن يعلم معنى الشهادة . وعلمه بالشهادة على حقيقتها يعصمه من الوقوع في هذهالمكفرات إلا أن يفعلها استحباباً لدنيا أو تفضيلاً لعرض زائل أو مشحة بوطن أو قوم .
    أقول هنا لا يعني أن يعلم المسلم الموحد هذه الاقوال والافعال أن يتبرمج عندهفي مخيلته قائمةٌ تلقائية محددة في ذهنه كأفعال بعينها . بل يترجم عنده في ذهنهقاعدة تلقائية بدون أي تعليم اخر أن كل عمل أو قول أو اعتقاد يناقض ويصادم مااقررتُ به من توحيد لله في ربوبيته أوالوهيته أواسمائه وصفاته فهو على أي حال كفريخرجني من دائرة الايمان الى دائرة الشرك والكفران سواء كان مني قولاً او فعلاً اوعتقاداً .وهذا حكم منه بينه وبين نفسه . لا ينتظر ممن حوله أن يبينوا له هل هذامناقض لتوحيده أم هو لا . ولا ينتظر منهم ان يقولوا له كفرت ام لا . ولذلك لن تجدفي دعوة الرسل أنهم جلسوا يبينون يفصلون لاتباعهم اقوالاً وافعالاً ويسجلونها لهمفي كراسات لكي يتجنبوها بل كان الرجل يتكلم بالشهادة بعد ان يعلم معناها ثم يرحلوقد يموت ولا يلقى الرسول مرة اخرى او قد يلقاه بعد سنين , فلو كان تحديد هذهالاقوال والافعال المخرجة من الايمان والتوحيد الى الشرك والتنديد والكفران غيرمنضبط عند كل موحد إلا بعد تدريس وتعليم واستخراج مناطات وتفسيرات لكان علّمالانبياء ذلك اقوامهم ومتبعيهم من اول لحظة اسلامهم وايمانهم . وهذا قد علمت عدمهفدلك على غلط الالزام بان نأتي بقائمة من الاقوال والافعال تكون محددة دالة علىالكفر وما عداها يكون غير ذلك !!!
    الجواب :- الم أقل لك ستتناقض إن التزمت قولك السابق
    والتناقض في قولك "أن تحديد أفعال الكفر والشرك تندرج تحت قواعد قرانية وشرعية .. والا لزم منهأن يخضع التكفير على تخرصات وتخمينات لا ترقى لأن تكون قاطعة على اقل تقدير بكفرالقائل أو الفاعل من ناحية ظاهرية .
    فأين كلامك هذا من هذا وايهم نصدق وايهم نأخذ به ؟؟؟؟!!!!
    قال الأخ حارث :- ما قلته لك الان انضبط عند كل موحد في كلزمان ومكان فهو القاعدة الراسخة عند كل الانبياء والرسل على مر التاريخ البشري فيكل الازمة و الأزمنة والأمكنة . وهذا هو سبيلنا وهذا هو منهجنا ولو لم نر كتب ابنتيمية والقسطلاني والتفتازاني والقرافي وغيرهم مع احترامنا لهم وتقديرنا واجلالنالهم وهم سلفنا وأئمتنا ولم يحتج الموحد _ أي موحد _ في الزمن الغابر لتعريفات أولتفسيرات لغوية أوشرعية لمدلول كلمة الايمان أوالكفر بل كانت بداهة التوحيد الذياقر به تعطيه ضابطاً له في ضبط جميع اقواله وأفعاله التي ربما لو وقع فيها حكم هوبنفسه على نفسه وبينه وبين ربه بالكفر والشرك والإرتداد . فقد علم الفرقان بينالايمان والكفر ذلك السحرة من قوم فرعون من لحظة اسلامهم وايمانهم وعلم ذلك اصحابالكهف في كهفهم وعلمه مؤمن آل فرعون وعلمته امراة فرعون وعلمته ماشطة بنت فرعون وعلمه الاحناف في مكة ....ولم يكن اتاهم ابن تيمية ولا القرافي ولا غيرهم .
    فهلكان لهؤلاء مراجع وكتب يرجعون اليها ليتنطعوا في تفسير ما هو كفر وما هو ايمان !!! كما جاء من جاء في الامة الاسلامية من جهمية ومرجئية وخارجية حتى جعلوا الدين فيقوالب كلامية وتفسيرات جدلية !!! اذهبت نور الوحي من قلوب عباد الله فعاد كلام اللهرموزا وشيفرات لا تفهم بل وتزداد تعقيدا بعد تعقيد وما ذاك إلا لظهور الفلسفةوالتنطع والهوى الذي اعمى واصم . سبحانك ربي هذا بهتان عظيم وقول في دينك بغير هدىولا كتاب منير .
    الجواب :- الحمد لله أنك تقول بقولي دون أن تدري ومن تابع الحوار سيري تناقضاتك الظاهرة الواضحة فمرة تقول الكفر ما سماه الله في كتابه ولا يعرف إلا بضوابط وقواعد ومرة تقول لا يحتاج إلي كتاب ولا قواعد ولا إلي قول عالم وهو الحق الذي بينته لك .
    ولكنك حثي الآن لم تبين لنا كيف للموحد العامي البسيط أن يعرف أفعال الكفر ؟؟؟؟
    قال الأخ حارث :- ...أقول _ ولأني اعلم من نفسي أني موحد على ملة ابراهيم ومن تبعه _ علمت من شهادة التوحيد التي شهدت بها لربي أن اوحده في ربوبيته والوهيته واسمائهوصفاته .
    علمت بأنه هو الرب الخالق الباريء النافع الضار المحيي المميت وأنه هورب كل مربوب وهو الخالق وما دونه عباد محضرون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضراً ولاموتاً ولا حياة ولا نشوراً .
    ثم لما كان كذلك تعين عليّ _ لأكون موحداً مؤمناًفي نفسي و بين المسلمين و عند ربي يوم الدين ولكي لا تلحقني معرة المشركينوالكافرين _ يتعين عليّ أن لا اتقدم أو أصرف عملاً إلا له سبحانه وعلمت بأن مقامالمربوب والعابد من الرب ينبغي أن يكون مقام خضوع وذل و انكسار .
    وعلمت بأن الربالذي طلب مني الدينونة له بالطاعة والخضوع قد ارسل الرسل ؤالذين هم مصدر التلقيالوحيد عن ذلكم الإله رب البرية فتعين لحفظ جناب التوحيد توقير الرسل وتعظيمهموتعظيم ما يبلغونه عن ربهم من دين وشرع وأوامر ربانية .
    فأي عمل أو قول أواعتقاد يصادم توحيد رب البرية في ربوبيته أو الوهيته أو لا يجتمع وتعظيم الرسل أوالرسالة _ والتي هي في حقيقتها أوامر السيد والرب التي جعلها علامة الصدق علىالاقرار بالوحدانية _ فإنه يكون شركاً أو كفراً يخرج به الموحد المؤمن من دين اللهوالملة المحمدية .
    فأيما عمل أو قول هو كفر وشرك لن يخرج عن تلكم القاعدةالراسخة البدهية , إذ لا يكون كفراً أو شركاً إلا لأنه مصادم _ قولاً أو فعلاً أواعتقاداً _ لتوحيد الرب والأله وتعظيم رسله أو رسالته .
    الجواب :- هل هذا ما تسميه قاعدة فطرية يعلمها كل موحد فتدعي فيها أن صرف أي عمل لغير الله كفر وشرك ؟؟؟ أي عمل ؟؟؟
    هل تقصد بلفظ أي عمل في الظاهر مهما كان ؟؟؟ إن صرفته إلي غير الله يكون شرك دون أن يكون العمل مقترن بقصد التوجه به إلي من يستحق العبودية ليصبح عباده له ومن ثم يكون شرك بالله.؟؟؟
    فهل كما تدعي وبلازم قولك أن أي عمل يصرف لله يكون عبادة وطاعة لله حتى وإن كان بغير قصد العبودية لله ويكون صاحبه مؤمن عند الله .
    ولا تقول لي بل العمل الذي يوافق الشرع وليس أي عمل فأنا افهم هذا .
    فحتى هذا لا يكون عبادة لله إلا بقصد التوجه به إلي الله عن قصد العبودية له
    وبلازم قولك الغريب وتعميمك لأي عمل وكان الأصح أن تقول أن أي قول أو عمل صرف لمن يعتقد فيه جزء من خصائص الربوبية في غير الله هو كفر وشرك بالله .
    وليس كما تقول في كلامك الغريب الأتي معنا الآن .
    تقولك يا أخ حاث :- وتلكم الاقوال والافعالبمجردها كفر وشرك وإن زعم صاحبها المقترف لها بقاء عقد قلبه على دين الحنيفية . فليس يرضى الله من العبيد الاقرار بألوهيته وربوبيته وتعظيم رسله في قرارة قلوبهممع مصادمة ذلك الاقرار بالعمل والاقوال الكسبية . بل زعم هذا جرمٌ فوق جرمٍ إذ شهدهذا الظالم الكفور على نفسه بمخالفة صريح الفطرة وشهادة الآيات الكونية والشرعية .
    الجواب :- أنظر إلي قولك الشاذ أن هناك أقوال وأفعال بمجردها كفر رغم عدم وجود أقوال وأفعال مجردة أصلا إلا عند المجنون فقط لا غير .
    فهل عندك قائمة لأقوال وأفعال هي عبادة لله إن صرفت في الظاهر لله دون معتقد ويكون صاحبها مؤمن عند الله كافر بالطاغوت علي اليقين ؟؟
    وأفعال هي عبادة لغير الله إن صرفت لغير الله دون معتقد ويكون صاحبها مؤمن لمن صرفها له وكافر بالله علي اليقين .
    مازال كلامك غير منضبط وفيه تناقضات وتدعي أنك تؤصل قاعدة ولكنها قاعدة فاسدة ليس فيها تحديد لمعني العبادة أو الشرك أو الكفر بل كل كلامك دون تحديد ولا انضباط وإلا فلتبين لنا ما هي الأفعال المجرة التي تستحق أن تسمي عبادة ؟؟
    وما هي الأفعال المجردة التي تستحق أن تسمي شرك ؟؟
    وتستحق أن تسمي كفر ؟؟؟؟
    قال الأخ حارث :- ما تكلمنا به هنا هو في الاقوال والاعمال التي تصادم تلكم المقررات عند كلموحد عرف توحيد رب البرية إذ هي والحالة هذه تعدٌ كفراً بمجردها إذ يمكن ان تسميهاكفراً لذاتها ولا يقصد بذاتها مجرد حركاتها التي كالخيال بل لا يدخل ذلك الى العقولالصبيانية . بل كل حركة وسكون من المخلوق لا بد من محرك لها وقصد من فعلها و إلاكانت هي افعال المجانين والسكارى أو من تملكهم الهذيان والصرع في الاحوال الشيطانيةالقهرية .
    الجواب :- أنظر ها أنت تورد كلام تحاول فيه توضيح اللغز الذي تتكلم عنه وهو أن هناك أفعال مجردة تستحق أن تكون عبادة أو شرك أو كفر ورغم ذلك لم تحل لنا اللغز ولم تعرفنا ما هي هذه الأفعال التي تقصدها .
    حل لنا اللغز وضع لنا قوائم بتلك الأفعال التي تسميها مجردة !! وبين لنا كم عددها وما هي ماهيتها ؟؟ وإلا فأنت ما فصلت كلامك بل زدته تعقيد .
    والمتابع يري ذلك واضح فأنت تتكلم عن أفعال دون تحديد لها .

    قال الأخ حارث :-تعقيبك قولي هذا [ :- بل الاية تتحدث عن حكم وسبب ظاهر يجري المسلمون حكمه بينهم للتنضبط سلوكياتهموافعالهم وتتزن احكامهم . قالوا ما دليلكمقلنا لهم قرينة ظاهرة صريحة حيث قال تعالى { إلامن أكره } ]



    اقتباس :





    بأن قلتَ [ الجواب :- أولا ها أنتتقول دون قصد ما تنكره علينا فلا يوجد شئ اسمه كفر إلا من حيث القرينةالصريحة].




    قلتُ إجابتك وتعليقك ليسبشيء فقد اقتطعت كلامي وموهت به أو انك قاصر الفهم باللغة العربية
    . القرينةالصريحةالتي اقصدها هنا في قوليهي اللفظة القرآنية التي دلتنا على انمن الكفر ما يكون قولاً او فعلاً ويكون صاحبه كافراً عندنا في احكام الدنيا ومغضوبعليه في احكام الاخرة .
    واعيد لك كلامي غير مبتور لتتأمل فيه جيداً
    الجواب :- دون إعادة فلا حاجة للإعادة ويكفي قولك هذا الدال علي تناقضك لأنك قررت أن معرفة الكفر والشرك لا يحتاج إلي قرآن أصلا .
    وما في لقرآن من ألفاظ يا أخي الكريم الفاضل ليس كما تفهمه أنت .
    بل هو كما ينبغي فهمه علي مناطه المحدد .
    ويطبق علي الواقع المحدد الخاص بنفس المناط لا غير .
    ولو سألتك هل في القرآن ما يدل علي جود أفعال وأقوال هي كفر في ذاتها ؟؟
    فإن قلت لي نعم يوجد .
    فأنت مطالب بأن تبين لنا ما مناط الكفر في هذا الأقوال والأفعال ؟؟
    هل هي لان الله سماها كفر فأصبحت كفر في ذاتها ؟؟
    أم لعلة أخري وتلك العلة هي ما جعلت الفعل أو القول كفر وليس هو كفر مجرد ؟؟
    فإن قلت العلة هي أن الله سماها كفر في كتابه فهي كفر دون علة أخري فأنت تعرف الجواب وهو لازم قولك أن هذه الأفعال والأقوال ليست بكفر قبل أن يسميها الله في كتابه أو هي مباحة قبل وجود الرسالة وهو باطل كما بينا
    يبقي السؤال المحير لك ولغيرك فما مناط الكفر فيها حتى نستطيع القياس علي كل فعل في الدنيا دون الرجوع إلي الرسالة أصلا .
    قال الأخ حارث :-ثم ما هي هذه القرينة الصريحة التي تقول بها أنها دالة على كفرالفاعل هل هي قرينة من نفس الفعل أم من خارجه ؟؟ إن قلت بل هي من نفس الفعل قلناإذن حقيقة الفعل هي التي اورثته الكفر وهذا ما لا ننكره بل قد بينا لك أن الفعلبمجرده كحركات من بعيد هو كخيال متحرك ولكن عند معرفة حقيقة الفعل لا ننظر الىباطنه وادعائه فذاك أمر ليس لنا , بل ليس باستطاعتنا مطلقاً و من اعتبره وعلق عليهأحكامه فقد شابه كفار القوم الذين اشترطوا دلالة الأعمال الكفرية محل نظر وتأويلليبعدوا حكم الكفر والشرك عن قومهم ومتبوعيهم .
    وإن قلت بل القرينةالصريحة على القول والعمل الذي تسمونه كفرياً إنما هي قرينة خارجة عنه ليست منماهيته وحقيقته الداخلة فيه , قلنا لك فقد بان فساد مذهبك وبطلانه وفُقْتَ الجهميةضلالاً فإن قلت كيف ذاك ؟؟ قلنا لك الجهمية جعلوا نفس العمل كفراً وشركاً ولكنلظنهم أن الايمان هو ما في القلب فقط , ولظنهم أن بقاء ركن العمل الباطن سليماً بينالعبد وربه أن ذلك يشفع له أن يجعله في عداد المؤمنين الموحدين .
    بينما انت جعلت العمل والفعل في نفسه ليس كفراً ولا شركاً في الظاهرولا بين العبد وربه في الدنيا إلا من حيث مجيء قرينة خارجة عنه وعن ماهيته الظاهريةتجعله كفراً وشركاً , وهذا معناه أنك لا تعتقد بأن نفس الفعل والقول كفراً إلابالقرينة الخارجة عنه و هذا باطل عقلاً حيث ما يكون خارجاً عن الشيء وماهيته لايغير تخلفه أو وجوده في الماهية شيئاً .
    ومن ناحية الشرع عند لايستقيم لك إلا أن تجعل الاعمال كلها درجة واحدة في نفسها إلا ان تجيء قرائن خارجةتصرف هذا الى الكفر وذاك الى الحرام وهكذا . وهذا يردك الى قول ومذهب اردى منالجهمية وغيرهم بل يردك الى مذهب كفار القوم الذين جعلوا ما هو من الاقوال والافعالكفراً ليس كذلك إلا بقرينة أخرى تجعله كذلك وتختلف القرائن فمنهم من يقول ان يظهراستحلاله للعمل ومنهم يربطه بمانع الاستضعاف وهكذا وانت التقيت بهم في المحصله إذلم تجعل عين الفعل والقول كفراً إلا بقرينة خارجة !!! فأي المعنيين للقرينة اخترتالاولى وهي انها قرينة داخلة في حقيقة العمل أم خارجة عنه . ؟؟ بين لنا هداك الله .
    الجواب :- قد بينت لك ذلك فيما أرسلته أليك من رسالة لست جهميا ولا داعي للإعادة والتطويل هنا وننتظر تعليقات حضرتك عليها كما قلت في أخر هذا الرد ومناقشة ما تسأل عنه وحقيقة قول الجهمية وحقيقة قولي واضحة بتمامها في رسالة لست جهميا .
    وأقول لك هنا مختصرا لما سألت عنه أنه لا يوجد في الدنيا فعل هو كفر في ذاته وإنما الأفعال جميع الأفعال ينظر في دلالتها علي وجود أصل الإيمان من عدمه ولا نحصر انتفاء الإيمان في الجهل والتكذيب فقط كما فعلت الجهمية ؛ بل أيضا ينتفي بالترك المنافي للقبول والانقياد الذي هو ركني من أركان أصل الإيمان وبتخلفهم في الباطن يكون صاحبها كافر وإن لم نعرف كفره .
    وتخلفها في الظاهر عند التمكن والقدرة علي إظهارهم يكون صاحبها كافر ظاهرا وباطنا حتى لو كان هناك معرفة وتصديق خلافاً لقول الجهمية ومن وافقهم من علماء الساحة الضالين المضلين هذا رد إجمالي لا يجوز أن ترد عليه هنا إلا بعد الرجوع إلي التفصيل فما أجمل هنا فصل هناك والتفصيل في رسالة لست جهميا .
    قال الأخ حارث :-قولك : (هلا بينت لنا معنى قرينه صريحة علي أي شئ هي صريحة؟؟؟
    أقول قد بينت لك ما هو قصدي من لفظ القرينة في قولي السابق فارجع له .
    وأعيد مختصراً جداً أن قوله تعالى [ إلا من أكره ] قرينة صريحة دلتدلالة قطعية على أن من الاقوال والافعال ما هوكفر دون اعتقاد الباطن . وإلا كاناشتراط الاكراه لغو سبحان الله عن ذلك , ولكان قوله [ ولكن من شرح بالكفر صدراً ] ناقض لأول الاية رأساً .
    الجواب : وقد سبق الرد عليه
    قال الأخ حارث :- وهنا أسألك سؤالاً قدسألته لأعضاء من حزب التحرير فوقفوا وحاروا فأقول
    [ من كفر من المسلمينالمؤمنين بالله بقولٍ أو فعلٍ كفري ظاهري ٍمختاراً ما حكمه عندك ؟؟ ]
    فإن قلت هو كافرٌ نقضت مذهبك في أن الفعل أو القول ليس كفراً بنفسه
    . فإن قلت بل هو كافر ظاهراً لعله يكون مؤمناً في هذه اللحظة عند الله لإمكان ان يبقىانعقاد قلبه على الايمان الباطن ؟؟
    قلنا لك ولكن قد أحل الله على هذا الغضب والمقتبمجرد فعله المختار في هذه اللحظة التي صدر منه هذا القول او الفعل فما انت قائل ؟؟
    !! ولو لم يكن حكم هذا كفراً بمجرد اقترافه للعمل لكان احلال الغضب عليه ظلم وجور .
    وإن قلتَ هو مؤمنٌ كذبت الاية ونقضتها وشرعت دينا غير دين الله !!
    حيثسويت
    من كفر بالله مختاراً بمن كفر به مكرهاً , وظهرت بذلك معاندتك للهوشرعه .
    و ظهر بذلك أنك تجادل وتفتي في دين الله بغير علم . فارحمنفسك فوالله ان بدنك لا يقوى على عذاب الله ومقته وعقابه .
    الجواب :- من سألتهم وحاروا في الإجابة لأنه لا يعرف الحقائق الإيمانية ولا التلازم بين الظاهر والباطن وليس كل الناس مثله .
    والجواب علي ما سألت عنه أن من أتي قول أو فعل هو كفر في الظاهر لدلالته القطعية علي فساد الباطن فهو كافر ظاهرا وباطنا ولا يوجد فعل أو قول هو كفر في الظاهر قطعي إلا لأنه دليل علي فساد الباطن وليس لان الله سماه كفر وإلا رجعنا إلي نفس السؤال هل العلة هي أن الله سماه كفر فإن لم ينزل الكتاب كان الفعل والقول مباح وليس بكفر .
    فإن قلت نعم فأنت كافر . وإن قلت بل هو كفر في ذاته قبل أن يسميه الله كفر فما هو دليلك علي ذلك وما مناط الكفر فيه يا رجل ما العلة في كونه كفر في ذاته من عدمه ؟؟؟
    أراك أنت من يحتار الآن وليس من تسأله .
    قال الأخ حارث :- ثم إن كنت فهمت من كلاميأن قولي : أن الفعل والقول كفر بمجرده دون الباطن , أنه يمكنان يبقى له إيمانشرعي باطني فهذا غير صحيح ولم نقل به . ولكن ما قصدناه هو أن هذا القول والفعلالكفري بمجرده يهدم ما يمكن أن يتعلق به أو يدعيه هذا الفاعل من ادعاء أنه مؤمنباطناً بعكس ما قد صدر منه من فعل أو قول كفري .
    و إن كان في قلبهايمان فهو غير معتبر بل أفسده عمله ونقضه عليه .
    و الإدعاء منه إنه منه إنه مازال مؤمناً غب عقد قلبه لا نصدقه فيه لأنه وكما تقرر في الاية أنه ما دام اختارهفقد شرح صدره للكفر بمجرد فعله او قوله لذلك القول او الفعل الكفري باختياره . ففهمك منا اننا نقصد عنه مؤمن باطنا أنه يمكن أن يكون مؤمناً الايمان الباطنيالشرعي فذاك ما قررنا عكسه وضده إذ خبر الله تعالى شاهد بأن مثل هذا قد شرح للكفرصدره . فكيف بنا ان نقول عنه ما زال يشرح للايمان صدراً !!!
    وجملة الكلام هنا إن العمل والقول الكفري الظاهر يفسد ويبطل ايمانالباطن فيجعله لغواً لا حقيقة له ولا اعتبار .
    الجواب :- ها أنت تقرر ما نقول به وهذا ما نعتقده ولا خلاف وإن ألتزمته اتفقنا ويبقي الخلاف القائم في تحديد الأفعال ما هو كفر وما هو ليس بكفر وذلك يكون بتحديد مناط الكفر فيه ولا عجب أن نتفق بعد أن ظهر أن خلافك معي لا قيمة له وإنما هو دليل علي عدم فهمك لقولي فراجع رسالة لست جهميا ورسالة تحديد مناط الكفر في الحاكم والمتحاكم وحدد نقط الخلاف بيننا ثم تعالي نتكلم فيها لا نخرج عنها .والملاحظ أن كلامك هنا هو تفسير لكلامك السابق وهذا دليل علي أن كلامك ليس واضح في ذاته بل يحتاج إلي توضيح وتفسير له كما واضح من قولك ولكن ما قصدناه هو أن .... .
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  12. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال الأخ حارث :- بينما الجهمية _ولأنهم يرون الايمانكله هو ما في القلب وإن الاعمال والاقوال لا تدخل فيه _ رأوا أن الاعمال والاقوالالكفرية ليست كفراً بذاتها ولا تهدم أصل الايمان الباطن إذ هي عندهم جزء اخر خارجعن حقيقته الشرعية و لا تدخل فيه , فتحصل عندهم القول بأن من كفر بلسانه او عملهكفرناه لأن النص جاء بكفره ولكن يحتمل بقاء اصل الايمان في قلبه فينفعه في احكامالاخرة , فرد عليهم السلف فقالوا لهم بل هذا كافر ظاهراً وباطناً في احكام الاخرةوإن بقي له جزء وركن الايمان الباطن الذي لا ينفعه إذ انتقض بكفر الظاهر من القولوالعمل .
    وحقيقة الامر هنا أن الايمان عند اهل السنة له اركانثلاثة قول وعمل واعتقاد , فمتى صدر القول أو العمل الكفري المصادم لحقيقة الايمانالشرعي زال اسم الايمان بالكلية وإن بقي ركنه الباطن . وهذا الركن الباطن لا يسمىايماناً على الحقيقة ولذلك نفى السلف الإيمان الباطن عن فاعل الكفر ظاهراً لانه فقداحد اركانه إو قل بتعبير ادق انتقض بفعل الظاهر الكفري .
    إذا فهمت هذا انحل عندك الاشكال وتركت قولك أن العمل والقول الكفري ليسكفراً بذاته إلا اذا استلزم كفر الباطن .
    الجواب :- الحمد لله أنا افهم ذلك جيدا ولا يوجد عندي أي خلاف فيه بل أني قد شرحته قبلك في رسالة لست جهميا وبينت مذهب الجهمية ومذهب أهل السنة وأنتظر ردك وتعليقك عليها .
    قال الأخ حارث :-وقولك [ هلا بينت لنا أينما تدعيه من أن هناك أفعال كفرية لذاتها إن كنت تشترط لها وجود قرينه صريحة ] .
    أقول يا رجل وفقنا اللهواياك قد بينا لك انفاً فراجعه . ثم اعيد واكرر أن صراحة الفعل الكفري في نفسهمعلومة ولكن الظنية تأتي على توصيف الفعل المجرد من بعيد فهو من بعيد كخيال متحركلا يجزم بصورته الكفرية . وما دام عرفنا صورة الفعل والقول على حقيقته إما بالشاهدالمتعين أو باعتراف الفاعل عن قصده فذلك يقطع لنا بحكم الفعل والفاعل دون النظر الىنية او دافع هذا العمل الكفر الموصوف .
    الجواب :- لا نحتاج إلي تكرار بل نحتاج إلي بيان قولك أن الكفر معروف في ذاته والأفعال تحتاج إلي معرفة القصد من قول صاحبها لتصبح كفر .
    بل الحق أن هناك أفعال لا تحتاج إلي معرفة قصد صاحبها المكفر وهناك أفعال تحتاج إلي ذلك وهذا حسب دلالة الفعل وليست كل الأفعال تحتاج إلي ثبوت الوصف أو معرفة أن صاحبها قاصد الفعل دون القصد الذي يدل علي فساد المعتقد أصلا .
    المهم لعدم التكرار وحتى لا يمل القارئ حدد نقطة الخلاف في سطرين ثم نناقشها .
    قال الأخ حارث :- وثم قد بينا لك أن القرينة الصريحة هي في نفس الفعل وحقيقته ليست خارجةعنه , وإن كان المشاهد المعاين والاعتراف يدلنا ويعلِمُنا بحقيقة الفعل , و هذهالشواهد وإن كانت دلتنا على حقيقة الفعل فليست هي من اعطت الفعل حقيقته ووصفه . فتنبه واعقل كلامي هداني الله واياك , فاعتراف هذا الشخص مثلا بأنه فعل كذا وكذا هواعلام لنا بحقيقة الفعل لا هو من اعطى الفعل وصف الحقيقة في نفسه .
    كمن القى اليكمعدنيين اصفرين فالأداة التي دلتك على حقيقة ان هذا ذهب وان هذا نحاس ليست هي منقلبت الحقيقة وغيرت ماهية الشيء . وارجوا ان ان يكون قد فهمت كلامي جيداً الان .
    الجواب :- يا أخي لا تخلط فما استفهمت عنه من الشخص وعلمته من قوله ؛ هو مناط الكفر عند الله وليس فعله ولا قوله .
    أولاً : لأن قوله أبين من فعله وهو دال علي انتفاء أصل الإيمان حتى وإن لم يفعل
    ثانياً: وما فعله أو قوله إلا سبب أو هو الأداة كما تعبر عنه التي بها عرفت فساد معتقده وليست هي المناط المكفر هنا عند الله .
    فالأقوال والأفعال هي الأداة لمعرفة معتقد صاحبها وليس هي مناط الكفر في الحقيقة عند الله وإنما هي أداة ظاهره لتعليق حكم الله عليها.
    فمن قال أو فعل الكفر كان قوله وفعله أداة لمعرفة الباطن ودليل ذلك قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن فإن الباطن هو أصل الكفر والإيمان والأقوال والأفعال إنما هي أداة لمعرفة الباطن وليست هي الكفر والإيمان لذاتها فتنبه .
    لعلك عرفت الآن سبب الخلط عندك .
    قال الأخ حارث :-إما سؤالك بصيغة الاستهجان والإنكار [ ( أين قائمة الأفعال التي هيكفرية في نظر حضرتك وما مناط الكفر فيها .]
    ففقد بينا لك إن الأفعال لا تحديد لها على التعيين ولااريد اعادة كلامي الذي بينته لك في اول حديثي . فارجع له وتأمله .
    لماذا هي عندك كفرية ؟هل لذاتها؟أم للقرينة؟أم لان الله سماها في كتابهكفر ؟ أم ماذا بالضبط ؟؟؟ .
    لم نقل إن كونها كفراًبالقرينة الخارجية ولا لأن الله سماها كفراً بمعنى لو لم يسمها كفراً لكانت ايماناً !!! كما هوشت به علينا بل ما قلناه في بيان سورة اية الاكراه هو [ ليس لنا أن نسميهذا ايماناً وهذا كفراً إلا بنص من الله وتوقيف . فما قال الله عنه كفراً فهو كفر . وما قال عنه ايماناً فهو ايمان . ولا نسمي هذا مؤمناً وهذا كافراً إلا من حيث سماهالله عز وجل
    الجواب :- ها أنت تقرر الحق وتتناقض فيه فتقول نعرف أن هذا كفر وهذا إيمان قبل نزول الرسالة ثم تقول " ليس لنا أن نسميهذا إيمانا وهذا كفراً إلا بنص من الله وتوقيف .
    فتفرق بين المعرفة والتسمية دون وجه حق ؛ وعليه فالإنسان في زمن لا يوجد فيه رسالة بلازم قولك لا يستطيع أن يقول أنه مؤمن بالله بل عليه أن يتوقف ويقول أنا لا أعرف ما هو اعتقادي .
    أو يعرف ما هو كفر بالله وجحود له ثم يقول أنا لا أعرف ما أنا فيه فأنا متوقف .
    أو يعرف ويقول عن نفسه أنه مؤمن بالله ولكنه لا يقول عن غيره أنه مؤمن بالله مثله لان التسمية متوقفة علي وجود الرسالة .
    أو يعرف الكفر ويقول أن هذا المعتقد مكفر ثم إن شاهد رجل يعتقد هذا المعتقد المكفر فيقول هذا معتقد كفر ولكن هذا الرجل ليس بكافر لان التكفير متوقف علي وجود الرسالة .
    أو أن هذا المعتقد شرك ولكن صاحبه لا أعرف ماذا أقول عنه فأنا متوقف فيه .
    وكأن ألفاظ الكفر والشرك لا تعرف في الدنيا إلا من الرسالة .
    كلام في كلام ليس عليه دليل .
    بل الحق أن من أمن بالله عرف ما هو الإيمان وعرف من هو المؤمن ووصف نفسه بذلك ووصف غيره بذلك ومن عرف أن التعطيل وإنكار وجود رب للكون هو كفر بالله وجحود له وأن من اعتقد ذلك هو كافر منكر لله جاحد له ولا يحتاج ذلك إلي الرسالة .
    ومن أشرك فهو مشرك ولا يحتاج إلي رسالة لمعرفة الشرك والكفر حتى الأسماء تعرف بالعقل والفترة وبما وجد في كلام البشر منذ أن خلق الله ادم وعلمه الأسماء وعلمها أبنائه بعد ذلك منه وإن اختلفت الألسن .
    والرسالة كما بينا في رسالة لست جهميا وجودها مرتبط بالعذاب فقط ولا دخل لها بتقرير الكفر والإيمان وإلا لم يكن الإنسان مطالب ولا مكلف بالإيمان بالله والكفر بالطاغوت إلا بعد وجود الرسالة وهذا باطل .
    قال الأخ حارث :- ....... أما تعليقك على قولي الذيهو [ :- فلما استثنىحكم الكفر عمن أكرِه علمنا يقيناً بأن الكفر المقصود إنما هوكفر الظاهر إذ من البداهة عند كل أحد أن الاكراه لا يكون على الباطن بل لا يكون إلاعلى الظاهر من القول أوالفعل] .
    بقولك[ ومن الذي قال أن الإكراه على الباطن؟؟لعلك لم تفهم قولنا أصلا ] .
    قلتُ : إولاً انا لم اقل ان احداً يقول ان الاكراهيكون على الباطن بل نفيت وجعلت البداهة عند كل احد أن يقول بأن الاكراه ليس إلا علىالظاهر من القول والفعل .
    الجواب :- بل هناك من قال بذلك وناقشهم السلف في ذلك راجع قول ابن تيمية في الصارم المسلول وكذلك معروف يقينا أن من القوم الآن من يقول بنفس القول كالحلبي والعنبري وغيرهم .
    قال الأخ حارث :- ثم ما دام انك تقر ان الاكراه لا يكون على الباطن ففسرلنا الاية بشكل محكم حسب عقيدتك علماً بأنا نعتقد أن الاية محكمة لا تحتاج الىاستدراك من احد .
    فما دام تقر أن الاقوال والافعال التي يكفر بها بها الشخصهي ما كانت خارجه عن حد الاكراه أي ما كانت خارجة عن حكم الباطن فلمَ زعمتَ أنك لاتستطيع ان تحكم على الفعل او القول بانه كفر إلا إذا استلزم كفر الباطن !!! أفليسهذا تناقض ؟ فإن كان الفعل الكفري في الاية يستلزم كفر الباطن قطعاً فلماذا استثنىالمكره وجعل من فعل تلكم الافعال باختياره كافرٌ ؟ أليس يدلك هذا على أن الفعل أوالقول كفر بذاته وإن صرح الفاعل بأنه فعل الكفر بقصد غير الكفر وأنه يؤمن بما نؤمنبه !!
    الجواب :- مالي ومال قول الشخص وادعائه وغير ذلك هذا لا يغير من حقيقة أن الفعل كفر ليس في ذاته وإنما هو كفر لدلالته القطعية علي فساد قلب صاحبه مهما ادعي وكذب فالدلالة القطعية حاكمه علي قوله بأنه كذب فتنبه .
    أما عن تفسير الآية فلك هذا وإن كنت بينت تفسيرها في رسالة الفرق المبين بين التقية والإكراه في الدين فراجعها ولكن سأفعل هنا إن شاء الله .
    قال الأخ حارث :- أقول إن كان عندك الفعل او القول لا يكون كفراً إلا اذااستلزم كفر الباطن فالفعل الكفري على الحقيقة وفي نفسه يحتمل عندك الكفر وغير الكفر . وهذا يجعلك تلتقي مع الجهمية الذين جعلوا تلك الافعال والاقوال التي حكم اللهبكفر فاعلها ليست كفراً بنفسهاإلا اذا استلزمت كفر الباطن. فبين لنا وجهكلامك على حقيقته وإن كنت لا تحسن التعبير فاجعل عقيدتك في نفسك أو ابحثها مع من هماعلم منك باللغة والشرع ليس على الملأ ففيهم الفقيه العالم وفيهم ما دون ذلك فلعلهضل احد بقولك الركيك المبهم , ولا تجعلن من نفسك إماما في بدعة او ضلالة . فإنيوالله لك ناصح امين وعلى مصيرك من الخائفين .
    الجواب :- قد بينت وأحسنت بفضل الله تعالي وذلك باعتراف من راجع الرسالة وشكر فيها ومنهم الشيخ أبو مريم مع اعتبار الخلاف بيننا في مسائل أخري وغيره من الأخوة وأرسلتها إلي شيخك وناقشتها مع أصحابك ونشرتها في المنتدى علي الملاء ونقلها لكم في منتداكم أخ لنا وحتى الآن لم نري عليها رد ولم ينكر أحد ما في الرسالة من بيان واضح لقول السلف والفرق بينه وبين قول الجهمية ولعلك لم تراجعها أصلا فراجعها خيرا لك والرسالة أنا أرسلتها أليك أيضا لو تذكر .
    قال الأخ حارث :-أما تعقيبك على كلامي الذي هو :
    [ فدل نظم الآية على أن من فعل كفراًأو قال كفراً فهو كافر وإن كان اعتقاده وعقد قلبه سليماً ] أقول تعقيبك بقولك : [ هذا الكلام يدل على جهل شديد فلا يوجد من تكلمبكفر أو يفعلما هو كفرقطعي صريحإلا وكان في قلبه الكفر و الفساد و من قال قولك فهوكافر كما قالالسلف عن غلاة الجهمية عندما قالوا نكفره فيالدنياويجوز أن يكون في قلبه إيمان .]
    فأقول لك المثل القائل : قد رمتني بدائها وانسلت .
    و أقول : _ وقد قلت من قبل ولكن اصيغها بصياغة اخرى لعلها تركب علىعقلك _
    إن صراحة القول والفعل الكفري إنما هي في نفسه وحقيقتهالمعلومة الظاهرة البينة إما باعتراف الفاعل لحقيقة ما فعله كما مثلتُ لك بالامثلةعن الركوع , أو بشواهد الحال المتعينة الحاقها بالفعل على ارادته الصورة الكفريةالظاهرية . فراجع الى الامثلة التي سقتها لك وافهمها على ضوء ما قررته لك . وفقنيالله واياك .
    الجواب :- أنت بينت ألان ولم تكن قد بينت قبل هذا الرد من قبل حتى تدعي أنك تبينها مرة أخري لتركب علي عقلي .
    ثم مع بيانك أنت أيضا مخطئ لأنك ما جعلت للفعل اعتبار إلا بالقول الذي تعرفه من فاعله وهذا القول هو دليلك أو الأداة المعرفة للكفر علي حقيقته وليس فعله كما تدعي .
    فالصواب أنك خرجت من الخلاف في الأفعال إلي الأقول ودلالتها علي الكفر القلبي وليس علي الكفر في الفعل فانتبه هداك الله .
    قال الأخ حارث :- ثم إن كنت فهمت من كلامي أن قولي : أن الفعل والقول كفربمجرده دون الباطن أنه يمكن ان يبقى له إيمان شرعي باطني فهذا غير صحيح ولم نقل به . ولكن ما قصدناه هو أن هذا القول والفعل الكفري بمجرده يهدم ما يمكن أن يتعلق بهأو يدعيه هذا الفاعل من ادعاء أنه مؤمن باطناً بعكس ما قد صدر منه من فعل أو قولكفري . و إن كان في قلبه ايمان فهو غير معتبر بل أفسده عمله ونقضه عليه .
    الجواب ما تعيده هنا يوضح أن كلامك السابق فيه غموض ولبس فها أنت تقول ولكن ما قصدناه هو ..... فكان كلامك يحتاج إلي بيان وما ألزمتك به من لوازم وبينت لك من تناقضات إلا كافي في بيان أنك مضطرب في تقرير المسألة ولا تحسن بيانها علي الوجه القطعي والله المستعان .
    أما باقي كلامك فهو تكرار وتأكيد لمعني لم تكن قد قلته من قبل فلا داعي للإعادة والتكرار لعدم إصابة القارئ بالملل فما أجبت أنت عليه يكفي قولك سبق بيانه والإشارة إلي ذلك

    قال الأخ حارث :-


    تعقيبك على قولنا [فالقاعدةالثابتة الراسخة التي دلت عليها الاية المحكمة : إن فعل أو قال ما هو كفر مختاراًمن غير اكراه فقد شرح صدره للكفر شاء أم ابى , ولن نعدل عن حكم ربنا وخبره عن مثلهلمجرد ادعائه ما هو متناقض مع فعله الظاهر .

    بقولك

    [ :- لم نعدل إلى قوليناقضه يا رجل ولكن الخلاف في الأفعال ما هو كفر قطعي وما هو كفر ظني ففرق تفهم ] .

    قلتُ : قد بينا لكما هو الكفر القطعي هداك الله وأنه في نفسه هو كفر لا يكون كفراً باشياء خارجةٍ عنهفالفعل أو القول الكفري على الحقيقة هو كفر فقد بينا لك وقلنا [أن صراحة الفعلالكفري في نفسه معلومة ولكن الظنية تأتي على توصيف الفعل المجرد من بعيد فهو منبعيد كخيال متحرك لا يجزم بصورته الكفرية . وما دام عرفنا صورة الفعل والقول علىحقيقته إما بالشاهد المتعين أو باعتراف الفاعل عن قصده فذلك يقطع لنا بحكم الفعلوالفاعل دون النظر الى نية او دافع هذا العمل الكفر الموصوف ولن يصرفه عن كونهكفراً تبرير أو تأويل لم يأت في كتاب الله ولا سنة نبيهالجواب :- تكرار في تكرار وقد سبق الاجابه عنه وبيان أنه كلام باطل وعدم فهم لأصل الخلاف فالأصل متفقون عليه أن الكفر في ذاته عند الله هو الاعتقاد وما دل عليه من أقوال وأفعال في الظاهر تختلف حسب قوة دلالتها علي الباطن وضعفها فأفهم ذلك والتزمه .

    أماتعليقك على كلامي الذي هو

    - قال قومٌ وهل عندكم قائمة محددة بأقوال وافعال هي كفر لذاتها من تلبس بها مختاراً من غير إكراهفقد وقع عليه حكم الكفروالردة ؟؟


    قلنا أتظنون أن يترك الله عز وجل لنا أو لكم الاستدراكعلى كتابه !! أم تظنون ترك ذلكللأقيسة والعقول والافهام ؟؟نقول لكم بل ليس لنا أن نسمي هذا ايماناً وهذا كفراًإلا بنص من الله وتوقيف . فما قال الله عنه كفراً فهو كفر . وما قال عنه ايماناً فهو ايمان . ولانسمي هذا مؤمناً وهذاكافراً إلا من حيث سماهالله عز وجل , فإن وجدنا في كتاب ربنا حكماً بكفر على قائلٍ قولاً أو فاعلٍ فعلاًفقد علمنا يقيناً أن هذا الفعل أوالقول إنما هو سبب ظاهر منضبط


    وجوابك عليه بقولك
    [ :- قد بينا بطلانذلك القول من قبل ونعيده هنا مرة أخري لعلك لم تراه أو لم تفهمه .ولكن قبلذلك إليك السؤال مرة أخري الذي لم تجيب عليه .
    سؤال ( هل عندكم قائمة محددة بأقوال وأفعال هي كفر لذاتها سماها الله فيكتابه كما تقولون وما عداها ليس بكفر ؟؟؟؟ ]

    أقول : قد بينا لك ما هوشت به هناوقد اعلمناك بقاعدة الحكم التي تترسخ عند موحد على كون هذا الفعل او القول كفراً اوليس بكفر . فافهمه هدانا الله واياك , وليس مجرد التشويش والتهويش بناقض شيئاً عداان ينقض ما قرره الشرع وقررته كل نفس موحد يدين لله بالوحدانية .
    وبينا لك أن الكفروالشرك معلوم لكل موحد كقاعدة عامة من صادمها بقول أو فعل أو اعتقاد فقد حكم علىنفسه هو بالكفر وشهد به على نفسه . فارجع إلى ما قد فصلناه فوق وبيناه يغنيك عنالتهويش والتغويش .

    الجواب :- تم الجواب عن ذلك فيما سبق وبيان أن ما بينته ليس بقاعدة فليس هناك أفعل إن صرفها الموحد لغير الله تكون كفر وشرك لذاتها دون القصد .
    والموحد يعلم ذلك وقد يصرف أفعال دون القصد فلا يكفر بها وأنت تجهل ذلك وتكفره بها لأنها عندك أفعال شركية أو عبادة لغير الله دون فهم معني العبادة والشرك أصلا .
    راجع ما بينه لك ونطالبك به مرة أخري بين لنا ما هي الأفعال التي إذا فعلها المؤمن علم بنفسه أنه قد كفر بالله أو أشرك أو عبد غير الله إن كنت من الصادقين .

    وإلا فأنت مدعي ولا تملك علي كلامك دليل إلا التهويش والشغب .
    وكل فعل هو في الظاهر شرك أو عبادة لغير الله راجع أصلا للمعتقد
    فلا يوجد فعل هو لله عبادة دون قصد التوجه به بقصد التعبد لله ولا يكون لغير الله عبادة إلا بنفس القصد وكذلك الشرك فافهم والتزم .

    قال الأخ حارث :-أما قولك
    بين لنا كم عدد الأفعال التي سماها الله كفر بالنصوما دونها تتوقف فيه لان التكفير كما تعتقد لا يجوز إلا بنص ؟؟؟

    فأقول يا أخي قبل أن تكتب اعرف لسان المتحدث ولغته ؟؟
    هل قلنا لك أننا نشترط لكونالعمل او القول كفراً ان يؤد عليه نص محدد يذكره عيناً !!!
    سبحان الله كيف وصل بك الحال !! وهل النصتفهم منه فقط الاية المقروءة . بل الشهادة التي يشهد بها كل موحد تشهد له وتقطع لهبما هو كفر أو شرك .وقد فصلنا القول فوق لعلك ترجع وتتقِ أو يحدث لك ذكرا
    الجواب :- لم تفصل ولم توضح ولا بينت ولا أي شئ بل ترك الأمر عام وقلت هناك أفعال كمن صرفها فهي شرك وأفعال من صرفها فهي عبادة وهذا باطل وهذا ما طالبناك به .
    فبين لنا كيف تتحول الأفعال المجردة إلي عبادة والي شرك دون اعتبار القصد فيها .
    فليس كل متحاكم الي الطاغوت عابد له يقينا .
    وليس كل متحاكم لله عابد له يقينا .
    ولا يقال عن هذا الفعل أنه عبادة بل يقال أنه شعائر تعبدية وفعلها ليس دليل قطعي علي وجود الكفر بالله ولا الايمان بالطاغوت كما تدعي .
    والا كان المنافق حين يتحاكم الي النبي يكون مؤمن بالله وكافر بالطاغوت علي الحقيقة وهذا باطل .
    وفي الظاهر ليس هذا الفعل منه دليل علي وجود إيمان بالله ولا كفر بالطاغوت لذلك كان الحكم علي المنافقين بفعلهم هذا الذي هو عندك عبادة لمن صرف حكم بالظاهر بغلبة الظن وليس بالقطع بتلازم الظاهر بالباطن وهذا ما نريد أن ننبهك له فلا يوجد أفعال أو أقول يقال عنها عبادة أو شرك ألا إن كانت تدل بالقطع علي وجود المعتقد المكفر بدلالة قطعية لا تحتمل الشك .
    وقد بينا ذلك أيضا في الرسالة المشار إليها وفي الرد علي رد شيخك في مسألة التحاكم وكذلك في أكثر من موضع فلا أعرف لماذا لا تراجع ما كتبه المخالف قبل أن ترد عليه ؟؟
    قال الأخ حارث :-: وما نقلته عن علماءالأمة لا يستقيم لك الاحتجاج به . وسوف نفرد الرد عليه بإذن الله في رسالتك المسماة [ لست جهمياً ] .
    الجواب :- ننتظر ذلك منك ومن غيرك في أي وقت ونحن مع الحق مهما كان ولكن أحسن التعبير بعد فهم كلام المخالف لك .
    هذا وبالله التوفيق
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع