دخل أبو العتاهية على الرشيد حين بنى قصره، وزخرف مجلسه، واجتمع إليه خواصه، فقال له الرشيد:-
صف لنا ما نحن فيه من الدنيا،
فقال:-

عش ما بدا لك آمناً *** في ظلّ شاهقة القصور
فقال الرشيد: أحسنت، ثم ماذا؟ فقال:
يسعى إليك بما اشتهيـ *** ـت لدى الرواح وفي البكور
فقال: حسن، ثم ماذا؟ فقال:
فإذا النفوس تقعقعت *** في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقناً *** ما كنت إلاّ في غرور

فبكى الرشيد بكاء شديداً حتى رُحِم، فقال له الفضل بن يحيى:-
بعث إليك أمير المؤمنين
لتسره فأحزنته،
فقال له الرشيد:-
دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى . أ. هـ .