الحمد لله الذى يقبل التوبة عن عباده،ويعفو عن السيئات، ويعلم ما تفعلون ..وأشهد أن لااله الاالله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..أما بعد فهذه رسالة بعنوان( تعليم الصبيان التوحيد) للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله *
س1: إذا قيل لك : من ربك؟
ج: فقل : ربي الله.
س2: وما معنى الرب؟
ج: فقل : المالك المعبود والمعين ... الله ... ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.
س3: فإذا قيل لك : بما عرفت ربك؟
ج: فقل : أعرفه بآياته ومخلوقاته، ومن آياته: الليل والنهار، والشمس والقمر.
ومن مخلوقاته: السموات والأرض، وما فيهما، والدليل على ذلك قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا } إلى قوله: { تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ الأعراف:54 ].
س4: فإن قيل لك: لأي شيء خلقك؟
ج: فقل : لعبادته وحده لا شريك له، وطاعته بمثال ما أمر به، وترك ما ينهى عنه، كما قال الله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56].
وكما قال تعالى: { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } [ المائدة:72 ].
والشرك : أن يجعل لله نداً يدعوه، ويرجوه، أو يخافه، أو يتوكل عليه، أو يرغب إليه من دون الله، وغير ذلك من أنواع العبادات.
فإن العبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
ومنها الدعاء، وقد قال تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } [الجن:18].
والدليل على أن دعوة غير الله كفر، كما قال تعالى: { وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [ المؤمنون:117].
وذلك أن الدعاء من أعظم أنواع العبادات، كما قال ربكم: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60].
وفي ((السنن)) : عن أنس مرفوعاً : ((الدعاء مخ العبادة)).
وأول ما فرض الله على عباده الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل:36].
والطاغوت: ما عبد من دون الله أو الشيطان، والطاغوت ، والكهانة، والمنجم، ومن يحكم بغير ما أنزل الله، وكل متبوع مطاع على غير الحق.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: (( الطاغوت: ما يجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع )).
س5: فإذا قيل لك: ما دينك؟
ج: فقل : ديني الإسلام.
ومعنى الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة وموالاة المسلمين ، ومعاداة المشركين.
قال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ }[آل عمران:19]، وقال: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ }[آل عمران:85].
وصح عن النبي  إنه قال : (( أنْ تَشْهَدَ أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ ، وتُقيِمَ الصَّلاَةَ، وتُؤْتِيَ الزكاةَ، وتصومَ رمضان، وتحُجَّ البيتَ إن اسْتطعْتَ إليه سَبِلاً )).
ومعنى لا إله إلا الله:
أي لا معبود حق إلا الله ... كما قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26-28].
والدليل على الصلاة والزكاة: قوله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة:5].
فبدأ في هذه الآية بالتوحيد والبراءة من الشرك : أعظم ما أمر به التوحيد ، وأكبر ما نهى عنه الشرك، وأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهذا هو معظم الدين وما بعده من الشرائع تابع له.
والدليل على فرض الصيام: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } إلى قوله: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [البقرة:183-185].
والدليل على فرض الحج : قوله تعالى : { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } [آل عمران:97].
وأصول الإيمان ستة:
أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
ودليله ما في ((الصحيح)) من حديث عمر بن الخطاب الحديث .
س6: وإذا قيل لك : من نبيك؟
ج: فقل : نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
اصطفاه الله تعالى من قريش وهم صفوة ولد إسماعيل، وبعثه إلى الأحمر والأسود، وأنزل عليه الكتاب والحكمة تدعي الناس إلى إخلاص العبادة و ترك ما كانوا يعبدون من دون الله من : الأصنام – الأحجار- والأشجار، والأنبياء، والصالحين، والملائكة، وغيره.
فدعى الناس إلى ترك الشرك وقاتلهم إلى تركه وأن تخلصوا لعبادة الله كمال قال تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن:20].
وقال تعالى: { قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي } [الزمر:14].
وقال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ } [الرعد:36].
وقال تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ} [الزمر:64-66].
ومن أصول الإيمان المنجي من الكفر: الإيمان بالبعث، والنشر، والجزاء، والحساب، والجنة، والنار حق.
قال تعالى:{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه:55].
وقال تعالى:{ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ} [الرعد:5].
وفي الآية دليل على أن منجحد البعث كفر كفراً يوجب الخلود في النار.
أعاذنا الله من الكفر وأعمال الكفر فضمت هذه الآيات بيان ما بعث به النبي  من إخلاص العبادة لله، والنهي عن عبادة غير الله وقصر العبادة على العبادة ، وهذا دينه الذي دعى الناس إليه، وجاهدهم عليه كما قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } [الأنفال:39].
وقد بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فدعا الناس إلى الإخلاص، وترك عبادة ما سوى الله نحواً من عشر سنين، ثم عرج به إلى السماء وفرض عليه الصلوات الخمس من غير واسطة بينه وبين الله تعالى في ذلك، ثم أمر بعد ذلك بالهجرة فهاجر إلى المدينة، وأمر بالجهاد، فجاهد في الله حق جهاده نحواً من عشر سنين حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً، فلما تمت ثلاث وستون سنة – والحمد لله – تم الدين وبَلَغَ البَلاغ من إخبار الله تعالى له بقبضه صلوات الله عليه وسلم.
وأول الرسل نوح عليه السلام، وآخرهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. مما قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} [النساء:163].
وقال تعالى: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ } [آل عمران:144].
وقال تعالى: { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } [الأحزاب:40].
وأفضل الرسل: نبينا محمد  ، وأفضل البشر بعد الأنبياء صلى الله عليهم وسلم: أبو بكر رضي الله عنه ، وعمر رضي الله عنه، وعثمان رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه .. ورضي الله عنهم أجمعين.
وخير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
وعيسى  ينزل من السماء ويقتل الدجال.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينفع بها المسلمين
وأخر دعونا ان الحمد لله رب العالمين