1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم .

    سنتعرف علي بعض الحقائق في العبادة من الإجابة علي بعض أسئلة للأخ زكريا ومن الإجابة عليها بفضل الله تعالي .


    قال الأخ زكريا ً :- ألا ترى أنك بتعريفك الشرك وأنه لايوجد شرك الا أن يسبقه إعتقاد ؛ هكذا خرجت شرك مشركي العرب الذي أخبار الله عنهم أنهم ما كانوا يقصدون عبادة الأصنام قال سبحانه وتعالى:( والذين اتخذوا من دونه أولياء، ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)،



    وقال تعالي : (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله )



    يعني أفهم منك أن الشرك عندك هو فقط الاعتقاد بين كيف كان شرك عبدة الأصنام


    يعني لو أدوا القرابين دون أن يعتقدوا ذلك ما حكمهم وكيف تفسر كفر النصارى واليهود بالنسبة لأحبارهم


    وما هو الدليل أنهم كانوا معتقدين جواز التشريع من الأحبار مع الله


    فقط أنا هنا اريد تثبيت سبب وقوعك في هذا الفهم الخاطئ


    اجبني على كل سؤال سألتك إياه حتى لا اقولك بما لا تقول وحتى لا احكم عليك بلازم قولك

    أجبني على اسئلتي حتى لا افهمك خطأ وحتى لا اقولك ما لم تقله أهـ كلام الأخ زكريا .


    الجواب :- لا بد من تحرير بعض القواعد المهمة قبل ذلك أولاً:


    فنقول وبالله التوفيق:عند الاستشهاد بآية أو حديث ثابت لا بد من ملاحظة أمور في غاية الأهمية، منها:


    (أ) ذكر النص كاملاً، لا سيما في الآيات، حتى يعرف السياق، فيذكر ما قبلها وما بعدها، وإلا تورطنا في جريمة «تحريف الكلم عن مواضعه»، حيث أن هذا الفعل، أي انتزاع الآية من سياقها، هو أحد صور «تحريف الكلم عن مواضعه» الممكنة، وهي جريمة شنعاء قد تصل إلى درجة الكفر!


    (ب) أن الله جل وعلا لم ينزل تلك الآية فقط، بل أنزل آيات كثيرة أخرى، والنبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، له أحاديث كثيرة ثابتة (لعلها تنوف على عشرة آلاف متن مستقل متميز). كل تلك الآيات، وكل تلك الأحاديث واجبة الطاعة، يجب الإيمان بها كلها، وإعمالها كلها، وتعظيمها كلها. فمن الجهل المركب الشنيع، أو الإجرام المحرم الفظيع، الاستشهاد إذاً بآية أو حديث في مسألة أو باب وقد ورد غيرها، بل لا بد من جمع نصوص الباب كلها، وإعمالها كلها، حسب الأصول المقررة في علم أصول الفقه، وقواعد الاستنباط: فما جاء مجملاً في موضع، قد يفصل ويفسر في موضع آخر، وما جاء عاماً في موضع، قد يكون له مخصص في موضع آخر، وما جاء مطلقاً في موضع، قد يكون له قيد في موقع آخر. بل قد يأتي شيء منسوخ، وناسخه في موضع آخر.


    ومن لم يلتزم بهذه القاعدة فهو من المجرمين المقتسمين، }الذين جعلوا القرآن عضين{، أي أجزاء وتفاريق، يأخذون ما يعجبهم، ويتركون ما لم يكن على «المزاج»، وهو يوشك أن يكون من الكافرين، الذين يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، فيستحق الخزي في الحياة الدنيا، ثم يرد إلى أشد العذاب.

    (ج) بالنسبة لآيات الذكر الحكيم يحسن جداً مراجعة كتب التفسير المعتمدة، لا سيما تلك التي تعتني وتجمع مرويات السلف في الآية محل الدرس (الطبري، وابن أبي حاتم هم خير مثال، ثم ابن كثير، وغيرهم كثير)، إن وجد حديث مرفوع صحيح في تفسير الآية، أو بعض الآية، أو لفظة من الآية، فهو، بداهة، الحجة القاطعة، التي لا يجوز تجاوزها.

    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
    التعديل الأخير تم بواسطة الموحده ; 2009-12-07 الساعة 15:57
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ونبداء الإجابة عن ما سأل عنه الأخ زكريا وليتسع صدره لنا :
    والآن نعود إلى الآية الكريمة آنفة الذكر، أي قوله سبحانه وتعالى: }والذين اتخذوا من دونه أولياء، ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى{.
    فالآية تنص على أنهم (عبدوهم):
    وهذا يعني عندكم: أنهم سجدوا لهم، أو ركعوا، أو رقصوا، أو انشدوا القصائد، أو أوقدوا لهم الشموع، أو قدموا لهم القرابين، أو ذبحوا لهم الذبائح، أو غير ذلك من قائمة الأفعال التي تسمونه عبادة، بغض النظر عن معتقد فاعلها في من تقدم له.
    فحسب قولك: كل ذلك عبادة بغض النظر عن المعتقد، حتى لو اعتقد جازماً أنهم مخلوقون مربوبون لا يملكون لأنفسهم شيئاً، ولا قدرة لهم ولا مشيئة إلا بتقدير الله ومشيئته، ...إلخ
    وقد أبطلنا أعلاه أن يكون السجود من حيث هو سجود مجرد عبادة، وكذلك بالضبط، حرفاً بحرف يمكن إبطال كون أي شيء من ذلك عبادة من حيث هو فعل مجرد. وسنزيد هذا إبطالاً، عما قريب
    وهذا يعني عندنا:أنهم اتخذوهم آلهة، واعتقدوا استحقاقهم لأفعال التقديس والخضوع والتعظيم والمحبة والنسك والتقرب التي استحقت بذلك أن تسمَّى «عبادة» لأنهم وسائط تقرب إلى الله لاعتبارات فصلها القرآن في مواضع أخرى، منها:
    (1) أن تلك الآلهة بنات الله ومن ثم ذوي «طبيعة» إلاهية، أي أنهم من «عنصر» أو «نسب»، أو «جوهر» إلاهي،
    (2) أو أنهم أنداد يجيرون على الله ويحتاج الله إلى إرضائهم، وكسب ولائهم،
    (3) أو أن الله لا يعلم أحوال العباد إلا بإخبارهم، أو لا يستطيع الفعل والتنفيذ إلا بواسطتهم، فهو من ثم فقير محتاج إليهم،
    (4) أو أنهم يفلتون من الله ويعجزونه هرباً كما كانت العرب تعتقد في الجن،
    أو غير ذلك من الاعتبارات، تعالى الله عن ذلك كله علواً كبيراً.
    وقد أقمنا قواطع الأدلة على بطلان قولكم، وصحة قولنا عموما فيما سلف، فأصبح قولنا من المحكمات، وهو الواجب تطبيقه في هذه الحالة المخصوصة التي تحتمل عدة معان، أي لكونها من المتشابهات. والواجب هو رد المتشابه إلى المحكم، وإلا وقعنا في الزيغ والضلالة.
    على أن بطلان قولكم، وصحة قولنا، هو الحق في هذه الحالة الخاصة، والآية في سياقها التام، وتفسيرها الصحيح، كما جاء عن أئمة السلف، ليست من المتشابهات، إذ أن الآية في سياقها التام تقول هكذا: }بسم الله الرحمن الرحيم v تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم v إنا أنزلنا إليك الكتاب يالحق فأعبد الله مخلصاً له الدين v ألا لله الدين الخالص، والذين اتخذوا من دونه أولياء: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار v لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء، سبحانه، هو الله الواحد القهار{، وقال الإمام الطبري في تفسير الآيات الثلاث الأول نصاً: [يقول تعالـى ذكره: تَنْزِيـلُ الكِتابِ الذي نزّلناه علـيك يا مـحمد مِنَ اللّهِ العَزِيزِ فـي انتقامه من أعدائه الـحَكِيـمِ فـي تدبـيره خـلقه، لا من غيره، فلا تكوننّ فـي شكّ من ذلك ورفع قوله: تَنْزِيـلُ بقوله: مِنَ اللّهِ. وتأويـل الكلام: من الله العزيز الـحكيـم تنزيـل الكتاب. وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قـيـل: سُورَةٌ أنْزَلْناها غير أن الرفع فـي قوله: تَنْزِيـلُ الكِتابِ بـما بعده، أحسن من رفع سورة بـما بعدها، لأن تنزيـل، وإن كان فعلاً، فإنه إلـى الـمعرفة أقرب، إذ كان مضافـا إلـى معرفة، فحسن رفعه بـما بعده، ولـيس ذلك بـالـحسن فـي «سُورَةٌ»، لأنه نكرة. وقوله: إنَّا أنْزَلْنا إلَـيْكَ الكِتابَ بـالـحَقّ يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد: إنا أنزلنا إلـيك يا مـحمد الكتاب، يعنـي بـالكتاب: القرآن بـالـحقّ يعنـي بـالعدل يقول: أنزلنا إلـيك هذا القرآن يأمر بـالـحقّ والعدل، ومن ذلك الـحقّ والعدل أن تعبد الله مخـلِصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التـي لا تـملك ضرّا ولا نفعا. وبنـحو الذي قلنا فـي معنى قوله: الكِتابَ قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة إنَّا أنْزَلْنا إلَـيْكَ الكِتابَ بـالـحَقّ يعنـي: القرآن.وقوله: فـاعْبُدِ اللّهِ مُخْـلِصا لَهُ الدّينَ يقول تعالـى ذكره: فـاخشع لله يا مـحمد بـالطاعة، وأخـلص له الألوهة، وأفرده بـالعبـادة، ولا تـجعل له فـي عبـادتك إياه شريكا، كما فَعَلَتْ عَبَدة الأوثان. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: يؤتـي بـالرجل يوم القـيامة للـحساب وفـي صحيفته أمثال الـجبـال من الـحسنات، فـيقول ربّ العزّة جلّ وعزّ: صَلَّـيت يوم كذا وكذا، لـيقال: صلَّـى فلان أنا الله لا إله إلا أنا، لـي الدين الـخالص. صمتَ يوم كذا وكذا، لـيقال: صام فلان أنا الله لا آله إلا أنا لـي الدين الـخالص، تصدّقت يوم كذا وكذا، لـيقال: تصدّق فلان أنا الله لا إله إلا أنا لـي الدين الـخالص فما يزال يـمـحو شيئا بعد شيء حتـى تبقـى صحيفته ما فـيها شيء، فـيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل؟!.
    حدثنا مـحمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، أما قوله: مُخْـلِصا لَهُ الدِّينَ فـالتوحيد، والدين منصوب بوقوع مخـلصا علـيه. وقوله: ألا لِلّهِ الدِّينُ الـخالِصُ يقول تعالـى ذكره: ألا لله العبـادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فـيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلـى الـمـملوك طاعة مالكه لا من لا يـملك منه شيئا. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ألا لِلّهِ الدِّينُ الـخالِصُ شهادة أن لا إله إلا الله. وقوله: وَالَّذِينَ اتَّـخَذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِـياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِـيُقَرّبُونا إلـى اللّهِ زُلْفَـى يقول تعالـى ذكره: والذين اتـخذوا من دون الله أولـياء يَتَولَّونهم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلـى الله زُلْفَـى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده فـي حاجاتنا وهي فـيـما ذُكر فـي قراءة أبـيّ: «ما نَعْبُدُكُمْ»، وفـي قراءة عبد الله: «قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ» وإنـما حسُن ذلك لأن الـحكاية إذا كانت بـالقول مضمرا كان أو ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالـمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بـيَّنت ذلك فـي موضعه فـيـما مضى. حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: هي فـي قراءة عبد الله: «قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ». وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.
    ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: ما نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِـيُقَرّبُونا إلـى اللّهِ زُلْفَـى قال: قريش تقوله للأوثان، ومن قَبْلَهم يقوله للـملائكة ولعيسى ابن مريـم ولعزَيز. حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: وَالَّذِينَ اتَّـخَذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِـياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِـيُقَرِّبُونا إلـى اللّهِ زُلْفَـى قالوا: ما نعبد هؤلاء إلا لـيقرّبونا، إلا لـيشفعُوا لنا عند الله.
    حدثنا مـحمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، فـي قوله: ما نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِـيُقَرَبونا إلـى اللّهِ زُلْفَـى قال: هي منزلة.... حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: ما نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِـيُقَرِّبونا إلـى الله زُلْفَـى قال: قالوا هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يقرّبوننا إلـى الله زلفـي يوم القـيامة للأوثان، والزلفـى: القُرَب. وقوله: إنَّ اللّهَ يَحْكُمُ بَـيْنَهُمْ فِـيـما هُمْ فِـيهِ يَخْتَلِفُونَ يقول تعالـى ذكره: إن الله يفصل بـين هؤلاء الأحزاب الذين اتـخذوا فـي الدنـيا من دون الله أولـياء يوم القـيامة، فـيـما هم فـيه يختلفون فـي الدنـيا من عبـادتهم ما كانوا يعبدون فـيها، بأن يُصْلِـيَهم جميعا جهنـم، إلا من أخـلص الدين لله، فوحده، ولـم يشرك به شيئا]، انتهى نص الطبري.
    لاحظ أقوال المفسرين، وكلهم من الصحابة والتابعين: (ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلـى الله زُلْفَـىوهذا تصريح باعتقاد الألوهية فيهم، وكذلك:( قريش تقوله للأوثان، ومن قَبْلَهم يقوله للـملائكة، ولعيسى ابن مريـم ولعزَيز
    وكذلك قول السدي: (للأوثانوهؤلاء كلهم نسبت إليهم الألوهيه واعتقدت فيهم بدلالة نصوص القرآن، والحديث والسيرة المتواترة، والنقل التاريخي المتيقن من صحته، كما سلف.

    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ثم قال الإمام الطبري في تفسير الآية الرابعة نصاً: [ يقول تعالـى ذكره: إنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي إلـى الـحقّ ودينه الإسلام، والإقرار بوحدانـيته، فـيوفقه له مَنْ هُوَ كاذِبٌ مفتر علـى الله، يتقوّل علـيه البـاطل، ويضيف إلـيه ما لـيس من صفته، ويزعم أن له ولدا افتراء علـيه، كفـار لنعمه، جحود لربوبـيته. وقوله: لَوْ أرَادَ اللّهُ أنْ يَتَّـخِذَ وَلِدا يقول تعالـى ذكره: لو شاء الله اتـخاذ ولد، ولا ينبغي له ذلك، لاصطفـى مـما يخـلق ما يشاء، يقول: لاختار من خـلقه ما يشاء. وقوله: سُبْحانَهُ هُوَ اللّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ يقول: تنزيها لله عن أن يكون له ولد، وعما أضاف إلـيه الـمشركون به من شركهم هُوَ اللّهُ يقول: هو الذي يَعْبده كلّ شيء، ولو كان له ولد لـم يكن له عبدا، يقول: فـالأشياء كلها له ملك، فأنى يكون له ولد، وهو الواحد الذي لا شريك له فـي مُلكه وسلطانه، والقهار لـخـلقه بقدرته، فكل شيء له متذلِّل، ومن سطوته خاشع].
    قلت: نص الطبري السابق كله يدل على أن الموضوع في الآية هم آلهة قريش من الملائكة الذين كانت تعتقد قريش أنهم بنات الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وهو النص الصريح للآية التالية في السياق: }لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء، سبحانه، هو الله الواحد القهار{، فما الذي جعل الآية الثانية أولى في الاعتبار من الآية الثالثة؟!
    على أنه من المحال الممتنع أن يطلب الإنسان من حجر يعتقد أنه حجر موات شيئاً، إلا أن يكون من نزلاء مصحات الأمراض العقلية،
    فعبدة الأصنام يعبدون آلهة ترمز إليها تلك الأصنام، أو حلَّت في الأصنام، أو تنوب عنها تلك الأصنام، وينسبون إليها إما الخلق، وإما التصرف، وإما الشفاعة بدون إذن الله، أو أنهم يتمردون على الله ويعجزونه هرباً، أو أنهم ذوي نسب بالله، بنين وبنات وعمات وخالات، أو غير ذلك من المقولات الشركية الكفرية، التي ذكرنا كثيراً منها فيما سلف!
    لذلك قال أبو سفيان في أحد: أعل هبل، فأجابه المسلمون: الله أعلى وأجل. ومن المحال الممتنع أن يكون مقصوده تمثال الحجارة الموجود بعيداً في الكعبة على مسيرة تسعة أيام من جبل أحد في المدينة المنورة، بوصفه حجراً أصم، وإنما قصد الإله هبل (وهو في الأرجح تعريب لإله الشمس اليوناني: أبولو) الذي يرمز له ذلك التمثال الموجود في جوف الكعبة آنذاك. ولا نستبعد أن يكون معتقد قريش فيه كمعتقد اليونان: أنه ابن كبير الآلهة، الذي هو المشتري عند اليونان، وهو الله عند العرب، تعالى الله عن ذلك وتقدس!
    فأكثر شرك بسطاء المشركين، من أمثال عوام اليونان والهندوس وقريش، كما أسلفنا في باب سابق، هو الاعتقاد بأن الألوهية، كالإنسانية، اسم جنس تتعدد أفراده ويجوز عليهم التناسل والتوالد، كما تختلف مراتب أولئك الأفراد ودرجاتهم: فهذا رئيس، وذاك مرؤوس، وهذا كبير، وذاك صغير، بل هذا ملك، وذالك رقيق مملوك، كالبشر سواء بسواء. وليس القدم أو الأزلية متطلب ضروري لمفهوم الألوهية عند هؤلاء: فالآلهة عندهم تنشأ وتولد، بعد أن كانت معدومة، ولا يستغرب أن تفنى بعد ذلك؛ ومن باب أولى لا يشترط في الإله، عندهم، الكمال أو السلامة من النقص، بل إن نصيب بعض الآلهة من المخازي والفضائح كالزنا والسرقة، وغيرها، أكثر من غيرها!
    فلا يستغرب أن يهتف أحدهم: (لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك)، فهو يعتقد وجود آلهة أخرى، شركاء لله في «الجوهر» أو «العنصر» أو «النسب» أو «الجنس» الإلاهي، وإن كانوا في مرتبة الرقيق المملوك، تماماً كما أن العبد الرقيق المملوك إنسان، وسيده الذي يملكه إنسان أيضاً.
    وهذا هو اعتقاد جمهور بسطاء المشركين كالمصريين القدماء، واليونان، وأكثر مشركي العرب، وعوام الهنود، ويجوز عند أكثرهم أن يتزاوج البشر والآلهة منتجين أنصاف آلهة أو عمالقة، كما تتزاوج الآلهة والجن منتجة الملائكة، إلى غير ذلك من العجائب والمخازي!!

    كما تختلف الآلهة المزعومة في قدراتها وإختصاصاتها: فهذا إله للشمس، وآخر للحرب، وثالث للبحر، وتلك للحب، وهذه للصيد، والثالثة للموت والفناء، وهذا ينبت الزرع، والآخر يحمي التجار، بل يوجد إله متخصص في رعاية اللصوص، إلى غير ذلك من الأقوال الساقطة المتناقضة المنكرة.

    يتبع غدا حتي لا يمل القارئ من المتابعة بإذن الله
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أما العرب العدنانية ــ عرب الشمال ــ وقريشا بالأخص فقد كانت لهم جملة من الآلهه أكثرها إناث ــ كاللات والعزى ومناة وغيرها ــ يعتقدون أنها ملائكة، وأن الملائكة بنات الله، وربما اعتقدوا أن بين الله ــ تعالى عن ذلك ــ وبين الجن نسب ومصاهرة. ولكنهم لقرب عهدهم بالتوحيد، في ملة ابراهيم، كانوا ينسبون أكثر الخلق، والتصرف في الكون إلى الله تبارك وتعالى، لأنه أبو الآلهة وكبيرهم، حسب معتقدهم الفاسد، سبحان الله عما يصفون. هذا ظاهر جداً من مناقشة القرآن لهم، وإيقاعه إياهم في التناقض بسبب ذلك.
    وقد أدى الفهم المتعجل المبتسر لهذا، وعدم ملاحظة جميع النصوص في نفس الوقت، كما أسلفناه في موضعه، ببعض الأكابر، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وتبعه في ذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، إلى توهم أنهم كانوا يقرون بما أسماه: «توحيد الربوبية»، وأن شركهم يقتصر على ما أسماه: شرك «الألوهية». هذا خطأ فادح أدى إلى تخليط كبير، وتقاسيم باطلة، ما أنزل الله بها من سلطان، وإرباك وقصور في مفهوم «العبودية» التي إنما خلق الخلق لها، ومسخ وبتر لمفهوم «التوحيد»، الذي تحول إلى مجموعة من المباحث المضحكة المهووسة عن «القبور»، والمباحث الثانوية عن «التوسل».
    ومع نسبة العرب العدنانية ــ وقريشا بالأخص ـ كما أسلفنا، أكثر الخلق، والتصرف في الكون إلى الله تبارك وتعالى فقد كانوا ينسبون بعض ذلك إلى غيره، كنسبة التحكم في الموت، والتقدير إلى «مناة»، إلهة الموت (المنية)، والمتحكمة في مقادير البشر، فضلاً عن نسبتهم هؤلاء الأغيار إلى الله نسبة قرابة وتولد، أي مشاركة في «الجوهر الإلهي» بمعنى أو آخر، كما جاءت بذلك النصوص الثابتة الصحيحة، التي أسلفنا ذكر أكثرها بطولها في بابها، ومنها:
    v فقد قال البخاري في الجامع الصحيح المختصر: [باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم لقوله: } يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي{، إلى قوله: }عما يعملون{،} بخساً{، نقصاً، قال مجاهد: }وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً{، قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، وأمهاتهم بنات سروات الجن! قال الله: }ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون{، ستُحْضَر للحساب].
    v وقال الحافظ في «فتح الباري شرح صحيح البخاري»: [قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم أشار بهذه الترجمة إلى اثبات وجود الجن وإلى كونهم مكلفين ... إلخ) في كلام طويل، إلى قوله: (قوله: (وقال مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الخ)) وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وفيه فقال أبو بكر: (فمن أمهاتهم؟!)، قالوا: (بنات سروات الجن!) ...الخ، وفيه قال علمت الجن أنهم سيحضرون للحساب قلت وهذا الكلام الأخير هو المتعلق بالترجمة وسروات بفتح المهملة والراء جمع سرية بتخفيف الراء أي شريفة]، انتهى كلام الحافظ.
    v وفي «فتح الباري شرح صحيح البخاري»: [... قال أبو عبيدة في قوله تعالى ان يدعون من دونه إلا إناثا: (الا الموات حجراً أو مدراً أو ما أشبه ذلك والمراد بالموات ضد الحيوان)، وقال غيره: (قيل لها إناث لأنهم سموها مناة واللات والعزى وإساف ونائلة ونحو ذلك)، وعن الحسن البصري: لم يكن حي من أحياء العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان! وسيأتي في الصافات حكاية عنهم أنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك، وفي رواية عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية قال مع كل صنم جنية، ورواته ثقات]، قلت: هذا هو عين قولنا: مع كل صنم كائن خفي من الجن، والجن كائنات إلهيه، وإلا كيف يمكن لله، تعالى وتقدس، أن يصاهر إليهم، إلا إذا كانوا من جنسه أو نوعه أو صنفه، وإن لم يكونوا من قبيلته؟!
    v وقال البخاري في «الجامع الصحيح المختصر»: باب تفسير سورة الصافات. وقال مجاهد: }وبين الجنة نسبا{، قال كفار قريش: الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن!
    v وفي «فتح الباري شرح صحيح البخاري»: [قوله باب وقالوا أتخذ الله ولدا سبحانه كذا للجميع وهي قراءة الجمهور، وقرأ بن عامر: قالوا بحذف الواو، واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولداً من يهود خيبر ونصارى نجران ومن قال من مشركي العرب الملائكة بنات الله فرد الله تعالى عليهم].
    v وفي «تفسير الجلالين»: ونزل في النضر بن الحارث وجماعته: }ومن الناس من يجادل في الله بغير علم{، قالوا: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا!
    v وفي «تفسير الجلالين»: }وجعلوا له من عباده جزءً{، حيث قالوا: الملائكة بنات الله، لأن الولد جزء من الوالد، والملائكة من عباده تعالى، }إن الإنسان {، القائل ما تقدم }لكفور مبين {، بين ظاهر الكفر!
    v وفي «تفسير الجلالين»: }إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى{، حيث قالوا هم بنات الله!
    فلا صحة مطلقاً، إذاً، لما يقال أنهم لم يكن لديهم شرك في ما يسمونه «الربوبية»،
    أو شرك في الاسماء والصفات، بل هذا هو عين شركهم وحقيقته، لا غير، وهو أقبح أنواع الشرك على الإطلاق: شرك الذات، ومشاركة الرب في الأسماء والصفات أو في بعضها، أو مساواته ونديته ولو في اعتبار واحد منها، أو تشبيه الله بخلقه، وغير ذلك من الفظائع.
    وعلى ذلك الشرك في الذات والأسماء والصفات، وبعض الربوبية، ترتب الإشراك في العبادة والحكم والتشريع.
    فقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن قريش لم يكن لديها شرك في الربوبية (بغض النظر على كون تعريفه للربوبية غامضاً مشوشاً مضطرباً، لا خطام له ولا زمام، كما أسلفنا في أبوابه) هو بالقطع غير صحيح، وقد تابعه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، فصقل الموضوع وبلوره فلم يزد الغلط إلا حدة وبروزاً، حتى أصبح سيفاً تقطع به الرقاب بالباطل، بسبب هذه الزلة الشنعاء.
    هذا من زلات العلماء التي تخوفها النبي، صلوات الله وسلامه على أمته، عندما تخوف من: «زلة عالم، وجدل المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين». والإمامان ما أرادا إلا الخير، ففازا بأجر الاجتهاد على كل حال، إن شاء الله تعالى، ولكن الزلات لا بد من رفضها رفضاً باتاً قاطعاً، وإصلاحها فور ظهور الدليل الموجب لذلك، ولا يجوز التهاون فيها مطلقاً، مع الاستغفار للعلماء الراسخين الذين زلت القدم بهم، فحصلت الغلطة منهم.
    ولكن ما شأن المقلدة الجهلة في أيامنا هذا، يصرون على متابعتهم على الخطأ المبين؟! هل أنتم جهلة لا علم لكم، إذا فاسكتوا، وأطيعوا أمر الله: }فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون{، أم أنتم أهل هوى ونفاق تريدون أن تتمادوا في هدم الإسلام بـ«جدل المنافق بالكتاب»، عياذاً بالله، بعد أن عمل معول الهدم فيه أول مرة بزلة العالم، مهما كانت غير مقصودة، ومهما كانت بحسن نية؟!
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وكذلك لا يجدي القوم الاستشهاد بقوله، تعالى ذكره: }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ{، (العنكبوت؛ 29::61)، وقوله: }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ{، (العنكبوت؛ 29::63)، وقوله: }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ{، (لقمان؛ 31:25)، وقوله: }ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ{، (الزمر؛ 39:38)، وقوله: }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ{، (الزخرف؛ 43:87)، وقوله، : }قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ{، (يونس؛ 10:31)، ونحوها من الآيات كثير، والتعقيب بأنهم كانوا يعتقدون بـ(أن الله هو المتفرد بتدبير الأمور، لكنهم أشركوا بالله من جهة التوسط في الطلب أو العبادة)، كما زعم الشيخ القرني في كتابه آنف الذكر.
    قلت: ليس في الآيات أولاً أنهم يعتقدون أنه (المتفرد) بذلك، فهذا خارج عن النص، وتقويل للرب جل جلاله ما لم يقله، وهذا شنيع جداً، ونحسبها زلة غير مقصودة من الشيخ، وإلا فهو الكفر الصراح البواح، والعياذ بالله تعالى.
    فإقرارهم، مثلاً، بأنه هو الذي يرزق من السماء والأرض، هذا الإقرار في هذه القضية المعينة الجزئية:
    (1) لا يعني ضرورة أنه وحده المتفرد بذلك، بل لعل هناك رازقون آخرون مستقلون عنه ينافسونه على رزق العباد، وربما كان هو الرازق الأكبر، تماماً كما تتنافس الشركات على الأسواق،
    (2) ولا يعني ضرورة أنه وحده المتفرد بذلك، القائم به على وجه الاستقلال، بل يجوز أنهم يعتقدون حاجته إلى معين على ذلك، أو واسطة في تنفيذ ذلك، قياساً على الملوك من المخلوقين،
    (3) ولا يترتب عليه ضرورة أن ملكه يخلو من بعض المجرمين المشاغبين، أو الثوار المتمردين، الذين يعجزونه هرباً إلى رؤوس الجبال وأعماق الأودية، وهم الذين يرزقون أنفسهم وأتباعهم، ولهم خزائنهم وتموينهم،
    (4) وحتى لو سلمنا جدلاً بأن الآية تقضي بأنه هو الذي يرزق من السماء والأرض متفرداً بذلك، فليس فيها أي كلام عن غير ذلك فيجوز أن يكون له شركاء في أمور أخرى مثل:
    (أ) وجود إله آخر يخلق الشر، ويتسبب في الأمراض والعدوى، ويفسد على الله أمره، ولا قدرة لله عليه كاعتقاد الثنوية في إله الشر، الذي لا يرزق، ولا يملك السمع والأبصار، ولا يحيي ويميت، ولكنه يتمرد على الله، فيستعصي عليه ويفسد عليه أمره، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، أو أن هناك قوى كونية تخرج عن سيطرته كالعدوى، والغول، ونحو ذلك،
    (ب) أو أن في الوجود إله أو رب غيره، ند له ولو في بعض الاعتبارات، فيجير عليه، أو يخشى من معارضته، فلا بد لله من الأخذ بـ«خاطره»،
    (ج) أو أن في الوجود إله آخر، له عالم وكون آخر، مستقل تماماً عن كوننا هذا، فهو لا يتدخل في كوننا أصلاً، ولكنه بموجب كونه إلاهاً أهل لأن يعظم ويحترم، وإن كان لا يطلب منه شيء، ولا يأتي منه ضر ولا نفع، لأنه بعيد عن كوننا هذا، له مملكته «الأجنبية» المستقلة، لا يعنيه أمرنا، ولا يتدخل في شؤون مملكة إلهنا «المحلية»!
    (د) أو أن لله بنين وبنات من عنصر أو جوهر إلهي، ولكن لا تصرف لهم، فلا يرزقون، ولا يتملكون، ولا يشرعون، ولكن مكانتهم عند أبيهم عالية، ومحبته لهم عظيمة، فهم مدللون، وهن مدللات، تماماً كأبناء الملوك المستبدين وبناتهم، فيشفعون عنده شفاعة لا ترد، ولا تحتاج إلى استئذان. فهو يفرح بوساطتهم، ويثيب من عبدهم، تعالى الله عن ذلك كذلك علواً كبـيراً.
    فليس في الآية التي تنص فقط على أنه ( هو الذي يرزق من السماء والأرض) ما يمنع من أنهم كانوا يعتقدون بعض أو كل ما سلف، لذلك قال تعالى معقباً: }أفلا تتقون{ أي اتقوا الله الذي أقررتم له بالرزق، وملكية السمع والأبصار، والإحياء والإماتة فلا تجعلوا له شركاء في بعض ذلك، ولا تنسبوا له النقص والفقر والحاجة إلى غيره، ولا تخرقوا له بنين وبنات بغير علم، كما جاء مفصلاً في غير هذه الآية، في مواضع كثيرة. فالقرآن، بحمد الله، يكمل بعضه بعضرآ، ويبين بعضه بعضاً، فلا يجوز الاستشهاد بآية مجملة، وقد جاء غيرها في نفس الموضوع مفسراً ومكملاً، هذا شنيع جداً، قد يصل بصاحبه إلي كارثة ضرب كتاب الله بعضه ببعض، أو إلى مرتبة الإيمان ببعض الكتاب، والكفر ببعض، وهذا هو الكفر المهلك، المردي في نار جهنم الأبدية، والخلود في اللعنة السرمدية.
    وأصل كل هذه االبواطيل، والمصائب والبلايا، هو تشبيه المشركين لله بخلقه، وهو أمر معلوم مشهور، بل إن أكثر الشرك مرجعه إلى تشبيه الله بخلقه، وقياسه عليهم، أو تشبيه بعض الخلق بالله، والغلو فيهم، ورفعهم فوق مراتب المخلوقين. وكثير مما سبق ذكره الآن هو في جوهره معتقد مشركي العرب وأكثر مشركي الأفارقة الآن في الجن، فليست تلك تفريعات خيالية، ولا تقاسيم جدلية، بل وصف لعقائد موجودة الآن، أو كانت موجودة فعلاً.
    وقد قال الإمام الطبري قريباً من ذلك نصاً: [يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الأوثان والأصنام مَنْ يَرْزُقَكُمْ مِنَ السَّماءِ الغيث والقطر ويطلع لكم شمسها ويغطش ليلها ويخرج ضحاها. ومن الأرْضِ أقواتكم وغذاءكم الذي ينبته لكم وثمار أشجارها. أمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصَارَ يقول: أم من ذا الذي يملك أسماعكم وأبصاركم التي تسمعون بها أن يزيد في قواها أو يسلبكموها فيجعلكم صُمًّا، وأبصاركم التي تبصرون بها أن يضيئها لكم وينيرها، أو يذهب بنورها فيجعلكم عميا لا تبصرون. وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ يقول: ومن يخرج الشيء الحيّ من الميت، ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ يقول: ويخرج الشيء الميت من الحيّ. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويل والصواب من القول عندنا في ذلك بالأدلة الدالة على صحته في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وَمَنْ يُدَبِّرِ الأمْرَ وقل لهم: من يدبر أمر السماء والأرض وما فيهنّ وأمركم وأمر الخلق. فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ يقول جلّ ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا الذي يفعل ذلك كله الله. فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادّعائكم ربًّا غير من هذه الصفة صفته، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئا ولا يملك لكم ضرًّا ولا نفعا ولا يفعل فعلاً]، انتهى كلام الإمام الطبري. لاحظ قوله، رحمه الله: [وادّعائكم ربًّا غير من هذه الصفة صفته]، وقوله: [وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئا].
    ولعلنا نلاحظ هنا أن الكثير من الآيات المشابهة إنما جاءت في سياق الرد على منكري البعث، مع إقرارهم أن الله هو الذي أنشأ وخلق، وهو يملك السمع والبصر، وهو الذي يرزق وينزل الغيث، فأنكر الله عليهم نسبة العجز عن إحياء الموتى إليه. فالجدال معهم في تلك المواضع إنما هو حول البعث والنشور، وليس التوحيد والعبادة.
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وإن كان الشيخ القرني قد أساء باستخدام لفظة «المتفرد»، وهي خارجة عن النص، وإنما ابتدعها من خياله الجامح، فإن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب قد أفحش في الخطأ، وأساء إساءة بالغة، عندما بالغ فاستخدم جملة: «وحده لا شريك له»،:
    v كما جاء في «مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب»، (ج: 1 ص: 146): [فإذا تدبرت هذا الأمر العظيم وعرفت أن الكفار يقرون بهذا كله لله وحده لا شريك له وأنهم إنما اعتقدوا في آلهتهم لطلب الشفاعة والتقرب إلى الله كما قال تعالى: }ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله{، وفي الآية الأخرى: }والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى{، فإذا تبين لك هذا وعرفته معرفة جيدة بقي للمشركين حجة أخرى وهي أنهم يقولون هذا حق ولكن الكفار يعتقدون في الأصنام فالجواب القاطع أن يقال لهم إن الكفار في زمانه صلى الله عليه وسلم منهم من يعتقد في الأصنام ومنهم من يعتقد في قبر رجل صالح مثل اللات ومنهم من يعتقد في الصالحين وهم الذين ذكر الله في قوله عز وجل: }أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه{، يقول تعالى هولاء الذين يدعونهم الكفار ويدعون محبتهم قوم صالحون يفعلون طاعة الله ومع هذا راجون خائفون فإذا تحققت أن العلي الأعلى تبارك وتعالى ذكر في كتابه أنهم يعتقدون في الصالحين وأنهم لم يريدوا إلا الشفاعة عند الله والتقرب إليه بالاعتقاد في الصالحين وعرفت أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين من اعتقد في الأصنام ومن اعتقد في الصالحين بل قاتلهم كلهم وحكم بكفرهم]، انتهى بأحرفه.
    ونص الشيخ محمد بن عبد الوهاب آنف الذكر ما هو إلا أخطاء متراكمة، وظلمات بعضها فوق بعض:
    (1) إتيانه بجملة «وحده لا شريك له»، وهي اختراع محض، لا وجود لها في نصوص الكتاب والسنة، وهي أكثر قبحاً من لفظة «المتفرد» التي زلَّت قدم الشيخ القرني بها، وقد أشبعناها نقاشاً وإبطالاً فيما سلف، فهذه من باب أولى أكثر بطلاناً.
    (2) زعمه: (وأنهم إنما اعتقدوا في آلهتهم لطلب الشفاعة والتقرب إلى الله)، هكذا حصراً. وهذا باطل كما سلف مراراً، وتكراراً، إلى درجة تبعث على الملل، وكما سيأتي منه مزيد.
    نعم: هذا فقط «بعض» ما كانوا يعتقدون، في «بعض» الآلهة. وليس هو حصراً «كل» ما يعتقدون في «كل» الآلهة، كما زعم الشيخ. والشفاعة التي كانوا يعتقدونها شفاعة من دون الله، أي شفاعة لا ترد، أو لا تحتاج إلي استئذان، وليست هي الشفاعة بإذن الله التي أثبتها الله كرامة لأنبيائه وأوليائه، فكان الواجب أن ينص الشيخ على ذلك صراحة وبكل وضوح.
    (3) إساءة الفهم لقوله، تعالى ذكره: }ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله{، فظن أنهم يعتقدون أنهم لا يضرون ولا ينفعون، وفاته أن ذلك محال في ذاته لأن الشفيع ينفع ويضر، وهم قطعاً يعتقدون أنهم شفعاء لهم عند الله، شفاعة لا تحتاج إلى استئذان، أو لا يمكن ردها: هذه منفعة هائلة جسيمة. والحق أن ذلك إخبار من الله، جل جلاله، بحقيقة أمر هؤلاء المعبودين من دونه، وأنهم لا يضرون ولا ينفعون، ولا يشفعون ولا يتصرفون، خلافاً لمعتقد المشركين الباطل الذي هو ضد ذلك. فالشيخ خلط بين معتقد المشركين، وبين حقيقة الأمر كما أبانه رب العالمين، وناهيك بذلك زلة مهلكة شنعاء!
    (4) عدم تعريف العبادة تعريفها الصحيح، أي أنها مسبوقة باعتقاد الألوهية، حيثما جاءت في القرآن متعلقة بالآلهة الباطلة، وبكل ما يعبد من دون الله، كما هو في هذه الآية: }ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله{.
    (5) إساءة الفهم لقوله، جل جلاله: }والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى{، وقد سبقت مناقشتها أثناء كلامنا السابق عن أخطاء الشيخ القرني.
    (5) زعمه أن إن الكفار في زمانه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، منهم من يعتقد في قبر رجل صالح مثل اللات. وهذا باطل بنص القرآن القاطع المثبت أن الات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، آلهة إناث كانت قريش تعتقد أنها بنات الله، ولما ثبت عن خاتمة إنبياء الله، عليه وعلى آله صلوات وتسليمات وتبريكات من الله، أن أول من غير دين إسماعيل هو عمرو بن لحي الخزاعي، وأنه هو الذي استورد الأصنام، ودعى الناس إلى عبادتها.
    أما قصة الرجل الذي (يلت) السويق للحجاج في الطائف، فمات فعبدوه إنما هي موقوفة على ابن عباس، رضي الله عنهما. وهي إنما هي أسطورة عربية، وخرافة شعبية، ولم تكن عند العرب قبور تحترم إلا ما روي أنهم كانوا يعظمون قبر تميم بن مر، والد القبيلة المعروفة، ولم يرد قط أنهم عبدوه أو ألّهوه، بل كان عندهم زعيماً محترماً فقط، لا غير. ولقد أشبعنا قصة (اللات) الذي كان بلت السويق نقداً وإبطالاً في الفصل المسمَّي: (ما هي حقيقة «اللات»؟!)، وكذلك في الفصل المسمَّي: (كيف ترك العرب دين إسماعيل؟!)، فليراجع.
    وحتى لو ثبتت قصة (اللات) الأسطوري، الذي كان يلت السويق للحاج، لما صلحت للاحتجاج لأن الروايات تقول أنهم (عبدوه) بعد أن مات، وهذا يقتضشي أنهم اتخذوه إلاهاً مع الله، فصارت أعمالهم الموجهة إليه، كالعكوف على قبره، (عبادة)، لأنها مسبوقة باعتقاد الألوهية فيه. ولعلهم اعتقدوا حلول «اللات» فيه، لتشابه الإسم، أو تحوله إلى كائن إلاهي، بالحلول أو الاتحاد أو التطور، أو غير ذلك، أو غير ذلك من المعتقدات الشركية المكفرة.
    (6) زعمه أن إن الكفار في زمانه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، منهم من يعتقد في الصالحين وهم الذين ذكر الله في قوله عز وجل: }أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه{، فاختلط عليه إخبار الله عن حقيقة الأمر، بمعتقد المشركين في المعبودين. فالمشركين يعتقدون أنهم آلهة، وأنهم راضون بعبادة عابديهم لهم، وحقيقة الأمر أنهم عباد صالحون مكرمون، وأنهم رافضون لعبادة عابديهم، ساخطون عليهم أشد السخص، متبرؤون من أفعالهم، وسيظهر كل ذلك عياناً يوم القيامة، بحيث يراه كل أحد.
    فالشيخ خلط ها هنا أيضاً بين معتقد المشركين الباطل، وبين واقع الأمر في ذاته، الذي هو الحق، كما أبانه رب العالمين، وناهيك بذلك زلة شنعاء أخرى!
    هذه التخاليط والوساوس هي كالتي نجدها في كتابه المشهور (كتاب التوحيد) حيث قال معقباً على آية الإسراء: (بيَّن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر)، وآية الإسراء المقصودة هي: }أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ...، الآية{، (الإسراء؛ 17:57)، هكذا ذكرها مبتورة، وإليك الآية كاملة في سياقها: }قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً v أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً{، (الإسراء؛ 17:56-57).
    سؤالنا هو: أين وجد الشيخ الإمام، رحمه الله، لفظة (الصالحين)؟! فالقرآن يستخدم في حق المدعووين، أي الذين توجه إليهم المشركون بالدعاء، جملة: (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ)، أي الذين اتخذتم آلهة من دونه، بشهادة الآيات الأخرى، وجملة النصوص، وروايات السنة الصحيحة، وأخبار السيرة المتواترة، وشهادة التاريخ التي أسلفنا، في غير موضع، طرفاً منها. ثم بين أن أولئك الذين يدعوهم المشركون من دون الله هم في «الحقيقة» عباد صالحون من الملائكة والنبيين لا يشركون بربهم، بل: }يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً{. فالمشركون لم يعتقدوا قط أن هؤلاء عباد صالحون يتقربون إلى ربهم بكل عمل صالح، وبكل وسيلة مقربة، وهم بين رجاء رحمته، وخشية عذابه، بل اعتقدوا فيهم الألوهية، ولو في جانب واحد أو اعتبار واحد، فدعاؤهم حينئذ هو دعاء عبادة، لا محالة، وهو بداهة شرك أكبر.
    فالآيات إذاً بيان من الله أن آلهة المشركين من أمثال اللات، والعزى، ومناة، والجن، والملائكة، الذين كانوا يعتقدون أنهم أبناء وبنات الله، والمسيح الذي يعتقدون أنه ابن الله، وعزيز الذي يعتقدون أنه ابن الله، وما أشبه ذلك، لا وجود لها بهذه الصفة في الحقيقة أصلاً، إلا في أذهانهم وخيالاتهم المريضة، ومعتقداتهم السخيفة الباطلة، أما الملائكة والمسيح فهم في «الحقيقة» عباد صالحون، وليسوا بآلهة، فلا يجوز أن يتوجه إليهم بالدعاء والتعبد أصلاً. فلو أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، تأمَّل هذا الموضوع الخطير حق تأمله، وراجع أقوال الأئمة السابقين، وتحرر من التقليد، تقليد شيخ الإسلام ابن تيمية، لتبين له ذلك. وإليك تفسير الإمام الطبري لهاتين الآيتين:

    يتبع بإذن الله غدا
    [CENTER][SIZE="3"]اللهم اجعلنا من المتواضعين لعظمتك المتذللين لك بمعرفتنا قدرنا أمامك .
    اللهم اجعلنا من المتواضعين للناس لا نحمل مثقال ذرة من كبر في نفوسنا تجاههم وأبعد عنا الكبر والخيلاء .
    اللهم اجعلنا ممن يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ؛ وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    اللهم آمين .
    [B][COLOR="Navy"]إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم[/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع