1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    شرح لكلام أحمد بن عمر الحازمي في [التكفير بالتسلسل]

    مسألة التسلسل في التكفير بين الحق ومطرقة التنفير

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    أما بعد:
    سبب كتابة هذه المشاركة هو ما نقله أحد الشباب من كلام للشيخ الحازمي من مقطع صوتي منقول من اليوتيوب بعنوان: التسلسل في التكفير.

    وهذا نصه: [من الكفر ما هو مجمع عليه، ومن الكفر ما هو مختلفٌ عليه، تارك الصلاة مجمع عليه، عند كثير من العلماء مختلف فيه، حينئذ إذا رجح زيدٌ من الناس أن تارك الصلاة كافر، ورجح عمرٌو أنه ليس بكافر، حينئذ هل يصح لهذا أن نقول: من لم يكفر تارك الصلاة فهو كافر؟ هل يصح؟ لا يصح بالإجماع.

    حينئذ هو في نفسه إذا ظهر له وتحقق أن زيدًا من الناس لا يصلى مطلقًا، وهو رجح أن أو دل الدليل عنده أن من لم يصلى فهو كافر هو في نفسه إذا لم يكفره صار مكذبًا للنص، فيكون ماذا؟ يكون كافرًا. لكن لا يتعدى الحكم إلي غيره، ولذلك هذه المسائل: من لم يكفر المشركين فهو كافر، من لم يكفر الكفار فهو كافر، هذه مسائل مجمع عليها، معلومة من الدين بالضرورة؛ وحينئذ ما لم يكن مجمعًا عليه يُنظر في كل ناقضٍ بحسبه، ولا يتعدى الحكم ألبتة، ولا يستلزم التسلسل كذلك] انتهى من المقطع الصوتي المنقول من اليوتيوب بعنوان التسلسل في التكفير.


    وكلامه وتفصيله في أن قاعدة من لم يكفر المشركين لا تُطبّق في الكفر غير المجمع عليه، بل تطبق في الكفر المجمع عليه، وهذا حقٌ وندين به لله، ومن يقولون بالتسلسل في التكفير لا يختلفون مع الشيخ في كلامه هذا.

    لكن بعضًا من الناس عندما يسمع كلمة التسلسل يطير بها فرحًا وكأنه وجد نصًّا قرآنيًّا ينهى عن التكفير بالتسلسل، أو كأن الشيخ استنكر التكفير بالتسلسل، أو أنه نفاه بإطلاق وذكر الأدلة على ذلك.


    فالشيخ في هذا الكلام لم يخالف الكتاب والسنة وفهم السلف لهذا الأمر، فهو أخرج الكفر المختلف فيه من قاعدة من لم يكفر الكافر، ومما يسمى بالتسلسل، وهذا حق، إذ مناط القاعدة ليس في الكفر المختلف فيه؛ لأن الكفر المختلف فيه أدلته ظنية من حيث ثبوتها أو دلالاتها، وعند ظنية الأدلة يوجد الاجتهاد، ولكن عند قطعية الأدلة فلا يوجد خلاف ألبتة.

    وقد استشهد الشيخ بتارك الصلاة تكاسلًا، وهذه الواقعة هي فيمن ترك الفريضة حتى ذهب وقتها من غير عذر شرعي، هذا هو الاجتهاد منهم في التكفير أو عدمه، وأما من تركها أيامًا وليالي فهذا لم يختلفوا فيه، راجع كلام ابن القيم رحمه الله في رسالته "حكم تارك الصلاة".

    فكفر من لم يكفر الكافر هذا مُناط الكفر الأكبر، وهذا أيضًا ما قرره الشيخ، وليس في الكفر الأصغر أو في الكفر دون كفر، وهو في الكفر المتفق عليه وليس في الكفر المختلف فيه، وفي كفر الحال وليس في كفر المآل([1).

    وأما خلط الأمور بعضها ببعض فهذا يسبب هدمًا للدين، كمن لا يريد أن يكفر المشركين بحجة عدم قيام الحجة، لكنه في الواقع لا يكفرهم وإن قامت، وأن قيام الحجة على المخالف فيما هو دونه حق وندين به لله، وكمن يريد أن يثبت العذر بالجهل في أصل المعتقد من حيث كونه عذرًا، وهو في الحقيقة فيما دونه، فقد يكون المرء معذورًا بجهله في بعض المسائل، وكذلك اجتماع الشروط وانتفاء الموانع.

    وهكذا تجد بعض الناس أحيانًا يضعون ضوابط شرعية في غير محلها؛ مما يؤدي إلى ضرب الأصول بالفروع، فتخرج النتيجة بعد ذلك إما بجواز الشرك في بعض صوره، كالتحاكم إلى الطاغوت بداعي الضرورة، أو بجواز عدم تكفير المشركين، ومناسبب ذلك الإنحراف والله أعلم هو سبق البناء التشريعي على البناء العقدي عند الكثيرين، ومن ذلك قياس حكم تارك التوحيد على حكم تارك الصلاة.

    فيصبح أصل دين الإسلام الذي هو معنى لا إله إلا الله الذي يعلم بالفطرة وبالآيات المرئية والسمعية، الذي لا شك في كفر من لم يحققه، أو توقف في تكفير من انهدم عنده؛ يصبح كالمسألة التي تعلم بالخبر فقط، فيصبح له ما للمسألة النقلية من ضوابط، وعليه ما عليها.

    فتجدهم يتخبطون في أصل المعتقد، مرة بأنه لابد من قيام الحجة، ومرة بأنه لابد من اجتماع شروط وانتفاء موانع، ومرة بأن العذر بالجهل مسألة خلافيه، ومرة يعذرون بالتأويل. لماذا؟

    لأنهم ضبطوا أصل الدين بالفروع وليس العكس، فأصل الدين هو الحاكم على غيره لا العكس، فإن ظَن التعارض بين أصل الدين وفروعه كما يظن من يظن بسبب بعض الأدلة المتشابهة، فيجب عليه حمل المتشابه على المحكم لا أن يهدم الأصل بالفرع!!

    وأما عن مسألة تكفير المشركين الذين عُلم من حالهم أنهم قد جعلوا مع الله إلهًا آخر فهم المشركون الكافرون، وهم أولياء الشيطان وحزبه، ونحن بفضل الله أولياء الرحمن وجنده، فمن لم يكفر المشركين الذين قطعت الأدلة بتكفيرهم مع علمه بحالهم فقد كفر، ويلحق بهم، ويكون من زمرتهم وفي جماعتهم؛ لأنه مقطوع بكفره.

    فهؤلاء حزب الرحمن وهؤلاء حزب الشيطان، هؤلاء يقاتلون في سبيل الله وهؤلاء يقاتلون في سبيل الطاغوت، فمن لم يفرق بينهم، أو لم يكفر أفراد المشركين، أو صحح مذهبهم فهو منهم.

    وأما من يريد أن يعمل استقراءً، أو أن يجعل للكافرين أرقامًا، أو يرتّبهم ويصنفهم بالدور، أو غير ذلك فهذا شأنه، ولم يكلفنا الله بذلك([2])، وهذا الدفاع عن المشركين يهدم عقيدة الولاء و البراء.

    و أما عن الشيخ فهو يكفر ما يسمى بالطرف الثالث في مواطن عديدة وليس من لم يكفر الكافر فقط، وآخرها دروس الأدلة والبراهين القطعية في الرد على الفتوى التونسية، فهو لا يتكلم عن مرتكب الشرك فقط، بل عمن عذره ومن لم يكفر العاذر.

    أليس هذا ما يسمى بالتسلسل؟!!

    هل نقول بأن الشيخ قد ناقض قوله؟
    الجواب : لا.


    فالشيخ - يسر الله له طريق الهداية - لم يخرج قاعدة تكفير الكافر، أو ما يسمى بالتسلسل من الكفر والشرك الأكبر المتفق عليه في هذا المقطع الذي سمعناه، بل أخرج الكفر المختلف فيه من القاعدة والتسلسل، ونحن نوافق الشيخ ونزيد على تعليقه أيضًا خروج كفر المآل، وكفر دون كفر، والكفر الأصغر من قاعدة تكفير الكافر.

    وأما من جهل التوحيد

    ومن تلبس بالشرك

    ومن حكم بإسلامهم، أو قال بأن المسألة خلافية، أو قال ما عليَّ بهم


    فهذا ما كفر بالطاغوت.


    فما هذا الدين الذي يختلف فيه اثنان على حكم من جعل مع الله إلهًا آخر؟

    الذي جعل مع الله إلهًا آخر مفروغ منه، والذي لم يكفره لا يملك الاعتقاد الصحيح والميزان الذي توزن به الأمور على حقيقتها، فهل الذي يقول عن هذا بأنه مسلم قد عرف حقيقة التوحيد؟ وعرف خروج من لم يدخل فيه يقينًا؟!

    وهل عرف حقيقة الشرك ؟ وأن من تلبس به من غير إكراهٍ فليس بمسلم حتى يؤمن بالله وحده؟ وأنه لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط!!

    ومن بعض ما سمعته من الحازمي قوله في نهاية الدرس الرابع لشرحه أصل الدين وقاعدته وهو يتكلم عن الطرف الثاني الذي يدافع عن الطرف الأول الذي تلبس بالشرك ما نصه:

    [الكلام واضح كله مكرر من أجل أن نقرر هذا الأصل العظيم؛ لئلا يقال أن هذه دعوة وهابية، وهذا رأي شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده، وهؤلاء فقط أئمة الدعوة يرون كفر عباد القبور. وأما المسألة لو رجعت للكتاب والسنة لرأيت قولًا آخر!! لو رجعنا للكتاب والسنة لرأينا كفرك الصريح الذي لا نزاع في كفر من لم يكفرك، هذا الذي نعتقده وندين الله تعالى به] انتهى.

    فالحازمي يكفر الطرف الأول والثاني والثالث، وهذا ما يسمونه التسلسل في التكفير.

    فهل عرفت أين فرّق الحازمي في بداية كلامه، فرّق بين الكفر المختلف فيه والكفر المتفق عليه، لكن من كثرة ما استعمل هذا المصطلح للتنفير فلا أحب أن أستعمله كمصطلح.


    فمن بعض ما يستعمل من مصطلحات للتنفير قول بعض الناس عمن تبرأ من الشرك وأهله أنهم خوارج وتكفيريون وغيرها، فهذه المصطلحات الآن وضعت لتنفير الناس عمن يريد دعوتهم إلى ملة إبراهيم، ولم يسلم الشيخ هو أيضًا من التنفير، فقد سُمّي خارجيًّا، وأنه يكفر بالذنوب والمعاصي وهو بريء من ذلك.

    فيجب أن يُعلم بأن العلماء اتفقوا على كلمات ومصطلحات شرعية يجب أن تعرف معانيها الشرعية قبل اللغوية، وأن توضع في محلِّها، وتعرف كيف استعملت، فقد تستعمل بعض المصطلحات في معاني كثيرة، فيجب مراعاة المكان والزمان والمتكلم؛ لأن المصطلح وضع لتقريب الأفهام لا لتشتيت الأذهان.

    ويجب أن يكون تأصيل المسائل بالأدلة المحكمة ليكون صحيحًا، والدوران من الدليل حيث دار،
    ولا يؤخذ كلام العلماء مجردًا دون النظر إلي أدلتهم. ولا يُلتفت إلى ما يقولونه من كلام منفّرٍ من غير دليل ومن غير تثبت من صدقية ما يرمون به الغير.

    ومن المؤاخذات على الحازمي تفريقه بدون دليل ولا برهان بين المخالف في عبادة الطواغيت من الأوثان، والمخالف في عبادة الطواغيت من اتباع شرائع الكفار، دون أن يذكر التأصيل العلمي لذلك، مع أن كلا النوعين من الشرك الأكبر المتفق عليه.

    وكلا النوعين حكموا بإسلام من جعل مع الله إلهًا آخر، وكلا النوعين قد التبس عليه الأمر وظن في نفسه أنه يملك أدلة وكلامًا من علماء السلف.

    فنسأل الله أن يهدي الشيخ فإننا التمسنا فيه خيرًا كثيرًا

    كتبها: ابن عمر الليبي.



    ([1]) التكفير بالمآل هو التكفير باللوازم من غير التزام بها، "والمقصود به أن يقول قولًا يؤديه سياقه إلى كفر، وهو إذا وقف عليه لا يقول بما يؤديه قوله إليه، كحال بعض أهل البدع والمتأولين" كتاب الشفا.


    ([2]) هذا الكلام ردًّا على من ينفّر الناس من تكفير الكافر بحكاية التسلسل.




  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2010
    عضو
    المشاركات: 137
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاك الله خيرا على التوضيح .
    الحقيقة أقولها من باب الإنصاف ، والإنصاف عزيز ، والله أمرنا أن نعدل حتى مع الكفار:
    الشيخ أحمد بن عمر الحازمي عالم موسوعي في شتى الفنون والعلوم لا سيما علوم الوسائل ، ولا مانع من الاستفادة من أشرطته وكتبه ، وقد فرحنا من تقريراته في مسائل الأسماء والأحكام خصوصًا (مسألة العذر بالجهل وتكفير العاذر) وندعو له بالهداية ، ولعل الله ينصر دينه بعالم كبير مثل الحازمي. وأقول: إن الحازمي أعلم وأضبط لمسائل الاعتقاد من كثير ممن يشار إليهم بالبنان ، بل هو أفضل من مشايخ "السلفية الجهادية" بكثير ، كونه يمشي على أصول صحيحة سليمة، فضلا عن تبحره في العلوم والفنون، بما لا يقاربه أو يساويه أعلمهم ! ولكن - للأسف- هو كغيره .. التنظير العلمي شيء ، والتطبيق العملي شيء آخر ! وقد كفانا أخونا (ابن عمر) التنبيه على تفريقه - بلا دليل - بين عباد القبور وعباد طواغيت الحكم .
    نسأل الله له الهداية والسداد (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم} .

    قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىٰ ـ :
    «أَصْلُ دِينِ الإِسْلَامِ ، وَقَاعِدَتُهُ أَمْرَانِ :
    الأَوَّلُ : الأَمْرُ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَالتَّحْرِيضُ عَلىٰ ذٰلِكَ ، وَالمُوَلَاةُ فِيهِ ، وَتَكْفِيرُ مَنْ تَرَكَهُ .
    الثَّانِي : الإِنْذَارُ عَنِ الشِّرْكِ فِي عِبَادَةِ اللهِ ، وَالتَّغْلِيظُ فِي ذٰلِكَ ، وَالمُعَادَاةُ فِيهِ ، وَتَكْفِيرُ مَنْ فَعَلَهُ .
    وَالمُخَالِفُونَ فِي ذٰلِكَ أَنْوَاعٌ :

    1. فَأَشَدُّهُمْ مُخَالَفَةً : مَنْ خَالَفَ فِي الجَمِيعِ .
    2. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحَدَهُ ، وَلَمْ يُنْكِرِ الشِّرْكَ ، وَلَمْ يُعَادِ أَهْلَهُ .
    3. وَمِنْهُمْ : مَنْ عَادَاهُمْ ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ .
    4. وَمِنْهُمْ : مَنْ لَمْ يُحِبَّ التَّوْحِيدَ ، وَلَمْ يُبْغِضْهُ .
    5. وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَّرَهُمْ ، وَزَعَمْ أَنَّهُ مَسَبَّةٌ لِلصَّالِحينَ .
    6. وَمِنْهُمْ : مَنْ لَمْ يُبْغِضِ الشِّرْكَ ، وَلَمْ يُحِبَّهُ .
    7. وَمِنْهُمْ : مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشِّرْكَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ .
    8. وَمِنْهُمْ : مَنْ لَمْ يَعْرِفِ التَّوْحِيدَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ .
    9. وَمِنْهُمْ ـ وَهُوَ أَشَدُّ الأَنْوَاعِ خَطَرَاً ـ : مَنْ عَمِلَ بِالتَّوْحِيدِ لٰكِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ ، ولَمْ يُبْغِضْ مَنْ تَرَكَهُ ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ .
    10. -وَمِنْهُمُ : مَنْ تَرَكَ الشِّرْكَ ، وَكَرِهَهُ ، وَلَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ ، ولَمْ يُعَادِ أَهْلَهُ ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ .

    وَهٰؤُلَاءِ قَدْ خَالَفُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ دِينِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىٰ»
  3. شكراً : 22
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو جديد
    المشاركات: 29
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [الحازمي عن قرب]

    للإطلاع على الموضوع اضغط هنا

    www.twhed.com/vb/t6047/#post24280
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع