بسم الله الرحمن الرحيم

معنى الشهادة في قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله، تتضمن أشياء:

1- أننا نعلم علم يقين حقيقة ما شهدت به ألسنتنا

2- أننا نعتقد بقلوبنا معنى هذه الكلمة العظيمة

3- أننا نقر بها ونعلن استجابتنا والتزامنا بها


فالشهادة ليست مجرد تلفظ باللسان كما يظن الكثيرون اليوم، هناك فرق كبير بين مجرد التلفظ بحروفها وبين الشهادة بها، فالشهادة لا تكون إلا عن علم، وليست مجرد إخبار ولكنها إقرار والتزام، هذه هي حقيقة الشهادة.

وهذا هو ما فهمه المشركون الأولون، فلم يكن رفضهم لها استكبارا عن النطق بها فقط، ولكنهم عرفوا معناها وما يجب أن يلتزم به من يشهد بها، فقالوا:{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}[ص : 5]، و{وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات : 36]، و(أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ)؟

ولهذا فإن التلفظ بهذه الكلمة العظيمة لا يكون شهادة من قائلها تنفعه عند الله إلا بشروط هي:

الأول: أن يكون عالما بما دلت عليه نفيًا وإثباتًا.

فمن قالها وهو يجهل معناها ولا يعرف حقيقة التوحيد الذي دلت عليه لا يمكن أن يكون معتقدًا لها، وقوله إياها مجرد لفظ نَطقَ به وليس شهادة

الثاني: استيقان القلب بها.

فمن كان شاكًّا في صحة التوحيد وبطلان الشرك لا ينفعه قول لا إله إلا الله وإن قالها في اليوم ألف مرة، ومن شك أو توقف في تكفير من يعبد غير الله فإنما يشك في صحة التوحيد وبطلان الشرك، ولو كان على يقين من صحة التوحيد لم يشك لحظة في كفر من لم يحقق التوحيد.

الثالث: القبول والانقياد لما دلت عليه ظاهرًا وباطنًا.

وعلامة القبول والانقياد لما تعنيه كلمة الإخلاص التزام التوحيد والعمل به اعتقادًا وقولًا وعملًا، وموالاةُ أهله، واجتناب الشرك وإنكاره ورفضه وهجره اعتقادًا وقولًا وعملًا، والبراءةُ من أهله.

الرابع: الصدق والإخلاص في قولها.

فلا يبتغي بها إلا الإسلام لله وحده، لا يطلب بها عرضًا من الدنيا، ولا يخالف قوله عمله، فالدين ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وَقَرَ في القلب وصدَّقه العمل.

ومن الناس من يقول لا إله إلا الله ويعمل بها ظاهرًا فيما بينه وبين الناس ولكنه لا يبتغي بذلك رضا الله وتحقيق عبوديته والإسلام له وحده، وإنما يبتغي بذلك عرضًا من الدنيا كالمال أو الزواج أو الجاه والمكانة، فهذا لا تنفعه لا إله إلا الله ولا تُغني عنه شيئًا

ومن الناس من يقولها ويعمل بها ظاهرًا ولكنه يخالفها بباطنه فهو منافق، أقبح من الكافر الذي أظهر الكفر بها؛ لأنه يخادع الله والمسلمين والله خادعه ومعذبه في النار في الدرك الأسفل منها.

الخامس: المحبة لها والموالاة والمعاداة لأجلها.

محبة التوحيد والعمل به ظاهرًا وباطنًا أساس الإسلام، ولا تصح محبة الله إلا بمحبة دينه، فمن لم يحب التوحيد لم يحب الله، ومن قال لا إله إلا الله وهو كارهٌ للتوحيد مُبغضٌ له كمن لا يقولها، فلا ينفع الإنسان قولها والعمل بها إذا لم يكن مُحبًّا لها مُبغضًا لما يناقضها
ومن محبة التوحيد محبة الموحدين أهل لا إله إلا الله الصادقين المخلصين، وبغض المشركين ومعاداتهم.



هذه هي شروط شهادة التوحيد، إذا اجتمعت كلها لمن قالها نفعته هذه الكلمة، وإن لم تجتمع كلها لم تنفعه، والناس متفاوتون في تحقيق هذه الشروط، فمنهم من ينفعه قولها على حسب علمه ويقينه ومحبته وصدقه وإخلاصه وولائه وقبوله وانقياده، ومنهم من لا ينفعه ولا يفيده شيئًا.

وأكثر من يتلفظ بالشهادتين اليوم لم ينفِ ما نفته ولم يثبت ما أثبته، فلم يكفر بما يعبد من دون الله ولم يعبد الله وحده، ولم يوال ويعاد عليها، فليس قولهم لها دليلا على إسلامهم، بل إن قولهم لها مع ما هم عليه من ترك التوحيد والموالاة على الشرك والجهل بحقيقتها أكبر دليل على أنهم كفار كفرا أصليا لا كفر ردة ونفاق.



أسأل الله أن يجعل قولنا لها شهادة صدق تنجينا من عذابه يوم نلقاه، وأن يجعلنا ممن قال فيهم: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح : 26]

كتبها الأخ الفاضل: عبدالله الحارث

منقول من صفحته على الفيس بوك