1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    حوار مع مرشح لانتخابات لجنة الستين (لجنة صياغة الدستور)

    عبد الله: السلام عليكم

    المرشح : وعليكم السلام ورحمة الله

    عبد الله: ممكن أسألك، ما هي مهمة لجنة الستين؟

    المرشح: مهمة لجنة الستين صياغة دستور وتقديمه للمؤتمر الوطني ليتم الاستفتاء عليه

    عبد الله: يعني أنك ترى لنفسك الحق في أن تضع للناس أحكاما وقواعد يسيرون عليها في حياتهم من غير الرجوع لشريعة الله كمصدر وحيد للتشريع، أما علمت أن من يرى لنفسه أو لأحد من الخلق أنه يسعه الخروج عن شرع الله، فهو كافر خارج عن الإسلام.

    المرشح: لا يا أخي ليس كذلك

    عبد الله: بلى هذه مهمة لجنة الستين (صياغة دستور).

    المرشح: هل قرأت شيئا من السيرة؟ أجبني بكل صراحة

    عبد الله: نعم

    المرشح: ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة بعد رحلة الهجرة؟
    قام ببناء المسجد وآخى بين المهاجرين والأنصار وبعدها قام بكتابة عقد بين ساكني المدينة " أي دستور " يحكم العلاقة بين المسلمين ببعض وبينهم وبين الديانات الأخرى. هذا هو قدوتنا.

    عبد الله: الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن أحكامه مستقلة ولا مغايرة لأحكام الله، هو يحكم بحكم الله لا يخرج عن إطاره كما تفعلون، وتحكيمه صلى الله عليه وسلم إيمان بالله، واتباعه وطاعته هو دين الله

    فهل تظن أن الرسول جلس مع اليهود والمشركين في المدينة ووضعوا ما سمَّيتَه دستورا، وكان لهم من الحق في الحكم كما له فشاركوه الرأي في وضع الدستور؟ أم أن الرسول وحده هو الذي وضع هذا الدستور فكان قانونا ملزِما (لأنه من شرع الله ولم بخالفه) لكل من في المدينة من المسلمين والمشركين واليهود؟

    لا حق لنا ولا لغيرنا في الاحتكام إلا لشرع الله، والرسول صلى الله عليه وسلم يحكم بحكم الله، ويبلغ للناس أحكام الله، فشرع الله هو الحكَم، لا يحل لأحد أن يتبع غيره، أو يحتكم لسواه، قال الله تعالى:

    {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى : 10]، وقوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية : 18]،


    وقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة : 49]


    المرشح: يا أخي عمل النبي صلى الله عليه وسلم هو تعليم للأمة وسنة وجب اتباعها وليست كما فهمتها انت أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم.

    عبد الله: نعم عمل الرسول صلى الله عليه وسلم تعليم للأمة وسنة وجب اتباعها، مع العلم بأنه اختص بحق الطاعة والاتباع في كل ما جاء به؛ لأنه مبلغ عن الله، وليس لأحد من البشر حق في أن يحكم ويشرع مع الله، حكم الرسول ملزِم لكونه رسولا وحكمه هو حكم الله، وما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم كانت معاهدة أو عقدا أو دستورا ليس فيه شيء يخالف شرع الله

    فهل ما ستصيغونه كله موافق لشرع الله، يستمد شرعيته من الشرع وحده؟ أم هي أحكام من هنا وهناك ثم تحتكمون للشعب في قبوله أو رفضه؟


    الحكم والتشريع المطلق لله وحده، نحن نطبق فقط ونجتهد في إطار شرعه وقواعده الكلية، ولا يسعنا الخروج عنه، ونجتهد في معرفة حكم الله من كتاب الله وسنة رسوله، ليس لدينا أي مصدر نرجع إليه في أحكام عباداتنا ومعاملاتنا ونظامنا وشئون حياتنا كلها إلا كتاب الله وسنة رسوله، وحكم الله ملزِم بذاته، لسنا نحن الذين نعطيه صفة الإلزام، بينما هو في نظام دولتكم لا شرعية له ولا إلزام إلا إذا استفتي عليه الشعب وأقره وصادق عليه

    ودستور المسلمين الأعلى كتاب الله وسنة رسوله، هذا إن كانوا مسلمين حقا، لا يقدمون أنفسهم للحكم على شرع الله بإقراره أو تنحيته، ويتسابقون على صناديق الانتخاب والاستفتاء يصادقون على مادة تعطيهم الحق المطلق في التشريع، ويدلون بآرائهم في قبول شرع الله أو رده.


    المرشح: نعم يجب أن تكون الشريعة هي المهيمنة لاشك في ذلك

    عبد الله: أتعرف ما معنى هيمنة الشريعة؟ ولماذا لها الهيمنة؟

    الشريعة هي أحكام الله وحلاله وحرامه وحدوده وعقوباته وهي الدين كله، فلها السيادة والهيمنة والحاكمية على كل ما سواها، هي المهيمنة والحاكمة على الخلق كلهم وعلى جميع الشرائع، قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة : 48]
    فسيادتها وهيمنتها مستمدة من سيادة الله وسلطانه أي من ربوبية الله لكل شيء، وليس اختيار أغلبية الشعب لها هو الذي يمنحها الهيمنة، ولا كون الدستور ينص على أنها المصدر الأساسي للتشريع هو الذي يجعلها كذلك.


    ومادمت أقررت بهيمنة الإسلام على غيره تعال لنحِّكم الإسلام - فهو الحكَم على ما سواه - في ديمقراطيتكم التي منها انتخاب الشعب للجنة الستين والمؤتمر الوطني وغير ذلك من مراحل الكفر بدين الله ومناقضة أصل الإسلام الذي هو الإيمان بإله واحد لهذا الكون كله هو الحكَم وله الحكم وهو المعبود المطاع دون سواه.

    ماذا ستخرج النتيجة؟

    المرشح: لكن كيف يتم تحقيقها اذا المسلمين تركوا الساحة للعلمانيين يكتبون الدستور؟

    عبد الله: المسلمون من استسلموا لله بالتوحيد ولم يستسلموا لغيره، المسلمون من عبدوا الله وحده وكفروا بما يعبد من دونه، المسلمون من أسلموا حياتهم كلها طوعا واختيارا لأمر الله، ولم يتخذوا من دونه أربابا يحلون ما أحلوه ويحرمون ما حرموه ويقبلون ما شرعوه بغير إذن الله، المسلمون من لا يحتكمون لشرع غير شرع الله، المسلمون يكفرون بالعلمانية والديمقراطية وأتباعهما، المسلم من أعلن استسلامه وانقياده وخضوعه وتسليمه المسبق لكل أوامر الله.

    ليس مسلما من جعل لنفسه الحرية في اختيار الشريعة أو رفضها.
    ليس مسلما من قبِل أن يكون رأيه حكَما في تطبيق شرع الله أو رفضه وإن اختار تحكيم الشريعة، فتحكيم الشريعة ليس اختياريا بل هو حقيقة الإسلام لرب العالمين، من رفض شرع الله فقد رفض أن يكون الله إلهه دون سواه.

    المرشح: الدستور هو عقد مابين الحاكم والمحكوم

    عبد الله: هذا العقد من يضعه؟ من يشرعه؟ هل هو عقد لا يخالف شرع الله؟ هل احتكموا للشريعة في وضعه؟

    الحاكم يحكم بشرع الله وحده، والمحكوم يطيع من أمْرُه لا يخرج عن شريعة الله، ربنا يقول:

    {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة : 49]،

    ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء : 59]،

    ويقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى : 10]،

    ورسولنا يقول: «وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»،

    ويقول: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ».

    فهل ترى أحسن من هذا العقد؟

    المرشح: هو عقد سياسي بالدرجة الأولى

    عبد الله: هذه علمانية، (سياسي بالدرجة الأولى)!! اعلم أنه لا فرق بين اتباع شرع الله وحده في صلاتنا واتباع شرعه وحده في السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية وغيرها من مناحي الحياة.
    شرع الله وحده لا غير في الحياة كلها، وإلا فهي العلمانية، أي الكفر بالله.

    المرشح: نحن كمسلمين لابد من أن نقول كلمتنا في الدستور والا سيحكمنا بنو علمان باستبداد وعنجهية وسيقومون بجعل الاسلام في الشعائر التعبدية في المسجد فقط

    عبد الله: هذا يعني أنكم تجعلون لأنفسكم رأيا في تحديد الدستور (العقد بين الحاكم والمحكوم)، ولا ترون حرجا أن يشارككم فيه إخوانكم في الدين العلمانيون، أنتم تقولون نريد تحكيم الشريعة، وهم يقولون لا مجال للشريعة في السياسة، لا دخل للدين في نظام الدولة. يعطي كلٌّ منكم رأيه والحكَم هو أغلبية الأعضاء ثم أغلبية الشعب.

    أتظن أنه لو خرجت النتيجة في النهاية للشريعة يكون هذا إسلاما لرب العالمين؟

    لا، ما هكذا الإسلام، هو الكفر البواح حيث كان رأي الأغلبية حكَما على شرع الله.

    أخبرني هل الشريعة هي المصدر الوحيد للتشريع في ليبيا الآن؟
    إن قلت: نعم.؟


    فما أراك صدقت، فلماذا لجنة الستين، والمؤتمر الوطني، والانتخابات، ووو...

    وإن قلت: لا.

    فهذا يعني أن الاستسلام ليس خالصا لله، بل هو لله ولغيره، ولهذا نقول أنكم أخطأتم في اختيار الدين، لم يقع اختياركم على الإسلام الحق بعد.
    ثم من الذي يريد تحكيم الشريعة؟

    لن تجادل في أن هناك من يريد الشريعة ومن لا يريدها، والرأي للأغلبية؟!!


    أعيدوا النظر فيما أنتم عليه فقد أخطأتم الطريق.

    المرشّح: ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يمارس النبوة والرسالة والحكم بآن واحد؟

    اليس يعتبر رئيس الدولة الاسلامية الوليدة بالمدينة " بالمصطلح الحديث"؟

    عبد الله: لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق مطلق في الحكم، وإنما كان رسول رب العالمين يبلغ للناس حكم الله، ويحكم بينهم بما أراه الله، ويجتهد في إطار شرع الله، قال تعالى:
    {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء : 105]،

    وعندما طُلب منه أن يغيِّر شيئا من حكم الله قال:
    {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس : 15]،

    وقال له ربه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)} [الإسراء : 73 - 75]،

    فكان يُعبِّد الناس لرب العالمين لا يعبدهم لنفسه، {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)} [آل عمران : 79 - 80]

    المرشح: لو ترك النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والمشركين هم من يكتب الدستور الخاص بالمدينة لكانت لنا سنة. ولكن هو من أخذ زمام المبادرة وفرض كلمة الاسلام على مشركي يثرب ومنافقوها واليهود لأن الرسول لم يبعث بهذا الدين ليقبع بالمسجد ويترك العمل السياسي ويقول " من السياسة ترك السياسة"

    عبد الله: لو أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لهم في ذلك _ وحاشاه أن يفعل _ لأشرك وحبط عنه ما كان يعمل، وليس لنا في الشرك قدوة.

    من الشرك بالله العظيم الاعتراف لغير الله بحق وضع الدستور وتشريع الأحكام ابتداء دون رجوع إلى شرع الله، فحق التشريع المطلق لله وحده، وليس لأحد حق في أن يشرع ما لم يأذن به الله.

    وهل ما ستقومون به هو أن تفرضوا حكم الإسلام على العلمانيين؟ أم سيكون لهم صوت كما لكم صوت، والشعب هو الذي يقرر الغلبة لمن؟

    ولستُ ممن يقول: أن الدين محله المسجد فقط، وأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، فهذه علمانية أكفر بها، ولا ممن يقول: من السياسة ترك السياسة. ولكن أدعو الناس إلى الإسلام، فمن استجاب للإسلام لزِمه الانقياد لشرع الله وحده وقبوله والرضى به ورفض ما خالفه فهذا هو حقيقة الإسلام، وعندما يوجد من يدين بالإسلام يكون حديث آخر.

    المرشح: طالما الإسلام حاليا مغيب كيف يتسنى لك من جعله مهيمنا على حياة الناس دونما يكون هناك حاكم ملزم بتطبيق هذا الشيء، نعم قد أنزل الله لنا كتابه وسن لنا شريعته ولكن كيف لنا من تطبيقها في دنيا الناس طالما الاسلام جعلوه في المسجد وصلاة الجمعة والعيدين وصوم رمضان وحج البيت فقط، المطلوب منا تطبيق هذه الشرائع في دنيا الناس.

    عبد الله: مادمنا نتفق أن الحكم بشرع الله وحده لم يتحقق بعد، والبلاد في مرحلة ما قبل اختيار الشريعة كمصدر وحيد للحكم والتشريع فهذا يعني غياب الإسلام، وأننا في مرحلة ما قبل الإسلام، تماما كحال الجاهلية الأولى التي جاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليقيم فيهم الإسلام

    فبدأ بالدعوة للتوحيد أي الدعوة لعبادة الله وحده بطاعته وطاعة رسله والتسليم والقبول والانقياد لشرعه وحده في الحياة كلها، ونحن نبدأ بما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبناء الإسلام اليوم يبدأ من الأساس لأنه قد انهدم ولهذا غاب تطبيق الشريعة وحل محله القانون الوضعي.

    المرشح: يا أخي لا تستعجل على تكفير الناس فهذه الانتخابات وغيرها من الوسائل الحديثة قد تكلم فيها علماء أجلاء . فرويدك لا تأخذ الأمور هكذا.

    عبد الله: لا يستحق وصف المسلم إلا من استسلم وانقاد لأمر الله وحده، ورفض الاستسلام والخضوع لغيره، فالمسلم لا يكون إلا موحدا، ومن التوحيد توحيد مصدر التلقي والتشريع، فاختصاص الله وحده بالأمر والحكم والتشريع المطلق كاختصاصه بالعبادة، فلا شريك له في العبادة ولا شريك له في الطاعة ولا شريك له في التشريع، ومن رشَّح نفسه ليكون عضوا في مجلس التشريع فقد جعل نفسه ندا لله.

    والانتخابات جزء من العملية الديمقراطية التي يختار عن طريقها الشعب من يفوضه وينوبه في ممارسة حقه المطلق في التشريع، فهي مشاركة من قبل الشعب في وضع أحكام وقواعد وقوانين عامة يكون لها السيادة والهيمنة العليا في البلاد فوق شرع الله تعالى.
    فمن شارك في الانتخابات فقد شارك في الشرك والكفر بالله العظيم
    هكذا فهمنا الإسلام.

    المرشح: يا أخي عبد الله اليوم هو آخر يوم في التسجيل للانتخابات .. أدعوك أن تذهب وتسجل ولا تتردد .. فإن هذا الأمر قد تكلم فيه علماء أجلاء وأجازوه نصرة لدين الله ..

    عبد الله:
    {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)} [غافر : 41 - 44]

    كتبه: عبد الله الحارث




  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    التصويت على الدستور وحكم الداعين اليه !!

    - التصويت على الدستور يعني قبول هذا الدستور الكفري كشرعة ومنهاج ، يُحَكّمهُ المُجتمع ويَتحاكم إليه ، ويعني أنهم (الداعي والمدعي) يَقولون نعم لشرعِ غير الله ، ونعم لحُكم الطاغوت ، ونعم لولاية الطاغوت ، وهذا عين انشراح الصدر للكفر ، وأي إسلام يبقى مع ذلك .
    وأيضاً فإن هؤلاء السّفهاء المُسَمون زورا وبهتانا عُلماء ، يَعلمون علم اليقين أن هذا الدستور ، وذاك القانون ، تشريع البشر من دون الله ، وأنه غير شرع الله ، وأن الذي يَحكم به ، ويَتحاكم إليه ، يَحكم بغير ما أنزل الله ، ويَتحاكم إلى غير شرع الله ، ومع ذلك يُشاركون في تنصيب ذلك الطاغوت في البلاد ، قائلين أن المَصلحة الشرعية تقتضي ذلك زعموا ! ، وهذا من سُخف عقولهم ، وسَفههم ، ونِفاقهم ، قال الله تعالى ( ومن يَرغب عن ملة إبراهيم إلا من سَفه نفسه) الآية . أو أن ذلك مُحرم تُجِيزه الضّرورة ، وقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله على قوله تعالى ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوامُجْرِمِينَ )) قال ( فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ إيمَانٌ ضَعِيفٌ فَفَعَلُوا هَذَا الْمُحَرَّمَ الَّذِي عَرَفُوا أَنَّهُ مُحَرَّمٌ ، وَلَكِنْ لَم ْيَظُنُّوهُ كُفْرًا وَكَانَ كُفْرًا كَفَرُوا بِهِ.) الفتاوى 7/273 - وقال رحِمهُ الله ( وبالجُملة فمن قال أو فعل ما هو كُفر، كَفر بذلك ، وإن لم يَقصد أن يَكون كافرا ، إذ لا يَقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله ) الصارم 184.
    - وقال شيخ الإسلام أيضاً ( إنّ المُحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع ، لم يُبح منه شيئاً لضَرُورة ولا غير ضرورة ، كالشرك ، والفواحش ، والقول على الله بغير علم ، والظلم المَحض ، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ( قل إنما حَرم ربي الفواحش ما ظَهر منها وما بَطن والإثم والبَغي بغير الحق وأن تُشركوا بالله ما لم يُنزل به سُلطاناً وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع ، وبتحريمها بَعث الله جميع الرسل ، ولم يُبح منها شيئاً ، ولا في حَال من الأحوال ، ولهذه أُنزلت في هذه السّورة المَكية ) الفتاوى 14/ 470.
    - وقال رحمه الله ( إن الشرك ، والقول على الله بغير علم ، والفواحش ما ظَهر منها وما بَطن والظلم ، لا يكون فيها شيء من المَصلحة ) 14/476. - وقال الإمام ابن القيم رحمه الله ( ولا خلاف بين الأمة ، أنه لا يجوز الاذن في التكلم بكلمة الكفر ، لغرض من الأغراض ، إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالايمان ) انتهى من إعلام الموقعين .
    وأيضاً فإن الذي يَتحاكم إلى غير شرع الله ، لا يَكون إلا كافرا ، لأنه مُؤمن بالطاغوت ، والمُؤمن بالطاغوت كافر بالله لا شك .
    - قال الإمام عبد الرحمن بن حسن ( والتوحيدُ هو أساس الإيمان الذي تَصلحُ به جَميع الأعمال وتفسد بعدمه ، كما أن ذلك بين في قوله تعالى : ( فمن يَكفر بالطاغوت ويُؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) ، وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ) ، فتح المجيد 461 ابن الأثير .
    - ويقول الإمام سُليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمهما الله وقوله تعالى ( وقد أمروا أن يَكفروا به) ، أي الطاغوت ، وهودليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له ، فلا يَصح الإيمان إلا بالكفر به ، وترك التحاكم إليه ، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يُؤمن بالله ).تيسير العزيز الحميد
    ولا يُقبل منه تأويل والحالة هذه ،لأن ذات تأويله لا يَكون إلا كُفرا ونفاقاً ، والدليل على ذلك قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِين َيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62)
    - قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ({ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } ، أي : يَعتذرون إليك ويَحلفون : ما أردنا بذهابنا إلى غيرك ، وتحاكمنا إلى عَداك إلا الإحسان والتوفيق ، أي : المُداراة والمُصانعة ، لا اعتقادا مِنّا صحة تلك الحكومة .
    وكما أخبرنا تعالى عنهم في قوله : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة:52].) انتهى وأنت لا تجد مَن يتحاكم إلى الطاغوت ويُوالي المُشركين ، ممن ينتسب للإسلام ، في زمان ولا مَكان ، إلا ويتعذر بذلك ، ( نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ) ، ( إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ) ، وهذا ما نسمعه دائماً من علماء المُشركين .
    وأيضاً فمن ابتغى الاحسان والتوفيق في التحاكم لغير شرع الله ، فلا شك أنه كافر بشرع الله ، وهؤلاء لا يتحاكمون إلى الطاغوت فحسب ، بل يُنَصّبون طاغوتاً للحكم بين الناس بغير الشرع الحنيف ، ويَخرج هذا الطاغوت باسمهم ، وبمباركتهم ، ومشاركتهم ، ويُضفون عليه الشرعية باسم الدين !!.
    وهذه هي حقيقة تسويغ اتباع دين غير دين الإسلام ، وشريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( ومَعلوم بالاضطرار من دين المسلمين ، وباتفاق جميع المسلمين : أن مَن سَوّغ غير دين الإسلام , أو اتباع شَريعة غير شَريعة مُحمد صلى الله عليه وسلم , فهو كافر . وهو ككفر مَن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب , كما قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً (151) (النساء) ) " مجموع الفتاوى : 28\524"
    - وقال رحمه الله على قوله تعالى : (مَن كَفر بالله مِن بعد إيمانه ) الآية : ( وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ جَهْمٍ وَمَنْ اتَّبَعَهُ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْلِ وَعِيدِ الْكُفَّارِ إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } قِيلَ : وَهَذَا مُوَافِقٌ لِأَوَّلِهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ كَفَرَ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَقَدْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ، وَإِلَّا نَاقَضَ أَوَّلُ الْآيَةِ آخِرَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِمَنْ كَفَرَ هُوَ الشَّارِحُ صَدْرَهُ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِلَا إكْرَاهٍ ، لَمْ يُسْتَثْنَ الْمُكْرَهُ فَقَطْ ، بَلْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُكْرَهُ وَغَيْرُ الْمُكْرَهِ إذَا لَمْ يَشْرَحْ صَدْرَهُ. وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ طَوْعًا فَقَدْ شَرَحَ بِهَا صَدْرًا وَهِيَ كُفْرٌ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوامُجْرِمِينَ } . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ مَعَ قَوْلِهِمْ : إنَّا تَكَلَّمْنَا بِالْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لَهُ ، بَلْ كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِآيَاتِ اللَّهِ كُفْرٌ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا مِمَّنْ شَرَحَ صَدْرَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَلَوْكَانَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ .) مجموع الفتاوى 7/220
    فتأمل قول الإمام رحمه الله : ( فَإِنَّهُ مَنْ كَفَرَ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَقَدْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) ، وعلماء المشركين فعلوا ما فعلوه من تحكيم الطاغوت والتحاكم إليه وهم غير مكرهين ، ولا يلتفت إلى شبهاتهم وترهاتهم وأهوائهم !! . فمن شرح صدره لقول الكفر أو فعله ، كفر وإن كان يُبغضه ، ويعتقد بطلانه .
    وتأمل قول الإمام : (وَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّم َبِهَذَا الْكَلَامِ ) ، تعلم أن من أعظم خصائص الإيمان أنه مَانع وعَاصم من الشرك ، ونواقض الايمان ، التي لا يُتصور اجتماعها معه بوجه من الوجوه ، ولا تصدر إلا عن كافر ، قال تعالى : ( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) .) انتهى .
    ومن أعظم التولي للمشركين مُتابعتهم على شَرائعهم ، ومَناهجهم ، وهذا الأمر يَمتنع امتناعاً شرعياً وقدريا أن يجتمع مع الإيمان بوجه من الوجوه .
    - وقال الإمام سُليمان بن عبد الله : ( الدليل الرابع عشر: قوله تعالى: ( من كفر بالله من بعد إيمانه... ) الآية ... فحَكم تعالى حكماً لا يُبدل ؛ أن من رجع من دينه إلى الكفر فهو كافر ، سواءً كان له عذر خوفاً على نفسٍ أو مال أو أهلٍ أم لا ، وسواءً كفر بباطنه ، أم بظاهره دون باطنه ، وسواءً كفر بفعاله ، أو مقاله ، أو بأحدهما دون الآخر، وسواءً كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا ، فهو كافر على كل حال إلا المُكره ، وهو في لُغتنا؛ المَغصوب ، فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له ؛ اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك ، أو أخذه المشركون فضربوه ولم يُمكنه التخلص إلا بموافقتهم ، جَاز له موافقتهم في الظاهر ، بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان ، أي ثابتا معتقداً له ، وأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ، ولو كان مكرهاً ) انتهى .
    - وقال رحمه الله في رسالة "حكم موالاة أهل الإشراك": ( اعلم يرحمك الله : أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم : خوفاً منهم ، ومداراة لهم ، ومداهنة ؛ لدفع شرهم . فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ، ويحب الإسلام والمسلمين ،.....ولا يُستثنى من ذلك إلا المُكره : وهو الذي يَستولي عليه المشركون ، فيقولون له : اكفر ، أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك . أو يأخذونه ، فيعذبونه حتى يُوافقهم . فيجوز له المُوافقة باللسان ، مع طمأنينة القلب بالإيمان ) انتهى .
    فتأمل قول الإمام ( فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يَكره دينهم ويبغضهم ، ويحب الإسلام والمسلمين ) ، فالكره القلبي ليس مانعاً من التكفير ، ولا هو عذر لمن وافق المُشركين على دينهم وشرائعهم ولو في الظاهر .

    وخلاصة القول : فرق بين المُتأول المَعذور ، وبين المُتأول في الشرك ، وتبديل الملة ، واتباع حُكم الطاغوت ، ومُوافقة المُشركين ، على شرائعهم ومناهجهم ، فالمتأول المَعذور هو من تأول في المَسائل الجُزئية ، والأمُور الخفية ، يَظنها من شرع الله وهي ليست كذلك ، أما من تأول المَصلحة في حُكم الطاغوت ، ومُوافقة المُشركين على شرائعهم ومَناهجهم ، ونحوها من الافترآت ، فهو كافر قد شرح صدره بالكفر ، وذات تأوله زيادة في كفره .

    - قال الشيخ مُحمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( التأويل الفاسد في رد النصوص ليس عذرا لصاحبه ، كما أنه سبحانه لم يَعذر إبليس في شبهته التي أبداها ، كما لم يَعذر من خَالف النصوص مُتأولا مُخطئا ، بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره ) مجموع مؤلفات الشيخ 4/99. ي
    عنى مَن خالف النصوص الظاهرة المَعلوم دلالتها ضرورة من دين الإسلام ،
    ومنها قوله تعالى ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) ،
    وقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) الآية ،
    وقوله تعالى ( ولا يُشرك في حكمه أحدا ) الآية ،
    وقوله تعالى ( إن الحكم إلا لله ) الآية ،
    وقوله تعالى ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) الآية.
    ولا شك أن مَن سَوّغ للناس تَحكيم الطاغوت , والتّحاكُم إليه ، من جنس ذلك ، ولو كان مُجتهدا مُتأولا !!
    ________________________
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع