بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

أما بعد:

أخوتي في الله حياكم الله وبياكم وجعل الله الجنة مأواي ومأواكم

يستدل بعض الشباب على صحة مذهبه واعتقاده بأنه يقاتل في سبيل الله وأنه موجود في الشام وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا بفضل الشام وفضل الجيش الذي فيه الرايات السود، وأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم

فنقول وبالله التوفيق :
بأن المسلم الذي منّ الله عليه بنعمة الإسلام يعرف كيف يدخل فيه المرء ويعرف كيف يخرج منه ويعرف ما هو الأصل الذي إن فات فات الإسلام وإن وجد وجد أصل الإيمان

ويعرف بأن الله قد افترض عليه بما أنزل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الصلاة والزكاة والصيام والحج لمن استطاع إليه سبيلاً ويعلم بالأدلة القطعية ما هو معلوم من الدين بالضرورة كحل الخبز وحرمة القتل بغير حق والجهاد في سبيل الله سواء لتكون كلمة الله هي العليا وهذا يسمى بجهاد الطلب أو ليدفع عن نفسه وغيره الظلم المتمثل في العدو الصائل وهذا يسمى بجهاد الدفع

ويعلم المسلم علم يقين بأن هذه الأمور التي ذكرناها لا يؤمر العبد بها ويكون مكلف بالإتيان بها إلا بعد البلوغ ( أي بلوغ الشرع ) والجهل بها قبل البلوغ ليس بكفر ولا تدخل في نطاق التكليف إذ أنه لا يوجد تكليف إلا ببلوغ الشرع

ويعلم المسلم علم اليقين بأن الجهل بالله قبل الخبر وبعد الخبر كفر وشرك بالله العظيم وأن الله سبحانه قد أقام حجته على جميع عباده من طرق شتى، بالفطرة وبالآيات الكونية وبإرسال الرسل وإنزال الكتب

فلا سبيل إلي إهمال الغاية التي خُلق الإنس والجن من أجلها وهي عبادة الله وحده لا شريك له

وهذه الغاية لا تتحقق إلا بتوحيد الله عز وجل، وبالائتمار بما أمر والانتهاء عما نهى و زجر

لا أن نبدأ بما انتهت به شريعتنا الغراء كالذي يُريد أن يدعو النصارى إلى الإسلام الذي لا يعرفه ولا يعرف حقيقته بل لا يعرف كيف يستدل على صحة معتقده

فيجب أن نبدأ بما بدأ به القوم، نبدأ بالتوحيد ثم بالشريعة

بالتوحيد وبأصله قبل سننه وكماله فما بالك بما دونه !!؟

يجب علينا ألا نأتي البيوت من ظهورها وأن نأتيها من أبوابها، فإننا متبعون ولسنا مبتدعون ومقتدون ولسنا مبتدؤون

فمن لم يعجبه هذا الكلام فسبّق القتال على التوحيد فليعرف بأنه يقاتل حمية لمذهب طائفته وجماعته ولا يقاتل في سبيل دين رب العالمين وهو لا يفرق بين أصله وأساسه وبين فرعه

جاء في الحديث : فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله .وفي رواية إلى أن يوحدوا الله.

فيجب علينا أن نفهم شهادة أن لا إله إلا الله وندعو إليها بمعناها من ترك كل ما يعبد من دون الله وعبادة الله وحده لا شريك له، وهذا المعنى يقتضي الحكم بالإسلام لمن حقق هذا الأصل والحكم بالكفر لمن انخرم عنده هذا الأصل وإن تلفظ بكلمة التوحيد ألف ألف مرة في اليوم والليل

لأن للتوحيد حقيقة شرعية يجب إتيانها وضده وهو الشرك حقيقة شرعية يجب تجنبها و تركها

فمن لم يحقق الأول مع اعتقاد كفر من تركه

ولم يجتنب الثاني مع اعتقاد كفر من فعله

لم يكفر بالطاغوت

ولم يحقق معنى لا إله إلا الله

فلا إله إلا الله تعنى ترك عبادة غير الله و إخلاص عبادة الله بما شرع من صلاة وصيام وزكاة وحج وقتال في سبيله ومحمد رسول الله الإلتزام والتصديق والعمل وتقفي سنته

فهل ينفع التمسك بمعنى{ إلا الله } مع عدم الكفر بما يعبد من دون الله !؟

الجواب : لا

إذ أن شهادة أن لا إله إلا الله تتكون من شقين :

نفي و إثبات

فمن يريد أن يستسلم لله فيجب عليه أن ينقاد لهذه الكلمة نفياً وإثباتاً

ومن لم يحقق هذا الأمر فما تنفعه شفاعة الشافعين ولا قتاله مع المقاتلين

إذ أن دين الله ليس لعب وهزوا، يدخل هذا فيه ما يشاء ويخرج هذا منه ما يشاء

من أراد أن يصلى فعليه أن يعرف ويعتقد ويقول ويعمل بالتوحيد


ومن أراد أن يزكي ويصوم ويطعم الطعام ويقوم في الليل والناس نيام يجب عليه أن يحقق معنى لا إله إلا الله من حيث النفي والإثبات وإلا فإن أعماله ستكون هباءً منثوراً قال تعالى : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا )

وكذلك من أراد أن يموت في سبيل الله ويريد أن ينصر دين الله يجب عليه أن يزن نفسه على هذا الأصل القويم، ويعرض نفسه على توحيد رب العالمين، فإن كان قد حققه فلله الحمد والمنة

وإن كان الميزان عنده مضطرب - كأصحاب منبر الجهاد بلا توحيد - بأن يقدم الجهاد على الأصل بحجة نصرة المستضعفين أو بحجة الإستعجال في تطبيق شرع الله(١) وإقامت دار إسلام فهذا ننصحه بأن يتضرع لله بالدعاء بأن يريه الحق حقاً ويرزقهُ إتباعه ويريه الباطل باطلاً ويوفقه لاجتنابه ويجتهد في أسباب الهدايا من الإطلاع على كتب التوحيد وفهم حقيقته و يبحث عن حقيقة دين الإسلام، وأن ينصف نفسه أولاً وينصف المخالف له، لا أن يستدل على صحة المعتقد بالقتال !!

فهل هذا مسلك جديد في أصول الاستدلال !؟!؟

لو صح هذا المسلك لأستدل به الكثير من الفرق على صحة معتقدهم وصوابيته

فمن قال بهذا واستدل على صحة معتقده بالقتال يقتضي فتح الباب للشيعة حزب اللات بأن يستدلوا على صحة معتقدهم هم أيضاً بأنهم يقاتلون وفي الشام وبأنهم يقاتلون اليهود، وفتح الباب للجماعات المنتسبة زوراً وبهتاناً للإسلام التي موجودة تحت لواء الجيش الحر وفتح الباب لحركة حماس الإخوانية(٢) والحوثية القبورية

فإن قلت هؤلاء مشركون لأنهم علم من حالهم واشتهر عنهم بأنهم يفعلون كذا وكذا من الشرك الأكبر والكفر البواح ولا تعتبر صلاتهم وصيامهم وقولهم لا إله إلا الله بغض النظر عن قتالهم !!

قلنا لك: وهذا هو المطلوب..

يجب أن نستدل على صحة أو بطلان المعتقد بأدلة أصل الدين لا بأننا نقاتل بشار وغيره من الطواغيت، لأن القتال شعبة من شعب البراء

فهل حققنا أصل البراء فضلاً عن أصل المعتقد !؟

كيف سيهدينا الله ويجمعنا على كلمة سواء ويعز بنا الإسلام، ونحن ننتصر لمذهبنا ونستدل عليه بما ليس في محله(٣) ؟؟

يجب أن نترك التعصب للمذهب وللعلماء(4) وللمقاتلين وألا نعاملهم وكأنهم من أهل بدر، ويجب أن نناقش الجميع في أي مسئلة من مسائل الدين أصولاً كانت أو فروعاً ونقول لهم في كل وقت وحين :

ما دليلك على ما ذهبت إليه

لا أن نقول من معك على هذا أو من قال بهذا من العلماء المعاصرين، أو لا إنه من المقاتلين القدامة !! أو إنه الشيخ الفلاني يا رجل !!

فقد تعلمنا من شرعنا الحنيف أنه لا يوجد أحد معصوم إلا الأنبياء والمرسلين ولا نأخذ قول أحد كائناً من كان حتى يقيم عليه الدليل الواضح والبرهان القاطع ( البينة على أي ادعاء )

كتبها: ابن عمر الليبي
________________________________

١ _ كالذي يريد تطبيق شرع الله من أحكام و حدود على الأقوام العربية المشركة، ثم يستغرب لماذا هذه الشعوب لا تريد تحكيم شرع الله، ولماذا هذه الشعوب تنظر إليه نظرة بأن لديه غلو وتطرف وإرهاب !! هل تعرف لماذا ؟؟
لأنهم يجهلون حقيقة هذا الدين كما جهلته أنت فلو كان الناس محكمين للأصل لاقتضى ذلك تحكيمهم للفروع ولشريعة الله لأن العبودية لله تستلزم قبول شرع الله ورفض ما سواه وهذا هو الإسلام، الاستسلام والانقياد والإتباع لأوامر الله وترك نواهيه


٢ _ الشام تدخل فيه حتى شبه جزيرة سيناء، وفلسطين وغزة من الشام

٣ _ فإن كان فعلاً عندك شرط في دخول الإسلام ترك الشرك والبراءة منه وممن فعله، لما حكمت لهذه الشعوب بالإسلام حتى يعتقدوا كما اعتقدت ويقولوا كما قلت ويفعلوا كما فعلت، وإن كان فعلاً التوحيد هو أصل الدين وله حقيقة شرعية لا تتحقق في من قالها باللسان حتى يعلمها ويعقد قلبه عليها ويعمل بها لما احتجنا لكتابة مثل هذه الردود.

4_ فقد قال بعض الشباب عن أبي محمد المقدسي بأنه { سقف }، أي هو في مكان عالي ولا أحد يتجرأ ويتكلم عنه أو يرتقي فوقه، وكأنه معصوم.