بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
أما بعد

تنسب فرق اليوم المتسمية بالإسلامية أنفسها لأهل السنة والجماعة فيحرصون على تقفي أثرهم
وإلتزام عقيدتهم في مسائل القدر والأسماء والصفات ويحفظون عن ظهر قلب قول أهل السنة في الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى وتمريرها من غير تكييف ولا تعطيل ولا تأويل ولا تحريف


وقولهم في القرآن وبأنه كلام الله غير مخلوق وأن الإيمان قول وعمل واعتقاد ويزيد بالطاعات
وينقص بالزلات

ويتدارسون في ذلك المتون التي تقرر هذه الأصول فيتسابقون في حفظ العقيدة الواسطية
والطحاوية والتدمرية ويصدرون بها كتبهم ومنتدياتهم ليبرهنوا للقارئ والمتصفح لها أنهم على عقيدة أهل السنة والجماعة غير مبتدعين ولا مبدلين لدين الأسلاف الاولين
!!!

بينما هم في الحقيقة خالفوا أصل الإسلام وركنه الركين الذي يقوم عليه.

خالف بعضهم جل وبعضهم خالف كل الأصول التي لا يقوم الإسلام إلا عليه والتي يعتقدها المسلم اليوم

فمن هذه الأصول التي يعتقدها المسلم و يدين بها لله رب العالمين
:-

ـ يعتقد المسلم بأن الرد عند التنازع والإختلاف في جميع مسائل الدين أصولاً كانت أو فروعاً إلي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بفهم السلف الصالح والقرون المفضلة وأن الإستدلال في أصل التوحيد يكون بالآيات المحكمة القطعية والأحاديث الصحيحة سواء كانت متواترة أو آحاد و يشهد لها أصول قطعية من الكتاب العزيز

والإجماع القطعي المعتبر المبني على أدلة قطعية إذ أن الإجماع زيادة تأكيد للحجج المرضية، ومن أقوى وأصح الإجماعات، الإجماع على كفر من قال لا إله إلا الله ولم يعرف معناها ولم يعمل بمقتضاها، وقد خالفه فيها في هذا الزمان من خالف
.

وليس الاستدلال بالمتشابه من الذكر الحكيم أو بأحاديث مجملة ومشكلة من السنة النبوية لأجل أن يُهدم بها أصولاً كلية محكمة وقطعية

أو الاستدلال ( تحت غطاء الإستئناس ) بأقوال الرجال و إن كانوا من فطاحلة أهل العلم والعقد والحل وقد وافق الناس على هذا الكلام نظرياً وخالفوه عملياً، فتراهم عندما يقول لهم المسلم قال الله وقال رسوله يقولون ولكن قال العالم الفلاني والشيخ الفلاني، فلهذا نحن نقول وقد خالفه فيها من خالف
.

ـ ويعتقد بأن أصل دين الإسلام هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله الذي هو معنى لا إله إلا الله، وأنه لا يتم إسلام المرء إلا به و أنه هو الحد الفاصل بين المسلمين والمشركين، فإن صلح صلحت باقي الأعمال وإن فسد حبطت باقي الأعمال، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأن الكفر بالطاغوت بالإعتقاد والقول والعمل كما أن الإيمان بالله بالاعتقاد والقول
والعمل، والكفر بالله يكون إما بالاعتقاد أو القول أو العمل، وقد خالفه فيها من خالف بأن أقر بهذا نظرياً وزعم موافقته لأهل السنة بينما خالف ذلك عملياً بأن شهد لمن اعتقد الكفر وعمل به و قال به بل و دعا إليه بأنه مسلم مع فعله للشرك معتقدا له
.

ـ ويعتقد بأن التخلي قبل التحلي، فالنفي قبل الإثبات فمن إلتزام بالإيمان بالله ولم يأت بالكفر بما يعبد من دون الله لم يحقق معنى لا إله إلا الله وإن كان من أعبد أهل الأرض، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأن تكفير المشركين داخل في الكفر بالطاغوت وصفته، وقد خالفه فيها من خالف.


ـ ويعتقد بأن البراءة من العابد مقدمة على البراءة من المعبود، لا أن [ تكفير العابد والبراءة منه] من الواجبات التي من لم يأت بها يكون مسلماً، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأنه لا يوجد عذر في الشرك الأكبر وفي الكفر البواح إلا الإكراه الملجي بشروطه وقد خالفه فيها من خالف بأن جوّزوا الكفر للضرورة و للحاجة و للمصلحة ولأشياء أخرى تحلو لهم.

ـ ويعتقد بأنه لا يوجد إجتماع شروط و إنتفاء موانع للشهادة على فاعل الشرك الأكبر بأنه مشرك، ولا يوجد التفريق بين الفعل والفاعل فيمن جعل مع الله إلهاً آخر، بل هذه الضوابط في ما دون أصل الدين أي في المسائل التي تعلم بالشرع، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأن الإيمان يزيد وينقص وهو شُعب فقول النبى صلى الله عليه وسلم : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وقول النبى صلى الله عليه وسلم : ( لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) وقوله صلى الله عليه وسلم في الطعن فى النسب والنياحة على الميت بأنها كفر وعن من أتى امرأة في دبرها أنه كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أي كفر بالقرآن لأنه يأمر بالإتيان في محل الطهر أن هذه في أعمال الكفر وشعبه أي ما دون الكفر والشرك الأكبر

فكما أن الإيمان شُعب، والطاعات من شُعب الإيمان، وتُسمّى كل منها إيماناً، ولكنها ليست كأصل الإيمان، فكذلك الكفر شُعب، والمعاصي من شعب الكفر، وتُسمّى كفراً ولكنها ليست كالكفر الأكبر فالنياحة على الميت وقتل المسلم وغيرها من المعاصي كلها من شُعب الكفر


ولا يلزم من قامت به شُعبة من شُعب الكفر من المسلمين أن يُسمَّى كافراً كما لا يلزم من قامت به شُعبة من شُعب الإيمان من الكفار كإماطة الأذى عن الطريق أو غيرها أن يُسمى مؤمناً مالم يأت بأصل الإيمان
.

يقول ابن القيم رحمه الله : وها هنا أصل آخر وهو أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمناً وإن كان ما قام به إيماناً ولا من قيام شعبة من شعب الكفر به أن يسمى كافراً وإن كان ما قام به كفراً وكما أنه لا يلزم من قيام جزء من أجزاء العلم به أن يسمى عالماً

ولا من معرفة بعض مسائل الفقه والطب أن يسمى فقهياً ولا طبيباً ولا يمنع ذلك أن تسمى شعبة الإيمان إيماناً وشعبة النفاق نفاقاً وشعبة الكفر كفراً وقد يطلق عليه الفعل كقوله : " فمن تركها فقد كفر "

" ومن حلف بغير الله فقد كفر " وقوله : " من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر " " ومن حلف بغير الله فقد كفر" فمن صدر منه خلة من خلال الكفر فلا يستحق اسم كافر على الإطلاق وكذا يقال لمن ارتكب محرماً إنه فعل فسوقاً وإنه فسق بذلك المحرم ولا يلزمه اسم فاسق إلا بغلبة ذلك عليه وهكذا الزاني والسارق والشارب والمنتهب لا يسمى مؤمناً وإن كان معه إيمان كما أنه لا يسمى كافراً و إن كان ما أتى به من خصال الكفر وشعبه إذ المعاصي كلها من شعب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان ا ـ هــ

و قد خالفه فيها من خالف بأن خلّط و استنتج من جملة أحاديث اشتبهت عليه بأن المشرك فاعل الشرك الأكبر لا يقال عنه بأنه مشرك ولا يسلب منه اسم الإيمان !!

ـ ويعتقد بأن التكفير بالذنوب والمعاصي عقيدة الخوارج، والتكفير بفعل الكفر والشرك الأكبر عقيدة أهل السنة والجماعة
وأن خلاف أهل البدع والأهواء مع أهل السنة كان في [
المسلم الذي ارتكب كبيرة]

وأن الفِرق اليوم اختلفوا مع أهل السنة فيمن وقع في [
الشرك والكفر الأكبر المتفق عليه] فلذلك هم كفار وقد خالفه فيها من خالف.


ـ ويعتقد بأنه لا يوجد عذر في الحكم أو التحاكم إلى الطاغوت أو اتخاذ أرباباً و مشرعين من دون الله أو اتخاذ مناهج حياة غير دين الإسلام كالديمقراطية والوطنية النتنة، لا بجهل ولا بتأويل
ولا بتقليد ولا بضرورة ولا بجلب مصالح ودفع مفاسد ولا بحجة أنه لا توجد محاكم شرعية، ولا باسترداد حقوق ودفع مظالم، ولا بحجة دفع الصائل والدفاع عن النفس في محاكم الطاغوت، وقد خالفه فيها من خالف
.

ـ ويعتقد بأن معرفة الواقع لا تحتاج الي أدوات اجتهاد ولا إلي بلوغ درجة الراسخين في العلم بل كل من باشر القوم وعاش معهم وساكنهم فقد علم حالهم، ومن لم يباشرهم يعلم حالهم إذا اشتهرت واستفاضت وتواترات عنهم الأخبار، وهذا العلم من العلوم الضرورية التي تفيد القطع

ويلزم منه الحكم بالإسلام للقوم الذين يعرف بأنهم مُحكّمين للأصل بالاعتقاد والقول والعمل قبل الفرع، والحكم بالشرك والكفر للقوم الذين يعرف بأنهم يجهلون الأصل وإن حكّموا الفرع، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأن كل قوم تفشى فيهم الشرك وتوابعه حتى شبَّ عليه الصغير وهرم عليه الكبير، هم كفار مشركون بالله وإن تمسكوا ببعض شرائع الدين، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأن أي قوم [ يجهلون التوحيد ]، اجعلها بين قوسين أو ضع تحتها خط أو كررها في رأسك [ يجهلون التوحيد ]، ويحاربونه ويعتقدون بأنه تطرف وتشدد وإرهاب وأن تحكيم الشريعة تخلف ورجعية وقصور في التحضر والتطور، وقد عاشوا على ذلك جيلاً بعد جيل، فهم كفار أصليون وليسوا بمرتدين، والكفر أصلي غير طارئ، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأن القرينة المعتبرة الآن في هذا الزمان هي البراءة والمخالفة لما عليه القوم من الكفر والشرك المنتشر فيهم والبراءة منهم، وأن الصلاة والصيام والآذان وقول لا إله إلا الله باللسان وإلقاء السلام كلها قرائن مشتركة بين العلماني والبعثي والديمقراطي والليبرالي والصوفي والشيعي والتلفي والإخواني وما يسمى بالسني[1]

وحتى الطواغيت يقولونها وكل هؤلاء:- [يجهلون التوحيد و لم يحققوا أصله]، فالقرينة والعلامة والأمارة دليل على التمييز ودليل على الاستجابة لمنادي الإيمان والبراءة من دين القوم المشركين، فإن لم تؤدي هذه القرائن والأمارات ما لأجلها وضعت [ أي التمييز] فتعتبر قرينة مشتركة لا تدل على الإسلام المجمل أو العام ناهيك عن المُفصَّل، ولا يُعول عليها في الحكم، وقد خالفه فيها من خالف.

ـ ويعتقد بأن هذه الشعوب ( العربية ) الآن غير مسلمة، و يجب دعوتها للإسلام من جديد بالحكمة والموعظة وبالتي هي أحسن، و إن لم يستجيبوا لمنادي الإيمان، فقتالهم تحت راية إمام مسلم أولى من قتال اليهود والنصارى، لأنه من قتال الذين يلوننا من الكفار فالأقربين أولى بالمعروف، وقد خالفه فيها من خالف.

والمخالفون هنا ـ و إن نسبوا أنفسهم لأهل السنة والجماعة ـ ليسوا على الإسلام سواء كانوا من العامة أو الخاصة وسواء كانوا من الطواغيت أو من أدعياء العلم الذين يشار إليهم بالبنان، لأن الإختلاف هنا إختلاف في أصل الدين، فليست هذه الأمور التي ذكرناها من سنن الإعتقاد وكمال التوحيد


أو من المسائل الشرعية الفقهية التي يكون فيها قولاً صواباً والمجتهدون فيها يدورون بين الأجر والأجران، بل الإختلاف هنا إختلاف تضاد، إختلاف في أصل المعتقد الذي لا يكون المرء مسلماً إلا به
.

فعلى كل عاقل أن يميز بين الحق والباطل بين الدليل المحكم والمتشابه وبين الدليل الصحيح وأقوال الرجال الخالية من الدليل، ويتجرد للحق وإن خالف أكثر أهل الأرض ولا يتعصب للنفس
وللهوى ولبعض المعظمين وبعض الطوائف وإن كانوا من السواد الأعظم
.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

[يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان ويأتي النبي وليس معه أحد]

وقال: [يبعث زيد بن عمر بن نفيل يوم القيامة أمة وحده]

فنسأل الله أن يهدي قومنا فإنهم لا يعلمون وينقلهم من عبادة العباد الي عبادة رب العباد ونسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين غير مبتدعة ولا ضالين وأن يحشرنا مع الأنبياء والأحناف والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً

كتبها العبد الفقير إلي رحمة الله وعفوه
إبن عمر الليبي
مع مراجعة أحد الإخوة


[1]- لا يكتفي في هذا الزمان من الشخص لكي يكون من أهل السنة والجماعة أن يخالف الشيعي فيما ذهب اليه من قذف السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه وأرضاها وأن يخالفه في سب الصحابة بل يجب عليه أن يعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة في توحيد الله وأفراده بالعبادة وأن من عبد مع الله إلهة أخر فهو المشرك الكفور، وأن يتبرا من قومه ومن الشرك المنتشر فيهم، فأي القول أعظم: قول الشيعي الذي يسب الصحابة رضي الله عنهم أو بين قول السني الذي يسب الله ويسب دينه، والله المستعان .