1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

    أما بعد:

    بعض الناس يرى بأن التأويل في أصل الدين عذرا شرعياً عندهُ من الله فيه برهان، ولذلك عندهُ كل من

    وقع في أحد المكفرات و أشرك بالله الشرك الأكبر إن كان متأولاً متلبساً عليه الأمور وعنده شبهات فهو مسلم معذور في تأويله

    ومن بعض ما يُنقل عنهم في التأويل قولهم :

    من تحاكم إلى الطاغوت و استدل بالضرورة و غيرها لا يكفر إن كان متأولاً

    ومن انتخب طاغوتاً أو لم يكفّر الطاغوت و عابديه مستدلاً ببعض كلام وفتاوي ما يُسمون بالعلماء المعاصرين لا يكفر لأنه متأول

    ومن لم يكفر الكافر بسبب التباس الأمر عليه و دخول شبهات عليه لا يكفر لأنه متأول

    وغيره من الكلام الذي يهدم التوحيد ويجعله مسألة مختلف فيها و أن الأمر فيه سعة

    ومن الأمور التي وقعت و وقع فيها الإلتباس و دخول الشبهات التأويل، التحاكم إلى الطاغوت ومسألة كفر المشركين و وصفهم بالشرك

    هذه النواقض تعرف من أصل الدين إذ أن من صفة الكفر بالطاغوت تكفير أهله وهذا الأمر معروف بالفطرة و بالعقل قبل النقل، لأن التوحيد من الأمور الفطرية البديهية، وهو أوضح من شمس الظهيرة


    فإن الاعتقاد ( بأن من عبد مع الله إلهاً آخر أو أن شخص لم يعبد الله أو أنه قد جهل كيف يوحد الله )

    اعتقاد جازم أنه ليس في دين الله من بديهيات العقيدة، فمن حقق التوحيد سيعرف بداهة أن من لم يحققه فليس موحداً مثله و لا يستطيع أن ينسبه للتوحيد و هو يعرف أنه فاقده فإن نسبه للتوحيد وهو مشرك فقد أعطى للشرك صبغة شرعية أو أنه لم يعرف الشرك وحقيقته و التوحيد وحقيقته


    و عند بحثنا عن الأدلة التي أستند عليها أصحاب ( العذر بالتأويل في الأصل) لم نجد دليلاً واحداً على كلامهم هذا
    بل نجد بعض الكلام المجرد من الدليل من هنا وهناك من بعض علماء هذا الزمان بأنهم لا يكفرون من عبد الطاغوت أو والاه أو نصره أو تحاكم إليه متأولاً، أو حكم بإسلام الطواغيت و أتباعهم بسبب تمسكهم بالشرائع وتركهم لأصل الدين

    بل وجدناهم يستدلون ولا يستأنسون بكلام لعلماء الدعوة النجدية وهم يتكلمون عن المسألة التي تعلم بالشرع لا عن أصل الدين


    و من أكبر تلبيسات المخالفين القائلين بالتأويل في أصل الدين وعمدتهم في المسألة نقلهم لبعض كلام السلف و عذرهم للمتأول في الفروع، فلا تجد و لن تجد نصاً واحداً للسلف يقولون فيه أن من عبد الطاغوت و وقع في الشرك الأكبر متأولاً أنه مسلم

    أما التأويل في الفروع فنحن متفقون معهم وموافقون للسلف أنه من الأعذار المقبولة في الفروع ولكنه في الأصل لا يقبل كعذر يُشهد لمن وقع في الشرك الأكبر بسببه بأنه مسلم

    وكذلك قيام الحجة قبل التكفير ليست في أصل الدين ولكنه فيما دون ذلك من الأمور التي قد تخفى على بعض الناس من التي تعلم بالشرع[1]


    قال تعالى : ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) آل عمران٧
    فإن أصل الضلال هو إتباع الشبهات

    يقول الإمام الشاطبي رحمه اللـه في الذين اتبعوا المتشابه:

    [ وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين، لأنه اتباع للمتشابهات وتشكك في القواطع المحكمات ]

    والمشركون اليوم لمّا تأولوا في أصل الدين بإعمالهم الشبهات أورثهم ذلك التشكيك في العقيدة فطبيعة الشبهة أنها تورث الشك بإتباعها


    يقول ابن القيم رحمه الله عن أصول الخطايا وأبواب النار

    [ باب شبهة أورثت شكاً في دين الله ]

    و من معاني التأويل في اللغة و الاصطلاح

    جاء التأويل في القرآن بمعنى التعبير أو التفسير وبمعنى عاقبة الأمور ومآلها

    قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ)

    وقال : ( قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِه ) يوسف٣٧

    وقال : ( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً )

    وقال : ( قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً ) الكهف٧٨

    وقال : ( بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) يونس٣٩

    وقال ( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) الإسراء٣٥

    أي بمعنى التعبير أو التفسير وبمعنى عاقبة الأمور ومآلها
    راجع تفسير الطبري والقرطبي وابن كثير

    و أغلب استعمال السلف المتقدمين لمعنى التأويل كان التفسير

    وقد استعمال الأصوليون من المتأخرين اصطلاح التأويل بمعنى حمل المعنى على غير ظاهره أي حمله على المعنى المرجوح وترك الراجح

    (سواء كان صحيحاً أو فاسداً )

    وكلامنا عنه ليس حمل الكلام وتأويله بقرينة تدل على المعنى المرجوح دلالة يغلب على الظن أو تفيد حتى اليقين فيه

    بل كلامنا هو في حمل الأدلة على غير محملها أو وضعها في غير ما وضعت له من غير قرينة وهذا هو التأويل الفاسد و هو عكس التأويل الصحيح.

    فحمل الدليل على عمومه وقد خُصص أو ادعاء التخصيص في العمومات، تأويل يحتاج الي دليل

    وحمل الدليل على اطلاقه وهو مقيد أو على تقييده وهو مطلق، تأويل يحتاج الي دليل وقرينة تدعمه

    [ومسألتنا وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وأن من حقق هذا الأمر كان من المسلمين ومن لم يحققه كان من المشركين]

    هي مسألة من أحكم المحكمات
    ومن أوضح الواضحات ومن القواطع والكليات التي بينها الله في الأنفس وفي الآفاق وفطر الناس عليه

    و زادها إيضاحا وبيانا وتأكيد الحجج على عباده بأن بعث لهم رسلاً وأنزل لهم كتبا لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
    [2]

    وقد بيّن الله أدلة التوحيد وأفراده بالعبادة وأن من صرف أو اعتقد بألـوهية غير الله فهو مشرك يجب

    البراءة منه وإن تمسح بشعائر الدين وأن عمّر البيت الحرام

    فكفر الطواغيت وعبادهم ومن دافع عنهم واضح بيّن قبل الخبر وبعده لأنه يُفهم من معنى لا إله إلا الله

    و أبو جهل نفسه فهم المقصود من كلمة لا إله إلا الله عندما قال لأبي طالب، يا أبا طالب كف عنا ابن أخيك فإنه قد شتم آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا و ضلّل آبائنا وأجدادنا.أو كما نقل في الأثر

    فالتضليل هنا بأنهم ليسوا على شئ

    و قوله لأبي طالب أترغب عن ملة عبد المطلب عندما حضرته الوفاة و لما طلب منه النبي صلى الله عليه و سلم أن يقول لا إله إلا الله

    ففهم أبو جهل
    أن بقول لا إله إلا الله تضليل و تكفير عبد المطلب.

    ونحن عندما نتكلم عن أدلة التوحيد النقلية

    فنقول بأنها أدلة قطعية من حيث الثبوت والدلالة فالقطع في ثبوتها يعني تواترها إلينا مما لا يجعل مجالاً للشك ولا للظن

    ومن حيث دلالتها فهي واضحة المعنى صريحة العبارة منصوصاً عليها، ويفهم منها المعنى و المراد بالمنطوق و المفهوم، وليست بمجملة ولا بمشكلة ولا مشتركة من حيث الألفاظ، فهي لا تقبل النسخ ولا الظن و لا التأويل

    و أدلة التوحيد ليست بدليل منفرد لكي يظن الظان بأنه فهم المعنى على غير ظاهره أو حمله بإطلاق، ولم يعرف بأن فيه تقييد بل الأدلة في اثبات لله الشعائر والنسك والحكم والتشريع والولاء والبراء كثيرة جداً بل أغلب الأدلة قد جاءت في هذا المعنى

    و هي ما شهدت به الفطر و العقول السليمة و تظافرات الآيات الكونية شاهدة لها و اجتمعت جميع دعوة الأنبياء عليها

    قال الشيخ حمد بن عتيق عن أدلة التوحيد وأدلة الولاء والبراء
    ( ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده ) أي الولاء والبراءة النجاة والفكاك ص١٤

    يتبع إن شاء الله ....


    [1] قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب في تعليقه على كلام ابن تيمية: وإذا كان كلام الشيخ ليس في الردة والشرك بل في المسائل الجزئيات، ثم قال : وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه مخطيء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمداً صلى الله عليه و سلم بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه.
    نقلا من رسالة تكفير المعين.

    [2]- يقول الشيخ إسحاق عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ومسألتنا هذه وهي عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسول وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن. رسالة تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة



  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    يقول الشيخ أبو بطين:

    " فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهداً مخطئاً أو مقلداً أو جاهلاً ــ معذوراً ــ مخالف للكتاب والسنة والإجماع .
    رسالة الانتصار لحزب الله الموحدين

    ويقول الإمام البقاعي فيمن جادل عن المارقين بحجة التأويل:

    " لو فتحنا باب التأويل على مصراعيه ما كفر أحد على وجه الأرض "
    تنبيه الغبي في تكفيرابن عربي

    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :

    " ومنها أن التأويل الفاسد في رد النصوص ليس عذراً لصاحبه كما أنه سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التي ألقاها، كما لم يعذر من خالف النصوص متأولاً مخطئاً بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره" الدُّرر السنيّة (13، 170)

    يتبع إن شاء الله....
  3. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    ومن أسباب الهداية والنجاة الجمع بين أطراف الأدلة، ومن أسباب الزيغ والضلال ضرب الأدلة بعضها ببعض

    وقد طالب الله عز و جل من المشركين الأدلة على ما فعلوه من عبادة غير الله فلم يقيموا على باطلهم الدليل الواضح والبرهان القاطع بل أخبرنا الله في حقهم أنهم لا يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً

    فكل من أشرك بالله سبحانه وعبد الطاغوت ( سواء أكان طاغوتاً بشرياً أو حجرياً ) فوصفه بأنه مشرك بالله في عبادته سواء أوقعه في الشرك الجهل أو التأويل أو العناد أو التقليد أو غيره

    فمهما كان السبب الذي أوقعه في الشرك فهو في الحقيقة مشرك بالله غير موحد إذ يستحيل أن يكون موحداً مع شركه بالله الشرك الأكبر

    وهذه البديهية التي يقرها كل عاقل صار شرحها لأهل زماننا ــ بما فيهم أهل العمائم و اللحى الذين يُسمّون أنفسهم العلماء ــ من أعضل المعضلات !!

    هذه الشبهات وهذا التأويل الخاطئ جعلهم يشككون في الحقيقة البديهية وينقضونها، فصاروا بإتباعهم للشبهات من الضالين غير المهتدين.

    والأمر الثاني : أن الفرع يبنى على الأصل وليس العكس

    فمن لم يحقق معنى لا إله إلا الله فلا ينفعه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )

    أو قوله صلى الله عليه و سلم عن من أطعم الطعام وأفشى السلام وصل الأرحام و صلى و الناس نيام أنه يدخل الجنة بسلام

    لأن هذه الأحاديث جاءت في حق من حقق التوحيد، حقق الأصل ثم عمل بالفروع، فإن انهدم الأصل فما تنفع الفروع إذا اقتلعت الشجرة من أصولها

    وإذا وقع الشرك فما نفعُ للأعمال الصالحة
    قال تعالى :
    {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً }الفرقان23

    فإن كان الناس قد استجابوا للتوحيد فهم مطالبين بان يأتوا بالذي بعده كما جاء في الحديث :( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلاَّ الله

    وفي رواية : إلى أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوك ـ ـ ـ ) الحديث

    فإن هم لم يطيعوا ولم يستجيبوا فما ينفعهم تمسكهم بالصلاة والصيام اللتين هنّ من أركان الإسلام ناهيك عن إفشاء السلام وإطعام الطعام

    قال تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ)
    وقال : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء٢٥

    وقال تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً)

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنًا معاشر الأنبياء ديننا واحد ) وقال:( والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد )

    فهذه الأدلة تبين بأن الأصل الذي بُعث به الرسل جميعهم عبادة الله وحده والكفر بكل ما يعبد من دونه، وأن الشريعة تختلف من رسول إلى آخر رحمة من ربك

    فمن تمسك بالشريعة دون الإتيان بالأصل فهو كافر وأن رقع له المرقعون.

    فلوا تمسكت بنو إسرائيل بشريعة التوراة الغير محرفة مع جهلهم بالتوحيد أو جعلهم إله آخر مع الله بسبب تأويلاتهم الفاسدة فقد كفروا وأشركوا بالله وأن صلوا صلاتهم وصاموا صيامهم، بل وإن لم يسموا هذا المعبود إله من دون الله.

    وكذلك النصارى لوا تمسكوا بشريعة عيسى مع نقضهم للأصل، بسبب تأويلاتهم الفاسدة بأن عيسى ابن الله لكونه لم يخلق من أب أو أنه إله بسبب أنه يحي الموتى، فهم كفار بذلك ولا نقول عنهم أنهم مسلمون لأنهم متأولون.

    وكذلك هذه الأمة التي تدعى الإسلام فهم قد تمسكوا بالفروع وبشعائر الدين وتركوا التوحيد ودخلوا في الشرك بأنواعه أفواجاً فقد قالوا كلمة التوحيد باللسان وخالفوها بالقول والعمل والجنان

    فجميع أنواع الشرك والكفر منتشر فيهم

    شرك القبور ــ شرك الطاعة ــ شرك التحاكم إلى الطاغوت ــ شرك الارادة والقصد ــ شرك المحبة ــ

    كفر الإباء والاستكبار ــ كفر الشك ــ اتخاذ شرائع ومناهج حياة غير منهج وشريعة الله متمثلة في الديمقراطية والعلمانية والليبرالية والكتاب الأخضر ومن قبل الاشتراكية والقومية[1]

    حتى أصبح هذا الشرك والكفر من الأمور الظاهرة التي أصبحت عادة ومن الأمور الطبيعية التي من أنكرها فقد انكر السّنة وخرج عن الأُلفة والعادة وهو ما أنكره المشركون على جميع الأنبياء والمرسلين الذين خلفوا دين الألفة والعادة دين الأباء والأجداد

    فمن انكرها بمجموعها ( وليس بأن ينكر بعضها ويستحسن أو يسكت عن بعضها ) فهو المجنون الضال المتشدد التكفيري و ما إليها من التهم التي يؤخذ عليه بالنواصي والأقدام!!!

    فقد عبدت الاوثان[2] وعبدت الطواغيت وعبدت الأرباب وعبدت الآلهة وعبدت الأنداد

    وقد التمست الأعذار في الشرك من المشيخة وأدعياء الدين بجميع طوائفهم إلا من رحم الله

    بحجة الجهل وبحجة التقليد وبحجة التأويل وبحجة الاستضعاف العام وليس الاكراه وبحجة الالتزام والتمسك بالفروع
    وبحجة الأمور الخفية وبحجة قيام الحجة وبحجة فهم الحجة وبحجة شروط وموانع التكفير في الشرك الاكبر والكفر البواح وبحجة التفريق بين الفعل والفاعل في الشرك الاكبر والكفر البواح

    وبحجة عدم تكفير السلف لبعض الطوائف من أمة محمد من أصحاب البدع والاهواء وبحجة عدم تكفير المنافقين وبحجة ان التكفير من الواجبات وليس من الأصل وبحجة التفريق بين جنس الطاغوت وافراد الطاغوت وبحجة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ إلي ما شاء الله )

    وغيرها من التأويلات الفاسدة التي منها ما ليس بدليل أصلاً ومنها ما هو حق ولكنه ليس في محله

    فهذا التأويل لم يكن سبب في الشك في كفر المشركين فقط بل في الحكم بإسلامهم وتصحيح مذهبهم و الربت على أكتافهم وأنهم في خير وعلى خير وأن المخالف ( يقصدوننا) هم من الغلاة [3] المتطرفين.

    فهل بعد هذه الغربة لأصل الدين غربة

    نسأل الله أن يقر أعيننا بأقوام مسلمين وبدار إسلام

    كتبها: إبن عمر الليبي
    مع مراجعة أحد الأخوة الأفاضل فجزاه الله عنا كل خير

    يتبع كلام لأبن القيم.....


    [1] ثم تسمع من يرقع لهذه الشعوب ويقول بان الأصل فيهم الإسلام، مع كل هذا الكفر المنتشر والجهل بأصل الدين القويم الذي بعثة به جميع الأنبياء والمرسلين، فهؤلاء يعتبروا بأنهم متأولين يستدلون باحاديث من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وحديث من قال لا إله إلا الله، لكنهم جعلوها بإطلاق دون تقييد مما جعلهم يحكمون على المشركين بالإسلام، مما رجع على أصل دينهم بالانهدام لانهم يعلمون حال أقوامهم وإن الكفر والشرك ظاهر ومنتشر بل تسأل بعضهم ما الذي يجعلكم لا تحكمون الشريعة وأنتم الان عندكم العدة والعتاد وتجبرون القادة في ليبيا بقوة السلاح ؟؟ يقولون ( يا رجل إن الناس اليوم لن يتركوك تفعل ذلك ) ـ ـ ـ فمسألة علمهم بأن الناس يجهلون التوحيد ناهيك عن أنهم لا يريدون تحكيم الشريعة مسالة محسومة لديهم لكنهم يلتمسون لآبائهم واخوانهم وأصحابهم وعشيرتهم الأعذار، فنسال الله لهم الهداية ونحمد الله على نعمة الإسلام.



    [2] الوثن هو كل ما عبد من دون الله وقد جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لا تجعلوا قبري وثن يعبد))


    [3] كما يقول المقدسي في فتوها ( فنحن لا نكفر عوام الناس الذين يكفرهم بعض المسؤول عنهم من الغلاة، بسبب اخذهم بفتاوي غيرنا من المشائخ المجيزين للتحاكم الي هذه المحاكم ) راجع رسالة تعقيب على فتوى أبي محمد المقدسي في التحاكم لعبد الحق بن حسن آل محمود


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع