النتائج 1 إلى 12 من 12

المشاهدات : 1727 الردود: 11 الموضوع: الأخـــــــــلاق

إخفاء / إظهار التوقيع

  1. #1

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    Thumbs up الأخـــــــــلاق
    ��� ������� �������





    إن المكارم أخلاق مطهرة,,, ,,, فالعقل أولها و الدين ثانيها




    والعلم ثالثها و الحلم رابعها ,,, ,,, و الجود خامسها و العرف ساديها



    والبر سابعها و الصبر ثامنها ,,, ,,, و الشكرتاسعها و اللين عاشيها



    والنفس تعلم أني لا أصدقها ,,, ,,, و لست أرشد إلا حين أعصيها



    والعين تعلم في عيني محدثها ,,, ,,, من كان من حزبها أو منأعاديها



    عيناك قد دلتا عيني منك على ,,, ,,, أشياء لولاهما ما كنت تبديها

    هذه من اعظم الابيات التي نظمت على مر التاريخ تلك التي قالها سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه في وصف الاخلاق التي لازمت العرب مذ وجودهم على ظهر البسيطة الى يومنا هذا!!


    الاخلاق...التي تغنى بها الشعراء وسطر ملاحمها الادباء والمفكرين على مدى القرون



    قال احدهم



    كل الأمور تزول عنك وتنقضي ،،، ,,, إلا الثناء فإنه لك باق


    ولو أنني خيرت كل فضيلة ,,, ,,, ما اخترت غير مكارم الأخلاق

    وقال آخر

    أحب مكارم الأخلاق جهدي ,,, ,,, وأكره أن أعيب وأن أعابا


    وأصفح عن سباب الناس حلما ,,, ,,, وشر الناس من يهوى السبابا



    وهنا اقول


    هل من أعرض عن القيام بواجباته الدينية انسان متجرد من الاخلاق بعيد عن القيم والمُثل !



    ام هناك اعتبارات اخرى تضعه في


    ميزان الخلق الحسن..


    هل من يؤدي الصلوات الخمس ويؤدي كل فرائضه على اكمل وجه هو



    انسان يتحلى بمكارم الاخلاق دون ادنى شك او نقاش؟؟


    واحذر مساوئ أخلاق تُشانُ بها ,,, ,,, وأسوأ السوء سوء الخلق والبَخَلِ

    ولا تكمل معرفة أصول الأخلاق إلا بمعرفة ضدها
    وقد ذكر النبي الكريم صلّ الله عليه وسلم

    منها طرفا فقال
    ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)
    (وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة: الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون)
    قالوا
    ( يارسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟)
    ( قال: المتكبرون)
    [رواه الترمذي. انظر رياض الصالحين]






  2. #2

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    تعريف الأخلاق


    لغة:الأخلاق جمع خلق، والخلق اسم لسجية الإنسان وطبيعته التي خلق عليها. قال ابن منظور: الخُلُقُ بضم اللام وسكونها هو الدين والطبع والسجية ، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها

    اصطلاحا
    :
    عرف الجرجاني الخلق بأنه: (عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقا سيئا).


    تعريف علم الأخلاق وموضوعه
    عُرِّف علم الأخلاق بعدة تعريفات منها:
    هو (علم: موضوعه أحكام قيمية تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبح( وعرفه أحمد أمين بأنه (علم: يوضح معنى الخير والشر ويبين ما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس بعضهم بعضا ويشرح الغاية التي ينبغي أن يقصد إليها الناس في أعمالهم وينير السبيل لما ينبغي(


    موضوع الأخلاق
    هو كل ما يتصل بعمل المسلم ونشاطه وما يتعلق بعلاقته بربه، وعلاقته مع نفسه، وعلاقته مع غيره من بني جنسه، وما يحيط به من حيوان )


  3. #3

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي


    أركان الأخلاق

    هذه المقدمات لابد أن تتوفر في الشخص الذي يريد أن يتحلى ويرتقي بأخلاقه
    ولابد من التطبيق وأن يصبر على هذه الأركان الأربعة

    حسن الخلق يقوم على أربعة أركان ، لا يتصور قيام ساقه إلا عليها : 1- الصبر ، 2- والعفة 3- والشجاعة 4- والعدل.


    فالصبر : تحمله على الاحتمال وكظم الغيظ ، وكف الأذى ، والحلم الأناة والرفق ، وعدم الطيش .

    والعفة : تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح ، من قول الفعل ، وتحمله على الحياء ، وهو رأس كل خير، وتمنعه من الفحشاء ، والبخل والكذب والغيبة والنميمة.

    والشجاعة :تحمله على عزة النفس ، وإيثار معالي الأخلاق والشيم ، ليس الشجاعة من تعدى على الناس ، أو أخطئوا عليه أن يرد ذلك الخطأ بمثله أو يرده بالصاعين والله هذا ليس من الفقه في الأخلاق من شي وإنما الشجاع وهو الذي يملك نفسه عند الغضب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالسرعة إنما الشديد الذي يملك نفيه عند الغضب) ]
    متفق عليه
    [ إن فعلت هذا فأنت حينئذٍ ترتقي بأخلاقك .


    العدل : يحمله على اعتدال أخلاقه ، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط ، فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الإمساك والإسراف والتبذير ، على خلق الحياء الذي هو توسط بين الذل والقحة.


  4. #4

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    حدود الأخلاق

    للأخلاق حد متى جاوزته صارت عدوانًا ، ومتى قصرت عنه كان نقصًا ومهانة

    فللغضب حد : وهو الشجاعة المحمودة والأنفة من الرذائل والنقائص
    وهذا كماله ، فإذا جاوز حده تعدى صاحبه وجار ، وإن نقص عنه جبن ولم يأنف من الرذائل


    وللحرص حد : وهو الكفاية في أمور الدنيا وحصول البلاغ منها
    فمتى نقص من ذلك كان مهانة وإضاعة ، ومتى زاد عليها شَرَهًا ورغبة فيما لا تحمد الرغبة فيه .


    وللراحة حد : وهو إجمام النفس والقوى المدركة والفعالة للاستعداد للطاعة واكتساب الفضائل
    فمتى زاد على ذلك صار توانيًا وكسلاً وإضاعة ، وفات به أكثر مصالح العبد ، ومتى نقص عنه صار مضرِّا بالقوى موهنًا لها .


    وللشجاعة حد : متى جاوزته صار تهورًا ، ومتى نقصت عنه صار جبًا وخورًا.

    الجود له حد بين طرفين ، فمتى جاوز حده صار إسرافًا وتبذيرًا ، ومتى نقص عنه كان بخلاًا وتقتيرًا .

    والغيرة لها حد ، إذا جاوزته صارت تهمة وظنًا سيئًا بالبريء ، وإذا قصرت عنها كان تغافلاً ومبادئ دياثة .

    وللتواضع حد
    : إذا جاوزته كان ذلاً ومهانة ، ومن قصر عنه انحرف إلى الكبر والفخر .

    وهذه كلها حدود الأخلاق وبعضهم يسميها فقه الأخلاق ، وضابط هذا كله العدل ، وهو الأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط ، فإنه متى خرج بعض أخلاقه عن العدل وجاوزه أو نقص عنه ذهب صحته وقوته بحسب ذلك ، أحبتي فالله لابد أن نتعلم تلك الحدود ، وأنا ضربت لكم بعض الأمثلة حتى نقيس عليها ، وحتى لا نُدخل فيها ما ليس منها ، ولا نُخرِج منها ما هو داخل فيها .



  5. #5

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    ما الفرق بين الأدب والخُلق

    هناك ما يُسمى خلقاً وهناك ما يسمى أدباً، الخلق يظهر في الإنسان من بداية معرفته بالدنيا وأعني بذلك التي تكون أخلاق جبلية وهناك أخلاق مكتسبة أي مع ترويض النفس حتى تصبح سجية في الإنسان ، وقد يكون هذا خلق سيئ أو جيد ، وأما الأدب خصلة من خصال الأخلاق الجيدة ولكن لا نحكم على من يفتقد الأدب أنه سيئ الأخلاق ، بل نحكم عليه أنه يفتقد أسلوب التعامل الرائع مع الآخرين ألا وهو الأدب ، والأدب يظهر من أسلوب تعامل الفرد مع جميع طبقات الناس ، أيها الإخوة ، الأدب ينقسم إلى قسمين، أدب مع الله عز وجل وأدب مع المخلوق ونحن إن شاء الله سنبدأ بالأدب مع الله عز وجل لأنه أولى بالاهتمام

    الأدب مع الله عز وجل


    الأدب مع الله هو سلوك الأنبياء والصالحين وإذا كان التأدب مع أصحاب الفضل واجباً فإن من
    أوجب الواجبات التأدب مع الله سبحانه وتعالى ومن صور التأدب مع الله ما يلي
    الإخلاص
    الإخلاص له سبحانه في العمل قال الله تعالى فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا
    يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )
    وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي يقول الله عز وجل أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمِل عمَلاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ، رواه مسلم
    يقول الحسن البصري رحمه الله لا يزال العبد بخير إذا قال: قال لله وإذا عَمل عمِل لله عز وجل
    الشرك
    الحذر من الوقوع في الشرك صغيرة وكبيره فهذا مما لا يحبه الله ولا يرضاه قال الله تعالى
    وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )
    الشكر
    شكر نعمته عليك والاعتراف بها قال الله تعالى( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ )
    وقوله تعالى ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )

    التعظيم
    تعظيمه وتوقيره وتعظيم شعائره قال الله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )
    وقال تعالى ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً )
    وقال أيضاً ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ )

    التقول على الله
    عدم القول على الله بغير علم لقوله تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ
    وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ )

    المراقبة
    استشعار مراقبة الله لك في السر والعلانية وأنه مطلع عليك وأنت في ملكه وقبضته ( وَيَعْلَمُ مَا
    تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )
    الخشية والإنابة
    الخشية والخوف منه ورجاؤه قال الله تعالى ( فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ) وقال سبحانه وتعالى ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )
    وقال ( وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً )
    الـتـوبة
    التوبة والإنابة إليه وطلب المغفرة منه قال الله تعالى ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ
    فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً )
    الــدعــاء
    دعاؤه والتضرع إليه والانكسار بين يديه قال الله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
    أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
    وقوله عز وجل ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّع
    َ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ )

    يتبع أنتظرونا إن شاءالله

  6. #6

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    "الرسول محمد الأسوة والقدوة "

    الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    أما بعد:

    لقد أكرم الله البشرية جميعًا بالرسالة الخاتمة التي بعث الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا ونذيرًا،
    فقال تعالى
    (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ َكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، فاستحقَّ بحق أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم منقذًا للبشرية، وأسوة للعالمين.


    فلا يخلو - حقيقة - أيُّ قول أو فعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خُلقٍ كريم، وأدب رفيع، بلغ فيه الذروة، ووصل - بلا مبالغة - إلى قمة الكمال البشري، حتى في المواقف التي يصعب فيها تصوُّر الأخلاق كعاملٍ مؤثِّرٍ؛ وذلك كأمور الحرب والسياسة، والتعامل مع الظالمين والفاسقين والمحاربين للمسلمين والمتربصين بهم، وكذلك في تواضعه، وقيادته، وإعطائه الحقوق لأصحابها، وفي حلّهِ للمشكلات، كما كان أيضًا نِعْمَ الأب والزوج والصاحب.. الأمر الذي نستطيع أن نفهم منه قوله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " - صححه الألباني - وكان خير قدوة وخير مَثَل لأصحابه؛ لذلك تعمَّق حبُّه في قلوبهم؛ حتى كان يتمنَّى أحدهم أن يفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم برُوحه ولا يصاب صلى الله عليه وسلم بشوكة تؤذيه، هكذا عاش محمد النبي صلى الله عليه وسلم في وجدانهم وضمائرهم، فكان حب صحابته له دليلاً أكيدًا على صدقه.

    ما أحوجنا الآن إلى أن نُعيد حب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى قلوبنا، فلا شكَّ أن محبَّة الرسول صلى الله عليه سلم واجبة لا يماري في ذلك أحدٌ، ولكن أن تكون العاطفة فقط هي وحدها مظهر هذا الحبِّ والولاء، فهذا يحتاج منَّا إلى وقفة ؛ لأنه حبٌّ يعتريه النقص، وما أسهل انهياره أمام أول طوفان يقابله ولا يكفي هذا الحب ولابد من العمل بهذا الحب وأن يكون ظاهرًا في جوارحنا هذا هو الحب الحقيقي وأما الذي يزعم أنه يحب الرسول ولا يتبع هديه صلى الله عليه وسلم فإن حبه ناقص قال الله تعالى على لسان نبيه صلى اله عليه وسلم " قل إن كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " وثم بعد ذلك تأتي الخطوة الثانية وهي تطبيق ما عرفناه من سنته ونهجه في حياتنا بشكل كامل، واتّباع هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، ولا نعني بذلك فقط أداء النوافل أو بعض العبادات، ولكن التطبيق الكامل لكل نهجه في العبادة والسياسة والاقتصاد والمعاملات والقضاء، بل وفي الترفيه والراحة. وأخيرًا تأتي الخطوة الثالثة المهمة التي تدلُّ على عمق حُبِّنا له، ألا وهي انطلاقنا إلى العالمين تعريفًا به وبسُنَّته في صورة حيَّة حركيَّة؛ امتثالاً لقول رسول الله " بلغوا عني ولو آية " أخرجه البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه وأحمد في مسنده .
    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    يتبع

  7. #7

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    أهمية الأخلاق
    إنَّ أهمية الأخلاق للحياة الإنسانية في نظر الإسلام ينظر إليها من اعتبارات مختلفة أهمها

    أولاً: علاقة الأخلاق ببناء الشخصية الإنسانية
    الإنسان جسد وروح، ظاهر وباطن، والأخلاق الإسلامية تمثل صورة الإنسان الباطنة، والتي محلها القلب، وهذه الصورة الباطنة هي قوام شخصية الإنسان المسلم، فالإنسان لا يقاس بطوله وعرضه، أو لونه وجماله، أو فقره وغناه، وإنما بأخلاقه وأعماله المعبرة عن هذه الأخلاق يقول تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13]
    ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم


    ثانياً: ارتباط الأخلاق بالأسس العقدية والتشريعية للدين الإسلامي
    جعل الإسلام العقيدة الأساس الأول الذي تصدر عنه الأخلاق الفاضلة، وارتباط الأخلاق بالعقيدة أمر معلوم لكل من له فكر وروية بأمور الإسلام، وهذا الارتباط يشكل ضمانة لثبات الأخلاق واستقرارها وعدم العبث بها، كما يعتبر في الوقت نفسه شجرة مثمرة طيبة لهذه العقيدة، يقول الشيخ محمود شلتوت في هذا المعنى
    (إن العقيدة دون خلق شجرة لا ظل لها ولا ثمرة، وإن الخلق دون عقيدة ظل لشبح غير مستقر)


    ثالثاً: آثارها في سلوك الفرد والمجتمع
    تظهر أهمية الأخلاقية الإسلامية لما لها من أثر في سلوك الفرد، وفي سلوك المجتمع.
    أما أثرها في سلوك الفرد فلما تزرعه في نفس صاحبها من الرحمة، والصدق، والعدل، والأمانة، والحياء، والعفة، والتعاون، والتكافل، والإخلاص، والتواضع. وغير ذلك من القيم والأخلاق السامية، فالأخلاق بالنسبة للفرد هي أساس الفلاح والنجاح، يقول تعالى
    (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)


    رابعًا : امتثال أمر الله سبحانه
    كثيرة هي الآيات القرآنية التي تدعو العاقل إلى امتثال أمر الله سبحانه في الأخلاق، إما إيجابا، أو نهيا، أو إرشاداً، ومنها
    قال الله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) والآيات في ذلك كثيرة جدًا

    خامسًا : أنها سبب لمحبة الله تعالى
    قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وقال تعالى: (وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) وقال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وأهيمة الأخلاق كثيرة وكذلك نسردها سردًا ، أنها دليل كمال الدين، وأنها أثقل شيء في الميزان، وأنها عبادة يبلغ بها العبد درجات الصائم القائم ، وأن صاحب الخلق من خيار الناس ، وأنها من خير أعمال الإنسان، وأنها سبب تأييد الله ونصره




  8. #8

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    فوائد وثمرات الأخلاق


    هنالك فوائد وثمرات كثيرة تستفاد من دراسة علم الأخلاق منها


    الثمرة الأولى: الدعوة إلى الله عز وجل، والذي يظن أن الناس تدخل في الدين فقط لأنهم يقتنعون عقلياً فقط، لا شك أنه مخطئ

    وكثير من الناس يدخلون في الدين لأنهم يرون أن أهل هذا الدين على خلق، وأن الدعاة إلى الله عندهم أخلاق
    والشواهد في هذا الباب كثيرة...فالاستقامة على الأخلاق لها أثر كبير، ونفعها بليغ
    ولا أدل على ذلك مما جاء في السيرة النبوية من أن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم كانت محل إعجاب المشركين قبل البعثة
    حتى شهدوا له بالصدق والأمانة


    عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال:
    ((لما نزلت هذه الآية: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ]
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟
    قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)


    الثمرة الثانية: تقوية إرادة الإنسان، وتمرين النفس على فعل الخير وترك الشر، حتى تصبح سجية في النفس نحو الفضيلة حتى تتحقق السعادة، ولكن كم من الناس عن سعادتهم غافلون! وقد يحرمون نفوسهم من خير كثير بسبب قلة أدبهم ، ما أجمل الأدب بالأفعال! فقد خاصم رجل الأحنف فقال الرجل: لئن قلت واحدة لتسمعن عشراً، فقال الأحنف: لكنك إن قلت عشراً، لم تسمع واحدة .


    فالواجب على العاقل أن يحرص على تقوية إرادته، ويؤدب نفسه على الأخلاق الحسنة، ويحملها على العدل، ولا يكن أول الظالمين لها.


    قال تعالى:
    (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)

    فالظالم لنفسه هو المقصر في عمله تجاه ربه الذي أحسن إليه، أو نبيه، أو أحداً ممن يجب عليه بره، والمقتصد هو العامل في أغلب الأوقات، وأما السابق بالخيرات فهو العامل والمعلم لغيره والمجاهد لدينه.

    فالواجب أن يكون لنفسه من أعدل الناس، فمن عدل مع نفسه، فهو العاقل السابق بالخيرات، ومن دساها فهو الظالم لنفسه.

    قال الماوردي:
    (فأما عدله في نفسه فيكون بحملها على المصالح، وكفها عن القبائح، ثم بالوقوف في أحوالها على أعدل الأمرين من تجاوز أو تقصير. فإن التجاوز فيها جور، والتقصير فيها ظلم، ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم، ومن جار عليها فهو على غيره أجور)

    يتبع

  9. #9

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    الغاية والهدف من الأخلاق

    الهدف والغاية من الالتزام بالأخلاق عند المسلم هو إرضاء الله سبحانه وتعالى ، وأن ينال الدرجات العلى من الجنة ، ولا ينبغي ... أن يكون هدفه مدح الناس له ؛ لأن ذلك يعد من الرياء، وكذلك لا ينبغي للعاقل أن يكون هدفه من وراء ذلك الكسب المادي فقط، والإسلام أيضاً يهدف إلى بناء مجتمع يقوم على التراحم والتعاون والإيثار وحب الخير للناس، من خلال علاقات حسنة مع الوالدين والأبناء، والأزواج، والأرحام، والجيران، وجميع المسلمين، بل وغير المسلمين، بل يتعدى ذلك إلى الحيوان والجماد، فالإسلام بحمد الله تعالى يهدف إلى حمل المسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، والعيش في ظلها .

    الغاية الهدف الثاني: معالجة الانفصال الشديد بين الأخلاق والعبادات

    إن الهدف الثاني من دراستنا للأخلاق هو معالجة الانفصال الشديد بين الأخلاق والعبادات، أو بكلمة أعم وأشمل: معالجة الانفصال الشديد بين الدين والدنيا.. فتجد الانسان داخل المسجد في غاية الانضباط، أما خارج المسجد فهو انسان آخر،وتجد لسان حاله يقول:" لا يهم فالعبادات على ما يرام، والدين داخل المسجد، أما الحياة فأعمل فيها ما أريد ،ان هذا خطأ شديد وهوكلام من لا خلاق لهم وهم العلمانيين والعياذ بالله ، إن هذا الانفصال ليس من الاسلام في شيء، فالاسلام وحدة واحدة ، كلّ متكامل لا يتجزأ
    فايّاك أن تكون كالذي يغري الناس بعبادته، ثم يفاجأوا بالأخلاق بعيدة تماما عن الاسلام


  10. #10

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي

    مصادر الأخلاق

    إن الأخلاق الإسلامية هي السلوك من أجل الحياة الخيرة وطريقة للتعامل الإنساني
    حيث يكون السلوك بمقتضاها له مضمون إنساني ويستهدف غايات خيرة.
    وقد عرف بعض الباحثين الأخلاق في نظر الإسلام بأنها عبارة عن
    (مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية
    من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه وقد مر معنى في بداية السلسلة عدة تعاريف ولكن لا فرق بينها إلا في الألفاظ فقط ولكن المعنى واحد
    و(المسلمون يستقون مصادر الأخلاق من القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وليس للبشرية أيضاً بديل عن هذين المصدرين، فمصادر الأخلاق في الإسلام تستمد مما يلي

    أولاً: القرآن الكريم

    يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول للأخلاق، والآيات في ذلك كثيرة: قال تعالى:(إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وقال سبحانه(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وقال تعالى(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
    ونظائر هذه الآيات كثيرة في كتاب الله تعالى، وكلها من مصادر الأخلاق
    والرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من تخلق بأخلاق القرآن الكريم وألزم نفسه بآداب القرآن، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت(كان خلق الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن). قال الحافظ ابن كثير: (ومعنى هذا أنه قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن، ولا يترك إلا ما نهاه عنه القرآن، فصار امتثال أمر ربه خلقاً له وسجية، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين)

    ثانياً: السنة النبوية

    تعريف السنة باعتبار كونها مصدرا تشريعيا: وهي أقواله وأفعاله، وتقريراته، والسنة النبوية الصحيحة المصدر الثاني للأخلاق بنص القرآن الكريم:(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ) (وقال تعالى:لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)وقال سبحانه:(فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) وفي رواية (لأتمم مكارم الأخلاق) صححه الألباني، قال إبراهيم الحربي: ينبغي للرجل إذا سمع شيئاً من آداب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمسك به.
    ولذا حرص الصحابة – رضوان الله عليهم – واهتموا وتابعوهم اهتماماً كبيراً وتخلقوا بالأخلاق الحسنة مستندين في ذلك إلى ما جاء في كتاب الله – سبحانه وتعالى – وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهم قدوتنا وسلفنا الصالح في الأخلاق.
    وأسأل الله أن يجعلنا ممن يتبعون هدي النبي صلى الله عليه وسلم


  11. #11

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي رد: الأخـــــــــلاق

    تقسيم الأخلاق إلى أربعة أقسام


    القسم الأول
    ما يتعلق بوجوه الصلة القائمة بين الإنسان وخالقه


    والفضيلة الخلقية في حدود هذا القسم تفرض على الإنسان أنواعاً كثيرة من السلوك الأخلاقي: منها الإيمان به لأنه حق، ومنها الاعتراف له بالكمال الصفات، والأفعال، ومنها تصديقه فيما يخبرنا به، لأن من حق الصادق تصديقه، ومنها التسليم التام لما يحكم علينا به، لأنه هو صاحب الحق في أن يحكم علينا بما يشاء ، فكل هذه الأنواع من السلوك أمور تدعو إليها الفضيلة الخلقية.
    أما دواعي الكفر بالخالق بعد وضوح الأدلة على وجوده فهي حتماً دواع تستند إلى مجموعة من رذائل الأخلاق، منها الكبر، ومنها ابتغاء الخروج على طاعة من تجب طاعته، استجابة لأهواء الأنفس وشهواتها، ومنها نكران الجميل وجحود الحق

    القسم الثاني
    ما يتعلق بوجوه الصلة بين الإنسان وبين الناس الآخرين


    وصور السلوك الأخلاقي الحميد في حدود هذا القسم معروفة وظاهرة: منها الصدق، والأمانة، والعفة، والعدل، والإحسان، والعفو، وحسن المعاشرة، وأداء الواجب، والاعتراف لذي الحق بحقه، والاعتراف لذي المزية بمزيته والمواساة والمعونة، والجود، وهكذا إلى آخر جدول فضائل الأخلاق التي يتعدى نفعها إلى الآخرين من الناس.
    أما صور السلوك الأخلاقي الذميم في حدود هذا القسم فهي أيضاً معروفة وظاهرة: منها الكذب، والخيانة، والظلم، والعدوان، والشح، وسوء المعاشرة، وعدم أداء الواجب، ونكران الجميل، وعدم الاعتراف لذي الحق بحقه، وهكذا إلى آخر جدول رذائل الأخلاق التي يتعدى ضررها إلى الآخرين من الناس.

    القسم الثالث
    ما يتعلق بوجوه الصلة بين الإنسان ونفسه

    وصور السلوك الأخلاقي الحميد في حدود هذا القسم كثيرة: منها الصبر على المصائب، ومنها الأناة في الأمور، ومنها النظام والإتقان في العمل، ومنها عدم استعجال الأمور قبل أوانها، وكل ذلك يدخل في حسن إدارة الإنسان لنفسه، وحكمته في تصريف الأمور المتعلقة بذاته.
    وصور السلوك الأخلاقي الذميم في حدود هذا القسم تأتي على نقيض صور السلوك الأخلاقي الحميد.
    القسم الرابع
    ما يتعلق بوجوه الصلة بين الإنسان والأحياء غير العاقلة

    ويكفي أن تتصور من السلوك الأخلاقي الحميد في حدود هذا القسم، الرحمة بها، والرفق في معاملتها، وتأدية حقوقها الواجبة. أما الظلم والقسوة وحرمانها من حقوقها؛ فهي من قبائح الأخلاق، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر: ((عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض))
    ولابد من ملاحظة أن كثيراً من الأخلاق لها عدد من الارتباطات والتعلقات، ولذلك فقد تدخل في عدد من هذه الأقسام في وقت واحد، إذ قد تكون لفائدة الإنسان نفسه، وتكون في نفس الوقت لفائدة الآخرين، وتكون مع ذلك محققة مرضاة الله تعالى)



  12. #12

    تاريخ التسجيل Oct 2012
    إعجاب مرسل: 27
    إعجاب متلقى: 16
    المشاركات 185

    افتراضي رد: الأخـــــــــلاق

    خصائص الأخلاق الإسلامية

    لأخلاقنا الإسلامية خصائص مميزة تنفرد بها، وتجعلها ذات شخصية مستقلة، وطبيعة خاصة
    فهي أخلاق تستمد مصدرها من كتاب الله تعالى، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
    وما دامت أخلاقنا الإسلامية تقوم على القرآن والسنة، فهي بذلك تتسم بالشمول، والصلاحية للتطبيق في كل زمان ومكان، كما أنها تتسم بأنها قائمة على الإقناع العقلي والوجداني (العاطفي) معاً، كما أنها تقوم على المسؤولية، فللمسؤولية في أخلاق المسلم جانبان: شخصي وجماعي معاً، كما أنها تحكم على الأعمال ظاهراً وباطناً، فالرقابة الذاتية لها أثرها الفعال في أخلاق المسلم، وهي في النهاية تجعل الجزاء العادل لكل من الأخيار والأشرار في الدنيا والآخرة.

    أولاً
    الأخلاق الإسلامية ربانية المصدر

    الأخلاق الإسلامية تعتمد على كتاب الله وسنة الني صلى الله عليه وسلم، فهي ربانية الهدف والغاية.


    ثانياً
    الشمول والتكامل

    من خصائص الأخلاق الإسلامية: إنها شاملة، ومتكاملة، وهي خاصية منبثقة من الخاصية الأولى، وهي الربانية، فالإنسان لأنه محدود الكينونة في الزمان والمكان، والعلم والتجربة، كما أنه محكوم بضعفه وميله وشهوته ورغبته، وقصوره وجهله، لذلك كان من المستحيل أن تكون الأخلاق الوضعية للبشر شاملة وعالمية، فأما حين يتولى الله سبحانه وتعالى ذلك كله، فإن التصور العقائدي، وكذلك المنهج الحياتي للإنسان يجيئان بكل ما يعتور الصبغة البشرية من القصور والنقص، وهكذا كان الشمول خاصية من خصائص الأخلاقالإسلامية .


    ثالثاً
    الصلاحية العامة لكل زمان ومكان


    أخلاقنا الإسلامية ربانية المصدر، وتمتاز بالشمول، ولما كانت كذلك فهي صالح لجميع الناس في كل العصور، وفي جميع الأماكن، نظراً لما تتميز به من اسهولة واليسر، وعدم المشقة، ورفع الحرج عن الناس، وعدم تكليفهم بما لا يطاق.
    قال تعالى:(ُيرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
    قال عز وجل(ُيرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا)


    رابعًاً
    المسؤولية

    الأخلاق الإسلامية تجعل الإنسان مسؤولاً عما يصدر منه في كل جوانب الحياة، سواء كانت هذه المسؤولية مسؤولية شخصية، أم مسؤولية جماعية، ولا تجعله اتكالياً لا يأبه بما يدور حوله من أشياء، وهذه خاصية من خصائص أخلاقنا انفردت بها الشريعة الغراء.
    ونعني بالمسؤولية الشخصية: إن الإنسان مسؤول عما يصدر منه عن نفسه إن كان خيراً فخيراً، وإن كان شراً فشراً، وفي هذا الصدد يقول الله تعالى)
    مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ

    ويقول سبحانه
    كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ
    ويقول عز وجل
    وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
    ويقول تعالى

    وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ
    ويقول تعالى
    السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً
    فهذه الآيات وغيرها تبين لنا مدى المسؤولية التي تقع على عاتق الإنسان عما يصدره منه عنه نفسه
    ويقول صلى الله عليه وسلم
    (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوى بها في جهنم)
    رواه البخاري

    يتبع بأذن الله


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Sitemap