عِشْ مُجبَراً، أو غيرَ مُجبَرْ،

فالخَلْقُ مرْبوبٌ مدَبَّرْ
والخَيرُ يُهْمَسُ بَينَهمْ،
ويُقامُ للسّوآتِ مِنبَرْ
فاخْشَ البَريّةَ كلَّها؛
إنّي بها أدرى وأخْبَرْ
وإذا افتَقَرْتَ فلا تَهُنْ؛
وإذا غُنيتَ فلا تَجَبّرْ
والحيُّ، إنْ يُعْطَ البَقاءَ،
فإنّهُ يَفنى ويَكْبَرْ
ويَصيرُ ما قَضّى، من الـ
ـأيّام، أحلاماً تُعَبَّرْ
واللَّهُ صَغّرَنا، فمن
يَبغِ العُلا يُصرَفْ ويُثبَرْ
مثلَ الحُمَيّا، والثّرَيّا،
واللُّجَين بلا مُكَبَّرْ
والعَوْدُ أحمَدُ في الجَميلِ،
فإنْ تَشِبْ فالعَوْدُ أصبَرْ
لو كنتُ كالبَدْرِ المنير،
أو الغَزالةِ، وهيَ أكبَرْ
لعَلِمتُ أنّي للثّرَى
أُدْعَى، وأنّي فيهِ أُقبَرْ
وإذا عَمِلْتُ لِما يَزُو
لُ، فذلكَ العَمَلُ المتَبَّرْ
مِنْ قَبْلنِا سَعتِ السُّعاةُ
لرَهطِ وثّابِ بن جَعبَرْ
جَمَعوا لهُ مِنْ كلّ أوْ
بٍ، واجتنى النّخلَ المؤبَّرْ
لَعِبَ الوَلائِدُ بالسّبا
ئِك، واطّرَحنَ بناتِ أوبَرْ
والعَنْبريّةُ لا تُبالي،
أن تَعيشَ بغَيرِ عَنْبرْ
لا يَفخَرَنّ الهاشميُّ
على امرىءٍ مِنْ آلِ بَرْبَرْ
فالحَقُّ يَحلِفُ: ما عليٌّ
عندَهُ إلاّ كقنبَر
إنْ شاءَ مَنْ خَلَقَ السّما
كَ أعاشَني، فنهَضْتُ أغبَرْ
عَجلانَ أنفضُ لِمّتي،
لتُحَدّ أعمالي وتُسبَرْ

قصيدة لأبى العلاء المعرى أحد فحول العصر العباسى