1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 15
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    {{ الآية الأولى }}
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24 ) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) .
    هكذا يعجب الله من أهل الكتاب حين يعرض بعضهم - لا كلهم - عن الاحتكام إلى كتاب الله في أمور الاعتقاد وأمور الحياة . فكيف بمن يقولون : إنهم مسلمون ، ثم يخرجون شريعة الله من حياتهم كلها. ثم يظلون يزعمون أنهم مسلمون ! إنه مثل يضربه الله للمسلمين أيضا كي يعلموا حقيقة الدين وطبيعة الإسلام ؛ ويحذروا أن يكونوا موضعا لتعجيب الله وتشهيره ?م . فإذا كان هذا هو استنكار موقف أهل الكتاب الذين لم يدعوا الإسلام ، حين يعرض فريق منهم عن التحاكم إلى كتاب الله ، فكيف يكون الاستنكار إذا ك ان " المسلمون " هم الذين يعرضون هذا الاعراض .. إنه العجب الذي لا ينقضي، والبلاء الذي لا يقدر، والغضب الذي ينتهي إلى الشقوة والطرد من رحمة الله! والعياذ بالله! إن الله لا يغفر أن يشرك به ؛ ويغفر ما دون ذلك - لمن يشاء - ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيم?ا وسياق الآية هكذا يتضمن ا?ام اليهود بالشرك ؛ ودعو?م إلى الإيمان الخالص والتوحيد . ولا يذكر هنا القول أو الفعل الذي يعده عليهم شركً ا .. وقد ورد في مواضع أخرى تفصيل لهذ ا: فقد روى القرآن عنهم قولهم : " عزير ابن الله " كقول النصارى " المسيح ابن الله " . وهو شرك لا شك فيه
    كذلك روى عن هؤلاء وهؤلاء أ?م " اتخذوا أحبارهم ورهبا?م أربابا من دون الله " .. وهم لم
    يكونوا يعبدون الأحبار والرهبان . إنما كانو ا - فقط - يقرون لهم بحق التشريع . حق التحليل والتحريم .
    الحق الخاص بالله ، والذي هو من خصائص الألوهية . ومن ثم اعتبرهم القرآن مشركين .. ولهذا الاعتبار
    قيمة خاصة في التصور الإسلامي الصحيح لحد الإسلام وشرط الإيمان - كما سيجيء في سياق السورة
    بالتفصيل إن الش رك انقطاع ما بين الله والعباد . فلا يبقى لهم معه أمل في مغفرة . إذا خرجوا من هذه الدنيا
    وهم مشركون . مقطوعو الصلة بالله رب العالمين . وما تشرك النفس بالله ، وتبقى على هذا الشرك حتى
    تخرج من الدني ا - وأمامها دلائل التوحيد في صفحة الكون وفي هداية الرسل - ما تفعل النفس هذا
    وفيها عنصر من عناصر الخير والصلاحية . إنما تفعله وقد فسدت فسادا لا رجعة فيه ! وتلفت فطر?ا التي
    برأها الله عليها، وارتدت أسفل سافلين، و?يأت بذا?ا لحياة الجحيم} {سيد قطب}

    القرطبي

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
    -في هذه الآية دليل على وجوب ارتفاع المدعو إلى الحاكم لأنه دعي إلى كتاب الله ؛ فإن لم يفعل كان مخالفا يتعين عليه الزجر بالأدب على قدر المخالِف والمخالَف
    عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من دعاه خصمه إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له" . قال ابن العربي : وهذا حديث باطل. أما قوله "فهو ظالم" فكلام صحيح. وأما قوله "فلا حق له" فلا يصح ، ويحتمل أن يريد أنه على غير الحق. قال ابن خويز منداد المالكي : واجب على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب ما لم يعلم أن الحاكم فاسق


    {{الآية الثانية}}

    فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
    ومرة أخرى نجدنا أمام شرط الإيمان وحد الإسلام . يقرره الله سبحانه بنفسه . ويقسم عليه بذاته. فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحد الإسلام، ولا تأويل لمؤول. اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاح ترام .. وهي أن هذا القول مرهون بزمان ، وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئ ا؛ ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثير ا. فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام ؛ جاءت في صورة قسم مؤكد ؛ مطلقة من كل قيد .. وليس هناك مجال
    للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول الله ع هو تحكيم شخصه . إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه . وإلا لم يبق لشريعة الله وسنة رسوله مكان بعد وفاته ع وذلك قول أشد المرتدين ارتدادا على عهد أبى بكرا وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين . بل قاتلهم على ما هو دونه بكثير. وهو مجرد عدم الطاعة لله ورسوله، في حكم الزكاة؛ وعدم قبول حكم رسول الله فيها، بعد الوفاة! وإذا كان يكفي لإثبات " الإسلام " أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله وحكم رسوله .. فانه لا يكفي في " الإيمان " هذا، ما لم يصحبه الرضى النفسي ، والقبول القلبي ، وإسلام القلب والجنان ، في اطمئنان! هذا هو الإسلام .. وهذا هو الإيمان .. فلتنظر نفس أين هي من الإسلام ؛ وأين هي من الإيمان ! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان ه وشريعته
    القرطبي

    فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

    المراد بهذه الآية من تقدم ذكره ممن أراد التحاكم إلى الطاغوت وفيهم نزلت {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} أي ينقادوا لأمرك في القضاء

    {{الآية الثالثة}}
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
    ألم تر إلى هذا العجب العاجب .. قوم .. يزعمون .. الإيمان. ثم يهدمون هذا الزعم في آن ؟ !قوم " يزعمون أ?م آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " . ثم لا يتحاكمون إلى ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ؟ إنما يريدون أن يتحاكموا إلى شيء آخر ، وإلى منهج آخر، وإلى حكم آخر .. يريدون أن يتحاكموا إلى .. الطاغوت .. الذي لا يستمد مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك . ولا ضابط له ولا ميزان، مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك .. ومن ثم فهو .. طاغوت .. طاغوت بادعائه خاصية من خواص الألوهية . وطاغوت بأنه لا يقف عند ميزان مضبوط أيض ا! وهم لا يفعلون هذا عن جهل ، ولا عن ظن .. إنما هم يعلمون يقينا ويعرفون تمام ا، أن هذا الطاغوت محرم التحاكم إليه: " وقد أمروا أن يكفروا به " .. فليس في الأمر جهالة ولا ظن . بل هو العمد والقصد . ومن ثم لا يستقيم ذلك الزعم . زعم أ?م آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ! إنما هو الشيطان الذي يريد ? م الضلال الذي لا يرجى منه مآب ..

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 15
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    القرطبي
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً
    روى يزيد بن زريع عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة. ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم ؛ لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم ؛ فلما اجتمعا على أن يحكما كاهنا في جهينة ؛ فأنزل الله تعالى في ذلك : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} يعني المنافق. {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يعني اليهودي. {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} إلى قوله : {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً


    الآية الأولى

    الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ؛ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت . فقاتلوا أولياء
    الشيطان. إن كيد الشيطان كان ضعيفا

    الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ؛ لتحقيق منهجه ، وإقرار شريعته ، وإقامة العدل " بين الناس "
    باسم الله. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن الله وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم:
    والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ، لتحقيق مناهج شتى - غير منهج الله - وإقرار شرائع
    شتى - غير شريعة الله - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن ?ا الله - ونصب موازين شتى غير ميزان الله!
    ويقف الذين آمنوا مستندين الى ولاية الله وحمايته ورعايته
    ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى رايا?م ، وشتى مناهجهم ، وشتى
    شرائعهم، وشتى طرائقهم، وشتى قيمهم، وشتى موازينهم .. فكلهم أولياء الشيطان.
    ويأمر الله الذين أمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان؛ ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان:
    فقاتلوا أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفًا " .
    وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة ، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد . مقتنعي الوجدان
    بأنهم يخوضون معركة لله ، ليس لأنفسهم منها نصيب ، ولا لذواتهم منها حظ . وليست لقومهم ، ولالجنسهم، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء .. إنما هي لله وحده ، ولمنهجه وشريعت


    القرطبي
    {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}
    {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي في طاعته. {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ}
    حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال : كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة



    الآية الرابعة

    إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله . ولا تكن للخائنين خصيما. واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما
    وأول ما يبدو هذا في تذكير رسول الله ع بتتريل الكتاب إليه بالحق ليحكم بين الناس بما أراه
    الله. وإتباع هذا التذكير بالنهي عن أن يكون خصيما للخائنين ، يدافع عنهم ويجادل . وتوجيهه لاستغفار
    الله - سبحانه - عن هذه الأدلة.ومن يشاقق الرسول - من بعد ما تبين له الهدى - ويتبع غير س بيل المؤمنين ، نوله ما تولى ،ونصله جهنم وساءت مصير ا. إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك - لمن يشاء - ومن
    يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا " .وقد ذكر في سبب نزول هذه ا?موعة من الآيات . أن بشير بن أبيرق قد ارتد والتحق
    بالمشركين .. " من بعد ما تبين له الهدى " .. فقد كان في صفوف المسلمين، ثم اتبع غير سبيل المؤمنين .. ولكن النص عام ، ينطبق على كل حالة ، ويواجه كل حالة من مشاقة الرسول ع ومشاقته كفر وشرك وردة، ينطبق عليه ما ينطبق على ذلك الحادث القديم.
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع