1. شكراً : 12
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 121
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

    (كلمة حق)

    قال تعالى (فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا
    كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَآءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الأنعام ـ 125.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنه قال : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ،

    قال الأمام النووي معلقا" على هذا الحديث :

    ثم قال الله تعالى : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ضال يعني تائهاً . أي لا يعرف الحق ، وضال يعني غاوياً لا يقبل الحق ، فالناس في الضلال قسمان : قسم تائه : لا يعرف الحق مثل النصارى فإن النصارى ضالون تائهون لا يعرفون الحق إلا بعد أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنهم عرفوا الحق لكنهم استكبروا عنه ، فلم يكن بينهم وبين اليهود فرق في أنهم علموا الحق ولم يتبعوه . وقسم غاوي : أي اختار الغي عن الرشد بعد أن علم بالرشد ، وهؤلاء مثل اليهود ، فإن اليهود عرفوا الحق ولكنهم لم يقبلوه ، بل ردوه . ومن ذلك قوله تبارك وتعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ، هداهم الله وبين لهم ودلهم لكنهم استحبوا العمى على الهدى ، واستحبوا الغي على الرشد ، فالناس كلهم ضالون إلا من هداه الله . لكن ما هي هداية القسم الأول وهو الضال الذي لم يعرف الحق ؟ هداية القسم الأول أن يبين الله لهم الحق ويدلهم عليه ، وهذه الهداية حق على الله ، حق على الله أوجبه الله على نفسه فكل الخلق قد هداهم الله بهذا المعنى . يعني بمعنى البيان . قال الله تعالى : إن علينا للهدى ، وقال تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس هدى للناس عموماً . ولكن الهداية الثانية وهي هداية التوفيق لقبول الحق هذه هي التي يختص الله بها من يشاء من عباده ، فالهداية هدايتان ، هداية بيان الحق ، وهذه عامة لكل أحد ، وقد أوجبها الله على نفسه ، وبين لعباده الحق من الباطل ، وهداية توفيق لقبول الحق والعمل به ، تصديقاً للخبر وقياماً بالطلب ، وهذه خاصة يختص الله بها من يشاء من عباده . والناس في هذا الباب ينقسمون إلى أقسام : القسم الأول : من هدى الهدايتين ، أي علمه الله ووفقه للحق وقبوله . والقسم الثاني : من هدى بالدلالة والإرشاد ولكنه لم يهد هداية التوفيق ، وهذا شر الأقسام والعياذ بالله . والمهم أن الله عز وجل يقول : كلكم ضال أي كلكم لا يعرف الحق ، أو كلكم لا يقبل الحق ، إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يعني اطلبوا الهداية مني ، فإذا طلبتموها فإنني أجيبكم وأهديكم إلى الحق . ولهذا جاء الجواب في استهدوني أهدكم وكأنه جواب شرط ، يتحقق المشروط عند وجود الشرط ، ودليل هذا أن الفعل جزم استهدوني أهدكم فمتى طلبت الهداية من الله بصدق وافتقار إليه وإلحاح ، فإن الله يهديك . ولكن أكثرنا معرض عن هذا ، فأكثرنا قائم بالعبادة لكن على العادة وعلى ما يفعل الناس ، ما كأننا مفتقرون إلى الله سبحانه وتعالى في طلب الهداية ، فالذي يليق بنا أن نسأل الله دائماً الهداية ، والإنسان في كل صلاة يقول رب اغفر لي وارحمني واهدني ، بل إنه في الصلاة يقول على سبيل الركنية : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ولكن أين القلوب الواعية ؟ ! إن أكثر المصلين يقرأ هذه الآية وتمر عليه مر الطيف ، أي مر الغيم الذي يجري بدون ماء وبدون شيء ، ما ينتبه لها . والذي يليق بنا أن ننتبه وأن نعلم أننا مفتقرون إلى الله عز وجل في الهداية ، سواء الهداية العلمية أو الهداية العملية أي هداية الإرشاد والدلالة أو هداية التوفيق ، فلابد أن نسأل الله دائماً الهداية . فاستهدوني أهدكم وربما تشمل هذه الهداية الطريق الحسي كما تشمل الطريق المعنوي ، فالهداية للطريق المعنوي هي الهداية إلى دين الله ، والهداية للطريق الحسي ، كأن تكون في أرضه قد ضللت الطريق وضعت ، فإنك تسأل الله الهداية ، ولهذا قال الله عن موسى صلى الله عليه وسلم : ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ، أي السبيل المستوي الموصل للمقصود بدون تعب ، وقد جرب هذا ، فإن الإنسان إذا ضاع في البر فإنه يلجأ إلى الله تعالى ويقول : رب اهدني سواء السبيل ، أو عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ، وذلك لأننا محتاجون إلى الله في الهدايتين ، هداية الطريق الحسي ، كما أننا محتاجون إلى الله في الهداية إلى الطريق المعنوي .

    فلايمكن ان نناقشك في حكم (مشاهدة كرة القدم) ونحن نخالفك في التوحيد ..

    فان كنت تريد النقاش لاجل الوصول للحق ناقشناك ..

    وان كنت تريد ان تتعلم التوحيد علمناك ..

    وان لم تريد لاهذا ولاذاك تركناك ..

    * * *
    ماتقول ؟؟

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 98
    لا يمكن النشر في هذا القسم




    يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون}




    إن طريقة القرآن في التنبيه على سبل النجاة وبيان أسباب الحرمان والخسارة في الدنيا والآخرة ذكرُ الأسباب الرئيسية التي تدور عليها أسباب الانحراف والضلال، ويركز القرآن عليها ليجلي لنا تلك الأسباب حتى ننهضَ بأنفسنا، ونسعدَ في الدنيا والآخرة، وإن من الأسباب المهمة التي أشار إليها القرآن الكريم: الغفلة نعم الغفلة بكل صورها وأشكالها فالقرآن أشار إلى أعظم أنواع الغفلة وهي الغفلة عما خلق الإنسان له وهي أن يكون عبداً لله وحده لا غير {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [سورة الأعراف: 172]، وعندما يعاين الكفار هذه الحقيقة العظيمة يصرحون بأن سبب كفرهم وضلالهم هو الغفلة {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} [سورة الأنبياء: 97]. بل الضلال والحرمان من كل خير سببه الغفلة كما قال سبحانه: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} [سورة الأعراف: 146].



    إن الغفلة عن الحياة الحقيقة هي حقيقة الحرمان وحقيقة البؤس والشقاء، إن الذي لم يطعم حقيقة الإيمانِ والتوحيد والإخباتِ لله والانطراحِ بين يديه والذلِّ له وحده دون ما سواه يعيش بعيداً عن الحياة الحقيقية ولو حاز الكنوز والقصور، ولو ركب الطائرات واستقل السفن والباخرات، ولو سكن في الناطحات، ويجلي لنا القرآن حقيقة الحضارات الزائفة التي عبدت المادة وأعلت من شأنها ولم تهتم بشأنِ الإنسانِ، وروحِهِ المتعطشةِ للإيمان يقول المولى جل في علاه {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [سورة الروم: 7]، إن أصحاب الحضارات المادية لن يقدموا السعادة للبشرية إلا بمنهج الإسلام الذي يقرر الحقيقة الغائبة عنهم وهي أن الدنيا زائلة وأن عمارة الأرض سبب نتقوى به حتى نجوز إلى تلك الدار الأبدية السرمدية، ولهذا كانت الغفلة التي يشير إليها القرآن هي الغفلة عن هذه الحقيقة العظيمة وهي أن الموت حق وأن الساعة حق وأن الجزاء والحساب حق كما قال سبحانه: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [سورة ق: 19-22]، فهذه الغفلة عن الحقيقة التي يكره ذكرها كثير من الناس ولكن لابد من تذكرِها وعدمِ الغفلة عنها حتى تستقيمَ حياة الإنسان، ويسلمَ من الانحراف والضلال، وأما الغفلة عن الآخرة وعن يوم الجزاء والحساب فيقول المولى جل وعلا: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [سورة مريم: 39]، ويقول سبحانه: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ} [سورة الأنبياء: 1].



    عباد الله: وإن من الأمور الخطيرة هي الغفلة عن آيات الله الكونية، وعظاته الربانية التي يلفت بها عباده، ولهذا فإن الغفلة عن هذه الآيات والعظات سبب في حلول العقوبات الربانية كما قال ربنا جل وعلا: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [سورة الأنعام: 131]، ويقول سبحانه: {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} [سورة الأعراف: 136].



    عباد الله: كفى بؤساً وشؤما بالغفلة أن تكون هي أجلى صفات أهل النار والعياذ بالله
    {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف: 179]، بل هي صفةُ كلِّ من لاخلاق له: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} [سورة يونس: 7].



    {ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ} [سورة النحل: 107-109].



    عباد الله: إن الغفلة لا يليق أن تكون صفةً للمؤمنين ومن صورها الغفلة عن ذكر الله
    {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [سورة الأعراف: 205].



    واعلموا رحمكم الله أن الغفلة غالبة على بني البشر: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [سورة يونس: 92].



    والسعيد من وعظ بغيره، والخير كل الخير هو في النجاة والسلامة من الغفلة أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    *********************
    منقول


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع