1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم اللـه الرحمن الرحيم

    الحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه

    قضية الحكم على الناس اليوم، وتحقيق عقيدة الولاء والبراء فيهم



    كل من فهم الإسلام بمفهومه الصحيح وعرف الطاغوت وأنواعه بما فيها طاغوت الحكم، وعرف أنواع العبادة وأن صرفها لغير الله شرك به، وعرف الحاكمية بتفاصيلها وأن التشريع حق خالص لله لايجوز اعطاءه لغيره عز وجل، وأن الدول التي تزعم أنها مسلمة بما فيها الدولة السعودية ليست على الإسلام،

    وأن التحاكم لغير شرع الله كفر، وكل من يقول بجوازصرفه للطاغوت سواء لمصلحة أو ضرورة أو حاجة فهو كافر، وأن البراءة من الشرك والمشركين وتكفيرهم من أصل الدين

    وكان قد باشر واقعنا وعاشه سنين عمره، لمّا يأتيه هذا المفهوم الجديد فما عليه إلاّ أن يطبقه في واقعه وهذه بديهية لا تحتاج إلى كثر عناء



    فكل من باشر واقع الناس اليوم، إذا دُعي للإسلام الذي لم يسمع به لا من والديه ( و دعك مما توارثه عنهما من شعائر تعبدية و أخلاق، فهي ليست الإسلام المتمثل في الكفر بالطاغوت والإيمان باللـه ) ولا من أقربائه و لا من جيرانه و لا من علمائهم و مشايخهم ومن يُشار إليهم بالبنان

    يعلم علم يقيني حكم هؤلاء القوم، و لا يعتبر بعدها دعاوي القوم التي كان أيضاَ من قبل يسمعها أنهم مسلمون و يؤدون شعائر تعبدية لله و يقولون لا إله إلاّ الله



    و هكذا حدث مع الصحابة الكرام في العهد المكي لمّا فهموا الإسلام، فلم يحكموا بالإسلام بعدها لمن أتي بقرائن مشتركة بين المسلمين والمشركين من حج البيت الحرام، أو تلفظ المرء بأنه على ملة ابراهيم عليه السلام

    ولذلك ثبت في الحديث ذلك الوقت : " من صلى صلاتنا " الحديث

    و لم يذكر الحج لأنه قرينة مشتركة بينهم

    ولأن الصلاة بالكيفية التي أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم ذات الركوع والسجود المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم لم تكن معهودة عند مشركي قريش فكان كل من صلاها لا يحكم له المسلمون فقط بالإسلام بل حتى أبو جهل يقول عنه إنه صبئ وتبع دين محمد

    وكذلك لم يكن الصحابة ينظرون لدعاوي القوم وقولهم أنهم على دين يرضاه الله وحقيقتهم خلاف ذلك
    كقول أهل الكتاب أنهم أبناء الله و أحباؤه و أنهم شعب الله المختار، و أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتهم، وقولهم كونوا هوداً او نصارى تهتدوا

    مع كل هذه الأقوال لم يختلف المسلمون في حكمهم، ولم يقولوا فلنعطهم الإسلام الحكمي لمقولتهم هذه ثم نتبين منهم إن كانوا حقيقة مسلمين


    وفي قوم مسيلمة الكذّاب لم يعتبر الصحابة تلفظهم بلا إله إلا الله و لا صلاتهم و لا سماع الآذان منهم الذي كانوا يسمعونه من قبل و في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم من قرية فيكفون عنها و يعطوها حكم الإسلام

    لأنهم من مباشرتهم للقوم علموا أن ليست هذه ناقضتهم
    فلو سمعوا بعدها الواحد منهم يتلفظ بلا إله إلا الله ولو ألف مرة فلن يكفوا عنه ويعصموا دمه ويحكموا له بالإسلام بقولها


    فهل يُقال أن الصحابة كانوا خوارج لأنهم يُكفرون و يقاتلون من يقول لا إله إلا الله !؟!؟


    وفي مثل ما فعله الصحابة ذكر العلماء أقوالاً عن التلفظ بلا إله ألا الله أنه يعتبر في أقوام دون آخرين ويختلف الحكم به من واقع لآخر

    قال البغوي رحمه اللـه : " الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقرّ بالوحدانية فإذا قال : " لا إله إلا الله " حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام

    وأما من كان مقرا بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول : " محمد رسول الله " وإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة ، فلابد أن يقول : " إلى جميع الخلق " فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده " ا.هـ .

    قال الخطابي رحمه اللـه في قوله : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " معلوم أن المراد بهذا أهل عبادة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون " لا إله إلا الله " ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف "

    وقال القاضي عياض رحمه اللـه : " اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال " لا إله إلا الله " تعبيراَ عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد

    بذلك مشركو العرب وأهل الأوثان ، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمه بقول " لا إله إلا الله " إذا كان يقولها في كفره " ا.هـ .

    و واقعنا اليوم أشبه بالواقع المكي بل أشر، فالناس اليوم يقولون لا إله إلا اللـه في كفرهم { لا تعبيراً عن الإجابة للإيمان بالكفر بالطاغوت و الإيمان بألوهية الله سبحانه بل يقولونها تعبيراً عن : لا خالق و لا رازق إلا الله { و هم في جاهلية أشر من تلك التي كانت يوم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الدين

    و كفر المنتسبين للإسلام اليوم ككفر اليهود والنصارى ولا فرق

    فكما لا يُشك في كفر اليهود والنصارى أفراداً ومجتمعات ، فكذلك المشركين المنتسبين للإسلام اليوم


    فإن قيل : إن النصارى كفرهم قطعي ومذكور في القرآن في آيات تذكر كفر الذين قالوا إن اللـه ثالث ثلاثة و أن المسيح ابن اللـه و أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباَ من دون اللـه

    نقول : وكذلك مشركي زماننا أيضاً كفرهم قطعي ومذكور في آيات عديدة من القرآن من اتخاذهم مشرعين من دون اللـه، و تحاكمهم إلى شرائعهم، وعبادتهم الأولياء والقبور
    فما الفرق بين إعتقاد أن عيسى ابن اللـه وبين قول الولي الفلاني ابن اللـه أو شفيع عند اللـه

    و الله سبحانه يقول:{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}



    فإن قيل : إن أقوامنا يصلون و يحجون و يزكون و يفعلون الكثير من
    القربات لله

    نقول: مشركي قريش الذين بُعث فيهم النبي صلى الله عليه و سلم كان لهم أعمال مثل هذه فكانوا يسقون حجاج بيت الله ويكسون بيت الله الحرام ويعمرونه ويحجون و يتصدقون و لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون

    فلمّا إفتخروا بذلك على المسلمين أنزل الله فيهم :

    {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
    وَالْيَوْمِ الآخِر} الآية

    وكذلك نقول لمن كانت لهم أعمال يفتخرون بأنهم يقدمونها لله : أجعلتم أعمالكم هذه مع إيمانكم بالطاغوت و عدم توحيدكم لله ، كمن آمن بالله وكفر بالطاغوت وتبرأ منه ومن عابديه !!؟

    {لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ }


    و إن قيل: إن هؤلاء يقولون لا إله إلا اللـه ويزعمون أنهم مسلمون

    نقول: واليهود والنصارى لهم دعاوي مثلها أيضاً فهم يقولون أنهم شعب اللـه المختار، و أنهم أهدى طريقاً و يقولون إنهم مسلمون
    وينتسبون إلى دين إبراهيم عليه السلام



    فالذين يحكمون بالشعائر يقتضي قولهم أن يعتبروا تلفظ أهل الكتاب بأنهم على ملة إبراهيم و أنهم شعب اللـه المختار و أنه لن يدخل الجنة إلا من كان مثلهم فيحكمون لهم بالإسلام لمقولاتهم هذه حتى يتبين خلاف ذلك

    وكذلك يقتضي أن يحكموا على الواحد من نصارى اليوم بالإسلام حين دخوله على أحد المنتسبين للإسلام و إلقاء تحية الإسلام عليه لأن اللـه عز و جل وبّخ من لم يحكم لمن ألقى تحية الإسلام بالإسلام و أمر بإعطائه حكم الإسلام فقال {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً}

    و هذا ما لا يقولونه و يأنفون منه ويعتبرونه معاندة للواقع الذي هو بخلاف ذلك، فإنهم يقولون أن هؤلاء النصارى الذين يلقون تحية الإسلام إنما يقولونها تحية لهم فقط ، وليس تعبيراً عن الإجابة للإيمان بالبراءة من النصرانية و الإقرار بدين الإسلام

    و لأن الشهادة على أفرادهم بالإسلام لمجرد هذه الدعاوي( أنهم شعب اللـه المختار و أنه لن يدخل الجنة إلا من كان مثلهم) مناقضة لعقيدة البراءة من النصارى و دينهم الباطل

    إذ سوف يُعطى حكم بالإسلام لكل فرد منهم

    فنقول :

    و كذلك الحكم على جاهلية اليوم بالإسلام بمجرد تلفظهم بلا إله إلا اللـه التي يقولونها في كفرهم و ليس تعبيراً عن الإجابة للإيمان الحقيقي يقتضي الحكم على كل فرد معيّن منهم بالإسلام .. ومن ثم فلا تطبيق لعقيدة البراءة من المشركين في الواقع العملي

    يتبع...

  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    والخطأ الذي عند أمثال هؤلاء - أي أصحاب الإسلام الحكمي أو الذين يحكمون بالشعائر اليوم - والنقطة التي تغافلوها هي خطوات تقديم

    الإسلام اليوم في عرضه وربطه بالواقع والتي لابد منها


    أما المجئ بنتيجة أخيرة وفرض أن شخصاً ما مسلماً في واقعنا جاهل حال القوم فهذا يُعد من قبيل السفسطة

    وعرض الإسلام وربطه بالواقع ليس بدعاً من القول فهي طريقة القرآن الكريم، وهي كذلك من المُسلَّمات البديهية .. إذ لمّا يُعرض الإسلام

    اليوم - الذي يغيب عن الناس منذ عقود طويلة من الزمن - فيُقال إن الكفر بالطاغوت هو أول واجب على المُكلَّف تحقيقه لأنه لا إسلام لمن لم يأت به، ويُذكر الآيات والأدلة الدالة على ذلك

    يكون السؤال البديهي بعد هذا ماهو أو أين هو الطاغوت اليوم لنكفر به، و ما موقف الناس اليوم من دين الطاغوت

    وإلاّ سوف يكون إسلاماً نظرياً لا تجسيد له في الواقع


    فعند مُدارسة الإسلام والتكلم في مسائله، كمسألة الحاكمية وشرح آياتها وأن الحاكم المبدّل لشرع الله العادل عنه لغيره كافر،

    يتبعه سؤال بديهي

    أين تصنيف حكام اليوم ودول اليوم ؟

    و أين تصنيف الناس اليوم من هذا المفهوم ؟



    ولو إستمعنا اليوم لسفسطة جهالة الحال ووسعنا دائرتها لقلنا أن من لم يُكفر اليهود والنصارى اليوم ففيه تفصيل أيضاً

    أو نقول أن هذا كفر لكن المُعيَّن لا يكفر، لأنه قد يكون نشأ اليوم من المنتسبين إلى الإسلام من لم يعرف دين اليهود والنصارى !!!

    أو نتصور في خيالنا أن شخصا ما قد حقق الإسلام (الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ) وأتى بالتوحيد على كماله و والى أولياء الله وعادى

    أعداءه وتبرأ منهم .. ثم هذا الشخص إن لم يُكفر اليهود والنصارى، يجب علينا ألاّ نتسرع في تكفيره لأنه قد يكون جاهل بحال اليهود

    والنصارى وما يدينون به أو يظنهم على نفس دينه وتوحيده !!؟

    فكيف نتسرّع ونلغي ما أتى به من توحيد لمجرد أن جهل حال قوم !!!

    ثم تُعمم حالة هذا الشخص على كل فرد، فيُقال أن من لم يكفر اليهود والنصارى اليوم ففيه تفصيل ولا يُكفر، لأنه قد يكون جاهلاً بحالهم وما يدينون به !!!




    و مشكلة كثير ممن يتكلم اليوم في الدين و تدرج في فهم بعض مسائله أنه لم تستبين له الطريق تماماً، لتقديم الدين له مُجزأً، وفي هالة

    كبيرة من الشبهات، فلم تُقدم له صورته الناصعة الجلية، فتراه يُجادل في مثل هذه المسائل و يُدخل سفسطات، و ذلك لعدم إستبانة سبيل

    المجرمين من سبيل المؤمنين لديه

    ولو اتضحت له الصورة كما اتضحت للصحابة الكرام، فلم يعتبروا الشعائر المشتركة بين المسلمين والمشركين، ولم يعتبروا الدعاوي في

    الدين ما لم تقم عليها بينات كدعاوي أهل الكتاب

    لو اتضحت لهؤلاء لما أدخلوا سفسطات وتطرقوا لإحتمالات خيالية شاذة

    و لأجروا أحكام الولاء والبراء كما أجراها الصحابة بداهةً من منطلق فهمهم للإسلام، ومن مباشرتهم للواقع


    و الحمد للـه أولاَ و آخراً

    كتبه أحد الأخوة
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خيرا
  4. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    مؤسسة الحنفــــــــــاء لنشر التوحيــــــــــــــد
    تقدمــــــــــ
    ---------------------------
    مقــــــــــالة بعنوان
    =================
    هل شعائر الدين الظاهرة دليل على إسلام الناس اليوم
    =================

    لأبي الزبير الأنباري
    -------------------------

    رابط تحميل مباشر
    من هنـــــا :



    هذا العضو قال شكراً لك يا ابن عمر الليبي على المشاركة الرائعة: [مشاهدة]
  5. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2014
    عضو
    المشاركات: 51
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله فيكم
    لقد استفدت من المقال

    رابط آخر :

    اضغط هنا للتحميل

    عدد الصفحات : 08

    [تم تجديد الرابط بتاريخ 02.10.2014]
    هذا العضو قال شكراً لك يا محمدمصطفى على المشاركة الرائعة: [مشاهدة]
  6. شكراً : 4
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2014
    عضو
    المشاركات: 51
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    رابط جديد للرسالة :

    اضغط هنا للتحميل
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2014
    عضو جديد
    المشاركات: 2
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله فيكم وجعلة في ميزان حسناتكم
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2014
    عضو جديد
    المشاركات: 2
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وعرض الإسلام وربطه بالواقع ليس بدعاً من القول فهي طريقة القرآن الكريم، وهي كذلك من المُسلَّمات البديهية ؟؟

    حبذا لو توضح لي اخي هذه الطريقة من خلال القران
  9. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم
    وفيكم بارك الله
    وهذا رد الأخ
    وعرض الإسلام وربطه بالواقع ليس بدعاً من القول
    إذ لم يكتف القرآن بذكر وجوب التوحيد و بيان أهميته و التحذير من الشرك و بيان حبوط عمل فاعله و بيانه للتوحيد و أنه متضمن للكفر بالطاغوت و الإيمان بالله ،، بل ذكر طواغيت الواقع الذي أُنزل فيه ود و سواع و يغوث و يعوق و نسر و اللات و العزى و مناة الثالثة الأخرى
    و مخاطبة القرأن للواقع الذي أُنزل فيه معلومة لكل من قرأه فهو يذكر رحلتي قريش و قصة أصحاب الفيل و يذكر أبا لهب باسمه و امرأته و يضرب الأمثال بالملموس من الواقع و المحسوس لتقريب الفهم فيذكر نقير و فتيل و قطمير التمر و يقول : ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) و غيرها كثير
    ففي الدعوة لدين الله لو سلك الداعي مسلك القرآن الكريم الذي لم يكتف بذكر عموم الكفر بالطاغوت بل ذكر طواغيت الواقع فلو سار الداعي على طريقة القرآن فبيّن وجوب الكفر بالطاغوت ثم ذكر طواغيت القوم من رؤساء و حُكّام و قبور منصوبة و أعلام طاغوتية تُصلى لها أثناء ترتيل الأوراد الوثنية لم يكن مسلكه بدعاً من القول

  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2014
    عضو جديد
    المشاركات: 2
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم هل يوجد نص يجعلنى لا أحكم بالشعائر على أنه مسلم وهل لو حكمت لواحد فى دار الكفر انه مسلم لأنى رأيته يصلى ولم أرى منه كفر ولا شرك ولا إنتماء للكفر أكون كافر عشان رأى
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2015
    عضو جديد
    المشاركات: 22
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله


    (
    وَ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ )

    لابد من تفصيل الآيات و تعرية حال القوم و تبيين إجرامهم و بهذا تتضح الرؤية و تستبين سبيل أقوامنا المجرمين ، و ما لم يزول الغبش ، فلن تكون المفاصلة في سبيلهم و تمييزهم عن المسلمين الصالحين و لن يكون اليقين و الوضوح حينها

    و ذلك أن أي غبش في موقف المجرمين سيعود غبشاً في نفسوس المدعوين

    و ما لم تستبين سبيل المجرمين و حالهم ، ليُعرف من هم المؤمنون و من هم المجرمون لتتميز ملامح و صفات الفريقين ، فستكون الشكوك و المجادلات عنهم


    فبعض الأقوام مُستبانة سبيلهم واضح و كامل في النفوس ـــ حتى عند أقوامنا المشركين ـــ فمشركي العرب ـــ يوم كان الإسلام يواجههم ـــ كانت سبيل المسلمين الصالحين هي سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم و من معه ، وكانت سبيل المشركين المجرمين هي سبيل من لم يدخل معهم في هذا الدين

    و حيثما واجه الإسلام الشرك و الوثنية في الديانات المنحرفة المتخلفة من الديانات ذات الأصل السماوي من اليهودية و النصرانية بعد ما بدلتها و أفسدتها التحريفات البشرية

    حيثما واجه الإسلام هذه الطوائف و الملل كانت سبيل المؤمنين الصالحين واضحة و سبيل المشركين الكافرين المجرمين واضحة كذلك لا يجدي معها التلبيس

    و هي اليوم واضحة حتى في نفوس مشركي اليوم المنتسبين للإسلام
    و لا يجدي معها تلبيساتهم و قولهم أنهم شعب الله المختار
    و قولهم : (
    لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى )
    و زعمهم أن الهداية لن تكون إلا باتباع سبيلهم : (
    وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا )
    و نسبتهم أنبياء الله لهم و ادعائهم أنهم أتباعهم : (
    أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ )

    مع كل هذه الأقوال منهم ، فحالهم ظاهر و سبيلهم بيِّنة و لا ينفع معها تلبيسهم و خداعهم

    فلذلك قلما تجد من يجادل في كفرهم و يحاول أن يلحق هؤلاء المجرمين و يخلط سبيلهم بسبيل الصالحين
    فسبيلهم مُستبانة و من ألحقهم بسبيل الصالحين و لم يُكفّرهم ، فلن تجد من يتوانى في تكفيره و إلحاقه بهم


    و لكن المشقة عند من يُدعى إلى الإسلام اليوم هو الغبش و الغموض و اللبس الذي أحاط بأقوامنا المجرمين

    فتجد المدعو إلى الإسلام في نفسه إختلاجات و غبش تمنعه من إلحاق أقوامنا بسابقيهم من المجرمين


    و مادام الطريق غير مستبين عنده و الفريقين غير متميزين ، تجد الشكوك و التساؤلات عنده و المجادلة عن أقوامنا المجرمين ، بل و المطالبة بالدليل على تكفيرهم و إلحاقهم بالمجرمين ، بل و تجريم من كفّرهم ، و الدفاع عن من حكم بإسلامهم و اعتباره مجرد رأي لا يؤاخذ بتبعاته إن أخطأ فيه

    بينما الخطأ و الرأي المخالف للصواب في تجريم اليهود و النصارى لا يتسامح فيه لإستبانة سبيلهم عنده


    و مادامت الطريق غير واضحة عنده و السبيلين غير متميزين لابد من تفصيل الآيات لتستبين سبيل المجرمين

    (
    وَ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ )

    يقول الإمام سيد قطب رحمه الله :

    (
    وَ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ )

    فهو شأن عجيب ! . . إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة إن هذا المنهج لا يعني ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب . إنما يعني كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضآلين المجرمين أيضاً . . إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين . وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق

    إن هذا المنهج هو المنهج الذي قرره الله ـ سبحانه ـ ليتعامل مع النفوس البشرية . . ذلك أن الله سبحانه يعلم أن إنشاء اليقين الإعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر ; والتأكيد من أن هذا باطل محض وشر خالص ; وأن ذلك حق محض وخير خالص . . كما أن قوة الإندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق ; ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحآده ويحاربه إنما هو على الباطل . . وأنه يسلك سبيل المجرمين ; الذين يذكر الله في آية أخرى أنه جعل لكل نبي عدواً منهم (
    وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ ) (الفرقان : 31 ) . . ليستقر في نفس النبي ونفوس المؤمنين , أن الذين يعادونهم إنما هم المجرمون ; عن ثقة , وفي وضوح , وعن يقين .

    إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح . واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات . ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشاً وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم . فهما صفحتان متقابلتان , وطريقان مفترقتان . . ولا بد من وضوح الألوان والخطوط . .

    ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين .. يجب إن تبدأ من تعريف سبيل المؤمنين وتعريف سبيل المجرمين ; ووضع العنوان المميز للمؤمنين . والعنوان المميز للمجرمين , في عالم الواقع لا في عالم النظريات . فيعرف أصحاب الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية من هم المؤمنون ممن حولهم ومن هم المجرمون . بعد تحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلامتهم , وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلامتهم . بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان , ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين . .

    وهذا التحديد كان قائماً , وهذا الوضوح كان كاملاً , يوم كان الإسلام يواجه المشركين في الجزيرة العربية . فكانت سبيل المسلمين الصالحين هي سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه . وكانت سبيل المشركين المجرمين هي سبيل من لم يدخل معهم في هذا الدين . . ومع هذا التحديد وهذا الوضوح كان القرآن يتنزل وكان الله ـ سبحانه ـ يفصّل الآيات على ذلك النحو الذي سبقت منه نماذج في السورة ـ ومنها ذلك النموذج الأخير ـ لتستبين سبيل المجرمين

    وحيثما واجه الإسلام الشرك والوثنية والإلحاد والديانات المنحرفة المتخلفة من الديانات ذات الأصل السماوي بعد ما بدلتها وأفسدتها التحريفات البشرية . . حيثما واجه الإسلام هذه الطوائف والملل كانت سبيل المؤمنين الصالحين واضحة , وسبيل المشركين الكافرين المجرمين واضحة كذلك . . لا يجدي معها التلبيس

    ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم ليست في شيء من هذا . . إنها تتمثل في وجود أقوام من الناس من سلالات المسلمين , في أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام , يسيطر عليها دين الله , وتحكم بشريعته . . ثم إذا هذه الأرض , وإذا هذه الأقوام , تهجر الإسلام حقيقةً , وتعلنه إسماً . وإذا هي تتنكّر لمقومات الإسلام إعتقاداً وواقعاً . وإن ظنت أنها تدين بالإسلام إعتقاداً فالإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله . . وشهادة أن لا إله إلاّ الله تتمثل في الإعتقاد بأن الله ـ وحده ـ هو خالق هذا الكون المتصرف فيه . وأن الله ـ وحده ـ هو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كله . وأن الله ـ وحده ـ هو الذي يتلقى منه العباد الشرائع ويخضعون لحكمه في شأن حياتهم كله . . وأيّما فرد لم يشهد أن لا إله إلاّ الله ـ بهذا المدلول ـ فإنه لم يشهد ولم يدخل في الإسلام بعد . كائناً ما كان إسمه ولقبه ونسبه . وأيّما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله ـ بهذا المدلول ـ فهي أرض لم تدين بدين الله , ولم تدخل في الإسلام بعد . .

    وفي الأرض اليوم أقوام من الناس أسماؤهم أسماء المسلمين ; وهم من سلالات المسلمين . وفيها أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام . . ولكن لا الأقوام اليوم تشهد أن لا إله إلاّ الله ـ بذلك المدلول ـ ولا الأوطان اليوم تدين لله بمقتضى هذا المدلول . .

    وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام

    أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلاّ الله , ومدلول الإسلام في جانب ; وبمدلول الشرك وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر . .

    أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم إستبانة طريق المسلمين الصالحين , وطريق المشركين المجرمين ; واختلاط الشارات والعناوين ; والتباس الأسماء والصفات ; والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق
    ويعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة . فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً . حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام . . تهمة
    تكفيرالمسلمين!!! ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم , لا إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

    هذه هي المشقة الكبرى . . وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل

    يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين . . ويجب ألاّ تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة . وألاّ تأخذهم فيها خشية ولا خوف ; وألاّ تقعدهم عنها لومة لائم , ولا صيحة صائح انظروا : إنهم
    يكفرون المسلمين !


    إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون إن الإسلام بيّن والكفر بيّن . . الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله ـ بذلك المدلول ـ فمن لم يشهدها على هذا النحو ; ومن لم يقمها في الحياة على هذا النحو , فحكم الله ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين . . المجرمين . . (
    وَ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) . .

    أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة ; وأن تتم في نفوسهم هذه الإستبانة ; كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله لا تصدها شبهة , ولا يعوقها غبش , ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلاّ إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم "المسلمون" وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل الله هم "المجرمون" . . كذلك فإنهم لن يحتملوا متاعب الطريق إلاّ إذا استيقنوا أنها قضية كفر وإيمان . وأنهم وقومهم على مفرق الطريق , وأنهم على ملة وقومهم على ملة . وأنهم في دين وقومهم في دين : (
    وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) ( الأنعام : 55) أ هـ

    (
    في ظلال القرآن ج 6 ص 126 ـ 128 )


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع