1. شكراً : 2
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 289
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    (الله.....هو الحكم)سلسلة مقالات.


    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه , اما بعد .
    فهذه رساله مختصرة في قضية هي من أخطر القضايا والتي تم انتهاكها من قبل أناس انتموا الي دين الاسلام سمتا لا دينا فلم يجعلوها من ربوبية الله وجعلوا الاخلال بها كفرا أصغر وهذا هو الاصل عندهم , واعتمدوا علي بعض أقوال للعلماء والتابعين والصحابه ومن أشهر تلك الأقوال التي وردت في تفسير قوله تعالي ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون ) , وسيأتي الرد علي ذلك في موضعه , وقد أقمت هذه الرسالة علي عدة أسس جعلتها في صورة مقالات صغيرة وقليله للتيسير وفيها:

    1- المقال الأول:الحكم والقضاء والفصل بين الناس من ربوبية الله تعالي.

    2- المقال الثاني:التحاكم عباده_والقاء الضوء علي نقطة هامه في هذا الباب_.

    3- المقال الثالث:بعض التطبيقات العمليه للسلف الصالح حول قضية الحاكميه ومن أخل بالالتزام بها .

    4- المقال الرابع:حكم من تحاكم الي غير شريعة الرحمن .

    5- المقال الخامس:الرد علي بعض شبه المخالفين .

    مقدمة

    ان أول ما حدث في تاريخ الديانة الاسلاميه من تحكيم للقوانين الوضعيه وتنحية لشريعة الاسلام كان في عهد المماليك ودخول التتار الي البلدان الاسلاميه عام 653 هجريه لما أسلم أول ملك من ملوك التتار بركه خان بن توشي خان بن جنكيز خان وكان أول مافعله بعد اسلامه هو تحكيم الشريعه الاسلاميه بدلا من الياسق وقد أرسل رساله الي الظاهر بيبرس قال فيها :(فليعلم السلطان اني حاربت هولاكو الذي هو من لحمي ودمي لاعلاء كلمة الله العليا و تعصبا لدين الاسلام ) ,
    وفي عام 680 تولي ملك تتري بعد صراع طويل بين المسلمين والتتار وهو(نيكولاس تيكودار) وقد تحول من المسيحية الي الاسلام
    *ايضا وسمي نفسه (أحمد تيكودار) وأول مافعله بعد اسلامه هو تطبيق الشريعه الاسلاميه وقد حنق عليه التتار ونقموا عليه تطبيقه للشريعة الاسلاميه وتنحية الياسق فقتلوه عام 683 وبقي التتار في الحكم حتي عام 694 حيث تولي الحكم (قازان بن أرغون) فأسلم علي يد وزيره ( رشيد الدين فضل الله الهمذاني) الذي كان فارسيا ولأبوين يهوديين وهو صاحب كتاب_ جامع التواريخ _ وقد أشار الرشيد علي ( محمود بن أرغون) بفكره شيطانية ليتجنب ما حدث لأحمد تيكودار وهي أن يدخل الاسلام ولكن يطبق شريعة الياسق بدلا من الشريعة الاسلاميه فاستجاب له (محمود بن أرغون) وكانت هذه هي أول حالة لتنحية شريعة الله وتحكيم للقوانين الوضعية , وليتجمد بنا هذا الحدث ولنا عود اليه باذن الله تعالي في المقال الثالث .
    - انتهت المقدمه بحمد الله ويليها المقال الأول باذن الله .

    المصادر

    جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله
    الكامل في التاريخ لابن الأثير
    البداية والنهاية لابن كثير
    سير أعلام النبلاء 'الذهبى
    فتوح البلدان البلاذرى
    التاريخ الإسلامى محمود شاكر
    موسوعة التاريخ الميسرة مجموعة من الباحثين
    أطلس تاريخ الإسلام حسين مؤنس

    ________________________________________________

    *التتر ينسبون اليهم أي احد يلتزم بقوانين الياسق ويواليهم حتي وان كان يهوديا أو نصرانيا او مدع للاسلام . ويتبرؤن من اي احد لايلتزم قوانين الياسق ولم يقاتل في صفهم حتي وان لم يترك ديانتهم وحتي ان كان من لحمهم ودمهم.



    يتابع

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاك الله خيرا معلومات أقيمة
    أكمل المسير بارك الله فيك
  3. شكراً : 2
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 289
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه , اما بعد .

    تكملة لما سبق وما تمت كتابته من مقدمة لهذه السلسله فهذا هو المقال الأول وعنوانه :
    (الحكم والقضاء والفصل بين الناس من ربوبية الله تعالي).


    مقدمة المقال الأول.
    قد علمنا ان التوحيد ينقسم الي نوعين من التوحيد وهما توحيد الربوبية وتوحيد الالهية .

    -فتوحيد الربوبية:هو فعل الرب تبارك وتعالي وافراده بذلك (فهو وحده من يخلق ويرزق ويحي ويميت ويدبر كل امور الكون) .

    -وتوحيد الالهيه:هو فعل العبد بأن يفرد الله سبحانه وتعالي بكل أنواع العباده مادام قد عرف توحيد الربوبية .

    -قال الامام المقريزي في كتابه (تجريد التوحيد) : فإن التوحيد حقيقته أن ترى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط ، فلا ترى الخير والشر إلا منه تعالى ، وهذا المقام يثمر التوكل وترك شكاية الخلقِ وترك لومهم والرضا عن الله تعالى والتسليملحكمهوإذا عرفت ذلك فاعلم أن الربوبية منه تعالى لعباده والتَّأَلُّهَ من عباده له سبحانه ، كما أن الرحمة هي الوصلة بينهم وبينه عز وجل . انتهي كلام المقريزي .

    -فهل يكون من توحيد الربوبية أن الله هو الحكم ولايشاركه في الحكم مشارك؟

    المقال الأول : الحكم والقضاء والفصل بين الناس من ربوبية الله تعالي.

    قال تعالي :( إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) 57 الانعام
    - قال بن كثير :أي : وهو خير من فصل القضايا ، وخير الفاتحين الحاكمين بين عباده .
    - وقال الشوكاني في تفسير فتح القدير :قوله : إن الحكم إلا لله : أي ما الحكم في كل شيء إلا لله سبحانه ، ومن جملة ذلك ما تستعجلون به من العذاب أو الآيات المقترحة .

    وقال تعالي :( ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) 62 الانعام
    - قال الطبري :ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه .

    وقال جل جلاله :( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) 114 الانعام
    - قال الامام البغوي :قوله عز وجل : ( أفغير الله ) فيه إضمار أي : قل لهم يا محمد أفغير الله ، ( أبتغي ) أطلب ( حكما ) قاضيا بيني وبينكم ، وذلك أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل بيننا وبينك حكما فأجابهم به ، ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) مبينا فيه أمره ونهيه ، يعني : القرآن .

    قال تعالي :( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه )40 يوسف
    - قال بن تيمية في هذه الآيه :هو الحكم الذي يحكم بين عباده , والحكم له وحده وقد أنزل الله الكتب وأرسل الرسل ليحكم بينهم . (مجموع الفتاوي - القضاء)
    - قال البغوي في تفسيرها :ماالقضاء والأمر والنهي الا لله.
    - قال فخر الدين الرازي في التفسير الكبير :وليس لغير الله حكم واجب القبول ولا أمر واجب الالتزام ، بل الحكم والأمر والتكليف ليس إلا له ، ثم إنه أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ، وذلك لأن العبادة نهاية التعظيم والإجلال ، فلا تليق إلا بمن حصل منه نهاية الإنعام وهو الإله تعالى .
    - قال بن كثير :ثم أخبرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله .

    قال تعالي :( إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ) 67 يوسف
    - قال الطبري : يقول : ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء ، فإنه يحكم في خلقه بما يشاء ، فينفذ فيهم حكمه ، ويقضي فيهم ، ولا يرد قضاؤه .
    - قال الشوكاني :لا لغيره ولا يشاركه فيه مشارك في ذلك .

    قال تعالي :( ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) 88 القصص
    - قال الطبري :( له الحكم ) يقول : له الحكم بين خلقه دون غيره ، ليس لأحد غيره معه فيهم حكم .

    قال تعالي : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب )10 الشورى
    - قال الطبري :يقول - تعالى ذكره - : وما اختلفتم أيها الناس فيه من شيء فتنازعتم بينكم ، فحكمه إلى الله . يقول : فإن الله هو الذي يقضي بينكم ويفصل فيه الحكم . قال ابن عمرو في حديثه : فهو يحكم فيه ، وقال الحارث : فالله يحكم فيه .
    - قال بن كثير :أي : مهما اختلفتم فيه من الأمور وهذا عام في جميع الأشياء ، ( فحكمه إلى الله ) أي : هو الحاكم فيه بكتابه ، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كقوله : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) النساء : 59

    ( ذلكم الله ربي ) أي : الحاكم في كل شيء *، ( عليه توكلت وإليه أنيب ) أي : أرجع في جميع الأمور .
    انتهي المقال الأول بحمد الله ويليه المقال الثاني.
    __________________________________________________ ____________
    * انظر الي تفسير بن كثير لكلمة ربي : أي الحاكم في كل شئ .
    قلت : ان هذا صريح فهم السلف بأن الحكم من ربوبية الله تعالي وكذلك قد قرنها في تفسيره لآية الحكم في سورة يوسف بالتصرف والمشيئة والملك فقال : ثم أخبرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله .

    يتابع
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع