1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.

    أما بعد:

    إن الذي عرف واستيقن بإن الله هو الذي خلقه وملكه ورزقه ودبر أمره، لكان الأولى به أن يسعى في مرضات ربه الذي لم يخلقه عبتا ولا لعبا بل خلقه لغاية، غاية أكثر الناس يعرفونها لكنهم لم يعملوا لها ولم يعطوها حق قدرها ألا وهي }عبادته وحده لا شريك له{، قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: ٥٦، ٥٨]

    هذه الغاية التي اقتصرت الآن على جانب ضيق من الدين، اقتصرت على الشعائر التعبدية فقط كنطق بشهادة التوحيد باللسان والصلاة والصيام وقراءة القران والناس نيام.

    هذه الشهادة التي غابت عن حس الناس اليوم من حيث المعنى والاعتقاد والعمل، وبقى القول بلسان من غير أن تكون شهادة عن علم و حق، و من دون أن تكون لها واقع ملموس في حس الناس اليوم، ومع النطق بهذه الشهادة من دون معرفة لها ولما دلت عليه من نفي تأليه الأرباب والطواغيت والآلهة، وإثبات العبادة كلها لله من شعائر ونسك وحكم وتشريع وولاء وبراء.


    فنحن اليوم نتكلم على موضوع أصبح حديث الساعة بسبب وجود أطراف متخاصمين في هذا الأمر ألا وهو
    } تحكيم شرع الله}، لكن الغريب تنوع الآراء والتوجهات والعقائد في موضوع( حكم الله) ممن يسمون بالمسلمين في العالم الإسلامي كما يقولون، ثم تجد هذا العالم الإسلامي وأمة المليار مسلم تختار الديمقراطية كمنهج حياة تحكمها في جميع شؤون حياته، ولكن العجيب و الأغرب إصرار من يرفع شعار الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ويرفع راية لا إله إلا الله ويريد تحكيم شرع الله على هذه الشعوب التي اتخذت الدستور مرجعا والديمقراطية طريقا والأغلبية حكما والشعب سيدا وربا.

    وليس الأمر الي هذا الحد بل يقولون لا نقاش في إسلام الناس اليوم، وكأن الشعوب تريد حكم الله وتكفر بشرع ما سواه، فليس السؤال هنا ما الدليل على كفر الناس اليوم بل السؤال هنا ما الدليل على إسلام الناس اليوم وهذا حالهم لا يخفى على أحد، فهم يتلقون من غير الله تصوراتهم وسلوكهم ونظامهم وأحكامهم.

    وتجد العض الأخر يعتقد بأن هذا الاختلاف في تحكيم حكم الله أو تحكيم غيره من مناهج الحياء من اختلاف التنوع الذي يوجد فيه قولان وبعضهم يعتقد بأنه من الضروري تحكيم الشريعة بأي وسيلة ولو كانت عن طريق الديمقراطية والبعض الآخر يعتقد بأن تحكيم الشريعة واجب ومن لم يحكم الشريعة من الملوك والرؤساء فقد كفر، ولا يكفر الشعوب إذا اختاروا الديمقراطية كمنهج ورفضوا اختيار الشريعة، ولكن الغريب أيضا تجد منهم من يريد أن يقنع نفسه ويقنع غيره بأن الشعوب تريد شرع الله وما الي ذلك.

    ومنهم وهم الاغلبية من الشعوب يعتقدون أنهم إذا انتسبوا الي الدين فهم مسلمون ولا يضرهم اختيار منهج حياة أخر غير الكتاب والسنة بل الكتاب والسنة محصورات في الجانب التعبدي بين العبد وربه ويرون من يريد تحكيم الشريعة متطرف وأن الشريعة ستأتي بمشاكل.


    لكن الغريب الذي خفى عليهم كلهم هو أن تحكيم الشريعة يبدأ بتحكيم الأصل أولا قبل الفرع فقبل أن أقيم الحدود بين الناس أقيم التوحيد أولا فإن كانوا الناس مسلمين لله فإسلامهم يقتضي و يحتم عليهم قبول حكم الله ورفض حكم كل ما سواه، وهذا الأمر لا يخفى على المسلمين ممن حملوا عقيدة التوحيد الخالص بالاعتقاد والقول والعمل، ولكنه يخفى على كثير من الناس اليوم حتى ممن تهمه هذه القضية فنسال الله أن ييسر لنا أمرنا لنبين ما نعتقده أنه الحق في هذه المسألة أنه ولي ذلك والقادر عليه.

    يتبع...

    التعديل الأخير تم بواسطة ابن عمر الليبي ; 2013-05-08 الساعة 03:29
  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فنقول وبالله التوفيق
    بأن أكثر الناس منقسمين قسمين، قسم يريد تحكيم الشريعة وهم الأقلية، والقسم الآخر يعارض ويرمي من يريد سلطان الله في الأرض بأن لديه غلو و أنه متطرف وإرهابي و غوغائي، وهؤلاء هم الأغلبية، هذا الذي نريد أن نتكلم عنه، ونرد عليه، نصحاً لبعض الناس وإظهارا لما نعتقدُه أنه الحق.

    فنقول إن الذي ينظر للمسألة من عرف الناس اليوم، نعم فمن يريد تطبيق شريعة أحكم الحاكمين فهو المتطرف الإرهابي المغالي الذي يتبع تنظيم القاعدة، والطرف الآخر هو المسلم الوسطي المعتدل

    ( وإن لم يعرف التوحيد ليدين به لله ويعرف الشرك ليفر منه ).


    وأما إذا نظرنا للمسألة بميزان الشرع و كان احتكامنا ومرجعيتنا إذا اختلفنا في أي أمر من أمور الدين والدنيا إلي كتاب الله وسنة رسوله فسنجد الحق في المسألة التي اختلفنا فيها وحينئذٍ سنكون نحن المفلحون والمؤمنون والفائزون.

    قال تعالى { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

    وقال{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }النور51

    فما حكم قول القائل نريد تحكيم الشريعة !؟ وهل هي فرض علينا أم سنة وتطوع أم غلو وتنطع في الدين!؟

    وما حكم قول الآخر بل ليس قوله ما حكم من يبغض هذا الأمر ويعتقد بأن هذا الأمر من التطرف والغلو و يُطالب بدولة القانون دولة علمانية لا دولة اسلامية !؟


    فنقول: أعلم وفقك الله أن الله سبحانه وتعالى خلقك لغاية واحدة ولم يخلقك عبثا وسدى فقد قال سبحانه في علاه:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56

    ليعبدون: أي ليوحدون، فيجب عليك أن توحد الله في جميع أنواع العبادة، لأن التوحيد هو إفراد الله عز وجل بالعبادة...وضده الشرك وهو صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله.

    قد يقول قائل ما دخل تحكيم الشريعة بالتوحيد!؟!؟

    فنقول و بالله التوفيق
    إن الذي (( خلق )) هو وحده له الحق في أن يأمر و ينهى، يحلل ويحرم، ويحكم بين عباده بما يريد وكيفما يريد،

    فقد قال وعز من قائل
    { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54

    فالذي تفرد بالخلق هو الوحيد الذي له حق الأمر والنهي ولا يجوز الإشراك معه غيره في الأمر، لا قانون وضعي من صنع البشر سواء كان من صنع اليهود أو النصارى أو العرب فالأمر والنهي والحلال والحرام من دين الله والشرع ما شرعه الله..

    فكما أن الله هو الذي خلق فمعنى ذلك هو الذي (( يملك )) فمن كان هو المالك فهو المتصرف في ملكه كما يريد، يأمر وينهى، يحكم ويقضي، ويقتص كما يشاء

    لأنه لا شريك له في ملكه وسلطانه.

    كذلك لا شريك له في حكمه وتشريعه.

    والأمر الآخر هو (( الرازق )) فالذي خلق وملك ورزق، هو الوحيد الذي من حقه أن يأمر فنطيع وينهى فنجتنب ويشرع ونتبع .
    فهذه هي العلاقة بين الخالق والمخلوق وبين السيد والمسيود، فالله قال في كتابه الكريم

    {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}الكهف 110

    كذلك قال:{ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }الكهف26

    فالله سبحانه وتعالى مثلما لا يرضى أن يُشرك به أحداً سواء في السجود والركوع، كذلك لا يرضى أن يُشرك به أحداً في الحكم والتشريع لأن هذا الأمر من أخص خصائص الله، وهذا الأمر ليس نافلة أو تطوّع، كما بينا لك ولله الحمد والمنة، بل المسألة مسألة إيمان بربوبيته وبألوهيته.

    فحكم الله وتشريعه (( هو التوحيد )) وحكم الطواغيت والارباب وتشريعاتهم (( هو الشرك))

    قال تعالى في كتابه الكريم:{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف40


    وقال { وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }الكهف26

    وقال{ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ }الأنعام57

    وقال { وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ }الرعد41

    وقال{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65

    يتبع..

  3. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    و الحكم والتشريع هو أيضاً الدين والمنهج والطريقة

    قال تعالى:{مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ }يوسف76

    دين الملك هو حكمه وسلطانه وقضاؤه ( قال ابن عباس والضحاك: في سلطان الملك، وقال قتادة والسدي: في حكم الملك وقضائه ). تفسير الطبري

    وقال تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}النور2 ( قال أبو الليث: في دين الله أي في حكم الله ) تفسير السمرقندي وكذلك قاله البغوي وابن كثير

    فمن كان في طريق ومنهج وحكم الله فهو في دين الله ومن كان في طريق ومنهج وحكم القانون فهو في دين البشر المشرعين من دون الله.

    وقد قال الله تعالى في من يريد حكم و شرع غير الله.

    قال عنهم الله:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الشورى21

    وقال {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60


    فعلى سبيل المثال لا الحصر: رئيس الدولة الليبية سابقا الطاغية مدمر القذافي ليس طاغوتاً لأنه قتل شعبه وحرمهم من حقهم في البترول

    هذا في عرف الناس اليوم[1]، وهذا تكفير بالمعاصي والذنوب،
    و أهل السنة والجماعة لا يكفرون بالذنوب بل يكفرون المشرك والكافر

    الذي وقع في أحدى المكفرات المتفق عليه.

    ولكن في ميزان الشرع هو طاغوت لأنه طغى على سلطان الله وغير شرع الله وحكمه فلهذا سمّى الله كل من لم يحكم بما أنزل الله طاغوتاً


    ولهذا كل من يريد أن يتحاكم إلي الطاغوت فقد ضل ضلالاً بعيداً،
    وهو عين الشرك، فقد سمى الله الشرك ضلالاً بعيداً قال تعالى {وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }. النساء116

    يتبع..



    1- لان الليبيين تعودوا على تسميت مدمر القذافي أيام الثورة طاغوت، وعندما انتهت الثورة استغرب الناس من تكلم بعض علماء الجهاد عن الطواغيت فقال بعضهم إن الطاغوت قد مات فلماذا تتكلمون عن الطاغية، ولسان حاله ومقاله يظن بان الطغيان محصور في هذا المجرم فقط.


  4. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    وقال أيضا في من يريد شرع وحكم غير الله

    {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }المائدة50

    فغير حكم الله وشرعه هو — حكم جاهلية —

    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية

    : ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات بما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق

    وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظرة وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

    فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير). انتهى تفسير ابن كثير




    بل نجد أن أحد الأسباب التي كفر بها بنو إسرائيل هو تغييرهم لحكم واحد من أحكام الله في التوراة، مع كونهم متأثمين يُريدون عذراً شرعياً يعتذرون به أمام الله سبحانه
    فقالوا نأتي لهذا الرسول ـ و يقصدون محمد صلى الله عله و سلم ـ لعله يقرنا على هذا الحكم.

    فنزل فيهم قرآن يتلى الي قيام الساعة { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة41

    وقد كفروا بتغييرهم حكماً واحداً من أحكام الله، ولم يشفع لهم بأنهم كانوا خائفين من الله لتغييرهم لهذا الحكم ولبحثهم عن عذر شرعي من النبي صلى الله عليه و سلم.

    ... فما بالك بمن غير ونحى جميع الشريعة وجميع الأحكام وأستبدله بقوانين وشريعة من صنع البشر وهو غير خائف من الله ولا يبحث عن عذر شرعي بل يصف من يريد تطبيق الشريعة بأنه إرهابي ومتطرف وغوغائي وما إلي ذلك من الأوصاف التي وضعها من يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم....ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

    يتبع....
  5. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    وانظر الي هذا الوعيد من الله للصحابة في مسألة تحريم الميتة فقد كان كفار قريش يستحلون أكل الميتة فجاء حكم الله فيها بالتحريم وما

    كان قول المسلمين إلا أن يقولوا سمعنا وأطعنا...لكن الشيطان متربص دائماً لعباد الله.


    فقال المشركون للمسلمين الذبيحة يذبحها الله بسكين من ذهب لا تأكلونها وتأكلون ما ذبحتم أنتم بأيديكم!؟

    فأنزل الله قرآناً يتلى الي قيام الساعة { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } الأنعام121

    فلو أطاع المسلمون الكافرين في تحليل ما حرم الله لصاروا بطاعتهم هذه مشركين ولو كان في أصغر شيء حرمه الله كتحريم قطعة لحم، لأن من خصائص الرب التشريع.

    وهذا يذكرنا بقوله تعالى { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31

    فقد صح عن رسول الله بأنه قراء هذه الآية بحضرة عدي بن حاتم الطائي وقد كان على النصرانية فقال لرسول الله :يا رسول الله لم نتخد

    أحبارنا ورهبانا أربابا من دون الله..فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ألم يحللون لكم الحرام ويحرمون لكم الحلال فتطيعونهم..

    فقال نعم يا رسول الله فقال: تلك عبادتكم لهم..

    وما قاله الألوسى رحمه الله فى التفسير ( الأكثرون من المفسرين قالوا : ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد

    إنهم أطاعوهم فى أوامرهم ونواهيهم
    )انتهى..فتأمل سبحان الله لهذا الكلام..

    يتبع..
  6. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    فهذه اليوم مجالس الأمة ومجالس النواب والمؤتمر الوطني والمجالس التشريعية ومن قبلهم المؤتمرات الشعبية، وظيفتها الأساسية تشريع

    وسن القوانين والأوامر والنواهي..فهي السلطة التشريعية التي
    يُعتقد
    فيه أنها الوحيدة التي لها حق التشريع.

    فالمرجع عندهم في التشريع ليس الكتاب والسنة بل ما تمليه عليهم الآراء و الأهواء.


    قال تعالى: { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43


    ثم بعد ذلك يعرضون أهواءهم لتصويت الأغلبية فمثلاً لو قالوا نريد أن نفتح السياحة و في السياحة لا بد من إصدار قرار يرخص مثلاً بيع

    الخمور في الفنادق فيضعون هذا القرار للتصويت فإن صوت له أغلب النواب والأعضاء صار تشريعاً وقانوناً ملزما متبعاً يضاهون
    به أحكام الله وتشريعاته

    فمن رضى بهذا أو ساعد في انتخاب هؤلاء الناس فقد اتخذهم أرباباً وآلهة من دون الله

    ولعلك
    الآن تفهم مقولة الطاغية مدمر القرذافي حين

    قال ( أصبح الشعب إلها )
    .

    فالكل في المؤتمرات عندهم حق الاقتراح ثم بعد ذلك يوضع اقتراح أحدهم للتصويت،
    كمثال قول القائل لا نريد

    قطع يد السارق بل نريد السجن ويقول الآخر الزاني يسجن وما إلي ذلك من تغيير أحكام الله في الأرض


    وتحليل ما حرمه، وتحريم ما أحله.



    جاء في القانون الليبي
    فى المواد (399 - 402) :

    أولاً : أن جريمة الزنا ليست من حق الله ، ولا المجتمع ، بل من حق الزوج والزوجة ، ولا شأن للنيابة إلا إذا تقدم أحدهما بالشكوى ضد الآخر .
    ثانيا : تسقط جريمة الزنا إذا تنازل الشاكي عن شكواه ، ولو بعد صدور الحكم النهائي بالعقوبة ، فيفرج عن المحبوس .

    ثالثا : إذا زنت الزوجة وكان الزوج قد ارتكب الزنا فى الخمس سنوات السابق
    ، فلا حق له في الشكوى ضدها ، كذلك الزوجة لا حق لها في

    الشكوى ضد زوجها الذي زنا إذا كانت خلال خمس سنوات قد ارتكبت جريمة الزنا .


    فكما ترى فإنهم غيرو أحكام الله ثم بعد ذلك حللوا بعض الحرام وحرموا بعض الحلال
    .

    يتبع..
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خيرا
  8. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بل إنهم أحيانا يضعون أحكام الله للتصويت، فإن وافق الحق أهواءهم صوتوا له، وإن خالف الحق أهواءهم ردوه

    فهذا المؤتمر الوطني الليبي صاحب سلطة الحكم والتشريع كما يعتقد فيه الليبيين

    يتشاورون في إحدى جلساتهم في حكم الله "تحريم الرباء" ليخرجوا بنتيجة كما يقولون ب"حرمة الربا"

    لكن هيهات هيهات.

    لماذا بالضبط تحريم الربا، لماذا لا يكون حكم الرجم أو حكم قطع اليد!؟

    لان حكم الله وافق أهوائهم { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85


    فهم أولا يريدونه لأنه وافق أهوائهم، وثانيا هو ليس حكم الله بل حكم الأغلبية، يقترحون الحكم ثم يتشاورون عليه ثم يضعونه لحكم

    الأغلبية فإن وافق عليه الأغلبية أصبح حكما وقانونا متبعا، فهل شريعة أحكم الحاكمين لا تطبق على عباده إلا بإذن من أعضاء المؤتمر

    الوثني، فراعنة العصر.

    قال تعالى على لسان فرعون مصر: {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
    }طه71


    وقال {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ }المؤمنون71

    فما حكم الله في أناس هم يدعون الإسلام هذه الأيام غيروا أحكام الله و شرعه بأحكام غيره وشرع غيره !؟!؟!؟


    فالناس اليوم أشد مروقاً من الدين من اليهود والنصارى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم


    ..فهل أتضحت لك الرؤية يا من تريد أن تكون مسلماً لله

    وأما من ختم الله على قلوبهم فما نملك لهم إلا الدعاء، ونقول لهم فاشهدوا أننا مستسلمين لله

    بالحكم والتشريع لا نحتكم إلا للكتاب والسنة ونكفر بكل منهج يخالف منهج الله وبكل حكم يخالف حكم الله وبكل رئيس أو مجلس أو هيئة

    تشرع من دون الله، وبكل من انتخب أو رضى بذلك..


    فنجِّ نفسك يا لبيب يا من تعرف بأن الموت نهاية كل إنسان عنيد، فما بقى فرعون ولا هامان ولا أبو جهل البليد، ولا تقل هم الكفار فقط ونحن نفعل ما نريد

    والله إن أكثر القوم في غفلة عما ينتظرهم من عذاب ومن بأس شديد
    ...

    فنجِّ نفسك بمعرفة ما ينفعك وهو التوحيد، ومعرفة ما يضرك وهو الشرك، من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
    .

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولجميع من أستسلم لله بالتوحيد ...

    و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    إبن عمر الليبي

    ربيع الاول 1434 بنغازي- ليبيا
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع