1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    كيف يكون العبد موحداً لله عز وجل ؟

    اعلم ..أخي- وفقك الله إلى ما يحب ويرضى- أن العبد لا يكون موحداً لله عز وجل إلا بأمرين :

    [ الأمرالأول ] أن يعرف حق الله تعالى ويثبته له وحده دون سواه . وحقوق الله تعالى الخاصة به ثلاثة
    :
    ( الحق الأول ) وهو أفعال خاصة بربوبيته لا تكون إلا له , يختص بها سبحانه لا يجوز لأحد من البشر صرف شيء منها لغيره لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل . ومن هذه الأفعال التي لا تكون إلا له عز وجل(أنه هو الذي يخلق من العدم , ويرزق من العدم , ويحيي , ويميت , وينفع , ويضر , ويدبر الأمر ويصرف الكون , ويصدر الأحكام ويشرع , وأنه بيده ملكوت كل شيء سبحانه) .

    ( الحق الثاني ) : وهو أسماء وصفات يتصف بها ويختص بها سبحانه لا تكون إلا له وحده . لا يجوز لأحد من البشر صرف شيء منها لغيره لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل . فأما أسماء الله تعالى الخاصة به. كاسم (الله) (الأحد) (الصمد) (الرحمن) (القدوس) وغيرها .

    وأما إسم (الكريم) (الرحيم) (الملك) فهي أسماء مشتركة بين الله وبين عباده .

    وأما صفات الله تعالى التي لا تكون إلا له ( كصفة كمال القدرة وأنه على كل شيء قدير , ومنها صفة كمال العلم وأنه قد أحاط بكل شيء علماً ومن ذلك صفة علم الغيب , ومنها صفة كمال السمع وأنه يسمع القريب والبعيد , وغير ذلك من صفات الكمال التي لا تكون إلا له عز وجل) .

    ( الحق الثالث ) وهو عبادات محضة خالصة له سبحانه لا تكون إلا له , وهي حق له على عباده, يصرفها له عباده ويفردونه بها , لأنه هو الذي خلقهم ورزقهم ويميتهم ويحييهم قال الله تعالى :{الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون} [الروم :40] .

    وقال تعالى :{يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون} [البقرة :21-22] .

    وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار. فقال : يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله ؟! قال الله ورسوله أعلم . قال (( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً , وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً)) قال يا رسول الله . أفلا أبشرالناس . قال : (( لا تبشرهم فيتكلوا )).

    ومن أنواع العبادة التي لا تكون إلا لله (الدعاء, والركوع , والسجود , والمحبة , والتعظيم , والخوف , والرجاء , والإنابة والرغبة , والرهبة , والخشوع , والخشية , والتوكل , والإستغاثة , والإستعانة , والإستعاذة , والنذر, والذبح , والطواف , والتحاكم , وغير ذلك من العبادات التي لا تكون إلا له فمن صرف منها شيئاً لغيره فإنه مشرك كافر وإن صلى وصام وحج وزعم أنه مسلم ) .

    مثال ذلك : لو اعتقد إنسان أن الله تعالى هو المشرع وحده وتلفظ بهذا الاعتقاد , ولكنه ذهب بعد ذلك وفعل فعلاً كفرياً كأن نصب بفعله مشرعاً مع الله في سلطة تشريعية تصرف لنفسها حق التشريع المطلق الذي لا يكون إلا لله , فإنه حيئنذ يكون مشركاً بالله تعالى في ربوبيتة في جانب العمل .

    [الأمر الثاني] أن يوحد الله تعالى ويعبده باعتقاده وقوله وفعله , لأن عبادة الله تعالى وتوحيده مبنيان على ركنين :

    الأول : وهو الكفر بالطاغوت . والثاني : وهو الإيمان بالله وحده .

    ( أما الكفر بالطاغوت ) : فهو الركن الأول من أركان التوحيد , ولا يصح هذا الركن حتى يكفر العبد بالطاغوت باعتقاده , وقوله, وفعله. فإنه حينئذ يكون كافراً بالطاغوت.

    والدليل قوله تعالى :{ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا واجتنبوأ الطاغوت} [النحل: 36] . وقد بينا في ما سبق أن الاجتناب يكون بالاعتقاد والقول والفعل .
    يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه :

    ((واعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد والحب والبغض , ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر. ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام وترك الأفعال التي تكفر فإذا اختل واحد من هذه الثلاث كفر وارتد)) .

    ( وأما الإيمان بالله وحده ) فهو الركن الثاني من أركان التوحيد , ولا يصح هذا الركن حتى يؤمن العبد بالله تعالى ويعبده باعتقاده , وفعله , فإذا آمن العبد بربه باعتقاده وقوله وفعله , فإنه حيئنذ يكون مؤمناً بالله , وإن اختل لازم واحد من أحد هذه اللوازم الثلاث لم يكن العبد مؤمناً بالله . وقد بوب الإمام الآجري رحمه الله عليه باباً في كتابه (الشريعة) فقال ((باب القول بأن الإيمان تصديق القلب , وإقرار اللسان , وعمل الجوارح , لا يكون مؤمناً إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث)) .

    إذاً يكون العبد موحداً لله عز وجل بأمرين :

    الأمر الأول : وهو معرفة حق الله تعالى , وقد بينا فيما سبق في الأمر الأول أنها ثلاثة حقوق .

    الأمر الثاني : أن يوحد الله تعالى ويعبده باعتقاد وقوله وفعله , وقد بينا في الأمرالثاني كيفية عبادة الله تعالى بالاعتقاد والقول والفعل وهو أن يستوفي العبد جميع لوازم الكفر بالطاغوت وجميع لوازم الأيمان بالله .
    يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب في رسالته كشف الشبهات :

    (( ولا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً )) .

    ويقول أيضاً رحمه الله تعالى (( فنقول : لا خلاف بين الأمة , أن التوحيد : لابد أن يكون بالقلب , الذي هو العلم , واللسان , الذي هو القول , والعمل , الذي هو تنفيذ : الأوامر والنواهي , فإن أخل بشيء من هذا , لم يكن الرجل مسلماً , فإن أقر بالتوحيد , ولم يعمل به , فهو : كافر , معاند , كفرعون , وإبليس , وإن عمل بالتوحيد ظاهراً , وهو لا يعتقده باطناً , فهو : منافق خالصاً , أشر من الكافر )) .
    ويقول الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى :

    (( فإذا عرف المسلم عظم شأن هذه الكلمة , وما قيدت به من القيود , ولابد من ذلك أن يكون إعتقاداً بالجنان , ونطقناً باللسان , وعملاً بالأركان , فإن اختل نوع من هذه الأنواع لم يكون الرجل مسلماً . كما ذكر الله ذلك وبينه في كتابه , فإذا كان الرجل مسلماً وعاملاً بالأركان ثم حدث منه قول أو فعل أو اعتقاد يناقض ذلك لم ينفعه ذلك , كما قال الله تعالى للذين تكلموا بالكلام في غزوة تبوك :{لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة : 66] . وقال تعالى في حق الآخرين :{ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة :74] . .

    ويقول العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى رحمةً واسعة :

    (( فلا بد في شهادة : أن لا إله إلا الله , من اعتقاد بالجنان , ونطق باللسان , وعمل بالأركان , فإن اختل نوع من هذه الأنواع , لم يكن الرجل مسلماً , فإذا كان الرجل مسلماً وعاملاً بالأركان , ثم حدث منه قول , أو فعل , أو اعتقاد , يناقض ذلك , لم ينفعه قول : لا إله إلا الله , وأدلة ذلك في الكتاب والسنة , وكلام أئمة الإسلام , أكثر من أن تحصر)) .


    (( وأيضاً : فقد ذكر الفقهاء , في حكم المرتد : أن الرجل قد يكفر بقول يقوله , أو عمل يعمله , وإن كان يشهد أن لا إله ألا الله , وأن محمداً رسول الله ويصلي , ويصوم , ويتصدق , فيكون مرتداً تحبط أعماله ما قال أو فعل , خصوصاً إن مات على ذلك , فيكون حبوط أعماله إجماعاً , بخلاف ما إذا تاب قبل الموت , ففيه الخلاف )) .

    منقول

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم







    أَبدَأُ بِاسمِ اللهِ مُستَعينَا *** رَاضٍ بِهِ مُدَبِّراً مُعِيناَ
    وَالحَمدُ للهِ كَمَا هَدانا *** إِلَى سَبيلِ الحَقِّ وَاْجتَبانا
    أَحمَدُهُ سُبحانَهُ وَأَشكُرُهْ *** وَمِن مَسَاوِي عَمَلِي أَستَغفِرُهْ
    وَأَستَعينُهُ عَلَى نَيلِ الرِّضَى *** وَأَستَمِدُّ لُطفَهُ فِيمَا قَضَى
    وَبَعدُ : إِنِّي بِاليَقينِ أَشهَدُ *** شَهادَةَ الإِخلاصِ أَنْ لا يُعبَدُ
    بِالْحَقِّ مَألُوهٌ سِوَى الرَّحمَانِ *** مَنْ جَلَّ عَن عَيبٍ وَعَن نُقصَانِ
    وَأَنَّ خَيرَ خَلقِهِ مُحَمَّدَاْ *** مَن جَاءَنَا بِالبَيِّناتِ وَالهُدَى
    رَسُولُهُ إِلَى جَميعِ الْخَلقِ *** بِالنُّورِ والهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
    صَلَّى عَلَيهِ رَبُّنَا وَمَجَّدَاْ *** وَالآلِ وَالصَّحبِ دَوَاماً سَرْمَدَاْ


    وَبَعــدُ
    إخوانى الكرام
    يُرجى مراجعة المحاضرة الأتية



    كيف تكون لله عبـدا ؟

    لفضيلة الشيخ
    هانئ بن الحسن البلبيسى

    (أبو عمار)








الكلمات الدلالية لهذا الموضوع