1. شكراً : 12
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 121
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    المعنى البديع لقضية التشريع

    الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله..

    تتمثل الجاهلية في كل وقت وحين في نكوص الناس عن منهج الله إعتقاداً وشريعةً ومنهجاً وسلوكاً وقيماً وعادات وتقاليد ..

    إن قضية التشريع لله وحده قضية واضحة المعالم وأساس التوحيد فالخالق هو الحاكم على كل شئ والمخلوق هو المحكوم في كل حين قال تعالى : (إن الحكم إلا لله) حصر وقصر الحُكم والتشريع عليه سبحانه فمن لم يشهد لله بقلبه ولسانه ويتحاكم اليه بفعله وبحاله ويجتنب كل من يحكم بغير شريعته لم يشهد بأنه (الحًكم ) وإليه (الحُكم).
    سمى الله من يشرع من دونه (شركاء) أي معبودين بالباطل وذلك بقوله : (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الديّن مالم يأذن به الله) سؤال إستنكار وتقريع لكل مشرك أتخذ غيره مشرعاً كالدموقراطيون الذين يقولون (إن الحُكم الا للشعب) أو (إن الحُكم لله وللشعب)..

    إن تحقيق التشريع لله وحده يتمثل في إعتقاد أن الله هو المشرع وحده دون ماسواه وتلقي الشرائع والقوانين والقيم والموازين منه وحده وهو طريق الحرية من الرق والعبودية لغير الله.

    إن الشهادة بأن الله هو المشرع وحده لايقف عند التحاكم اليه في فض النزاعات فحسب بل يشمل تلقي القيم والموازين، وتلقي الآداب والأخلاق، والتلقي في كل ما يتعلق بنظام الحياة البشرية..

    إن هذه العقيدة _ أن لا مشرع إلا الله _ لا تقبل أن يخضع الإنسان ظاهراً لشرع الله مع كراهية القلب لهذا الشرع .. بل لابد من الخضوع ظاهراً وباطناً ولابد مع ذلك القبول ظاهراً وباطناً الذي يعني عدم الحرج ولابد من التسليم ظاهراً وباطناً ..(ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) ..

    إن هذه القضية _ قضية التشريع _ لا تقبل على الإطلاق حلولاً وسطاء إما أن يكون التشريع لله وحده وإما أن يكون الشرك في ذلك كإتخاذ مشرعون من دونه .. إما جاهلية وإما إسلام وإما كفر وإما إيمان وإما العبودية لله وحده وإما العبودية لغيره ..
    إن قبول شرع الله عبادة فمن قبل شرع الله وقبل شرع غيره كان مشركاً به سبحانه (وإن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) فمن رد شرع الله ولم يقبله كان كافراً (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) والعصيان هنا عصيان إمتناع وعدم قبول ..

    إن القول بأننا لابد أن نتلقي من الله وحده في كل شئون الحياة لايعني أن نُعرض عن كل ماهو مفيّد وجديد في ظل التقدم الحالى .. بل يعني أن لانقبل شئ إلا بأن يكون على نهج شريعتنا وديننا بأن يكون موافقاً لامخالفاً ..

    إن عقيدتنا وعباداتنا ومعاملاتنا توقيفية أي تقف على النصوص الشرعية بحيث لايدخلها جديد ولايصرفنا عنها صارف أي كان .. أما الوسائل لتحقيق هذه العبودية لله ولإقامة الخلافة في الأرض توفيقية بحيث ننظر فيها لمسألة المصالح والمفاسد ونؤخر هذا ونُقدم هذا وهذا من ديمومة وصلاحية شريعة الله في كل عصر وحين .
    والحمدُ لله رب العالمين
    خلاصتي من دراسة فصل (لامشرع إلا الله) من كتاب (معالم في طريق الدعوة من الظلال) لمحمد عبد الهادي المصري ..



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم

    جزا الله كاتب الموضوع خيرا و هداه إلى الحق و ثبته عليه و كل مخلص باحث عن الحق

    و كذلك فنحن نحتاج كثيرا إلى أن نلخص أفكارنا و منهج الحق بعيدا عن التطويل لأن ذلك مما يعين على فهم الحق و خاصة و أن في هذا الزمان الناس لا طاقة لهم البتة في قراءة المطولات
    فأحث الساعين إلى الحق أن ينتهج هذا النهج من الأعمال التلخيصية و أن ينسقوا فيما بينهم و يتواصوا و يتعاونوا على ذلك و قبله على أن يجتمع على الحق كاملا و أن يأتلفوا عليه خالصا و يزروا كل عصبية بغيضة و فكرة قديمة و فرقة مختلفة و أن يدخلوا الإسلام من جديد أفرادا جدد و لن يكون هذا إلا بالجماعة و الإمامة و ميثاق البيعة الحق التي لاتنقض و إقامة الإسلام كاملا و اجتناب عبادة الطاغوت كاملا و العمل في عبودية الله الحق عملا خالصا
    و أنصح بالتدبر الشديد في مقدمة الكتاب لأنه يعالج هذه القضية بعمق و قوة

    و هذا إلكم الكتاب كاملا أعرضه للتحميل

    و أنصح كل من أراد أن يفهم الإسلام أن يسعي لفهم القرآن فهما صحيحا و تدبره و التعمق في معانيه و رؤية راية أضواءه على الواقع و يحوله لمنهج إنزال كامل يتحرك به
    و مما يعين على ذلك التدبر الحق للقرآن الاستزادة و الاستفادة من فهم العلماء الربانين العاملين فإن من نعمة الله تعالى أن ييسر للأمة مجددين يجددوا لها أمر دينها
    نعم إن الهدى في كتاب الله موجود و هو وحده الهدى و هو البيان الحق الكفيل بإقامة البينة و اهتداء السبيل و إن ما من أحد ينظر في القرآن نظرة إخلاص إلا و يرى أحكام منهج الحق البينة في كفر الناس و مفارقتهم لدينهم واضحة و عودتهم لعبادة الأوثان و اتباع الطواغيت و للشرك و الجاهلية لا خفاء فيها
    و لكن كثيرا ما يذهل الناس عن الحق لعدم تطبيقهم و عملهم به حتى يكون ذلك حائلا بينهم و بين فهمه
    فزيادة من رحمة الله و إمعانا في دمغ حجة الله يرسل الله جنده و يتخذ من عباده شهادء عليهم من أنفسهم يتكلمون بحجة الله و يشرحون أمره
    و ينقض لنا هذا الغشاء السميك بين العقل و بين القرآن النابع من تتبع هوى الأكثرية و ليس من كونه منطلق حق أو أن جهلهم بحقيقة دعوة القرآن بل بأصل دعوته شيء مستساغ و مقبول
    و لذلك كما جاء في الحديث الشريف "إن الله لا ينزع العلم انتزاعا من الناس و لكن ينزعه بقبض العلماء حتى إذا لم يبقى عالما اتخذ الناس رؤوس جهال فسؤلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا"
    و بذلك يعلم أن حقيقة العلم ليست تدوينة في الكتب و إلا لكان انتفع الناس الآن به أو حتى عرفوه و أقروا به
    و لكن حقيقة العلم بالعمل به فإذا غاب العلماء العاملون و قتلهم الناس بأيديهم و أيدي طواغيتهم تمت خسارتهم و خيبتهم
    إن العلم يذهب بذهاب القيام به عملا و لا يمكن أن يفهم العلم صحيحا إلا بالقيام به عملا
    و لذلك جاء في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه قال : [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال : ذكر النبي صلى الله عليه و سلم شيئا قال : ذللك عند أوان ذهاب العلم قلت يا رسول الله : كيف يذهب العلم و نحن نقرأ القرآن و نقرئه أبناءنا و يقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : ثكلتك أمك يا زياد : إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود و النصارى يقرأون التوراة و الإنجيل لا يعملون بشيء منهما ]

    إن فقد العلم بالقرآن ليس في فقد حروفه و ترديده و لكن في فقد العمل به

    و كذلك اليهود و النصارى ما ضلوا إلا لكونهم لم يعملوا بكتابهم مع كون معالم الهدى يقرأوها و موجودة به


    و لا يمكن لأحد أن يعلم شيء على وجهه الصحيح حتى من أمور العلوم التطبيقية العادية الدنيوية إلا بالعمل به
    إنها مثل قيادة السيارات و فن النجارة و الصناعة و التجارة ..
    قد يقرأ الإنسان ألف كتاب في قيادة السيارات و لا يستطيع أن يقود سيارة مترا واحدا
    و قد يقرأ ألف كتاب في فن النجارة و لا يجيد صناعة شباك صغير
    هذا إن جاز في علوم تطبيقية محدودة جدا و صغيرة و في علوم تجريبية ظاهرية كلها من تجارب العقل البشري و قدراته
    فما بالك ونحن نتكلم عن علم يشمل منهج الحياة كلها و هو الوحيد القادر على قيادتها على الصراط المستقيم كذلك أيضا هو ليس من كسب العقل البشري و لا يستطيع أن يدركه لأن الذي يدرك الإنسان وحده و ما يصلحه هو خالقه جل و علا
    "ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير"
    إذا لا يمكن أن يفهم أبدا العلم الحقيقي في منهاج الحياة و قيادة الحياة البشرية أو الجماعية أو الاجتماعية أو الفردية على الصراط المستقيم إلى جنات النعيم
    إلا فقط فقط من تدبره و التعمق فيه و إخلاص التوجه به و مصداقه من رؤويته على أرض الواقع و الصدق في العمل به
    و من لم يصدق علمه عمله ليس بعالم أولا و كذلك ليس بمؤمن ثانيا لأن الإيمان إنما هو قول و عمل و اعتقاد أركان ثلاثة لا يصح إلا بهما
    و يجب على الفئة المؤمنة الاسترشاد بعلماء العاملين المهرة في القيادة على هذا الطريق و أن يتعلموا منهم و يقتفوا أثرهم و ينتفعوا من خبراتهم و تطبيقاتهم
    بحكم سبقهم و فهمهم قدم إيمانهم على الطريق قبلنا
    و ليس لأن أقوالهم تقلد تقليدا أعمى و لكن تتبع و يستدل لها و لا يستدل بها و إنما يطمأن بها مع الدليل الحق إلى الطريق الحق

    و لذلك فإن العلماء العاملين من أفهم الناس بعلامات الطريق الحق و هم إعانة لنا على فهم الحق و هم نعمة من الله لنا نشكر الله عليها و هم أولياء لله تعالى وجب حبهم و ولائهم بإنصاف و غير شطط
    و هم كذلك اطمئنان لقلوب المؤمنين التي عرفت الحق و استوحشت الطريق
    فهذا كتاب معالم في طريق الدعوة إلى الله و هو مقتطفات كثيرة من ظلال القرآن الكتاب الكبير
    و هو كذلك ليس كتاب معالم في الطريق الذي كتبه الشيخ سيد
    ِ
    اضغط هنا لتحميل الرسالة



    مع التنبيه على التحذير من الكاتب محمد بن عبد الهادي
    و إنما قبلنا عمل الكاتب لأنه مجرد الجمع و الترتيب فقط و الكتاب كله من كلام الشيخ سيد و إنما وضع عناوينه المؤلف
    و كذلك مع التحذير من الناشر وهو موقع التوحيد و الجهاد لأبي محمد المقدسي
    نرجوا مراجعة موضوع تخبطات المقاتلين في أصل الدين من هنا
    و للعلم فأعرفكم أن هذا الكتاب كان بفضل الله تعالى من أسباب هدايتي لمنهج الحق
    و الحمد لله جل و علا وحده


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع