في القاموس : " القرين " : المقارن ، والصاحب ، والملازم.

والقرين هو شيطان مسلَّط على الإنسان بإذن الله عز وجل ، يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف ، يقترن بابن آدم، ويسعى جاهداً ليضله عن سواء السبيل، كما قال عز وجل : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) ، ولكن إذا منّ الله سبحانه وتعالى على العبد بقلب سليم صادق متجه إلى الله عز وجل مريد للآخرة ، مؤثر لها على الدنيا فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه.

فمع كل إنسان قرين، والقرين الذي مع كل إنسان هو شيطان كافر فلا يكون طوع أمر صاحبه في الخير، ولا يمكن أن يسلم أي يصبح مسلما مؤمنا، ولكنه يخنس وينزوي عند الذكر. ولذلك ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزع أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، قال الله تعالى : (وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). والمراد بنزغ الشيطان أن يأمرك بترك الطاعة ، أو يأمرك بفعل المعصية ، فإذا أحس المرء من نفسه الميل إلى ترك الطاعة ، أو الميل إلى فعل المعصية فهذا من الشيطان.

ولا يمكن للمسلم أن يسيطر على قرينه ويدخله في الإسلام، لأن الله سبحانه جعل ذلك ابتلاءً للعبد، ليعلم المؤمن المطيع من الكافر العاصى.

وطرد القرين طرداً أبدياً لا يمكن، ولكن المسلم إذا حافظ على ذكر الله والإكثار من مجالسة أهل الخير وعمل الصالحات وداوم على الإستعاذة من شر الوسواس الخناس فإن الله بإذنه يحفظه من شر القرين.

ولا عمل للقرين إلا الوسوسة والإغواء والإضلال ، وبحسب قوة إيمان العبد يضعف كيد الشيطان القرين ، وليس هناك عمل حسي آخر لهذا الشيطان ، وتنتهي مهمة هذا القرين بموت المسلم ، ولا ندري عن مصيره بعدها. فالقرين لا يكون مع الإنسان في قبره حيث أنه بمجرد أن يموت الإنسان يفارقه قرينه ؛ لأن مهمته التي كان مسخراً لها قد انتهت ، إذ إن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له.

والقرين وجوده ثابت بالقرآن والسنة،
أما القرآن فيقول الله تعالى : (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ).
وأما السنة فقد أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها: "أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلاً. قَالَتْ فَغِرْتُ عَلَيْهِ. فَجَاءَ فَرَأَىَ مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟" فَقُلْتُ: وَمَا لِي لاَ يَغَارُ مِثْلِي عَلَىَ مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَوَ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟! قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: وَمَعَ كُلّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: وَمَعَكَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ "نَعَمْ. وَلَكِنْ رَبّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتّىَ أَسْلَمَ".
وأخرج أحمد ومسلم عَن عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ وَقَدْ وُكّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنّ". قَالُوا: وَإِيّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ "وَإِيّايَ. إِلاّ أَنّ اللّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. فَلاَ يَأْمُرُنِي إِلاّ بِخَيْرٍ".

وعلى المسلم أن يصدق بوجود القرين لأن التصديق بوجوده تصديق بما أخبر به الكتاب والسنة.

والشيطان الذي يوسوس للإنسان في صلاته ليس هو القرين ، بل هو شيطان خاص لهذا الأمر ، وقد سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم " خِنْزَب " - بفتح الخاء أو كسرها - ، وليس هو الذي يعقد على قافية المسلم قبل نومه ثلاث عُقَد - كما في الصحيحين - ، وليس هو الذي يبول في أذن من نام الليل كله حتى أصبح - كما في الصحيحين - ، وهكذا في مسائل كثيرة ، فكل أولئك جنود لإبليس - على الراجح - ابتلى الله تعالى بهم المسلمين ، وأمرهم بالاستعاذة منهم ، واتخاذهم أعداء ، وأما القرين فله الوسوسة والإغواء لا غير.

والأصل في الشياطين عموما أنها مخلوقة من النار ولا يراها الانسان إلا حال تشكلهم بدليل الاية الكريمة : (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)
---------------------------------------
هل القرين مع كل إنسان ؟؟

القرين قد جعله الله تعالى مع كلِّ أحدٍ من الناس ، وهو الذي يدفع صاحبه للشر والمعصية ، باستثناء النبي صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى : (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ). قال ابن كثير :{قال قرينه} قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وغيرهم : هو الشيطان الذي وُكِّل به. {ربَّنا ما أطغيته} أي: يقول عن الإنسان الذي قد وافى القيامةَ كافراً يتبرأ منه شيطانه، فيقول: {ربنا ما أطغيته} أي: ما أضللتُه. {ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ} أي: بل كان هو في نفسه ضالاًّ قابلاً للباطل معانداً للحقِّ ، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله : {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. وقوله تبارك وتعالى : {قال لا تختصموا لديَّ} يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينِه من الجن وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الإنسي : يا رب هذا أضلَّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني ، ويقول قرينه الشيطان : {ربَّنا ما أطغيتُه ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ} أي : عن منهج الحق. فيقول الرب عز وجل لهما : {لا تختصموا لدي} أي : عندي ، {وقد قدمت إليكم بالوعيد} أي : قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل ، وأنزلت الكتب ، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين.
{ما يبدل القول لديَّ} قال مجاهد : يعني : قد قضيتُ ما أنا قاض. {وما أنا بظلاَّم للعبيد} أي : لست أعذِّب أحداً بذنب أحدٍ ، ولكن لا أعذِّب أحداً إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه.
---------------------------------------
ما هى بعض الأفعال السيئة التى يدفع القرين المرء لفعلها ؟؟

1- هذا القرين تارة يوسوس بالشر ويزين المنكرات وارتكاب المعاصى والذنوب، ولذا جاء الأمر بالاستعاذة من شر وسوسته في سورة الناس: (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ).
2- وتارة ينسي فعل الخير، قال سبحانه : (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ).
3- وتارة يعدُ ويُمَنِّي فيلهى بزخرف الدنيا ومتاعها الزائل عن ثواب الآخرة ، قال تعالى : (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً).
4- وتارة يقذف في القلب الوسوسة والشكوك والجزع وسوء الظن والرعب، قال سبحانه : (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ).
5- ومن أفعاله أيضا دفع القرين للمقترن به ليمرَّ بين يدي المصلي ، فقد جاء النصٌّ الصحيح على هذا أنه من فعل القرين ، وهذا ليس خارجاً عمّا ذكرنا من أعمال القرين من الوسوسة والتزيين والإغواء. فعن أَبِى سَعِيدٍ الخدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شيء يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِى نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ).
---------------------------------------
هل يجوز للمسلم أن يدعو الله بإسلام قرينه ؟؟

قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ , قَالُوا : وَإِيَّاكَ ؟ قَالَ : وَإِيَّايَ إِلاَّ أَنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلا يَأْمُرنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ)
وفي رواية : "… وقد وكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة".

هذا الحديث صحيح وقد رواه مسلم برقم (2714) وقد وقع الخلاف في معنى قوله (فأسلم) في هذا الحديث ، وذكر هذا الخلاف والترجيح فيه النووي في شرح هذا الحديث فقال :
( فَأَسْلَم ) بِرَفْعِ الْمِيم وَفَتْحهَا وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ
فَمَنْ رَفَعَ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرّه وَفِتْنَته
وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : إِنَّ الْقَرِين أَسْلَمَ , مِنْ الإِسْلام وَصَارَ مُؤْمِنًا لَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الأَرْجَح مِنْهُمَا
فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّحِيح الْمُخْتَار الرَّفْع ،
وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض الْفَتْح وَهُوَ الْمُخْتَار لِقَوْلِهِ : " فَلا يَأْمُرنِي إِلا بِخَيْرٍ"
وَاخْتَلَفُوا عَلَى رِوَايَة الْفَتْح ،
قِيلَ : أَسْلَمَ بِمَعْنَى اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم (فَاسْتَسْلَمَ) ،
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر).
وقال أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة 1/185 : (قيل أسلم أي آمن ، فيكون عليه السلام مختصا بإسلام قرينه وإيمانه) ، وعلى هذا يكون إسلام القرين من خصائص النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال القاضي : (واعلم أن الأمَّة مجتمعة على عصمة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه).
وعلى الراجح من أقوال أهل العلم أن قرين النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمن ويصبح مسلماً ، وإنما استسلم له وانقاد.
وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية عدم إسلام قرين النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً : أي استسلم وانقاد، وكان ابن عيينه يرويه فأسلم بالضم، ويقول : إن الشيطان لا يُسلم، لكن قوله في الرواية الأخرى: فلا يأمرني إلا بخير، دل على أنه لم يبق يأمره بالشر، وهذا إسلامه، وإن كان ذلك كناية عن خضوعه وذلته لا عن إيمانه بالله، كما يقهر الرجل عدوه الظاهر ويأسره، وقد عرف العدو المقهور أن ذلك القاهر يعرف ما يشير به عليه من الشر فلا يقبله، بل يعاقبه على ذلك، فيحتاج لانقهاره معه إلى أنه لا يشير عليه إلا بخير لذلته وعجزه لا لصلاحه ودينه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إلا أن الله أعانني عليه، فلا يأمرني إلا بخير".
وعليه فإنه لا يشرع للمسلم أن يدعو الله بإسلام قرينه ؛ لأن هذا اعتداء في الدعاء بسؤال الله تعالى ما قد يكون من خصائص النبى صلى الله عليه وسلَّم فقط ، ولأن الصحابة وهم أحرص الناس على الخير وأقرب إليه منا لم يُنقل عنهم الدعاء والتوجه لله حتى يسلم قرناؤهم من الجن ، ولا استعانوا بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلَّم لما سمعوا منه ذلك الحديث ، فهذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم من هم من علو الهمة لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك ولا أبناؤهم ونحن يجب علينا اتباع هدي هؤلاء الصحابة الكرام لأنهم فهموا هذا الدين من مصدره وتعلموه مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم غضًّا طرياً ، ولا يجوز لنا اتباع غير سبيلهم قال تعالى : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
والحديث ورد في سياق تحذير الصحابة من فتنة القرين ، قال النووي : (وَفِي هَذَا الْحَدِيث : إِشَارَة إِلَى التَّحْذِير مِنْ فِتْنَة الْقَرِين وَوَسْوَسَته وَإِغْوَائِهِ , فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِز مِنْهُ بِحَسَبِ الإِمْكَان) ، وهذا هو الواجب شرعا.
---------------------------------------
كيف نتغلب على وساوس القرين ؟؟

على المسلم مدافعة هذا القرين الشيطان، وهذا هو المطلوب منه شرعاً، وهو أمر مقدور عليه، فيمكن للمسلم أن يحارب الشيطان والقرين أيضا بحيث يسلم من وسوسته واغوائه وأن ينتصر عليه إذا تمسك بكتاب الله عز وجل وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
فالمسلم إذا التزم بمنهج الله حقاً إبتعد عنه الشيطان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر: "ما رأك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً آخر يا عمر". وما ذلك إلا لقوة عمر في الحق وصدقه في اتباع المنهج الرباني، ومن هنا فاعتصام المسلم بالكتاب والسنة، وطاعته لله ورسوله، هو السبيل الوحيد للنجاة من الوقوع في الزيغ والضلال ومن سبل الشيطان.
ومن الأسباب المعينة على السلامة من شر القرين والشيطان وجنوده :

1- الإيمان بالله وعبادته بإخلاص والتوكل عليه والاستعاذة به. قال الله تعالى : {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وقال الله تعالى :
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ*إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}.
وقد أخبر الله تعالى عن الشيطان أنه قال :{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}. فأجابه الله تعالى :{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ*إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}.

2- الالتزام بالكتاب والسنة والإكثار من تلاوة القرآن ولاسيما سورة البقرة وبالأخص آية الكرسي والآيتين الأخيرتين من هذه السورة. ففي حديث ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطاً بيده ثم قال : هذا سبيل الله مستقيماً ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). وفي حديث أبي هريرة : (أن الشيطان قال له إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقول الشيطان، قال : صدقك وهو كذوب).

3- المحافظة على الصلاة في الجماعة والأذان لها وقيام الليل. فقد روى أبو الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية). قال السائب -أحد رواة الحديث- يعني بالجماعة جماعة الصلاة. وعن ابن مسعود قال: (ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال : (ذاك رجل بال الشيطان في أذنه). وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان).

4- المحافظة على ذكر الله تعالى دائماً، ولا سيما الأذكار المقيدة : صباحاً ومساء وعند النوم وعند الدخول والخروج والأكل والجماع وعند الخلاء ونزع الثياب. ففي حديث الحارث الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (وآمركم بذكر الله كثيراً، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً في أثره حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه فيه، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله). قال تعالى : {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}. والأذكار عموما وخاصة الوارد منها في القرآن أو في السنة هي السلاح الذي يحمي به العبد نفسه من شر الشياطين، فما دام منتبها يذكر الله تعالى فإنها لن تضره بإذن الله تعالى، فوسوسة الشيطان إنما تكون لكل غافل حتى لو كان في الصلاة أو في المسجد. قال النبي عليه الصلاة والسلام : "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله التقم قلبه".

5- الالتزام بالجماعة. ففي حديث عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد).

6- البعد عن اتباع خطوات الشيطان ومظان وجوده، كالسوق ومجالس الغيبة والنميمة ومجالس الفجور والمعاصى ومجالس النساء ولا سيما الخلوة والانفراد بهن، ومجالس الغناء. قال الله تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ، وفي الحديث : (لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، ففيها باض الشيطان وفرخ) ، وفي الحديث : (ألا لا يخلونّ رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما).

7- الإكثار من الدعاء : (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون).

8- المداومة على قراءة سور الإخلاص والمعوذتين في الصباح والمساء.

9- تعلم العلم النافع، وتلاوة القرآن، ومجالسة العلماء والصالحين والإكثار من ذكر الله، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم وقراءة آية الكرسي قبل النوم وغير ذلك.

10- البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) عند عمل أي شيء.

11- ملازمة الطهارة.

12- الإستعاذة كلما أحس المرء بوسوسة من الشيطان قال تعالى : (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).