قال الشيخ العلامة عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب:-
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد، اعلم أرشدك الله تعالى أن الله خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال تعالى : "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات:٥٦] والعبادة هي التوحيد، لأن الخصومة بين الأنبياء والأمم فيه، قال سبحانه: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" [سورة النحل:٣٦]

وأما التوحيد فهو ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. أما توحيد الربوبية : فهو الذي أقربه الكفارعلى زمن رسول الله ولم يدخلهم في الإسلام ،وقاتلهم رسول اللهواستحل دماءهم وأموالهم ،وهو توحيده بفعله تعالى ،والدليل قوله تعالى: "قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون" [سورة يونس:٣١] وقوله: "قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون٨٤سيقولون لله قل أفلا تذكرون ٨٥ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ٨٦ سيقولون لله قل أفلا تتقون٨٧ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ٨٨سيقولون لله قل فأنى تسحرون ٨٩ " [سورة المؤمنون ] والآيات على هذا كثيرة جدا وأكثرمن أن تحصر وأشهر من أن تذكر. أما الثاني فهو توحيد الألوهية : وهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهروحديثه وهو توحيد الله تعالى بأفعال العباد : كالدعاء ،والنذر ،والنحر، والرجاء ،والخوف، والتوكل،والرغبة، والإنابة .ودليل الدعاء قوله تعالى: " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [ سورة غافر: ٦٠] وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن، وأصل العبادة تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " [ سورة الجن: ١٨] وقال تعالى: "وماأرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" [سورة الأنبياء:٢٥] وقال تعالى: "له دعوة الحق..إلى قوله تعالى وما دعاء الكافرين إلا في ضلال" [سورة الرعد:١٤] وقال تعالى: "ذلك بأن الله هو الحق ،وان ما يدعون من دونه هو الباطل، وإن الله هو العلي الكبير" [سورة الحج :٦٢] والآيات معلومات. وقال تعالى: "وما آتاكم الرسول فخدوه، وما نهاكم عنه فانتهوا" وقال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" [سورة آل عمران:٣١] وأما الثالث فهو توحيد الذات والأسماء والصفات: قال تعالى : "قل هو الله ،أحد الله الصمد، لم يلد ولم يولد ،ولم يكن له كفوا أحد" [سورة الإخلاص] وقال تعالى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون" [سورة الأعراف :١٨٠] وقال تعالى: " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [سورة الشورى :١١]
ثم اعلم أن ضد التوحيد الشرك وهو ثلاثة أنواع : شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي . والدليل على الشرك الأكبر قوله تعالى: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا" [سورة النساء: ١١٦] وقوله سبحانه : "وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار" [سورة المائدة:٧٢] وهو أربعة أنواع: النوع الأول :شرك الدعوة.. والدليل قوله تعالى : "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هو يشركون" [سورة العنكبوت:٦٥] النوع الثاني: شرك النية والإرادة والقصد.. والدليل قوله تعالى : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ،أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون" [سورة هود: ١٥-١٦] النوع الثالث: شرك الطاعة.. والدليل قوله تعالى: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدواإلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون" [سورة التوبة :٣١] وتفسيرها الذي لا إشكال فيه، طاعة العلماء والعباد في المعصية لا دعاؤهم إياهم كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما سأله فقال : لسنا نعبدهم فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية. النوع الرابع : شرك المحبة ..والدليل قوله تعالى: " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله" [سورة البقرة:١٦٥] الشرك الأصغر: وهو الرياء ،والدليل قوله تعالى: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" [سورة الكهف:١١٠] الشرك الخفي: والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل وكفارته قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاوأنا أعلم وأستغفرك من الذنب الذي لاأعلم.
والكفر كفران كفر يخرج من الملة وهو خمسة أنواع:النوع الأول : كفر التكذيب والدليل قوله تعالى: "فمن أظلم ممن كذب على الله و كذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين" [سورة الزمر٣٢] النوع الثاني: كفر الإباء والإستنكارمع التصديق والدليل قوله سبحانه : "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لإدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين" [سورة البقرة :٣٤] النوع الثالث: كفر الشك وهو كفر الظن والدليل قوله تعالى: "ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا، وما أظن الساعة قائمة ولإن رجعت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ،قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا، لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا" [سورة الكهف :٣٥-٣٨] النوع الرابع: كفر الإعراض والدليل قوله تعالى: "والذين كفروا عما أنذروا معرضون" [سورة الأحقاف : ٣] النوع الخامس: كفر النفاق والدليل قوله تعالى: "ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون" [سورة المنافقون:٣] وكفر أصغر لا يخرج من الملة وهو كفر النعمة. والدليل قوله تعالى: " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" [سورة النحل: ١١٣]
وأما النفاق فنوعان إعتقادي وعملي فأما الإعتقادي فهو سته أنواع : ١- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ٢- تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ٣- بغض الرسول ٤- بغض ما جاء به عليه الصلاة والسلام ٥- المسرة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم ٦- الكراهية لانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه الأنواع الستة صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار. وأما العملي فهو خمسة أنواع: والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ،وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان متفق عليه ولهما من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين أيضا وإذا خاصم فجر،وإذا عاهد غدر. نعوذ بالله من النفاق والشقاق وسوء الأدب . والله أعلم