1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 27
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    هذا كتاب يتناول مسالة العقيده بطريقة سهله ميسره الا وهى طريقة السؤال والجواب .

    س1: ما الأشياء التي يساق منها المعتقد مع بيان ذلك بالدليل ؟
    ج1: هذا سؤال عظيم النفع غزير الفائدة كثير البركة وعليه مدار الشريعة وهو الفيصل بين المسلمين وغيرهم وبين أهل السنة وأهل البدعة ، وجوابه أن يقال : إن أمور الاعتقاد ومسائله لا تساق إلا من كتاب الله جل وعلا وما صح من سنة نبيه e ، فإنهما المعين الصافي الذي لا شوب فيه ولا كدر ، فأهل السنة والجماعة ، بل المسلمون على وجه العموم لا يأخذون معتقدهم إلا من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة y ، وليس لهم إلا هذان الأصلان العظيمان ، وفيهما الهداية والكفاية لمن أراد الله هدايته ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله e : متفق عليه ، ولمسلم : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )).
    وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله e :
    (( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد e وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )) رواه مسلم .
    وعن العرباض بن سارية t قال : صلى بنا رسول الله e ذات يومٍ ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل : يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا ، فقال : (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم فسيري اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح .
    وعن ابن مسعودٍ t قال : خط لنا رسول الله e خطًا ثم قال : (( هذا سبيل الله )) ، ثم خط خطوطًا عن يمينه وشماله وقال : (( هذه سبل وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه )) وقرأ : } وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله { رواه أحمد والنسائي بسندٍ حسن وصححه الحاكم .
    وعن عبدالله بن عمرو t قال : قال رسول الله e : (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به )) وفي سنده ضعف .
    وعن أبي موسى t قال : قال رسول الله e : (( إن مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت العشب والكلأ الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به )) متفق عليه .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله وسنتي )) .
    وعلى ما دلت عليه هذه النقول انعقد إجماع أهل السنة والجماعة ، فقال عبدالله بن مسعود : ( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ) ، وقال t : ( إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأثر ) .
    وقال محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى - : ( كانوا - أي السلف - يرون أنهم على الطريق ما كنوا على الأثر ) .
    وقال شاذ بن يحيى - رحمه الله تعالى - : ( ليس طريق أقصد إلى الجنة من طريق من سلك الآثار ) .
    وقال جمع من الصحابة والسلف - رحمهم الله تعالى - : ( الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة ) .
    وقال ابن عمر t : ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) .
    وقال عبدالله بن الديلمي - رحمه الله تعالى - : ( إن أول ذهاب الدين ترك السنة يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة ) .
    والنقول وكلام السلف في ذلك كثير ، وإنما المقصود الإشارة ، فهذه النقول الصحيحة الصريحة تفيدك إفادة قطعية أنه يجب الاعتصام بالكتاب والسنة وأن لا يؤخذ المعتقد إلا منهما ، جعلنا الله وإياك من المتبعين لهما باطنًا وظاهرًا ، والله أعلم .
    * * *
    س2: هل هناك طوائف أخذت معتقدها من غير الكتاب والسنة ؟
    ج2: نعم ، بل طوائف كثيرة خالفت منهج الكتاب والسنة، فأهل الكلام المذموم لا يأخذون معتقدهم إلا من عقولهم العفنة المنتنة ، فما وافق عقولهم من النقول أخذوه واعتمدوه وما خالفه ردوه واتهموه ، فتارة يردونه ؛ لأنه خبر آحاد ، وتارة يردون المعنى بالتحريف الذي يسمونه تأويلاً ، فالعقل عندهم مقدم على النقل ، فيثبتون ما أثبتته عقولهم وإن لم يكن عليه دليل ، ويردون ما ترده عقولهم وإن كانت عليه الأدلة المتواترة .
    ومثال آخر : الرافضة ، فإنهم اعتمدوا في أخذ معتقداتهم على المرويات والنقول المكذوبة على آل البيت t .
    ومثال آخر : الصوفية ، فإنهم اعتمدوا في أخذ معتقداتهم على الدجل والخرافة والأحاديث الموضوعة المختلقة والأحلام والمنامات التي لا خطام لها ولا زمام ، وما يدعونه من المكاشفات وخوارق العادات التي هي في حقيقتها أحوال شطانية وخرافات إبليسية ضلل بها جبلاً كثيرًا ؛ لأنهم لا يعقلون ولا من الكتاب والسنة يصدرون .
    والأمثلة كثيرة ، وإذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك فاسمع إلى قوله e : (( وستفترق أمتي علا ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ... )) الحديث ، فهذا الكم الهائل من الفرق كلها ضلت في أمور العقيدة ؛ لأنها لم تعتمد في أخذها على كتاب ربها وسنة نبيها e ، والله أعلم يتبع ان شاء الله .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 27
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ( تابع كتاب اتحاف اهل الالباب بمعرفة التوحيد والعقيده فى سؤال وجواب )
    -------------------------------------------------
    س3: مَنْ أهل السنة والجماعة ؟ وما أبرز صفاتهم ؟
    ج3: أهل السنة والجماعة : هم السلف والطائفة المنصورة وأهل الحديث والأثر والفرقة الناجية ، وهم الذين اجتمعوا على الأخذ بكتاب الله تعالى وسنة الحبيب e باطنًا وظاهرًا في الاعتقادات والأقوال والأعمال ، وعلى رأسهم صحابة النبي e والتابعون وتابعوهم بإحسان ، الذين هم خير القرون لقوله e : (( خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) وهو في الصحيح .
    وأما صفاتهم فهي كثيرة ، لكن من أبرزها ما يلي :
    الأول : أنهم لا يأخذون معتقدهم إلا من الكتاب والسنة .
    الثاني : أن النقل عندهم مقدم على العقل ، والعقل عندهم وسيلة لفهمه .
    الثالث : أنهم يعتقدون الاعتقاد الجازم أنه لا يتعارض النص الصحيح مع العقل الصريح.
    الرابع : أنهم وسط بين فرق الأمة كوسطية الأمة بين الأمم .
    الخامس : أنهم يقفون حيث وقف النص فلا يقصرون عنه ولا يزيدون عليه .
    السادس : أنهم يأخذون بأخبار الآحاد الصحيحة في إثبات أمور الاعتقاد .
    السابع : أن اعتقادهم لا يتغير ولا يتبدل على مرِّ الأزمنة ؛ لأنه مبني على رواسخ ثابتة وأدلة يقينية من الكتاب والسنة فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
    الثامن : أنهم المشهود لهم بالنجاة والنصر في الدنيا والآخرة ، كما ورد في حديث الافتراق الذي يصح بطرقه .
    التاسع : أن مذهبهم هو الأعلم والأحكم والأسلم .
    العاشر : أن إثباتهم للصفات لا تمثيل فيه وتنزيههم لا تعطيل فيه .
    الحادي عشر : أنهم لا يقعون في خيار الأمة وسلفها بقدحٍ ولا غيره ، بل يستغفرون لهم ويترضون عنهم .
    الثاني عشر : أنهم لا يتسمون إلا باسم الإسلام والإيمان أو ما ورد به الدليل أو وقع عليهم إجماعهم .
    الثالث عشر : أنهم لا يوالون ولا يعادون على شعارات زائفة وأسماء تافهة وأصول ملفقة ، بل عمدتهم في ذلك الكتاب والسنة ، فيوالون من والاهما ويعادون من عاداهما .
    الرابع عشر : أن الحق يدور معهم حيث داروا ، فلا يمكن أبدًا أن يكون الحق مع طائفة دونهم ، بل هم ميزان الطوائف ، فمن وافقهم من الطوائف فإنه ينال من الحق بقدر هذه الموافقة ، ومن خالفهم فإنه زائغ عن الصراط المستقيم بقدر هذه المخالفة .
    الخامس عشر : أن أمور الغيب عندهم مبناها على التوقيف فلا يثبتون منها أو ينفون إلا ما أثبته الدليل أو نفاه ، ولا يقحمون عقولهم فيما ليس لها فيه مجال .
    السادس عشر : أن علمهم هو العلم النافع وعملهم هو العمل الصالح ، وذلك لأنه مبني على الكتاب والسنة وعلى الإخلاص والمتابعة .
    السابع عشر : أنهم لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ثابتين على الحق كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم وغيره .
    الثامن عشر : أنهم أكمل الناس إيمانًا وأعمقهم علمًا وأقلهم تكلفًا وأشدهم متابعة للكتاب والسنة وأكملهم تحقيقًا لمراتب الدين من الإسلام والإيمان والإحسان .
    التاسع عشر : أن معهم الحق المطلق وأما غيرهم فليس معه إلا مطلق الحق أي بعض الحق .
    العشرون : أنهم الموفقون للشرب من حوضه e فلا يذادون عنه كما يذاد غيرهم ؛ لأنهم لم يحدثوا ولم يبدلوا ولم يغيروا .
    الحادي والعشرون : أنهم متفقون لا يفترقون ومؤتلفون لا يختلفون .
    جعلنا الله وإياك منهم وحشرنا في زمرتهم ، والله أعلم .
    * * *
    س4: لماذا خلقنا الله تعالى ؟ مع بيان ذلك بالأدلة .
    ج4: خلقنا الله تعالى لعبادته ، قال تعالى : } وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون { ، وقال تعالى : } يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون { ، وقال تعالى : } ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألاَّ تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم { ، وقال تعالى : } ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألاَّ تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ... { الآية ، وقال تعالى : } وقضى ربك ألاَّ تعبدوا إلا إياه { ، وقال تعالى عن أنبيائه أنهم قالوا لأممهم : } اعبدوا الله ما لكم من إله غيره { قالها نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وجميع الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ... )) الحديث ، متفق عليه .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( حـق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا )) ، والأدلة على ذلك كثيرة ، والله أعلم .
    س5: ما العبادة ؟ وما أركان قبولها ؟ مع الأدلة .
    ج5: العبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .
    وأركان قبولها ركنان :
    الأول : الإخلاص لله تعالى ، قال تعالى : } وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ألا لله الدين الخالص { ، وقال تعالى : } قل الله أعبد مخلصًا له ديني { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( إنما الأعمال بالنيات )) الحديث ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( قال الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل )) حديث صحيح .
    وقال تعالى : } من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون { .
    والركن الثاني : المتابعة للنبي e ، لحديث عائشة المشهور : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) ، وحديث جابر المشهور: (( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )) ، وسيأتي مزيد بيان لذلك - إن شاء الله تعالى - ، والله أعلم .
    * * *
    س6: كم أقسام التوحيد - باختصار - ؟
    ج6: التوحيد ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .
    وبعض السلف يجعله قسمين اختصارًا :
    الأول : التوحيد في المعرفة والإثبات ، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات .
    والثاني : توحيد في القصد والطلب ، وهو توحيد الألوهية .
    وهو خلاف تنوع لا تضاد ، أي هو اختلاف في العبارة فقط ، والله أعلم .
    يتبع باذن الله
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 27
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    س7: ما توحيد الربوبية ؟ وهل الإقرار به وحده كافٍ للحكم بالإسلام ؟ ومن الذي اشتهر عنه إنكاره ؟ مع بيان ذلك بالأدلة .
    ج7: توحيد الربوبية : هو توحيد الله بأفعاله ، من الخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة ونحو ذلك .
    قال تعالى : } الله خالق كل شيء { ، وقال تعالى : } هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض { ، وقال تعالى : } وخلق كل شيء فقدره تقديرًا { ، وقال تعالى : } تبارك الذي بيده الملك { ، وقال تعالى : } ذلكم الله ربكم له الملك { ، وقال تعالى : } يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير { ، وقال تعالى : } مالك يوم الدين { ، وقال تعالى : } وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون { ، والآيات في ذلك كثيرة .
    والإقرار به وحده ليس بكافٍ للحكم بالإسلام ؛ وذلك لأن المشركين كانوا يقرون بهذا التوحيد كما قال تعالى : } ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون { ، وقال تعالى : } قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون . قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون { ، ومع ذلك قاتلهم النبي e وأمر بقتالهم واستباح دماءهم واسترق رجالهم ونساءهم .
    واعلم أن هذا التوحيد لا يعرف عن أحدٍ من بني آدم أنه أنكره باطنًا ولكن عرف إنكاره ظاهرًا عن فرعون وقومه لعنهم الله تعالى ، قال تعالى : } وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا { ، وقال تعالى عن موسى أنه قال لفرعون : } لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا { .
    وعرف إنكاره أيضًا عن الدهرية الذين ينسبون الموت إلى الدهر ، قال تعالى حاكيًا مقالتهم الكفرية : } وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر { .
    وعرف أيضًا إنكاره ظاهرًا عن الثنوية الذين يزعمون أن للعالم خالقين النور والظلمة .
    وكل هذه الطوائف لا تستطيع أن تنكر هذا التوحيد باطنًا وإن أنكروه مكابرة وظلمًا ظاهرًا ؛ لأنه متقرر في الفطرة فإنه } فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله { . وفي الحديث أيضًا : (( خلقت عبادي حنفاء فجاءت الشياطين فاجتالتهم عن دينهم )) . وقال تعالى : } وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين { ، والله أعلم .
    * * *
    س8: ما التوحيد الذي نزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ؟ مع توضيح ذلك بالأدلة .
    ج8: هو توحيد الألوهية وهو توحيد العبادة ، وهو توحيد القصد والطلب ، أي توحيد الله بأفعالنا .
    وعنـدنـا فـي ذلـك قـاعــدة يجـب حـفـظـها وهـي : أن أصل دين الأنبياء واحد وشرائعهم مختلفة .
    ونقصد بأصل الدين أي الدعوة إلى هذا التوحيد ، كما قال تعالى : } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت { ، وقال تعالى : } وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون { ، فهذا نوح - عليه السلام - يقول لقومه : } اعبدوا الله ما لكم من إله غيره { ، وهذا صالح - عليه السلام - يقول لقومه : } اعبدوا الله ما لكم من إله غيره { ، وهذا شعيب يقول لقومه : } اعبدوا الله ما لكم من إله غيره { ، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : (( نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد وشرائعنا مختلفة )) ، وفي الحديث السابق : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله )) متفق عليه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - .
    فهذا التوحيد هو المطلوب من جميع الأمم على لسان أنبيائهم - عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم - ، وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء وأممهم وهو الذي بسبب رفضه ومحاربة أهله أهلك الله تعالى الأمم السابقة ، فاحفظ هذا وتنبه فإن بعض الطوائف تقول : إن التوحيد المطلوب على لسان الرسل هو توحيد الربوبية . وهذا مجانب للصواب ، بل التوحيد المطلوب والذي به نزلت الكتب وأرسلت به الرسل هو توحيد الألوهية ، جعلنا الله وإياك ممن آمن به وحققه وكمل مراتبه ، والله أعلم .
    * * *
    س9: ما كلمة التوحيد ؟ وما أركانها ؟ وما معناها ؟ مع الدليل .
    ج9: أما كلمة التوحيد فهي ( لا إله إلا الله ) وهي العروة الوثقى .
    وأما أركانها فاثنان : النفي في قولك : ( لا إله ) وهذا نفي لجنس الآلهة ، والإثبات في قولك : ( إلا الله ) وهو إثبات الألوهية لله تعالى .
    وأما معناها فهو : أنه لا معبود بحق في هذا الوجود إلا الله تعالى .
    هذا هو معناها الصحيح ، فاحفظه واشدد عليه يديك ؛ ذلك لأن بعض الطوائف تقول إن معناها لا خالق إلا الله ، أو لا رازق إلا الله أو لا قادر على الاختراع إلا الله ، وهذا صحيح كله ، ولكن ليس هو المعنى الصحيح لهذه الكلمة ، بل المعنى الصحيح لها هو ما ذكرْته لك من أنه لا معبود بحق إلا الله ، قال تعالى : } ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل { ، فلا تغتر بكلام أهل الأهواء ، فإنه لم يبن على علمٍ ولا هدى ، بل مبناه على العماية والضلالة ومخالفة المنقول ومصادمة المعقول ، عافانا الله وإياك من الضلالة والغواية ، والله أعلم .
    * * *
    س10: لماذا قلت : ( بحق ) ؟ ألا يكفي أن تقول : ( لا معبود إلا الله ) ؟
    ج10: إن هذا القيد مهم جدًا ؛ لأن هناك أشياء عبدت مع الله ، فعُبدت الملائكة والشمس والقمر وعُبد الجن والشياطين وعُبد الشجر والحجر والنجوم ، لكن هذه كلها عبادات باطلة ؛ لأنها صرف للعبادة لمن لا يستحقها ، وإنما العبادة الحق هي لله تعالى ، ولذلك فلابد من قولك ( بحق ) حتى يخرج ما عبد بالباطل كما في الآية السابقة ، والله أعلم .
    * * *
    س11: اذكر شيئًا مما يدل على فضل هذه الكلمة العظيمة ؟
    ج11: النصوص الواردة في فضلها كثيرة جدًا ، لكن أذكر لك طرفًا منها ، قال تعالى : } فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات { ، وقال تعالى : } شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام -: (( من مات وهو يعلم ألا إله إلا الله دخل الجنة )) رواه مسلم ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق - ثلاثًا - )) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أسعـد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة )) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( قال موسى : يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به . قال : يا موسى قل : لا إله إلا الله . قال : يا رب كل عبادك يقولون هذا . قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله )) رواه ابن حبان والحاكم بسندٍ صحيح ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير )) رواه البخاري ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة )) حديث حسن ، ومنها حديث البطاقة المشهور وفيه : (( فوضعت هذه البطاقة في كفة فمالت بهذه السجلات )) وهي بطاقة فيها لا إله إلا الله، وقال - عليه الصلاة والسلام -: (( من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل )) متفق عليه ، وقد ورد أنها مفتاح الجنة .
    فهذه النقول وغيرها مما يدلك على عظم هذه الكلمة وفضلها ، بل ورد أنها أفضل الذكر كما في الحديث : (( أفضل الذكر لا إله إلا الله )) ، والله أعلم .
    * * *
    س12: ما شروط هذه الكلمة ؟ مع توضيح ذلك بالأدلة .
    ج12: ذكر أهل العلم - رحمهم الله تعالى - أن هذه الكلمة لا يتم الانتفاع بها إلا لمن حقق مع قولها ثمانية شروط :
    الأول : العلم ، وضده الجهل ، والمقصود : العلم بمدلولها من نفي الإلهية عما سوى الله تعالى ، وإثباتها لله وحده جل وعلا وأنه لا يستحق أحد العبادة إلا هو سبحانه وتعالى ، قال تعالى : } فاعلم أنه لا إله إلا الله { فأمره بالعلم بذلك ، وقال تعالى : } إلا من شهد بالحق وهم يعلمون { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من مات وهو يعلم ألا إله إلا الله دخل الجنة )) ، فاشترط العلم بذلك .
    الثاني : الإخلاص ، وضده الشرك ، وهو أن يقولها خالصًا من قلبه مجتنبًا ما يضادها مطلقًا وهو الشرك الأكبر أو ما ينقص كمالها الواجب وهو الشرك الأكبر ، قال تعالى : } فاعبد الله مخلصًا له الدين { ، وأعظم العبادة قولها والعمل بمدلولها ، وقال تعالى : } وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء { وعبادته هو تحقيق هذه الشهادة بمقتضياتها .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) وكلاهما في الصحيح .
    الثالث : اليقين ، وضده الريب ، ومعناه : أن يقولها وهو معتقد لمدلولها الاعتقاد الجازم بيقين راسخ كرسوخ الجبال بلاشك أو ريب ، قال تعالى : } إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا { ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة )) ، وفي الحديث الآخر : (( فيدخل النار أو تطعمه )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - لأبي هريرة وأعطاه نعليه : (( اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد ألا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة )) رواه مسلم .
    الرابع : الصدق ، وضده الكذب ، أي لابد أن يتوافق قول الباطن مع القول الظاهر ، فيكون قلبه مصدقًا بمدلول هذه الكلمة ، لا كالمنافقين الذين قالوا : } نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون { ، ودليل ذلك قوله تعالى: } والذي جاء بالصدق وصدق به { أي جاء بلا إله إلا الله مصدقًا بها قلبه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من قال لا إله إلا الله صدقًا من قلبه حرمه الله على النار )) .
    الخامس : المحبة ، وضدها الكره والبغض ، ومعناه : أن يقولها محبًا لها ولمدلولها ومحبًا لله ورسولـه e ومحبًا لما يحبـه الله ورسولـه ، قـال تعالى : } والذين آمنوا أشد حبًا لله { ، وقال تعالى : } ذلك بأنهم كرهوا ما نزل الله فأحبط أعمالهم { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )) متفق عليه ، ولذلك فإن من النواقض لهذه الكلمة بغض شيء مما جاء به النبي e .
    السادس : القبول ، وضده الرد ، ومعناه : أن يقبل ما دلت عليه هذه الكلمة من النفي والإثبات ويقبل ما جاء به النبي e من الشريعة ، قال تعالى : } فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا { ، وقال تعالى : } إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعرٍ مجنون { .
    السابع : الانقياد ، وهو العمل بما تقتضيه هذه الكلمة ، قال تعالى : } ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ولله عاقبة الأمور { ، وقال تعالى : } بلى من أسلم وجهه إلى الله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت بـه )) ، وقال أبو بكرٍ t : ( والله لو منعوني عقالاً - وفي رواية : عناقًا - كانوا يؤدونها للنبي e لقاتلتهم على منعه ) متفق عليه .
    الثامن : الكفر بالطاغوت ، قال تعالى : } يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به { ، وقال تعالى : } فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم { ، وقال تعالى : } ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً أولئك لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله )) رواه مسلم .
    ويجمعها لك قول الناظم :
    وشـروطها سـرد إليـك بيـانهـا



    العلـم والإخـلاص للرحمـن


    وكـذا المحبـة واليقـين قبـولهـا



    والصدق والتسليـم يا إخـواني


    ويـزاد كفـرك بالطـواغيت التي

    يتبع باذن الله .

    عمت بها البلـواء في الأوطـان


    والله أعلم .
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 27
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    تابع كتاب اتحاف اهل الالباب بمعرفة التوحيد والعقيده فى سؤال وجواب .

    ------------------------------------------------------
    س7: ما توحيد الربوبية ؟ وهل الإقرار به وحده كافٍ للحكم بالإسلام ؟ ومن الذي اشتهر عنه إنكاره ؟ مع بيان ذلك بالأدلة .
    ج7: توحيد الربوبية : هو توحيد الله بأفعاله ، من الخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة ونحو ذلك .
    قال تعالى : } الله خالق كل شيء { ، وقال تعالى : } هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض { ، وقال تعالى : } وخلق كل شيء فقدره تقديرًا { ، وقال تعالى : } تبارك الذي بيده الملك { ، وقال تعالى : } ذلكم الله ربكم له الملك { ، وقال تعالى : } يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير { ، وقال تعالى : } مالك يوم الدين { ، وقال تعالى : } وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون { ، والآيات في ذلك كثيرة .
    والإقرار به وحده ليس بكافٍ للحكم بالإسلام ؛ وذلك لأن المشركين كانوا يقرون بهذا التوحيد كما قال تعالى : } ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون { ، وقال تعالى : } قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون . قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون { ، ومع ذلك قاتلهم النبي e وأمر بقتالهم واستباح دماءهم واسترق رجالهم ونساءهم .
    واعلم أن هذا التوحيد لا يعرف عن أحدٍ من بني آدم أنه أنكره باطنًا ولكن عرف إنكاره ظاهرًا عن فرعون وقومه لعنهم الله تعالى ، قال تعالى : } وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا { ، وقال تعالى عن موسى أنه قال لفرعون : } لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا { .
    وعرف إنكاره أيضًا عن الدهرية الذين ينسبون الموت إلى الدهر ، قال تعالى حاكيًا مقالتهم الكفرية : } وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر { .
    وعرف أيضًا إنكاره ظاهرًا عن الثنوية الذين يزعمون أن للعالم خالقين النور والظلمة .
    وكل هذه الطوائف لا تستطيع أن تنكر هذا التوحيد باطنًا وإن أنكروه مكابرة وظلمًا ظاهرًا ؛ لأنه متقرر في الفطرة فإنه } فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله { . وفي الحديث أيضًا : (( خلقت عبادي حنفاء فجاءت الشياطين فاجتالتهم عن دينهم )) . وقال تعالى : } وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين { ، والله أعلم .
    * * *
    س8: ما التوحيد الذي نزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ؟ مع توضيح ذلك بالأدلة .
    ج8: هو توحيد الألوهية وهو توحيد العبادة ، وهو توحيد القصد والطلب ، أي توحيد الله بأفعالنا .
    وعنـدنـا فـي ذلـك قـاعــدة يجـب حـفـظـها وهـي : أن أصل دين الأنبياء واحد وشرائعهم مختلفة .
    ونقصد بأصل الدين أي الدعوة إلى هذا التوحيد ، كما قال تعالى : } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت { ، وقال تعالى : } وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون { ، فهذا نوح - عليه السلام - يقول لقومه : } اعبدوا الله ما لكم من إله غيره { ، وهذا صالح - عليه السلام - يقول لقومه : } اعبدوا الله ما لكم من إله غيره { ، وهذا شعيب يقول لقومه : } اعبدوا الله ما لكم من إله غيره { ، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : (( نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد وشرائعنا مختلفة )) ، وفي الحديث السابق : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله )) متفق عليه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - .
    فهذا التوحيد هو المطلوب من جميع الأمم على لسان أنبيائهم - عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم - ، وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء وأممهم وهو الذي بسبب رفضه ومحاربة أهله أهلك الله تعالى الأمم السابقة ، فاحفظ هذا وتنبه فإن بعض الطوائف تقول : إن التوحيد المطلوب على لسان الرسل هو توحيد الربوبية . وهذا مجانب للصواب ، بل التوحيد المطلوب والذي به نزلت الكتب وأرسلت به الرسل هو توحيد الألوهية ، جعلنا الله وإياك ممن آمن به وحققه وكمل مراتبه ، والله أعلم .
    * * *
    س9: ما كلمة التوحيد ؟ وما أركانها ؟ وما معناها ؟ مع الدليل .
    ج9: أما كلمة التوحيد فهي ( لا إله إلا الله ) وهي العروة الوثقى .
    وأما أركانها فاثنان : النفي في قولك : ( لا إله ) وهذا نفي لجنس الآلهة ، والإثبات في قولك : ( إلا الله ) وهو إثبات الألوهية لله تعالى .
    وأما معناها فهو : أنه لا معبود بحق في هذا الوجود إلا الله تعالى .
    هذا هو معناها الصحيح ، فاحفظه واشدد عليه يديك ؛ ذلك لأن بعض الطوائف تقول إن معناها لا خالق إلا الله ، أو لا رازق إلا الله أو لا قادر على الاختراع إلا الله ، وهذا صحيح كله ، ولكن ليس هو المعنى الصحيح لهذه الكلمة ، بل المعنى الصحيح لها هو ما ذكرْته لك من أنه لا معبود بحق إلا الله ، قال تعالى : } ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل { ، فلا تغتر بكلام أهل الأهواء ، فإنه لم يبن على علمٍ ولا هدى ، بل مبناه على العماية والضلالة ومخالفة المنقول ومصادمة المعقول ، عافانا الله وإياك من الضلالة والغواية ، والله أعلم .
    * * *
    س10: لماذا قلت : ( بحق ) ؟ ألا يكفي أن تقول : ( لا معبود إلا الله ) ؟
    ج10: إن هذا القيد مهم جدًا ؛ لأن هناك أشياء عبدت مع الله ، فعُبدت الملائكة والشمس والقمر وعُبد الجن والشياطين وعُبد الشجر والحجر والنجوم ، لكن هذه كلها عبادات باطلة ؛ لأنها صرف للعبادة لمن لا يستحقها ، وإنما العبادة الحق هي لله تعالى ، ولذلك فلابد من قولك ( بحق ) حتى يخرج ما عبد بالباطل كما في الآية السابقة ، والله أعلم .
    * * *
    س11: اذكر شيئًا مما يدل على فضل هذه الكلمة العظيمة ؟
    ج11: النصوص الواردة في فضلها كثيرة جدًا ، لكن أذكر لك طرفًا منها ، قال تعالى : } فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات { ، وقال تعالى : } شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام -: (( من مات وهو يعلم ألا إله إلا الله دخل الجنة )) رواه مسلم ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق - ثلاثًا - )) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أسعـد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة )) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( قال موسى : يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به . قال : يا موسى قل : لا إله إلا الله . قال : يا رب كل عبادك يقولون هذا . قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله )) رواه ابن حبان والحاكم بسندٍ صحيح ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير )) رواه البخاري ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة )) حديث حسن ، ومنها حديث البطاقة المشهور وفيه : (( فوضعت هذه البطاقة في كفة فمالت بهذه السجلات )) وهي بطاقة فيها لا إله إلا الله، وقال - عليه الصلاة والسلام -: (( من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل )) متفق عليه ، وقد ورد أنها مفتاح الجنة .
    فهذه النقول وغيرها مما يدلك على عظم هذه الكلمة وفضلها ، بل ورد أنها أفضل الذكر كما في الحديث : (( أفضل الذكر لا إله إلا الله )) ، والله أعلم .
    * * *
    س12: ما شروط هذه الكلمة ؟ مع توضيح ذلك بالأدلة .
    ج12: ذكر أهل العلم - رحمهم الله تعالى - أن هذه الكلمة لا يتم الانتفاع بها إلا لمن حقق مع قولها ثمانية شروط :
    الأول : العلم ، وضده الجهل ، والمقصود : العلم بمدلولها من نفي الإلهية عما سوى الله تعالى ، وإثباتها لله وحده جل وعلا وأنه لا يستحق أحد العبادة إلا هو سبحانه وتعالى ، قال تعالى : } فاعلم أنه لا إله إلا الله { فأمره بالعلم بذلك ، وقال تعالى : } إلا من شهد بالحق وهم يعلمون { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من مات وهو يعلم ألا إله إلا الله دخل الجنة )) ، فاشترط العلم بذلك .
    الثاني : الإخلاص ، وضده الشرك ، وهو أن يقولها خالصًا من قلبه مجتنبًا ما يضادها مطلقًا وهو الشرك الأكبر أو ما ينقص كمالها الواجب وهو الشرك الأكبر ، قال تعالى : } فاعبد الله مخلصًا له الدين { ، وأعظم العبادة قولها والعمل بمدلولها ، وقال تعالى : } وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء { وعبادته هو تحقيق هذه الشهادة بمقتضياتها .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) وكلاهما في الصحيح .
    الثالث : اليقين ، وضده الريب ، ومعناه : أن يقولها وهو معتقد لمدلولها الاعتقاد الجازم بيقين راسخ كرسوخ الجبال بلاشك أو ريب ، قال تعالى : } إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا { ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة )) ، وفي الحديث الآخر : (( فيدخل النار أو تطعمه )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - لأبي هريرة وأعطاه نعليه : (( اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد ألا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة )) رواه مسلم .
    الرابع : الصدق ، وضده الكذب ، أي لابد أن يتوافق قول الباطن مع القول الظاهر ، فيكون قلبه مصدقًا بمدلول هذه الكلمة ، لا كالمنافقين الذين قالوا : } نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون { ، ودليل ذلك قوله تعالى: } والذي جاء بالصدق وصدق به { أي جاء بلا إله إلا الله مصدقًا بها قلبه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من قال لا إله إلا الله صدقًا من قلبه حرمه الله على النار )) .
    الخامس : المحبة ، وضدها الكره والبغض ، ومعناه : أن يقولها محبًا لها ولمدلولها ومحبًا لله ورسولـه e ومحبًا لما يحبـه الله ورسولـه ، قـال تعالى : } والذين آمنوا أشد حبًا لله { ، وقال تعالى : } ذلك بأنهم كرهوا ما نزل الله فأحبط أعمالهم { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )) متفق عليه ، ولذلك فإن من النواقض لهذه الكلمة بغض شيء مما جاء به النبي e .
    السادس : القبول ، وضده الرد ، ومعناه : أن يقبل ما دلت عليه هذه الكلمة من النفي والإثبات ويقبل ما جاء به النبي e من الشريعة ، قال تعالى : } فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا { ، وقال تعالى : } إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعرٍ مجنون { .
    السابع : الانقياد ، وهو العمل بما تقتضيه هذه الكلمة ، قال تعالى : } ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ولله عاقبة الأمور { ، وقال تعالى : } بلى من أسلم وجهه إلى الله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت بـه )) ، وقال أبو بكرٍ t : ( والله لو منعوني عقالاً - وفي رواية : عناقًا - كانوا يؤدونها للنبي e لقاتلتهم على منعه ) متفق عليه .
    الثامن : الكفر بالطاغوت ، قال تعالى : } يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به { ، وقال تعالى : } فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم { ، وقال تعالى : } ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً أولئك لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا { .
    وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله )) رواه مسلم .
    ويجمعها لك قول الناظم :
    وشـروطها سـرد إليـك بيـانهـا



    العلـم والإخـلاص للرحمـن


    وكـذا المحبـة واليقـين قبـولهـا



    والصدق والتسليـم يا إخـواني


    ويـزاد كفـرك بالطـواغيت التي

    يتبع باذن الله .

    عمت بها البلـواء في الأوطـان


    والله أعلم .
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 27
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    -------------------------

    تابع كتاب اتحاف اهل الالباب بمعرفة التوحيد والعقيده فى سؤال وجواب

    ----------------------------------------------------------


    س13: ما الفرق بين القبول والانقياد ؟
    ج13: الفرق بينهما هو أن القبول عمل القلب ، فهو واجب الباطن ، وأما الانقياد فهو عمل الجوارح ، أي هو واجب الظاهر ، والانقياد علامة القبول وكلما ازداد القبول في القلب تحقق كمال الانقياد في الظاهر ، والله أعلم .
    س14: عرف الطاغوت ، مع بيان ذلك بالأمثلة .
    ج14: الطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاع ، هكذا عرفه العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - ، فمثال المعبود : قوله e : (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة )) وهو طاغية دوس التي تعظمه في الجاهلية ، والحديث في الصحيح ، وكالشياطين التي تأمر بعض الطوائف من السحرة والكهنة وغيرهم بعبادتهم كما قال تعالى : } ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم به مؤمنون { .
    ومثال المتبوع : كالملوك الظلمة الكفرة الذين يأمرون أتباعهم بمخالفة الشريعة والتحاكم إلى الأعراف والسلوم وعادات القبائل ، والقوانين الوضعية ، ويحاربون تطبيق الشريعة ومن يدعو إلى تطبيقها .
    وأما المطاع : فكالأحبار والرهبان وعلماء السوء الذين يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله فيطاعون في ذلك كما في حديث عدي مرفوعًا : (( أليس يحلون لكم ما حرم الله تحلونه ويحرمون عليكم ما أحل الله فتحرمونه )) ؟ قال: نعم . قال : (( فتلك عبادتهم )) وسنده صحيح .
    لكن لابد من التنبيه على أمرٍ وهو أن من عبد من دون الله وهو غير راضٍ بذلك فإنه لا يسمى طاغوتًا ، وسيأتي زيادة إيضاح لذلك - إن شاء الله تعالى - .
    * * *
    س15: كيف يكون تحقيق التوحيد ؟ وما ثواب من حققه ؟ مع بيان ذلك بالدليل .
    ج15: يكون تحقيق التوحيد : بتصفيته من شوائب الشرك كله أكبره وأصغره ، ومن شوائب البدعة كلها الاعتقادية والعملية ، ومن شوائب المعصية ، أي أن يكون مجانبًا لهذه الأمور المجانبة التامة المطلقة ، وإذا وقع منه الخلل في شيء من ذلك فليبادر بالتوبة النصوح المستجمعة لشروطها .
    وثوابه إذا فعل ذلك : دخول الجنة ، بل قد يكون بذلك من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذابٍ ، قال تعالى : } والذين هم بربهم لا يشركون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون { . وقال - عليه الصلاة والسلام - في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حسابٍ ولا عذاب : (( هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )) والحديث في الصحيح ، وبناءً على ذلك فإن تحقيقه - أي التوحيد - يتفاوت بين الأفراد بتفاوت حرصهم على تجنيبه الشرك والبدع والمعاصي ، والله أعلم .
    * * *
    س16: ما أنواع الشرك ؟ وما الفرق بينها ؟ وهل هو الكفر أم بينهما اختلاف ؟
    ج16: قسَّم أهل العلم - رحمهم الله تعالى - الشرك إلى قسمين : الشرك الأكبر ، والشرك الأصغر ، وفرقوا بينهما بعدة أمور :
    الأول : أن الشرك الأكبر مخرج من الملة ، وأما الشرك الأصغر فإنه لا يخرج عن الملة ، وبمعنى آخر نقول : الشرك الأكبر ينافي مطلق الإسلام ، وأما الأصغر فإنه ينافي كماله الواجب .
    الثاني : أن الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال إذا مات صاحبه عليه ، وأما الشرك الأصغر فإنه لا يحبط إلا العمل الذي خالطه على تفصيل سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - .
    الثالث : أن الشرك الأكبر موجب للعداوة المطلقة والبغضاء المطلقة ، وأما الأصغر فإنه يوجب من البغض والعداوة بمقداره فقط ، أي أنه يوجب مطلق العداوة لا العداوة المطلقة .
    الرابع : أن الشرك الأكبر لا يدخل في حيز المغفرة إذا مات صاحبه عليه كما قال تعالى : } إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء { ، وأما الأصغر ففيه خلاف والأقرب أنه داخل في حيز المغفرة - إن شاء الله تعالى - .
    الخامس : أن الشرك الأكبر موجب لصاحبه الخلود الأبدي المطلق في جهنم - والعياذ بالله - ، وأما الأصغر فإنه وإن عذب صاحبه فإنه لا يوجب له الخلود ، بل يعذب بقدره أو إلى ما شاء الله تعالى ثم يخرج إلى الجنة .
    السادس : أن تحريم الشرك الأكبر تحريم مقاصد ، وأما الأصغر فإن تحريمه تحريم وسائل ، ولذلك فالقاعدة عندنا تقول : كل وسيلة للشرك الأكبر فشرك أصغر .
    وأما آخر السؤال فجوابه أن يقال : إن الكفر والشرك كالإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، أي إذا ذكر الكفر وحده دخل معه الشرك كقوله تعالى : } إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولئك هم وقود النار { أي والذين أشركوا كذلك ، وإذا ذكر الشرك وحده دخل معه الكفر كقوله تعالى : } إن الله لا يغفر أن يشرك به { أي ولا يغفر أيضًا أي يكفر به ، وأما إذا اجتمعا في نصٍ واحد فإن الشرك يكون معناه صرف شيء من أمور التعبد لغير الله تعالى والكفر جحد معلوم من الدين بالضرورة أو ترك العمل بما ورد الدليل الصحيح الصريح بتكفير تاركه . وبالجملة فيقال : كل شرك فهو كفر وليس كل كفرٍ شركًا ، والله أعلم .
    * * *
    س17: هل هناك نواقض لكلمة التوحيد ؟ ما هي مع بيانها بالأدلة - على وجه الاختصار - .
    ج17: نعم لها نواقض وهي كثيرة ويجمعها عشرة نواقض :
    الأول : الشرك الأكبر ، قال تعالى : } ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين { ، وقال تعالى : } إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء { ، وقال تعالى : } ولا تدع مع الله إلهًا آخر لا إله إلا هو { .
    الثاني : اتخاذ الوسائط بينه وبين الله تعالى ، يدعوهم في كشف الملمات وتفريج الكربات وإجابة الدعوات ، قال تعالى : } والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى { ، وقال تعالى : } ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله { .
    الثالث : السحر وتعلمه وتعليمه والعمل به ومنه الصرف والعطف ، قال تعالى : } وما يعلمان من أحدٍ حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر { ، وقال تعالى : } ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق { ، وثبت قتله عن ثلاثة من الصحابة كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - .
    الرابع : الاستهزاء بشيء مما جاء به النبي e ، قال تعالى : } ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم { .
    الخامس : الإعراض عن الشريعة المطلق فلا يتعلمها ولا يعمل بها ، قال تعالى : } والذين كفروا عما أنذروا معرضون { ، وقال تعالى : } ومن أظلم ممن ذكِّر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون { .
    السادس : بغض شيء مما جاء به النبي e ، قال تعالى : } ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم { ، وقال تعالى : } ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم { .
    السابع : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم ودليله الإجماع .
    الثامن : إعانة المشركين وموالاتهم ومناصرتهم ومظاهرتهم على المسلمين ، قال تعالى : } لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... { الآية ، وقال تعالى : } ألم تر إلى الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون { ، وقال تعالى : } ومن يتولهم منكم فإنه منهم ... { الآية .
    التاسع : مـن اعتقد أن هـدي غير النبي e أكمل من هديه فإنه يكفر إجماعًا ، قال تعالى : } ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً أولئك الذين لعنهم الله ... { الآية ، وقال تعالى : } ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا { ، وقال تعالى : } إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم { ، وفي الحديث : (( وخير الهدي هدي محمدٍ e )) .
    العاشر : من يعتقد أن في وسعه الخروج عن الشريعة التي جاء بها محمد e ، قال تعالى : } ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين { .
    فهذه جملة النواقض التي يدخل تحتها سائر النواقض المذكورة في باب حكم المرتد ، والله أعلم .
    يتبع باذن الله .
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 27
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    -------------------
    تابع كتاب اتحاف اهل الالباب بمعرفة التوحيد والعقيده فى سؤال وجواب .
    -----------------

    س18: ما أنواع الدعاء ؟ وما العلاقة بينهما ؟
    ج18 : الدعاء نوعان : دعاء العبادة ، ودعاء المسألة .
    فدعاء العبادة هو أن يفعل العبد من صلاة أو صدقة أو صيام أو حج وعمرة أو ذكر من تسبيح وتهليل وتكبير ، ونحو ذلك ، فهذه الأشياء من دعاء العبادة ؛ لأن العبد يريد بفعل ذلك ثواب الله تعالى ويخاف عقابه ، فهو بهذه الأشياء قد دعاء الله ضمنًا .
    وأما دعاء المسألة فهو دعاء الطلب بمعنى أن يرفع العبد يديه ويدعو ربه بما شاء .
    وأما العلاقة بينهما فإنهما متلازمان لا ينفكان أبدًا وبيان ذلك أن دعاء العبادة متضمن لدعاء المسألة ، ودعاء المسألة مستلزم لدعاء العبادة .
    فالدعاء هو العبادة كما أخبر به النبي e ، فكل شيء شرعته لنا الشريعة شرع إيجاب أو استحباب فإنه لا يخرج عن أحد نوعي الدعاء ، إما أن يكون من دعاء العبادة وإما أن يكون من دعاء المسألة ، والله أعلم .




    س19: ما المراد بقولك في النونية ( وكلاهما في النص متفقان ) ؟
    ج19: المراد به أن يقال : قوله : ( وكلاهما ) أي دعاء العبادة ودعاء المسألة ، وقوله : ( في النص متفقان ) أي أن النص من الكتاب والسنة إذا ورد فيه لفظ ( دعا ) وما تصرف منها فإنه يصح أن يفسر بدعاء العبادة وبدعاء المسألة ، وقد يترجح أحدهما في بعض النصوص لبعض القرائن ، فإذا رأيت المفسرين قد اختلفوا على قولين في تفسير لفظ الدعاء الوارد في النصوص فقال بعضهم المراد دعاء المسألة وقال بعضهم بل المراد دعاء العبادة فاعلم أنه من قبيل خلاف التنوع لا التضاد ؛ لأنهما متلازمان لا ينفكان أبدًا ، والله أعلم .





    س20: هل هناك أمثلة توضح لنا هذا الكلام ؟
    ج20: نعم الأمثلة كثيرة ، وإنما أذكر لكم بعضها من باب التمثيل فقط فأقول :
    منها : قوله تعالى : } ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون { ، فهنا لفظان من ألفاظ الدعاء ، الأول : قوله: ( يدعو ) ، الثاني : قوله: ( دعائهم ) ، فقيل: أي ( يعبد ) و( عبادتهم ) ، وقيل: ( يسأل ) أو ( سؤالهم ) وكلا القولين صحيح ؛ لأنه صادق على جميع هذه المعاني .
    ومنها : قوله تعالى : } وقال ربكم ادعوني أستجب لكم { فقيل : اعبدوني ، وقيل : اسألوني ، وكلاهما صحيح ؛ لأنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر .
    ومنها : قوله تعالى : } ادعوا ربكم تضرعًا وخفية { فقيل : اعبدوا ، وقيل : اسألوا ، وكلاهما صحيح ؛ لأن لفظ الدعاء صادق عليهما ، وعلى ذلك فقس ، والله أعلم .





    س21: ما حكم صرف الدعاء لغير الله سبحانه ؟ مع توضيح ذلك بالأدلة .
    ج21: أما دعاء العبادة فصرفه لغيره شرك ، وأما دعاء المسألة فلا يخلو من حالتين :
    إن كان قد صرفه لغير الله في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله تعالى فهذا شرك أكبر مخرج من الملة بالكلية - أعاذنا الله وإياك منه - ، وذلك كمن يدعو القبور والأموات والشياطين أو الأنبياء أو الملائكة في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله تعالى وهو المراد بقولنا سابقًا في النواقض : اتخاذ الوسائط بينه وبين الله تعالى ، فيدعوهم في كشف الملمات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات أو برزق الولد أو إنزال المطر أو مغفرة الذنوب أو أن يكونوا له شفعاء عند الله تعالى ، وهذا هو أكثر الشرك الذي وقع في ابن آدم ، قال تعالى : } وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين { ، وقال تعالى : } وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا { ، وقال تعالى : } إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين { ، وقال تعالى : } إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم { فسمى الله دعاءهم من دونه شركًا ، وقال تعالى : } ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين { فسمى الله تعالى دعاءهم لهم عبادة وقد تقرر أن العبادة حق صرف لله تعالى لا يصرف لملك مقرب ولا لنبي مرسل فضلاً عن غيرهم ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .
    وأما إذا صرف دعاء المسألة لغير الله في أمر يقدر عليه البشر ، أو نقول : يقدر عليه المدعو فإنه لا يكون ذلك الصرف شركًا ، بل يكون سؤالاً ، وهذا لا بأس به ، إذ ليس هو من العبادة حينئذٍ في شيء ، والله أعلم .





    س22: كيف وقع الشرك في بني آدم ؟ مع الدليل .
    ج22: هذا سؤال مهم جدًا وبه نتعرف على السبب الذي حصل به ذلك الأمر الخطير لنحذره ونجانبه .
    فأقول : إن السبب هو الغلو في الصالحين والأولياء الذي وقع في عهد نوحٍ - عليه الصلاة والسلام - ، كما ورد ذلك في الصحيح من قول ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله تعالى : } وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا { فقال : (( هذه أسماء رجالٍ صالحين فلما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت )) . وقال ابن القيم : (( قال غير واحد من السلف : لما ماتوا عكفوا على قبورهم وصوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم )) ا.هـ .
    وهذا الأمر لا يزال يقع فيه الكثير من بني آدم من تعظيم قبور الأولياء والصالحين وشهرة الأمر تغني عن ضرب المثال له ، فالسبب إذًا هو الغلو في الصالحين ، ولذلك قال الإمام المجدد - رحمه الله تعالى - في كتاب التوحيد : (( باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين )) ، وقال أيضًا : (( باب ما جاء في أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله تعالى )) ، وقال أيضًا : (( باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده )) .
    وهذه التراجم المهمة ينبغي تدبرها وفهمها حق فهمها فإنها برد اليقين وفيها بيان السبب الذي أوقع الشرك في ابن آدم ، والله أعلم .





    س23: عرف الغلو ؟ مع بيان بعض الأدلة التي حذرت منه .
    ج23: الغلو هو مجاوزة الحد والإفراط فيه ، فإذا قيل : الغلو في الصالحين أي مجاوزة الحد فيهم بحيث يضفى عليهم من الصفات التي هي من خصائص الله تعالى ويعتقد أنهم يجلبون خيرًا أو يدفعون شرًا ، وإذا قيل الغلو في القبور أي مجاوزة الحد فيها بحيث يفعل بها أو عندها ما هو خارج عن حد الشريعة وهكذا ، قال تعالى : } يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم { وهذا نهي لهم وإخبار لنا عن السبب الذي أوقعهم فيما وقعوا فيه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - محذرًا من الغلو فيه : (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - محذرًا أمته من السير على نهج الأمم قبلها : (( ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور الأنبياء مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) متفق عليه وزاد مسلم : (( والنصارى )) ، قالت عائشة : ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا . وقال - عليه الصلاة والسلام - لأم حبيبة وأم سلمة لما ذكرتا له كنيسة بأرض الحبشة : (( أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجد وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله )) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) ، وفي السنن من حديث ابن عباس : أن النبي e لعن زائرات القبور والمتخذين لها المساجد والسرج ، وروى مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله e : (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )) .
    وثبت في السنة النهي عن تجصيصها والكتابة عليها والأمر بتسوية ما علا منها ، كل ذلك تحذيرًا من الغلو فيها ؛ لأن الغلو فيها باب كل شر وشرك ، والله أعلم .





    س24: وضح منهج الوسطية في التعامل مع القبور وأصحابها ؟
    ج24: إن هذه الأمة الإسلامية زادها الله شرفًا ورفعة هي الأمة الوسط بين الأمم ، ولهذه الوسطية صور كثيرة .
    وجوابنا على هذا السؤال يحمل صورة من صور الوسطية وبيانه أن يقال : أن الشريعة توسطت في أمر القبور فلم تنزلها عن مكانتها ولم ترفعها عن مرتبتها ، فحرمت الجلوس عليها ، وقضاء الحاجة بينها ، والمشي بينها بالنعال ، وجعلت الحق لصاحب القبر في مكانه هذا ، فلا يجوز التعدي عليه بنبشٍ ونحوه ، وسنت السلام على أهلها ، ومنعت الاتكاء عليها ، وكل ذلك احترامًا لأهلها وتكريمًا لهم ، وبالمقابل حذرت أشد الحذر من اتخاذها مساجد يصلى عندها ، أو يدعى أصحابها من دون الله تعالى ، أو يشيد بناؤها ويرفع فوق الشبر ، أو يذبح عندها ، أو تتخذ زيارتها عيدًا ، أو يجعل لهم موالد ، أو يعتقد فيهم أنهم يجلبون خيرًا أو يدفعون شرًا ، أو أن يتبرك بترابها أو يطال الجلوس عندها على هيئة الاعتكاف أو يطاف عليها ، وأعظم من ذلك أن يركع لها أو يسجد أو تقبل ونحو ذلك .
    فانظر كيف مسلك الوسطية التي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ لأنه وحي يوحى ، فالحمد لله على الهداية ، وأساله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغيث بلاد الإسلام بالاعتقاد الصافي والمنهج السليم ، والله أعلم .
    يتبع باذن الله
    .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع