1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من ولاه ..وبعد
    فإن حكمنا في الناس و الفرق المنتسبة في الإسلام الآن مبناه عن ثوابت و أصول عظيمة تتبين بوضوح لكل عاقل مستبصر و هي من واضحة كالشمس في رابعة النهار و خفاء هذا الحق عن أكثر الناس ليس حجة
    إذ قال الله تعالى " و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله " و قال جل و علا " و ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " و قال سبحانه و تعالى " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "
    فإنه لا يشك أحد أنك لو نظرت إلى المنتسبين لأمة الإسلام اليوم من شعوب و بلدان على وجه الأرض ستجد أنهم يردودون دائما أنهم ليسوا على الإسلام الصحيح و لو كانوا على الإسلام الصحيح لم يكونوا في ذيل الأمم و في آخر الناس و يتفضل عليهم الكفار
    و كثيرا ما يرددون قول الله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .." و هم على معرفة أيضا أن الله ينصر من ينصره و أن النصر تخلف عنهما لا لبطلان الإسلام و لا لأن الله لا ينصر أولياءه و لكن لأنهم لم ينصروا دين الله و لم ينصروا الله فلم ينتصروا
    نعم ما من أحد منهم إلا يعرف بهذا أنهم لو كانوا على الإسلام الصحيح ما تلبطوا في هذا القاع والتصقوا بذلك القعر و لاحقتهم هذه الخيبات و العار
    و كثيرا ما يرددون و يردد أئمته في معابدهم الجاهلية قولهم " إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا "
    إنها المعرفة مجرد المعرفة و ليست الإيمان فالإيمان ليس قولا باللسان فقط و لكن الإيمان قول و عمل و إذعان و انقياد و للإيمان شروط و حقائق و للتوحيد شروط من علم و يقين و قبول و انقياد و صدق و إخلاص و محبة
    فهم مع معرفتهم بهذا و ترديدهم له قد اتبعوا اليهود و النصارى في طريقة حياتهم بل في نظم حكمهم و مساوتهم للناس على أساس جاهليتهم القومية و الوطنية و فعلوا كما فعلوا الشرك الذي وقعوا فيه
    مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر و ذرعا بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم " و في رواية "حذو القذة بالقذة و حذو النعل بالنعل "
    فكما أن مرجعيات النصارى الكبار غالت في مقدار عيسى – عليه السلام – و العذراء مريم – عليها السلام – و شرعت ما فيه عبادتهم و اتبعهم أقوامهم و أطاعوهم فيما أمروا به من شرك فكذلك في هذه الأمة من كان مرجعياتها الكبار من فعل ذلك في الحسين و السيدة زينب و بقية الأولياء
    كما اتخذوا القبور على المساجد اتخذوا كذلك القبور على المساجد
    كما أدخلوا الفلسفة و الإلحاد على علوم الدين و التوحيد و الفقه هم كذلك فعلوا
    كما أقصوا الإنجيل و التوراة و حكموا بقوانين شياطين الهوى و استبدلوا ولاء الإيمان بولاء الجاهلية كذلك فعلوا
    كما صرفوا حق الله في الحكم و التعظيم و الدعاء و الولاء لغيره من الطواغيت كذلك هم فعلوا
    أمروهم أن يتحزبوا ففعلوا أمروهم بالديمقراطية ففعلوا أمروهم بالشرك فامتثلوا و اتبعوا
    و كما اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله رؤوسا معظمين متبعن مطاعين من دون الله و أمره فهم فعلوا
    أمروهم بالشرك و أحلوا لهم الحرام و حرموا عليهم الحلال و عطلوا شراء الدين بل و أصل الدين من البراءة من الكافرين ففعلوا
    أمروهم بالتحاكم للطاغوت ففعلوا أمروهم أن تكون النصوص التشريعة المعظمة الحكامة للبشر من عند البشر و أن يتخذ البشر بعضهم بعضا أربابا من دون الله و أن يصرفوا خالص حق الله في حكمه و ألوهيته على خلقه ففعلوا و القرآن في الخلف ورائهم ظهريا يطبقوا منهم أو لا حسب أهواء الأغلبيات ففعلوا
    أمروهم أن يسووا بين المسلمين و المجرمين و بين الأحزاب الدينية و الا دينية و الكل من حقه أن يحكم ففعلوا و أقروا و أذعنوا و اتبعوا
    نعم إن يقين الزاعمين للإسلام اليوم أنهم لو كانوا على الإسلام الصحيح لما كان هذا حالهم من الخذي و الهزيمة و الرجوع القهقري في كل أصعدة الحياة صحيح و لكن سنوضح ما ينكرون مع إقرارهم به من قبل
    أنهم ليسوا على الإسلام الصحيح الإسلام الصحيح الذي لن يقبل الله من أحد منهم شيء إلا أن يأتوا به و أنهم في جاهلية جهلاء و شرك بين ، الإسلام الذي يقبله الله جل و هو شرط للنجاة من خزي الدنيا و عذاب الآخرة
    نعم فإن الخلل الذي عليه هؤلاء الناس ليس كما يصوره لهم أحبارهم و رهبانهم أنه مجرد خلل طفيف و أمور فرعية و أن كل ما هم فيه مجرد معاصي مطمورمة مغمورة أمام أعمالهم العظيمة و عبادتهم الكثيرة و شعائرهم الظاهرة
    و أنهم إنما يحتاجون لتعديلات طفيفة هنا و تعديلات طفيفة هناك و هم أمة إسلامية عظيمة يتعبدون الجماهير بتلك الخطب و هذه التزكيات يتملقون بها الناس لأنهم يعلمون أن كلمة الحق لن يقبل بها إلا قليل و سينفض الناس عنهم فآثروا العاجلة على الآخرة و رضا الناس عن رضا الله و يالها من خسارة عظيمة و وهم كبير بل هو الخسران مبين
    قال الله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ (162) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)" البقرة
    و قال الله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (177)" البقرة
    و قال تعالى " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189)" آل عمران
    نعم إن الخلل الذي طرأ عليهم هذا ليس خلالا فرعيا و خلالا هينا ، لقد بلغ الخلل لأصل الدين خلل كبير بل قل إن شئت قد اقتلع أصل الدين و ذلك ليس الآن و لا من عقد قليل و لمن من أمد طويل و الآن بلغ البلاء نخاع النخاع و استبدل الكفر بالإيمان و الشرك بالتوحيد و الجاهلية بالإسلام قد تحرفت حقيقة الدين كاملة و اجتالت الفطرة كاملة من قصوتها و تخلل الأصل كله و انماع و ذهب أدراج الرياح و امتلأ العقل وهما إنه لم يبقى منه شيء حتى يستيقين الإنسان أنه ناقص فلما اختفى كله لم يدرك المسكين أنه قد كله قد ذهب و لم يعرفه ، فاكتملت الفتنة أن ظن ما عنده إسلاما
    نعم إن حكم الله الواضح الذي ندعيه هو أن هذه الشعوب قد ارتدت إلى الجاهلية و الشرك و الكفر كاملة قاطبة إلا ما رحم ربي ممن عرف شرك قومه و تبرأ منه و اجتنبه و هم قليل مستضعفون
    و حكم الله الواضح في هذه الفرق الكثيرة المنتسبة للملة التي تزعم كل طائفة منهم أو تيار أنهم فرقة الحق و أنهم الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة و غيرها كافر أو مبتدع أو ناقص أو مخالف من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون
    و ادعاؤنا كذلك أن كل هذه الفرق قد مرقت عن الإسلام مروقا كاملا لم يعلق بهم من حقيقة الإسلام شيء و ما غالوا فيه كل فرقة ببدعة مرقت بها من الدين و أماتت بها الإسلام و ما بقي عندهم مظاهر لا تقوم فيه حقائق الإسلام شيء
    و أنها كلها مأمور أن يعتزلها الإنسان كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا الزمان في حديث حذيفة أن دعاتها ورؤوسها إنما دعاة على أبواب جهنم كلهم جميعا و أنهم "كذلك جلدتهم من جلدنا و يتكلمون بألسنتنا "
    و أمرهم أن يعتزلهم كلهم بقوله صلى الله عليه و سلم " فاعتزل كل هذه الفرق ولو أن تعض على أصل شجرة حتى أتيك منيتك "
    فهم فرق نظرية لا تتمثل فيها حقيقة الإسلام في جماعة مؤمنة لها إمام و قوام تجتنب الطاغوت في نظامها و تعليمها و تمحض ولائها لله و لأولياءه المؤمنين و تخلص و تحقق البراءة من أعداءه الكافرين و تكفر بالطاغوت كله و تجتب عبادة الطاغوت كله جماعة مؤمنة و ليست دعوة نظرية متأملة جزء من مجتمع جاهلي مشرك
    و أهل بدع و غلو و مروق من الدين نعم قدر مرقوا من حقيقة الإسلام كلها و حقائق الدين كله فينظر أحدهم إلى نصله لا يجد شيء و قذه فلا يجد شيء يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
    ومن أعظم ما ذم به النبي صلى الله عليه و سلم الخوارج قوله : فهم يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأديان
    كما أخرج في الصحيحين : عن أبي سعيد قال : أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد
    وفي لفظ في الصحيحين عن أبي سعيد قال : يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سقى الفرث والدم "
    وقد ذكر النبي صلى الله عليه و سلم " رجال تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم و صيمكم إلى صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه فينظر في سهمه لا يجد شيء و في نصله لا يجد شيء و قذه لا يجد شيء"
    فهم نعم يقرآن عن الإسلام و يمرون بحقائقه و لكن كما صدق وصف النبي صلى الله عليه و سلم لا يعلق بهم أي شيء من حقائقه مروق ليس فيه بركة ليس فيه انتفاع لا إيمان فيه و لا حقائق
    نعم يقرآون القرآن لا يجاوز تراقيهم نعم يصلون و يصومون و يزكون و يجتهدون اجتهادا عظيما و يراؤون و يفتخرون به و لكن إذا لم توجد حقيقة الإسلام و أسه فقد تكفل الله جل و علا بإحباط جميع الأعمال
    و قال جل و علا "فقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا"
    فمع تنوع الأدلة الشرعية على بزوغ هذه الحقيقة الواضحة و تنوعها من هذه النتائج التي ذكرنا
    أن عامة هذه الأمة تعود للكفر بعد الإسلام و تغيب عن الأرض حقيقة الإسلام إلا في نفر قليل من الغرباء .
    أن كل هذه الفرق في آخر الزمان المدعية له هم في الحقيقة فرق تدعوا للهلاك و رؤوسهم جميعا دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها
    و نقول مستعينين بالله وحده فمنه وحده النصر و منه وحده الهدى مستهدين بنوره و كتابه مستنصرين به و لا حول و لا قوة إلا بالله
    أن هذه الأدلة لا تخفى على أي عاقل ناظر لكل من تأملها و هي متنوعة في دلالاتها صادقة في وصوفها دقيقة في
    منها أدلة خبرية قرآنية عن سنن الله الكونية في أتباع الأنبياء من ردة و اختلاف و تغيير سنة لا تتبدل و لا تتغير و كذلك أدلة أخرى من إخبارات نبوية صادقة عن كفر عامة أهل الزمان و ضلال المنتسبين لأمته في أخر الزمان عن أصل الدين و غربة الإسلام و منها أدلة شرعية واضحة تمام الوضوع في الحكم على حقيقة كفر الناس و منها أدلة واقعة من خذلان و تفكك و ضلال إنها أدلة و أخبار شرعية واضحة في مدلولها تصف حال أمتنا الآن بكل واقعية و أحوال دينها و مروقها منه و حوادث ضلالها بحذفيرها
    و لا ينكرها إلا جاحد و لا يعرض عنها إلا كفور
    فتعالا نستعرض هذه الأدلة و نتمعن بها لتضح الحقيقة لكل منصف

    أولا :- إخباريات قرآنية من سنن الله الكونية في أتباع الأنبياء من ردة و اختلاف و تغيير
    ثانيا : أدلة خبرية من السنة النبوية تؤكد هذه السنن في أمته و تحققها فيها من كفر و شرك
    ثالثا :أدلة خبرية في وصف حال أهل زماننا و الفرق فيه من مروق من الدين و كفر بالإسلام.
    رابعا:- أدلة شرعية في كفر أهل زماننا و فرقه المنتسبة للإسلام
    خامسا :- طريق النجاة بإذن الله

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم



    أولا :- إخباريات قرآنية من سنن الله الكونية في أتباع الأنبياء من ردة و اختلاف و تغيير

    إن المتنكر لكون أمم الأنبياء تعود للكفر بعد الإيمان إلا قلة قليلة و ندرة نادرة لا يعرف القرآن و أدلة القرآن فتمر عليه و هو لا يعلم مدلولها و حقيقتها
    قال الله تعالى " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)"البقرة
    و قال الله تعالى
    فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)
    و قال تعالى " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) " البقرة
    فإن سنة الاختلاف و التغيير و التغير ليست في أتباع عيسى أو موسي أو نوح بل هي من أول نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه و سلم بل في كل الرسل عليهم السلام سنة في كل الرسل عليهم السلام و هي اختلاف يتفرق إلى كفر و إيمان و باطل و حق يبلغ حد الجهاد و القتال و الاقتتال
    فبين الله جل شأنه أن السنة في الناس أن يرجعوا بعد الأنبياء بفترة من التغيير و التبديل أمة واحدة في الكفر و يعودوا إلى ترك الكتاب الذي يحكم بالحق واستبداله بغيره من أهواء الناس
    و قال الله تعالى " وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)
    إن فتح الله على الناس هذا الحد من الزخرف و المتاع و هم قد عادوا أمة واحدة في الكفر يدلك دلالة واضحة على ما نحن فيه الآن
    فبين الله تعالى أن السنة عند كل الأنبياء و الرسل أن أممهم تختلف بعد موتهم و ترتد جماهير منهم كفار إلا قليل من المؤمنين
    و نهانا الله عن التشبه بهم و الردة بعد الإيمان
    قال جل و علا
    "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)آل عمران
    و قال جل شأنه
    "وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12)) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19)
    فأخبر جل و علا أن الأصل في الإنسان الجهل بالله جل و علا و الجهل بحقوقه و الكفران بنعمه ثم بين السنة المطردة في الناس وحال أكثرهم مع دعوة الرسل من الإعراض و ترك الاتباع العملي و بيان لواقع حال ناس أيامنا و كل زمان إلا ما رحم الله من كونهم لا يقبلون القرآن و أحكامه و يريدون تبديله و يزعمون الاستعداد لتطبيقه في حالة إجراء تعديلات توافق أهوائهم مع عبادتهم من دون الله ما لا يضرهم و لا ينفعهم و ظنهم أن رؤوسهم المضللين هم وساطتهم بينهم و بين الله لفهم الدين و إن خالفوا ما أمر به الله وهم شفعاءهم عند رب العالمين إن فعلوا الجرم و أكلوا الحرام لأنهم معذرون باتباعهم و طواغيتهم المجرمين الكافرين يظنون فيهم أنهم يملكون لهم الضر و النفع و الخير و بيدهم الخير لهم و لكن الحقيقة أن هؤلاء عباد أمثلهم بل يدعون لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولي و لبئس العشير إلى قول الله تعالى
    قال الله تعالى "
    تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) ...إلى قول الله تعالى " وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (73) من سورة النحل
    وقال الله تعالى "
    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)سورة الحج
    و قال الله جل و علا "وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93)"
    وقال الله تعالى في سورة الجاثية
    ) وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (22) أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23)
    و قال الله تعالى
    " شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (25)"
    و هذا تأكيد على أن أتباع الأنبياء يختلفوا اختلافا عظيما و أن الأمم تعود جماهيرها للكفر بعد الإيمان و أن سبب الاختلاف ترك تحكيم الكتاب و الشهادة بأن الله هو الحكم وحده
    و لم يكون إلا قليل من المؤمنين منهم
    قال الله تعالى في سورة هود
    ) فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ (109) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)
    فهؤلاء أتباع الأنبياء جميعا يختلف أتباعهم و يرتد أكثرهم للكفر
    فهل من يزعمون أنهم اتباع النبي صلى الله عليه و سلم لهم براءة من تحقق هذه السنة فيهم فتتحول جماهيرهم للكفر ؟
    كلا بل إن النبي صلى الله عليه و سلم أكد على مضيها فيهم
    " و قال صلى الله عليه و سلم لتتبعنن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر و ذراع بذراع "
    و أن اليهود و النصرى لما فعلوا الشرك كفروا و أن من فعله منا لا يكفر بل يكفر كما كفروا
    قال الله تعالى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60)" النساء
    و كذلك قول الله تعالى في نفي السورة
    وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً (115) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (116)
    إلى قول الله تعالى
    لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (126)
    و يصر أهل السوء أن يخرجوا هذه الجماهير الزاعمة في اتباع النبي صلى الله عليه و سلم من سنة الله القدرية و حكمه الشرعي وإن فعلوا ما فعلوا من الكفر و الحقيقة أنه لا خروج عن هذه السنة التي لا يخرج عن سنة الله فيها أحد أبدا؟
    و عودة لإكمال ما جاء في سورة هود يقول الله تعالى
    وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113) وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)
    و هكذا قال الله تعالى " إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ"
    و بعد هذه الأحججيج و الآيات نلخص هذا الفصل
    من أن جهل الناس بحقيقة موقفهم من الإسلام بل من سنة الله الكونية و إرادته الشرعية الحاكمة عليهم من كونهم
    فزعم أنهم على الإسلام أدلة الحق تنفيه كلها و تبين حال الناس الآن بخلاف ذلك سواء من بيان أن السنة المطردة هي ردة جماهير أمم الأنبياء بعد موتهم و قلة أهل الإسلام الذي يريده الله أو الأدلة الإخبارات الشرعية عن اتباعهم سنن من كان قبلهم أو كل الأدلة الشرعية على حال من صنع صنوف الكفر التي وقعوا فيها
    و العبرة بالحقيقة فمن استسلام لله في حكمه و ألهه وحده و لم يعبد إلا هو و كفر بالطاغوت فهو المؤمن
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بدأ الإسلام غريبا و سيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء "
    قال الإمام المجدد سيد قطب رحمه الله
    من ظلال القرآن تفسير سورة الأنعام
    في نقض هذا الزعم
    لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله . فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد , وإلى جور الأديان ; ونكصت عن لا إله إلا الله , وإن ظل فريق منها يردد على المآذن:"لا إله إلا الله" ; دون أن يدرك مدلولها , ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها , ودون أن يرفض شرعية "الحاكمية " التي يدعيها العباد لأنفسهم - وهي مرادف الألوهية - سواء ادعوها كأفراد , أو كتشكيلات تشريعية , أو كشعوب . فالأفراد , كالتشكيلات , كالشعوب , ليست آلهة , فليس لها إذن حق الحاكمية . . إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية , وارتدت عن لا إله إلا الله . فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية . ولم تعد توحد الله , وتخلص له الولاء . .
    البشرية بجملتها , بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات:"لا إله إلا الله" بلا مدلول ولا واقع . . وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة , لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد - من بعدما تبين لهم الهدى - ومن بعد أن كانوا في دين الله !
    فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلا أمام هذه الآيات البينات !
    ما أحوجها أن تقف أمام آية الولاء:
    *قل:أغبر الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض , وهو يطعم ولا يطعم ? قل:إني أمرت أن أكون أول من أسلم , ولا تكونن من المشركين*. .
    ذلك لتعلم أن اتخاذ غير الله وليا - بكل معاني "الولي" . . وهي الخضوع والطاعة , والاستنصار والاستعانة . . يتعارض مع الإسلام , لأنه هو الشرك الذي جاء الإسلام ليخرج منه الناس . . ولتعلم أن أول ما يتمثل فيه الولاء لغير الله هو تقبل حاكمية غير الله في الضمير أو في الحياة . . الأمر الذي تزاوله البشرية كلها بدون استثناء . ولتعمل أنها تستهدف اليوم إخراج الناس جميعا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ; وأنها تواجه جاهلية كالتي واجهها رسول الله [ ص ] والجماعة المسلمة حين تلقي هذه الآيات . .
    وما أحوجها أن تستصحب في مواجهتها للجاهلية تلك الحقائق والمشاعر التي تسكبها في القلب المؤمن الآيات التالية:
    قل:إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه , وذلك الفوز المبين . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو , وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . .
    فما أحوج من يواجه الجاهلية بطاغوتها وجبروتها , وبإعراضها وعنادها , وبالتوائها وكيدها , وبفسادها وانحلالها . . ما أحوج من يواجه هذا الشر كله , أن يستصحب في قلبه هذه الحقائق وهذا المشاعر . . مخافة المعصية والولاء لغير الله . ومخافة العذاب الرعيب الذي يترقب العصاة . . واليقين بأن الضار والنافع هو الله . وأن الله هو القاهر فوق عباده فلا معقب على حكمه ولا راد لما قضاه . إن قلبا لا يستصحب هذه الحقائق وهذه المشاعر لن يقوى على تكاليف "إنشاء" الإسلام من جديد في وجه الجاهلية الطاغية . . وهي تكاليف هائلة تنوء بها الجبال !
    ثم ما أحوج العصبة المؤمنة - بعد أن تستيقن حقيقة مهمتها في الأرض اليوم ; وبعد أن تستوضح حقيقة العقيدة التي تدعو إليها ومقتضياتها من إفراد الله سبحانه بالولاء بكل مدلولاته ; وبعد أن تستصحب معها في مهمتها الشاقة تلك الحقائق والمشاعر . ما أحوجها بعد ذلك كله إلى موقف الإشهاد والقطع والمفاصلة والتبرؤ من الشرك الذي تزاوله الجاهلية البشرية اليوم كما كانت تزاوله جاهلية البشرية الأولى . وأن تقول ما أمر رسول الله [ ص ] أن يقوله ; وأن تقذف في وجه الجاهلية , بما قذف به في وجهها الرسول الكريم , تنفيذا لأمر به العظيم:
    *قل:أي شيء أكبر شهادة ? قل:الله , شهيد بيني وبينكم , وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ . أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ? قل:لا أشهد . قل:إنما هو إله واحد , وإنني بريء مما تشركون*. .
    إنه لا بد أن تقف العصبة المسلمة في الأرض , من الجاهلية التي تغمر الأرض , هذا الموقف . لا بد أن تقذف في وجهها بكلمة الحق هذه عالية مدوية , قاطعة فاصلة , مزلزلة رهيبة . . ثم تتجه إلى الله تعلم أنه على كل شيء قدير , وأنه هو القاهر فوق عباده . وأن هؤلاء العباد - بما فيهم الطواغيت المتجبرون - أضعف من الذباب , وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ! وأنهم ليسوا بضارين من أحد إلا بإذن الله ; وليسوا بنافعين أحدا إلا بإذن الله , وأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
    ولا بد أن تستيقن العصبة المسلمة كذلك أنها لن تنصر ولن يتحقق لها وعد الله بالتكمين في الأرض , قبل أن تفاصل الجاهلية على الحق عند مفترق الطريق . وقبل أن تعلن كلمة الحق في وجه الطاغوت , وقبل أنتشهد على الجاهلية هذا الإشهاد , وتنذرها هذه النذارة , وتعلنها هذا الإعلان , وتفاصلها هذه المفاصلة , وتتبرأ منها هذه البراءة . .
    إن هذا القرآن لم يأت لمواجهة موقف تاريخي ; إنما جاء منهجا مطلقا خارجا عن قيود الزمان والمكان . منهجا تتخذه الجماعة المسلمة حيثما كانت في مثل الموقف الذي تنزل فيه هذا القرآن . وهي اليوم في مثل هذا الموقف تماما ; وقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا القرآن لينشيء الإسلام في الأرض إنشاء . . فليكن اليقين الجازم بحقيقة هذا الدين . والشعور الواضح بحقيقة قدرة الله وقهره . والمفاصلة الحاسمة مع الباطل وأهله . . لتكن هذه عدة الجماعة المسلمة . . والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين . . تابع بقية الكلام في ظلال القرآن من جزء سورة الأنعام
    ثانيا : أدلة خبرية من السنة النبوية تؤكد جريان هذه السنن في أمته و تحققها فيهم من كفر و شرك

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر و ذرعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم "
    و قول النبي صلى الله عليه و سلم " بدأ الإسلام غريبا و سيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء"
    فعودة حقيقة الإسلام في الأرض غريبة و عودته ليبدأ دوره من جديد مع جاهلية تعم الأرض هي حق واضح تماما لكل متأمل
    روى النسائي في سننه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "فيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال هل تعلم ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح "كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى العزيز الحكيم" فيقال أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"

  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    ثالثا :أدلة خبرية في وصف حال أهل زماننا و الفرق فيه من مروق من الدين و كفر بالإسلام.

    لعل البعض يظن أن كفر مجتمعاتنا قضية طارئة من سنوات أو عقود قليلة و لكن كفر هذه المجتمعات واقع منذ عقود طويلة كما جاء بذلك وصف هذه الحقبة من الزمان و ما يميزها
    روى الإمام مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه –
    قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني
    فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية و شر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر
    قال – رسول الله صلى الله عليه و سلم -: نعم
    قال – حذيفة- : فهل بعد هذا الشر من خير .
    قال – رسول الله صلى الله عليه و سلم -: نعم و فيه دخن .
    قال – حذيفة - : و ما دخنه .
    قال– رسول الله صلى الله عليه و سلم - : أناس يهتدون بغير هديي و يستنون بغير سنتي .
    قال – حذيفة - : فهل بعد هذا الخير من شر .
    قال – رسول الله صلى الله عليه و سلم -:نعم ، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها .
    قال – حذيفة- : صفهم لنا يا رسول الله .
    قال – رسول الله صلى الله عليه و سلم -: جلدتهم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا .
    قال – حذيفة- : فما أصنع إن أدركني ذلك الزمان .
    قال– رسول الله صلى الله عليه و سلم - : عليك بجماعة المسلمين و إمامهم .
    قال – حذيفة- : فإن لم أجد إمام .؟.
    قال – رسول الله صلى الله عليه و سلم - : فاعتزل كل هذه الفرق و اعضد على أي جذع شجرة حتى تأتيك منيتك و أنت كذلك . "
    الحديث يمر على كل تاريخ و أحقاب الأمة بلمسة لطيفة و توجيه حازم و تحليل مختصر عميق
    فالأمة كانت على الإسلام و في أوج قوتها في عصر الخلافة ثم ثلاثة أجيال ثم بدأت دولة الإسلام تدخل عليها البدع و الخرافات و تظهر المنكرات و الانحرافات
    و لكن ظلت تسود الأرض و يغلب الخير الشر ثم انقلب الميزان و خلف خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ، و ضيعوا أمجاد الأجداد و دارت سنة الحق و صارت الدولة لأعداء الإسلام
    و وقع الشر و الفتنة و الشرك و سادت الأرض الظلمات و البدع و استبدلت علوم القرآن و السنة بعلوم الفلسفة و الإلحاد تحت ستار علم الكلام و كثرت طوائف الردة و اضمحلت دولة الإسلام
    فقبل ظهور مرحلة التجديد بعد ظهور شيخ الإسلام ابن تيمية و علماء آخرين في عصره و نشاط تجديدي للأمة يحمل السيف و الكتاب و يرد الأمة لأصول دينها الحق.
    و اختصار وصف هذه المرحلة أنه تسلطت دول الكفر على الأمة من كل جانب و عم الأرض الشر بعد أن كان يسودها الخير و دولة الإسلام
    فقد استمر إفساد الدولة الباطنية الخبيثة في الأرض عدة قرون و تسلطت على أغلب بلاد المغرب الإسلامي و أظهروا فيها أنواع الكفر و المنكرات و تسلط الصليبيون من الشمال حتى بلغوا بين المقدس و أسدوا نحو مائة عام و تسلط التتار من المشرق حتى توج الدمار بانهيار دولة الخلافة و احتلال عاصمة الخلافة على يد التتار
    في ظل هذه المرحلة السوداء ظهر شيخ الإسلام و صلاح الدين الأيوبي و كانت مرحلة تجديد للأمة
    و كان خير كبير لكن فيه دخن و الدخن هو كثرة البدع التي كانت تسود الناس في هذا الوقت و انتشار أنواع من الكفر و الشرك في كثير من طوائف الأمة
    حتى أن دخائل البدع الجهمية الأشعرية و التهاون في وسائل الشرك و بناء القبور و تفاقم البدع المذهبية حتى بلغت حد أوثان تعبد و طواغيت يحتكم إليها من دون كتاب الله تعالى بعد ذلك
    و إن كان هناك صراع قائم بين التوحيد و الشرك ..حتى زال هذا العصر و غلب الشر غلبة كبيرة و تأصل الشرك تأصلا عند أكثر الناس
    و البدع الصغيرة التي كانت في بداية الدولة العثمانية تحولت لبدع كبيرة و التهاون في وسائل الشرك صار شركا صريحا حتى بلغت الطرق الصوفية المعترف بها لدى عاصمة الدولة عدة مئات
    لقد ارتكست أكثر الأمة إلى حمأة الجاهلية و الشرك في هذه المرحلة و صارت أكثر هذه الشعوب غارقة في الخرافة و الجهل و الشرك و صار الكفر يعم الأرض كلها ارتدت أكثر فئام الأمة تعبد الأوثان كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم . -سواء أوثان دساتير الحكم أو أوثان المتصوفة و القبوريين-.
    و هنا فائدة مهمة أن الجاهلية الأولى الشرك الأول يعود و أن الإسلام يعود و ينتصر
    و أن الجاهلية تعود مرتان مرة أولى ثم يأتي خير فيه دخن
    و هنا فائدة مهمة أن نفس التبديع الغالي ليس من الدين الحق إذا أن كون أهل هذه الصحوة الوسطى أمثال صلاح الدين الأيوبي و علماء عصره كان عندهم من خير و لكن فيه دخن فلا يجحد خيرهم كله و خاصة أن أخطاءهم فيما يسمى بسنن الاعتقاد و ليس في أصول الاعتقاد كما يفرق عند الأصوليين
    فهم كانوا يحكمون القرآن و يحتكمون له و يوالون عليه و يتبرؤون من كل الكفار و المشركين و يذلوا أعداء الدين و أقصوا النصارى و فرق الإلحاد عن الحكم و أقروا التوحيد و نبذوا الشرك – و إن كانوا لم يجتثوا ذرائعه و يمنعوا وسائله – و لكن لم يدعوا له أو يفعلوه بل كفروا به
    و لذلك فإن من كلام شيخ الإسلام الجيد عن هؤلاء الجند و هذه الطائفة ما يبين جانب من الحق فيها
    "أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه و سلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه : [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ]
    وفي رواية لمسلم : [ لا يزال أهل الغرب ]
    و قال أحمد بن حنبل : أهل الغرب هم أهل الشام
    وفي الصحيحين : أن معاذ بن جبل قال في الطائفة المنصورة وهم بالشام فإنها أصل المغرب وهم فتحوا سائر المغرب : كمصر والقيروان والأندلس وغير ذلك
    وقد جاء في حديث آخر في صفة الطائفة المنصورة أنهم بأكناف البيت المقدس وهذه الطائفة هي التي بأكناف البيت المقدس اليوم ومن يدبر أحوال العالم في هذا الوقت فعلم أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام علما وعملا وجهادا عن شرق الأرض وغربها فإنهم هم الذين يقاتلون أهل الشوكة العظيمة من المشركين وأهل الكتاب ومغازيهم مع النصارى ومع المشركين من الترك ومع الزنادقة المنافقين من الداخلين في الرافضة وغيرهم : كالاسماعيلية ونحوهم من القرامطة معروفة معلومة قديما وحديثا والعز الذي للمسلمين بمشارق الأرض ومغاربها هو بعزهم ولهذا لما هزموا سنة تسع وتسعين وستمائة على أهل الإسلام من الذل والمصيبة بمشارق الأرض ومغاربها ما لا يعلمه إلا الله والحكايات في ذلك كثيرة ليس هذا موضعها وذلك " اهـ مجموع فتاوى شيخ الإسلام فتوى في قتال التتار
    أما الجاهلية التي أتت بعدها فقد بين الله حال هذه الفرق المنتسبة للدين بيانا واضحا و أمر باجتنابهم بالكلية و بين مروقهم من الدين و سمى رؤوسهم دعاة على أبواب جهنم و أن كل من اتبع هذه الرؤوس قذفوه فيها
    و لم يدله على نجاة إلا مع جماعة المؤمنين و إمامهم لا هذه الفرق النظرية التي لا تقوم بحقيقة الإسلام واقعا أو لا تعرفه و تضل عن أصله

    و في نظرة أقرب فاحصة على هذه الفرق المنتسبة للإسلام الآن الذين تعلوهم رؤوس دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها
    و لا ريب عندنا أن تأويل الحديث في هذا الزمان لا شك
    سنجد الأتي
    أن هذه الفرق تحقق فيها صفة المختلفين من الأمم قبلنا
    قال الله تعالى " وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)
    و قال تعالى " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)"الأعراف
    و قال الله تعالى " فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54)"
    و قال تعالى " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ"
    و قال تعالى " وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (94)"
    فإنه قد وردت أوصاف كثيرة عن هذه الفرق
    أنهم ممن يجعلون القرآن عضين – يعني أجزاء متفرقة
    و أنهم تقطعوا أمرهم بينهم زبرا يعني قطع متفرقة
    و أنهم فرقوا دينهم و لم ياخذوه كله
    و أنهم شيع كل حزب بما لديهم فرحون
    و أنهم يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض

    نعم إن كل الفرق النظرية المنتسبة للإسلام الآن تجدها قد أخذت جانب من الدين و غالت فيه مع إهمال أصل الدين و أسه و التفريط في جوانبه الأخرى فابتدعت بدعة غالت بها و خرجت من الدين و أماتت الإسلام في نفسها ببدعتها

    ففرقة أخذت جانب العلم و المعرفة فقط


    فآثرت أن تعيش فيه و أهملت حقيقة الدين من التوحيد ولاءً و براءً و عملاً
    فوالت الطواغيت و عادت الموحدين و وسعت ترسيخ قضية العذر بالجهل في أصل الدين و أصرت على نفي الشرك عن المشركين بل و نسبتهم إلى الإسلام مجارة للعامة و مشيا مع الطواغيت فانتشرت فيهم تجارة الدين
    إما بتحقيقات علمية أو قنوات تجارية و ووعظيات دينية تطلب رضا الجماهيريات الشعبية و تهمل أصل الدين
    و تزعم أنه من غير المهم الآن تحقيق التوحيد ولاءً و براءً لأن هذا غير مجدي بل أكثرهم عادوه تحت مظلة طاعة ولاة الأمور " الطواغيت "و حرب الموحدين باسم محاربة الخوارج
    و هم أولى الناس بهذه الحقيقة
    و على رأسهم الأصنام الثلاثة ابن باز و العثيمين و الألباني
    قال الله تعالى " أفرأيتم الات و العزى و مناة الثلاثة الأخرى (*) ألكم الذكر و له
    فابن باز الات و العثيمين العزى و الألباني مناة الثالثة الأخرى
    فصار عن متبعيهم هؤلاء أصنام ثلاثة كلما كلمتهم في حقيقة التوحيد و إنكار الشرك يقولون لا ابن باز أفتى أن الانتخابات جائزة الألباني يسمي الموحدين خوارج الألباني لا يوجب التوحيد على الأمة لجهلها
    قال الله تعالى
    ) أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى (23) أ
    ألهؤلاء الأصنام الثلاثة حكم الذكور من وجوب التبعية و الإلزام و لحكم الله الواضح حكم الإنثى
    لمصطلحاتهم التي صدوا بها الناس عن الدين تحت ستار السمع و الطاعة أو العذر بالجهل عند الألباني يهدم أصل الدين و ترد أدلة الحق
    و لا شك أن أتباعهم الآن إما في عبادة الطواغيت مستغرقون أو في فتن الشرك العلماني الديمقراطي الجديد واغلون
    يقولون كيف تتعدي قدرك و تنكر الانتخابات و الولوغ في الشرك و تدعي أن كل هذا الشرك و الكفر و العلمانية وقعت في الأمة و تدعي أنك دريت بها و لم يدري الأئمة الثلاثة
    كيف يكون الطواغيت كفار و لم يقول ذلك الأئمة الثلاثة ..إلخ
    فصار أصل الدين و حق الله تعالى مقصى لأجل قول هذه الأصنام بل لأجل سكوتهم
    و هذه الفرقة تسمى بالسلفية العلمية أو التقليدية و كل طوائفها و تياراتها

    و فرقة أخذت جانب الجهاد و القتال

    و قالت أن القتال هو سبب عز الأمة و قدمته على أساس الدين و الإسلام من العقيدة و العمل
    فقاتلت لأجل دين تعلنه كأنه قومية عربية و لكن باسم قومية إسلامية تحمل قضية أناس تنسبهم للإسلام لمجرد أن أبائهم في أحقاب ماضية كانوا مسلمين
    و حقيقة الأمر أنها لما بدأت كانت لا تعرف صديقها من عدوها فكانت تجمع في مرجعياتها بين علماء سوء موالين للطواغيت داعين لعبادتهم من جمعيات أنصار الكفر الموالية للطاغوت المدافعة عنهم المختبئة تحت شعار العلم و الملتحفة برداء السلفية تجمعهم مع الشيخ سيد قطب رحمه الله مع أن هذه الجمعيات السلفية كانت تعادي الشيخ سيد و الموحدين و تسميهم خوارج و تسمي الطواغيت ولاة أمور المسلمين (!)
    فإن تقديمها القتال على التوحيد أورث عندها أخطاء كثيرة جدا ابتدءً من الخلل في الولاء و البراء و اختلاط مرجعياتها مآلا إلى الفساد في منهجية العمل و الحركة
    فأخذوا طرائق الكفار في العمل و الحركة و البدع العصرية الثورية في قيام الدول
    ظنوا أنه يكفي لقيام الدولة يمكن أن يكون بعمل انقلابات و مظاهرات و اعتصامات كحركات الثورة الشرقية
    مع أن الطريقة الصحيحة لتكون الدولة الإسلامية لن يكون إلا بنفس الطريقة من التي تكونت بها الدولة الإسلامية الأولى و الجماعة المؤمنة للنبي صلى الله عليه و سلم و نفس وسائلها
    من تكون جماعة مؤمنة لها ولاء و إمام تفاصل المجتمع الجاهلي و تتبرأ منها و تتمثل فيها حقيقة التوحيد و الدين في تجمع عضوي حركي مغاير و مناوئ للتجمع الجاهلي الحركي الجاهلي مجتنب لطاغوت في عبادته و إظهار تعظيمه و الاحتكام لأحكامه
    فكيف بأفراد هذه الجماعة لا يفهمون حقيقة الكفر بالطاغوت و هم لا يفهمون قضايا رئيسية من اجتنابهم للطاغوت في التحاكم إليه و في نظم تعليمه و إعانته و التحاكم إليه في أنظمته و مؤسساته و هيئاته الأخرى غير المسلحة
    و كيف بهم يجهلون بحقيقة ذات الشعوب التي يتعاملوا معها و لم ينشا الطاغوت و يتقوى إلا بهم و منهم فلن تجتث ظاهرة تسلط الطواغيت دون معرفة من أي جاءت جذوره و تكونت أوصاله
    و لا يمكن التفريق بين الطاغوت و أولياءه و أنصاره من عامة شعبه الموالي له أو الساعي لنصرته أو حتى أناس أخرى من شعبه يحملون نفس العقيدة و نفس الجهل بالله وحقوقه فلا داعي للتفريق في التكفير بين من اتبع أمر فرعون و بين فرعون نفسه في المآل و المصير و الحكم

    فكيف بها لا تظهر تكفير المرجعيات الدينية المسوغة لحكم الطاغوت العابدة له فضلا على جماهير الشعوب المتابعة للطواغيت المحبة لها .
    فأخذت طريقة مبتدعة غريبة في التكفير على أساس السيف فقط و كفرت بشكل انتقائي لا يستقيم
    فلو أن الناشئين من أفراد الشعب تقدم أكثرهم و ملايينهم طمعا في نصرة الطاغوت بالسلاح و تطوعا في أجهزتهم لم تكفر منهم إلا عشرة بالمئة فقط وهم المقبوليين للخدمة
    و لو أن الشعب كله مالئ و ظاهر و أعان هذه الطائفة و رضي عنها و تحاكم لها لم يكن كافرا كذلك (!)
    فكيف بمن أراد و سعى لنصرة الطاغوت لا يكفر و كيف بمن تحاكم له بل رضي به و أحبه و ظاهره و نصره
    إن الحقيقة أن التكفير بطريقة هذه الفرقة يورث اضطرابا و تناقضات دفعت بهم إلى هاوية ليس لها قرار

    و فرقة أخرى أخذت جانب التبليغ و الدعوة


    و أهملت كل شيء آخر من التوحيد و العلم و إصلاح العمل
    فخلفت طوائف تخرج هنا و هناك تدعوا بجهل لما لا تعلمه فهم من يسمون بأهل الدعوة تجد أن مؤسسي هذه الجماعة من المتصوفة الجهلاء بالتوحيد فهم لا ينكرون أنواع الشرك بألوانها من أوثان الديمقراطية و الوطنية و الديمقراطية و أنواع الطواغيت بأشكالها و صورها فتجدهم قد يخرجون في مساجد بها قبور و يفتخرون بأن منهم من أنصار الطواغيت و أجهزتهم من يعمل في جماعة أهل الدعوة و معهم و يوالون الطواغيت و يقرون بتسميتهم ولاة أمور من جانب آخر
    و تجد أحدهم قد خرج لدعوته تلك سنوات لم يتعلم صحيح قراءة القرآن و لا صحيح صفة الصلاة و لا حتى صحيح الوضوء و بالتأكيد لا يعلم شيئا عن التوحيد و بقية علوم الدين
    بل إن أحدهم أقسم لي أنه وجد أحدهم يغسل يديه قبل وجهه و قد خرج معهم شهور و يلبس عمامتهم سمعتهم يقرؤون القرآن لا يستقيمون به في قرآتهم
    و تجد أحدهم يخرج أربعة أشهر و يهمل بيته و أهله و دينه و بقية واجبات أمره

    و مع ذلك فهم نشطون جدا في بدعتهم يتحركون دائما
    بهذه اللعنة من الحبوط
    و فرقة أخرى أخذت فقط أسماء و لم تتحق بأي شيء لا من المظاهر و لا من الأعمال
    فغالت في شيء من المكر و الكذب و سمته سياسة
    و جعلته الدين كله و هم من غالي في هذه البدعة الأصلية التي ليس لها علاقة بالإسلام
    من استيراد أنظمة لا تمت للإسلام بصلة و وضع لافتة الدين عليها و الدعوة إليها
    و هم جماعة الإخوان المسلمون
    و هذه الجماعة من المتفرقين المسرفين
    لا يمكن أن ننسبه لأي شيء من جوانب الدين فهم يتنكرون من كل جوانبه و يمرقون حتى من مظاهره إذ هم أقرب للعلمانية من الإسلام و من الأمريكان و الأوربيين من أهل البلاد و من أهل الفسق و المجون إلى أهل الدين و الورع أصلا كاذب أو صادق فهم ليسوا من أهله لا ظاهرا و لا باطنا
    فلا نطيل عليهم الكلام الآن
    و فرقة أخرى أخذت جانب الجرح و التعديل

    وهم مجموعة من القواعد و الخلوف و عبدة الطواغيت فغالوا جدا من هذا الجانب من الدين و جعلوه جل حياتهم فيه و سموه النصيحة في الدين و سموه حامي الدين و جعلوه من أعظم وظائفهم و جهادهم فتعالوا ننظر إلى حقيقته فقد سلطوا أقلامهم على دعاة التوحيد و تتبع سقطاتهم و أخطائهم و تشويه كلامهم و تقطيعه و تجريحهم بكل وجه و تشويههم بكل سبيل و أنى لهم " يريد ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره ولو كره الكافرون " و تعديل الطواغيت و التعبد لهم و الاعتذار لكل طوامهم تحت بند السمع و الطاعة لولاة الأمور -الكافريين-
    و قد غلوا في هذا الجانب من الدين غلوا عظيما إذا أنهم ابتلوا فسلط الله بعضهم على بعض
    و كل همهم تجريح بعض و هم أتباع الألباني الذي سموه إماما محدثا
    و هو أول من دعى بوضوح إلى عبادة الطواغيت و أغفل أصل الدين و حاربه و هذا الرجل الذي يسمونه الإمام المجدد قد أدخل إلى الدين مسائل كثيرة من الضلال و جرأ الناس على فروع الدين في الفقه و الحديث
    و أشهر أتباعه ربيع المدخلي في الحجاز و على الحلبي و ثلته في الأردن و مقبل في اليمن و هم و كل أتباعهم في أمر مريج بسبب هذا البلاء الذي وقع عليهم
    و إن غلوهم في هذا الجانب مع كونهم يستعملوه أصلا في غير موضعه جعلهم يجرحون في كل اتجاه فجرحوا الناس و أنفسهم

    و الحقيقة أنهم خوارج هم و كل أئمتهم بل و معظم هذه التيارات خوارج في الحقيقة يقاتل أخرهم مع الدجال يدجلون على الناس حقيقة الدين و يجادلون عن كل حاكم جائر دجال فهم أولى الناس باتباع الدجال الأكبر و كونهم من جنده إذا خرج و هم أولى الناس بأوصاف الخوارج كما جاء عنهم
    من كونهم يقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان
    و يتنطعون في فرعيات الدين و يعادون حقيقته
    و يدعون أتباعهم لسمع و الطاعة للدجاجلة
    فتوافرت فيهم كل صفات الخوارج بحذفيرها خاصة رؤوسهم الثلاثة أو قل إن شئت أصنامهم الثلاثة
    و فرقة أخرى أخذت جانب التبديع و هم أتباع الحداد
    و هم الآن يبدعون كل أهل الأرض و أبرز ما يوجد عندهم من الدين هذا الجانب و كأنه الدين كله فغالوا في التبديع للمتأخرين و المتقدمين و لم يبقى لهم إلا محمود الحداد
    و فرقة أخرى أخذت من الدين جانب التكفير
    و هو جانب عظيم و عبادة عظيمة كغيرها من جوانب الدين
    و لكن أخذوا الدين بشكل نظري و اهتموا جدا بمسائل التكفير و لم يجتنبوا الطاغوت حقيقة
    فتجدهم مع تكفيرهم الناس فهم لم يجتنبوا الكفر في أنظمة التعليم أو المؤسسات المدنية للطاغوت و التحاكم في بعض صوره أو كلها و لم يهتموا بجانب تطهير بيوتهم من التلفاز و اجتناب المحرمات و أنواع كثر من الفساد
    و كذلك لأخذهم جانب من الدين و عدم تحقيقهم للاجتناب الطاغوت الحقيقي أو اجتنابهم له جزئيا
    فهم قد ابتلوا بتكفير شديد بينهم
    فرقة أخذت جانب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في بعض منكرات المجتمع الفرعية


    هناك جماعات كثيرة كان أكثر ما يميزها في طريقة تكونها و عملها هو قضية الأمر بالعروف و النهي عن المنكر و تمثله الآن كثير من ائتلافات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أشهرهم الجماعة الإسلامية بمصر إذا كانت عرفت في أماكن تواجدها بالصعيد و إمبابة بالجيزة أنهم كانوا يقومون بغلق الأفراح الماجنة و اشتهر عنهم تكسير بعض أماكن الأفراح و حلق رأس بعض الراقصات

    مع إهمالهم لجانب التوحيد و أصل الدين كما في بقية الفرق بل كانت الجماعة الإسلامية وقتها توالي و تعادي على قضية الجهل بأصل الدين حيث تعتبر المشركين و من جهل حق الله مسلما و توالي و تعادي في هذه القضية بشدة و كانت لا تكفر كل أعوان الطواغيت و جندهم
    حتى وصفهم البعض بأنهم جماعة التبليغ و الدعوة الأخرى فالفارق الوحيد بين الجماعتين هو تكفيرهم شخص الحاكم مع تشابههم في الجهل بأصل الدين و عدم اعترافهم أو معرفتهم بحقيقة الجاهلية و الشرك في المجتمعات
    و قد أدى بهم ذلك إلى خلل كبير في منهجهم عموما من ناحية الحركة و الولاء و البراء كذلك
    حيث وقعوا في صراع مسلح مع أنصار الطواغيت و بدأوا بقتال في وقت غير مأذون فيه شرعا و لغير الأهداف التي تقوم عليها الجماعة المؤمنة و هذا هو الأهم لأن الصراع من أجل مصلحة الجماعة غير الصراع من أجل دين الله و نصرة توحيده الذي يجهلوه و يرسخوا الجهل به ابتدءً
    فآل الحال بهم الآن إلى دخول هذه الجماعة برمتها إلى دين الشرك وعبادة الطواغيت و تراجعوا حتى عن تكفير شخص الحاكم و صاروا من أولياء الطاغوت و المجادلين عنهم و الموالين له و من دعاة الشرك و الديمقراطية و عبادة الطواغيت عموما
    و إنك لتعجب من تصريحات الجماعة الإسلامية بعدما كانت لقتال السلطة سنة 1991م وحربها و كأنها تخوض حرب جادة، تجد الجماعة الإسلامية بعد عام 2011م تصرح " بحب الجيش وولاءه و تحذير الخارجين عليه " بدعوى الجيش خط أحمر و أمن مصر في يديه " الجيش الطاغوتي " (!) فهم ممن يدعون لترسيخ حب الطاغوت و الولاء فيه و اعتقاد النفع و الحماية و الأمن منه
    كقول فرعون " أليس لي ملك مصر و هذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون"
    و جعلوها حجة لعبادة الطاغوت و تعظيمه و ولاءه
    فحجتهم هي ذات الحجة الفرعونية اللعينة
    و هم ممن يرسخون ظن الجاهلية و ظن السوء بالله و دينه و يرددون دائما نزغ شياطينهم و دعوة أبناء إبليس للشرك بالله و ظن غير الحق بالله و ظن السوء بترديد قول " يا أهل مصر لو كفر أهل مصر بالطاغوت لضاعوا "
    و غلبت الحركات العلمانية في شدة الولاء للطواغيت وصاروا ممن يدعون دائما لتعظيم السلطة الحاكمة بغير ما أنزل الله و تأدية حق السمع و الطاعة لها من دون الله و عباده المؤمنين
    و في نكستهم آيات


  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    رابعا:- أدلة شرعية في كفر أهل زماننا و فرقه المنتسبة للإسلام

    إن الأدلة الشرعية على كفر أهل زماننا هي أدلة شرعية كثيرة جدا إذ قد تستغرق القرآن كله
    لأن كل دليل في الأمر بعبادة الله وحده و إخلاص الحكم لله و إخلاص الدين لله و كل دليل في البراءة من الشرك و أهله و جزاءه
    أو جزاء أهل التوحيد ووصف حالهم أو كل مواقف الأنبياء مع أقوامهم الجاهليين في دعوتهم إلا إخلاص حق العبادة و هي الخضوع و الإذعان لله وحده في كل جوانب حياتهم و الكفر و البراءة من الطواغيت
    تصل لتكون دليلا شرعيا على واقعنا و مجتمعاتنا
    قال الله تعالى " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37)"النحل
    و قال تعالى " قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)
    و قال تعالى " إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)سورة الأنعام
    و قال تعالى " ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)" سورة غافر
    و قال تعالى " وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)" يوسف
    و قال تعالى " وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)" سورة يوسف
    و قال تعالى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23)"سورة المؤمنون
    و قال تعالى " ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ (34)" سورة المؤمنون
    و قال تعالى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45)" سورة النمل
    و قال تعالى " وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)" سورة العنكبوت
    و قال تعالى " وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ (43) خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)"سورة العنكبوت
    و قال تعالى " وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً" سورة النساء
    و قال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)" سورة البقرة
    و قال تعالى " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) " الزخرف
    و قال تعالى " إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)" سورة الأعراف
    فبعد صرفت هذه الشعوب خالص حق الله تعالى في العبادة و الخضوع و الإذعان لهدي و سنن النصارى و الكفار و تابعوا و رضوا بحكم الطواغيت و لم يكفروا يهم و جهلوا بالله و بحق الله جل و علا و اعرضوا عن أصل دينه
    فإن هذه الآيات كلها حجج عليهم و كل القرآن أصولا و فرعا فقد خرجوا و انحرفوا عنه و تصلح أدلته لبيان مروقهم عن دين الله جملة و لم يبقى لهم إلا بعض الأسماء التي يضعونها على أوضاعهم الجاهلية باسم الإسلام أو المظاهر لبعض الشعائر التعبدية و أعمال السمعة

    خامسا :- طريق النجاة بإذن الله

    قال مسلم في صحيحه حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِى جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاَةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِى أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا وَتَجِىءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِىءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِى. ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِىءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِى يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ ».
    _________
    إنه مع تشديد وصايا النبي صلى الله عليه و سلم في هذه الأزمان على اعتزال الفتن و اعتزال كل هذه الفرق القائمة و وصف النبي صلى الله عليه و سلم لشديد الفتن التي تقتلع الناس من جذورها و تقذف بهم في الشرك و الكفر
    تبينها ألفاظ الأحديث الكثيرة " منها قوله صلى الله عليه و سلم " فاعضض على أي أصل شجرة "
    و منها و صف النبي صلى الله عليه و سلم لهذه الفتن بقطع الليل المظلم و منها وصفه لها صلى الله عليه و سلم بموج البحر ، فإنها تموج موج البحر
    و منها وصف النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث " ستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا و يسمي كافرا و يمسي مؤمنا و يصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل " و قال صلى الله عليه و سلم " القاعد فيها خير من القائم و القائم فيها خير من الماشي و الماشي فيها خير من الساعي"
    إلا أننا نلحظ أن وصايا النبي صلى الله عليه و سلم للمسلمين علينا ان نستمسك بها حتى ننجوا إن شاء الله تتمحور في أمور
    أولا :- الأمر بلزوم جماعة المؤمنين
    فإن جماعة المؤمنين العاملين بتوحيد الله جل و علا المتمثلة فيهم حقيقة الإسلام عملا من اجتناب الطاغوت و التوالي على الدين و البراءة من الكفار و كونهم مجتمعا منفصلا عن الجاهلية لهم إمام و نظام و ولاء
    فإن هؤلاء المؤمنين العاملين المجاهدين بأعمالهم المصدقة أعمالهم لكلامهم هم أقرب الناس لسداد و هم وجاء من هذه الفتن
    و كما نرى فإنه لا توجد على الأرض الآن جماعة مؤمنة بهذا المعنى –في حدود علمنا -و لا دولة للإسلام نأوي إليها بعد غياب حكم الله و استبدال حكم الله و الولاء لله بحكم الجاهلية و حمية الجاهلية و استبدال كتاب الله بالدساتير الوضعية و استبدال هدي نبي صلى الله عليه و سلم بهدي و سنن اليهود و النصارى في نظام الحكم و المظاهر و الألبسة و الشرك و الكفر و سائر أمور إفساد الحياة
    نعم لا يجادل أحد أنه لا يوجد إمام و دولة للمسلمين نعرفها في حد علمنا الآن تتحقق فيها هذا الوصف
    إلا بعض الأفراد القلائل الغرباء منصورين بعقيدتهم و لكن ليست كدولة
    فيتحقق الوصف بقول النبي صلى الله عليه و سلم لحذيفة و وصيته إن لم يجد إمام
    فقال صلى الله عليه و سلم " اعتزل كل هذه الفرق"
    و رغم الأمر باعتزال كل هذه الفرق فقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم بعدة أوامر
    فإن الأمر باعتزال الفتن ليس أمرا باعتزال الحياة و قال صلى الله عليه و سلم " لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا"
    و لا تقبض أرواح المؤمنين إلى في آخر الزمان
    فقد جعل النبي صلى الله عليه و سلم من أسباب النجاة
    أولا تحقيق أصل العقيدة من معرفة حقوق الله تعالى و القيام بواجب عبوديته و اجتناب عبادة غيره و صرف حق الله في العبودية و الخضوع و الانقياد لغيره من الطواغيت الأمرة بالخضوع و الانقياد لغير أمر الله و دينه
    و هي عقيدة اجتناب الطاغوت اجتنابه في عبادته و الخضوع له و التلقي منه و إظهار الإقرار به أو الانقياد له و الرضا بكفره أو مخالطتها بغير زوال أو نكير طلبا للعاجلة على الآخرة كأنظمة تعليمه و كإعانته و التحاكم إليه و إظهار الرضى بتشريعاته المناقضة للدين في مؤسساته المدنية أو العسكرية أو القضائية على حد السواء و كل نظامه و هيئاته و مؤسساته التي تزعم تقديم خدمات للناس و أوراقه إلا ما دخل في معنى الإكراه الملجئ من الأسر عند الطواغيت الموجب لفعل الكفر و السكوت عليه أو التحاكم قهرا لعبدة الطوغوت و أولياءه و قضاته
    نعم النجاة في تحقيق هذا الأصل المتمثل بقول النبي صلى الله عليه و سلم
    "فمن أراد أن يزحزح عن النار و يدخل الجنة فلتأتيه منيته و هو يؤمن بالله و اليوم الآخر"
    و يجب أن يعلي رجاءه في الآخرة و يذكر نفسه بأجر الله و نعمته و عوضه لمن آثر رضا الله و ما عنده عن عرض الدنيا الزائل و ما عند الطواغيت من فساد و شر
    و آثر دينه على ديناه لأن وضع انعدام الجماعة و كثرة الفتن و زخرفها يجعل المؤمن في موقف عصيب شديد مضطر لاجتناب الكثير من زخرف مجتمعه و فساده مستغن عنه رغم شدة الداعي له في المجتمع الجاهلي حتى يصور إليه أنه مستغن عن كثير من ضروريات حياته
    و لا أبلغ من وصف النبي صلى الله عليه و سلم للمستمسك بدينه في هذا الزمان بقوله صلى الله عليه و سلم " القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار "
    ثم تأتي الوصايا الأخرى العظيمة بقول النبي صلى الله عليه و سلم
    " و ليأتي الناس الذي يحب أن يؤتى إليه "
    و هي لفظة جامعة لكل ما يحبه الإنسان لنفسه من الخير و الإحسان
    فهي دعوة لحسن الخلق مع الناس جميعهم و دعوتهم إلى الحق بالتي أحسن
    و هي دعوة للقيام بواجب الدعوة إلى الله و الأمر بتوحيده جل و علا و إرشاد ضال الناس إلى الحق و الأخذ بأيديهم إلى مولاهم جل و علا و تعريفهم بحقوقه
    فهي دعوة مستمرة لا تكل و تمل من الأمر بالتوحيد و النهي عن الشرك و الدعوة للخير و التصدق عليهم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في أصل ما هم فيه من شر بأمرهم بالخضوع لأمر ربهم و تحت إخلاص التوحيد و خضوعهم لله في سائر شؤون حياتهم و معرفتهم بحقوقه
    و هذا من أعظم أسباب النجاة في هذه الفتن لا كما يظن البعض أن القيام بواجب الإحسان و الدعوة ليس موضوع في ذلك الوقت شديد الصعوبة شديد السواد فإن هذه العمل من الإحسان للناس و أعظمهم الأخذ بأيديهم إلى ربهم مصباح في هذا الظلام ضوء في الطريق و نور في القلب و سلامة الخطى في خضم هذه الفتن و الأوحال المهلكة
    و آخر هذه الوصايا
    هي الأمر بإنشاء الجماعة المؤمنة إن لم توجد و شدة التوالي عليها
    إن هذه الجماعة ليست كالفرق و الأحزاب التي فرقت دينها و جعلتها شيعا و تقطعت أمرها بينها زبرا كل حزب بما لديهم فرحون
    فاتخذوا جانب من الدين و غالوا فيه ببدعة ليست منه فأمتوا بها الإسلام و انحرفوا عن حقيقة الدين و ضيعوا أصله
    فإن هذه الجماعة مما يميزها أنها تأخذ الدين كله و تدخل في السلم كافة فلا تأخذ جانب من الدين و لا تدع جانب بل تأخذه كله
    فهي تأخذ الدين كله و تدخل في شرائعه كلها و تعمل بها
    من براءة من المشركين و جهاد في سبيل الله و دعوة إلى الله بالتي هي أحسن و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر و هجر للمبتدعة و براءة من المنافقين و علم و تعلم و عمل و اعتقاد
    نعم تأخذ بكل جوانب الدين فتتزن
    و يشد كل هذه الجوانب و الفروع بالأصل الأصيل و هو توحيد الله تبارك و تعالى و تبني كل أعملها على العبودية لله تبارك و تعالى و الخضوع و الانقياد و التسليم لأمره في شتى جوانب الحياة و القيام على أصول الإيمان العظيمة به جل وعلا و باليوم الآخر و القدر خيره و شره و برسله و ملائكته عليهم السلام
    و كذلك هي لا تأخذ الدين بشكل نظري إنما من أعظم ما يميزها أنها تربط العلم بالعمل و الكلام بالتطبيق و القرآن بالقول و الفعل و الحركة حتي يكونوا قرآنا يمشي على الأرض كما كان قدوتهم النبي صلى الله عليه و سلم
    فإنها جماعة عملية لها قوام و إمام و نظام تتمثل فيها حقيقة الإسلام و العبودية لله وحده و اجتناب للطاغوت مفاصلة للجاهلية مناوئة لها في كل أصولها مفاصلة للمجتمع الجاهلي مناوئه له في أنظمته و أوضاعه و ولاءه و طواغيته و أواصره
    فهي ليست كالفرق الضالة التي تأخذ الدين بشكل نظري أو تأخذ بعض الدين و تدع بعض و هي عمليا منخرطة في المجتمع الجاهلي تقويه مع كونها تعمل نظريا لإزالتها
    و الجماعة المؤمنة شيء آخر هي تكون حركي عضوي و تجمع حركي عضوي جديد مغاير للمجتمع الجاهلي بنظمه غير معبد لطواغيته مجتنب للخضوع والانقياد و إظهار حق الطاعة و الرضى لأنظمة الطاغوت مجتنبة للطاغوت في عبادته على كل الأصعدة
    جماعة مؤمنة لها ولاءها المستقل و كيانها المستقل عن النظام الجاهلي و إمامها المستقل مستقلة عنه في نظم تعليمها و في طريقة حياتها و مظهرها و طبيعة عملها نعم
    إن وجود جماعة مؤمنة لها قوام و إمام و نظام مغاير مضاد مخالف لنظام الطاغوت و كيانه مفاصلة له منفصلة عنه
    أمر في غاية الأهمية مع بقاء جانب التعاملات المباحة و الشخصية مفتوح على مصرعيه للدعوة و العمل
    نعم نبيع و نشتري و لكن وفق نظامنا الذي أمر به الله و ليس أفرادا في شركات تعمل بالربا و تأمر بالمنكر و تحكم و تحكم بالجاهلية و تحتكم للطاغوت و تعمل بنظام كفري خبيث
    و من هو مأسور أو شبه مأسور تحت أنظمتها تعمل الجماعة على فكه و تخليته من تحت و طأة هذه الطواغيت و أوامرها أو أحكمها الجاهلية
    كما سعى أبو بكر الصديق في عتق بلال رضي الله عنه
    نعم يكون لنا هيئة قضائية مستقلة و مرجعية للتحاكم وفصل النزاع و قوام لجوانب الجماعة الحقيقية من تكافل و مساعدة و تعليم و تناصح و دعوة و ولاء و تناصر
    إن الجماعة المؤمنة التي نتكلم عليها الآن ليست موجودة على أرض الواقع الآن البتة من فرق متنازعة متفرقة تفرقت عن أصل دينها غير محققه له
    فإما اجتناب جزئي انتقائي للطاغوت لا يمثل شيئا عمليا من أفراد فاسدين يتكلمون عن التوحيد نظريا و غياب كامل لحقيقة الجماعة المؤمنة و إما جهل تام بحقيقة التوحيد و معنى الطاغوت و اعتقاد أن الجماعة المؤمنة هي بذاتها المجتمع الجاهلي
    و أعجب من ترى في ذلك أصحاب قضية الذرية فهم انشغلوا بالخلافات النظرية عن أحكام ذرية المشركين و إن كنا لا نهون من القضية و نعرف أن فريقا منهم على الحق في هذه القضية و فريق آخر زاد في شركه عن الأول و ضلاله و لكن أفلا يتكلمون عن فساد ذريتهم و إهمالهم لفلذات أكبادهم أفلا يتكلمون عن إلقائهم لهم في مزابل تعليم الطاغوت و كفرياته
    لفقد بلغ الأمر بحال عمومهم بل خاصة رجالهم من الجهل بكفريات التعليم و مخالطتها حتى تحية العلم الوثني ما تندى له الجبين بل الجهل بأقل أحكام الدين التي قد يعرفها بعض أطفال السلفيين من اعتزال التلفاز و فساد المناشئ ما لا يهتم بها و لا يلقى لها بالا فرقا تنسب نفسها للتوحيد الخالص أو الجهاد
    و قد بلغوا في جدالهم عن إعانة الطاغوت و الاحتكام له في أنظمة و مؤسساته و هيئاته المدنية و غيرها و الالتحاق بوظائفها و إظهار الإمضاء و الرضى على شروطها الكفرية و العمل بها من اعتذار و شبه فاقت شبه السلفيين في دعوتهم لعبادة الطاغوت و الرضى به و ترك اجتنابه ، إنه حال يندى له الجبين خجلا و يطئطئ الخلوق منه رأسه حسرة و أسفاً
    حتى إنك لتنظر في الواقع خاصة في البلاد و مواطن أهل الريف و البادية ما ترى من شواهد في ذرية هذه المجتمعات و في أحوالهم فترى أن أطفال من يسموا بالسلفيين في بون شاسع مع أطفال الجماعات الجهادية و التكفيرية في الأخلاق و التربية و الحال
    و هذا من دلالة أن المعرفة و العلم بلا عمل لا تنفع صاحبها بل تزيد قدر فتنته و شدة محنته إذ هي حجة عليه لا له



    الضرورة للجماعة

    إننا لا نكاد نتخيل الضرورة لهذه إذا علمنا ما يترتب عليها من مصالح للفرد و للجماعة و لكل أهل الأرض جميعا و أيضا ما يتترب على فقدها من مفاسد عظيمة و تودي بهلكاتها على الناس جميعا أفرادا و جماعات
    فإن الجماعة ضرورة أساسية لحفظ الفرد و تقويته و شد عضده و توجيهه في خضم الفتن و عند وقوع الطوارئ و الابتلاءات فهي تمضي في سفينة أمينة و هي تمسك بطريق ثابت عظيم ضارب بأصوله في شعاب الزمان إلى جنة الله جل و علا و رضاه في جنات الخلود بإذن الله للموحدين طريق عظيم و موكب كبير وجماعة مترابطة يقودها الأنبياء و الرسل عليهم السلام و يسلكها من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين منارها و شجرتها أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها لا تتأثر و لاتتزع مهما اشتد البلاء و قويت الفتن لأنه متصلة باللة مرتبطة بموكب الأمة الموحدة الناجية الظاهر الواضح المبين بالكتاب مهتدية على طريق الله بنوره و كتابه و شريعته لا يضر المستعصم به جلا و علا أحد أبدا ما دام في عصمة الله و أمنه و هو مع الجماعة ولو كان وحده و هو أمة و إن كان وحده
    قال الله تعالى :" إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (123)سورة الإسراء
    نعم إن الجماعة المؤمنة ضرورة للفرد حتى تكون سبب لقيام مصالحة و لحمايته و حفظه
    و هي كذلك ضرورة حتمية لقيام الدولة المسلمة التي تتمثل فيها حقيقة العبودية لله على الأرض التي تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا
    بل إن تعطل وجود الجماعة المؤمنة يعطل المؤمن عن تطبيق و العمل بأكثر أومر القرآن
    التي تأتي دائما و أبدا بصيغة الجمع و لمجتمع مؤمن له ولاء و له سلطة و فيه نظام و تحاكم و مفاصلة و منهج
    فما أتي الخطاب القرآن قط بلفظ يا أيها المؤمن
    و إنما قال الله تعالى " سورة العصر
    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
    نعم فإن صفة حياته و حركاتهم و منهجهم جماعية من العمل بالصالحات و التواصي بالحق و التواصي بالصبر
    و حتى العبادات الشخصية و التي هي في أصلها فردية كالصلاة و الزكاة يؤمر بالقيام عليه او حفظها و رد الخارجين عنها جماعة المؤمنين فلا يتم فيمها إلا بذلك و على جاءت كل أوامر القرآن جماعية
    و كذلك هي خير لأهل الأرض جميعا لأن في انعدام قيامها استحالة قيام ذروة سنام الإسلام في الجهاد في سبيل الله أو حتى المفاصلة مع المشركين و هي سبب لوقع الفتنة الكبيرة و الفساد العريض
    قال الله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)" سورة الأنفال
    و قال تعالى ".. وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)" سورة البقرة
    و قال تعالى " الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)سورة الحج
    و يكفي أن نصف لضرورة هذه الجماعة قول الله

    قال الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (102من إلى 115 سورة آل عمران "
    فجعل الله قيام جماعة المؤمنين و اجتماعهم على حبل الله من أعظم أسباب القيام بحقوقه و تقواه جل و علا فأمرهم بها و نهاهم عن تفرق عنها و وصف حال الإنسان قبل إيواءه للجماعة المؤمنة أنه على شفا حفرة من النار و كفى به وصف لمن يرى الآن نتيجة فقد هذه الجماعة من بلاء و شر و فتن لا أبلغ في الوصف من شعورنا أننا على شفا حفرة من النار في كل لحظة و كل خطوة و كل ثانية نسأل الله أن يقبضنا إليه في عافية و سلامة غير مفتنونين و لا ضالين ..آمين
    ثم وصف حال هذه الفرق المختلفة التي تكلمنا عنها آنفا التي ابتدعت و أخذت جانب من الدين و تركت بعض و غالت في شيء منه و خرجت به من الدين و أمتت ببدعتها الإسلام تلك الفرق النظرية في إسلامها العملية في مشاركتها للمجتمع الجاهلية المتابعة العاملة له المدافعة عنه
    المؤمن بالله زعما المؤمنة بالطاغوت فعلا و حالا و مقالا
    ثم بيان لحالهم و مآلهم في الكفر بالله و الخلود في الجحيم فإنه ورد في تفسير قول الله " يوم تبيض وجوه و تسود وجوه " عن ابن عباس رضي الله عنه قال تسود وجوه أهل البدع و تبيض وجوه أهل السنة
    و معلوم أن عامة الفرق المبتدعة آلت بها بدعتها بعد عقود يسيرة إلى الكفر و المروق من الدين كله فما بالك بعشرات القرون
    و أيضا إنصاف لحق من بقي من هذه الأمة و أي أمة من أفراد على أصل منهج الله مستمسكين بدينه و أمره مصابرين على عهده لم يغيروا و لم يبدلوا
    ينتظرون ما ثم أن تظهر الجماعة المؤمنة حتى يكونوا في خدمتها و في أول أهل ولاءها فينبغى ألا نبخس حقوقهم و ألا نغفل حقيقة وجودهم في كل زمان مادم بقي الكتاب و بقيت الأرض فلا تزال هذه الطائفة من أهل الحق ظاهرة منصورة و إن كانوا أفرادا غرباء
    منتصرون بدينهم و فائزون بجنة ربهم مفلحون بعقيدتهم و أمرهم مستأثرون بظهور الحجة و بقوة البرهان لا يضحض حججهم أحد ولو اجتمع عليهم من بأقطارها
    يكفيك لتعلم الضرورة في هذه الجماعة و مدى خطر فقدها من قول الرسول صلى الله عليه وسلم " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "
    إننا لا نكاد نتخيل الضرورة لهذه الجماعة و إنها كما قال النبي صلى الله عليه و سلم أن الاستمساك بها و البحث الدؤوب عن إنشائها سبب من أعظم أسباب العصمة و النجاة في هذه الفتن الفاتنة و هذه المدلهمات القاصمة
    فبقول النبي صلى الله عليه و سلم " فإذا بايع أحدكم إماما فأعطاه صفقة يده و ثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر منهما "
    إنه وصف عجيب لحال واقع دقيق و كأن النبي صلى الله عليه و سلم أعلمه الله أن المسلم في هذا الزمان دائم الترقب لظهور الجماعة المؤمنة ساعي للبحث عنها يظل يبحث بحثا دؤوبا بلا كلل و لا ملل حتى يجدها و يعمل بكل جهد مضني حتى يجدها
    فكأنه يبحث عن هذه الجماعة و البيعة فثم إذا ما وجدها فإنه يبايعها و يعطيها بكل إخلاص وقوة وثقة صفقة يده و ثمرة قلبه بكل حب و عرفان في وصف تجيش له المشاعر و تنهمر الأحاسيس حبا لتكون الجماعة و ولاءً عليها و استعصاما بها و بولاء أولياء الله المؤمنين
    و من شدة وصف النبي صلى الله عليه و سلم " للالتفاف عليها و على إمامها ما فيه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن جاء أحد ينازعه فاقطعوا عنق الأخر منهما
    إن الحفاظ على هذه الجماعة من انشقاق الصف هو حفاظ على انتصار دين الله في الجماعة و في الأرض و هو كذلك حفاظ على أنوارها و أرواحها إن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب مثالا بأغلى ما تملكه الجماعة و هم رجالها فإن آثر أحد منهم مصلحته و نفسه فلا ينبغي إلا تقديم مصلحة الدين و العقيدة المتمثلة عمليا في وحدة هذه الجماعة وقوتها و قطع ما يمزقها و يضعفها من شق صف و انحلال
    و إنه ليس كما فهم الكثير أنها وقوف مع الحكام الظالمة خاصة الطواغيت منهم في وجه أهل البر و التقوى و العمل و الإصلاح
    إنه وصف لشدة تمسك هذه الجماعة ببعضها و ولائها لدينها
    و تقديمها لمصلحة الدين فوق أي مصلحة حتى أنفس أنفس رجالها فافهموا
    إنها ضرورة عظيمة
    يكفي قول النبي صلى الله عليه و سلم " من مات و ليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهلية
    يكفي أن تعلم أن من ضرورات الجماعة المسلمة
    أنك إذا ما مات فلن تجد إلا مشرك يأخذك ليلقيك تدفن بين مدافن المشركين
    و أنك إن حييت ستحي مهما كنت حليما ستحي حيرانا مهموما مكروبا في كل طارئة و كل موجة فتن
    إنك مطالب أن تعتزل و تجتنب الطاغوت في نظم تعليمه و هيئاته بشكل واسع و جهاد مستمر و تكون مسؤوليتك في تعليم أولادك أكبر و حياتك أصعب
    نعم إن وجود الجماعة أمر ضروري ليس فقط لوجود الدولة و تمكين الدين بل لنجاة المرء و صلاحه في نفسه و فرده
    و على العموم فإن لم تجد الجماعة فإن كنت على الحق فأنت الجماعة و إن كنت وحدك
    و اعلم أن من ترك شيئا لله أبدله الله خيرا منه فما من أحد ترك او اجتنب كفريات التعليم و ظائف الطاغوت إلا أبدله الله خيرا منه من علم نافع و صلاح في أولاده و رزق حسن و طيب لنفسه و بيته و أهله
    و أنه لا نجاة إلا بتحقيق التوحيد عمليا و اجتناب عبادة الطاغوت عمليا و إقامة العبودية لله في الأرض عمليا
    هكذا ندعوا لجماعة مؤمنة صالحة لها قوام و إمام و نظام مغاير لكل أوضاع الجاهلية و نظامها مناوئ لها
    يعيش فيها الفرد أقرب أمنا و أطمن قلبا في خضم شر هذا الزمان العتي
    عس أن يقضي بقية خطواته إلى ربه سالما قد لاقى الله و لم يلبس إيمانه بظلم و لم يكسب في إيمانه غيره يلقاه موحدا غير مشرك به و بذلك يكون الفوز العظيم
    قال الله تعالى " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (186) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)آل عمران

    والصلاة و السلام على أشرف المرسلين – صلى الله عليه و سلم - و الحمد لله رب العالمين
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع