1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على محمد النبي الأمين و نشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له له الملك و له الحمد و له الخلق و الأمر و الحكم وحده لا شريك له و لو كره الكافرون و نشهد أن محمدا عبده و رسوله و صفيه من خلقه و خليله و حبيبه صلى الله عليه و سلم و لعنة الله على كل من لم يعظم حقه و يقدره قدره و يرفعه للمنزلة العلية التي إليها ربنا رفعه فهو النبي الأمين صلى الله عليه و سلم نشهد أنه أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين و أنه بلغ الحجة لأمته كاملة و أنه ليس لأحد عاقل بالغ إنسي أو جني من الناس أجمعين عذر في الشرك بعد تمام رسالته صلى الله عليه و سلم و نؤمن و نشهد لرسول الله صلى الله عليه و سلم بتمام حجة و قيامها للناس أجمعين و نشهد له بحقه ولو كره المشركون من أعداء الرسل – عليهم السلام – و من يدعى عذر المشرك بجهله بل إثبات الإسلام له و حسبنا الله ونعم الوكيل
    و بعد
    فإن منهج الجماعة المؤمنة (أنصار الله تعالى ) التي ترجوا أن تعتصم به و تكون من أهله منهج واضح ضارب في الزمان و هو صراط الله المستقيم الذي اختاره الله لأنبياءه المصطفين و جنده الغالبين وأولياءه الصالحين و وعده لعباده المتقين و من يعتصم به جل و علا و يتلقى الهدى من كلامه لا سواه و دينه و شريعته و أولياءه لا غيرهم و لا غيرها
    و إنما وعد الله هذا القرآن بالهدى لمن يعمل به و من يتقي الله و يعرف حقه و يخشاه و يخشى عذابه و لا يخشى أحدا إلا الله
    يخشى حينما يخشى من بخس حق الله و تضييعه و تحكيم غير كتابه و الإعراض عن عظمته جل و علا و جلاله و الجهل بحقوقه جل و علا و الإعراض عن عبادته
    يخشى حين يخشى و يخاف حين يرى الناس يتخذ بعضهم بعضا أربابا و يرى شياطين الإنس يعبدون الناس و يخضعوهم لغير دين المولى الحق و لغير هديه رسله و أنبياءه عليه السلام و على غير منهجهم
    و يخضعوهم و يعبدوهم لهدي و سنة أعداء الله من جهلة الناس و أعتاء كفارهم من مناهج اليهود و النصارى في الشرك و الكفر بالله و صرف حقه لغيره و كل نظم و طريقة حياتهم و هجرهم لدين ربهم و تحكيم شريعته و كتابه
    يخشى حين يخشى و يرتعب و يضيق صدره و يخاف حين يرى حجة الله على الناس ظاهرة كاملة بالغة و هم مع ذلك يموجون موج البحر في فتن عظام كبار يتخبطون خبط العشواء لا ينتفعون بهدى ربهم و يخرجون عن شريعته و يعرضون عن نذير ربهم و وعيده و لا يقبلون على بشارته و لا يخافون من تهديده ، فتن تموج بالكفر و تفيض بالشرك فيصبح الرجل مؤمنا و يمسي كافرا و يمسي مؤمنا و يصبح كافرا
    يخاف من رهيب المنكرات و عظيم البليات التي يبارز بها الناس رب السموات
    فيرى نعيم الله و فضله و نعمته و خيره إليهم نازل و شرهم إليه طالع بل و يعرضون عن حكمه و يحكمون غير كتابه و يزعمون حقه لغيره فالله أكبر بل لا يخافون عذابه
    يخاف من أن الناس كل يوم في شر يزداد و الله يوسع عليهم و يرزقهم و فتح عليهم من كل شيء فيعلم أن ذلك استدراج و هو أخطر مراحل العتو في الكفر من الناس و أخطر مراحل العذاب
    فاللهم سلم
    يخشى حين يقع العذاب أن تأتيه منيته و هو لا يؤمن بالله و اليوم الآخر و لا يعرف حق ربه عليه و يكفر بكل معبود سواه فلا ينجوا بنفسه و أهله فيكون هذا هو الخسران المبين
    لا كما يخاف الناس حين يخافوا يخافون من زوال الطاغوت و حكمه في الأموال و الأنفس
    يخافون من شرعه إذا حكم فيخافون من الجهاد لأنه ضرارا و يخافون من ترك الربا و القروض حتى لا يفلسوا و يخافون من منع السياحة للكفار و فجورهم في بلادهم خوفا على الرزق و الاقتصاد يخافون من تطبيق شريعته حتى لا تنفر الناس و تضيق و لا يهم ما يرضي الله
    يخفون من فرض الزكاة فيتملل العلمانيون و أصحاب الأموال
    يخافون إن ألغيت معاملات البنوك أن يأكل بعضهم بعضا من الجوع
    يخافون من كل شيء إلا الله بل عياذا بالله يخافون من طاعة الله لا من معصيته يخافون من زوال المنكرات لا من وجودها يخافون إن اختفى حكم الطاغوت لا من وجوده يخفون من الله و أمره لا خوفا من البعد عنه و لا خوفا من حبيب على حبيبه بل جهل تام بالله و سوؤ ظن بالله يخافون منه و كأنه عدو لهم بينما إبليس و الطواغيت هم معهم و في جاهليتهم في اطمئنان عند أحكامهم و شريعتهم و جاهليتهم
    فهل بعد هذا الكفر من كفر و هل بعد هذا العذاب من عذاب
    أتعادون الله ، أم تعادون أنفسكم ؟
    قال الله تعالى "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56) سورة المائدة


    و لذلك فإن القرآن يهتدي به من يتقي الله و يخشاه و لا يخشى أحد سواه
    و لا يهدي هذا القرآن إلا من يعمل به
    و نحن هنا في منهجنا نسعى لنفهم القرآن لما أنزل له من العمل به في هذا الواقع فإنه لم ينزل إلا ليتحرك به في الواقع و على هذه الأرض و لهذا الزمان و لكل زمان
    و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إمام الهداة " قرآنا يمشي على الأرض "

    أولا
    حكمنا في الناس
    إن حكمنا في الناس حكم نابع من الواقع و تقييمه بنظرة متمعنة منصفة بإذن الله جل و علا و سنسعى للإنصاف فيها و القسط قدر ما أوتينا من قوة ثم عرض حكمها على القرآن مذعنين مسلمين لله و حكمه مستسلمين نستهدي بهداه و نرجوا رضاه و لا نخشى أحدا غير الله
    نسأل الله أن يجعلنا صادقين في ذلك
    فإن الله تعالى قد قال " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) "
    قال الشيخ سيد قطب رحمه الله في معرض كلامه في الظلال على هذه الآية
    "{ قل : يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم . . } .
    وحينما كلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم بأنهم ليسوا على شيء من الدين والعقيدة والإيمان . . بل ليسوا على شيء أصلاً يرتكن عليه! حينما كلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمواجهتهم هذه المواجهة الحاسمة الفاصلة ، كانوا يتلون كتبهم؛ وكانوا يتخذون لأنفسهم صفة اليهودية أو النصرانية؛ وكانوا يقولون : إنهم مؤمنون . . ولكن التبليغ الذي كلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم به ، لم يعترف لهم بشيء أصلاً الا مما كانوا يزعمون لأنفسهم ، لأن « الدين » ، ليس كلمات تقال باللسان؛ وليس كتباً تقرأ وترتل؛ وليس صفة تورث وتدعى . إنما الدين منهج حياة . منهج يشمل العقيدة المستترة في الضمير ، والعبادة الممثلة في الشعائر ، والعبادة التي تتمثل في إقامة نظام الحياة كلها على أساس هذا المنهج . . ولما لم يكن أهل الكتاب يقيمون الدين على قواعده هذه ، فقد كلف « الرسول » - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم بأنهم ليسوا على دين؛ وليسوا على شيء أصلاً من هذا القبيل!
    فهم ليسوا على شيء - بشهادة الله سبحانه - حتى يدخلوا في الدين الأخير . . والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد كلف أن يواجههم بهذا القرار الإلهي في شأنهم؛ وأن يبلغهم حقيقة صفتهم وموقفهم؛ وإلا فما بلغ رسالة ربه . . ويا له من تهديد!
    وكان الله - سبحانه - يعلم أن مواجهتهم بهذه الحقيقة الحاسمة ، وبهذه الكلمة الفاصلة ، ستؤدي إلى أن تزيد كثيراً منهم طغياناً وكفراً ، وعناداً ولجاجاً . . ولكن هذا لم يمنع من أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم بها؛ وألا يأسى على ما يصيبهم من الكفر والطغيان والظلال والشرود بسبب مواجهتهم بها؛ لأن حكمته - سبحانه - تقتضي أن يصدع بكلمة الحق؛ وأن تترتب عليها آثارها في نفوس الخلق ." اهـ من الظلال

    فقد ذكر الله وصفا معينا في القرآن للمؤمنين و شرطا للإيمان و أصلا للإيمان
    فما لم يوجد الأصل و يتحقق الشرط فليس الزاعم مؤمنا
    قال الله تعالى " لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)سورة البقرة
    و هنا أمر مهم فإنه ليس لأحد من هؤلاء الزاعمين أنهم مسلمين داعي و لا لازم لإكراهه في أن يقول أنه مسلم و لم يأتي بشرط الإسلام فالأمر ليس وراثة أو شهادة من طاغوت بلدته له في البطاقة أنه مسلم بل إن كذبه على نفسه شر من صدقه لأن الكذب يخدره و يعيق إيمانه أولا ثانيا يزيد كفره لو كان كافرا و ضلاله إن كان ضالا
    و ليصارح نفسه الآن فإن صدقه مع نفسه أفضل من كذبه و إن علمه بحاله أفضل من جهله فإن لم يكن مسلما فليحقق الإسلام و إن كان يريد غير ذلك من الكفر فكذبه على نفسه لن ينفعه بل سيزيد إثمه فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار
    فأصل الإسلام هو الخضوع لأمر جل و علا و الاستسلام له في كل ما يأمر به لا فرق في الكفر به بين من خرج عن شرائع الإسلام الظاهرة أو شعائره المعلنة أو عقائده الفاصلة أو لم يؤمن بما أحله و حرمه الله جل و علا

    و شرط الإسلام الكفر بكل طاغوت طغى و بغى و جاوز حده من معبود مطيع منقاد لربه إلى زعم هذا الحق لنفسه في جانب من الحياة و أراد من الناس أن يعبدهم و يخضعهم لشيء ما في أفعالهم ولو في حكم واحد على غير بينة من الله أو بمخالفة و مناقضة أمر الله فزعم هذا الحق لنفسه و ادعاه و طالب الناس به بل سمى فعله إصلاحا و حكمه صلاحا فقط طغى في حده و بغى و مرق من دينه و كفر و كل من تابعه على تشريعه كفر
    و من ذلك الكفر الذي يجري حولنا في كل مكان
    فإن الناس لما أمرهم أحبارهم و رهبانهم بالشرك في الصالحين و تقديم الشعائر لهم أطاعوهم في ذلك – إلا ما رحم ربي - كما عند المرجعيات الدينية الفاسدة القائمة و خلفها القباب الشركية تنذر لها و تدعوها و تصرف لها من حقوق الله تعالى و القليل منهم لم يكفروهم لفعلهم و اعترفوا بإسلامهم بل أقروا بفضل علمائهم و مرجعياتهم و لم يكفروا بهم بل منهم من ظاهرهم على الموحدين و قتلهم
    و لما جاءت الفتن الأخيرة التي تأمر بالشرك العام في حق الله و جحد حق الله جل و علا جملة فإن هذه الرؤوس الكافرة من أئمة الضلالة سموا الطواغيت مسلمين و قسموا الدين بين بعض الشعائر الشخصية لله و بقية الخضوع لأمر الله فروع لا يكفر من جحدها و لم يؤمن بها و اتبع غيرها


    فأصل الإسلام هو الاستسلام لله تعالى فيما يأمر و إسلام الوجه يعني استسلام الإنسان للعبودية لله و الخضوع لأمره في كل أفعاله إما بقلب أو لسان أو جارح أو بهما جميعا و ليس وراء إذعان القلب حبة خردل من إيمان و لا يصح الإسلام إلا بعمل و ظاهره أركان الإسلام


    وهناك وصف للأمة المسلمة
    قال الله تعالى "رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138)
    قال الله تعالى " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)"
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إنه لن تدخل الجنة إلا نفس مسلمة "

    نظرة في واقع الناس
    قال الله تعالى " أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40)"
    و الناس يقولون إن الحكم إلا للشعب و لا حكم إلا للشعب و جعلوا سيادة الله دون سيادة الشعب فإن أرادوا أن يحكموا شيئا من حكم الله فليعرضوه على الناس فيحكموا به و إلا فلا
    ) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)
    و يقولون التشريع للشعب و السيادة للشعب
    فإن وافق أوليائهم الضالين و مشرعيهم الحاكمين الذين اتخذوهم أربابا من دون الله على شيء من حكم الله و رأوا أنه لن يضر بمصالح بلدهم فإنهم سيطبقوه و إن رأوا غير ذلك فإنهم لن يطبقوه
    قال الله تعالى " وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (52) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)
    فحكم الله دون حكم الناس و المصالح و المفاسد على دين الله بل على الله نفسه و ما علم بالاضطرار من دينه – قاتلهم الله
    فيقولون المصلحة الآن تقتضي إلا نطبق حكم الله و شريعته الظاهره و ما جاء نصا قاطعا من عند الله بأنه الحق و أنه مصلحة خالصة ممحضة و أن تركه كل شر
    فيقولون لكل هذا لا إنما المصالح و المفاسد عندنا لا ترجح بما يشرعه الله و لكن بما يرضي أهواء الطواغيت و الناس
    فأفضلهم حالا جعلوا أنفسهم أربابا من دون الله يأخذون من الدين ما أرادوا و يردون ما شأوا و يحكمون أهوائهم بينما أكثرهم جحدوا حق الله جملة و قالوا ما دخل الدين في السياسة و السياسة في الدين
    و ما دخل الاقتصاد بالدين و كل طائفة تخرج عن دين الله في شأنها و تؤازر غيرها
    و جعلوا معابد جاهلية سموها" مساجد "يحددون فيها دور الرب فقالوا الدين لله و الوطن للجميع
    يعني الدين عندهم رياضة روحية و فكرة شخصية و ليس دينونة وخضوع في كل شؤون الحياة
    و ممنوع أن يأمر بأمر الله فيها في سياستهم و شؤون حياتهم إنما هي للعبادة بمفهوم العلمانية و بشرط ألا تتعارض مع القانون
    فجعلوا بعض الدين لله و بعض الدين لغير الله بل جعلوا الدين كله لغير الله
    قال الله تعالى " فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)
    ثم ذكر الله بعض التشريعات الباطلة التي وضعها الكفار في المآكل و المشارب و الأنفس
    إلى قول الله تعالى" أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144)
    إلى قول الله تعالى " فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
    و قد أمرهم الله ألا يتحزبوا فتحزبوا و ألا يتفرقوا في دينهم و يكونوا شيعا فتفرقوا
    و ألا يسوا بين الكافر و المسلم فسوا و ألا يتخذوا بطانة من الكفار فأخذوا و ألا يتولهم فتلوهم و ألا يستنوا بسنتهم فستنوا و ألا يقتدوا بهم فاقتدوا بل قلدوهم في كل شيء من أول طرق نظام حكمهم و هديهم و قوانينهم إلى سائر طريقة حياتهم و ملبسهم و مأكلهم و مشربهم و مظهرهم و هيئتهم و خلقهم (!)
    و سموا الحكم لغير الله و صرف خالص حق لله للشعوب و المخلوقين طريق الإصلاح و النجاة
    و سموا كتابا بدلوه عن كتاب الله بكتاب الأمة و سموه دستور حددوا في دور دين و دور الدولة و الحياة
    فقالوا دين الدولة الإسلام و نظام الدولة الديمقراطية و حكم الشعب
    فدين الدولة هو شيء بمفهومهم عن الدين الذي نقلوه عن دساتير أوربا كذلك غير نظام الدولة
    و مبادئ الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع و مبادئ الكفر كذلك و دساتير الشيطان كلها مصادر للتشريع (!)
    و على الشعب أن يختار أو من اتخذوهم أربابا من دون الله
    و الحقيقة أنه لا دين و لا إسلام و لا حتى مبادئ
    فقولهم مباديء يعني مبادئ مجملة ليست أحكام و لا يوجد في هذه الدساتير شيء من أحكام و حدود الإسلام
    و لا حد واحد
    فالدين بمفوهم في الدساتير هو لون من الثقافة و التراث مختلط بالجاهلية و مستقى من مورثات غير واضحة و هو شيء يختص ببعض الأعمال الشخصية و و مراسم الدفن و الجنائز و الشعائر النفسية التعبدية و الوعظ الأخلاقي لبعض الأخلاق التعاملية و تمثله مرجعيات مختلفة في مشارب الضلال لهم اختصاص غير الحكم و التشريع و حقيقة الدين
    بينما نظام الحياة كله و الحكم ليس هو الإسلام و ذلك بواضح نصوص دساتيرهم
    فيقولوا في المادة الأولى " دولة كذا دولة ديمقراطية تقوم على أساس المواطنة و سيادة القانون و المساوة بين جميع المواطنين في الحقوق و لا فرق على أساس أي جنس أو لون أو دين"
    ثم المادة الثانية " دين الدولة الإسلام ومبادئ الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع "(!)
    و كل هذا استهزاء بالدين فمن قال أن الرب جل و علا ينتظر منهم دستورا يعطي الرب جل و علا و دينه ما شاءوا و يمنعوه ما شاءوا أو يعرضون عن حكمه و يحكمون غيره أو يعرضون حكمه على الناس يأخذوا منهم أو يردوا ثم يقولون نحن مسلمون فهم في الحقيقة لا يخدعون الرب بفعلهم و قولهم و لا يخدعون المؤمنين إنما يخدعون أنفسهم و لا يشعرون (!)
    و الله جل و علا لا يقبل أحدا إلا أن يأتيه مسلما مستسلما مذعنا لأمره يأخذ أمره على وجه الإذعان مخلصا حق الطاعة و الخضوع و الانقياد له وحده لا على سبيل الاختيار أو مصادفة حكمه لأهواء الناس و الإذعان للأغلبية (!)
    و الله غني عنكم و عن العالمين
    قال الله تعالى " وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26)"
    و قال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)سورة فاطر
    و قال تعالى " هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)
    إلى قول الله تعالى
    " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) أَلَمْ تَرَى أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)"الروم
    و قال تعالى "إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا (75)"

    فهذه الشعوب الجاهلة إلا ما رحم ربي تظن أن الله يحتاج منها أن تطبق شرعه ، وهم المحتاجون لذلك أشد الاحتياج فلا صلاح لهم إلا بذلك
    قال الله تعالى " وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)"
    فخلاصة القول أن هذه الشعوب ليست مسلمة
    إذ أنها لم تأتي لحق الله بالإذعان و الاستسلام و الانقياد و لم تسلم و جهها لله و هذا أصل معنى الإستسلام إنما جعلت حق الحكم لنفسها على سبيل الاختيار
    و بهذا لا تسمى مسلمة بوجه
    و مظاهر شركهم بينة واضحة لكل من له دين أو عقل لا يدفع ذلك عنهم بوجه
    فقد جعلوا الحكم للشعب لا لله
    و التشريع للشعب و لمن اتخذوهم أربابا من دون الله من مشرعين
    و السلطان و السيادة للقانون و ليست لأمر الله و حكومه
    و الولاء على أساس الجاهلية و الوطنية القومية و ليس على أساس توحيد رب البرية العظيم
    و المساوة على أساس الحقوق الجاهلية
    و مشاركة الكفار في الحكم
    و المرجعية الدينية المعظمة تعظم الشرك و أهل الشرك و تؤمن بغير الله جل و علا حكما و بغيره معبودا
    قال الله تعالى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (51) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (53)سورة النساء
    و أفضلهم حالا ممن يخطئهم لا يكفر بهم و لا بكفرهم من جمعيات موالية للطاغوت كجماعة أنصار الكفر المسماة بأنصار السنة و الجمعية الشرعية و غيرهم
    و هم يتبعون اليهود و النصارى حذو القذة بالقذة و النعل بالنعل
    في شركهم و كفرهم و اتخاذهم الأرباب الباطلة متبعين و مشرعين من دون الله تعالى و في نظم حكمهم و طريقة حكمهم و هديهم و غلوهم في الصالحين و الأحبار و الرهبان و إعطائهم حق الله لمخلوقين و طاعة أحبارهم و رهبانهم فيما يامرون به من شرك و كفر
    فدخلت هذه الشعوب جملة في دين الطاغوت إلا من كفر بها و خرجت من دين الله جملة
    و لم يبقى لها إلا بعض المظاهر للإسلام تضحك بها على نفسها أنها مسلمة و يزين لها الشيطان أعمالها كما زين لمن قبلها فخرج كل فرقة تتنطع بها تغالي فيها بجانب من جوانب الدين و تأخذ من الدين بعضه و تترك بعضه مع إهمالها لأصل الدين كله و أساسه و هو العروة الوثقى و الملة الحنيفية الإبراهيمية ملة النجاة و أساس الحياة و مبنى كل أوامر الدين و جوانبه و فروعه
    فجعلت القرآن عضين – أجزاء متفرقة – و أمنت ببعض الكتاب و كفرت ببعض و غالت و ابتدعة و أماتت الدين ببدعتها و زعمت أنها الحق و أنها الفرقة الناجية
    فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا و فرقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون
    و لا يغرنك عبادة بعضهم و زهدهم و غلوهم في الدين فقد زين الله للأمم قبلنا ما هم فيه و شرك
    فإن عباد النصارى قد تركوا الدنيا كلها بأسرها و أنقطعوا عن كل متاعها و زهدوا فيها بجملتها و زعموا الانقطاع للعبادة و التبتل و الانقطاع عنها و هم في غاية الشرك و الضلال و لم تنفعهم ما زين لهم الشيطان من أعملهم بأن يكونوا مؤمنين مقبولين عند الله جل و علا
    فإن من تمام إضلال الله لهذه الأمم المنحرفة أنهم لما أعرضوا عن حق ربهم ضلوا في أعمالهم و أحبط الله عليهم أعمالهم و ظنوا في كثير من غلوهم أنهم بذلك ينجون و ما هو إلا غرور
    فليست العبرة بكثرة المساجد و الزخارف و علوا المباني و كثرة المعابد ما دخلت أمة في الإسلام إلا بالاستسلام لأمر الله جل و علا
    قد كان هناك في المدينة مسجدين مسجد قباء و مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم و فتحت الدنيا بأسرها و دخل الناس في دين الله أفوجا
    قد كان مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم من جريد و يدار فيه شؤون الدولة كلها
    لا مسجد كله مساجد يمنع فيه من قول كلمة الحق و التوحيد إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه
    و يمنع فيه من إدخال السياسة و شؤون الحكم و يعزل فيه عند دوره فهذا من أعظم الظلم و الفساد
    نعم ليس ببلد فيه ألف مأذنة و به ألف قبر وثني يعبد من دون الله و مائة مليون يحتكمون لغير شرع الله و يتبعون غير هدى الله و يحتكمون للطاغوت من دون الله
    فنحن لا نحكم لأهل بلدة للإسلام إن لم يكونوا مظهرين لشعائر الإسلام من تحريم المحرمات و تحليل الحلال و الانقياد لأحكام الله الظاهرة لا الخروج عن دين الله جملة و في كل شعائره و مظاهره
    حتى خرجت طوائف كاملة منه تستحل الفواحش و الربا و الشرك و كل التشريعات المناقدة لدين الله في شتى شؤون الحياة ثم تكون هذه الطوائف قادة المجتمع و ساسته و فنانيه و كاتبيه و متبعيهم و يقال على أهله مسلمين بل فرض الله عليهم الكفر بهم و تكفيرهم فإلى من يستسلموا للطاغوت أم لله
    و لا يقال أنهم جاهلون فهم يصرفون فعلا العبادة لهم و الاحتكام إليهم فلا يقال أنهم يجهلون حال الطواغيت و الطوائف الكافرة في المجتمع
    فإن ذلك وارد لمن لم يصرف حق العبادة لهم أما أن يحتكم إليهم أو يعظمهم أو يواليهم و لا يكفرهم و قد علما أنهم يخرجون عن شرائع الدين و أوامر الله المعلومة في الدين بالاضطرار
    كتحريم الفواحش و الربا و الظلم و الحكم بغير ما أنزل الله ثم يتبعهم و يحتكم إليهم و لا يكفر بهم و يكفر من لم يعبد الله و عبد و خضع و انقاد لأمره
    بل يواليهم و يتبعهم و ينقاد إليهم و يجهل أو يعرض عن حق ربه فذلك المشرك الكافر
    فمن جهل أن الله هو الحكم و أنه مستحق للحكم و أن كتابه وحده هو الذي يحكم أو أن من زعم أن له الحق في أن يخضع الناس لهم و ينقادوا فهو كافر لجهله بالتوحيد و ذلك ما دلت عليه النصوص كاملة و ما عليه إطباق الإجماع
    فلا يعذر بجهله من جهة معرفة التوحيد و لا يتصور جهله بكفر الفاعل أو طاغوتيته لأنه يتبعه فعلا و يخضع له و يصرف له حق العبادة و الجهل بالطاغوت لا تدعى لمن يمارس له حق الخضوع و ذات حق العبادة
    إنما تقال لمن لم يخالطه أو يعرف حاله
    فمتى عرف حاله وجب عليه الكفر به فما بالك و هو يصرف له ذات العبادة فادعاء أن الناس تجهل كفر الدساتير أو الديمقراطية أو المحكام الوضعية أو الطوائف المتبعة فيهم من فنانين و اقتصاديين أو ساسة أو عن شرائع الإسلام أو الأمرين بالشرك بل زاد في ذلك أن ذات رؤوسهم الدينين أمرين بالشرك داعين له مسوغين له و معظيمين فيهم فإن مجرد عدم كفرهم بهم و عدم تكفيرهم لمن أشرك بالله ناقض للدين و يستحيل في حقهم زعم الجهل بهذه الطواغيت فكيف يجهلون بهم و هم يصرفون ذات العبادة التي أمروا بها لحق ربهم لهؤلاء المربوبين المتبعين و قد أتوا بما هو أكبر من مجرد عدم تكفيرهم و اجتنابهم لعبادتهم
    إلى حد عداء من كفرهم و خرج عن جاهليتهم و استمسك بالعروة و الوثقى و استحلال قتلهم
    فاللهـــــــم فك قيد أسرى المسلميـن في كل مكان و دمر الكفار و الجبابرة و الطواغيت
    و نعود للكلام على الفرق الخارجة عن الدين من ابتدعوا بدعة و غالوا بها و سموا أنفسهم عليها مسلمين
    فنحن هنا نستخلص أن كل الأدلة الشرعية تؤكد أن هذه الشعوب خارجة عن دين الله داخلة في دين الشرك كافرة بالله جل و علا العليم العلي الكبير مؤمن بالطاغوت
    و منها كل أدلة الحاكمية و الأمر بالتوحيد و العبادة لله وحده و كل أدلة النهي عن الشرك فهي أدلة شرعية تختص بهم
    و تنطبق عليها واقعهم
    و الحقيقة أن هذه الشعوب ليست مجرد شعوب كفرت لخروجها عن شعيرة من شعائر الدين
    و لكن هذه الشعوب قد ارتد بجملتها لجاهلية كاملة تشبه الجاهلية الأولى أو أشر كما يشهد بذلك عليهم واقعهم و كما تشهد عليهم أدلة القرآن و السنة كما سيئتي
    فقد اكتملت فيهم أركان الجاهلية
    فهم في الحكم يحكمون بحكم غير الله وهو حكم الجاهلية
    و هم في العفاف و الستر يستبدلوه بتبرج الجاهلية
    و يظنون في الله و يتصورون في دينه و شرعه لمن طبقه ظن الجاهلية
    إذ يخافون من الجهاد بل يخافون من كل أوامر الله و تطبيقها
    و هم ولائهم على أساس الجاهلية و حمية الجاهلية
    و هذه أركان الجاهلية الأربعة التي ما إن استحكمت في مجتمع اكتمل فيه دخوله في الشرك و الظلام التام و الجاهلية الكاملة في كل أركان الحياة
    حمية الجاهلية و ظن الجاهلية و حكم الجاهلية و تبرج الجاهلية
    جاهلية في الضمير و الاعتقاد و الظن و في الحكم و التشريع و في التوجه و العمل و في العرض و النفس و و الولاء و المحبة
    و حتى ما يسمونه في المحاكم بالأحوال الشخصية فإنهم يأخذون فيه ما شاءوا و يتركون ما شاءوا
    عمى على عمى و ظلمات على ظلمات
    إنها خرجت من دين الله جملة فلا يوجد حكم واحد لله مطبق و لا حد واحد من حدوده واقع و لا شعيرة واحدة ملزم بها

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    و هنا فائدة مهمة
    فليس العبرة كما يقال بشيء يسمونه حرية دينية فمن أراد أن يصلى للقبر يصلي أو يصلي لله يصلي و لا نمنع أحد عن حريته الدينية و إظهار دينه و شعائره
    فهذا كفر بين و لكن ليس العبرة حتى أن يقولوا من أراد أن يصلى لله يصلي
    و لكن العبرة أن يقيموا حد الله بقتل من أصر على ترك الصلاة و أن يأمروا بالصلاة و يجرموا تركها أو تقديم شيء عليها إن حضر وقتها
    هكذا يقيموا شعيرة الصلاة و لو لم يقيموها – بهذا المفهوم - قوتلوا من تحريم تركها و هو كفر يعني أكبر من الكبائر -كفر مخرج عن الملة في قول أهل السنة-
    فظنهم أن هذه الشعيرة مقامة على هذا الوجه غلط كبير و فهم خاطئ
    و كذلك شعيرة الزكاة فمجرد السماح بوجودها شيء غير مقبول بل من امتنع عنها بالكلية يكفر و يقاتل
    و هكذا فمن امتنع عن تحريم أي شيء من المحرمات الظاهرة فإنه يكفر
    و أي بلد تعرف بهذا تكفر و يكفر كل من لم يتبرأ من هذا الكفر من أهلها
    و على هذا المقياس فهذه البلاد لا يوجد فيها شيء من الإسلام إلا اسمها
    و لا شيء من القرآن إلى رسمه
    روي في الحديث عن علي رضي الله عنه " يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه و لا يبقى من القرآن إلا رسمه مساجدهم عامرة خراب من الهدى علماؤهم شر من تحت أديم السماء من عندهم تخرج الفتنة و فيهم تعود "
    فهذه البلاد فرغت من حقيقة الإسلام بالكلية فالعقيدة لأهلها يتخللها الشرك و الجهل و الشعائر و الشرائع و ما بقي من الإسلام مجرد اسم و مظاهر


    و ظن هذه البلاد أن وجود هذه الفرق المنتسبة للإسلام بها كفيل بأن تسمى بلد مسلم
    و إن الأدلة كلها مترادفة موضحة أن هذه الأمة إذا وقعت في الكفر كفرت كما أن اليهود و النصارى لما قارفوا الكفر و الشرك كفروا و لم تنفعهم أسمائهم و دعاويهم بالإيمان بالله و حبة الله بينما الحكم لغير الله و الدينونة و الخضوع لغيره
    قال الله تعالى " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (126)"سورة النساء
    و قال الله تعالى " أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)"سورة القمر
    و قال الله تعالى
    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56)"
    و قبل هذه الآيات الكريمة جاء إقرار مسألة العبودية لله في شرعه و حكمه بقول الله تعالى " و من لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك هم الكافرون"
    فهنا شأن عظيم فإن كثيرا ما تأتي أيات الأمر بالعبادة و الإذعان للحكم و إخلاص الحكم و الدين لله و الخضوع لأحكامه متبوعة بآيات الأمر بإخلاص الولاء فإخلاص الحكم متبوع بإخلاص الولاء
    و هنا فائدة عظيمة جدا أن أعظم تولي الكفار هو اتباعهم في هديهم و طاعتهم فيما يأمرون به من شركهم و كفرهم و الأعظم التحاكم لطواغيتهم و تحكيمها و الاستنان بطريقتهم في الحكم و سائر هديهم و أمرهم في شؤون الحياة و الغلو في الأحبار و الرهبان و القادة الدينين عموما و طاعتهم في الشرك كما فعلوا
    فإن هذه من أعظم علامات كفرهم و ضلالهم و توليهم لأعداء ربهم إذا قدموا أمرهم على أمره و دينهم على دينه و اتبعوا و أطوعهم في الخروج عن من دين ربهم
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم "(!)
    فلا تستغرب هذه الشعوب الحكم فيها و قد جاءت الأدلة الشرعية كلها مستبينة ظاهرة على الحكم فيهم و في من شابههم حكما واحدا لا لبس فيه أنهم بريئون من الله و الله بريء منهم و لكل من أشرك بالله
    يتبع إن شاء الله
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو جديد
    المشاركات: 3
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الله أكبر
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    ضلال المدخلي في فهم التوحيد و عداءه لحق الله وافتراءه في العداء مع أولياء الله

    و إن فرية رمي الشيخ المجاهد سيد قطب – رحمه الله – بعقيدة وحدة الوجود فرية شنيعة وقول عظيم لأنه رمي له بالإلحاد كما صرح بذلك المفتري عليه بقوله " إنه لا فرق بين من يقولون بوحدة الوجود و بين من يقول إن الحياة مادة و أن المادة هي التي تطورت من نفسها فوجدت الحياة لأن كلهما جعل الوجود واحدا سوء سماها مادة أو سمها بغير ذلك و كلهما ملحد إلحاد محض "
    فهذه هي النتيجة التي يريد أن يصل إليها " ربيع المدخلي " قاتله الله في كتابه الذي ناقش فيها عقائد الشيخ سيد وشوه منهجه
    و اعلم أنه لم يثور في ذلك هذا الرجل نصرة لله و لحقه من الشيخ سيد رحمه الله ، لانه لو كان منصفا لما رماه بهذه الفرية و ركبها من كلمه وهو يعلم يقينا أن الشيخ سيد لا يقول بها و ينقضها
    كما سيتبين إن شاء الله من مفردات البحث .
    و لكن دفعه لذلك غيرة على عروش الطواغيت التي يواليها و إن موالته لهذه الطواغيت موالاة خاصة – سنناقش في-
    لأن هذا الرجل يزعم أن الله أمرهم بالسمع و الطاعة لكل من تولى عليهم و أن الله ليس من توحيد ألوهيته مسألة الحكم فهو ينكرها كلما ذكرت و يقول لا إنها ليست من توحيد الألوهية و هي شيء متعلق بنوع توحيد المعرفة و هذا إلحاد غريب وقول لم يعهد أو يعرف من قبل
    حتى أنكر إدخالها في توحيد الألوهية و استهجنه على علمائه و أشياخه من ذات التيار أنفسهم كمحمد آمان بن علي الجامي شيخه و معلمه في الطريقة و لكن الأخير زاد عليه في عداء الموحدين عداءً محضا مكشوفا و عداء حق الله على عبيده -لعن الله من جحد حقه على عبيده-
    قال المدخلي : (توحيد الحاكمية هل هو قسم مستقل من أقسام التوحيد، أو يلحق بتوحيد الربوبية، أو يلحق بتوحيد الألوهية؟ والذي يترجح لي أنها تلحق بتوحيد الربوبية ) اهـ
    "شريط: المخيم الربيعي بالكويت - الجلسة الثالثة. . “
    و هذا معناه أن الكفار مؤمنون لأنهم مقرون بحكم الله – قدريا – مؤمنون لأنهم لا ينكرون الربوبية (!)
    و الرجل المدخلي يقول هذا الكلام لأنه يعتقد به فعلا و قد وصل به الحد من الانحراف حتى أنكر أصل الدين دون أن يدري
    بل أصل كل شيء في الحياة
    لأنه كل شيء قائم على تعظيم حق الله و الخضعان له و لحكمه
    و إن سعيه الدائم و الدئوب لإخراج معنى الحكم من الدين و تبيين أنه مكملات الدين نابع من جهل أصيل فيه بالله جل و علا
    و حب متأصل في نفسه للطاغوت و عبودية له
    لأنه يدندن أن حكامهم لا ينازعون الله في أصل حقه حين تبديل شريعته
    فهو مؤمن بالطاغوت كافر بالله جل و علا
    و لذلك هو يتبرع بالدفاع عن كل طاغوت يحكم على العرب في بقعة على الأرض و يغضب و يضيق من أجلهم
    حتى كتب كتابه الملعون " دعوة للتطبيق ما صرح به فخامة و سيادة الرئيس حسني مبارك "
    إن اعتراكه عند عتبات منهج الشيخ سيد و ضيقه منه ليست مشكلة شخصية
    إنها مشكلته مع حق الله جل و علا الذي يضيق منه
    لطبيعته التي استكانت لحكم الطواغيت و دافعت عنها باستماتة
    الحكم الذي هو أول توحيد لله و حقيقته
    فالحكم كما تبين من الآيات التي سنذكرها – إن شاء الله - هو أصل معنى الألوهية و نفيه و تحريفه يعني نفي الدين كله و نفي لحق الله كله يعني نفي ألوهيته على خلقه
    و إن سعيه لإخراج الحاكمية من توحيد الألوهية
    سعي لنفي وجود الماء في الماء
    يراجع بحث " مقام الحاكمية من توحيد رب البرية "
    و إيم الله إن هذا لشيء عجاب
    كيف يخرج حق الحكم من توحيد الألوهية وهو أسه و أساسه و أعلى ما يبينه
    إذ قال الله تعالى " وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ" سورة النحل 50 إلى 52
    فهذه أول أحكام الله إخلاص العبادة له
    فأول أحكام الله أن الله أمر ألا يتخذ إله غير يعني مألوه تألهه القلوب تعظيما و محبة و خضعانا لأمره خاضعة مستسلمة لأمره ولذلك معني الألوهة هي العبادة و معنى الإله المعبود
    و العبادة هي الخضوع و الانقياد و طريق معبد يعني طريق مذلل
    و الدين كذلك الدينونة و الخضوع للأمر
    "وله الدين يعني الطاعة و الانقياد له تعالى وحده
    واصبا يعني دائما واجبا لازما , خالصا" اه تفسير كلمات القرآن
    عدم فهم المدخلي للفرق بين العاصي مع إذعان القلب و بين المبدل لشريعة الله المحتكم للطواغيت الخارج عن شريعة من شرائع الإسلام القطعية

    و الإسلام أصله الاستسلام و الانقياد و الخضوع و لا أقل في كل أمر من انقياد القلب حتى للعاصي
    فمن خرج عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة و ذهب إلي غيرها من التشريعات ولو في حكم واحد يحكم بها على الناس مستبدلا إيها عن أحكام الإسلام فقد حكم الطاغوت و فضله على دين الله بعمله هذا و زاد في كفره بوسم حكمه بوزارة العدل أو القضاء العادل وليس فعله معصية دون الكفر لأن العاصي لا يخرج عن شريعة الإسلام و يعدم منه اعتقاد فساد الفعل فالمتابع للطاغوت في حكمه يكفر بمجرد تقديمه لحكم الطاغوت على حكم الله فذلك عمل مكفر و تفضيل عملي و اعتقادي على حكم الله و خروج عن شريعة الإسلام كلية و نقض للتوحيد و الإسلام و الاستسلام لله بفقد أصل الاستسلام في القلب فكان كافرا كائنا من كان من الناس حاكما أو محكوما
    بل تسويغ ذلك الفعل و تبريره فضلا على استحلاله كفر أكبر منه
    قال الله تعالى "إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" التوبة 37
    و الزيادة في الكفر لا تكون إلا منه كما قال أئمة التفسير
    يعني كفر بمجرد تحاكمه إلى الطاغوت أو تحكيمه و وزاد في كفره أن سماه إصلاحا و تفاخر بأعماله و فقد استسلام القلب للحكم لعدم اعتبار صنيعه إفسادا فإن زعم أنه يتأثم لم ينفعه لأن فعله و أعماله الظاهرة يقدم فيها حكم الطاغوت و يعظمه و يفضله على حكم الله و لم يتوب و يقلع عن هذا عملا و اعتقادا فكان كافرا
    كما قال الله تعالى
    "فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ”169 الأعراف
    و قال تعالى "فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ * وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” 69 إلى 81
    و قال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ”159 إلى 161 سورة البقرة
    فكل هذه الآيات تبين أن تبديل علماء السوء لحكم الله و استحلال المحرمات القطعية بالتأويلات الباطلة كالنهي عن الحجاب أو الأمر بالربا أو تغيير أي شيء من الدين كفر و إن كانوا فعلوا ذلك لأجل شهوة و عرض من الدنيا و مجارة للطواغيت أو لأقوامهم الجاهليين ففعلهم كفر و إن كانوا يتأثمون في بواطنهم و لا يعتقدون بحل هذا الحكم ، و بين الله أن فعلهم هذا كفر و شرك و لا ينفعهم إظهار التأثم بفعله
    فما بالك بمن يجحد كونه يرتكب إثما و فسادا و يجحد حق الله في الحكم من أصله فهذا أولى ألا يعذر بظن تأثم القلب
    و الحقيقة أن كل أعماله الظاهرة التي يفتخر بها تظهر أنه يعد فعله إصلاحا فالقرآن و الدلالات بل الأقوال الصريحة القطعية تبين جحود هؤلاء لحق الله تعالى
    و يكفي بك علامة الميزان على المؤسسات التي تقيم حكم الطاغوت على الأرض ليرمزوا لأنفسهم برمز العدل
    فسنعتبر أن هؤلاء صم بكم لا يتفوهون بكلمة واحدة تدل على جحودهم و ردهم لحكم الله و إعراضهم عن دينه فإن يكفي هذا الرمز ليعبر عن حقيقة الكفر
    فإن هؤلاء ليس كفرهم عملي فقط
    و لكن نعود لقضية من تأثم من علماء السوء لما دعوا للاحتكام لغير حكم الله المعلوم من دين الله بالاضطرار حكمه كتحريم الفواحش و الظلم المحض في الأموال بالربا أو في النفوس بقتل المسلم بغير حق و النفس عموما التي حرم الله فتلها و كالنهي عن الشرك أو القول على الله بغير علم
    و لم ينفع طائفة من اليهود تأثمهم بترك حكم الله و سعيهم لأخذ حكم جديد يوافق أهوائهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم
    لكي يكون ذلك لهم حجة عند الله ولو أنهم لا يعتبرون أن فعلهم إثم لما ذهبوا لرسول صلى الله عليه و سلم و احتاجوا للتخفيف و التبديل
    كما جاء في سبب نزول قول الله تعالى " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ “ سورة المائدة الآيات


  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي محمَّم مجلود، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟" فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حَدَّ الزاني في كتابكم؟" فقال: لا والله، ولولا أنك نَشَدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريفَ تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا نقيمه على الشريف والوَضِيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه". قال: فأمر به فرجم، قال: فأنزل الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ } إلى قوله: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ } يقولون: ائتوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } قال: في اليهود إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } قال: في اليهود (15) { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } قال: في الكفار كلها.
    انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من غير وجه، عن الأعمش، به. (16)
    وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي في مسنده: حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن مُجالد بن (17) سعيد الهَمْدَاني، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: زنى رجل من أهل فَدَك، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركمبالرجم فلا تأخذوه عنه، تسألوه عن ذلك، قال: "أرسلوا إليّ أعلم رجلين فيكم". فجاءوا برجل أعور -يقال له: ابن صوريا-وآخر، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتما أعلم من قبلكما؟" . فقالا قد دعانا قومنا لذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: "أليس عندكما التوراة فيها حكم الله؟" قالا بلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأنشدكم بالذي فَلَق البحر لبني إسرائيل، وظَلّل عليكم الغَمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسَّلْوى على بني إسرائيل: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟" فقال أحدهما للآخر: ما نُشدْتُ بمثله قط. قالا نجد ترداد النظر زنية والاعتناق زنية، والقبل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدئ ويعيد، كما يدخل الميل في المُكْحُلة، فقد وجب الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هو ذاك". فأمر به فَرُجمَ، فنزلت: { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (18)
    ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث مُجالد، به (19) نحوه. ولفظ أبي داود عن جابر قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، فقال: "ائتوني بأعلم رجلين منكم". فأتوا بابني صوريا، فنشدهما: "كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟" قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المُكْحُلة رجما، قال: "فما يمنعكم أن ترجموهما؟" قالا ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما.
    ثم رواه أبو داود، عن الشعبي وإبراهيم النَّخَعِي، مرسلا (20) ولم يذكر فيه: "فدعا بالشهود (21) فشهدوا".
    فهذه أحاديث (22) دالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بموافقة حكم التوراة، وليس هذا من باب الإلزام لهم بما يعتقدون صحته؛ لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاص من الله، عز وجل (23) إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك ليقررهم على ما بأيديهم، مما تراضوا (24) على كتمانه وجحده، وعدم العمل (25) به تلك الدهور الطويلة فلما اعترفوا به مع عَملهم (26) على خلافه، بأن زيغهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، وعدولهم إلى تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به لهذا قالوا (27) { إِنْ } (28) أُوتِيتُمْ هَذَا والتحميم { فَخُذُوهُ } أي: اقبلوه { وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا } أي: من قبوله واتباعه.
    "


  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي محمَّم مجلود، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟" فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حَدَّ الزاني في كتابكم؟" فقال: لا والله، ولولا أنك نَشَدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريفَ تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا نقيمه على الشريف والوَضِيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه". قال: فأمر به فرجم، قال: فأنزل الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ } إلى قوله: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ } يقولون: ائتوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } قال: في اليهود إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } قال: في اليهود (15) { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } قال: في الكفار كلها.
    انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من غير وجه، عن الأعمش، به. (16)
    وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي في مسنده: حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن مُجالد بن (17) سعيد الهَمْدَاني، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: زنى رجل من أهل فَدَك، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركمبالرجم فلا تأخذوه عنه، تسألوه عن ذلك، قال: "أرسلوا إليّ أعلم رجلين فيكم". فجاءوا برجل أعور -يقال له: ابن صوريا-وآخر، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتما أعلم من قبلكما؟" . فقالا قد دعانا قومنا لذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: "أليس عندكما التوراة فيها حكم الله؟" قالا بلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأنشدكم بالذي فَلَق البحر لبني إسرائيل، وظَلّل عليكم الغَمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسَّلْوى على بني إسرائيل: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟" فقال أحدهما للآخر: ما نُشدْتُ بمثله قط. قالا نجد ترداد النظر زنية والاعتناق زنية، والقبل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدئ ويعيد، كما يدخل الميل في المُكْحُلة، فقد وجب الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هو ذاك". فأمر به فَرُجمَ، فنزلت: { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (18)
    ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث مُجالد، به (19) نحوه. ولفظ أبي داود عن جابر قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، فقال: "ائتوني بأعلم رجلين منكم". فأتوا بابني صوريا، فنشدهما: "كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟" قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المُكْحُلة رجما، قال: "فما يمنعكم أن ترجموهما؟" قالا ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما.
    ثم رواه أبو داود، عن الشعبي وإبراهيم النَّخَعِي، مرسلا (20) ولم يذكر فيه: "فدعا بالشهود (21) فشهدوا".
    فهذه أحاديث (22) دالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بموافقة حكم التوراة، وليس هذا من باب الإلزام لهم بما يعتقدون صحته؛ لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاص من الله، عز وجل (23) إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك ليقررهم على ما بأيديهم، مما تراضوا (24) على كتمانه وجحده، وعدم العمل (25) به تلك الدهور الطويلة فلما اعترفوا به مع عَملهم (26) على خلافه، بأن زيغهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، وعدولهم إلى تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به لهذا قالوا (27) { إِنْ } (28) أُوتِيتُمْ هَذَا والتحميم { فَخُذُوهُ } أي: اقبلوه { وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا } أي: من قبوله واتباعه.
    "


  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    عضو
    المشاركات: 175
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    نقد لقولهم كفر دون كفر


    و ليعلم أن الترك المجرد لبعض الأحكام الشرعية في القضاء و الحكم لهوى عارض و طاعة للشيطان عارضة فيما وافق هوى النفس لمن هو ملتزم بحكم الله غير مظهر لتفضيل حكم الطاغوت على حكم الله أو مقدم له أو مبدل إياه
    فقد جرى خلاف بين السلف في تكفير فاعله
    و ذلك غير إظهار تفضيل حكم الطاغوت على حكم الله و استبداله لغيره كما جاءت بذلك الأدلة في تكفير الأخير كفرا واضحا باءنا بواحا ناقلا عن الملة
    و كذلك الخوارج كفروا غيرهم لمسائل من الاجتهاد المأمور به أو الأخطاء السائغة مع أن الخليفة الراشد علي – رضي الله عنه – الذي كفروه كان حاكما بحكم الله غير مخالف له في شيء واضح فضلا على أن يكون مبدلا لشرائعه أو منقضا لأدلته القطعية ،و كونه لم يستبدل حكم الله بغيره
    و من الاستهتار بالعقول
    ترديد كلمة كفر دون كفر و جحد معنى الآية و حكم الله فيها و سبب نزولها و تطبيق السلف لها في حالات ووقائع أخرى ثم إرادة تخصيص كلام الرب ببعض آثار السلف الواقعة على حالة خاصة جرت بين الخوارج و علي رضي الله عنه
    فكيف يخصص كلام الله بكلام أي أحد كائنا من كان إلا النبي صلى الله عليه و سلم و كيف و هذا التخصيص في أصل حق المطلق على عبيده الذي لا تخصيص له و الذي هو عموم مطلق لا يخصصه حالة خاصة و لا يقيده عارض فلا شاذة و لا فاذة و لا مخلوق يمكنه أن يخرج عن حق الله في عبوديته و خضوعه له و لحكمه
    قال الله تعالى " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ *”فصلت 11
    و الإنسان الذي يختار الحكم لغير الله فإنه لا يترك سدى حتى يوفيه الله حسابه
    فلذلك لا يمكن تخصيص كلام الله المطلق في حقه جل و علا بكلام ابن عباس
    أولا لأن هذه الآيات من المحكمات و لا يتصور معارضتها بالمتشابه من كلام الناس
    ثانيا أن ذلك الفهم فهم خاطئ أصلا لحقيقة قول ابن عباس و لكن لو ثبت هذا القول فهو مجرد نفي لإنزال خاطئ لهذا النص من أناس كفروا مخالفيهم في مسائل من الاجتهاد السائغ المحتكمين لحكم الله تعالى
    و ليس له علاقة بالمظهرين لتحاكم للطاغوت المفضلين له على حكم الله و لا ينفي كفر الجاحدين لحكم الله
    أما الإصرار على الفهم الخاطئ لكلام ابن عباس ووضعه في غير موضعه و الإصرار على أن معنى الآية الوحيد هو الكفر الأصغر
    و رد حق الله على خلقه و جعل تركه مجرد مخالفة فرعية
    و إصرارهم على وجوب تأويل ظاهر الآية بحجة مصادمتها لواقعهم و أنها تستلزم تكفير أكثر من يسمونهم مسلمين
    و أنه يجب تأويل الأية لمصادمتها مع ولاية الشياطين التي يتولونها من دون الله من ولاتهم
    ثم تصديرهم لإنكار بعض السلف على الخوارج في تأويلهم لهذه الآيات على خلافهم مع الصحابة و تكفيرهم من خالفهم من الصحابة استنادا إليها
    و ذلك إنكار صحيح و لكن ليس له علاقة بتقييد فهم معنى الآية و ليس له علاقة بمن احتكم للطاغوت و قدم حكمه على حكم الله ، لأن إنكار الخوارج لحكم أبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم مسألة من الاجتهاد السائغ إجماعا و علي رضي الله عنه لم يبطل حكم الله تعالى و لا شيء من محكمات القرآن
    فوجب بيان أن المخالفة المجردة في أفراد العمل مع تقديم حكم الله و تعظيمه و الكفر بالطاغوت و عابديه ليست في كل أحوالها كفر مخرج عن الملة مع تعظيم حكم الله تعالى و إهانة الطاغوت و الكفر به
    فكيف يقاس على من بدل الشرع و غير الدين و سمى صنيعه إصلاحا (!)
    و هذا يدل على عدم فهم هذه الطائفة لأدلة الشرع و مناط تنزيلها على الواقع أبدا
    و الأدهى عدم فهمهم لكلام الله تعالى و جحودهم البين لحق الرب جل و علا على عبيده في أن يعبد و يحكم وحده لا شريك الله
    و أن كل حاكم خرج عن شريعة الإسلام في أي جانب أو حكم قطعي و ابتدع لهم شرعا غريبا يستبدله بشرع الله كفر بفعلته هذه

    و هناك شبهة منهم لتنفير الناس عن معنى الآية الصحيح
    وهل تكفرون كل حاكم بغير ما أنزل الله في بيته ؟

    بقولهم أن هذه القاعدة التي تفسرون بها الآية على ظاهرها تنسحب على كل حاكم بغير ما أنزل الله حتى الرجل في بيته و بذلك أنتم تكفرون كل الناس
    نقول أما مقدمة كلامكم فصحيحة
    لأن لو أي رجل في بيته أمر أهله بالخروج عن شريعة من شرائع الإسلام كأن أمرهم مثلا بالتبرج و نهاهم و عادى الحجاب و قال أنا لا يرضيني هذا و نحن أناس محترمين أو "ما بنعملش حاجة غلط " كما يقول العوام
    فقد حكم بحكم طاغوت المجتمع الجاهلي و قدمه على حكم الله المحكم المعلوم من دين الله بالاضطرار من الأمر بالستر و العفاف و تحريم الفواحش
    فإنه حتى لو أقر إقرارا أن الله حكم بالحجاب و لكن جحد كونه يفعل حراما بتركه أو يفعل شيئا خاطئا و ظل مصراً على أن قيادته لبيته يجب أن يحكمها بالتوسط و الاعتدال أو جحد ذات الحكم و أنكره بأن ذهب إلى فتاوى الطواغيت التي تحل الحرام و تحرم الحلال و احتج بها
    فإن حكمه هكذا حكما طاغوتيا مخرجا عن الملة
    أما العاصي فإنه و إن أمر أهله أن يتبرجوا أو يطلعوا على التلفاز أو حتى أكرههم على ذلك فإنه لا يتجرأ على تبديل حكم الله بحكم المجتمع الجاهلي و يترك التأثم بقلبه و لوازم معنى تحريم الحرام
    فالإيمان ليس مجرد التصديق و لكنه يزيد عليه بإذعان و استسلام القلب
    فمن شك في حكم الله أو أعرض عنه أو تولى عنه ولم ياتي بإذعان القلب على الأقل فإنه يكفر
    لذلك من الجهل عدم تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله المبدل لحكم الله من أهل البيوت و الرعاة المسؤولين عن رعيته
    فكل مبدل لحكم الله تارك لإذعان القلب في حكم الله راضيا بحكم الطاغوت كافر و إن أقر بمعرفته لحكم الله و أنه لا يكذب أن هذا حكم من عند الله
    و هذا ينسحب على كل الطوائف الخارجة عن الشريعة المقرة بأن القرآن كلام الله و أحكامه
    من الولاة الاقتصادين و الإداريين من نظار المدارس و غيرها من المؤسسات
    فإن الاقتصاديين يسمون أفعالهم اقتصاد و حنكة و يزعمون أن ما يفعلونه إصلاحا و لا يدخلون قضية الدين في تفصيل أمرهم أو قل يعرضون عن حكم الله المحكم في الربا فلا يتأثمون بفعله أو بعده إصلاحا و هذا كله كفر بواح
    و من الزيادة في الكفر استحلاله كما جاءت فتاوى طواغيت علماء السوء
    فهمتم يا رجال إن قضية الحكم بغير ما أنزل الله هي كفر واضح و هي قضية عامة جدا
    و إنه لا يمكن أن يكون هذا النوع العاصى في مجتمع جاهلي يحكم بالجاهلية و يتابع أحكامها المختلفة عن أحكام الله بل قل إن شئت المصادمة صدمة صريحة معها إلا قلة نادرة جدا ممن يقول أنا فاسق و فاسد لأني قارفت هذه المخالفات
    و لا يمكنه أن يدخل في الإيمان أيضا حتى يقر بكفر هذه الطوائف التاركة لتأثم القلب المعرضة عن دين الله تعالى
    و اعلم أن الإسلام هو الاستسلام لشرائع الإسلام و لكل أومر الله تعالى في كل أفعالك
    فإن رفضت حكم واحد أو أعرضت عنه لم تكن مؤمنا
    و سأنقل بعض كلام الشيخ محمد عبد الوهاب مع بعض التعليقات
    لتعلم ما معنى العبادة و ما معنى الطاغوت المأمور أن يكفر بها المرأ حتى يكون مسلما
    ما معنى لا إله إلا الله؟

    ج) معناها لا معبود بحق إلا الله، والدليل قوله تعالى: {وقضى ربك إلا تعبد إلا إياه}؛ فقوله: {إلا تعبدوا} فيه معنى لا إله، وقوله {إلا إياه} فيه معنى إلا الله.
    فالعبودية تعني الخضوع و الانقياد
    أي أنه إذا جاءك أمر من الله تعالى فعليك الاستسلام له و لا أقل من استسلام القلب و الكفر بكل طاغوت يرضى لنفسه بغير حكم الله و يحكمه على الناس
    و لذلك فإن العبودية ليس تعريفها أنها بعد أفراد الأعمال كمن يقول أنواع العبادة كذا و كذا و كذا
    و لكن العبادة هي منهج كامل في الحياة و العبودية لله جل و علا يعني الخضوع لأمره
    و لذلك من خرج عن أمر الله و شريعة الإسلام في أي أمر ظاهر بأن دعا غير الله أو قرب قرابين للأوثان
    أو أنه زعم أن الرسول صلى الله عليه و سلم ليس خاتم
    أو قال لا يجب علينا أن نجبي أموال الزكاة من الناس أو نجبرهم عليها

    فكل هؤلاء قاتلهم الصحابة قتال الكفار المرتدين الخارجين عن الإسلام
    و لا حظ أن الصحابة لم يفرقوا بين كل هؤلاء و لم يسألوهم هل أنتم مستحلون أم لا
    و لذلك كل ما اشتهر عن شريعة الإسلام من شرائع
    و أعظمها أصول المحرمات الخمسة المحرمة في كل شريعة من لدن آدم إلى وقتنا هذا و تنفرها الفطر و تأبها العقول
    وهي أصول المحرمات الخمسة الواردة في قول الله تعالى
    " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق و أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون "
    فإن من نسب إلى الله أي شيء من هذه الفواحش التي هم فيها أو زعم أنه غير مخطئ بفعلها أو الظلم المحض في الأموال كالربا
    و لا يعذر في تفصيل بعض الأحكام الظاهرة كتحريم الربا و الزنا
    إلا من كان في بادية بعيدة أو من حديثي العهد بالإسلام الذين لم يشتهر عندهم أن الإسلام حرم هذه الأشياء
    و معلوم الآن أنه قد اشتهر عن الإسلام بمجرد ذكر اسمه
    أنه يحرم الزنا و الربا و الخمر
    حتى عند أجهل العامة من العجم
    و لكن نقول على سبيل الفرض الجدلي
    أما أن ينسب البعض أعمالهم التي يقترفونها من عداء الحجاب و الفواحش إلى الله فهذا كفر آخر زائد عن مجرد الجهل سنذكره في آخر الكلام

    فصل في نقض العذر بالجهل في أصل الدين


    و و نقول أنه و إن كان قد يعذر بالجهل في بعد أفراد مسائل تحريم الفواحش و الظلم المحض – مع ندرته -
    إلا أنه لا يعذر بالجهل في أصل الدين من قضية استحقاق الله وحده في الخضوع و الانقياد لأمره
    و أنه له الخلق و الأمر و أن من حقه وحده أن يحكم
    و لا شريك له في ملكه و لا حكمه
    لأن هذه القضية أصل الوجود و هي مركب عليها الفطر و معقودة أصلها في عهد الذر و أصل الخلقة و مقام عليها شتى أنواع الحجج الكونية الدالة على وحدانية خالق هذا الكون و عظيم صفاته و أن كل الكون يخضع لأمره في ناموس عجيب متناسق بديع منتظم
    و قد تمت الحجة بإرسال الرسل عليهم السلام
    و آخرهم أعظم الرسل محمد صلى الله عليه و سلم
    قال الله تعالى " رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً"
    فليس لأحد الحجة بعد إرساله صلى الله عليه و سلم في أن يشرك بالله و قد اشتهرت رسالته و كل العالمين عرفوا أن محمدا يدعوا ليعبد الله وحده
    و لذلك من أصول المحرمات الخمسة الشرك بالله جل و علا
    كما جاءت في الآية الفائتة فمن أشرك بالله جل و علا في حقه و جعل الأنداد مع الله كمن قسم الدين و الخضوع و الانقياد و الحكم بعضه لله و بعضه لغير الله يجعلونه للطواغيت
    كمن قالوا أن الدعاء لله من أشرك فيه كفر و أن الحكم فرع فقط أو من حق طواغيتنا أن يحكمون فيه بقواعد المصالح المفترى عليها
    فيأخذون من حكم الله ما ناسب أوضاعهم الجاهلية و يردون غيرها و يحتكمون للطواغيت الشياطين و أحكام الجاهلية لأنها المناسبة لهم الآن
    قال الله تعالى "إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ”
    و قال تعالى "و من لم يحكم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ *
    و قال تعالى " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ “
    و قال تعالى " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" المائدة

    فجعل الشريك في العبادة و الطاعة من أكبر الأمثلة على ذلك و كمن جعل الأحبار و الرهبان واسطة بينه و بين الله في فهم القرآن و تحريف معلومات الدين الضرورية و رد أدلته القطعية كالأمر بالشرك و تحليل الحرام و تحريم الحلال كالربا و الاختلاط و ترك الحجاب و الحكم بغير ما أنزل الله و فعل الشرك في أعمال النسك و الصلاة أو أي شيء من أحكام الحياة و الممات
    و كذلك القول على الله بغير علم من افتراء الكذب على الله بأنه أحل لهم هذه الأعمال و الفواحش و ان ما يفعلونه من فساد و شرك و فواحش قد أمرهم الله بها
    وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ * يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ *”
    الأعراف من 28 إلى 41




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع