قال على بن الجهم:-
قالتْ: حُبِستَ؟ فَقُلتُ: لَيسَ بِضائِرٍ *** حَبسي، وَأَيُّ مُهَنَّدٍ لايُغمَدُ؟

أوَما رأيتِ الليثَ يألَفُ غيلَهُ *** كِبرًا وأوباشُ السِباعِ تَرَدَّدُ
والشمسُ لولا أنَّهامحجوبةٌ *** عن ناظِرَيكِ لما أضاءَ الفَرقَدُ
والبَدرُ يُدرِكُهُ السِّرارُ فَتَنجَلي *** أيَّامُهُ وكأنَّه مُتجدِّدُ
والغَيثُ يَحصُرُهُ الغَمامُ فَما يُرى *** إلَّا وريِّقُهُ يُراحُ ويَرعُدُ
والنارُ في أحجارِها مَخبوءَةٌ *** لا تُصطَلى إن لَم تُثِرها الأزنُدُ
والزاعِبِيَّةُ لا يُقيمُ كُعوبَها *** إلَّا الثِّقافُ وجَذوَةٌ تَتَوَقَّدُ
غِيَرُ اللَّيالي بادِئاتٌ عُوَّد *** والمالُ عارِيَةٌ يُفادُ ويَنفَدُ
ولِكُلِّ حالٍ مُعقِبٌ ولرُبَّما *** أجلى لك المَكروهُ عَمَّا يُحمَدُ
كم مِن عَليلٍ قد تَخَطَّاهُ الرَّدى *** فَنَجا وماتَ طَبيبُهُ والعُوَّدُ
صبرًا فإنَّ الصَّبرَ يُعقِبُ راحةً *** ويَدُ الخليفةِ لا تُطاوِلُها يَدُ
والحَبسُ ما لَم تَغشَهُ لِدَنِيَّةٍ *** شَنعاءَ نِعمَ المَنزِلُ المُتَوَرَّدُ
واللَهُ بالِغُ أمرِهِ في خلقِهِ *** وإلَيهِ مَصدَرُنا غدًا والمَورِدُ
ولَئِن مَضَيتُ لَقَلَّما يَبقى الذي *** قد كادَني وَلَيَجمَعَنَّا المَوعِدُ!
فبِأيِّ ذنبٍ أصبَحَت أعراضُنا *** نَهبًا يُشيدُ بِها اللَّئيمُ الأوغَدُ

(منقولة)