1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو جديد
    المشاركات: 19
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحكم الشرعي على من لا يكفر الكافرين


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :
    من الأسباب التي دفعتني للكتابة في هذا الموضوع هو أن الناس في هذا الزمان وفي هذا المجتمع يجهلون هذه المسألة جهلاً لم يسبق له مثيل إلى درجة أن هذا الجهل قد دفعهم إلى إنكار هذه المسألة ومحاربتها ومحاربة من يؤمن بها أو يدعو الناس إليها ، لذالك كان لزاماً علينا أن نوضح الحكم الشرعي على أولئك الذين لا يكفرون الكافرين والأدلة الشرعية لهذا الحكم الشرعي .
    نفعل ذلك من باب الواجب علينا أن نقدم النصح لهؤلاء الناس ، بأن نكشف عنهم الجهل في هذه المسألة وأن نبين لهم الخطر العظيم الذي هم واقعون فيه ، وأن نأخذ بأيديهم إلى بر الأمان سائلين المولى عزوجل أن يهديهم إلى فهمها والإيمان بها فنحن علينا الدعوة وعلى الله الهداية .
    وخاصة أن الأئمة والعلماء والخطباء والوعاظ في هذا الزمان لا يتطرقون إلى هذه المسألة لا في خطبهم ولا في محاضراتهم لا توضحاً ولا تفسيراً ولا دعوة للناس للإيمان بها ، بل يتطرقون إليها نقداً لها وتجريحً لها وحرباً عليها وعلى من يؤمنون بها ويعملون بها .
    لذلك نقول وبالله التوفيق :
    أولاً : الحكم الشرعي على من لا يكفر الكافرين هو الكفر:
    فمن لا يكفر الكافرين الذين ثبت كفرهم بدليل شرعي وقطعت النصوص بكفرهم هو كافر خارج من الملة الإسلامية وقد خلع ربقة الإسلام من عنقه كائناً مَن كان حتى وإن صلى وصام وزكى وحج وزعم أنه مسلم .
    ثانياً : الأدلة الشرعية لهذا الحكم الشرعي :
    الدليل الأول : إن تكفير الكافرين هو أصل من أصول الدين ، ومن لم يأت بهذا الأصل أو شك فيه أو توقف عن الإتيان به فهو كافر بالله عزوجل والعياذ بالله.
    والدليل على أن تكفير الكافرين هو أصل من أصول الدين :
    إن تكفير الكافرين هو أول باب وأهم باب من أبواب البراء من الكافرين وهو أعظم صور البراء من الكافرين ، لأنها توجب على الإنسان البراءة منهم وعدم محبتهم وعدم مناصرتهم وهو ما أمر الشارع به في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا "النساء 144
    وفي قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ "التوبة 23
    وكذلك إن عدم تكفير الكافرين هو أخطر وأبشع صورة من صور الولاء للكافرين ، لأنها توجب على الإنسان موالاتهم ومحبتهم ومناصرتهم ومحالفتهم ، وهو ما نهى الشارع عنه وكفر فاعله في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " المائدة 51
    وفي قوله تعالى :"لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ "آل عمران 28
    وحيث أن الولاء والبراء هما جزء من توحيد الألوهية وهو أصل الدين الذي خلق الله عزوجل الجن والإنس من أجله .
    إذن فتكفير الكافرين هو جزء أيضاً من توحيد الألوهية وبالتالي فهو أصل من أصول الدين، كما الحال بالنسبة للشعائر والنسك والحكم والتشريع فإفراد الله عزوجل بها هو من توحيد الألوهية كذلك.
    وبالتالي فهي من أصل الدين وأصل العقيدة ، لأن الله عزوجل يقول :
    "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"الأنعام 162
    ويقول تعالى : " إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"يوسف 40
    الدليل الثاني : إن تكفير الكافرين هو شرط من شروط الإسلام ، وشرط من شروط التوحيد ، وشرط من شروط لا إله إلا الله ،
    ويظهر ذلك واضحاً جلياً في قوله تعالى :
    " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "البقرة 256
    ومعنى الشرط : هو ثبوت نقيض الحكم المقترن بشرط عند عدم وجود الشرط .
    وحيث أن تكفير الكافرين شرط من شروط العروة الوثقى " لا إله إلا الله " إذن في حال توفر هذا الشرط مع الشروط الأخرى لهذه الكلمة العظيمة يحكم للإنسان بالإسلام ، وأما في حال عدم توفر هذا الشرط " تكفير الكافرين "أو أي شرط آخر ينقلب الحكم إلى ضده والهوية إلى نقيضها وفقاً للتعريف الشرعي للشرط ، بمعنى لا يُحكم بإسلامه بل يُحكم بكفره وخروجه من دائرة الإسلام .
    ومعنى ذلك إن الذي لا يكفر الكافرين الذين ثبت كفرهم بدليل قطعي هو كافر حتى وإن شهد الشهادتين وصلى وصام وزعم أنه مسلم .
    الدليل الثالث : ما قاله أولاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عندما سئلوا : ما قولكم في رجل دخل هذا الدين وأحبه لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم ، أو قال : أنا مسلم ولكن لا أستطيع أن أكفر أهل لا إله إلا الله ولو لم يعرفوا معناها ؟
    فماذا كان جوابهم ؟
    إن الرجل لا يكون مسلماً إلا إذا عرف التوحيد ، ودان به ، وعمل بموجبه ، وصدّق الرسول – صلى الله عليه وسلم- فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به وآمن به وبما جاء به .
    فمن قال لا أعادي المشركين ، أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال : لا أتعرض لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك ، وعادوا دين الله ، هذا لا يكون مسلماً، بل هو ممن قال الله : "وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا " النساء 150
    والله سبحانه وتعالى أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم ، قال تعالى : " لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ "المجادلة 22
    الدليل الرابع : إجماع العلماء الذي قالوا فيه وبصريح القول والبيان ومن غير تردد ولا غموض " من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إجماعاً "
    وقد أورد العلماء هذه القاعدة كأحد نواقص الإسلام العشرة الهامة .
    وبالتالي وفقاً لهذه القاعدة من لم يكفر الكافر المعلوم في ذاته والمعلوم ما عليه من الشرك ، مثل أئمة الكفر والطواغيت الذين بدلوا نعمة الله كفراً ، وأحلوا قولهم دار البوار ، والذين عبدوا البشر لغير الله ، وحللوا وحرموا وشرعوا للناس القوانين والدساتير والنظم فكل هؤلاء يحكم بكفرهم ، ويُحكم بكفر من لم يكفرهم أو يصحح مذهبهم أو يتوقف في الحكم عليهم ، وذلك دون حاجة إلى بيان لسببين : السبب الأول : أنه بذلك رد حكم الكتاب المحكم .
    السبب الثاني : أنه بذلك تولى المشركين .


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاك الله خيرا على الموضوع الطيب وان شاء الله انقل بعض كلام العلماء المتعلقة بهذا الناقض منقولة من كتاب الافق المبين في حكم من لم يكفر الكافرين
    .
    1
    - قال ابن المقري في الروضة نقلاً عن كتاب الإعلام بقواطع الإسلام :" أن من لم يكفر طائفة ابن عربي كان كمن لم يكفر اليهود والنصارى " (كتاب الإعلام بقواطع الإسلام لابن حجر الهيثمي ص 379 ط دار المعرفة .)

    2- قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في رسالته القيمة حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة :(فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب ، إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه وذلك أن بعض من شافهني سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه) إلى أن قال: ( وعند التحقق لا يكفرون المشرك إلا بالعموم وفيما بينهم يتورعون عن ذلك ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت ) ثم قال : (ومسألتنا هذه وهي عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل من الملة هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس بالرسول وبالقرآن وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وهل يبقى مع الشرك عمل ).
    وقال بعدها : (ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب . وهذه الشبهة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلاً ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف(1) ويجهلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، الله أكبر ، ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون ونحن ذكرنا هذه المقدمة لتكون أدعى لفهم ما سيأتي من الحجج على هذه المسألة ) .
    ثم يقول الشيخ إسحاق بعد هذه المقدمة القيمة التي يبين فيها عقيدته وعقيدة سلفه الصالح وما عليه أهل السنة والجماعة .يقول تحت عنوان (رسالة للشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة :(قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه في الرسالة التي كتب إلى أحمد بن عبد الكريم صاحب الإحساء ، أحد الصلحاء ، أولاً قبل أن يفتن فنذكر منها شيئاً لمشابهة من رددنا عليه كصاحب الرسالة وهذا نصها (من محمد بن عبد الوهاب إلى أحمد بن عبد الكريم ، سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين أما بعد ، وصل مكتوبك تقرر المسألة التي ذكرت وتذكر أن عليك إشكال تطلب إزالته ثم ورد منك رسالة تذكر أنك عثرت على كلام شيخ الإسلام أزال عنك الإشكال فنسأل الله أن يهديك لدين الإسلام ،وعلى أي شئ يدل كلامه على أن من عبد الأوثان عباد اللات والعزى

    (1) منقول من كتاب الافق المبين في حكم من لم يكفر الكافرين لمحمد هايل
    وسب دين الرسول بعدما شهد به مثل سب أبي جهل أنه لا يكفر(2) بعينه بل العبارة صريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز وصالح
    بن عبد الله وأمثالهما كفراً ظاهراً ينقل عن الملة فضلاً عن غيرهما هذا صريح وواضح في كلام ابن القيم وفي كلام الشيخ الذي ذكرت أنه أزال عنك الإشكال في كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف وأمثاله ودعاهم في الشدائد والرخاء وسب دين الرسول بعدما أقر وشهد به ودان بعبادة الأوثان ، بعدما أقر بها وليس في كلامي هذا مجازفة بل أنت تشهد به عليهم ولكن إذا أعمى الله القلوب فلا حيلة فيه وإنما أخاف عليك من قول الله تعالى: } ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ { (المنافقون:3)
    والشبهة البغيضة التي دخلت عليك من أجل هذه البضعة التي في يدك تخاف أن تضيع أنت وعيالك إذا تركت بلد المشركين وشاك في رزق الله وأيضاً قرناء السوء وأنت والعياذ بالله تنزل درجة أول مرة في الشك وبلد الشرك وموالاتهم والصلاة خلفهم )

    يقول الشيخ إسحاق معقباً على كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب :(فتأمل قوله في تكفير هؤلاء العلماء وفي كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف وأنه صريح في كلام ابن القيم رحمه الله وفي حكايته عن صاحب الرسالة وحكم عليه بآية المنافقين وأن هذا حكم عام)
    ثم يقول الشيخ إسحاق : (فتأمل ذلك فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة فتأمل كلام الشيخ رحمه الله في تنزيله على صاحب الرسالة أن المنافقين وإن تحيزوا إلى عبادة الطاغوت ثم حكم عليه بالردة) أ . هـ .
    ثم يقول الشيخ إسحاق رحمه الله وهو يوضح أن قضية من لم يكفر الكافر كشأن من عبد الأوثان والقبور، من لم يكفره فهو كافر، هي معتقده ومعتقد سلفه الصالح رضوان الله عليهم: ( هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا نعوذ بالله من الحور بعد الكور وهذه المسألة كثيرة جداً في مصنفات الشيخ محمد رحمه الله لأن علماء زمانه من المشركين ينازعون في تكفير المعين فهذا شرح حديث عمرو بن عبسة من أوله إلى آخره كله في تكفير المعين حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : أن مـن دعا علىّ فقد كفر ومن لم يكفره فقد كفر ، وتدبر ماذا أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلاً عن المؤمن عرف أن المسألة وفاقية ولا تشكل إلا على مدخول عليه في اعتقاده .) أ. هـ رسالة الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة .
    ثم يقول الشيخ إسحاق رحمه الله محذراً من سلوك مسلك المنحرفين الذين يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بها يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن الضالين :( فاللجاء اللجاء إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين والانحياز إلى أوليائه المؤمنين والحذر من أعدائه المتخالفين فأفضل القرب إلى الله تعالى مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان ،وما ينجي العبد من النيران ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلا بد أن ينقاد لأوامر القرآن والسنة ، ويبرأ من كل معتقد يخالف ما عليه السلف الصالح من سادات الأمة، وهل زال الإسلام وغيرت الأحكام وابتدع في الدين ما لم يأذن به الملك العلام إلا بدعاة أبواب جهنم يصدون الناس عن دينهم فاتقوا الله يا عباد الله ولا تذهب بكم الدنيا الذهاب فإنها رأس كل خطيئة وليست من أولها إلى آخرها عوضاً والله عن ذرة من ذرات الآخرة .وكما صدر ممن يدعي الإسلام من الأعراض عن هذا الأمر وتولى المشركين والطعن على المسلمين واستعجال الراحة والرضا عن النفس والتزين ، هو بعينه نفس العقوبة وسبب الخذلان ومركب الندم والهوان .
    قال تعالى : } وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾(الانفال:73) فكيف يخلد للدنيا ويصادق الأعداء وينسى عهود الحمى – ومن يؤمن بالله واليوم الآخر يخاف سوء الحساب .. قال تعالى(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ (المائدة:51)
    قال حذيفة رضي الله عنه ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر وتلا هذه الآية – وعاتب عمر رضي الله عنه أبا موسى في جعل النصراني كاتباً وقال مالك وله قاتلك الله أما اتخذت حنيفاً مسلماً وتلا هذه الآية .. هذا مع استخدامه فكيف بموالاته وإكرامه وقد نفى الله تعالى الإيمان عمن واد المشركين فقال تعالى : ﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ (المجادلة :22)
    ومن المعلوم أن من واد أحداً فهو عنه راض ، فإذا رضي عنه رضي بدينه فصار من أهل ملته وهو لا يشعر ، وأكثر الناس يفطن للمعصية ووسائلها ولا يفطن للشرك ووسائله، ولما نهى الله عن موالاة أعدائه من الكفار والمشركين وأباح التقية مع الإكراه فقال ﴿ وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ (آل عمران :28) وهذا من أعظم الوعيد ...
    نعم خف أمر أهل الملل لما سمعنا ممن جاسوا خلال الدين وهموا باختلاس عقائد الناس وأدخلوا الشبهة ليصدوا بها الناس عن الحق الواضح المستبين) أ .هـ (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة .)
    3- يقول القاضي عياض في كتابه الشفا :( ولهذا نكفر من لم يكفر من دان بغير ملة الإسلام من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك )أ.هـ (القاضي عياض – كتاب الشفا – جـ 2 ص610)
    ويقول القاضي عياض أيضاً :(وقال نحو هذا القول الجاحظ وثمامة في أن كثيراً من العامة والنساء والبله ومقلدة النصارى واليهود وغيرهم لا حجة لله عليهم .. إذ لم تكن لهم طباع يمكن معه الاستدلال وقد نحا الغزالي قريباً من هذا المنحى في كتاب التفرقة ، وقائل هذا كله كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحداً من النصارى واليهود وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك) أ هـ (ص602 ص 603 الشفا الجزء الثاني )
    كما قال القاضي عياض نقلاً عن القاضي أبو بكر :(قال القاضي أبو بكر لأن التوقيف والإجماع اتفقا على كفرهم فمن وقف في ذلك فقد كذب النص والتوقيف(1) أو شك فيه . والتكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر ) أ .هـ (الشفا جـ2 ص 602، 603 )
    وكلام الجاحظ هو نفسه كلام أصحاب العذر اليوم إذ يقولون أن عوام الناس المشركين الجهلة اليوم لا حجة لله عليهم فهم معذورون فيما يرتكبونه من أعمال الكفر والإشراك وأن الله عز وجل لم يكفرهم ولا رسوله لأنهم جهال لم تقم عليهم الحجة ... فسبحان الله كيف تشابهت قلوبهم وهل ننتظر أن يرسل الله إليهم رسولاً أم ينزل عليهم ملائكته مبلغين معلمين ؟!!
    }قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ {(الأنعام :149)
    فحجة الله سبحانه قائمة على عباده بآياته الكونية وبرسله وكتبه فلا عذر لأحد من الخلق فيما يرتكبونه من الإشراك في ألوهية الله عز وجل ومن قال بضد هذا فقد زعم أن الله لم يقم الحجة على عباده وهو بهذا مشرك كافر منتقص لجلال الله وكماله .
    4- يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبا بطين :" فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ، فلا يعذر في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فلا عذر له بعد ذلك بالجهل ، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم ، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون ، ونعتقد كفرهم وكفر من شك في كفرهم ." أ .هـ (رسالة الكفر الذي يعذر صاحبه بالجهل )
    وهذا الذي يقرره الشيخ أبا بطين في هذه الأسطر في غاية الوضوح وهو أن المشرك لا يعذر بجهله رغم أن هذه النقطة ليست موضوع بحثنا وسوف نخصص لها الحديث في حينها وأن هذه الكلمات كافية لمن هداه الله – ثم انظر كيف يوضح في نهاية كلامه أن من لم يكفر اليهود والنصارى كافر بل يقول من شك في كفرهم كفر .
    5- وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله :" وفي السنن أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حكم بكفر أهل مسجد في الكوفة قال واحد إنما مسيلمة على حق فيما قال وسكت الباقون فأفتى بكفرهم جميعاً، فلا يأمن الإنسان أن يكون قد صدر منه كلمة كفر أو سمعها وسكت عليها ونحو ذلك فالحذر الحذر أيها العاقلون والتوبة التوبة أيها الغافلون فإن الفتنة حصلت في أصل الدين لا في فروعه ولا في الدنيا ." (الدرر السنية جـ27 ص127)
    6- سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن عمن كان في سلطان المشركين وعرف التوحيد وعمل به ولكن ما عاداهم ولا فارق أوطانهم . فأجاب :" هذا السؤال صدر عن عدم التعقل لصورة الأمر والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد والعمل به ولا يعادي المشركين ومن لم يعادهم لا يقال له عرف التوحيد وعمل به .
    والسؤال متناقض وحسن السؤال مفتاح العلم وأظن مقصودك من لم يظهر العداوة ولم يفارق ، ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة فالأول يعذر به مع العجز والخوف لقوله تعالى : }إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً{ (أل عمران 28)
    والثاني لابد منه لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كلي لا ينفك عنه المؤمن فمن عصى الله بترك إظهار العداوة فهو عاص لله فإذا كان أصل العداوة في قلبه فله حكم أمثاله من العصاة فإذا انضاف إلى ذلك ترك الهجرة فله نصيب من قوله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ{ ( النساء : 97) لكنه لا يكفر لأن الآية فيها الوعيد لا التكفير وأما الثاني الذي لا يوجد في قلبه شئ من العداوة فيصدق عليه قول السائل لم يعاد المشركين فهذا هو الأمر العظيم والذنب الجسيم وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين) أ.هـ (الدرر السنية جـ27 ص127)

    7- يقول شيخ الإسلام بن تيميه : " أ- ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام بل اليهود والنصارى والمشركين يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين أو غيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ، ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك ثم نجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين ... " أهـ (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد ص10 )
    انظر وفقك الله وهداك إلى قوله :( التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام بل اليهود والنصارى والمشركين يعلمون أن محمد صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر من خالفها ....)
    إلى أن قال : (ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين .. ثم نجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين )
    ب - ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه :( وأما الذي يشهد الحقيقة الكونية وتوحيد الربوبية الشامل للخليقة ويقر أن العباد كلهم تحت القضاء والقدر ويسلك هذه الحقيقة ، ولا يفرق بين المؤمنين المتقين الذين أطاعوا أمر الله الذي بعث به رسله وبين من عصى الله ورسوله من الكفار والفجار فهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى ) ( كتاب الفتاوى ص67 )
    جـ- ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله :(من سب الصحابة أو أحداً منهم أو اقترن بسبه دعوى أن علياً إله أو نبي أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر هذا بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره .) (الصارم المسلول ص 591 ط – دار الجيل )
    د- وقال شيخ الإسلام بن تيميه أيضاً: ( من دعا علي ابن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر) أ. هـ (الرسالة السنية )
    و- وقال شيخ الإسلام بن تيميه : ( وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا (يقصد الصحابة رضي الله عنهم ) بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضاً في كفره لأنه مكذب لما قصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ) أ . هـ (الصارم المسلول:ص591- 592 ط دار الجيل.)
    يقول محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : " الدليل الرابع – ما وقع في زمن الصحابة :(وهي قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو رجل من التابعين مصاهر لعبد الله ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه مظهر للصلاح فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته فقتل ابن زياد ومال إليه من مال لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد فاستولوا على العراق وأظهر شرائع الإسلام ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة لكن في آخر أمره زعم أنه يوحى إليه فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشاً فهزموا جيشه وقتلوه وأمير الجيش مصعب بن الزبير وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها فكتب إليه إن لم تبرأ فاقتلها . فامتنعت فقتلها مصعب وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار مع إقامته شعائر الإسلام – لما جنى على النبوة وإذا كان الصحابة قتلوا المرأة التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت عن تكفيره فكيف بمن لم يكفروا البدو مع إقرارهم بحالهم ؟فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر ؟! يا ربنا نسألك العفو والعافية ) (مختصر السيرة ص 28،29)
    ويقول محمد بن عبد الوهاب: (وما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام قال: أشهد أننا كفار يعني هو وجميع البوادي، وأشهد أن المطوع(1) الذي يسمينا أهل إسلام أنه كافر . )(مجموعة التوحيد ص 37 )
    ويقول أيضاً : ( والذي يبين ذلك من قصة الردة أن المرتدين افترقوا في ردتهم فمنهم من كذب النبي ورجعوا إلى عبادة الأوثان وقالوا : لو كان نبياً ما مات !!.
    ومنهم من ثبت على الشهادة ولكن أقر بنبوة مسيلمة ظناً أن النبي أشركه في النبوة لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك فصدقهم كثير من الناس ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في ردتهم فهو كافر . ) ( مجموعة التوحيد )
    ويقول محمد بن عبد الوهاب أيضاً في الناقض الثالث من نواقض الإسلام :(من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفرويقول أيضاً : ( فالله الله يا أخواني تمسكوا بأصل دينكم وأوله وآخره وأسه ، ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله واعرفوا معناها وأحبوها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين ، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما علىّ منهم أو قال ما كلفني الله بهم فقد كذب هذا على الله وافترى ، فقد كلفه بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم ، فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئاً ، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين ..)( مجموعة التوحيد)
    8- وقال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله في معرض شرحه لكلام الشيخ ابن القيم (رحمه الله) في باب التوبة ، قال :( يتبين لك أن الإسلام ، لا يستقيم إلا بمعاداة أهل الشرك ، فإن لم يعادهم فهو منهم وإن لم يفعل فعلهم .) (مجموعة التوحيد ص 35)
    وقد سئل الشيخ حسن والشيخ عبد الله أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمهم الله جميعاً) عن رجل دخل هذا الدين وأحبه وأحب أهله ، ولكنه لا يعادي المشركين ، أو عاداهم ولم يكفرهم ؟فأجابا: ( بأن هذا لا يكون مسلماً إلا إذا عرف التوحيد ودان به ، وعمل بموجبه وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به وآمن بما جاء به .فمن قال لا أعادي المشركين ، أو عاداهم ولم يكفرهم ، فهو غير مسلم وهو ممن قال الله فيهم :}وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا . أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِيناً { (النساء:150-151) (مجموعة التوحيد ص 284 كذلك أنظر الدرر السنية ص 111 جـ8)
    ( وقد أجمع علماء الإسلام أن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم أو اعتقد أن نظامهم أهدى وأفضل من هدى الله ورسوله أو أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به فهو كافر لعدم استسلامه وانقياده انقياداً كاملاً لله عز وجل .) ( الدرر السنية جـ 2 ص 176 )
    يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي – في الفتاوى السعدية : ( أن الله تعالى عقد الأخوة والموالاة والمحبة بين المؤمنين كلهم ، ونهى عن موالاة الكافرين كلهم ، من يهود ونصارى ومجوس ومشركين وملحدين ومارقين ومرتدين وغيرهم ممن ثبت في الكتاب والسنة الحكم بكفرهم ، فعليهم وعلى أمثالهم ممن لم يصلوا إلى درجتهم أن يعلموا أن الله عز وجل ، قد أوجب على كل مسلم محبة كل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية ، وأن عليه موالاته ونصرته بنفسه وماله واعتقاده وكل من كان يخالف ذلك ، من أهل الزيغ والانحراف والضلال فإنه يجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة والإمكان فما الولاء والبراء إلا الحب والبغض في الله وهما أصل الإيمان فأصل الإيمان أن تحب في الله أنبياءه ورسله وأتباع رسله وتبغض في الله أعداءه وأعداء رسله وأعداء المؤمنين في كل زمان ومكان وكل من حكم الشرع بتكفيره فإنه يجب تكفيره ومن لم يكفر من كفره الله ورسوله ، فهو كافر مكذب لله ورسوله وذلك إذا ثبت عنده كفره بدليل شرعي ) (الفتاوى السعدية جـ 1 ص 215 )
    يقول الشيخ حمد بن علي بن عتيق النجدي رحمه الله : " وها هنا نكتة بديعة في قوله ﴿ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (الممتحنة :4 ) وهي أن الله تعالى قدم البراءة من المشركين العابدين غير الله على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله ، لأن الأول أهم من الثاني فإنه يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها ، فلا يكون آتياً بالواجب عليه وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم وهذا كقوله تعالى:﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً ﴾ ( مريم :48) فقدم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم وكذا قوله: ﴿ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (مريم :49) وقوله :﴿ وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ ( الكهف : 16) فعليك بهذه النكت فإنه تفتح باباً إلى عداوة أعداء الله فكم من إنسان لا يقع منه الشرك ولكنه لا يعادي أهله فلا يكون مسلماً بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين ) ( رسالة بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك مجموعة التوحيد ص258)
    وقال أولاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وتلاميذه رحمهم الله عند كلامهم على الأمور التي توجب الجهاد:(الأمر الثاني : مما يوجب الجهاد لمن اتصف به عدم تكفير المشركين أو شك في كفرهم فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته فمن اتصف به فقد كفر وحل دمه وماله ووجب قتاله حتى يكفّر المشركين والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) فعلق عصمة المال والدم بأمرين :
    الأمر الأول: قول لا إله إلا الله. والثاني: الكفر بما يعبد من دون الله.فلا يعصم دم العبد وماله حتى يأتي بهذين الأمرين: الأول: قوله لا إله إلا الله ، والمراد معناها لا مجرد لفظها ، ومعناها هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة .
    الأمر الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله ، والمراد بذلك تكفير المشركين والبراءة منهم ومما يعبدون مع الله ، فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية وعباد القبور كأهل مكة ، وغيرهم ممن عبد الصالحين وعدل عن توحيد الله إلى الشرك وبدل سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالبدع فهو كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين فإن الذي لا يكفر المشركين غير مصدق بالقرآن فإن القرآن قد كفّر المشركين وأمر بتكفيرهم وعداوتهم وقتالهم ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في نواقض الإسلام – الثالث- من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر ، وقال الشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله من دعا علي بن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر ) أ . هـ (الدرر السنية جـ7 ص 374 )
    قال أبو محمد موفق الدين بن قدامة رحمه الله تعالى – لما أنجز كلامه في مسألة : هل كل مجتهد مصيب أم لا - ورجح أنه ليس كل مجتهد مصيب بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين .
    قال : ( وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور غير آثم(1) إلى أن قال – وأما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقيناً وكفر بالله تعالى ورد عليه وعلى رسوله) أ . هـ (رسالة الكفر الذي يعذر صاحبه بالجهل وحكم من يكفر غيره من المسلمين للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبا بطين.)
    وقد سبق وذكرنا قول القاضي عياض في كتابه الشفا – عن كفر قائل هذا القول عندما قال ( وقائل هذا كله كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحداً من النصارى واليهود وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك ...)
    وقول الجاحظ هو نفسه كلام أصحاب العذر اليوم حيث يقولون أن المشركين لا حجة لله عليهم .
    [glow1=6600FF]
    فالفجر آت وشمس العــــــز مشرقة *** عما قريب وليــــــــــــــل الذل مندحر
    سنستعيد حيـــــــــــــاة العز ثانية *** وسوف نغلب من حادوا و من كفروا
    وسوف نبنى قصور المـــــجد عالية *** قوامها السنة الغراء و الســـــــــور
    وسوف نفخر بالقرآن فى زمـــــــــن *** شعوبه بالخنا و الفســـــــــــق تفتخر
    و سوف نرسم للإســـــــــلام خارطة *** حدودها العز و التمكين و الظفـــــــر

    [/glow1]
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في شرحه رسالة جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب أصل الدين وقاعدته أمران قال :فقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم ) قال فهذا النوع أيضاً لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله بغير البيان إجماعاً وهو مضمون سورة الإخلاص وقل يا أيها الكافرون وقوله في آية الممتحنة (كفرنا بكم ) ومن لم يكفر من كفره القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد ، وما يوجبه قوله رحمه الله ( ومنهم وهو أشد الأنواع خطراً من عمل بالتوحيد ولم يعرف قدره ولم يبغض من تركه ولم يكفرهم ) فقوله رحمه الله – هو أشد الأنواع كفراً – لأنه لم يعرف قدر ما عمل به ولم يجئ بما يصحح توحيده من القيود الثقال التي لا بد منها لما علمت أن التوحيد يقتضي نفي الشرك والبراءة منه ومعاداة أهله وتكفيرهم مع قيام الحجة عليهم فهذا قد يغتر بحاله وهو لم يجئ بما عليه من الأمور التي دلت عليها كلمة الإخلاص نفياً وإثباتاً) أ . هـ (مجموعة التوحيد)
    وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في أرجوزته الموجودة في ديوان أحمد بن مشرّف ص31.
    لم يسلكوا منهج التوحيد بل فتنوا لكل ذي حدث في اللحد مقبور
    هذا يطـوف وهـذا في تقـربه يأتي إلـيه بمنـحور ومـنـذور
    وذا به مستغـيث في شـدائـده يرجوا الإجـابة في تيسير معسور
    فاحكم بتكفير شخص لا يكفرهم فالحـق شمس وهذا غير معذور

    وقد سئل الشيخ سليمان ابن عبد الله رحمه الله : عن أهل بلد مرتدين أو بادية وهم بنو عم ، ويجئ لهم ذكر عند الأمراء فيتسبب بالدفع عنهم حمية دنيوية إما بطرح نكال أو دفن نقائض المسلمين أو يشير بكف المسلمين عنهم هل يكون هذا موالاة نفاق ؟ أو يصير كفراً ؟ فإن كان ما يقدر من نفسه أن يتلفظ بكفرهم وسبهم ما حكمه ؟ وكذلك إذا عرفت هذا من إنسان ، ماذا يجب عليك ؟ ... أفتنا مأجوراً ." فأقول : أولاً : أن الله افترض على المؤمنين عداوة المشركين ، من الكفار ، والمنافقين وجفاة الأعراب الذين يعرفون بالنفاق ولا يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بالجهاد والإغلاظ عليهم بالقول والفعل ، وتوعدهم باللعن والقتل كقوله :﴿ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا ً﴾ (الأحزاب :61) وقطع الموالاة بين المؤمنين وبينهم ، وأخبر أن من تولاهم فهو منهم ، وكيف يدعي رجل محبة الله وهو – يحب أعداءه الذين ظاهروا الشيطان على عدوانهم واتخذوهم أولياء من دون الله ، إلى أن قال :وأما قول السائل : فإن كان ما يقدر من نفسه أن يتلفظ بكفرهم وسبهم ما حكمه ؟ فالجواب : لا يخلوا ذلك عن أن يكون شاكاً في كفرهم ، أو جاهلاً به ، أو يقر بأنهم كفرة هم وأشباههم ، ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم أو يقول : أقول غيرهم كفار ، لا أقول : أنهم كفار . فإن كان شاكاً في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم ، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء ، على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر .
    ثم قال بعدها : وإن كان يقول : أقول غيرهم كفار ، ولا أقول هم كفار ، فهذا حكم منه بإسلامهم إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام ، فإن لم يكونوا كفاراً فهم مسلمون وحينئذ فمن سمى الكفر إسلاماً . أو سمى الكفار مسلمين فهو كافر ، فيكون هذا كافراً ) أ . هـ ( مجموعة التوحيد – الرسالة السادسة – أوثق عرى الإيمان.ص 109-121)
    وكذلك ما جرى له صلى الله عليه وسلم مع عمه عند وفاته لما قال له ( يا عم.. قل :لا إله إلا الله) وعنده أبو جهل وعبد الله ابن أبي أمية . فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ .. عرفوا معناها أن فيها التولي والتبري.
    وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :(من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل ) فتبين بذلك خطأ المغرورين وبطلان حجة المبطلين ، فإن لا إله إلا الله معناها . كما تقدم النفي والإثبات وحقيقتها الموالاة والمعاداة ثم لا بد مع ذلك من البغض والاعتزال للداعي والمدعو والعابد والمعبود مع الكفر بهم.
    إلى أن قال : ( فأين هذا من الواقع من أهل هذا الزمان إذا كان علماؤهم لا يعرفون معناها كما عرف جهال الكفار ؟!! ) أ . هـ (مجموعة التوحيد – رسالة أسباب نجاة السول من السيف المسلول ص134-135 )
    وبعد : ... فهذه أقوال سلفنا الصالح رضوان الله عليهم نقلناها بكل أمانة بين أيديكم فلذلك يلزم من يقول عن دعاة التوحيد بأنهم أهل بدع – يلزمه أن يتهم السلف الصالح بأنهم أهل بدع وبأنه أفهم لكتاب الله وسنة رسوله الكريمة r منهم لأنه هذا كلامهم واضح في غاية الوضوح ...
    [glow1=6600FF]
    فالفجر آت وشمس العــــــز مشرقة *** عما قريب وليــــــــــــــل الذل مندحر
    سنستعيد حيـــــــــــــاة العز ثانية *** وسوف نغلب من حادوا و من كفروا
    وسوف نبنى قصور المـــــجد عالية *** قوامها السنة الغراء و الســـــــــور
    وسوف نفخر بالقرآن فى زمـــــــــن *** شعوبه بالخنا و الفســـــــــــق تفتخر
    و سوف نرسم للإســـــــــلام خارطة *** حدودها العز و التمكين و الظفـــــــر

    [/glow1]
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع