قوله تعالى:وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل() اختلف الناس في معنى هذا الكلام فقال: السدي والطبري والفراء هذا الكلام من موسى عليه السلام على جهة الإقرار بالنعمة كأنه يقول نعم وتربيتك نعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني ولكن لا يدفع ذلك رسالتي.
وقيل: هو من موسى عليه السلام على جهة الإنكار أي أتمن علي بأن ربيتني وليدا وأنت قد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم أي ليست بنعمة لأن الواجب كان ألا تقتلهم ولا تستعبدهم فإنهم قومي فكيف تذكر إحسانك إلي على الخصوص.
قال معناه قتادة وغيره .
والمعنى لو لم تقتل بني إسرائيل لرباني أبواي فأي نعمة لك علي فأنت تمن علي بما لا يجب أن تمن به وقيل معناه كيف تمن بالتربية وقد أهنت قومي ومن أهين قومه ذل و أن عبدت في موضع رفع على البدل من نعمة ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى لأن عبدت بني إسرائيل أي اتخذتهم عبيدا يقال عبدته وأعبدته بمعنى قاله الفراء وأنشد علام:
يعبدني قومي وقد الغرماء ثم فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان
تفسير القرطبي 13/95-97

القول في تأويل قوله تعالى:وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ثم قال فرعون وما رب العالمين ثم قال رب السماوات والأرض وما بينهمآ إن كنتم موقنين يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى صلى الله عليه وسلم لفرعون وتلك نعمة تمنها علي يعني بقوله وتلك تربية فرعون إياه يقول وتربيتك إياي وتركك فأدبه كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها علي بحق وفي الكلام محذوف استغني القدرة ما ذكر عليه عنه وهو وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني فلم تستعبدني فترك ذكر وتركتني لدلالة قوله أن عبدت بني إسرائيل عليه والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة فيعاقب أحدهما ويعفو عن الآخر فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا وتركني ثم حذف وتركني لدلالة الكلام عليه ولأن في قوله أن عبدت بني إسرائيل وجهين:
أحدهما النصب لتعلق تمنها بها وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام وتلك نعمة تمنها علي أحدانا بني إسرائيل.
والآخر الرفع على أنها رد على النعمة وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام وتلك نعمة تمنها علي فأتتنا بني إسرائيل ويعني بقوله أن عبدت بني إسرائيل أن اتخذتهم عبيدا لك يقال منه عبدت العبيد المنقي قال الشاعر علام يعبدني قومي وقد الغرماء فيها أباعر ما شاءوا وعبدان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى وحدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل قال قهرتهم واستعملتهم حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن جريج قال تمن علي أن عبدت بني إسرائيل قال قهرت وغلبت واستعملت بني إسرائيل.
حدثنا موسى بن هارون قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدي وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وربيتني قبل وليدا وقال آخرون هذا استفهام كان من موسى لفرعون كأنه قال أتمن علي أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله وتلك نعمة تمنها علي قال يقول موسى لفرعون أتمن علي أن اتخذت أنت بني إسرائيل عبيدا.
وقال بعض نحويي الكوفة في ذلك ما قلنا وقال معنى الكلام وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين لنعمتي أي لنعمة استحمت لك فأجابه فقال نعم هي نعمة علي أن عبدت الناس ولم تستعبدني تفسير الطبري 19/67-69


قال موسى وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل اى:وما أحسنت إلى وربيتني ما أسأت إلى بني إسرائيل فجعلتهم عبيدا وخدما تصرفهم في أعمالك ومشاق رعيتك أفي في احسانك إلى رجل واحد منهم بما أسأت إلى مجموعهم أي ليس ما ذكرته شيئا بالنسبة إلى ما فعلت بهم تفسير ابن كثير 3/333
__________________________________________________ ________________-

يقول تعالى ذكره فقال فرعون وملؤه: أنؤمن لبشرين مثلنا اليساري من بني إسرائيل لنا عابدون يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون يأتمرون لأمرهم ويدينون لهم والعرب تسمي كل من دان الملك عابدا له ومن ذلك قيل لأهل الحيرة العباد لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد قال فرعون أنؤمن لبشرين مثلنا الآية نذهب عرصاتها فوقنا ونكون تحتهم ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا كيف نصنع ذلك وذلك حين أتوهم بالرسالة تفسير الطبري18/25