1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 14
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    هل نية التحاكم تؤثر فى إرادته؟

    - لمَّا أنزل الله عز وجل الحكم بنقض الإيمان على من يريد أن يتحاكم إلى الطَّاغوت،
    فقال:
    " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ "ولم يقل يتحاكمون إلى الطَّاغوت، فلم يؤخرتنزيل الحكم حتى يبدأ من يريد أن يتحاكم إلى الطَّاغوت التحاكم بالفعل أوحتى يتمه إلى نهايته.

    - فبدا واضحاً أنَّ الحكم تنزَّل بمجرد ظهور إرادة التحاكم وذلك قبل الشروع فيه، كما أفاد ذلك أيضاً أنَّ إرادة التحاكم تنشأ قبل فعل التحاكم نفسه.

    - فكان لزاماً علينا والأمر بهذه الخطورة والأهمية بالنسبة لهذا الأصل أن نعرف وبوضوح ما هى إرادة التحاكم؟

    الإرادة لغةً :
    - وإرادة الفعل في لغة العرب:

    تعنى طلب ذلك الفعل واختياره والرغبة فيه والرجوع إليه والإنقياد له ومشيئته والتهيأ له وقصده على حالته المعروف بها، وقد تكون إرادة الفعل هذه بمحبة وبغير محبة أي أنَّك تريد الفعل وإن كنت له كارهاً.

    - ولبيان ذلك نسوق مختصراً ما أورده ابن منظور فى لسان العرب فى مادة رود لبيان المعانى التى يحتملها معنى إرادة الفعل، حيث ذكر من هذه المعانى:

    أولاً: الإرادة بمعنى طلب الفعل:
    (قال أَبو ذؤيب يصف رجلاً حاجّاً طلب عسلاً:
    فباتَ بِجَمْعٍ ثم تمَّ إِلى مِنًى فأَصبح راداً يَبتِغى المزْجَ بالسَّحْل
    أي طالباً) ابن منظور.
    ثانياً: الإرادة بمعنى طلب واختيار الفعل الأفضل بعد النظر والفحص:
    (ويقال بعثنا رائداً يرود لنا الكلأَ والمنزل ويرتاد والمعنى واحد، أَى ينظر ويطلب ويختار أَفضله) ابن منظور.

    - وقوله :(أي ينظر ويطلب ويختار أَفضله) يدل على أنَّ من بعثوه يعرف ما يريده على حقيقته المعروف بها عندهم، فهو يعرف الكلأ والمنزل ولن يطلب غيرهما بل سيختار أفضلهما، وهكذا إرادة الفعل تكون لفعلٍ على حقيقته المعروف بها وهى تدل على اختياره، ولا تكون الإرادة لفعلٍ مبهمٍ عند الفاعل.
    ثالثاً: الإرادة بمعنى الرجوع إلى الشيء واللين والانقياد له:
    (وفي حديث معقل بن يسار وأُخته فاستَراد لأَمر الله أي رجع ولان وانقاد له) ابن منظور.

    رابعاً: الإرادة بمعنى شيء يتقدم الفعل يدل عليه كرسول الشيء الذي يتقدمه:
    (وفى الحديث الحمى رائدُ الموت أَى رسول الموت الذي يتقدّمه كالرائد الذي يبعث ليَرتاد منزلاً ويتقدم قومه) ابن منظور.
    ومنه يتَّضح أنَّ إرادة الفعل تتقدمه دائماً.

    خامساً: الإرادة بمعنى مشيئة الفعل بمحبة وغير محبة:

    (وأَراد الشيء شاءَه قال ثعلب الإِرادَة تكون مَحَبَّة وغير محبة)

    ابن منظور.

    أي أنَّ إرادة الفعل تتحقق بمشيئة الفعل وإن كان بغير محبة أى وإن كان الفاعل كارهاً له.

    سادساً: الإرادة بمعنى حب الفعل والعناية به:

    (وأَراد الشيء أَحبه وعُنِىَ به) ابن منظور.

    سابعاً: الإرادة بمعنى التهيا للفعل:

    (وقوله عز وجل:
    " فوجدا فيها جداراً يريد أَن ينقضَّ فأَقامه " أَى أَقامه الخَضِرُ وقال يريد والإِرادة إِنما تكون من الحيوان والجدارُ لا يريد إِرادَة حقيقية، ولأَنَّ تَهَيُّؤه للسقوط قد ظهر كما تظهر أَفعال المريدين، فوصف الجدار بالإِرادة إِذ كانت الصورتان واحدة) ابن منظور.

    وهذا المعنى يفيد أيضاً أنَّ الإرادة تتقدم دائما على الفعل وتسبقه.

    وعلى ذلك فإنَّ إرادة الفعل
    :

    1-تكون لفعل على ظاهره المعروف به وليس لفعلٍ مبهمٍ لدى الفاعل، ذلك لأن إرادة الفعل تكون بعد نظر وطلب واختيارا للأفضل وكلها أدوات تتحقق بها المعرفة.


    2-تتقدم الفعل دائماً لأن الإرادة هي رسول الفعل الذي يتقدمه وهي التهيأ للفعل.


    3-لا يُشترط أن تكون لفعل تحبه، بل يمكن أن تريده وأنت كاره له لأنَّ إرادة الفعل هي مشيئته بمحبة وغير محبة.


    إرادة التحاكم إلى الطَّاغوت شرعاً :

    - هي إرادة رد النزاع إلى الطَّاغوت للفصل فيه، وبتعبيرٍ آخر هي إرادة رد أي نزاع إلى أى جهة فصلٍ معتبره عند الطاغوت.

    - ورد النزاع أو التحاكم هو ما عبرعنه سبحانه بقوله:

    " فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (59)" النساء

    - فأى نزاع ينشأ بين المؤمنين مع بعضهم البعض وذلك لبدء الخطاب بقوله تعالى:
    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"(59)" النساء، أو بين المؤمنين وغيرهم من المشركين، لذكر أن المنازعة كانت بين منافق ويهودي في إحدى أسباب النزول المسندة.

    - يكون الفصل في ذلك النزاع برده إلى الله ورسوله كشرط للإيمان بالنسبة للمؤمنين ، ومن يخالف فى ذلك منهم يكون راداً للنزاع إلى الطَّاغوت وينتقض بذلك إيمانه ويصبح مجرد زعم، وهذا هو التحاكم إلى الطَّاغوت والذى عبَّر عنه سبحانه بقوله:
    "يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (60)" النساء

    - فبمجرد ظهور إرادة رد أي نزاع إلى الطَّاغوت من مدع إيمان ينتقض بذلك إيمانه على الفور، ولذلك وصف الله من يفعل ذلك بقوله:
    " يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ(60)" النساء
    فوصف إيمانهم بأنَّه زعماً بمجرد إرادتهم للتحاكم إلى الطَّاغوت.

    - وهذا الحكم يتنزل حتى وإن لم ينته رد النزاع إلى الطَّاغوت بمحاكمة فعلية، ذلك لأنًّ (رد النزاع إلى الله ورسوله) كان شرطٌاً لذلك الإيمان،
    قال تعالى:
    " إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (59) " النساء، فبمجرد ردِّه إلى الطَّاغوت انتقض الشرط (رد النزاع إلى الله ورسوله) فانتقض معه المشروط (الإيمان)، وكان وصفهم:" يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ(60)" النساء

    - ولهذا يكفر من يظهر منه إرادة رد النزاع إلى الطَّاغوت وإن لم يتحاكم إليه بالفعل ولو لمرةً واحدةً في حياته، ويكفي أنَّه تحققت فيه إرادة التحاكم إلى الطَّاغوت لكونه يعتقد جواز ذلك.

    - ومن أظهر الأدلة على ذلك ما ذكره القرطبى فى إحدى أسباب النزول المسندة وفيه أن المنافق قد تنزل عليه الحكم بنقض الإيمان بمجرد إختياره كعب بن الأشرف كجهة لفض النزاع بالرغم من أنَّ النزاع رجع فى النهاية مع رفض اليهودى الذهاب إلى كعب بن الأشرف، رجع في النهاية إلى النبى صلى الله عليه وسلم ففصل فيه، ولم يرفع ذلك عن المنافق الحكم الذي تنزَّل عليه أولاً بنقض إيمانه بمجرد إختياره كعب بن الأشرف كجهة أراد أن يرد النزاع إليها.- فذكر القرطبى فى تفسيره (5/263 و5/264)
    (ورواه أبو صالح عن ابن عباس قال: كان بين رجل من المنافقين -يقال له بشر -وبين يهودى خصومة، فقال اليهودى: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الاشرف -وهو الذى سماه الله(الطاغوت) أى ذو الطغيان فأبى اليهودى أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى ذلك المنافق أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودى . فلما خرجا قال المنافق: لا أرضى، انطلق بنا إلى أبى بكر، فحكم لليهودى فلم يرض -ذكره الزجاج -وقال: أنطلق بنا إلى عمر فأقبلا على عمر فقال اليهودى: إنا صرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبى بكر فلم يرض، فقال عمر للمنافق: أكذلك هو؟ قال: نعم.
    قال: رويدكما حتى أخرج إليكما.
    فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، وهرب اليهودي، ونزلت الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنت الفاروق).
    ونزل جبريل وقال: إن عمر فرق بين الحق والباطل، فسمى الفاروق)
    أ.هـ من القرطبي

    - كما ذكره ابن الجوزي أيضا فى (زاد المسير) فقال:

    (قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا " فى سبب نزولها أربعة أقوال:
    أحدها: أنها نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إِلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف، فأبى اليهود، فَأَتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودي، فلمّا خرجا، قال المنافق: ننطلق إلى عمر بن الخطاب، فأقبلا إِلَيه، فقصّا عليه القصّة، فقال: رويداً حتى أخرج إليكما، فدخل البيت، فاشتمل على السيف، ثم خرج، فضرب به المنافق، حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت هذه الآية.
    رواه أبو صالح، عن ابن عباس)
    أ.هـ من زاد المسير

    - فبمجرد إرادة المنافق للتحاكم إلى كعب ابن الأشرف تنزل عليه الحكم بنقض الإيمان والكفر، على الرغم من أن المحاكمة الفعلية قد انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    - ذلك لأنَّه بمجرد اختيارك جهة غير الله لرد النزاع إليها تكون قد استبدلت بهذه الجهة الربَّ فى قبول التشريع منها فأصبحت تلك الجهة جهةً تشريع مقبولة عندك وهذا خرقٌ في الربوبية، فإذا ذهبت لترد نزاعك إليها وتطلب وتتلقى الحكم منها فقد ذهبت لتقدم إليها عبادة طلب الحكم والتي لا تُقدَّمُ إلَّا لله، وهذا خرقٌ في الألوهية.


    - ولذلك فإن الكفر ونقض الإيمان يكفي لتنزيله على مدع الإيمان بمجرد إختياره أي جهة معتبرة عند الطاغوت ليرد إليها نزاعه سواءاً انتهى هذا الرد إلى محاكمة فعلية أم لا.


    - ولا إعتبار بنية إرادة راد النزاع إلى الطاغوت فهى ليست عامل مؤثر في تلك الإرادة، حيث الإرادة لا تكون إلَّا لفعل معروفٍ على ظاهره مهما أُدُّعِى خلاف ذلك.


    - فمن يختار الطّاغوت كجهة للفصل، فقد إختار التحاكم إليه مهما إدَّعاه من نوايا، لأن هذا هو ظاهر الفعل الذى اختاره، ولا يشفع له أن يدعى أنَّه لمَّا اختار الطَّاغوت كجهة للفصل كانت نيته أنَّه يريد كذا أو يريد كذا ولم يرد التحاكم إليه.


    - وهذا عين ما إدَّعاه المنافقين عندما أصابتهم مصيبة بتحاكمهم إلى الطَّاغوت فراحوا يدَّعون أنَّهم ما أرادوا إلَّا الإحسان والتوفيق وليس الفعل فيه ذلك، لأن ما أرادوه من اختيار كعب بن الأشرف كجهة فصل كان إرادةً لفعل ظاهره معروف وهو أنَّه ردٌ للنزاع للطَّاغوت وتحاكم إليه وهو كفر بيِّن وليس فيه إحسان أو توفيق، فلا يغير منه إدعاء ولا تصححه نية.


    - ولذلك فإن اليهود لما جاءوا النبى يطلبون منه الحكم فى اليهودين الذين زنيا وكان حقيقتهم أنَّهم كانوا كارهين له وإنَّما جاءوه مختبرين كما هو واضحٌ من قوله تعالى:

    " يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا (41)" المائدة

    - ومع ذلك فإنَّ الله عز وجل عدَّ مجيئهم إليه لطلب الحكم منه حيث هذا هو ظاهر فعلهم مع كونهم كارهين له كما أنَّهم جاءوه مختبرين، عدَّهم بمجرد إختيارهم له كجهة للفصل متحاكمين إليه وخيَّره في أن يحكم بينهم أو أن يعرض عنهم فقال تعالى ذكره:

    " فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (42)" المائدة

    - فدل ذلك على أنَّ إرادة التحاكم تتحقق مع إدِّعاء نية أخرى لتلك الإرادة بخلاف التحاكم، بل ومع إدِّعاء كراهية الجهة التى يُطلب منها الحكم أيضاً.


    - فإذا اختلفت إرادة الفعل مع إدعاء نية في الفعل كان إعمال الإرادة هو الأصل لأنَّ إرادة الفعل تكون طلب واختيار فعلٍ على حقيقته المعروف بها فلا يقبل إدعاء شيء آخر فيه يخالف تلك الحقيقة، بمجرد إدِّعاء نية أخرى.


    - فالإرادة تكون للفعل على حقيقته ولا تغير منه بإدعاء إنتواء شيء خلافه، والنية تكون في الفعل وإن كان مباحاً وقد تغير منه فيصبح المباح مندوباً أومكروهاً بحسب نية الفعل.


    - ولذلك لم يقبل الله عزَّ وجلَّ من المنافقين إدَّعَاءهم أنَّهم عندما أرادوا التحاكم إلى الطَّاغوت كانوا يريدون الإحسان والتوفيق، ذلك لأنهم أرادوا فعلاً يعرفونه جيدا وليس في هذا الفعل على حالته المعروف بها، ما يدَّعونه من الإحسان والتوفيق.

    قال تعالى على لسان المنافقين بعد أن تحاكموا إلى الطَّاغوت:
    " فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) " النساء

    - فلا إعتبار بالمقاصد ولا النيَّات فى أفعال الكفر الظاهرة والتى لا تحتمل إلاَّ الكفر ومنها رد النزاع إلى الطَّاغوت، فلا إعتبار بالمقاصد فيها بل الحكم يتنزل إذا ظهر ما يدل على إرادتها.


    - فمن ظهرت إرادته لرد النزاع إلى الطَّاغوت بأن ظهر منه قولٌ أوفعل يفيد طلبه لذلك الرد على هيئته المعروف بها، وذلك بظهور ما يدل على إختياره أو التهيأ له أو الرغبة فيه أو االرجوع إليه والإنقياد له أو مشيئته وإن أظهر أنَّه يكره ذلك الفعل أو لا يحبه، فهو مريد للتحاكم إلى الطاغوت وهذا هو توصيفه الشرعى، وأمَّا عن حكمه الشرعى فهو الذي أنزله الله بالكفر ونقض الإيمان مهما نازع فى ذلك من نازع.

    - ومن الأشياء التي يتحقق فيها إرادة رد النزاع إلى الطاغوت بمجرد إختيارها:

    - إختيار أي جهة معتبرة عند الطَّاغوت كجهة للفصل بالذهاب والتسجيل بالشكاية عندها (محضر الشرطة) حيث هذا التسجيل إحدى الطرق المعتبرة في رد النزاع عند الطَّاغوت، حتى وإن لم ينته ذلك التسجيل في النهاية بمحاكمة فعلية كما سبق أن بينَّا.

    - ومنه أيضاً التسجيل بالمنازعة أو الشكاية عند قضاته (رفع دعوى بالمحكمة) أو عند نوَّابهم (بلاغ النيابة).

    - ومنه أيضاً اختيار محاكم الطَّاغوت كجهة للفصل عن طريق طلب إعادة النظر في حكم صادر من محاكمه عليك (استئناف الحكم)، لأن استئنافك للحكم بغض النظرعن غرضه (إلغاء الحكم أو تخفيفه) لن يكون إلَّا بإنعقاد محكمة طاغوتية لذلك الغرض بسبب طلبك إستئناف الحكم، فانت إذن وليس خصمك الذي اختارها كجهة للفصل.

    - ومنه أيضاً اختيار محاكم الطَّاغوت كجهة للفصل عن طريق (الإعتراض على حكمٍ صادرٍ من محاكمه عليك)، لأن الإعتراض بغض النظرعن غرضه (إلغاء الحكم أو تخفيفه) لن يكون إلَّا بإنعقاد محكمة طاغوتية لذلك الغرض بسبب إعتراضك، فانت إذن وليس خصمك الذي اختارها كجهة للفصل.

    - ومنه أيضاً اختيار محاكم الطَّاغوت كجهة للفصل عن طريق (التظلم من حكم صادر من محاكمه عليك)، وذلك لنفس السبب المذكور مسبقاً.

    - ومنه أيضاً (الدفاع عن النفس أمام محاكم الطَّاغوت بقوانينه) إمَّا بالكلام المباشرة أو من خلال توكيل شخص يفعل ذلك (المحامى)، حيث الدفاع بتلك القوانين هو في الحقيقة طلبٌ منك لأن يحاكموك إليها، ولأن الدفاع عن النفس لا يكون إلَّا بالمشروع:
    مثل الدفاع بمجرد رد التهمة، كما فعل يوسف عليه السلام عندما اتهمته امرأة العزيز بالمراودة، وكما ذكره تعالى:
    " قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي (26)" يوسف
    والدفاع بالأيمان (القسم) والمنطق والقرائن والمستندات الدالة على صدق المدافع عن نفسه، ودليل ذلك ما فعله أخوة يوسف عندما اتهموا بالسرقة فقالوا وكما ذكره تعالى:
    "قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)" يوسف

    وخلاصة ذلك أن أهم العوامل المؤثرة في كون الفعل ردٌ للنزاع إلى الطَّاغوت أم لا، هوتوصيف ظاهر الفعل توصيفاً شرعياً منضبطاً:


    - فإذا كان ظاهر الفعل هو اختيارالطَّاغوت كجهة للفصل بأى كيفية كانت، عُدَّ ذلك ردٌ للنزاع إليه مهما كان من التلاعب بالألفاظ في توصيف ذلك الفعل:

    مثل تسميته دفعاً للصائل أو دفاعاً عن النفس
    أو إدعاء نيَّات أخرى فيه مثل الإسراع بالتسجيل بمنازعة عند الطَّاغوت بغرض تأمين النفس من مغبة ما يمكن أن يترتب على عدم التسجيل بها من مفاسد.

    - وإذا كان ظاهر الفعل دفاعاً عن النفس وبطريقة مشروعة حتى وإن كان أمام الطَّاغوت لم يكن ذلك ردا للنزاع إليه ولا قبولاً للحكم منه إذا كان قضاءاً إلزامياً في الدار فلا ينتظر قبولك له كجهة فصل لكي يقضى.
    مهما كان أيضاً من إدِّعاءات غير منضبطة بالمقاييس الشرعية:
    مثل قولهم إنَّه دخولٌ منك في عملية التحاكم بإجابتك لدعوة الطَّاغوت
    أو قولهم أنَّهُ دخول منك فيها بدفاعك عن نفسك حيث سيؤثر هذا الدفاع في أحكام الطَّاغوت التي سيصدرها.

    - أمَّا إذا كان لك دورٌ حقيقى في إختيار الجهة التي يُردُّ إليها النزاع كما هو الحال إذا وافقت خصمك على التحكيم وفيه يستمد الذى يفصل بينكما سلطته من موافقة كل منكما عليه كجهة للفصل، فلا توافق على تحكيم كافر، وإلَّا كان ذلك منك رداً للنزاع إلى الطاغوت فعلاً.


    و الله من وراء القصد...



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 295
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    يقول الدكتور عبد اللطيف ( فقال:" يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ " ولم يقل يتحاكمون إلى الطَّاغوت، فلم يؤخرتنزيل الحكم حتى يبدأ من يريد أن يتحاكم إلى الطَّاغوت التحاكم بالفعل أوحتى يتمه إلى نهايته.)ويفهم من هذا أنه يقرر أن الأية نزلت قبل فعل التحاكم بل بمجرد ظهور الإرادة؟فهل هذا ثبت فعلا وهل هناك ما يدل عليه؟

    ويقول( إرادة التحاكم إلى الطَّاغوت شرعا
    - هي إرادة رد النزاع إلى الطَّاغوت للفصل فيه، وبتعبيرٍ آخر هي إرادة رد أي نزاع إلى أى جهة فصلٍ معتبره عند الطاغوت.
    )فهل التحاكم هو وقف على النزاع فقط وفي حالة عدم النزاع لا تحاكم يعني إن لم يحدث نزاع في حياة المس
    لم فلا تحاكم في حياته وفي أي نزاع يكون التحاكم هل هو في أمور الدنيا فقط أم في أمور الدين أيضا وهل لو أختلف إثنان من المسلمين في أمر من أمور الدين كزكاة الخضروات مثلا عليهم في هذه الحال أن يذهبا إلى أحد القضاة ليحكم بينهم ويكون حكمه لازم لهم أم ماذا عليهم أن يفعلوا؟

    ويقول (يكون الفصل في ذلك النزاع برده إلى الله ورسوله كشرط للإيمان بالنسبة للمؤمنين) وسأذكر مثالين فقط من كتاب الله واتساءل هل هم بنفس المعنى السابق . يقول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) البقرة .فهل من تعامل بالربا بعد سماع هذه الآية يكفر وأيضا آية: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.:"البقرة" فهل إن كتمت المطلقة ما خلق الله في رحمها تكفر فهذان مثالان ومن أراد المزيد فليرجع للكتاب والسنة
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 12
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
    فأنا وان كنت لا أتفق مع صاحب المقالة فى كل ما ذكر اذ اختلف معه فى تجويزه الاستجابة لداعى الكفر (من يدعونه للفصل بينه وبين خصمه بشريعة الطاغوت حتى فى الصورة التى استثناها) وأسأل الله أن يجمعنا على الحق والصواب
    الا أننى أتعجب من فهم ومنهج أبو فاطمة ومن وراءه ومن على شاكلته فى التربص بكل من ذكر كفر من تحاكم الى الطاغوت فى محل النزاع ولو من باب التشغيب واللغو لعلهم يغلبون

    ننظر الى تعليقاته الأخيره وأسئلته المتتابعة التى تعودناها منه لاطفاء نور الحق الذى لا يمارى فيه ولا يدخل عليه شبهة ولكن نعلم أن دينه ومن معه أنه يتحقق اجتماع الاستمساك بالعروة الوثقى - التى هى الكفر بالطاغوت والايمان بالله - مع التحاكم فى محل النزاع الى الطاغوت
    ومن تعليقاته :
    يقول الدكتور عبد اللطيف ( فقال:" يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ " ولم يقل يتحاكمون إلى الطَّاغوت، فلم يؤخرتنزيل الحكم حتى يبدأ من يريد أن يتحاكم إلى الطَّاغوت التحاكم بالفعل أوحتى يتمه إلى نهايته.) ويفهم من هذا أنه يقرر أن الأية نزلت قبل فعل التحاكم بل بمجرد ظهور الإرادة؟ فهل هذا ثبت فعلا وهل هناك ما يدل عليه؟
    صاحب المقال يتكلم تنزيل الحكم ( فلم يؤخرتنزيل الحكم ) وهو يشتهى أن يفهم ويفهمنا أنه يتكلم عن نزول الآية (يفهم من هذا أنه يقرر أن الأية نزلت )
    ثم يطالب بالدليل على ما لم يقله أو يقرره صاحب المقال !!!!

    ثم انظروا تعليقه :
    ويقول( إرادة التحاكم إلى الطَّاغوت شرعا
    - هي إرادة رد النزاع إلى الطَّاغوت للفصل فيه، وبتعبيرٍ آخر هي إرادة رد أي نزاع إلى أى جهة فصلٍ معتبره عند الطاغوت.
    )
    - فهل التحاكم هو وقف على النزاع فقط وفي حالة عدم النزاع لا تحاكم
    - يعني إن لم يحدث نزاع في حياة المسلم فلا تحاكم في حياته
    - وفي أي نزاع يكون التحاكم
    - هل هو في أمور الدنيا فقط أم في أمور الدين أيضا
    - وهل لو أختلف إثنان من المسلمين في أمر من أمور الدين كزكاة الخضروات مثلا عليهم في هذه الحال أن يذهبا إلى أحد القضاة ليحكم بينهم ويكون حكمه لازم لهم
    - أم ماذا عليهم أن يفعلوا؟

    فأقول له مهلا مهلا الرجل مقالته واضحة، إنه يتكلم عن أن مجرد ارادة التحاكم الى الطاغوت برد النزاع اليه للفصل فيه كافية للكذب فى ادعاء الايمان ( يزعمون أنهم آمنوا ) عدم اجتماع التحاكم الى الطاغوت والكفر به ( يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) مستجيب لارادة الشيطان بالوقوع فى الضلال البعيد ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا )
    فما الداعى لسيل الأسئلة التى نفتح الحوار حولها قد تصل الى 50 أو 100 مشاركة فى جدال عقيم لغوا وتشغيبا ينسينا فيه السائل المعنى الواضح الذى يعنيه الكاتب

    ثم انظروا الى تعليقه :
    ويقول (يكون الفصل في ذلك النزاع برده إلى الله ورسوله كشرط للإيمان بالنسبة للمؤمنين) وسأذكر مثالين فقط من كتاب الله
    - واتساءل هل هم بنفس المعنى السابق . يقول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) البقرة .
    - فهل من تعامل بالربا بعد سماع هذه الآية يكفر
    - وأيضا آية: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.:"البقرة"
    فهل إن كتمت المطلقة ما خلق الله في رحمها تكف
    - فهذان مثالان ومن أراد المزيد فليرجع للكتاب والسنة

    فهذا أيضا خلط أصل الايمان بالايمان الواجب وخير الكلام ما قل ودل على الصواب وسأكتفى بنقل بن كثير للبيان بأقل عبارة
    { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ }
    فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر.

    وأخيرا أبوفاطمة ليس قولى مناقشة لك ولا حوارا ولكن توضيح لأساليبكم فى بث الشبهات وتشتيت الحوار ولست على استعداد للمراء والجدال وتكرار ما عرضه عليكم من هم أعلم وأفضل منى قال تعالى :
    ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    عضو جديد
    المشاركات: 1
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم
    بالنسبة لموضوع إجابة دعوة القاضي لفض النزاع، نقول وبالله التوفيق أن ما يدل على إرادة المشتكى عليه الدخول بالتحاكم هو قبولة في الدخول بجلسة التحاكم، فإن القاضي عندما يدعوه ويحضر ويقوم بفتح محضر الجلسة ويسأل المشتكي والمشتكى عليه عن بياناتهما ليتم تسجيلها لغايات فتح جلسة التحاكم ورغم ذلك كله لا نجد أي موقف يدل على رفض المشتكى عليه لهذه التصرفات فإن هذا كله دليل قبول منه لدخول جلسة التحاكم، وهذا ما جنته يداه من مجرد إتيانه إلى المحكمة مع يقينه بأنه لن يخرج إلا متحاكماً والله أعلى وأعلم.
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع