اعلم أخي المسلم رحمك الله أن التوحيد هو حق الله تعالى على العبيد وهي الغاية التي من أجلها خلقهم . قال الله تعالى :{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات :56] .

قال أهل العلم : أي ليوحدوني وآمرهم وأنهاهم .

فالتوحيد هو أعدل العدل فمن وحد الله عز وجل فقد وضع الشي في موضعه وأعطى العبادة لمن يستحقها . قال تعالى :{شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } [آل عمران : 18] .

والتوحيد : هو أن يوحد العبد ربه بأفعاله الربوبية وبأسمائه وصفاته وفي العبادة .

والشرك : هو اظلم الظلم فمن أشرك بالله فقد وضع الشيء في غير موضعه وفي غير نصابه وأعطى العبادة إلى من لا يستحقها وافترى إثماً عظيماً . قال الله تعالى حاكياً عن لقمات موصياً ابنه : {وإذ قال لقمات لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقما ? :13] .

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :

( المسالة الثانية- ما ذكر الله تبارك وتعالى من عظمته وجلاله انه يوم القيامة يفعل هذا , وهذا قدر ما تحتمله العقول , وإلا فعظمة الله وجلاله أجل من أن يحيط بها عقل , كما قال :((ما السموات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدكم)) فمن هذا بعض عظمته وجلاله كيف يجعل في رتبته مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً . هذا هو أظلم وأقبح الجهل , كما قال العبد لابنه {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} ( 1 ) .

والشرك : هو أن يجعل العبد شريكاً مع الله في أفعاله الربوبية أو في أسمائه وصفاته أو في العبادة .

وكما أن التوحيد مقرون بالعلم لقوله تعالى :{فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ? للمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم} [محمد: 19] .

فكذلك الشرك مقرون بالجهل . لقوله تعالى :{قل ? فغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} [الزمر:64] .
فلذلك يجب عليك أخي المسلم أن تعلم ما هو التوحيد الذي أوجبه الله عليك بشروطه وأركانه ونوا قضه وتعمل بمقتضى هذا العلم الذي يحفظ لك توحيدك لربك .

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب

(( اعلم رحمك الله أن فرض معرفة شهادة أن لا إله إلا الله قبل فرض الصلاة والصوم , فيجب على ?لعبد أن يبحث عن معنى ذلك أعظم من وجوب بحثه عن الصلاة والصوم , وتحريم الشرك والإيمان أعظم من تحريم نكاح الأمهات والعمات , فأعظم مراتب الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله , ومعنى ذلك : أن يشهد العبد أن الإلهية كلها ليس منها شيء لنبي ولا لملك ولا لولي , بل هي حق الله على عباده ..., ومعنى الكفر بالطاغوت : أن يتبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله من جني أو إنسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك , وتشهد عليه بالكفر والظلال وتبغضه , ولو كان أباك أو أخاك , فأما من قال : أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض للسادة والقباب على القبور وأمثال ذلك . فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله , ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت , وهذا كلام يسير يحتاج إلى بحث طويل , واجتهاد في معرفة دين الإسلام ومعرفة ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم , والبحث عما قاله العلماء في قوله : {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى} [البقرة:256] . ويجتهد في تعلم ما علمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , وما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من التوحيد , ومن أعرض عن هذا فطبع الله على قلبه وآثر الدنيا على الدين لم يعذره الله بالجهالة , والله أعلم )

منقول