1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    عضو
    المشاركات: 40
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
    قد استشكل على بعض الناس
    قول بن سحمان فى كتابه ارشاد الطالب:"
    لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم بغير ما أنزل الله واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله فهذا ملحق بالكفر الاعتقادي المخرج من الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة
    أما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي
    ".اهـ

    مما أدى بهم إلى إجازة التحاكم إلى غير الشريعة ، ونحن في هذا المقام الضيق نفند بعون الله هذه الشبهة ونكشف عوارها ونبين زيفها ..

    فبالنسبة لما جاء في كلام بن سحمان والذي نصه :"
    وأما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي ".اهـ

    فالجواب عليه أن ندعو المخالف للتمعن في التأصيل العلمى الماتع الذي ذكره بن سحمان قبل سرده لهذه العبارة التى استشكلها المخالف علينا ..
    حيث قسم بن سحمان الكفر إلى نوعين ..
    أحدهما : كفر اعتقادي وهو مخرج من الملة – لا اجتزاء فيه –
    والثاني : الكفر العملى وهو نوعان ..
    1_ كفر عملى غير مخرج من الملة كالكفر الأصغر ونظائره .
    2_ كفر عملي مخرج من الملة كالسجود للصنم ودعاء القبور .

    وبناءاً على هذا التأصيل نتأمل الآن في الكلام محل الإشكال ..

    حيث يقول بن سحمان :"
    لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم بغير ما أنزل الله، واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله، فهذا ملحق بالكفر الاعتقادي المخرج عن الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة، وأما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي. ".اهـ

    قلت : وبداية كلام بن سحمان واضحة ، حيث أكد فيها أن التحاكم إلى الطاغوت يندرج كنوع تحت الكفر الاعتقادى ، ويبين هذا قوله :"
    فهذا ملحق بالكفر الاعتقادي المخرج عن الملة".اهـ

    ثم افترض بن سحمان صورة معينة للتحاكم ( وهى الصورة محل الإشكال اليوم ) تدور حول شخص نفى اعتقاده في صحة حكم الطاغوت ، كأن قال مثلاً أنا أتحاكم إلى الطاغوت لكن ابغضه وابغض حكمه ولا أرضاه ..فما حكم هذا الشخص ؟

    قال ابن سحمان :"
    وأما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي " .اهـ
    فتمسك المخالف بوصف بن سحمان لهذه الصورة بأنها من الكفر العملي ..!!
    وهنا يكمن منشأ الإشكال عند مخالفينا ..حيث فهموا أن إطلاق بن سحمان على هذه الصورة أنها من الكفر العملي يعنى أن هذه الصورة تعد عنده من قبيل الكفر الأصغر ..!!
    وهذه ما هي إلا محاولة تعسفية منهم لـــ لَيّ عنق النص ليتوافق مع اهوائهم..
    فـابن سحمان قال أن هذه الصورة من الكفر العملى ، ثم سكت ولم يعقب! ،
    وكما هو معلوم أن الكفر العملي نوعان ( مخرج من الملة وغير مخرج ) ،
    فإن ابتغى مخالفونا الإنصاف حقاً فسيقولون على أقل الأحوال نحن لا ندرى هل هو يقصد الكفر العملي المخرج من الملة .. أم غير المخرج ؟!
    لأنه قال هى من الكفر العملى وسكت، ولم يذكر من أى أنواع الكفر العملى !
    أما وأنهم قد حملوا كلامه جبراً على الكفر العملي غير المخرج من الملة ، فقد صح اتهامنا لهم بالتعسف في حمل النص ليوافق أهوائهم ، بل وعدم الإنصاف من قبلهم ..
    هذا إن سلمنا لهم جدلا أن كلام بن سحمان محتمل للشركين - الأكبر والأصغر - وإلا فنحن لا نسلم لهم بذلك ، بل ونجزم أن ابن سحمان كان يقصد أن هذه الصورة من الكفر العملى المخرج من الملة !!
    قد يقول سائل مستعجبا وكيف علمت هذا ؟!
    قلنا : بالجمع بين أطراف النصوص التي وردت إلينا عن هذا العالم ..
    فقد ورد عنه في موضع آخر ما يبين مراده بجلاء يمتنع معه أى اجتراء،

    حيث قال بن سحمان في الدرر السنية ما نصه :"
    المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم.
    المقام الثالث: أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرا، والنّزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر وخيرك، بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت. ". اهـ


    قلت : وهذا الموضع أظهر من أن يُشْرح عند كل حاذق منصف غير متشبث بمتشابه القول باحث عن محتملات النصوص ..وهو مما يبين بجلاء لا التباس فيه معتقد هذا العالم ..
    فإن كان بن سحمان يعتقد أن من تحاكم إلى الطاغوت وهو لفعلته باغض قد وقع في الكفر العملى غير المخرج من الملة وليس في الكفر العملى المخرج من الملة .. فكيف له أن يفتي بهذه الفتوى ؟!
    وكيف يتوافق ما نقلتموه عنه مع قوله بعدم جواز التحاكم للمضطر وإن ضاعت دنياه ؟!
    وكما هو معلوم أن المضطر لا يفعل ما اضطر إليه إلا وهو باغض كاره ، وإلا لما سُمي مضطراً !
    فكلامه ههنا عن شخص ضاعت دنياه فتحاكم إلى الطاغوت مضطرا كارهاً ، ليس لذات التحاكم! ، ولا لحبه لحكم الطاغوت! ، ولا لرضاه به! ، بل لاسترداد أمواله الطائلة المفقودة!...فهو مضطر ... ولو الاضطرار ما فعل ! ..وهذا جلي البيان فى نفي حبه وتفضيله ورضاه بحكم الطاغوت ..وهو صارخ الجواب على الصورة التى استشكلها مخالفونا علينا في النص الأول ..
    فإن كان بن سحمان يرى هذا الفعل من جملة الكفر العملى غير المخرج من الملة ..فكيف له تكفير من فعل هذا ؟! ، بل كيف له أن يسأل متعجباً قبلها بسطرين بما نصه :" إ
    ذا كان هذا التحاكم كفراً والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك ؟ ".اهـ

    والحاصل : أن كلام بن سحمان محل الإشكال لا دلالة فيه تصريحة أو تلميحية تخدم معتقد المخالفين - وقد بينا هذا من كلام العالم نفسه - فمن تحاكم إلى الطاغوت دون اعتقادٍ ورضا فقد وقع فى الكفر العملي المخرج من الملة ، وإن أضاف إلى فعله الاعتقاد والرضا بحكم الطاغوت فقد زاد كفراً فوق كفره ..أضاف إلى كفره العملى الكفر الاعتقادى ..وهذا كفرٌ مركب ..كحال من دعا البدوى أو ذبح له وهو ينفى اعتقاده أنه يضر وينفع بل ليقربه إلى الله الزلفى ، فهذا كفره عملي ، فإن أضاف إلى فعلته الاعتقاد في المقبور بالنفع والضر فقد أتى بكفرٍ آخر فوق كفره ألا وهو الكفر الاعتقادى ..فكانت المحصلة كفر مركب .

    وفي هذا يقول أحد المعاصرين (الشيخ الحازمى) هداه الله :" إ
    ذًا هذه المسائل مناطها التلبس بالحكم بالطاغوت ، وأما قول اللسان أو اعتقاد القلب لا التفات له البتة ، ومن هنا نقول ماذا ؟ هو كفرٌ أكبر عملي وهذا معنى الكفر العملي لا يُشترط فيه الاعتقاد ، ولو اشترطنا فيه الاعتقاد لم يكن عمليًّا وإنما مرده إلى ماذا ؟ إلى الاعتقاد ، وحينئذٍ إذا تحاكم إلى غير شرع الله تعالى نقول : ماذا تعتقد ؟ هل تعتقد أنه أحسن أو لا ؟ نقول : هذا ليس مذهب أهل السنة والجماعة ، اشتراط الاعتقاد هذا مذهب الجهمية ، وجوب الكفر بالطاغوت مما دلت عليه الآيات".اهـ

    ويقول فى موضع آخر :"
    وهذا الكفر الذي معنا كفر عملي أكبر ، الكفر العملي قد يكون أصغر وقد يكون أكبر ، وهذا النوع كفر أكبر هل يُشترط فيه الاعتقاد ؟ الجواب : لا . ومن اشترط الاعتقاد فيه فهو جهميٌ ، لأن الذي يشترط في الكفر العملي الاعتقاد هذا مذهب الجهم بن صفوان وليس مذهب أهل السنة والجماعة البتة ، حينئذٍ لا نلتفت إلى الاعتقاد وإنما بمجرد تلبسه بالتحاكم إلى غير شريعة الله تعالى ، وهذا كفر أكبر موجب له الخروج من الملة ، وإن كان مع ذلك يدَّعِي الإيمان بما أنزل الله على رسوله".اهـ

    هذا من وجه ،،،
    من وجهٍ آخر ..على فرض أننا سلمنا جدلا أن بن سحمان كان يقصد أن هذا الفعل من جملة الكفر العملى غير المخرج من الملة ..
    فنقول : إن ثبت هذا عنه فعلاً – مع العلم أنه لم يثبت كما تقدم - فهو مخالف لصريح الكتاب والسنة ، وكلامه ساعتئذ مردودٌ عليه مضربٌ به عرض الحائط ..
    فقد قال تعالى :" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"
    وهذه الآية نص جلى في نفي الإيمان عمن تحاكم إلى الطاغوت ، فقد عُلِق فيها مناط التكفير على العمل الظاهر ( وهو التحاكم ) وذلك لمنافاته لأصل الدين ( الكفر بالطاغوت ) ، وتعليق المناط على العمل الظاهر يفسد القول باشتراط الرضا والقبول لحكم الطاغوت كشرطٍ في التكفير ؛ كون هذه الشروط من جملة الاعتقادات وبالأدق مندرجة تحت أعمال القلوب ، وقاعدة الإيمان تزول بإخلال العمل الظاهر المحض وصرفه لغير الإله الحق وإن ادعى صاحبه سلامة أعمال القلوب عنده( الرضا والقبول) ، فإنه يصح عند أهل السنة التحول إلى قاعدة الشرك بإخلال العمل الظاهر المحض فقط وإن ادعى صاحبه سلامة معتقده، وقد شذ في هذا قومٌ من غلاة الجهمية ، إذ لا شرك عندهم إلا باعتقاد ...!! ..وهو عين قول مخالفينا ..
    فإن أشكل عليك هذا الوجه ، وتعسرت في فهمه ، فتأمل بعد هذه الآية بأيتين فقط قول الله تعالى حكاية عمن تحاكموا:" ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا "
    فقد نفى المتحاكمون بنص الآية إرادتهم معبرين عن مكنون غاياتهم كونها لا تربو عن الإحسان والتوفيق ، وأن الباعث عندهم على التحاكم ليس الحب والرضا لحكم الطاغوت كما زعم من زعم ، بل الباعث لديهم هو الإحسان والتوفيق ..!!
    فإن كنت لازلت متعسرا في الفهم ، فعليك بكلام المفسرين في الآية..

    يقول الحافظ بن كثير رحمه الله :"
    { ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } أي: يعتذرون إليك ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصانعة، لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة".اهـ

    وهذا بيانٌ صارخ لا لبس فيه ولا التباس ، فقد نفى المنافقون عن أنفسهم اعتقادهم في صحة حكومة الطاغوت! ، وأعلنوا سلامة معتقدهم وغايتهم بوضوح كون تحاكمهم ليس لحبهم ورضاهم بهِ بل للإحسان والتوفيق ، وبالرغم من هذا كله إلا أن الله ألصق بهم حكم التكفير ، وبهذا يتضح جلياً فساد تعلق المناط بالاعتقادات ( الرضا والقبول ) ، وكذا يتبين فساد فهم المخالفين لكلام بن سحمان:"
    وأما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي".اهـ

    فنحن نربأ بهذا العالم من التدني إلى مثل هذا المستوى من الفهم ، بل ونقلنا عنه ما يعضد صحة تبرئته من هذه الأفهام المغلوطة المنسوبة إليه ..
    فإن قال قائل لكن من تحاكموا إلى الطاغوت كانوا منافقين مريضي القلب، قلنا هذا وصفٌ زائد خارج عن حكم الفعل محل البحث ، وهو متعلق بالفاعل ، وحديثنا عن المفعول والذي هو الفعل الصادر من الفاعل ..من زاويةٍ أخرى أن رسول الله والصحابة يحكمون بالظاهر دون الباطن ، فإن كان مناط التكفير متعلق بالباطن ( الرضا والقبول ) لما صح نفي الإيمان عنهم كونهم صرحوا بسلامة بواطنهم كما نقل عنهم الله في الآية وكما نقل عنهم المفسرون كابن كثير :"
    ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصانعة، لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة".اهـ

    وعليه لما كانت للآية معنى ؛ إذ كيف يتم إلصاقهم بحكم التكفير والخروج عن الإيمان ؟! ، فقد كانوا مسلمين في الظاهر قبل الآية ، وبعد الآية يجب أن يكونوا مسلمين!! ، إذ فعلة التحاكم عند مخالفينا لا تكفي بمجردها لتكفير فاعلها !! ، فهى عندهم مندرجة تحت باب المعاصى والذنوب لا الكفريات والشركيات ، ولا يصار بها إلى التكفير إلا بشرط الاعتقاد كما هو الشأن في سائر الذنوب التى هى دون الشرك ، فإن كان المنافقون صرحوا في الظاهر بسلامة معتقدهم فأنـَّـى تكفيرهم في الآية إذاً ؟!!..وأنَّـى تكفيرهم ثانية والحكم مبناه على الظهر ؟!!
    فصارت الآية وكأنه لا معنى لوجودها أصلا عند مخالفينا !!..وهذا هو الحادث بالفعل ..


    العائذ بالله الاندلسي .
    30/11/2012م
    17/1/1434هـ.

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أقول لك أليست آيات الحكم وكثير من كلام العلماء عن كفر من ترك عن حكم الله وعدل الى ما سواه فيصير مناط الكفر فى العدول أما اليوم لا يوجد الا شرع الطاغوت ؟
    فكيف نعيش اذا وكيف نستوفى حقوققنا او ندفع عن انفسنا مع أن الاسلام سهل ويسير ودين الوسطية والمشقة تجلب التيسير ؟
    فلتقل خيرا وصوابا بالدليل أو لتصمت
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نعم كثير من كلام أهل العلم فى هذه المسألة ورد فيه وقوع عدول وترك لحكم الله ومن ثم وقوع تحاكم إلى غير شريعة الله ، ولكن ما الذى يعنيه هذا ؟ ،

    هل هذا يعنى اشتراط وقوعه فى الواقع بنفس هذه الهيئة حتى ينطبق حكم الكفر الوارد فى النصوص وفى كتب أهل العلم عليه ؟ ،

    أقول : إن مسألة استخراج العلل واستنباطها من النصوص فضلا عن كلام أهل العلم لا يمكن أن يقع بمثل هذه الطرق الغير عميقة والغير صحيحة وبالتالى فهى غير مؤثرة فى الأحكام ، فليس بشرط وقوع الأمور كما هى عليه فى الواقع المنصوص عليه بكل ملابستها حتى يصح القياس عليها وتطابق حكمها مع غيرها ،
    ولعلك لو اطلعت على باب العلل وتنقيح المناطات لعلمت أن ذلك ليس بشرط ولا يصلح أن يكون شرطا كالذى جاء شرحه وبيانه فى مجموعة الفتاوى فى مجلد أصول الفقه 16:14/19 ، ولا يختلف ما جاء فيه مع غيره من كتب الأصول والجميع متفق على هذه المسألة الأصولية الهامة ، وكثير من طبقها كما طبقها الإمام ابن تيمية على مسألة الأعرابى الذى واقع امرأته فى رمضان فأمره النبى صلى الله عليه وسلم بالكفارة ، فعلم منه أن كونه أعرابيا وكون الموطوءة زوجته لا أثر له فى الحكم ، فلو وطئ المسلم العجمى سريته كان الحكم كذلك ،

    أما عن سؤالك (
    فكيف نعيش اذا وكيف نستوفى حقوقنا أو ندفع عن أنفسنا ) ؟ ،
    فقد كانت لى إجابة على سؤال مثله يقول : (
    هل يجوز للمسلم حال إستضعافه الإستعانة بالطاغوت (القانون الوضعي) في استيفاء الحقوق ورد المظالم ؟ )


    وكانت الإجابة :

    - فأى حق يمكن أن يمنحه الطاغوت للمسلم ؟!
    فكيف يظن أن الطاغوت سيجلب له حقه وهو يمارس دور ليس من حقه أن يمارسه أصلا ؟! ، فأحكامه فاسدة لا يعتد بها ، فما يمنحه إياه ليس حق له ،
    و كيف يظن أنه يعطى الحقوق وقد سلب الله حقه وأخص خصائص ألوهيته عندما ابتغى غيره حكما فحكّم غير شريعته ؟! ،

    يقول المودودى : هل يعتبر نظام القضاء الذى أعرض فيه الإنسان عن الله وأقامه من وحى ذاته والذى تبنى أحكامه على أساس القوانين التى صنعها البشر نظاما شرعيا معترفا به فى قانون الله أم لا ؟
    فحكم المحكمة غير المسلمة فى كافة الأمور غير معترف به فى نظر الشريعة الإسلامية لأن الإسلام لا يعترف بالحكومة التى تجعل من نفسها مالك الملك .. فوضع هذه المحاكم فى عين الإسلام يشبه تماما من وجهة نظر القانون الإنجليزى وضع المحاكم التى تقام داخل حدود المملكة البريطانية بغير تصريح التاج وإجازته .
    فكما أن قضاة هذه المحاكم ومحاميها وموظفيها ومنفذى أحكامها بغاة مجرمون يستحقون العقاب فى نظر القانون الإنجليزى كذلك كل نظام قضائى يقام فى مملكة ملك السماوات والأرض دون سلطان منه ويقضى فيه بقوانين أجازها أحد سواه لا بقوانينه التى شرعها هو وأجازها فهو مجرم باغ متمرد وهو جريمة حية مجسمة فقضاته مجرمون وموظفوه مجرمون ومحاموه مجرمون ومن يحتكمون إليه مجرمون وكافة أحكامه باطلة بطلانا قاطعا . ومهما جاء حكمه فى حالة خاصة مطابقا للشريعة الإسلامية فهو فى حقيقته خطأ ؛ لأن البغى والتمرد والعصيان موجود فى أصله ، ولو فرضنا أن هذا النظام قطع يد السارق ، وجلد أو رجم الزانى ، وجلد شارب الخمر ؛ فإن السارق والزانى وشارب الخمر فى نظر الشريعة الإسلامية لا يبرأون بتطبيق هذه الحدود عليهم ومعاقبتهم بهذه العقوبات بل إن هذه المحاكم نفسها تقترف جرما بقطعها يد السارق ، أو جلدها أو رجمها للزانى ؛ لأنها مارست على رعية الله سلطات لم يخولها لها قانون الله وشرعته .
    إن الصفة الشرعية لهذه المحاكم تبقى كما هى أيضا ، حين يجلس أى مسلم - إسما - فى نفس الكرسى الذى كان يجلس فيه غير المسلم . فالشخص الذى يحصل من الحكومة الباغية على سلطات القضاء وتنفيذ الأحكام ، ويفصل فى الأمور من وجهة نظر القانون الوضعى الذى صنعته أيدى البشر ، لا يكون مسلما على الأقل بصفته قاضيا ، بل هو نفسه باغ متمرد فكيف لا تكون أحكامه بعد هذا باطلة ؟.. يقول تعالى : " قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ، فالحكم لله على الكبير " ، " ولا يشرك فى حكمه أحدا " ، " يقولون هل لنا من الأمر من شئ قل إن الأمر كله لله " ....
    ثم لما كان الأساس الذى يقوم عليه بناء الإسلام كله هو : أن كل ما لم ينزل به الله سلطانا فهو باطل ، وأن كل ما بنى دون سلطان من الله فهو باطل غير شرعى على الإطلاق ، فلا داعى إذن لأن نتساءل هل ينفذ شرعا حكم حكومة أو محكمة غير إلهية فى هذا الأمر أو ذاك أم لا ينفذ ، فالطفل الذى نطفته حرام فى أصلها كيف لنا أن نسأل عن شعر رأسه أهو حرام أيضا أم حلال؟ وإذا كان الخنزير كله حراما فكيف نسأل عن هذه القطعة أو تلك من لحمه أهى حرام أم حلال ؟
    فالسؤال إذن عن حكم المحاكم غير الإلهية فى فسخ الزواج والتفريق بين الزوجين وإيقاع الطلاق هل ينفذ أم لا ؟ دليل على الجهل بالإسلام والدليل على الجهل الأكبر من هذا أن يقال هذا عن القضاة غير المسلمين فحسب فكأن المسلمين عند السائل مجرد أسماء إذا عملوا كأدوات فى نظام قضاء غير إلهى نفذت أحكامهم مع أن لحم الخنزير إذا قيل إنه لحم ماعز ، فلن يصبح حلالا فى حقيقته بمجرد هذه التسمية . ) انتهى كلامه


    - و أيضا فالتحاكم إلى الكفار اعترافا بولايتهم التى نفاها الله عنهم " وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " ، فالولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدا ، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدا ،
    يقول ابن قيم الجوزية فى سياق حديثه عن ( حكم تولية أهل الذمة بعض شؤون البلاد الإسلامية ) :
    ( ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعا من توليهم ، وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم ،
    والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدا ، والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدا ، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدا . )



    - وكذلك فإن الإيمان لا يتحقق ممن يتحاكم إلى من حكّم غير شرع الله بزعم ضياع حقه ، فهذا الزعم منه يعد اعتراف بالطاغوت ،
    قال تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا "فالسبب فى وصف الله إيمانهم بأنه زعم كاذب هو تحاكمهم إلى الطاغوت إذ أن التحاكم إلى الطاغوت يتنافى مع الكفر به فلا يجتمعان أبدا ،
    و ( الكفر بالطاغوت ) هو أحد ركنى التوحيد بل هو ركنه الأول المقدم على ( الإيمان بالله ) دوما ،
    فالكفر بالطاغوت هو ( تقوى الشرك ) ، و هو ( الكفر بما يعبد من دون الله ) ، وهو ( خلع الأنداد ) ، وهو ( لا إله ) المقدمة على ( إلا الله ) ،
    ولذلك قال تعالى : " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " و قال ابن عباس وسعيد بن الجبير والضحاك ( العروة الوثقى ): لا إله إلا الله ،
    وقال السدي : هو الإسلام ،
    قال مجاهد: العروة الوثقى يعني الإيمان ، وقال : الطاغوت الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم .

    فلا يصح أن يقال أن هذا الكلام فى من يؤثر حكم غير الله على شريعته وحكمه ؛ لأن الحكم والتحاكم لغير شرع الله بذاته كفر وشرك به يجب الكفر به والبراءة منه ومن فاعليه ، فلا تجيزه المصلحة ولا الضرورة وإنما يعفى عن مرتكبه فحسب تحت الإكراه الملجئ ، مثله مثل السجود لصنم والتقرب إليه بالنذور لن يبيحه شئ ولن ترخص الشريعة فيه تيسيرا ودفعا لمشقات أبدا .

    " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أولا: جزاك الله خيرا على اهتمامك وردك على مشاركتى مع أنى كنت أظن أن صاحب المشاركة سيهتم ويدلى بدلوه وما زلت أنتظره

    ثانيا : نحن نتباحث فى مسألة أنتم تجعلونها مناقضة لأصل الدين وهى (التحاكم للمحاكم الوضعية فى غياب الحكم بشرع الله )
    وأراك لم تذكر نصوصا وتأصيلا من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة واكتفيت بأن أحلتنى الى أبواب أصول الفقه من استخراج العلل واستنباطها وباب العلل وتنقيح المناط وكتب الأصول
    وأنا عامى أهلا لفهم التوحيد ولست أهلا للقراءة فى كتب الأصول
    وما هو مناقضة لأصل الدين لا يعوز لذلك
    ألا تزيدنى توضيحا وتبسيطا ردا على سؤال
    ( أليس مناط الكفر فى التحاكم للطاغوت هو العدول مع وجود شرع الله )
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    جزانا وإياكم ،

    أقول لك : إن استخدام أصول الفقه لا غنى عنه فى أصل الدين وفروعه ، لأنها ما هى إلا أصول للفهم قبل أن تكون علما تفرد الكتب والمصنفات له ذكر خاص ، فكان أوائل الصحابة يستعملونه دون تسميته علما والأمثلة والنماذج على هذا كثيرة ، ولكن لما بعد بنا الزمن وضعف العلم والفهم وكيفية التعامل الصحيح مع النصوص احتجنا إلى تعلمه كعلم ولكن ليس كغيره من العلوم مجرد مجموعة من المعلومات بل هو مقاييس عقلية توزن بها الأمور ويستقيم بها الفهم ومن دونها يقع الخلل فى الإستدلالات ، فليس بالأدلة وحدها يهتدى إلى الصواب وتحل المسائل بل لابد من انضباط مسار هذه الأدلة حتى نوفق فى رحلتنا الاستدلالية ونهتدى إلى الصواب ، ولو كانت المسائل تحل بالأدلة وحدها لما اختلفنا أبدا ولا ضللنا عن الصواب طالما أن فينا القرآن والسنة وتفسير سلف الأمة لهما ، ولكن الاختلاف يقع والخطأ عند توجيه هذه الأدلة توجيها خاطئا إما بسوء فهم وبعد عن تفسير سلف الأمة لها ، وإما بإسقاطها وإسقاط تفسير أهل العلم والسلف الصالح لها على غير مناطها المراد بها وهذا يحدث إما بتقييد ما أطلقوا أو بإطلاق ما قيدوا واعتبار علة ليست بعلة أو ليست بعلة مفردة ،

    ولست كثيرا ما استخدم أصول الفقه عند الحديث فى مثل هذه القضايا العظام بهذه الصورة الواضحة المباشرة غير أنى وجدتك تتكلم فى نطاق العلل والمناطات كالذى جاء فى سؤالك (أليس مناط الكفر فى التحاكم للطاغوت هو العدول مع وجود شرع الله ) فكان لابد من استخدامها طالما دخلنا فى منطقتها ، لنرى هل وقوع التحاكم إلى الطاغوت فى عهد السلف والذى كان مقرونا بترك التحاكم إلى الله ورسوله وشريعته يجعل من هذا الترك والعدول شرطا فى وقوع التحاكم المكفر ويجعله علة الكفر المفردة ؟ ،
    ولأنى أراه علة من العلل بها يقع الكفر ، وبدونها أيضا متى وقع التحاكم إلى الطاغوت ، فالمسألة عندى دخلت فى أصل الدين من غير وجود هذا الترك والعدول ، ولأنك تراه شرطا أخرجت مسألة التحاكم إلى الطاغوت من دونه من أصل الدين ،
    فكيف ننشغل بأنها من أصل الدين أو لا و نترك سبب الخلاف الرئيسى وهو ( هل ترك التحاكم إلى شريعة الله والعدول شرطا والعلة الوحيدة أم قد يقع التحاكم المكفر من دونها ) ،
    فلو أتيت لك بمئات النصوص والتفاسير الدالة على كفر المتحاكم إلى الطاغوت ، لكانت إجابتك عنها : أنه لأن هذا كان فى زمن وقع فيه الترك والعدول ، فما الفائدة من ذكر الكثير منها إذن ولذلك ذكرت بعضها وأهمها بتفسير أهل العلم وسلف الأمة لها ، رغبة فى الإنشغال والتركيز بتقييم تلك العلة لنرى هل تعد شرط فى وقوع التحاكم إلى الطاغوت أم لا ؛ ولأنه لم يحدث أن تخلت الأمة يوما عن شريعة الله بهذه الصورة المعاصرة ، فأين سنجد تفسيرا للسلف لم يرد فيه ذكر للعدول والترك الدال على وجود الشريعة فيهم ،
    و ليس استخدام الأصول دليل ومقياس على كون المسألة داخل إطار أصل الدين أم لا ؛ لأنها كما هو معلوم ليست علما مقصورا على نوع معين من المسائل وإنما هو أداة العلم وضابط المسار الاستدلالى .

    أمرا أخيرا أود أن أذكره لك وهو أن مجرد تعمد العدول وترك تحكيم والتحاكم إلى الشريعة كفر ، ولكن هذا لا يسمى تحاكما إلى الطاغوت ما لم يقع التحاكم إلى غير شريعة الله ، فكيف لا يعتبر التحاكم إلى الطاغوت بذاته مكفرا ويشترط وقوع العدول الذى ليس بتحاكم وإن كان مكفرا من المكفرات .
    فالحاصل : أن كل من العدول عن التحاكم إلى شريعة الله ، و التحاكم إلى غيرها موجب للكفر ، فإذا اجتمعا صارا علتين مستقلتين فى التكفير .

    " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قولك: (فالحاصل : أن كل من العدول عن التحاكم إلى شريعة الله ، و التحاكم إلى غيرها موجب للكفر ، فإذا اجتمعا صارا علتين مستقلتين فى التكفير .) فهمت منه أن مجرد التحاكم للطاغوت كفر سواء وجد من يحكم بشرع الله أم لا العدول عن شرع الله مع وجود من يحكم به والتحاكم الى غير كفر على كفر هذا يحتاج منك الى مزيد بيان ويحتاج منى الى مراجعة وأنا ما أقحمت هذه المسألة فى تلك المساحة الا لاننى وجدت من العضو العائذ بالله قوة وعلم فى ضحد شبهة شفانا منها فقلت لعله يبين لنا بنفس القوة تلك المسألة أو يضعف عن الرد عنها لانها عندنا من المسائل المثارة بقوة ولكن جزا الله الاخ فرقان خيرا لاهتمامه ويا ليته يصبر ويزيدنا بيانا
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    لست بحاجة إطلاقا لأن تطلب الصبر ومزيد بيان أو تشكرنا فهذا حق من حقوقك علينا وواجب نقدمه ،

    وأرى أن المسائل ليست دوما يكون حلها فى العديد من الأدلة فدليل واحد محكم صحيح فى ذاته ومن جهة التطبيق يكفى ويغنى ، فأغلب ما تحتاجه المسائل تشخيص صحيح لها ولما تحتاجه عند النقاش حولها ووضع أيدينا على سبب الاختلاف ومحله ، ولذلك فإننا نجد صفحات وصفحات قد تمتد المشاركات بأصحابها لتصل إلى مئة أو يزيد بغير فائدة ولا حاجة إما لأن أحدهما أو كلاهما تعَود أن يناقش المسألة بطريقة وبأدلة معينة فيعمم استخدامها فى كل المواضع دون أن ينظر إلى الموضع والنقاش الذى بين يديه ليعلم ما الذى يحتاجه ، ومما لا شك أن هذا ناتج عن قصور علمى وضيق أفق فى كثير من الأحيان أو ناتج عن قصور فى مهارات التفكير والحوار و فى نية طلب الحق والإتفاق عليه أيا كان ومع من كان وأيا كانت عواقبه وتوابعه ، فكان الأولى بهم أن يتعاونوا لمعرفة أين يضعوا علامة ( × ) ذلك المصطلح الدارج الذى يطلق ويراد به علة ومحل الخلاف الحقيقى لا الظاهرى الذى يجر إلى جدالات و جهالات لا محالة .

    و لعلك لو راجعت ما قلناه فى السابق تجد سبب عدم الإكثار فى إيراد الأدلة فى هذه المسألة فقلت : ( فلو أتيت لك بمئات النصوص والتفاسير الدالة على كفر المتحاكم إلى الطاغوت ، لكانت إجابتك عنها : أنه لأن هذا كان فى زمن وقع فيه الترك والعدول ، فما الفائدة من ذكر الكثير منها إذن ولذلك ذكرت بعضها وأهمها بتفسير أهل العلم وسلف الأمة لها ، رغبة فى الإنشغال والتركيز بتقييم تلك العلة لنرى هل تعد شرط فى وقوع التحاكم إلى الطاغوت أم لا ؛ ولأنه لم يحدث أن تخلت الأمة يوما عن شريعة الله بهذه الصورة المعاصرة ، فأين سنجد تفسيرا للسلف لم يرد فيه ذكر للعدول والترك الدال على وجود الشريعة فيهم )

    وأقول لك هنا : أنك لو كان مستقرا لديك حكم الحكومات اليوم وأنهم كفار بتحكيمهم الدساتير من دون شريعة الله ، وأنهم كفار ومشركين الشرك والكفر الأكبر ليس مجرد كفرا دون كفر وبدون اشتراط الجحود والاستحلال فى تكفيرهم ، لانتهت مسألة التحاكم إليهم من هذه الجهة لما ذكرته لك فى السابق أن (
    التحاكم إلى الكفار اعترافا بولايتهم التى نفاها الله عنهم " وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " ، فالولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدا ، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدا ،
    يقول ابن قيم الجوزية فى سياق حديثه عن ( حكم تولية أهل الذمة بعض شؤون البلاد الإسلامية ) :
    ( ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعا من توليهم ، وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم ، والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدا ، والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدا ، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدا . ) ) .

    فإن لم يكن هذا هو حكم الحكام اليوم لديك إذن لأصبحنا بحاجة إلى النزول درجة فى نقاشنا والرجوع لتقرير وإثبات حكم الحكام الذين ابتغوا غير الله حكما فتحاكموا إلى غير شريعته وحكّموها - والتى سيكون التناقش حولها والإتفاق على حكمها له أثر كبير على مسألتنا من أكثر من جهة - أما لو كان مستقر لديك حكمهم بأنهم كفار لما لديهم من عنصر اختيار بين تحكيم الشريعة وتحكيم غيرها والتحاكم إليه أى أنهم تحقق منهم هذا العدول والترك المكفر فسنرجع إلى نفس النقطة الحالية وهى مناقشة فكرة ( اشتراط تحقق الترك والعدول عن حكم الله ليقع التحاكم المكفر ) و إن كان ينبغى أن تنتهى بمجرد التحاكم إلى الكفار لما فيه من ولاية وإعزاز لهم تتعارض مع البراءة الواجبة منهم وهذا مكفر بذاته من المكفرات كما سبق أن بينت لك .

    ولا ينبغى إغفال هذه الحجة أو ظن أنها بعيدة عن مسألتنا أو ليست بدليل مباشر عليها ؛ ذلك لأنها أولى أسباب كون التحاكم إلى الطاغوت كفرا وسرها وهو : عدم الكفر به والبراءة منه ، الذى هو ركن الإيمان الأول الذى لا يتحقق إيمان إلا به ، ولذلك قلت لك فى السابق :
    (
    إن الإيمان لا يتحقق ممن يتحاكم إلى من حكّم غير شرع الله بزعم ضياع حقه ، فهذا الزعم منه يعد اعتراف بالطاغوت ،
    قال تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا "فالسبب فى وصف الله إيمانهم بأنه زعم كاذب هو تحاكمهم إلى الطاغوت إذ أن التحاكم إلى الطاغوت يتنافى مع الكفر به فلا يجتمعان أبدا ،
    و ( الكفر بالطاغوت ) هو أحد ركنى التوحيد بل هو ركنه الأول المقدم على ( الإيمان بالله ) دوما ،
    فالكفر بالطاغوت هو ( تقوى الشرك ) ، و هو ( الكفر بما يعبد من دون الله ) ، وهو ( خلع الأنداد ) ، وهو ( لا إله ) المقدمة على ( إلا الله ) ،
    ولذلك قال تعالى : " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " و قال ابن عباس وسعيد بن الجبير والضحاك ( العروة الوثقى ): لا إله إلا الله ،
    وقال السدي : هو الإسلام ،
    قال مجاهد: العروة الوثقى يعني الإيمان ، وقال : الطاغوت الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم .

    فلا يصح أن يقال أن هذا الكلام إنما هو فى من يؤثر حكم غير الله على شريعته وحكمه ؛ لأن الحكم والتحاكم لغير شرع الله بذاته كفر وشرك به يجب الكفر به والبراءة منه ومن فاعليه ، فلا تجيزه المصلحة ولا الضرورة وإنما يعفى عن مرتكبه فحسب تحت الإكراه الملجئ ، مثله مثل السجود لصنم والتقرب إليه بالنذور لن يبيحه شئ ولن ترخص الشريعة فيه تيسيرا ودفعا لمشقات أبدا . )

    فالتحاكم إلى الطاغوت فى جميع أحواله يعنى عدم الكفر به ، وعدم الكفر به غير محقق للإيمان بالله وناقض من نواقضه .

    " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 23
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الى منذر بشير
    هذا رابط يفيدك ان شاء الله في الرد على شبهات في التحاكم الى الطاغوت
    والله الموفق للخير


    http://www.twhed.com/book_cat-38.html
  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    عضو
    المشاركات: 40
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    العضو منذر بشير
    سيأتيك الرد عما قريب بإذن الله في رسالة منفردة
    والتمس لى عذرا في التأخير ، فالوقت ضيق .
    وجزاك الله خيرا

  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزى الله خيرا كل من أراد أن يأخذ بأيدينا الى الهدى فنحن فى زمن الفتن والشبهات وغربة الحق وأهله الأخ فرقان ومجهوده الطيب الذى أفادنا والاخ طارق الذى تأخرت فى شكره على حرصه علينا
    وها أنا فى انتظار الاخ العائذ بالله وأرجوا ألا يطول لأننا فى أمس الحاجة اليه وأرجوا أن يكون رده مباشر ويناسب مستوانا فى الفهم ويتجنب ما استطاع معضلات أصول الفقه لعدم اجادتى له وطالما سنتكلم عما هو توحيد الذى يخالفنا فيه مشرك فيرجى جلاؤه من الوحيين وفهم السلف مع مراعاة الصور الكفرية التى استجدت فى الواقع والتى لم تتناولها كتب السلف لعدم شيوعها فى زمانهم كما تعلمنا من الأخ فرقان

    اللهم اهدنا للحق وثبتنا عليه وان أردت بقوم فتنة فاقبضنا اليك غير مفتونين
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    نعم نحن جميعا فى حاجة إلى سؤال الله الهداية إلى الصراط المستقيم والثبات عليه وأن يتوفنا مسلمين غير مفتونين فهذا والله خير الدنيا والآخرة ،

    وكان لى
    توضيح هام أود أن أذكره وهو : أنا لم أقل أن الصورة التى تواجهنا اليوم صورة مستجدة بمعنى أننا بصدد اجتهاد لحالة ومسألة مستحدثة لم يسبق لها نظير وحكم شرعى ثابت فيه ، ولكن بمعنى أنها لم تحصل فى عهد السلف منذ زمن النبى صلى الله عليه وسلم بمعزل عن ترك التحاكم إلى غير شريعة الله نظرا لوجود الشريعة فيهم لأنه وكما قلت لك فى السابق ( لم يحدث أن تخلت الأمة يوما عن شريعة الله بهذه الصورة المعاصرة ، فأين سنجد تفسيرا للسلف لم يرد فيه ذكر للعدول والترك الدال على وجود الشريعة فيهم ) ،
    ولأنى أرى أن هذا لا يمنع من كون التحاكم إلى الطاغوت بذاته كفرا وإن لم يقارنه ترك للتحاكم إلى الشريعة ؛ لما فيه من تحاكم إلى حكام محكّمين لغير الشريعة - أى كفار إن كنت توافقنى فى ذلك - وهذا ينافى معادتهم والبراءة منهم الواجبة فى تحقق الإيمان ،

    هذا من جهة ومن جهة أخرى كان نقاشنا حول العلة والمناط لمعرفة ما إذا كان ترك التحاكم إلى الشريعة شرطا فى وقوع التحاكم المكفر أم لا وهو ما يجبرنا على الإنضباط بأصول الفقه فيه كما قلت لك ( ولست كثيرا ما استخدم أصول الفقه عند الحديث فى مثل هذه القضايا العظام بهذه الصورة الواضحة المباشرة غير أنى وجدتك تتكلم فى نطاق العلل والمناطات كالذى جاء فى سؤالك (أليس مناط الكفر فى التحاكم للطاغوت هو العدول مع وجود شرع الله ) فكان لابد من استخدامها طالما دخلنا فى منطقتها )

    وقلت كذلك :
    ( إن استخدام أصول الفقه لا غنى عنه فى أصل الدين وفروعه ، لأنها ما هى إلا أصول للفهم قبل أن تكون علما تفرد الكتب والمصنفات له ذكر خاص ، فكان أوائل الصحابة يستعملونه دون تسميته علما والأمثلة والنماذج على هذا كثيرة ، ولكن لما بعد بنا الزمن وضعف العلم والفهم وكيفية التعامل الصحيح مع النصوص احتجنا إلى تعلمه كعلم ولكن ليس كغيره من العلوم مجرد مجموعة من المعلومات بل هو مقاييس عقلية توزن بها الأمور ويستقيم بها الفهم ومن دونها يقع الخلل فى الإستدلالات ، فليس بالأدلة وحدها يهتدى إلى الصواب وتحل المسائل بل لابد من انضباط مسار هذه الأدلة حتى نوفق فى رحلتنا الاستدلالية ونهتدى إلى الصواب ، ولو كانت المسائل تحل بالأدلة وحدها لما اختلفنا أبدا ولا ضللنا عن الصواب طالما أن فينا القرآن والسنة وتفسير سلف الأمة لهما . )

    وهذا النقل الأخير نقلته هنا لأؤكد على أن استعمالنا لأصول الفقه لا يعنى خروج المسألة عن أصل الدين ، فكون اسمها أصول الفقه لا يعنى ارتباطها بمسائل الفقه من عبادات ومعاملات فحسب بل الفقه هنا بمعناه اللغوى الواسع فهى تعنى أصول الفهم عموما .

    على كل حال أسأل المولى تبارك وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه وأن يجمعنا على الهدى فما حسن الفهم إلا نعمة منه سبحانه .

    " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
  12. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أخى فرقان أنا لم أفهم كلامك الا بالمحمل الصحيح الذى ذدته وضوحا فقولى ( مع مراعاة الصور الكفرية التى استجدت فى الواقع والتى لم تتناولها كتب السلف لعدم شيوعها فى زمانهم ) قصدت به أن مانحن فيه من اطباق أهل الأرض على رفض شرع الله والرضى بغير الله ربا حكما مشرعا صورة للكفر لم يعشها السلف ولم يتصوروها أى لم يتصوروا أن يجتمع أهل زمان على زعم الاسلام والايمان وفى ذات الوقت ينبذون شريعة الله ويتحاكمون الى غير ما أنزل الله .
    أما ما ذكرته عن أصول الفقه وأهميته مؤخرا فأشعر فيه بعتاب على لطلبى من الأخ العائذ بالله تجنب معضلات أصول الفقه فأنا أخى أقصد أصول الفقه كمصطلح قد تصعب على العوام مثلى أما أصول الفهم لمثل ما نحن بصدد اثباته فقد يهبه الله لمن لم يقرأ سطرا فى مصطلحات كتب أصول الفقه وقد يحرم منه من درسها وحفظها بل وألف وصنف فيه وما أبو زهرة وخلاف وعبد الكريم زيدان منا ببعيد
    ولقد قرأت فى هذا العلم كثيرا ولكنى ضعفت عن أجادة حفظه واستظهاره وملكة ممارسة تطبيقه ضعفا منى وعجز عندى - قد يكون هذا لكبر سنى وضعف ذاكرتى وكثرة شواغل الحياة - فهذا شرفا لم أنله اسأل الله أن يرزقنيه
    فما قولى هذا زهدا فى هذا العلم ولكنى أرى أن اثبات ما هو شرك وكفر يكون بالنص المتواتر المباشر ثم قد يستأنس لذلك ويتبع بقواعد أصول الفقه .

    اللهم أجعل خير أيامنا يارب يوم أن نلقاك فيه
  13. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح ويسر لنا كل ما صعب علينا من علم وخير فإنه ولى ذلك والقادر عليه ،
    لم أعنى بتوضيحاتى الأخيرة أى اتهام بعدم فهم لمقصدى ولكن ذكرتها لتكون واضحة لمن سيتابع الموضوع دون أن يقرأ بداياته لاسيما وأنك بصدد دخول حوار جديد مع العضو العائذ بالله أسأل الله أن يوفقكما للخير ويجعله حوارا طيبا وينفعنا به جميعا .



    " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
  14. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اخى العائذ بالله قلت لى ( العضو منذر بشير
    سيأتيك الرد عما قريب بإذن الله في رسالة منفردة
    والتمس لى عذرا في التأخير ، فالوقت ضيق .
    وجزاك الله خيرا )

    مازلت التمس لك العذر وما زلت فى انتظارك رجاء لا تتأخر علينا فنحن فى أمس الحاجة لرد هذه الشبهة وان كان تأخيرك سببه طلبى منك ( أرجوا أن يكون رده مباشر ويناسب مستوانا فى الفهم ويتجنب ما استطاع معضلات أصول الفقه )فلا تتقيد بطلبى ولا مستواى فى العلم والفهم لعله ينفع من هو أفهم منى وسأستوضح ما صعب على
    رجاء لاتنسانا وجزاكم الله عنا خيرا
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع