1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 513
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    كل كافر مشرك, وتَلازُم الكفر والشرك

    الكفرُ والشرك هما أمرانِ مُتَلازِمانِ لا مَحالة. وكلّ كافرٍ مشركٌ ضرورةً وهذا يَتَبيَّن أكثر بذكرِ الأدلة وأقوال العلماء فيها بإذن الله. وكلّ هذا هو مهم جدا بِسبب أكثر مِن شيءٍ واحد, مِن الأسباب: أنّ الشركَ والكفر هما خلافُ الإيمانِ بالله تعالى والأشياءُ تَتَّضِحُ بأضْدادِها فَمَن لم يُمَيِّز الإسلامَ مِن غيرِه فإنه يجبُ عليه أن يتعلم التوحيد أكثر حتى يموتَ على الحق وكذلك من رأى أنه قَد عَلِم الفرقَ بينهما فإنه يُفيدُه أيضا بإذن الله أن يُراجِع هذا الموضوعَ لَعَلَّه يتعلم شيئا جديدا يَنفعُه وكذلك يَنْبَغِي أن لا يقولَ أحدٌ: فَهِمتُ التوحيد, عَلِمتُ التوحيد مع التَّوَقُّف عن البحث عن الحق فهذا يكونُ خطيرا إذا كان مِن الذين لم يَفهَمُوه حقا.

    ومِن الأسباب أيضا: أنّ قوما قد ادَّعَوا شيئًا مُنكَرا حولَ هذا الموضوع, وهو أنّهم يُفرِّقون بين شيئين لا يَنْبَغِي لهم أن يُفَرِّقوا بينهما لأنهما شيءٌ واحد في الحقيقة. فَهُم يقولون مَقالَتين أُولاهما صحيحةٌ وثانيتُهما باطلةٌ. يقولون أوّلا أنّ الإسلامَ لا يَتِمّ إلا لِمَن يَتَبرّأ مِن المشركين وهذا حقٌّ لا يَختَلِفُ فيه اثنانِ مِن المسلمين, وإلا فَمَن لم يتبرأ من المشركين فإنّه يُسَوِّي بين الإسلام والأديان الأخرى وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران: 85)

    فَلَوْ أنّ القائلين بهذه المَقالة الأولى الْتَزَمُوها حقَّ الالتزامِ لَكان خيرا لهم, لكنّهم يأتُون بمَقالتهم الثانية وهي مِمّا يُخالِف صَرِيحَ كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم مُخالَفةً واضِحةً ظاهِرة لا خَفاءَ فيها بالنِّسْبة إلى مَن هَداه اللهُ السميعُ العليمُ إلى دينِه المستقيمِ الذي, رَضِيَه دينًا للناس والجن أجمعين. فَهُم يقولون أن الإسلامَ يتمّ في بَعْضِ الحالاتِ لِمَن يَتَبرّأ مِن المشركين مِثل عُبّاد القبور حَتّى وإن لم يَتَبرّأ مِن الذين يقولون بإسلامِ عُبّاد القبور – مع أنهم يَعْلَمون قولهَم.

    ولَوْ أن رجلا أتى رجلا آخرَ وقال له: "إنَّ ليصديقًا, يَعبُد قَبْرا لكنّه يَجهَل أنّ ذلك مِن الشرك, فهو مسلمٌ معذورٌ بِجَهلِه" فإن أصحابَ المَقالةِ السَيِّئة يقولون: هذا الرجلُ الذي يقولُ بإسلام عُبّاد القبور فهو لم يُحَقِّق أصلَ الدينِ, لكن الذي يَسْتَمِع إليه ويَعلمُ منه أنه لا يَتَبرّأ من عُبّاد القبور فهو لا يَكْفُر إذا قال بإسلام الذي يرى العابدين لِغَير الله على دينِ الله, وأنه معذورٌ بِجَهلِه. فالعِياذُ بالله تعالى مِن مِثل هذا, هم مُبْتَدِعُون أتَوا بِبِدْعَة مُكَفِّرَةٍ فهي مانعٌ مِندُخُولِهم الإسلام ابتداءً .
    قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (التوبة: 23)
    وقال القرطبي في تفسيره (86/8): قوله تعالى : { ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } قال ابن عباس : هو مشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك

    فسَمَّى الذي يَرْضَى بِشرك أحدٍ مُشرِكا, وإن لم يَعْبد غيرَ الله ظاهرا مِثل عِبادة المشركين عند القبور فإنّ عبادتَهم لا تَخْفَى على الحاضِرين. لكنّ كلّ كافرٍ يَعبُد غيرَ الله باطنا على الأقلّ فَمِنهم مَن يَعْبُد غيرَ الله ظاهرا وباطِنا ومِنهم مَن يَعبُد غيرَ الله باطنا فقط مِثل أن يرى أن الإسلام لا يَصِحُّ لكن لا يَسْجُد لِصَنَم فهذا أيضا يَعبُد الشيطان الذي يأمُرُه بذلك, كما قال الله تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (يس: 60-61)

    وفي تفسير ابن كثير (584/6): وقوله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } : هذا تقريع من الله للكفرة من بني آدم، الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم مبين، وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم.

    فقولُ الله تعالى هذا هو بَيِّنٌ لا شيءَ أَوْضَحُ منه, ثُمَّ إنّ كلامَ ابن كثير يُفَسِّرُه أكثر لِمَن أراد فَهْمَه مع أنّ القول واضحٌ جدا في نفسه. فإنه إما أنْ يَعبُدَ أحدٌ اللهَ وحدَه ويكون مسلما وإما أن يَعبُدَ غيرَ الله فيكون كافرا بِسَبَبِ كُفرِه بالله ومشركا بِسَبَب طاعة الشيطان (ولا يَنفَعُه أن يَعبُد الله أيضا, بل إذا عَبَدَ الله وغيرَه كان مشركا كسائر المشركين ولا شك), الآمِر بالكفر والشرك - والعِياذُ بالله مِن ذلك - ولا سَبِيلَ إلى قِسمٍ ثالثٍ. قال الله تعالى: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آل عمران: 95)

    ولو أن رجلا قاللصاحبه: "قال لي بعضُ الناس أنّ صَديقِيَ المُسلِمَ بَدَأ أنْ يَعبُدَ غيرَ الله, لكني لا أثِقُ بِهم فلا أُكَفِّره لأني قَد عَلِمتُه مُسلِما ولم تَثْبُت عندي رِدَّتُه ولو عَلِمْتُ أنّ الخبر يَصِحُّ لَكَفّرتُه بِشِركه" فهذه الحالةُ تَخْتَلِفُ عن الحالة السابِقة تماما, والفرقُ بينَهما جَلِيٌّ, في الحالة الأولى يقولُ أحدٌ أنّ له صديقًا يَعبُد غيرَ الله لكنّه يعذره بالجهل, وفي الحالة الثانية يقول الرجل أنه لا يُكَفِّر صديقَهُ لأنه لا يَعْلَم هل أَشْرَكَ أصلا أم لا, وقد سَبَقَ أنه حَكَمَ عليه بالإسلامِ لأنه عَلِمَ أنّه مسلمٌ حقا. فهذا الفرقُ بين جَهل الحُكْم وجَهل الحال, من لم يَعلُم أنّ مَن يَعبُد غيرَ الله ليس مسلما فهو مِثْلُه, لكن مَن عَلِمَ هذا ولم تَثْبُت عنده رِدّة مسلمٍ قَد كفَر بعد إيمانه فأصبح كافرا فهذا لا يَكْفُر إذا كان لا يَحْكُم عليه بالكفر, بل مَن عَلِمَ أن أحدا مسلمٌ حقًّا فإنه لم يكن له أصلا أن يُخرِجَهُ مِن الإسلام بِغير عِلم.

    والشياطينُ هم سببُ الكفر والشرك. وهُناك حديثٌ قُدْسِيٌّ في صحيح مسلم يدُلّ على هذا:وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا(كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها, حديث عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ)

    والكفار لا يَعبُدون غيرَ الله فقط بسبب عبادتهم للشياطين, لكنّهم يأتُون بأنواعٍ أخرى يَصْرِفُونها لِغير الله. قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (البقرة: 165)

    وكلّ كافر يَجْعَل شيئا أحَبّ إلى نفْسِه مِن الله تعالى, ولولا ذلك لكان من الذين قَدَروا الله حقَّ قَدْرِه وأسلموا. ولا يُتَصَوَّرُ أحدٌ وهو يُحِبُّ اللهَ أكثرَ مِن كلّ شيء إلا وهو مسلم, ولو قال أنه لا يُحِبّ أحدا أكثر مِن حُبِّهِ لله تعالى ولا يُحِبّ أيّ شيءٍ أكثر من حُبِّه لله لكن لم يُسلِم فهذا من أبْيَنِ البَراهِين على أنه لم يكن صادقا في مَحَبَّتِه لله بل وعلى أنه لا يُحِبّه أكثر مِن كلّ شيء. والذي يُحِبّه أكثر مِن الله فقد يكون وَطَنَهُ أو أصدقاءَه أو غير ذلك.

    [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (ص 114): متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا
    [/SIZE][/FONT][CENTER][SIZE=5][URL]http://www.dinullah.110mb.com[/URL][/SIZE]


    [/CENTER]
    التعديل الأخير تم بواسطة الموحد الفقير إلى الله ; 2009-11-01 الساعة 14:20
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 513
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وكذلك كلّ من يَتَّبِع أحدا فيما يُحَرِّمُه ويُحِلُّه ويَعتَقِد أنّ ما يقوله يَصِحّ مع أنه يُخالِف دينَ الله فهو مشركٌ. قال الله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة: 31)

    وقال الطبري في تفسيره (210/14): حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا مالك بن إسماعيل وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد جميعًا، عن عبد السلام بن حرب قال، حدثنا غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقي صليبٌ من ذهب، فقال: يا عديّ، اطرح هذا الوثنَ من عنقك ! قال: فطرحته، وانتهيت إليه وهو يقرأ في "سورة براءة"، فقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورُهبانهم أربابًا من دون الله)، قال قلتُ :يا رسول الله، إنا لسنا نعبدُهم! فقال: أليس يحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه، ويحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه؟ قال: قلت: بلى! قال: فتلك عبادتهم!اهـ

    وقال الله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الأنعام: 121)

    وقال البغوي في تفسيره (184/3): قوله تعالى: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } أراد أن الشياطين ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم، وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: الله قتلها، قالوا: أفتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله هذه الآية، { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } في أكل الميتة، { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

    وقال الله تعالى:أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاه (الفرقان: 43)

    فلا أحدَ مِن الكفار يكون كافرا إلا وهو مع ذلك مشركٌ فإنه يَسْتَحِيلُ أن يَكْفُر بالله إلا وأن يكون مشركا به تعالى أيضا. فمِن الكفار: الطواغيتُ وهم شرٌّ مَكانا من سائر الكفار فهم يَجعَلون أنفُسَهم شركاءَ لله فإذا كان الذي يَصِفُ غيرَه بما لا يَسْتَحِقُّه إلا اللهُ مشركا شركا اعْتِقاديّا فالذي يَصِف نَفْسَه بذلك فهو أطْغى منه. ومِن الكفار: مَن يَعبُد الطواغيت وليس مِن الكفار إلا الطواغيتُ وعُبّادُها. وقال الله تعالى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (إبراهيم: 22)

    فمن أجاب إبليس عليه لعنةُ الله فيما أَمَرَه به فهو مشركٌ, ثم هو سوف يَكْفُر بهذا الشرك.

    [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (ص 114): متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا
    [/SIZE][/FONT][CENTER][SIZE=5][URL]http://www.dinullah.110mb.com[/URL][/SIZE]


    [/CENTER]
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 513
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    مُنكِرو وُجود الله هم كفارٌ ومشركون كذلك

    إنّ مُنكِري وُجود الله هم كفارٌ لأنهم يُنكرِون الرسالة التي بَلّغَها محمد صلى الله عليه وسلم, وكذلك هم مشركون بالله. فأنهم يُنكِرون الرسالة فهذا معلومٌ, لكن قد يَسألُ أحدٌ: لماذا هم مشركون؟ فالجوابُ ليس صعبا ولله الحمدُ : أولا هم مُشرِكون لأنهم يَتَّبِعُون الشيطان الذي يَأمُرُهم بإنكار وُجود الله وهذا شركٌ في الطاعة وثانيا كل منهم يتّخِذ هواه إلها فهي تَمْنَعُه من الإقرار بوجود الله وكَثْرةِ التفكر بالتفصيل في الخلق الذي قَد يَفْهَم مِن بَعْدِهِ أنه لا بُدّ مِن خالقٍ أَوْجَد الكون . قال الله تعالى:كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة: 28)
    وقال تعالى:هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (الإنسان: 1)

    وقد تَقَدَّمَت الأدلةُ على أن الكفار يشركون لأنهم يطيعون إبليس عليه لعنة الله في الكفر والشرك وغير هذا. وثالثا مُعتَقَدُ مُنْكِري وُجود الله لا يَخْلُو عَن شِرك اعْتِقاديّ بِحالٍ. فَهُم – وإن لم يَشْعُروا بذلك – يُشرِكون بالله شِركا اعْتِقادِيّا, لأنه لا يُمْكِن بَعد القولِ بإنكار وجود الله إلا أن يَعتَقِدُوا أن العالَم خَلَقَ نفسَه أو أنه أَزَلِيٌّ قديم.

    فالله تعالى قال: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ * كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (الانفطار: 6-9)

    وفي تفسير البغوي (352/8): { يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } ما خدعك وسوَّل لك الباطل حتى أضعت ما وجب عليك. اهـ

    فالشياطينُ هم يَغُرُّون الإنسانَ بِربه الكريم. وفي تفسير الطبري (213/19): قال قتادة : غره شيطانه المسلط عليه الحسن : غره شيطانه الخبيث. اهـ

    ودعواهم أن العالم خلق نفسه ففيه إثبات لخالق غير الله, فإنه كل من قال: خلق العالم غير الله, فإنه يثبت له خالقا يخلق كما يخلق الله, وخالقا يقدر على إيجاد المادة من العَدَم لكنه لا يقدر عليه أحد غير الله لأنه من خصائص الربوبية. فهذا شرك في العقيدة فإن الشرك لا يَنْحَصر في عبادة القبور والأنبياء والصالحين لكنه عامّ في كل عبادة لغير الله ومن أثبت لغير الله بعض الربوبية فهو يزعم شريكا لله, تعالى عما يشركون. وقال تعالى: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (القصص: 62-63)

    وهؤلاء المنكرون لوجود الله تعالى فإن كانوا لا يقولون بأن المادة خلقت نفسها فإنه لا يبقى إلا أمرٌ واحد عندهم وهو أن يقولوا بقِدَم العالَم أي يقولوا أنه أزليٌّ وهذا كذلك شرك في العقيدة لأنه لا بد من خالق للخلق كله, ولو لم يعترفوا به وهذا بَيِّنٌ .

    وقال ابن حزم في المحلى (3/1):فَالْعَالَمُ كُلُّهُ جَوْهَرُهُ وَعَرَضُهُ ذُو مَبْدَأٍ وَإِذْ هُوَ ذُو مَبْدَأٍ فَهُوَ مُحْدَثٌ, وَالْمُحْدَثُ يَقْتَضِي مُحْدِثًا ضَرُورَةً إذْ لاَ يُتَوَهَّمُ أَصْلاً, وَلاَ يُمْكِنُ مُحْدَثٌ إلاَّ وَلَهُ مُحْدِثٌ,فَالْعَالَمُ كُلُّهُ مَخْلُوقٌ وَلَهُ خَالِقٌ لَمْ يَزَلْ, وَهُوَ مَلِكُ كُلِّ مَا خَلَقَ, فَهُوَ إلَهُ كُلِّ مَا خَلَقَ وَمُخْتَرِعُهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ. اهـ

    وقال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (الطور: 35-36)

    وقال ابن كثير في تفسيره (437/7):هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية،فقال تعالى: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } أي: أوجدوا من غير موجد؟ أم هم أوجدوا أنفسهم؟ أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا.

    وقال البغوي في تفسيره (392/7): { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ } قال ابن عباس: من غير رَبٍّ، ومعناه: أَخُلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق؟وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق، { أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } لأنفسهم وذلك في البطلان أشد، لأن ما لا وجود له كيف يخلق؟ فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقًا فليؤمنوا به. اهـ

    فجميع الكفار من مُنكِرِي وُجودِ الله هم مشركون. فالله تعالى قال: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا (النساء: 36)

    فمَن وَحَّد الله فهو مسلم ومَن لم يوحِّده فهو مشرك لأن المشرك هو الذي لم يُوَحِّد الله وأنْ يَأتِيَ بِفِعلٍ هو كفرٌ ظاهرا مثل التكذيب بآيات مِن القرآن فهذا لا يُنافِي أنّه مع ذلك مشركٌ باطنا بسبب عبادةِ إبليسِ الآمر بالكفر وهواه وغير ذلك مما سَلَفَ ذِكره ونسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم وله الحمد.
    [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (ص 114): متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا
    [/SIZE][/FONT][CENTER][SIZE=5][URL]http://www.dinullah.110mb.com[/URL][/SIZE]


    [/CENTER]
    التعديل الأخير تم بواسطة الموحد الفقير إلى الله ; 2009-11-01 الساعة 14:22
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع