1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 2
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    لقد اتصل بنا المترجم الخاص لمجموعة من الشباب المعتقلين بسجن جوانتنامو بدولة كوبا شارحاً لنا أن بعض الشباب في سجن جوانتنامو برفضون المثول أمام المحاكم الأمريكية حيث يعتبرون أن هذا تحاكم إلى قوانين وضعية لا تحكم بما أنزل الله..
    وقد حاول البعض إقناعهم لكنهم لا يزالون مصرين على رأيهم..
    وأخيراً طلبوا فتوى شرعية تجيز لهم اللجوء إلى هذه المحاكم.
    فرشح لهم أحد الشباب الذي أفرج عنه مؤخراً من جوانتنامو الاتصال بنا لكتابة رأينا في هذا الموضوع.
    أقول وبالله التوفيق:
    بادئ ذي بدء؛ إن ما أقوله وأكتبه وأفتي به لا ألزم به أحداً، فمن أخذ برأيي فبها ونعمت؛ فقد اجتهدت قدر وسعي ابتغاء مرضاة الله وآملاً في رفع الحرج والضيق عن هؤلاء الشباب والشيوخ المسجونين في جوانتنامو وغيره من سجون؛ حيث إن سلطان الإسلام غائب عن سدة الحكم في العالم بأسره منذ أكثر من قرن تقريباً.
    وأما من رأى غير ما أراه من قولي بالجواز بالشروط والضوابط الشرعية، فالمسألة يسع فيها الاجتهاد وهي من النوازل القاصمة التي حلت بالأمة الإسلامية منذ تنحية الشريعة الإسلامية في واقعنا المعاصر. أسأل الله أن يهدينا وإياهم سواء السبيل. ثم أما بعد:
    الأًصل أنه لا يجوز لمسلم أن يتحاكم إلى غير ما أنزل الله.. قال تعالى في محكم التنزيل: (ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً. وإذا قيل لهم تعالَوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً) النساء آية 60. قال العلامة الطاهر بن عاشور: "وقوله (يريدون) أي يحبّون محبّة تبعث على فعل المحبوب" أهـ التحرير والتنوير ـ ابن عاشور ـ دار سحنون للنشر ـ تونس ـ ج3ـ ص105.
    أقول: فقد علقت الآية التحريم بالإرادة (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) .. فالمتحاكم يريد ويبتغي ويحب أن يتحاكم إلى الطاغوت لأنه يدين به وله، ولذلك قال الله تعالى (وقد أمروا أن يكفروا به) .. فهل هؤلاء المسلمون المسجونون في جوانتنامو وغيره من سجون العالم يحبون التحاكم إلى الطاغوت أي القانون الوضعي محبة تبعث على فعل المحبوب؟!
    إن أي مسلم يريد مجرد الإرادة والحب للطاغوت وحب التحاكم إليه حتى ولو لم يكن مسجوناً أو متهماً في أية قضية؛ إن مجرد هذا الوصف في حبه للطاغوت والدينونة له يخرجه عن الملة بصرف النظر عن مسألة أنه مسجون أو غير مسجون أو أنه مظلوم أو غير مظلوم؛ كما إذا استحل مسلم الخمر أي قال إن الخمر حلال فإنه يكفر وإن لم يشربها.. يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا ) النساء آية 65. هكذا لا إيمان لمن لم يسلم تسليماً كاملاً لشريعة الله .. فلا حكم إلا لشرع الله ولا سلطان إلا له .. ومن ثم فأحسب أن الآيات القرآنية الكريمة لا تتناول هؤلاء الشباب والشيوخ في سجن جوانتنامو وغيره؛ فهؤلاء لا يريدون التحاكم إلى الطاغوت وهم يرفضون المثول أمام هذه المحاكم الوضعية؛ إذن فهم لا يحبون هذه القوانين الوضعية ويرفضونها.. لكن المشكلة أن الشريعة الإسلامية التي يريدون ويحبون أن يتحاكموا بموجبها وفي كنفها وتحت ظلها غائبة عن العالم! وهم في نفس الوقت مظلومون مقهورون فماذا عساهم أن يفعلوا؟ فهل خيروا بين التحاكم إلى القوانين الوضعية والتحاكم إلى الشريعة الإسلامية مثلاً؟ رغم أن هذا التخيير لو فرض جدلاً فلا يجوز لمسلم أن يختار التحاكم إلى القوانين الوضعية على الشريعة الإسلامية.. فإذا فعل ذلك فإنه يكون قد خرج عن ربقة الإسلام .. يقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًۭا مُّبِينًۭا) الأحزاب آية 36.
    فهكذا ما ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة أن يختار على شريعته وإلا انتفى عنه الإيمان.. ثم أعود فأتساءل وهل هؤلاء المسلمون المعتقلون في سجن جوانتنامو أو في سجون الشرق والغرب؛ هل لهم خيار آخر؟ وهل عرضت عليهم السلطات التحاكم إلى شريعتهم الإسلامية؟ فإذا كان هذا لم لم يحدث بالطبع، وهذا هو الواقع المرير للمسلمين في العالم؛ أن شريعة غير شريعة الإسلام مفروضة عليهم!!. وإذا كان الوضع كما نعلمه جميعاً هكذا بهذا السوء فهل يظل هؤلاء المسلمون يعانون الظلم والقهر والتعذيب والحرمان عن أسرهم وعوائلهم وقد يحكم عليهم بالإعدام بموجب هذه القوانين الجائرة! فهل يظلون هكذا دون تظلم ودون حل لدفع الظلم عنهم وطلب براءتهم وهم في الحقيقة كافرون بالطاغوت الذي يحكم بغير ما أنزل الله .. وهم مذعنون خاضعون منقادون إلى شريعتهم المغيبة قسراً عن سدة الحكم؟! وإزاء ذلك لا يسعنا إلا أن نقول إنه يجوز للمسلم أن يلجأ مضطراً إلى هذه المحاكم الوضعية، إن لم يجـد محاكم أو هيئات تحكم بالشريعـة الإسلامية ليدفع عن نفسه الظلم والأذى والضرر وليسترد حقه.. ومن الأدلة قال الله تعالى في سورة يوسف: (وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) يوسف آية 42.
    قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري: "قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا: (اذكرني عند ربك) يقول: اذكرني عند سيدك وأخبره بمظلمتي، وأني محبوس بغير جُرْم" أهـ جامع البيان عن تأويل القرآن ـ الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 2001 ـ مج7 ـ ص 257.
    قال الحافظ أبو عبد الله القرطبي: "أي اذكر ما رأيته، وما أنا عليه من عبارة الرؤيا للملك، وأخبره أني مظلوم محبوس بلا ذنب"أهـ الجامع لأحكام القرآن ـ القرطبي ـ تحقيق د. محمد إبراهيم الحفناوي ود. محمود حامد عثمان ـ دار الحديث ـ القاهرة ـ الطبعة الثانية ـ 1996م ـ مج 9-10 ج9 ص200 .
    قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: "ولما ظن يوسف عليه السلام أن الساقي ناج قال له يوسف خفية عن الآخر والله أعلم لئلا يشعره أنه المصلوب قال له "اذكرني عند ربك" يقول اذكر قصتي عند ربك وهو الملك فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه الملك بذلك (..) هذا هو الصواب أن الضمير في قوله فأنساه الشيطان ذكر ربه" عائد على الناجي كما قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد ويقال إن الضمير عائد على يوسف عليه السلام رواه ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد أيضا وعكرمة وغيرهم وأسند ابن جرير ههنا حديث فقال: حدثنا ابن وكيع حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم لو لم يقل يعني يوسف الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير الله وهذا الحديث ضعيف جدا لأن سفيان بن وكيع ضعيف وإبراهيم بن يزيد هو الجوزي أضعف منه أيضا وقد روي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما وهذه المرسلات ههنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن" أهـ. تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ تحقيق د. محمد إبراهيم البنا ـ الطبعة الأولى ـ 1998م ـ ج4 ـ ص1843. قال العلامة السعدي: "أي:{ وَقَالَ } يوسف عليه السلام:{ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا } وهو: الذي رأى أنه يعصر خمرا: { اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ } أي: اذكر له شأني وقصتي، لعله يرقُّ لي، فيخرجني مما أنا فيه، { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } أي: فأنسى الشيطان ذلك الناجي ذكر الله تعالى، وذكر ما يقرب إليه، ومن جملة ذلك نسيانه ذكر يوسف الذي يستحق أن يجازى بأتم الإحسان، وذلك ليتم الله أمره وقضاءه"أهـ. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ السعدي ـ مركز صالح بن صالح الثقفي ـ بعنيزة ـ السعودية ـ 1987م ـ ج 4 ص 30.
    قال العلامة جمال الدين القاسمي: "دلت الآية على جواز الاستعانة بمن هو مظنة كشف الغمة، ولو كان مشركاً"أهـ محاسن التأويل ـ القاسمي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 1997م ـ ج6 ص 179.
    أقول: لاحظ دقة عبارة العلامة القاسمي "وهو مظنة كشف الغمة، ولو كان مشركاً" .. فهؤلاء المسلمون المسجونون في جوانتنامو وغيره من سجون في غمة لا يعلمها إلا الله تعالى.. فماذا عساهم أن يخففوا عن أنفسهم بغية كشف هذه الغمة إلا أنه يجوزو لهم اللجوء إلى هذه المحاكمة الوضعية لعل الله يفرج عنهم ما حل بهم من كرب.
    قال العلامة الشوكاني في فتح القدير: "وذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين: وهو الشرابي، والمعنى: إنساء الشيطان الشرابي ذكر سيده: أي ذكره لسيده فلم يبلغ إليه ما اوصاه به يوسف مع ذكره عند سيده، ويكون المعنى: فأنساه الشيطان ذكر إخباره بما أمره به يوسف مع خلوصه من السجن ورجوعه إلى ما كان عليه من القيام بسقي الملك، وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء"أهـ. فتح القدير ـ الشوكاني ـ تحقيق سيد إبراهيم ـ مج 3 ـ دار الحديث ـ القاهرة ـ 2003م مج3 ص 37.
    أقول: ومما يدل على رجحان عود الضمير في (ربه) على ساقي الملك، قوله تعالى وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) يوسف الآية 45 .. حيث ذكر الطبري في تفسيره:"قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا ، (وادّكر)، يقول: وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف ، وذِكْرَ حاجته للملك التي كان سأله عند تعبيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: اذكرني عند ربك، (بعد أمة)، يعني بعد حين"أهـ. الطبري ـ مج7 ـ ص 263.
    وهذا ما قاله أيضاً العلامة السعدي: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا) أي: من الفتيين، وهو: الذي رأى أنه يعصر خمرا، وهو الذي أوصاه يوسف أن يذكره عند ربه (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) أي: وتذكر يوسف، وما جرى له في تعبيره لرؤياهما، وما وصاه به، وعلم أنه كفيل بتعبير هذه الرؤيا بعد مدة من السنين فقال: { أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } إلى يوسف لأسأله عنها"أهـ. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ السعدي ـ ج 4 ص 30.
    الشاهد مما سبق أن نبي الله يوسف عليه السلام طلب من ساقي الملك الذي أفرج عنه أن يذكر قضيته التي حبس فيها ظلماً للملك.. ومعلوم أن ملك مصر في ذلك الوقت لم يكن مسلماً وذلك على رأي من قال إن ملك مصر أسلم فيما بعد وسلم الحكم ليوسف عليه السلام يتصرف فيها حيث يشاء.
    ومعنى ذلك أنه يجوز للمسلم أن يرفع مظلمته لكافر إن غلب على ظنه أن هذا الحاكم لا يظلم أحد عنده أو أن مظلمته ستزول أو تخفف من قبل هذا الحاكم غير المسلم.
    وقد أصر نبي الله يوسف ألا يخرج من السجن إلا بعد أن يسمع الملك قضيته ويحكم فيها ببراءته واستجاب الملك وعقد محكمة واستمع إلى الشهود وإلى زوجة الملك والنسوة ثم أصدر حكمه ببراءة يوسف عليه السلام.. ودليل ذلك قوله تعالى: (وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّـٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ . قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَ‌اوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٔـٰنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَ‌اوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ذَ‌لِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ) يوسف الآيات 50 إلى 52. قال الحافظ ابن كثير: "يقول تعالى إخبارا عن الملك لما رجعوا إليه بتعبير رؤياه التي كان رآها بما أعجبه وأيقنه فعرف فضل يوسف عليه السلام وعلمه وحسن اطلاعه على رؤياه وحسن أخلاقه على من ببلده من رعاياه فقال "ائتوني به" أي أخرجوه من السجن وأحضروه فلما جاءه الرسول بذلك امتنع من الخروج حتى يتحقق الملك ورعيته براءة ساحته ونزاهة عرضه مما نسب إليه من جهة امرأة العزيز وأن هذا السجن لم يكن على أمر يقتضيه بل كان ظلما وعدوانا فقال ارجع إلى ربك " الآية"أهـ تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ ج4 ـ ص 1845.
    ودليل أن فعل يوسف عليه السلام كان ممدوحاً قال الحافظ ابن كثير: "وقد وردت السنة بمدحه على ذلك والتنبيه على فضله وشرفه وعلو قدره وصبره صلوات الله وسلامه عليه ففي المسند والصحيحين من حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال "رب أرنى كيف تحي الموتى" الأية ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي" أهـ. تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ ج4 ـ ص 1845.
    وفي صحيح البخاري في كتاب التعبير: أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ، ثُمَّ أَتَانِى الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ » .
    قال الحافظ ابن عطية: "كان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك أنه - فيما روي - خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه فأراد يوسف عليه السلام أن يبين براءته ويحقق منزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة فلهذا قال للرسول : ارجع إلى ربك وقل له ما بال النسوة. ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان: وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ونكب عن امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام الملك العزيز له"أهـ المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ـ ابن عطية ـ دار ابن حزم ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 2002م ـ ص 1000.
    قال العلامة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: "وقد أبى يوسف عليه السّلام الخروج من السجن قبل أن تثبت براءته مما رمي به في بيت العزيز، لأن ذلك قد بلغ الملك لا محالة لئلا يكون تبريزه في التعبير الموجب لإطلاقه من السجن كالشفيع فيه فيبقى حديث قرفه بما قرف به فاشياً في الناس فيتسلق به الحاسدون إلى انتقاص شأنه عند الملك يوماً ما، فإن تبرئة العرض من التهم الباطلة مقصد شرعي، وليكون حضوره لدى الملك مرموقاً بعين لا تنظر إليه بشائبة نقص.وجعل طريق تقرير براءته مفتتحةً بالسؤال عن الخبر لإعادة ذكره من أوله ، فمعنى {فاسألْه} بلَغ إليه سؤالاً من قِبلي. وهذه حكمة عظيمة تحق بأن يؤتسى بها. وهي تطلب المسجون باطلاً أن يَبقى في السجن حتى تتبين براءته من السبب الذي سجن لأجله، وهي راجعة إلى التحلي بالصبر حتى يظهر النصر".أهـ. التحرير والتنوير ـ ج6 ـ ص288.
    وأوضح الحفاظ ابن عطية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم فعل يوسف: "وهنا اعتراض ينبغي أن ينفصل عنه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر هذا الكلام على جهة المدح ليوسف، فما باله هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره؟ فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها آخر من الرأي له جهة أيضا من الجودة أي : لو كنت أنا لبادرت بالخروج، ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك، وذلك أن هذه القصص والنوازل إنما هي معرضة ليقتدي بها الناس إلى يوم القيامة، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم من الأمور؛ وذلك أن تارك المتعمق في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج من مثل ذلك السجن، ربما ينتج له من ذلك البقاء في سجنه، وانصرفت نفس مخرجه عنه، وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك، فالحالة التي ذهب إليها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه حالة حزم ومدح، وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلد"أهـ. المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ـ ابن عطية ـ دار ابن حزم ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 2002م ـ ص 1000.

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 5
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم
    و بعد
    فإن كل عمل - بتعريف أهل السنة - يتكون من إرادة و فعل
    و كل من عمل عملا فقد أراده ما دام مكلفا بالغا عاقلا
    و لا يمكن فصل الإرادة عن العمل كما يقول هؤلاء الجهال إلا للمكره فقط
    و كل ما نقله هؤلاء الجهال حجة عليهم لأن كفر المتحاكم بالإرادة فقط دون الفعل فما بالك إن تحققا معا و عليه تفسيرات العلماء ولكن هؤلاء المشركين لا يفقهون
    هؤلاء المفتين آفتهم أنهم مشركين لم يذوقوا طعم الإيمان الحق و معنى التوحيد ولا يفهمون ابتداءً معنى الاستسلام لله و حقوق التوحيد و لا شرك التحاكم بل هم يستسلمون للوضع و الواقع و لا يمكنهم تمييز
    لا يفهمون ابتداءً حقيقية حقوق الله في الحكم و مدى خطورة شرك التحاكم و انتشاره
    و لا يؤمنون بها تبعا فلا يفهمون أن هذا الطاغوت منازع لله في سلطانه و أن المحتكم إليه كعابد وثن صرف عبادة لمخلوق طاغوت و اتخذ ربا باطلا و لم يكفر بمن ينازع الله في أخص خصائصه و حقوق عبادته
    نقول لو قيل لأحدهم اسجد لصنم أو سب شيئا من الدين حتى نخرجك من السجن هل يجوز..؟
    و كلا الأمرين كفر أن يحتكم للطاغوت الكافر أو يسجد لصنمٍ ؟
    فالذي ينبغي أن تضبط القضية بموضوع الإكراه الملجئ ..؟
    و إن وجد الإكراه الملجئ و هذا يتوقع حدوثه بكثرة في السجون فهنا يجوز الفعل بشروط أن يطمأن القلب بالإيمان
    و ألا يتجاوز حد الإكراه و الأولى في جميع الحالات ترك العمل بهذا الكفر فالعزيمة هي الثبات لمن قدر
    و هذا المفتي الجاهل ينكر أصلا أن هذا كفر
    بل و يستنكر على هؤلاء الشباب إبائهم على الاحتكام للطاغوت و هم في المعتقلات و يعتبره جهل منهم و هو الجاهل
    مع أن فعلهم هو الحق و هو العزيمة حتى لو كانوا تحت ضغط الإكراه
    فمثلهم يشكر فعلهم و لا يستنكر التوحيد أبدا إلا عند هؤلاء المشركين
    و المصيبة التي لا يفهمها من لا يعرف أن حالة الواقع في جوانتموا و غيره من سجون الطواغيت غير هذا الوصف لمن يستفتي و يستشكل و لا يفهم طبيعة الحال و يقول لهم يجوز أو لا يجوز
    أولا هذا النظام الكافر هو من عمل فيهم هذا العمل و القضاء ليس إلا أداة من أدواته و لا استقلالية كما يزعم الجهال
    و في المعتقلات يظل الناس يطوفون على المحاكم الشركية عشرات المرات و لا يخرجون من السجون و يأخذون براءات دائما و لا يخرجون كذلك
    هي مجرد تمثيلية لتعظيم هذه الطواغيت و إظهار استقلالياتها لمن يعرف حقيقة مكرهم و لإظهار تعظيمها بالباطل
    و إلا فمن كتب الله عليه الخروج من سجون الطواغيت فلا يستطيع أحد أن يرد عنه
    قال الله تعالى
    " قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (14) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)"سورة الأنعام
    و قال تعالى " ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)" (سورة يونس)
    و وصل الحال بكثير ممن كان في المعتقلات لشركهم و جهلهم بحق الله
    رفع قضايا لأخذ تعويضات مالية عن سنوات الاعتقال أو التعذيب ، فقاموا بالاحتكام للطاغوت بغير إكراه ملجئ – إجماعا- استحبابا للحياة الدنيا على الآخرة و من أجل عرض تافه قليل
    و على الفتاوى أن تكون مخصصة بطبيعة الحالة لا فتاوى عامة
    عافنا الله من ابتلاء الأسر و الإكراه عند الطواغيت
    و أنا لا أقول أن هذه الحالة إكراه ملجئ أو غيره فهذا يختص به أهل الإفتاء من العلماء و لا يتصدر من هو مثلي له
    و لكن أنا أؤكد على ضلال هذا المفتي
    فليس ردي فتوي لهذه الحالة و لا غيرها إنما أحذر من نقل هذا الكلام عن المفتي المشرك
    فقوله بجواز الاحتكام للطاغوت مطلقا إذا عرف أن الطاغوت لا يظلم فهذا لا يقوله إلا مشرك أحمق لا يفهم أن العدل منحصر في شريعة الله و حكمه و أن الطاغوت حتى لو أبدى الإحسان للناس أو التعذيب و النكال فإن ذلك سواء فإنما هي فتنة الشرك بالترهيب أو الترغيب للاعتراف بحاكميته و سلطانه و إبطال حاكمية الحق - قاتلهم الله -
    و النجاشي كان يحكم بشريعة الله التي بلغته و لم يدعي حق الحاكمية لنفسه أصلا حتى يكون طاغوتا يحكم باسم قانون وضعي كما يحتج الجهال بقصته و ذهاب الصحابة – رضي الله عنهم – له
    و كذلك هناك فارق بين الجوار و الاحتكام للطاغوت
    و قصة يوسف عليه السلام من أولها لآخرها ليس فيها احتكام للطاغوت
    و لا قانون وضعي كفري يعظمها نبي الله – عليه السلام - و يحتكم لسدنتها حتى يأخذ حكمها ببراءته
    بل أثبت براءته بمحاججة الناس و ببينة الحق رغما عن أنف جميع من ظلمه فبرأه الله
    أين المحكمة و أين القاضي و أين الوثن و القانون الذي احتكم له يوسف عليه السلام –حاشا و كلا- ؟
    و كأنه قال للملك اذهب إلى أرض كذا ستجد كنزا دفينا ..فذهب الملك فوجده فعلم صدق يوسف – عليه السلام-
    ألا يجوز أن أنكر على حاكم الدولة و على القضاة أي شيء من الظلم هذا هو الحق و العزيمة
    أما أن أطلب بمقتضى قانونهم الوضعي و أظهر احترامه و شكليات تعظيمه و ألتزم بنظامه لآخذ حكما منه ببرائتي و أظهر تعظيمه و الاعتراف بسلطانه فلا و ألف لا
    و لماذا لا يقول أيضا أن طلب موسى عليه السلام من فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل و لا يعذبهم أن موسى عليه السلام احتكم للطاغوت و دليل على جواز الاحتكام للطاغوت فيما يوفق الشرع
    ألا يفرق هؤلاء بين الإنكار على الطاغوت و الاحتكام له و تعظيم قانونه (!!)
    يعني لو كتب السجناء مذكرة إلى طاغوت الدولة و حاكمها ينكرون عليه ظلمه و جوره و يقصون عليه ما صنع فيهم من أتباعه من ظلم و جور له و يخوفنه عذاب الله و عاقبة الاستمرار في الظلم و الغي
    أيكون هذا تحاكما سبحان الله
    أما من يظهر التعظيم للقانون الوضعي و يفوض محامي يتكلم باسم القانون الوضعي إلخ
    و يقر بسلطان الحاكمية لغير الله التي تصرف حق الحكم لغير الله
    على العموم هذا الموضوع طال بسط الإخوة في إبطال هذه الشبهة التي يحتج بها كل جاهل مشرك لإبطال أصل الدين فلتراجع موضوع التحاكم إلى الطاغوت
    بل دين يوسف الذي عاش لأجله هو التوحيد فكيف يحتكم للطاغوت بعد نجاته و لم يحتكم له في سجنه و إكراهه
    قال تعالى " إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40)"

    و أيضا من جهله قوله بجواز التحاكم للطاغوت مطلقا بحجة أنه لا توجد محاكم شرعية و أن الإنسان غير مخير..!
    صدقني هذا الكلام لا يتفوه به إلا مشرك لا يعرف أن هذا شرك
    و مفاده أن كل من لم يجد إلا الزنا حتى يقضي وطره فلا إثم عليه لأنه لم يجد الزواج
    و هذا لا يفتي به إلا معتوه و من لا يفهم فما بالك وهو يفتي به في الشرك و الكفر
    و حسبنا الله و نعم الوكيل

  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 51
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السائل والمجيب الأول والمجيب الثاني جميعهم واقع في خطر عظيم
    السائل لم يفصل في سؤاله بالقدر الكافي للإجابة ولم يبين علي وجه التفصيل موضوع سؤاله
    المجيب الأول لم يفهم حقيقة الإسلام ولم يعرف حقيقة التوحيد ولا معني التحاكم ولا معني الإكراة
    المجيب الثاني خلط حق بباطل و أجاب عن واقع هو جاهله ووضع أدلة في غير موضعها وتحدث عن أمور لا يعنيها السؤال بل قام بالرد علي المجيب الأول وهذا ليس من علم العالم ولا من فقه الفقيه بل الواجب ان يجيب علي السؤال و يسأل عن تفصيلاته ولا يشغله الرد علي المجيب ومن ثم تتشعب القضية ومن يقرأ إجابة المجيب الثاني يعلم يقينا أنه يريد أن يضع للناس عقيدته وكأنه متفق مع السائل و المجيب الأول وربما السؤال والإجابة الأولي من نفس مصدر الإجابة الثانية ليظهر للناس عقيدة يعتقدها ونحن نقر حقها وننكر باطلها ففي كلامه غث وثمين فليحذر القارء من سم في عسل ونعوذ بالله من مضلات الفتن
  4. شكراً : 12
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 121
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

    (أبو عبد الحكم) ...

    جوآب متين وقول سديد ..
    بارك الله فيك ونفع بك ..
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 23
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا رد مقتطف من كلام الشيخ ابي مريم عبد الرحمن بن طلاع المخلف من- اجوبة الشيخ في مسائل متفرقة في التحاكم الى القوانين- يرد فيه على من اجاز التحاكم الى الطاغوت في غياب الشريعة
    قال الشيخ: فكل من تحاكم إلى الطاغوت من غير إكراه فهو كافر لا يختلف أحد من أهل العلم المعتد بهم في هذا و كل من تحاكم إلى الطاغوت من غير إكراه فهو راض بهذا الحكم سواء يقر بطلانه أو يرى صحته قال شيخ الإسلام رحمه الله ( قال سبحانه :
    ﴿ من كفر بالله من بعد إيمانه ـ إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان و لكن من شرح بالكفر صدرا ـ فعليهم غضب من الله و لهم عذاب عظيم ﴾[النحل : 106]
    و معلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط لأن ذلك لا يكره الرجل عليه و هو قد استثنى من أكره و لم يرد من قال و اعتقد لأنه استثنى المكره و هو لا يكره على العقد و القول و إنما يكره على القول فقط فعلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله و له عذاب عظيم و أنه كافر بذلك إلا من أكره و هو مطمئن بالإيمان و لكن من شرح بالكفر صدرا من المكرهين فإنه كافر أيضا فصار من تكلم بالكفر كافرا إلا من أمره فقال بلسانه كلمة الكفر و قلبه مطمئن بالإيمان و قال تعالى في حق المستهزئين :
    ﴿ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ﴾[التوبة : 66]
    فبين أنهم كفار بالقول مع أنهم لم يعتقدوا صحته و هذا باب واسع ) .
    فمن تحاكم إلى الطاغوت من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا و من شرح بالكفر صدرا فقد رضي بالتحاكم إلى الطواغيت .
    وقال الشيخ :و الرد على هذاالإحتجاج -يعني به من يحتج بحواز التحاكم الى الطاغوت في غياب الشريعة -فمن وجوه :
    الأول : قال شيخ الإسلام رحمه الله ( فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ـ عند عامة العلماء ) و نحن لا نخالف بان سبب النزول يدخل دخولا قطعيا في هذه الآيات و لكن لا يجوز منع غيرها من الصور الدخول فيها إذا كانت الآيات تعمه قال شيخ الإسلام رحمه الله ( وأما النوع الثاني‏:‏ الذي يسمونه ‏[‏تنقيح المناط‏]‏ بأن ينص على حكم أعيان معينة، لكن قد علمنا أن الحكم لا يختص بها، فالصواب في مثل هذا أنه ليس من باب القياس، لاتفاقهم على النص، بل المعين هنا نص على نوعه، ولكنه يحتاج إلى أن يعرف نوعه، ومسألة الفأرة في السمن، فإن الحكم ليس مخصوصًا بتلك الفأرة، وذلك السمن‏.‏ ولا بفأر المدينة وسمنها، ولكن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن، فأجابه، لا أن الجواب يختص به، ولا بسؤاله‏.‏ كما أجاب غيره ولفظ الفأرة والسمن ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم حتي يكون هو الذي علق الحكم بها، بل من كلام السائل الذي أخبر بما وقع له، كما قال له الأعرابي‏:‏ إنه وقع على امرأته، ولو وقع على سريته، لكان الأمر كذلك، وكما قال له الآخر‏:‏ رأيت بياض خلخالها في القمر، فوثبت عليها، ولو وطئها بدون ذلك، كان الحكم كذلك‏.‏
    فالصواب في هذا ما عليه الأئمة المشهورون‏:‏ أن الحكم في ذلك معلق بالخبيث الذي حرمه الله، إذا وقع في السمن ونحوه من المائعات؛ لأن الله أباح لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث‏.‏ فإذا علقنا الحكم بهذا المعني، كنا قد اتبعنا كتاب الله‏.‏ فإذا وقع الخبيث في الطيب، ألقي الخبيث وما حوله، وأكل الطيب، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
    وليس هذا الجواب موضع بسط مثل هذه المسائل، ولكن نبهنا على هذا لأن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله يتعلق بهذا‏.‏ وحينئذ، هذا مما يتعلق باجتهاد الناس، واستدلالهم وما يؤتيهم الله من الفقه والحكمة والعلم، وأحق الناس بالحق من علق الأحكام بالمعاني، التي علقها بها الشارع‏‏ ) .
    الثاني : القيد الذي ذكره أبو محمد المقدسي قيد أغلبي و القيد الأغلبي لا مفهوم له عند الأصوليين و المراد أن ما ذكر من سبب النزول و ما تكلم به أهل العلم من ذكر وجود حكم الله تعالى عند ذكر التحاكم إلى الطاغوت لا لأن وجود حكم الله شرط في كفر المتحاكم إلى الطاغوت و إنما يذكر لأنه كان حكم الله تعالى كان مطبق في عصرهم و من الأمثلة على ذلك قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[آل عمران : 130]
    و من المجمع عليه تحريم درهم الربا و قوله تعالى ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[النور : 33]
    و من المعلوم بالإضطرار من دين الإسلام أنه الزنا محرم و أنه لا يجوز إكراه الفتيات على البغاء سواء أردن تحصنا أم لم يردن التحصن و أن هذا القيد لا مفهوم له أي أنه لا يجوز إكراه الفتيات على البغاء إن لم يردن التحصن .
    و قال تعالى ﴿ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾[المؤمنون : 117]
    و من المعلوم المقطوع به عقلا و شرعا أنه ليس هناك إله يعبد من دون الله له برهان يدل على استحقاقه للعبادة .
    لذا لا يدل ذكر بعض أهل العلم التحاكم إلى الطاغوت و ترك حكم الله تعالى شرط وجود حكم الله تعالى في كفر المتحاكم إلى الطاغوت .
    الوجه الثالث : قال تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً ﴾[النساء : 60]
    الإرادة من جنس الفعل قال تعالى ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ﴾[النساء : 35]
    و قال ﴿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً ﴾[النساء : 91]
    و قال ﴿ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾[الأنعام : 52]
    فالإرادة هنا من جنس الفعل لا من جنس الكف و الترك و الصورة هنا أن من أراد التحاكم إلى الطاغوت فإنه لم يكفر بالطاغوت لأن من شرط الكفر بالطاغوت عدم التحاكم إليه كما أن من شرط الكفر بالطاغوت ترك عبادته و البراءة منه فالتحاكم إلى الطاغوت من جنس عبادته كالسجود له أو دعاءه و الإستغاثه به بل هو عبادة للطاغوت كما قال تعالى
    ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾[يوسف : 40]
    و قال ﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾[التوبة : 31]
    و أما قوله تعالى ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً ﴾[النساء : 61]
    و قوله ﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ﴾[النور : 48]
    و غيرها من الأيات و الإعراض و الصدود من جنس الكف لا من جنس الفعل و جنس الإعراض ذكره الله تعالى كتابه قال تعالى
    ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً ﴾[الإسراء : 67]
    فذكر الله تعالى هنا جنس الفعل و هو فعل دعاء الله و ذكر جنس الكف و هو الإعراض عن دعاء الله .
    قال شيخ الإسلام رحمه الله ( فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده‏;‏ فمن استسلم له ولغيره كان مشركا ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده‏.‏ فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره ) فالتحاكم إلى الطاغوت من جنس جعل لله ندا للعبادة و الإعراض عن حكم الله تعالى من جنس الإستكبار عن عبادة الله تعالى و الفرق بينهما لا يخفى على عاقل .
    فمن أعظم الخطأ إلحاق أحدهما بالآخر مع الفرق الواضح بينهم عقلا و شرعا .
    الوجه الرابع : من المعلوم عقلا أن النتائج محصلة المقدمات و في مسألتنا هذه لا نختلف نحن و من يرى جواز التحاكم إلى الطواغيت بسبب عدم وجود حكم الله لا نختلف بأن الأحكام الموجودة اليوم هي من حكم الطاغوت هذه هي المقدمة الأولى و لا نختلف بأن الناس اليوم يتحاكمون اليوم إلى هذه القوانين و هذه المقدمة الثانية فنتيجة هذه المقدمات هي ان هؤلاء المتحاكمين يتحاكمون إلى حكم الطاغوت و من المعلوم أن من يتحاكم إلى الطاغوت كافر و أما نتيجتهم التي توصلوا إليها انه يجوز التحاكم اليوم للقوانين لأنه ليس هناك حكم لله في الأرض فهذه لا تحصل من المقدمات التي ذكرنها و لا بد أن نفقد أحدى المقدمات السابقة أو كليهما و أما مقدمة ان الناس يتحاكمون إلى القوانين فهذه لا نختلف عليها و لكن الخلاف يكون في مسألة هل هذه القوانين طواغيت أم لا ؟
    فهم يقرون معنا بأنها طواغيت و مع ذلك يجيزون التحاكم إليها من غير إكراه و من المعلوم ضرورة من دين الإسلام أن الله تعالى أمر بالكفر بالطواغيت و أنه لا يصح إسلام المرء حتى يكفر بهذه الطواغيت فيلزمهم على أصلهم إما أن تكون هذه الأحكام ليست من الطاغوت و الموافقة على هذا الأصل كفر بواح بإجماع أهل العلم أو أنها من الطاغوت و يجوز التحاكم إليها من غير إكراه و هذا مخالف لما أجمع عليه أهل العلم من أنه لا يجوز الكفر مع إطمئنان القلب إلا للمكره كما قال تعالى
    ﴿ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾[النحل : 106]
    أما الإقرار بأنها طواغيت و تجويز التحاكم إليها من غير إكراه فهذا ما لم يقل أحد من العلم ممن يعتد به .
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 23
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تنبيه هذه فتوى للمدير العام لمركز المقرزي للدراسات التاريخية
    عنوان هذه الفتوى:حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية
    رسالة إلى بعض الشباب في سجن جوانتنامو


    بقلم الشيخ د.هاني السباعي
    وهذا رابط الفتوى مركز المقريزي للدراسات التاريخية - أخبار: حكم التحاكم إلى قوانين وضعية رسالة إلى جوانتنامو
    وهذا الدكتور منهجه منهج القاعدة
    نسأل الله ان يهديه للاسلام
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 144
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    اللهم انصر الاسلام و المسلمين و فك اسرهم و ثبتهم و ردهم الى ذويهم
    و ابعد عنهم
    كل مكروه
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع